اتهامات بالاعتداء الجنسي تلاحق محمد الفايد مجدداً

محمد الفايد (رويترز)
محمد الفايد (رويترز)
TT

اتهامات بالاعتداء الجنسي تلاحق محمد الفايد مجدداً

محمد الفايد (رويترز)
محمد الفايد (رويترز)

قالت 5 سيدات، إنهن تعرّضن للاغتصاب من قبل رئيس «هارودز» السابق محمد الفايد، عندما كنّ يعملن في متجره الفاخر في العاصمة البريطانية، لندن.

واستمعت «هيئة الإذاعة البريطانية» إلى شهادات أكثر من 20 موظفة سابقة قلن إن الملياردير، الذي توفي العام الماضي عن عمر يناهز 94 عاماً، اعتدى عليهن جنسياً بما في ذلك الاغتصاب.

وجمع الفيلم الوثائقي والبودكاست «الفايد: المفترس في هارودز» أدلة على أنه خلال ملكية الفايد، لم يفشل «هارودز» في التدخل فحسب، بل ساعد أيضاً على التستر على مزاعم الاعتداءات.

وقال مالكو «هارودز» الحاليون إنهم «فزعوا تماماً» من المزاعم، واعتذروا عمّا حدث بصدق، وفقاً لما ذكرته شبكة «بي بي سي» البريطانية.

شهادات مفزعة

وقالت إحدى السيدات إن الفايد اغتصبها في شقته في بارك لين: «لقد أوضحت أنني لا أريد أن يحدث ذلك. لم أعطِ موافقتي. أردت فقط أن ينتهي الأمر».

وتقول امرأة أخرى إنها كانت مراهقة عندما اغتصبها في عنوانه في مايفير. وأضافت: «كان محمد الفايد وحشاً، ومفترساً جنسياً، لا يملك أي بوصلة أخلاقية على الإطلاق»، وفقاً لما ذكرته شبكة «بي بي سي» البريطانية.

وواجه الفايد ادعاءات بالاعتداء الجنسي وهو على قيد الحياة، لكن هذه الادعاءات غير مسبوقة في النطاق والخطورة، وتعتقد «هيئة الإذاعة البريطانية» بأن عديداً من النساء ربما تعرّضن للاعتداء.

تقول صوفيا، إحدى النساء، التي عملت مساعدةً شخصيةً له من عام 1988 إلى عام 1991: «كان شريراً». وصرّحت بأنه حاول اغتصابها أكثر من مرة.

في حين قالت جيما، التي عملت ضمن مساعدي الفايد الشخصيين بين عامي 2007 و2009، «إن سلوكه أصبح مخيفاً للغاية في أثناء رحلات العمل في الخارج». وتقول إن هذا السلوك بلغ ذروته عندما تعرّضت للاغتصاب في فيلا وندسور في بوا دو بولون في باريس، وهو منزل سابق للملك إدوارد الثامن وزوجته واليس سيمبسون بعد تنازلهما عن العرش.

سر مكشوف

يقول توني ليمينغ، مدير قسم هارودز من عام 1994 إلى عام 2004: «كنت على علم بإساءة معاملة النساء عندما كنت في المصنع». ويتذكر ليمينغ، الذي يقول إنه لم يكن يعرف أي ادعاءات أكثر خطورة بالاعتداء أو الاغتصاب: «لم يكن الأمر سراً على الإطلاق».

وأضاف: «بما أني أعرف، فالجميع يعرفون. إن أي شخص يقول إنه لم يفعل ذلك فهو يكذب، أنا آسف».

وتعدّ شهادة ليمينغ مدعومةً بأعضاء سابقين في فريق أمن الفايد.

«كنا على علم بأنه كان لديه هذا الاهتمام القوي بالفتيات الصغيرات»، كما يقول إيمون كويل، الذي انضم إلى «هارودز» في عام 1979 محققاً في المتجر، ثم أصبح نائب مدير الأمن من عام 1989 إلى عام 1995.

وفي الوقت نفسه، عمل ستيف، لصالح الملياردير بين عامَي 1994 و1995، وقال أن موظفي الأمن «كانوا يعرفون أن أشياء معينة كانت تحدث لبعض الموظفات في هارودز وبارك لين».

وصرح بأن عديداً من النساء عندما بدأن العمل بشكل مباشر مع الفايد خضعن لفحوص طبية، بما في ذلك اختبارات الصحة الجنسية التي أجراها الأطباء.

ثقافة الخوف

وصفت جميع النساء اللاتي تحدّثت معهن هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) شعورهن بالخوف في العمل، الأمر الذي جعل من الصعب عليهن التحدث علناً.

أوضحت سارة، إحدى العاملات في المتجر: «كانت هناك بالتأكيد ثقافة خوف في جميع أنحاء المتجر، من أدنى الناس إلى أعلاهم منصباً».

وصرّحت أخريات بأنهن يعتقدن بأن الهواتف في «هارودز» كانت مُنصتة، وأن النساء كنّ خائفات من التحدث إلى بعضهن البعض بشأن إساءة الفايد؛ خوفاً من تصويرهن بواسطة كاميرات خفية، وفقاً لما ذكرته شبكة «بي بي سي» البريطانية.

وأكد كويل هذا، موضحاً أن جزءاً من وظيفته كان الاستماع إلى أشرطة المكالمات المسجلة. وقال إنه تم تركيب كاميرات قادرة على التسجيل في جميع أنحاء المتجر، بما في ذلك في الأجنحة التنفيذية. وقال: «لقد كان (الفايد) يتجسس على كل مَن أراد التنصت عليه».

وصرّح متجر «هارودز»، في بيان، بأن هذه كانت تصرفات فرد «عازم على إساءة استخدام سلطته»، وهو ما أدانته الشركة بأشد العبارات. وجاء في البيان: «إن هارودز اليوم هي منظمة مختلفة تماماً عن تلك التي كانت مملوكة وخاضعة لسيطرة الفايد بين عامَي 1985 و2010، وهي منظمة تسعى إلى وضع رفاهية موظفينا في قلب كل ما نقوم به»، وفقاً لما ذكرته «هيئة الإذاعة البريطانية».

اتهامات سابقة

في عام 2017 كشفت صحيفة «التلغراف» البريطانية، اتهام الفايد بالتحرش جنسياً بموظفة في متجر «هارودز»، تبلغ من العمر 17 عاماً، وإجبارها على ارتداء ملابس السباحة وتصويرها، قبل أن يعرض عليها تمكينها من العمل ممثلةً، مقابل مرافقته إلى غرفة نومه. واستضافت القناة الرابعة البريطانية في برنامج وثائقي 3 نساء اتّهمن الفايد بالتحرش بهن جنسياً خلال فترة عملهن في «هارودز». وبينما اختارت ضحيتان من النساء اللاتي استضافهن «الوثائقي»، عدم الكشف عن هويتيهما، فضلت شيسكا هيل وود التي تدير معرضاً فنياً وتعمل أيضاً ممثلةً مدربةً، كشف هويتها، مؤكدة أن الادعاءات كانت علنية ضد عدد من الشخصيات العامة التي اتُّهمت بإساءة استخدام مواقع السلطة للتحرش بالشابات وأحياناً بالشباب.

النقود واتفاقيات عدم الإفصاح

ويكشف «الوثائقي» الذي بثته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) عن أنه كجزءٍ من تسوية جيما (إحدى الضحايا) في عام 2009، كان عليها أن توقّع على اتفاقية عدم الإفصاح، وهي عقد ملزم قانوناً يضمن بقاء المعلومات سرية.

وتقول إنها بعد أن تعرّضت للاغتصاب، اتصلت بمحامٍ أخبر «هارودز» أنها ستترك وظيفتها على أساس التحرش الجنسي. وتقول جيما إنها لم تشعر في ذلك الوقت بالقدرة على الكشف عن مدى خطورة اعتداءات الفايد. وافق «هارودز» على أنها تستطيع المغادرة وسيدفع مبلغاً من المال مقابل تمزيقها جميع الأدلة، والتوقيع على اتفاقية عدم الإفصاح. وتقول جيما إن أحد أعضاء فريق الموارد البشرية في «هارودز» كان حاضراً في أثناء تمزيق الأدلة.

وقد علمت «هيئة الإذاعة البريطانية» أن النساء تعرّضن للتهديد والترهيب من قبل مدير الأمن في «هارودز» آنذاك، جون ماكنمارا؛ لمنعهن من التحدث. وقد رفعت 14 امرأة من النساء اللاتي تحدّثت معهن هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) دعاوى مدنية ضد «هارودز» للمطالبة بالتعويضات. بدأ أصحاب المتجر الحاليون، الذين لا يطلبون من النساء التوقيع على اتفاقيات عدم الإفصاح، في تسوية هذه الاتفاقيات في يوليو (تموز) من العام الماضي. يفكر عديد من النساء الآن في اتخاذ إجراءات قانونية ضد «هارودز».


مقالات ذات صلة

بعد أيام من نشر ملفات إبستين... مؤسسة سارة فيرغسون الخيرية تغلق أبوابها

يوميات الشرق سارة فيرغسون الزوجة السابقة للأمير أندرو ماونتباتن - ويندسور (أ.ف.ب) p-circle

بعد أيام من نشر ملفات إبستين... مؤسسة سارة فيرغسون الخيرية تغلق أبوابها

أعلنت مؤسسة سارة فيرغسون الخيرية، الخاصة بالزوجة السابقة للأمير أندرو ماونتباتن-ويندسور، إغلاق أبوابها بعد أيام من ظهور معلومات جديدة بشأن قضية إبستين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم وثيقة ضمن ملفات قضية جيفري إبستين أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية وتظهر صورته وبعض الأشخاص المقربين منه أو الذين تولوا شؤونه المالية (أ.ب) p-circle 02:15

مَن أبرز الشخصيات الذين ظهرت أسماؤهم في ملفات إبستين؟

من عمالقة التكنولوجيا إلى أصحاب النفوذ في «وول ستريت» وشخصيات أجنبية بارزة، ظهرت أسماء نخبة من الرجال ذوي النفوذ في وثائق إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميرك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الملياردير الأميركي إيلون ماسك (رويترز) p-circle

تقرير: ماسك ناقش خططاً لزيارة جزيرة إبستين… واستضافته في «سبيس إكس»

كشفت مجموعة من الوثائق التي نُشرت حديثاً من ملفات جيفري إبستين عن مراسلات تعود إلى عامي 2012 و2013 بين الملياردير الأميركي إيلون ماسك والمدان بالجرائم الجنسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية (نادي أليانسا ليما)

اتهامات باعتداء جنسي للاعبين من أليانسا ليما البيروفي

نفى لاعبا أليانسا ليما البيروفي، كارلوس سامبرانو وميغل تراوكو، الجمعة، الاتهامات الموجَّهة إليهما بالاعتداء جنسياً على شابة بفندق في مونتيفيديو.

«الشرق الأوسط» (ليما)
يوميات الشرق بارون نجل الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

«أنقذ حياتي».. تدخل بارون ترمب بمكالمة فيديو يجنب امرأة مصيرًا مؤلما

كشفت محكمة بريطانية مؤخراً عن أن بارون ترمب، نجل الرئيس الأميركي، أنقذ حياة امرأة شاهدها تتعرض للاعتداء عبر مكالمة فيديو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تيفاني ترمب «تنبهر» بالمعالم المصرية... ودعوات لاستغلال زيارتها سياحياً

تيفاني مع والدها دونالد ترمب (حسابها على إكس)
تيفاني مع والدها دونالد ترمب (حسابها على إكس)
TT

تيفاني ترمب «تنبهر» بالمعالم المصرية... ودعوات لاستغلال زيارتها سياحياً

تيفاني مع والدها دونالد ترمب (حسابها على إكس)
تيفاني مع والدها دونالد ترمب (حسابها على إكس)

جدد «انبهار» ابنة الرئيس الأميركي تيفاني ترمب، بالمعالم الأثرية المصرية، الدعوات لاستغلال زيارتها لمصر رفقة زوجها رجل الأعمال الأميركي من أصول لبنانية مايكل بولس، في تنشيط السياحة.

وتجولت تيفاني، الابنة الصغرى لترمب، رفقة زوجها في منطقة الأهرامات، الجمعة، قبل أن تتجه إلى الأقصر (جنوب مصر)، السبت؛ حيث زارت «معابد الكرنك»، ومعبد الأقصر، ومتحف التحنيط، قبل أن تتجه إلى البر الغربي، وتزور «معبد حتشبسوت»، ومقابر وادي الملوك والملكات، ومعبد «الرامسيوم» ومنطقة تمثالي ممنون.

واحتفت وسائل إعلام محلية بالرحلة الشتوية لابنة الرئيس الأميركي. وتداولت صوراً ومقاطع فيديو لها في المعالم المصرية، ونقلت عن الدكتور محمود موسى مدير آثار «البر الغربي» بالأقصر، تأكيده على أن تيفاني ترمب «أبدت انبهاراً شديداً بالنقوش الفرعونية على الجدران، وبكيفية حفاظ قدماء المصريين على تاريخهم وكنوزهم من السرقات».

ووصف الخبير السياحي محمد كارم الزيارة بأنها «مهمة». وعدَّها «رسالة غير مباشرة لتنشيط السياحة في مصر». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الزيارة ستشكل نقطة انطلاق للترويج السياحي، ولا سيما جذب السوق الأميركية للسياحة الثقافية في مصر خلال الفترة المقبلة».

معبد حتشبسوت في الأقصر (الشرق الأوسط)

وهو ما أكده رئيس غرفة السياحة بالأقصر، ثروت عجمي، لـ«الشرق الأوسط»، واصفاً الزيارة بأنها «دعاية لا تقدَّر بثمن للمعالم السياحية المصرية». وتوقع أن «تؤتي الزيارة عائداتها على السياحة المصرية سريعاً، على غرار ما أحدثه افتتاح المتحف المصري الكبير».

وأشار إلى أنه «سيتم استغلال الزيارة في الترويج السياحي»، ولكنه عاد وأكد أن «السياحة ستزيد تلقائياً بعد الزيارة»، لافتاً إلى أن «زيارات المشاهير للمعالم السياحية توازي دعاية سياحية بمليارات، وهي فرصة ذهبية لا بد من استغلالها بالشكل الأمثل».

وساهم افتتاح المتحف المصري الكبير في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي في الترويج السياحي لمصر، وشهد زحاماً وتكدساً من مصريين وسياح في الأيام الأولى لافتتاحه.

وفي تصريحات متلفزة مساء السبت، أشار رامي فايز، عضو غرفة المنشآت الفندقية، إلى «سعيهم لاستغلال واستثمار زيارة تيفاني ترمب في الترويج للسياحة المصرية»؛ مشيراً إلى أن مصر «تستهدف الوصول لنحو 22 مليون سائح بنهاية 2026»، مضيفاً أن «العائد عن كل مليون سائح يوازي ملياراً و200 مليون دولار».

مقابر أثرية بالبر الغربي في الأقصر (الشرق الأوسط)

واستقبلت مصر خلال العام الماضي نحو 19 مليون سائح، بمعدل نمو بلغ 21 في المائة، مقارنة بالعام السابق له، وأكد وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي، في تصريحات صحافية الشهر الماضي، أن معدل النمو المحقق يفوق المتوسط العالمي البالغ نحو 5 في المائة، وفق تقديرات منظمة الأمم المتحدة للسياحة، مما يعكس ثقة السائحين في مصر.

وجددت المطالب باستثمار زيارة تيفاني لمصر الدعوات السابقة لاستغلال زيارة اثنين من المشاهير العالميين للمناطق الأثرية في مصر الشهر الماضي، هما: النجم العالمي ويل سميث، وصانع المحتوى سبيد، وجولتيهما في منطقة الأهرامات والمتحف المصري الكبير.

وتعتمد مصر على قطاع السياحة بوصفه من ركائز الدخل القومي، وتسعى مصر لاجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.

تيفاني ترمب زارت أهرامات الجيزة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وعلى هامش وجوده بالمعرض السياحي الدولي (EMITT) بتركيا، قال وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، لوسائل إعلام تركية، حسبما أفادت به الوزارة في بيان لها، الأحد، إن مصر تستهدف تحقيق نمو إضافي في أعداد السائحين بنسبة 10 في المائة في عام 2026. كما أشار إلى الزيادة الكبيرة في أعداد السائحين القادمين من تركيا بنسبة 43 في المائة خلال 2025، متوقعاً استمرار النمو خلال 2026، في ظل توقعات بزيادة حجوزات الطيران القادمة من السوق التركية بنسبة تتراوح بين 20 في المائة و25 في المائة.

وأكد الوزير أن «مصر بلد آمن، وأن الصورة الإيجابية عنها تنتقل بالأساس من خلال تجارب الزائرين أنفسهم، بعد عودتهم إلى بلدانهم، أو من خلال سفراء الدول المعتمدين لدى مصر»؛ مشيراً إلى «حرص كثير من السفراء على التجول في شوارع القاهرة التاريخية بصفة منتظمة، في رسالة واضحة تعكس الأمن والاستقرار، وتدعم الصورة الإيجابية عن مصر».

وأضاف فتحي أن «مصر تمتلك منتجات سياحية متنوعة وفريدة لا مثيل لها عالمياً، والتي يمكن دمجها لتقديم تجارب جديدة، إلى جانب الاعتماد على أدوات التسويق الرقمي والذكاء الاصطناعي في الحملات الترويجية»، موضحاً أن «الموسم السياحي في مصر ممتد طوال العام، مع ازدياد الطلب على السياحة الفاخرة والرحلات النيلية».


إجراء جراحي للوقاية من سرطان المبيض

الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب يقلل خطر الإصابة بسرطان المبيض (جامعة كولومبيا البريطانية)
الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب يقلل خطر الإصابة بسرطان المبيض (جامعة كولومبيا البريطانية)
TT

إجراء جراحي للوقاية من سرطان المبيض

الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب يقلل خطر الإصابة بسرطان المبيض (جامعة كولومبيا البريطانية)
الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب يقلل خطر الإصابة بسرطان المبيض (جامعة كولومبيا البريطانية)

كشفت دراسة كندية أن إجراءً جراحياً مبتكراً يمكن أن يقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بسرطان المبيض، أحد أخطر أنواع السرطان النسائية.

وأظهرت الدراسة، التي قادها باحثون من جامعة كولومبيا البريطانية، أن الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب يقلل خطر الإصابة بأكثر أنواع سرطان المبيض شيوعاً وفتكاً، ونُشرت النتائج، الجمعة بدورية «JAMA Network Open».

وغالباً ما يظهر سرطان المبيض دون أعراض واضحة في مراحله المبكرة، مما يجعل تشخيصه صعباً، وغالباً بعد تفاقم المرض. ويصيب سنوياً آلاف النساء حول العالم، مع ارتفاع معدلات الوفيات بسبب تأخر التشخيص؛ إذ لا يتوافر حتى الآن فحص مبكر فعّال للكشف عنه. وأكثر الأنواع شيوعاً هو سرطان المبيض المصلي، الذي يشكّل تحدياً علاجياً كبيراً نظراً لسرعته وخطورته.

وتعتمد الاستراتيجية الجراحية المبتكرة على إزالة قناتَي فالوب بشكل استباقي أثناء خضوع المرأة لجراحة نسائية روتينية، مثل استئصال الرحم أو ربط قناتي فالوب، مع الحفاظ على المبيضين لإنتاج الهرمونات الطبيعية وتقليل أي آثار جانبية.

وكانت مقاطعة كولومبيا البريطانية أول منطقة في العالم تعتمد هذا النهج عام 2010، بعد أن اكتشف باحثو جامعة كولومبيا البريطانية أن معظم حالات سرطان المبيض تنشأ في قناتَي فالوب، وليس في المبيضين كما كان يُعتقد سابقاً.

وحللت الدراسة بيانات صحية سكانية لأكثر من 85 ألف سيدة أجرين جراحات نسائية في المقاطعة بين عامي 2008 و2020، وقارن الباحثون معدلات الإصابة بسرطان المبيض المصلي بين من خضعن للاستئصال الوقائي لقناتي فالوب ومن أجرين جراحات مماثلة دون هذا الإجراء.

استئصال وقائي

وأظهرت النتائج أن السيدات اللاتي خضعن للاستئصال الوقائي كن أقل عرضة للإصابة بسرطان المبيض المصلي بنسبة 78 في المائة. وفي الحالات النادرة التي ظهر فيها السرطان بعد الإجراء، كان أقل شراسة بيولوجياً. كما دعمت بيانات من مختبرات تشريح مرضي حول العالم هذه النتائج، مؤكدة وجود تأثير وقائي مماثل.

ومنذ اعتماد هذا النهج، أصبح يُطبق على نطاق واسع في مقاطعة كولومبيا البريطانية، حيث تُجرى إزالة قناتي فالوب في نحو 80 في المائة من عمليات استئصال الرحم وربط القنوات. وعلى الصعيد العالمي، توصي منظمات طبية في 24 دولة بهذا الإجراء كاستراتيجية للوقاية من سرطان المبيض، من بينها الجمعية الكندية لأطباء النساء والتوليد التي أصدرت إرشادات رسمية عام 2015.

وقال الدكتور ديفيد هانتسمان، أستاذ علم الأمراض وأمراض النساء والتوليد بجامعة كولومبيا البريطانية والباحث المشارك بالدراسة: «هذه النتائج هي خلاصة أكثر من عقد من العمل بدأ هنا في كولومبيا البريطانية، وتأثير هذا الإجراء كان أكبر مما توقعنا».

وأضاف أن توسيع نطاق تطبيق الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب عالمياً قد يمنع آلاف حالات سرطان المبيض سنوياً، مشيراً إلى أن إدراج هذا الإجراء ضمن جراحات البطن والحوض الأخرى، كان مناسباً، وقد يزيد من عدد النساء المستفيدات بشكل كبير.


أسبوع استثنائي للسينما السعودية: خفض التذاكر يجذب 385 ألف مشاهد

‎⁨مشهد من فيلم «Hamnet» الذي يحافظ على صدارته في شباك التذاكر السعودي محتلاً المركز الثالث (imdb)⁩
‎⁨مشهد من فيلم «Hamnet» الذي يحافظ على صدارته في شباك التذاكر السعودي محتلاً المركز الثالث (imdb)⁩
TT

أسبوع استثنائي للسينما السعودية: خفض التذاكر يجذب 385 ألف مشاهد

‎⁨مشهد من فيلم «Hamnet» الذي يحافظ على صدارته في شباك التذاكر السعودي محتلاً المركز الثالث (imdb)⁩
‎⁨مشهد من فيلم «Hamnet» الذي يحافظ على صدارته في شباك التذاكر السعودي محتلاً المركز الثالث (imdb)⁩

أسبوع استثنائي أعاد الجمهور إلى القاعات السينمائية في السعودية، وغيّر مؤقتاً من شكل المنافسة في شباك التذاكر، وذلك بالتزامن مع مبادرة «في السينما أحلى» التي أطلقتها هيئة الأفلام السعودية، ووحّدت سعر التذكرة عند 20 ريالاً في جميع دور العرض بالمملكة خلال المدة من 5 إلى 8 فبراير (شباط)، فاتحة الباب أمام موجة إقبال لافتة على الأفلام الجديدة والمستمرّة في العرض.

وبحسب الأرقام الرسمية، سجّل شباك التذاكر خلال الأسبوع الأول من هذا الشهر إيرادات بلغت نحو 11.4 مليون ريال، مع بيع أكثر من 385 ألف تذكرة، بينما بلغ عدد الأفلام المعروضة في الصالات 56 فيلماً، وتعكس هذه الأرقام قفزة واضحة في حجم الحضور الجماهيري مقارنة بالأسابيع السابقة، وتؤكد أن العامل السعري لعب دوراً حاسماً في توسيع قاعدة المشاهدين خلال هذه المدة القصيرة.

جمهور يعود.. ومشهد يتغيّر

بمقارنة هذه النتائج بالأسبوع الرابع من يناير (كانون الثاني)، الذي سجّل إيرادات بلغت نحو 10.55 مليون ريال مع بيع أكثر من 197 ألف تذكرة، تبدو الصورة أكثر وضوحاً؛ فالإيرادات ارتفعت بنحو 900 ألف ريال تقريباً، أي بنسبة تقارب 8.5 في المائة، بينما قفز عدد التذاكر المبيعة بما يقارب 188 ألف تذكرة إضافية، أي ما يوازي تقريباً تضاعف حجم الإقبال الجماهيري. ويعكس هذا الفارق الكبير بين نمو عدد المشاهدين ونمو الإيرادات بوضوح أثر توحيد سعر التذكرة عند مستوى منخفض نسبياً؛ ما يجعل قراءة هذا الأسبوع أقرب إلى قراءة سلوكية لجمهور السينما أكثر من كونها قراءة تجارية تقليدية لأداء الأفلام.

وأعاد هذا التغيير المؤقت في سياسة التسعير ترتيب خريطة المنافسة في شباك التذاكر، وأثر في طبيعة توزيع الإيرادات بين الأفلام، فبدل أن يكون العامل الحاسم هو قوة العنوان أو حجم الحملة التسويقية فقط، أصبح السعر عنصر الجذب الأول؛ ما منح الأفلام ذات الطابع الجماهيري والعائلي فرصة أكبر للاستفادة من الزخم، ووسّع قاعدة المشاهدة لأعمال ربما لم تكن في الظروف الطبيعية لتحقق هذا الحجم من الإقبال.

مشهد من فيلم «Shelter» الذي يتصدر شباك التذاكر السعودي حالياً (imdb)

من الدراما إلى فضول الاكتشاف

تصدّر فيلم «Shelter» قائمة شباك التذاكر هذا الأسبوع، محققاً أعلى إيرادات أسبوعية، ومستفيداً من الجمع بين كونه عنواناً جديداً نسبياً وبين موجة الإقبال الواسع التي خلقتها المبادرة. وجاء في المركز الثاني فيلم «Send Help»، الذي واصل بدوره تسجيل أرقام قوية، مؤكّداً أن أفلام الرعب والإثارة ما زالت من أكثر الأنواع جذباً للجمهور السعودي، خصوصاً عندما تقترن بظرف سعري مشجّع على التجربة.

أما المركز الثالث فكان من نصيب «Hamnet»، وهو فيلم يراهن أكثر على البعد الدرامي والأدبي، ويشير حضوره في المراكز المتقدمة إلى أن المبادرة لم تقتصر آثارها على الأفلام التجارية البحتة، بل وسّعت أيضاً هامش التجربة لدى الجمهور، ودفعت شريحة منهم إلى مشاهدة عناوين مختلفة عن اختياراتهم المعتادة. وحلّ في المركز الرابع «The Housemaid»، مؤكّداً حضوراً قوياً في أسبوعه الأول، ومستفيداً من حالة الفضول الجماهيري التي ترافق عادة العروض الجديدة.

السينما العربية داخل المشهد

أما المركز الخامس فكان من نصيب الفيلم المصري «إن غاب القط»، ليكون العنوان العربي الأعلى حضوراً في قائمة العشرة الأوائل هذا الأسبوع، وبما يعكس قدرة السينما المصرية على الحفاظ على موطئ قدم في السوق السعودية، خصوصاً عندما تتوفر ظروف مشاهدة مشجّعة توسّع قاعدة الجمهور، وتدفع شرائح مختلفة إلى دخول القاعات.

وجاء في المركز السادس «Return to Silent Hill»، وهو فيلم يستند إلى علامة معروفة لدى جمهور ألعاب الفيديو وأفلام الرعب، ويبدو أنه استفاد من عامل النوستالجيا ومن الحافز السعري في آن واحد. أما المركز السابع فكان من نصيب «Zootropolis 2»، الذي يمثّل الخيار العائلي الأبرز في القائمة، ويعكس كيف استفادت أفلام الرسوم المتحركة من المبادرة عبر جذب العائلات والأطفال، وهي فئة تتأثر عادة بسعر التذكرة عند اتخاذ قرار الذهاب إلى السينما.

عودة الكلاسيكيات وتنوّع الشاشة

وذهب المركز الثامن إلى «The Shining»، في عودة لافتة لعنوان كلاسيكي إلى دائرة الاهتمام، ما يشير إلى أن انخفاض كلفة التذكرة شجّع جزءاً من الجمهور على إعادة اكتشاف أفلام قديمة أو مشاهدة أعمال كلاسيكية على الشاشة الكبيرة. وجاء في المركز التاسع الفيلم المصري «طلقني»، ليعزّز الحضور العربي الثاني في قائمة العشرة الأوائل. أما المركز العاشر فكان من نصيب «The SpongeBob Movie: Search for SquarePants»، وهو عنوان موجّه بالدرجة الأولى للأطفال والعائلات، ويكمل صورة التنوع في القائمة بين أفلام رعب، ودراما، وأعمال عائلية، وكلاسيكيات معاد طرحها.

وعلى ضوء النتائج الاستثنائية لصالات السينما لهذا الأسبوع، فإن مبادرة «في السينما أحلى» تأتي ضمن حملة وطنية تهدف إلى تعزيز حضور التجربة السينمائية بوصفها جزءاً من المشهد الثقافي والترفيهي في المملكة، ودعم الحراك المرتبط بصناعة الأفلام، من خلال تشجيع مختلف شرائح المجتمع على ارتياد دور العرض وزيادة التفاعل مع الأفلام المحلية والعالمية.