«حماس» وعائلات المحتجزين الإسرائيليين ترفض مقترح نتنياهو الجديد

«صفقة الممر الآمن» تُعيد مفاوضات الهدنة إلى نقطة الصفر

إسرائيليون يتظاهرون ضد نتنياهو في تل أبيب (أرشيفية - د.ب.أ)
إسرائيليون يتظاهرون ضد نتنياهو في تل أبيب (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

«حماس» وعائلات المحتجزين الإسرائيليين ترفض مقترح نتنياهو الجديد

إسرائيليون يتظاهرون ضد نتنياهو في تل أبيب (أرشيفية - د.ب.أ)
إسرائيليون يتظاهرون ضد نتنياهو في تل أبيب (أرشيفية - د.ب.أ)

وجدت عائلات المحتجزين الإسرائيليين وحركة «حماس» نفسها في موقف واحد من «الخطة الجديدة»، التي طرحها ممثل رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، لصفقة تبادل، وعدتها «مراوغة للتهرب من الالتزامات»، وطالبت بالعودة إلى المبادرة الأميركية التي طرحت مطلع مايو (أيار) الماضي، ووافق عليها الطرفان، ثم انقلب عليها نتنياهو.

وقال عضو المكتب السياسي لحركة «حماس»، حسام بدران، إن الحركة «تتعامل بجدية مع قضية التفاوض وحريصة على التوصل إلى اتفاق ينهي معاناة شعبنا، ولكن نتنياهو وحكومته المتطرفة يتعمدان تعطيل التوصل إلى اتفاق هدنة. والاقتراح الجديد معروف لنا من زمان، إذ سبق طرحه في السابق. والحديث عن قبول يحيى السنوار بالرحيل عن الوطن هو وهمٌ أحمق، ولن يجد له مستجيباً من أحد».

نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس (أرشيفية - رويترز)

في حين قالت عائلات المحتجزين الإسرائيليين: «إن البحث عن حلول جديدة مختلف عليها، في الوقت الذي يعرف فيه الجميع أن صديقتنا وحليفتنا أميركا سبق أن طرحت خطة وافق عليها الطرفان، هو محاولة سادية لزيادة معاناتنا، ولا هي ولا التصعيد الحربي مع لبنان تساعد على إعادة أبنائنا من الأسر الرهيب».

وكانت الإذاعة الرسمية الإسرائيلية (كان)، قد كشفت، اليوم الخميس، أن حكومة نتنياهو قدمت للولايات المتحدة اقتراحاً جديداً لاتفاقية تبادل أسرى مع حركة «حماس»، تتضمن الإفراج عن جميع المحتجزين الإسرائيليين، ومئات الأسرى الفلسطينيين دفعة واحدة، وتوفير ما سمّته «ممر آمن» لإبعاد رئيس حركة «حماس»، يحيى السنوار، إلى خارج القطاع.

ووفق المقترح، ستتيح إسرائيل للسنوار الرحيل هو وكل من يرغب بالخروج معه. ويتحدث المقترح عن نزع سلاح قطاع غزة، وتطبيق آلية حكم جديدة في غزة، وإنهاء الحرب. وذكرت «كان» أن منسق شؤون الأسرى والمفقودين في مكتب نتنياهو، غال هيرش، عقد لقاءً مع عائلات الأسرى وأطلعهم على المقترح الجديد. وخلال الاجتماع، أوضح هيرش أن هذه الخطة قُدمت في لقاءاته الأسبوع الماضي مع مسؤولين أميركيين في البيت الأبيض ووزارة الخارجية الأميركية.

ونقل التقرير عن مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى قوله: «إنه نظراً للصعوبات التي تواجه المفاوضين والضغط الزمني المتعلق بحياة الأسرى، نحن نطرح مقترح (خطة بديلة) (Plan B) لتسريع العملية والوصول إلى اتفاق بشكل أسرع. وسيتحقق ذلك إذا غادر السنوار وانتهت الحرب».

يحيى السنوار لدى وصوله إلى احتفالية إحياء «يوم القدس» في غزة 14 أبريل 2023 (غيتي)

ونقلت القناة الرسمية الإسرائيلية عن مصادر حضرت لقاءات مع هيرش، أنه تمت تسمية هذا العرض بـ«صفقة الممر الآمن». وعدّ المسؤول أن ذلك «سيمكن إسرائيل من تحقيق أهداف الحرب، ومنح القيادة في غزة فرصة للخروج بأمان إلى مكان آمن».

لكن العائلات التي اجتمعت به أدركت على الفور أن هيرش يعيد المفاوضات إلى المربع الأول، وينسف كل تقدم جرى خلال الشهور الأخيرة، لذلك عدّوه «مراوغة جديدة تدل على أن نتنياهو ليس معنياً بصفقة».

وأقامت هذه العائلات مظاهرة أمام مقر وزارة الدفاع في تل أبيب، تحت عنوان: «لا للحرب، نعم لصفقة بايدن». وطالبوا الحكومة بوقف سياسة التهرب من الصفقة والكف عن الانشغال في معارك وقضايا تجعل إطلاق سراح الأسرى ثانوية.

وكان بين هذه العائلات مجموعة تسكن في بلدات الشمال، التي تتعرض يومياً لقصف من «حزب الله»، وبينهم ميراف غونين، فقالت: «أنا أسكن في كفر هفرديم (قرية الورود)، نعيش في رعب من (حزب الله)، لكن تحرير المخطوفين أهم من محاربة (حزب الله). ابنتي رومي تعاني في الأسر طيلة 249 يوماً في ظروف مرعبة، إعادتها أهم من أي شيء آخر. كل ما تطرحه حكومتنا الجبانة هو محاولة تهرب، لأن رئيس الحكومة يخاف على كرسيه، ويرتعد خوفاً من اليمين المأفون الذي يريد التضحية بأبنائنا حتى يحقق أهدافه الحزبية».

وقال داني ميران، والد الجندي الأسير عمري، الذي يسكن هو أيضاً في الشمال: «في كل مرة تقترب الصفقة، تضع حكومتنا عثرة جديدة أمامها. إنها لا تريد أن تعيد لنا أولادنا أحياء. تريد إعادتهم في الكفن. وهي تستمد التشجيع، للأسف، من أولئك الذين يجلسون عندنا في البيت ولا يخرجون إلى الشوارع حتى تسقط الحكومة. فلو نزل مليون إنسان إلى المظاهرات، سنرى نتنياهو يتراجع ويتخذ القرار».

إسرائيليون يتظاهرون ضد نتنياهو ويطالبون بالعمل لإطلاق المحتجزين لدى «حماس» في تل أبيب (أرشيفية - أ.ب)

وكانت العائلات قد توجهت إلى الإدارة الأميركية، طالبة الضغط على نتنياهو حتى يمرر هذه الصفقة، التي نشرت باسمه في البداية، ثم تبناها الرئيس جو بايدن ومجلس الأمن، وعندما وافقت عليها «حماس» تراجع نتنياهو.

وذكرت مصادر سياسية أميركية في تل أبيب، الخميس، أن الإدارة يمكن أن تطرح خطتها النهائية للصفقة، في هذا الأسبوع ليكون مقترح وساطة جديداً، في محاولة أخرى لإنقاذ صفقة التبادل.

وأكدت أن الولايات المتحدة تمارس حالياً ضغوطاً شديدة على الوسطاء في مصر وقطر، للضغط على «حماس» لكي تكون مرنة، ولا تتيح لنتنياهو الإفلات من الضغوط عليه. ووفقاً للمصادر فإن التكتيك الأميركي يرمي إلى التفاهم أولاً مع «حماس»، فإذا كانت مرنة حقاً بشأن مطالبها، فإن الأميركيين سيقدمون اقتراحاً للوساطة، وسيطالبون إسرائيل أيضاً بتقديم تنازلات.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، التي أوردت هذا النبأ: «إن المفهوم في إسرائيل هو أن واشنطن لم تقرر بعد ما إذا كانت ستطرح اقتراحها ومتى، ويبدو أنها تخشى أن يؤدي الاقتراح في هذه اللحظة إلى انفجار. ولذلك يفضل الأميركيون محاولة ممارسة الضغط وإيجاد مقترح يسمح بتقدم المفاوضات، بدلاً من رفضه من أحد الطرفين أو كليهما».

وقال مسؤول كبير في الحكومة الإسرائيلية في نهاية الأسبوع: «أشك في أن الأميركيين سيقدمون عرضاً في النهاية، لأن نتنياهو شاغل العالم الآن في تسخين الجبهة الشمالية. ولذلك، من المتوقع أن يزيد الأميركيون ضغوطهم أولاً في سبيل عدم الانجرار إلى حملة عسكرية واسعة النطاق في الشمال مع لبنان، والموافقة على صفقة التبادل».


مقالات ذات صلة

غالانت يشن هجوماً شرساً على نتنياهو ويتهمه بالكذب

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)

غالانت يشن هجوماً شرساً على نتنياهو ويتهمه بالكذب

انطلقت عاصفة حادة من ردود الفعل الغاضبة عقب تصريحات أدلى بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وتوالت الاتهامات عليه بالكذب

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي رجل فلسطيني يدفع نقالة تحمل جثتَي شخصين في مستشفى «الأقصى» قُتلا في غارة جوية شنها الجيش الإسرائيلي على مخيم في دير البلح وسط قطاع غزة يوم 4 فبراير 2026 (أ.ب)

مقتل 3 فلسطينيين بنيران إسرائيلية في وسط وجنوب غزة

قُتل 3 مواطنين فلسطينيين اليوم (الأحد) بنيران إسرائيلية وسط وجنوب قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي خالد مشعل القيادي في حركة «حماس» (أرشيفية - رويترز) p-circle

مشعل: «حماس» لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حُكم أجنبي» في غزة

أكد القيادي في «حماس» خالد مشعل، الأحد، أن الحركة الفلسطينية لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حكم أجنبي» في قطاع غزّة، بعد بدء المرحلة الثانية من اتفاق الهدنة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وثيقة نتنياهو حول «7 أكتوبر»... هل كانت سلاحاً انتخابياً؟

كتاب وصحافيون يتهمون نتنياهو بنشر وثيقة مضللة حول 7 أكتوبر لأغراض شخصية وانتخابية ويرون أنها دليل على نيته تقريب الانتخابات.

كفاح زبون (رام الله)
تحليل إخباري رجل فلسطيني يسير وسط مبانٍ مدمّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة... حسم للقضايا الشائكة وتفكيك للجمود

تتراكم قضايا شائكة أمام مسار تنفيذ المرحلة الثانية الحاسمة من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، التي بدأت نظرياً منتصف يناير الماضي.

محمد محمود (القاهرة )

العراق: إخفاق جديد في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
TT

العراق: إخفاق جديد في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)

فشل البرلمان العراقي في إدراج بند انتخاب رئيس جديد للجمهورية ضمن جدول أعماله المقرر اليوم (الاثنين)، ليكون بذلك ثالث إخفاق من نوعه منذ إجراء الانتخابات البرلمانية قبل أكثر من شهرين.

ويأتي هذا الإخفاق وسط استمرار الخلافات السياسية بين القوى الشيعية والكردية؛ مما أعاق التوصل إلى توافق على مرشح للرئاسة، ويؤكد استمرار حالة الانسداد السياسي في البلاد.

ويقود رئيسُ الحكومة الحالية، محمد شياع السوداني، حكومةَ تصريف أعمال، بعد تجاوز المدد الدستورية لتشكيل حكومة جديدة وانتخاب رئيس للجمهورية؛ مما يزيد من تعقيد المشهد السياسي العراقي ويضعف فاعلية المؤسسات الدستورية.

ويشير مراقبون إلى أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى مزيد من الشلل في عمل الدولة وتأخير إنجاز الاستحقاقات الدستورية الأخرى، وسط أجواء من التوتر والانقسام بين القوى السياسية.


ميراث الأسد بعد هروبه... عنيد ومغرور ومهووس بالجنس وألعاب الفيديو

مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)
مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)
TT

ميراث الأسد بعد هروبه... عنيد ومغرور ومهووس بالجنس وألعاب الفيديو

مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)
مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)

كشفت صحيفة «ذا أتلانتيك» الأميركية تفاصيل نادرة عن كواليس حكم الرئيس السوري بشار الأسد في الفترة التي سبقت سقوط نظامه.

وقالت في مقدمة التقرير، الذي تحدث فيه كاتبه إلى مصادر من داخل النظام السوري السابق ومسؤولين إسرائيليين ولبنانيين، إن «بعض الطغاة يموتون وهم يقاتلون، بعضهم يُشنقون، وبعضهم يموتون في فراشهم. لكن تصرف الأسد كان اللجوء إلى الخداع بطريقة صدمت حتى المقربين منه، فقد طمأن مساعديه وكبار الضباط بأن «النصر قريب»، وبأن اتصالات إقليمية ستؤدي إلى وقف الهجوم.

كان ذلك مع اقتراب فصائل المعارضة من دمشق في 7 ديسمبر (كانون الأول) 2024، اليوم السابق لسقوط النظام، كانت الفصائل قد وصلت إلى حمص بعد أن دخلت حلب وحماة.

فرّ بشار ليلاً على متن طائرة روسية، دون أن يُخبر أحداً تقريباً. في حين أعلن البيان المراوغ الذي صدر في تلك الليلة أن «الأسد كان في القصر يؤدي واجباته الدستورية».

فرار الأسد فجّر غضباً بين من كانوا يعلنون الولاء له، وشهادات المقربين منه، تظهر أن الغضب انطلق من شعورهم بأنهم تعرضوا للخيانة، فبعضهم كان مستعداً للقتال أو على الأقل للانسحاب المنظم، لو واجههم بالحقيقة، لكن الأسد استخدمهم واجهة سياسية وأمنية لتغطية عملية فراره التي تركت خلفها فوضى واجهها المؤيدون له.

صورة ضخمة لبشار الأسد ملقاة على الأرض بعد هروبه على أرضية القصر الرئاسي في دمشق 8 ديسمبر 2024 (أ.ب)

لم تكن أي جهة تتوقع سقوط الأسد السريع، لا الموساد ولا الاستخبارات الأميركية، لكن التفسيرات التي تلت انهيار نظامه أن داعمي الأسد، روسيا وإيران و«حزب الله»، تورطوا في صراعات أخرى مثل حرب أوكرانيا والمواجهة مع إسرائيل على التوالي، ولم يعودوا قادرين على حمايته. وكشف انشغالهم بملفات أخرى ما كان خفياً لسنوات؛ جيش منهك يحكمه الفساد، كما حدث مع النظام المدعوم من أميركا في أفغانستان، الذي سقط عام 2021، «كانت سلالة الأسد في مواجهة إعادة تشكيلات جيوسياسية أوسع في المنطقة والعالم، وبدا سقوطها حتمياً»، يقول التقرير.

لقطة من فيديو لقناة «سوريا» تظهر طائرات حربية روسية رابضة في قاعدة حميميم باللاذقية خلال عمليات «ردع العدوان»

كان بشار الأسد، في ذروة المعارك وتدهور الوضع الميداني، منفصلاً إلى حد كبير عن الأحداث، ونقل مصدر سابق في «حزب الله»، أنه أمضى أوقات طويلة في ممارسة الألعاب على هاتفه المحمول، أبرزها لعبة «كاندي كراش».

في السابع من ديسمبر 2024، قبل يوم من انهيار النظام، عُقد اجتماع في الدوحة بمشاركة وزراء خارجية من المنطقة وخارجها، في محاولة أخيرة لمنع السقوط الكامل والدفع نحو انتقال سياسي تدريجي، إلا أن الجهود فشلت، بعدما تعذر التواصل مع الأسد، الذي أغلق هاتفه ولم يشارك في أي نقاش.

ونقلت «ذا أتلانتيك» شهادات عشرات من رجال البلاط والضباط في قصر تشرين دمشق، الذين قدّموا رواية مغايرة تعتبر أن سقوط النظام لم يكن حتمياً بفعل الجغرافيا السياسية وحدها، بل كان مرتبطاً بشخصية الأسد نفسه، إذ وصفوه بالمنفصل عن الواقع، والمهووس بالجنس وألعاب الفيديو، وكان قادراً على إنقاذ نظامه قبل سنوات لو لم يكن عنيداً ومغروراً.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره السوري بشار الأسد في سوتشي 20 نوفمبر 2017 (أ.ف.ب)

وأضاف تقرير الصحيفة أن عدة دول في المنطقة لم تكن تريد سقوط الأسد وقدمت له سابقاً شرايين إنقاذ، وأن وزراء خارجية اتصلوا به حتى في أيامه الأخيرة عارضين عليه الصفقات، لكنه لم يجب، وبدا أنه يتعامل مع أي طرح بوصفه إهانةً شخصية.

أما الإسرائيليون قد نظروا طويلاً إلى الأسد بوصفه «عدواً يمكن التعايش معه»، فهو شخص يردد الشعارات المعتادة عن العدو الصهيوني، لكنه يحافظ على هدوء الحدود بين البلدين، ونقل عن مسؤول إسرائيلي سابق قوله: «الجميع في المنطقة كان مرتاحاً لبقائه هناك، ضعيفاً، ولا يشكل تهديداً لأحد».

حتى الحلفاء الذين أنقذوه سابقاً من نهاية محتومة لم يسلموا من عنجهيته، بمن فيهم إيران، في حين اقتنعت روسيا بأنه عبء ولا يستحق الدفاع عنه.

ديبرا تايس أمام صورة لابنها أوستن في واشنطن 2023 الذي اختُطف أثناء تغطيته الأحداث بسوريا عام 2012 (رويترز)

وفي مثال على عناد الأسد، أوردت «ذا أتلانتيك» مثالاً لرفض الأسد حبل نجاة مُدَّ إليه من الأميركيين، مرتبط بالصحافي الأميركي أوستن تايس المختفي في سوريا منذ 2012، إذ أوفدت واشنطن في 2020 روجر كارستنز وكاش باتيل إلى لبنان، واصطحبهما اللواء عباس إبراهيم، رئيس الأمن العام اللبناني آنذاك، إلى دمشق للقاء علي مملوك، أحد أعلى مسؤولي الأمن في النظام، وطرح الأميركيون ملف تايس غير أن ردّ مملوك بأن أي بحث يتطلب أولاً رفع العقوبات وسحب القوات الأميركية من سوريا، وأبدت الحكومة الأميركية استعدادها لصفقة مقابل إثبات أن تايس حي. لكن الأسد رفض الاتفاق وقطع الحوار، ونقل عباس إبراهيم للصحيفة أن تبرير مملوك للرفض «لأن ترمب وصف الأسد» بالحيوان قبل سنوات.

ونقلت «ذا أتلانتيك» عن عباس إبراهيم أن الأميركيين كانوا سيغلقون الملف حتى لو كان تايس قد مات ما داموا عرفوا مصيره، وأن عباس إبراهيم قال إنه تلقى اتصالاً من مايك بومبيو أبدى فيه استعداده للسفر إلى سوريا بطائرة خاصة، وأن رفض الأسد يعد جنوناً.

وحاولت إدارة الرئيس جو بايدن عام 2023 تجديد العرض عبر وفد رفيع إلى سلطنة عُمان للقاء مسؤولين سوريين، لكن الأسد تصرف، وفق رواية عباس إبراهيم، بأسلوب شبه مهين حين رفض إرسال مسؤول رفيع وأوفد بدلاً منه سفيراً سابقاً لم يُسمح له حتى بالحديث عن تايس.


مقتل 5 أشخاص بانهيار مبنى في طرابلس شمال لبنان

عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)
عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)
TT

مقتل 5 أشخاص بانهيار مبنى في طرابلس شمال لبنان

عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)
عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)

قُتل خمسة أشخاص على الأقل، اليوم الأحد، بمدينة طرابلس في شمال لبنان إثر انهيار مبنى، وفق ما أفاد الإعلام الرسمي، بينما تواصل فرق الإنقاذ البحث عن ناجين، في ثاني حادثة من نوعها خلال أسبوعين.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية بـ«سقوط مبنى قديم» في حي باب التبانة، أحد أفقر أحياء طرابلس، مؤكدة «إنقاذ 8 أشخاص» فيما «تم سحب 5 ضحايا، بينهم طفل وامرأة مسنّة».

وعملت السلطات على إخلاء المباني السكنية المجاورة «خوفاً من انهيارها».

وعرضت وسائل الإعلام المحلية صوراً لسكان وعمال إنقاذ يحاولون إزالة الأنقاض بعد الانهيار بمعدات متواضعة، وباستخدام أيديهم لإزاحة الركام.

وجاءت هذه الحادثة بعد انهيار مبنى آخر في طرابلس أواخر الشهر الماضي.

وأمر رئيس الجمهورية جوزيف عون أجهزة الإسعاف بـ«الاستنفار للمساعدة في عمليات الإنقاذ»، وتأمين مأوى لـ«سكان المبنى (المنهار) والمباني المجاورة التي أخليت تحسباً لأي طارئ»، وفق بيان للرئاسة.

وينتشر في لبنان العديد من المباني المأهولة بالسكان رغم أنها متداعية أو آيلة للسقوط.

وقد بُني العديد منها بشكل غير قانوني، لا سيما خلال الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 1975 و1990، بينما أضاف بعض المالكين طوابق جديدة إلى مبانٍ سكنية قائمة دون الحصول على التراخيص اللازمة.

وسجلت انهيارات مبانٍ في طرابلس ومناطق أخرى في بلد لا يتم الالتزام فيه، في أحيان كثيرة، بمعايير السلامة الإنشائية للأبنية المأهولة التي شُيِّد قسم منها عشوائياً منذ عقود على أراضٍ مشاع.

ويعاني لبنان من انهيار اقتصادي منذ أكثر من ست سنوات بات معه الكثير من سكانه تحت خط الفقر.

وانعكست تبعات الأزمة الاقتصادية غير المسبوقة على قطاعات مختلفة بما في ذلك البناء، فيما تردى وضع الكثير من البنى التحتية.

وحثّت منظمة العفو الدولية عام 2024 السلطات اللبنانية على إجراء مسح ميداني شامل «على وجه السرعة لتقييم سلامة المباني في جميع أنحاء البلاد»، ونشر نتائجه.

وحذّرت المنظمة حينها خصوصاً من الوضع في طرابلس، كبرى مدن الشمال اللبناني، حيث يقطن «آلاف الأشخاص... في أبنية غير آمنة» عقب وقوع زلزال مدمر في تركيا وسوريا في فبراير (شباط) 2023، ألحق أضراراً بأبنية في لبنان.

وأضافت أنه «حتى قبل وقوع الزلازل، كان السكان في طرابلس قد دقوا ناقوس الخطر بشأن حالة مساكنهم المروّعة والناجمة عن عقود من الإهمال».