7 أشياء غير متوقعة يمكن أن تؤثر على صحة شرايين قلبك

منها ارتخاء قبضة اليد والغضب وقلة شرب القهوة

7 أشياء غير متوقعة يمكن أن تؤثر على صحة شرايين قلبك
TT

7 أشياء غير متوقعة يمكن أن تؤثر على صحة شرايين قلبك

7 أشياء غير متوقعة يمكن أن تؤثر على صحة شرايين قلبك

تعد أمراض القلب السبب الرئيسي للوفاة لدى كل من الرجال والنساء في العالم. وعلى سبيل المثال، في الولايات المتحدة تمثل الوفيات الناجمة عن أمراض القلب نسبة 40 في المائة من جميع الوفيات. وبعبارة أخرى، كما تفيد الإحصائيات الطبية، يتسبب مرض القلب والأوعية الدموية في وفاة شخص واحد كل 37 ثانية في المتوسط في الولايات المتحدة.

شرايين القلب

وما نتحدث عنه هو شيء صغير الحجم، حيث يبلغ قطر الشرايين القلبية نحو 4 ملّيمترات فقط. وإذا حصل انسداد في أحد الشرايين لمدة 30 دقيقة أو أكثر، فإن المنطقة من عضلة القلب التي يغذيها الشريان سوف تتآكل أو تموت. لهذا السبب من المهم للغاية أن يحصل أي شخص يعاني من نوبة قلبية على الرعاية في أقرب وقت ممكن. ولكن الأهم هو الوقاية.

وثمة العديد من الأمراض والسلوكيات الحياتية التي من المعروف للغالبية أنها يمكن أن تؤثر سلباً على صحة شرايين قلبك، وهي التي يدرك معظم الناس أنها تُصنف كعوامل خطورة Risk Factors، ويمكن أن يكون لها تأثير ضار على قلبك. وإضافة إلى التقدم في العمر والتاريخ العائلي، يبدأ سرد قائمة عوامل الخطورة المعروفة بأمراض السكري وارتفاع ضغط الدم وارتفاع الكولسترول والسمنة، ويمر بالتدخين وعدم ممارسة الرياضة.

مؤشرات تضرر الشرايين

ولكن هل يمكن للمرء أن يُؤذي قلبه بطرق أخرى دون أن يعرف ذلك؟ الإجابة نعم، ومن مجمل مراجعة عدة مصادر عالمية في طب القلب، إليك العناصر التالية:

1. ضعف قوة القبضة. تذكر مؤسسة القلب البريطانية British Heart Foundation أن حصول الضعف في قوة المصافحة باليد Weak Handshake يُعدّ مؤشراً مرتبطاً بارتفاع احتمالات الإصابة بأمراض شرايين القلب. وقالت: «أظهرت دراسة كبيرة نشرت في مجلة «لانسيت Lancet» الطبية أن ضعف قوة المصافحة مرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسكتة الدماغية. كما وجدت دراسة أجراها باحثون من جامعة ماكماستر في أونتاريو أن أولئك الذين لديهم ضعف أكبر في قوة القبضة Grip Strength (أي لا يقوون حتى على إتمام المصافحة) كانوا أكثر عرضة للخطر». وأفادوا بأن الدراسات في هذا الجانب شملت نحو 140 ألف شخص من 17 دولة على مدى أربع سنوات.

صحيح أن هذه الدراسات لا تخبرنا كيف ترتبط قوة القبضة بالمخاطر القلبية، ولكن الباحثين حاولوا أن يأخذوا في الاعتبار المتغيرات المشتركة التي قد تؤدي إلى ضعف قوة القبضة وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية (أي بغض النظر عن التقدم في السن والتدخين)، ومع ذلك ظل الارتباط قائماً.

2. انقطاع النفس أثناء النوم. يوضح الأطباء في نظام كورويل الصحي في ولاية ميتشغان قائلين: «انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم Obstructive Sleep Apnea (إما انسداد كامل أو جزئي للمجرى الهوائي) يرتبط غالباً بالشخير ونقص الأكسجين أثناء النوم، والتعب أثناء النهار، والسمنة.

وإذا لم يتم تشخيصه، فقد يؤدي ذلك إلى ارتفاع ضغط الدم (عامل خطر للإصابة بأمراض القلب)، أو اضطرابات في نظم القلب مثل الرجفان الأذيني AF. وإذا كنت تعاني من أعراض انقطاع النفس النومي، فاسأل شريكك في النوم عما إذا كنت تظهر غالباً علامات صعوبة التنفس في الليل، مثل الشخير أو التنفس بصعوبة أو الأرق. إذا كان الأمر كذلك، ففكر في مراجعة الطبيب لإجراء تقييم للنوم».

ويضيف الدكتور برايان زويج، طبيب القلب في مؤسسة هنري فورد الصحية في ديترويت، أيضاً حالة قلة النوم. ويشرح قائلاً: «في حين أن الأمر يعتمد في المقام الأول على سبب قلة نومك، فإنك إذا كنت لا تحصل على قسط كافٍ من النوم كل ليلة، فقد لا يكون (تدني) مستوى طاقتك أثناء النهار هو الأثر الجانبي الوحيد الذي ستعاني منه. إذا كنت مستيقظاً في الليل - وخاصة بسبب التوتر أو القلق - فقد تعرض نفسك لخطر ارتفاع ضغط الدم، وتضع ضغطاً غير ضروري على قلبك».

الغضب والانفعالات العاطفية

3.نوبات الغضب. تفيد مؤسسة القلب البريطانية British Heart Foundation بأن دراسة أسترالية تم نشرها في عدد فبراير (شباط) 2015 من مجلة رعاية القلب والأوعية الدموية الحادة Acute Cardiovascular Care، قد لاحظت في نتائجها أن نوبات الغضب Anger تزيد من خطر الإصابة بنوبة قلبية في الساعتين التاليتين بمقدار 8.5 مرة.

وقبلها في عام 2014، وجدت مراجعة منهجية للدراسات القائمة (التي شملت 4546 حالة) أن الشعور بالغضب يزيد من خطر الإصابة بنوبة قلبية في الساعتين التاليتين بمقدار 4.74 مرة، ويزيد خطر الإصابة بالسكتة الدماغية بمقدار 3.72 مرة. وقالت مؤسسة القلب البريطانية: «يمكن أن تؤدي مستويات الغضب المتزايدة إلى ارتفاع معدلات هرمونات التوتر وتغييرات فسيولوجية، مثل ارتفاع معدل ضربات القلب أو ضغط الدم، والتي قد تزيد من المخاطر».

ويقول أطباء جونز هوبكنز بالولايات المتحدة: «لا تغضب - حافظ على صحتك. الأشخاص الذين يشعرون بالغضب كثيراً ويفشلون في التعامل معه جيداً، هم أكثر عرضة للإصابة بمشكلات في القلب، بما في ذلك النوبات القلبية. ووفقاً لأبحاث من جامعة جونز هوبكنز وغيرها من المؤسسات الصحية الرائدة، كان معدل الإصابة بالنوبات القلبية أعلى بنحو خمسة أضعاف في الساعتين التاليتين لاندفاع الغضب، وزاد خطر الإصابة بالسكتة الدماغية بمقدار ثلاثة أضعاف».

4. الانفعالات العاطفية الشديدة. بدءاً من التوتر إلى القلق وحتى الحزن، فإن تحمل هذه المشاعر العاطفية الشديدة لفترات طويلة من الزمن، يرتبط بالنوبات القلبية وارتفاع ضغط الدم.

وبصرف النظر عن إيذاء قلبك بشكل مباشر، فإن إيواء هذه المشاعر وعدم التخلص منها بطرق صحية، يمكن أن يؤدي إلى عوامل أخرى غير مباشرة تساهم في خطر الإصابة بأمراض القلب. وذلك مثل قلة النوم، والانحراف عن ممارسة روتين رياضة اللياقة البدنية بشكل منتظم، والأكل غير الصحي.

وكمثال، هل سمعت من قبل عن شخص يعاني من «انكسار القلب» بسبب الحزن أو الخسارة؟ هذا صحيح، وتحاكي هذه الحالة أعراض النوبة القلبية، وتؤثر على أولئك الذين يعانون من ضغوط عاطفية كبيرة. ويقول الدكتور زويج: «تسمى الحالة المتنامية التي نراها بشكل متكرر باسم «متلازمة القلب المنكسر» Broken Heart Syndrome، وتؤثر عادة على الإناث في منتصف العمر، اللاتي يواجهن حزناً شديداً. وتُبلّغ هؤلاء النساء عن شعورهن بأعراض النوبة القلبية، ويشير مخطط كهربية القلب ECG والاختبارات المختبرية التي تجرى لهم آنذاك في المستشفى إلى وجود نوبة قلبية كبيرة. ومع ذلك، عندما نقوم بتصوير الأوعية الدموية (بقسطرة شرايين القلب) من أجل علاج النوبة القلبية لا نجد أي دليل على أي انسدادات أو تضيقات. ويبدو أن الضغط الناتج عن الحزن الشديد يسبب إفراز كميات هائلة من الأدرينالين، وهو ما يشبه النوبة القلبية».

5. قلة شرب القهوة. نعم، تضع مؤسسة القلب البريطانية شرب أقل من 3 أكواب من القهوة يومياً ضمن قائمة الأسباب المحتملة، وغير المتوقعة لدى الكثيرين، لزيادة الإصابة بأمراض شرايين القلب. وتقول: «لقد كان تأثير القهوة على خطر الإصابة بأمراض القلب قضية مثيرة للجدل. كما كان يُعتقد سابقاً أن استهلاك القهوة يسبب زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. ولكن في عام 2014، نظرت دراسة نُشرت في مجلة الدورة الدموية Circulation (لسان حال جمعية القلب الأميركية AHA) في استهلاك القهوة. ووجدت أن شرب 3 - 5 أكواب يومياً مرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. وكانت هذه الدراسة تحليلية (حيث يتم تحليل البيانات من جميع الدراسات ذات الصلة معاً) نظراً لكمية البيانات التي تم تحليلها (التي تغطي 1.2 مليون شخص)، يمكن لهذا النوع من الدراسات تقديم أدلة قوية». وأضافت: «توصلت دراسة نشرت في مجلة Heart في عام 2015، استناداً إلى دراسة أجريت على أكثر من 25 ألف شخص في كوريا الجنوبية، إلى استنتاجات مماثلة».

عدا عوامل الخطر المعروفة مثل الأمراض والسلوكيات توجد مؤشرات أخرى لتضرر الشرايين

التهابات اللثة والجلوس الطويل

6.سوء نظافة الأسنان. إحدى الملاحظات الطبية المتكررة أن أمراض شرايين القلب أعلى عند منْ لديهم التهابات في اللثة. وكذلك أعلى عند منْ لديهم تساقط في الأسنان. ويقول الدكتور زويج: «إن مرض شرايين القلب التاجية مرتبط بالالتهابات المزمنة. وعندما تعاني من سوء صحة الأسنان، فإن اللثة تلتهب.

ويمكن أن يمتد هذا الالتهاب إلى ما هو أبعد من فمك ويؤثر على قلبك. ويعاني الأشخاص الذين لديهم حالات التهابية، بشكل أعلى من تصلب الشرايين Atherosclerosis (تراكم الكولسترول والدهون واللويحات على جدران الشرايين) في الجسم، ما قد يؤدي إلى انسداد شرايين القلب، ويسبب مضاعفات خطيرة بما في ذلك النوبة القلبية». وتوضح مؤسسة القلب البريطانية قائلة: «تم الربط بين أمراض اللثة وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية لأول مرة في ستينات القرن العشرين. وعلى سبيل المثال فإن التدخين هو عامل خطر لكليهما، ولكن نحن نعلم أن الالتهاب المزمن يلعب دوراً مهماً في تطوير اللويحات التصلبية في الشرايين. ونعرف أيضاً أن 40 في المائة من البالغين في العالم يعانون من أمراض اللثة، ونحن ننصح بإجراء فحوصات دورية لدى طبيب الأسنان واتباع نصائحه بشأن نظافة الفم. وأظهرت دراسات أخرى انخفاض بعض علامات الالتهاب المرتبطة بأمراض القلب، وتحسن وظيفة الأوعية الدموية، بعد علاج أمراض اللثة».

7. طول فترات الجلوس. يقول أطباء جامعة جونز هوبكنز بالولايات المتحدة: «إن عدم النشاط البدني على أدنى مستوى، يعرضك لخطر الإصابة بأمراض القلب أكثر من التدخين». وتقول كيري ستيوارت، اختصاصية فسيولوجيا التمارين الرياضية في الجامعة: «فقط نحو 40 في المائة من الناس يحصلون على نشاط بدني يومي كافٍ لتلبية متطلبات نصائح الإرشادات الطبية». وتضيف أن الأمر لا يقف عند هذا الحد، بل يعتبر طول «مدة الجلوس» Sitting Time كذلك مهماً. حيث إن الجلوس لفترات طويلة عامل خطر مستقل Independent Risk Factor لأمراض القلب. ولذا يقول الدكتور مايكل بلاها، طبيب أمراض القلب في جامعة جونز هوبكنز: «حتى إذا كنت تمارس الرياضة بانتظام، فلا يزال من الذكاء تقليل وقت الجلوس طوال اليوم. يبدو أن هذا مفيد جداً لصحة القلب».

وبالمقابل، فإن قضاء الوقت مع الأصدقاء والعائلة يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بالنوبات القلبية. وقد اقترحت الدراسات الطبية منذ فترة طويلة أن التفاعل الاجتماعي المنتظم والترابط الاجتماعي يلعبان دوراً مهماً في الصحة العامة، وكذلك صحة القلب. وإحدى الفرضيات التي تفسر هذا التأثير هي أن قضاء الوقت مع الأصدقاء والعائلة يمكن أن يخفف من التوتر ويقي من الاكتئاب - وكلاهما من عوامل الخطر لأمراض القلب. ووجدت دراسة أخرى أن الضحك يمكن أن يحمي صحة القلب، لأنه يتسبب في استرخاء الأوعية الدموية وتوسعها - مرة أخرى، ما يشير إلى الفوائد الصحية لقضاء الوقت مع الأصدقاء المقربين.


مقالات ذات صلة

هل تتحكم الجينات في طول العمر؟ دراسة جديدة تجيب

صحتك كبار السن ومتوسطو العمر يمارسون تمارين رياضية باستخدام أثقال خشبية خلال فعالية للتوعية الصحية في معبد بحي سوغامو بطوكيو (أرشيفية-رويترز)

هل تتحكم الجينات في طول العمر؟ دراسة جديدة تجيب

تناولت دراسة علمية جديدة الدور الذي تلعبه الجينات في تحديد متوسط عمر الإنسان، في موضوع ظل محل نقاش علمي لعقود.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تقدم الفاصوليا السوداء في وصفات السلطة مع أصناف أخرى من الخضراوات (بيكساباي)

الفاصوليا السوداء أحد أفضل مصادر الطاقة لجسم الإنسان

مثل البقوليات الأخرى، كالفول السوداني والبازلاء والعدس، تُعدّ الفاصوليا السوداء ذات قيمة غذائية عالية لغناها بالبروتين والألياف. كما تحتوي الفاصوليا السوداء…

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعاً (بيكساباي)

6 فوائد صحية لتناول الشوفان يومياً

يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعًا، لما يحتويه من عناصر غذائية مهمة تدعم صحة الجسم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تتميز حمية «الكيتو» بارتفاع نسبة الدهون (رويترز)

8 آثار جانبية خطيرة لحمية الكيتو

يحذّر خبراء الصحة من آثار جانبية خطيرة قد تنتج عن اتباع حمية الكيتو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك هشاشة العظام تصيب النساء أكثر من الرجال (رويترز)

علامات صامتة قد تشير لاحتمالية الإصابة بهشاشة العظام

على الرغم من أن هشاشة العظام تُوصف أحياناً بأنها «مرض صامت»، إذ قد تتطور دون أعراض حتى حدوث كسر، فإن هناك بعض العلامات التي قد تشير لاحتمالية حدوثه.

«الشرق الأوسط» (لندن)

هل تتحكم الجينات في طول العمر؟ دراسة جديدة تجيب

كبار السن ومتوسطو العمر يمارسون تمارين رياضية باستخدام أثقال خشبية خلال فعالية للتوعية الصحية في معبد بحي سوغامو بطوكيو (أرشيفية-رويترز)
كبار السن ومتوسطو العمر يمارسون تمارين رياضية باستخدام أثقال خشبية خلال فعالية للتوعية الصحية في معبد بحي سوغامو بطوكيو (أرشيفية-رويترز)
TT

هل تتحكم الجينات في طول العمر؟ دراسة جديدة تجيب

كبار السن ومتوسطو العمر يمارسون تمارين رياضية باستخدام أثقال خشبية خلال فعالية للتوعية الصحية في معبد بحي سوغامو بطوكيو (أرشيفية-رويترز)
كبار السن ومتوسطو العمر يمارسون تمارين رياضية باستخدام أثقال خشبية خلال فعالية للتوعية الصحية في معبد بحي سوغامو بطوكيو (أرشيفية-رويترز)

تناولت دراسة علمية جديدة الدور الذي تلعبه الجينات في تحديد متوسط عمر الإنسان، في موضوعٍ ظل محل نقاش علمي لعقود.

ولفترة طويلة، ساد اعتقاد بأن العوامل الوراثية تفسر ما بين 20 و25 في المائة فقط من الفروق في متوسط العمر، بينما يُعزى الجزء الأكبر إلى نمط الحياة والبيئة. غير أن الدراسة الحديثة طعنت في هذه التقديرات، مشيرةً إلى أن التأثير الجيني قد يكون أكبر مما كان يُعتقد سابقاً.

وأوضح الباحثون في الدراسة أن الدراسات السابقة لم تأخذ في الحسبان التغيرات التي طرأت على أسباب الوفاة عبر الزمن، إذ كانت الوفيات قبل نحو قرن ترتبط، إلى حد كبير، بما يُعرف بـ«الأسباب الخارجية» مثل الحوادث والعدوى. أما في الوقت الحاضر، وخصوصاً في الدول المتقدمة، فقد أصبحت غالبية الوفيات ناتجة عن أسباب داخلية تتعلق بالشيخوخة وتدهور وظائف الجسم، إضافة إلى الأمراض المرتبطة بها مثل أمراض القلب والخرف، وهو ما يعزز أهمية العامل الوراثي في تحديد طول العمر.

وقام فريق البحث بتحليل مجموعات كبيرة من التوائم الإسكندنافية، مستبعدين بدقة الوفيات الناجمة عن أسباب خارجية. كما درسوا توائم نشأوا منفصلين، وأشقاء معمّرين في الولايات المتحدة، وعندما استبعدوا الوفيات الناجمة عن الحوادث والعدوى، قفزت المساهمة الجينية المقدَّرة بشكل كبير، من النسبة المعتادة التي تتراوح بين 20 و25 في المائة إلى نحو 50 و55 في المائة، وفق ما ذكر موقع «ساينس آليرت».

ويصبح هذا النمط منطقياً عند النظر إلى الأمراض الفردية، فالوراثة تفسر جزءاً كبيراً من التباين في خطر الإصابة بالخرف، ولها تأثير متوسط ​​على أمراض القلب، وتلعب دوراً متواضعاً نسبياً في السرطان. ومع تحسن الظروف البيئية، وشيخوخة السكان، وانتشار الأمراض الناجمة عن عملية الشيخوخة نفسها، يزداد حجم المكون الجيني بشكل طبيعي.

تغيرات في البيئة وليس الحمض النووي

أوضحت الدراسة التفسير العلمي لارتفاع التقديرات الحديثة لدور الجينات في تحديد متوسط العمر، مؤكدة أن ذلك لا يعني أن الجينات أصبحت أقوى، أو أن الإنسان يستطيع التحكم في نصف فرصه في بلوغ الشيخوخة، بل إن التغير الحقيقي طرأ على البيئة وليس على الحمض النووي.

وضربت الدراسة مثالاً بطول الإنسان، الذي كان قبل قرن يعتمد، بدرجة كبيرة، على توفر الغذاء، وما إذا كانت أمراض الطفولة تعرقل نموه، في حين يحصل معظم الناس، اليوم، في الدول الغنية على تغذية كافية، ما قلّص الفروق البيئية وجعل التباين المتبقي يُعزى بدرجة أكبر إلى الاختلافات الجينية، دون أن يقلل ذلك من أهمية التغذية.

وأشارت الدراسة إلى أن المبدأ نفسه ينطبق على متوسط العمر المتوقع، إذ إن تحسن التطعيم، وتراجع التلوث، وتحسن الأنظمة الغذائية وأنماط الحياة الصحية قلل تأثير العوامل البيئية، ما أدى رياضياً إلى زيادة نسبة التباين المنسوبة إلى الجينات، مؤكدة أن التقديرات السابقة لم تكن خاطئة، بل عكست ظروفاً تاريخية مختلفة.

ويكشف هذا عن أمرٍ جوهري: فالوراثة ليست خاصية بيولوجية ثابتة، بل هي مقياس يعتمد كلياً على السكان والظروف المحيطة. كانت النسبة التقليدية التي تتراوح بين 20 و25 في المائة تصف متوسط ​​العمر المتوقع كما كان عليه في المجتمعات التاريخية، حيث كانت المخاطر الخارجية حاضرة بقوة. أما التقدير الجديد، الذي يتراوح بين 50 و55 في المائة، فيصف سيناريو مختلفاً، حيث زالت تلك المخاطر، إلى حد كبير، وهو في جوهره يصف سمة مختلفة.

قد يُساء فهم النسبة الرئيسية لمتوسط ​​العمر المتوقع، والتي تُقدّر بنحو 50 في المائة من حيث الوراثة، على أنها تعني أن الجينات تُحدد نصف فرص حياة الشخص. في الواقع، يمكن أن تتراوح المساهمة الجينية لأي فرد من ضئيلة جداً إلى كبيرة جداً، وذلك تبعاً لظروفه.

وهناك طرقٌ لا حصر لها لحياة طويلة: فبعض الناس يتمتعون بتركيبة جينية قوية تحميهم حتى في الظروف الصعبة، بينما يعوّض آخرون عن جيناتهم الأقل ملاءمة من خلال التغذية السليمة والرياضة والرعاية الصحية الجيدة، إذ يُمثل كل شخص مزيجاً فريداً، ويمكن أن يؤدي عدد من التركيبات المختلفة إلى عمر أطول.

ويقرّ مؤلفو هذه الدراسة الحديثة بأن نحو نصف التباين في متوسط ​​العمر لا يزال يعتمد على البيئة، ونمط الحياة، والرعاية الصحية، والعمليات البيولوجية العشوائية، مثل انقسام الخلايا بشكل غير طبيعي في السرطان. ويؤكدون أن عملهم يجب أن يُجدد الجهود المبذولة لتحديد الآليات الجينية المسؤولة عن الشيخوخة وطول العمر.


الفاصوليا السوداء أحد أفضل مصادر الطاقة لجسم الإنسان

تقدم الفاصوليا السوداء في وصفات السلطة مع أصناف أخرى من الخضراوات (بيكساباي)
تقدم الفاصوليا السوداء في وصفات السلطة مع أصناف أخرى من الخضراوات (بيكساباي)
TT

الفاصوليا السوداء أحد أفضل مصادر الطاقة لجسم الإنسان

تقدم الفاصوليا السوداء في وصفات السلطة مع أصناف أخرى من الخضراوات (بيكساباي)
تقدم الفاصوليا السوداء في وصفات السلطة مع أصناف أخرى من الخضراوات (بيكساباي)

مثل البقوليات الأخرى، كالفول السوداني والبازلاء والعدس، تُعدّ الفاصوليا السوداء ذات قيمة غذائية عالية لغناها بالبروتين والألياف. كما تحتوي الفاصوليا السوداء كثيراً من العناصر الغذائية الأساسية الأخرى التي تُفيد صحة الإنسان.

والفاصوليا السوداء من البقوليات، وهي بذور نباتية صالحة للأكل. ونظراً إلى شكلها الصلب الذي يشبه الصدفة، فإنها تُعرف أيضاً باسم «فاصوليا السلحفاة».

ما الفوائد الغذائية للفاصوليا السوداء؟

الحفاظ على صحة العظام

يساهم الحديد والفسفور والكالسيوم والمغنسيوم والمنغنيز والنحاس والزنك الموجودة في الفاصوليا السوداء في بناء العظام والحفاظ على بنيتها وقوتها.

يُعدّ الكالسيوم والفسفور عنصرين أساسيين في بنية العظام، بينما يلعب الحديد والزنك دوراً حيوياً في الحفاظ على قوة ومرونة العظام والمفاصل.

يُخزّن نحو 99 في المائة من مخزون الكالسيوم في الجسم، و60 في المائة من مخزون المغنسيوم، و85 في المائة من مخزون الفسفور، في العظام. وهذا يعني أنه من الضروري جداً الحصول على كميات كافية من هذه العناصر الغذائية من النظام الغذائي، وفقاً لما ذكره موقع «ميديكال نيوز توداي» المعني بالصحة.

خفض ضغط الدم

يُعدّ الحفاظ على انخفاض استهلاك الصوديوم أمراً ضرورياً للحفاظ على ضغط الدم ضمن المعدل الطبيعي. تتميز الفاصوليا السوداء بانخفاض محتواها من الصوديوم، كما أنها تحتوي البوتاسيوم والكالسيوم والمغنسيوم، وكلها عناصر تُساعد على ضبط ضغط الدم.

احرص على شراء الفاصوليا السوداء المعلبة قليلة الصوديوم، مع الحرص على تصفيتها وشطفها جيداً لتقليل محتوى الصوديوم بشكل أكبر.

إدارة مرض السكري

أظهرت الدراسات أن مرضى السكري من النوع الأول الذين يتبعون نظاماً غذائياً غنياً بالألياف لديهم مستويات أقل من سكر الدم. بالإضافة إلى ذلك، فقد يتحسن مستوى السكر والدهون والإنسولين في الدم لدى مرضى السكري من النوع الثاني. يحتوي كوب واحد، أو 172 غراماً، من الفاصوليا السوداء المطبوخة على 15 غراماً من الألياف.

توصي «إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)» بتناول 28 غراماً من الألياف يومياً بناءً على نظام غذائي يحتوي ألفي سعر حراري. قد يختلف هذا المقدار باختلاف كمية السعرات الحرارية التي يتناولها الشخص.

الوقاية من أمراض القلب

يدعم محتوى الفاصوليا السوداء من الألياف والبوتاسيوم وحمض الفوليك وفيتامين «ب6» والمغذيات النباتية، بالإضافة إلى خلوها من الكولسترول، صحة القلب. تساعد هذه الألياف على خفض إجمالي كمية الكولسترول في الدم وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب.

يمنع فيتامين «ب6» وحمض الفوليك تراكم مركب يُعرف باسم الهوموسيستين. عندما تتراكم كميات زائدة من الهوموسيستين في الجسم، فإنها يمكن أن تُلحق الضرر بالأوعية الدموية وتؤدي إلى مشكلات في القلب.

يُساعد الكيرسيتين والصابونين الموجودان في الفاصوليا السوداء على حماية القلب. الكيرسيتين مضاد طبيعي للالتهابات، ويبدو أنه يُقلل من خطر الإصابة بتصلب الشرايين ويحمي من الضرر الناتج عن ارتفاع نسبة الكوليسترول الضار (LDL).

تشير الأبحاث أيضاً إلى أن الصابونين يُساعد على خفض مستويات الدهون والكولسترول في الدم؛ مما يقي من تلف القلب والأوعية الدموية.

الوقاية من السرطان

يرتبط تناول الألياف من الفواكه والخضراوات، مثل الفاصوليا السوداء، بانخفاض خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم.

تحتوي الفاصوليا السوداء نسبة عالية من حمض الفوليك، الذي يلعب دوراً في تخليق الحمض النووي وإصلاحه، وقد يمنع تكوّن الخلايا السرطانية الناتجة عن طفرات في الحمض النووي.

يمنع الصابونين الموجود في الفاصوليا السوداء الخلايا السرطانية من التكاثر والانتشار في الجسم. مع ذلك، قد يُساعد السيلينيوم، الموجود أيضاً في الفاصوليا السوداء، الخلايا السرطانية على التكاثر. يبحث الباحثون عن طرق لحرمان الخلايا السرطانية من السيلينيوم للقضاء عليها.

هضم صحي

بفضل محتواها من الألياف، تساعد الفاصوليا السوداء على الوقاية من الإمساك وتعزيز صحة الجهاز الهضمي. كما أنها تُغذي البكتيريا النافعة في القولون.

فقدان الوزن

تُعدّ الألياف الغذائية الموجودة في الفاصوليا السوداء وغيرها من الأطعمة النباتية عاملاً مهماً في فقدان الوزن والتحكم فيه، فالأطعمة الغنية بالألياف تُعزز الشعور بالشبع بعد تناول الطعام وتُقلل الشهية؛ مما يُساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول، وبالتالي خفض إجمالي السعرات الحرارية المُتناولة.

كيفية تجهيز الفاصوليا السوداء؟

تتوفر الفاصوليا السوداء على مدار العام في محال البقالة؛ إما مجففة ومغلفة وإما معلبة. قوامها الكثيف، الشبيه باللحم، يجعلها مصدراً شائعاً للبروتين في الأطباق النباتية.

يُنصح باختيار الفاصوليا السوداء المعلبة الخالية من الصوديوم المضاف، وتصفيتها وشطفها جيداً قبل الاستخدام.

عند تحضير الفاصوليا السوداء المجففة، من المهم فرزها جيداً، وإزالة أي حصى صغيرة أو شوائب أخرى قد تكون موجودة في العبوة. وتُغسل وتُنقع في الماء لما بين 8 و10 ساعات على الأقل قبل الطهي للحصول على أفضل نكهة وقوام. وتصبح جاهزة عندما يسهل فصلها بالضغط عليها.

ويُقلل نقع البقوليات المجففة من وقت طهوها، كما يُساعد على التخلص من بعض السكريات قليلة التعدد التي تُسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي. ويُساعد نقع الفاصوليا لفترات أطول على تقليل «الفيتات»، التي قد تعوق امتصاص المعادن.


6 فوائد صحية لتناول الشوفان يومياً

يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعاً (بيكساباي)
يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعاً (بيكساباي)
TT

6 فوائد صحية لتناول الشوفان يومياً

يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعاً (بيكساباي)
يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعاً (بيكساباي)

يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعاً، لما يحويه من عناصر غذائية مهمة تدعم صحة الجسم.

ويؤكد خبراء التغذية أن تناول الشوفان يومياً يمكن أن يحقق فوائد صحية متعددة، من تحسين الهضم إلى دعم صحة القلب وتنظيم مستويات السكر في الدم.

ووفقاً للدكتورة إميلي بربا، عالمة التغذية المحاضِرة في كلية كينغز لندن، فإن الشوفان مصدر مهم للكربوهيدرات المعقدة والألياف، ويدعم صحة القلب والجهاز الهضمي.

وقالت بربا لصحيفة «التلغراف» البريطانية إن هناك 6 فوائد صحية رئيسية لتناول الشوفان يومياً، وهي:

خفض الكوليسترول الضار

يساعد الشوفان على خفض مستويات الكوليسترول الضار (LDL) بفضل احتوائه على ألياف «بيتا غلوكان»، التي ترتبط بالكوليسترول في الجهاز الهضمي وتساعد على التخلص منه، مما يقلل خطر الإصابة بأمراض القلب.

تنظيم مستويات السكر في الدم

يساهم تناول الشوفان، خصوصاً الأنواع الأقل معالَجةً، في إبطاء امتصاص السكر في الدم؛ ما يساعد على استقرار مستويات الطاقة وتقليل خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني.

تعزيز صحة الجهاز الهضمي

تعمل ألياف الشوفان غذاء للبكتيريا النافعة في الأمعاء، مما يحسن توازن الميكروبيوم المعوي ويعزز صحة الجهاز الهضمي ويقلل الالتهابات في الجسم.

المساعدة في خفض ضغط الدم

تشير دراسات إلى أن تناول الشوفان بانتظام قد يسهم في خفض ضغط الدم، بفضل احتوائه على الألياف والمعادن، مثل البوتاسيوم والمغنيسيوم، التي تدعم صحة الأوعية الدموية.

تقليل خطر الإصابة بسرطان القولون

يساعد الشوفان الغني بالألياف على تحسين حركة الأمعاء ودعم صحة القولون، ما يقلل من خطر الإصابة بسرطان القولون، لا سيما عند تناوله ضمن نظام غذائي غني بالألياف.

دعم فقدان الوزن والشعور بالشبع

يُعد الشوفان خياراً مناسباً لمن يسعون لإنقاص الوزن، إذ يمنح شعوراً طويل الأمد بالامتلاء مع سعرات حرارية معتدلة، خاصة عند تناوله مع مصادر صحية للبروتين والدهون.