اتهامات بالاعتداء الجنسي تلاحق محمد الفايد مجدداً

محمد الفايد (رويترز)
محمد الفايد (رويترز)
TT

اتهامات بالاعتداء الجنسي تلاحق محمد الفايد مجدداً

محمد الفايد (رويترز)
محمد الفايد (رويترز)

قالت 5 سيدات، إنهن تعرّضن للاغتصاب من قبل رئيس «هارودز» السابق محمد الفايد، عندما كنّ يعملن في متجره الفاخر في العاصمة البريطانية، لندن.

واستمعت «هيئة الإذاعة البريطانية» إلى شهادات أكثر من 20 موظفة سابقة قلن إن الملياردير، الذي توفي العام الماضي عن عمر يناهز 94 عاماً، اعتدى عليهن جنسياً بما في ذلك الاغتصاب.

وجمع الفيلم الوثائقي والبودكاست «الفايد: المفترس في هارودز» أدلة على أنه خلال ملكية الفايد، لم يفشل «هارودز» في التدخل فحسب، بل ساعد أيضاً على التستر على مزاعم الاعتداءات.

وقال مالكو «هارودز» الحاليون إنهم «فزعوا تماماً» من المزاعم، واعتذروا عمّا حدث بصدق، وفقاً لما ذكرته شبكة «بي بي سي» البريطانية.

شهادات مفزعة

وقالت إحدى السيدات إن الفايد اغتصبها في شقته في بارك لين: «لقد أوضحت أنني لا أريد أن يحدث ذلك. لم أعطِ موافقتي. أردت فقط أن ينتهي الأمر».

وتقول امرأة أخرى إنها كانت مراهقة عندما اغتصبها في عنوانه في مايفير. وأضافت: «كان محمد الفايد وحشاً، ومفترساً جنسياً، لا يملك أي بوصلة أخلاقية على الإطلاق»، وفقاً لما ذكرته شبكة «بي بي سي» البريطانية.

وواجه الفايد ادعاءات بالاعتداء الجنسي وهو على قيد الحياة، لكن هذه الادعاءات غير مسبوقة في النطاق والخطورة، وتعتقد «هيئة الإذاعة البريطانية» بأن عديداً من النساء ربما تعرّضن للاعتداء.

تقول صوفيا، إحدى النساء، التي عملت مساعدةً شخصيةً له من عام 1988 إلى عام 1991: «كان شريراً». وصرّحت بأنه حاول اغتصابها أكثر من مرة.

في حين قالت جيما، التي عملت ضمن مساعدي الفايد الشخصيين بين عامي 2007 و2009، «إن سلوكه أصبح مخيفاً للغاية في أثناء رحلات العمل في الخارج». وتقول إن هذا السلوك بلغ ذروته عندما تعرّضت للاغتصاب في فيلا وندسور في بوا دو بولون في باريس، وهو منزل سابق للملك إدوارد الثامن وزوجته واليس سيمبسون بعد تنازلهما عن العرش.

سر مكشوف

يقول توني ليمينغ، مدير قسم هارودز من عام 1994 إلى عام 2004: «كنت على علم بإساءة معاملة النساء عندما كنت في المصنع». ويتذكر ليمينغ، الذي يقول إنه لم يكن يعرف أي ادعاءات أكثر خطورة بالاعتداء أو الاغتصاب: «لم يكن الأمر سراً على الإطلاق».

وأضاف: «بما أني أعرف، فالجميع يعرفون. إن أي شخص يقول إنه لم يفعل ذلك فهو يكذب، أنا آسف».

وتعدّ شهادة ليمينغ مدعومةً بأعضاء سابقين في فريق أمن الفايد.

«كنا على علم بأنه كان لديه هذا الاهتمام القوي بالفتيات الصغيرات»، كما يقول إيمون كويل، الذي انضم إلى «هارودز» في عام 1979 محققاً في المتجر، ثم أصبح نائب مدير الأمن من عام 1989 إلى عام 1995.

وفي الوقت نفسه، عمل ستيف، لصالح الملياردير بين عامَي 1994 و1995، وقال أن موظفي الأمن «كانوا يعرفون أن أشياء معينة كانت تحدث لبعض الموظفات في هارودز وبارك لين».

وصرح بأن عديداً من النساء عندما بدأن العمل بشكل مباشر مع الفايد خضعن لفحوص طبية، بما في ذلك اختبارات الصحة الجنسية التي أجراها الأطباء.

ثقافة الخوف

وصفت جميع النساء اللاتي تحدّثت معهن هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) شعورهن بالخوف في العمل، الأمر الذي جعل من الصعب عليهن التحدث علناً.

أوضحت سارة، إحدى العاملات في المتجر: «كانت هناك بالتأكيد ثقافة خوف في جميع أنحاء المتجر، من أدنى الناس إلى أعلاهم منصباً».

وصرّحت أخريات بأنهن يعتقدن بأن الهواتف في «هارودز» كانت مُنصتة، وأن النساء كنّ خائفات من التحدث إلى بعضهن البعض بشأن إساءة الفايد؛ خوفاً من تصويرهن بواسطة كاميرات خفية، وفقاً لما ذكرته شبكة «بي بي سي» البريطانية.

وأكد كويل هذا، موضحاً أن جزءاً من وظيفته كان الاستماع إلى أشرطة المكالمات المسجلة. وقال إنه تم تركيب كاميرات قادرة على التسجيل في جميع أنحاء المتجر، بما في ذلك في الأجنحة التنفيذية. وقال: «لقد كان (الفايد) يتجسس على كل مَن أراد التنصت عليه».

وصرّح متجر «هارودز»، في بيان، بأن هذه كانت تصرفات فرد «عازم على إساءة استخدام سلطته»، وهو ما أدانته الشركة بأشد العبارات. وجاء في البيان: «إن هارودز اليوم هي منظمة مختلفة تماماً عن تلك التي كانت مملوكة وخاضعة لسيطرة الفايد بين عامَي 1985 و2010، وهي منظمة تسعى إلى وضع رفاهية موظفينا في قلب كل ما نقوم به»، وفقاً لما ذكرته «هيئة الإذاعة البريطانية».

اتهامات سابقة

في عام 2017 كشفت صحيفة «التلغراف» البريطانية، اتهام الفايد بالتحرش جنسياً بموظفة في متجر «هارودز»، تبلغ من العمر 17 عاماً، وإجبارها على ارتداء ملابس السباحة وتصويرها، قبل أن يعرض عليها تمكينها من العمل ممثلةً، مقابل مرافقته إلى غرفة نومه. واستضافت القناة الرابعة البريطانية في برنامج وثائقي 3 نساء اتّهمن الفايد بالتحرش بهن جنسياً خلال فترة عملهن في «هارودز». وبينما اختارت ضحيتان من النساء اللاتي استضافهن «الوثائقي»، عدم الكشف عن هويتيهما، فضلت شيسكا هيل وود التي تدير معرضاً فنياً وتعمل أيضاً ممثلةً مدربةً، كشف هويتها، مؤكدة أن الادعاءات كانت علنية ضد عدد من الشخصيات العامة التي اتُّهمت بإساءة استخدام مواقع السلطة للتحرش بالشابات وأحياناً بالشباب.

النقود واتفاقيات عدم الإفصاح

ويكشف «الوثائقي» الذي بثته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) عن أنه كجزءٍ من تسوية جيما (إحدى الضحايا) في عام 2009، كان عليها أن توقّع على اتفاقية عدم الإفصاح، وهي عقد ملزم قانوناً يضمن بقاء المعلومات سرية.

وتقول إنها بعد أن تعرّضت للاغتصاب، اتصلت بمحامٍ أخبر «هارودز» أنها ستترك وظيفتها على أساس التحرش الجنسي. وتقول جيما إنها لم تشعر في ذلك الوقت بالقدرة على الكشف عن مدى خطورة اعتداءات الفايد. وافق «هارودز» على أنها تستطيع المغادرة وسيدفع مبلغاً من المال مقابل تمزيقها جميع الأدلة، والتوقيع على اتفاقية عدم الإفصاح. وتقول جيما إن أحد أعضاء فريق الموارد البشرية في «هارودز» كان حاضراً في أثناء تمزيق الأدلة.

وقد علمت «هيئة الإذاعة البريطانية» أن النساء تعرّضن للتهديد والترهيب من قبل مدير الأمن في «هارودز» آنذاك، جون ماكنمارا؛ لمنعهن من التحدث. وقد رفعت 14 امرأة من النساء اللاتي تحدّثت معهن هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) دعاوى مدنية ضد «هارودز» للمطالبة بالتعويضات. بدأ أصحاب المتجر الحاليون، الذين لا يطلبون من النساء التوقيع على اتفاقيات عدم الإفصاح، في تسوية هذه الاتفاقيات في يوليو (تموز) من العام الماضي. يفكر عديد من النساء الآن في اتخاذ إجراءات قانونية ضد «هارودز».


مقالات ذات صلة

وسط التحقيقات... منع الأمير السابق أندرو من ركوب الخيل

يوميات الشرق الأمير البريطاني السابق أندرو يمتطي حصاناً (رويترز) p-circle

وسط التحقيقات... منع الأمير السابق أندرو من ركوب الخيل

في تطور جديد يحيط بالأزمة المتصاعدة التي يواجهها الأمير البريطاني السابق أندرو ماونتباتن ويندسور طُلب منه التوقف عن ركوب الخيل.

يوميات الشرق ملك بريطانيا تشارلز يجلس إلى جانب الرئيسة التنفيذية لمجلس الأزياء البريطاني لورا وير (يسار) ومصممة الأزياء البريطانية ستيلا مكارتني (يمين) خلال العرض الافتتاحي لـ«أسبوع الموضة» في لندن 2026 (أ.ف.ب)

بعد ساعات من اعتقال شقيقه أندرو… الملك تشارلز يحضر «أسبوع الموضة» في لندن

شارك الملك تشارلز الثالث في فعاليات «أسبوع الموضة» في لندن بعد ساعات فقط من اعتقال شقيقه، الأمير أندرو، على خلفية علاقته بالمدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق سارة فيرغسون الزوجة السابقة للأمير أندرو ماونتباتن - ويندسور (أ.ف.ب) p-circle

بعد أيام من نشر ملفات إبستين... مؤسسة سارة فيرغسون الخيرية تغلق أبوابها

أعلنت مؤسسة سارة فيرغسون الخيرية، الخاصة بالزوجة السابقة للأمير أندرو ماونتباتن-ويندسور، إغلاق أبوابها بعد أيام من ظهور معلومات جديدة بشأن قضية إبستين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم وثيقة ضمن ملفات قضية جيفري إبستين أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية وتظهر صورته وبعض الأشخاص المقربين منه أو الذين تولوا شؤونه المالية (أ.ب) p-circle 02:15

مَن أبرز الشخصيات الذين ظهرت أسماؤهم في ملفات إبستين؟

من عمالقة التكنولوجيا إلى أصحاب النفوذ في «وول ستريت» وشخصيات أجنبية بارزة، ظهرت أسماء نخبة من الرجال ذوي النفوذ في وثائق إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميرك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الملياردير الأميركي إيلون ماسك (رويترز) p-circle

تقرير: ماسك ناقش خططاً لزيارة جزيرة إبستين… واستضافته في «سبيس إكس»

كشفت مجموعة من الوثائق التي نُشرت حديثاً من ملفات جيفري إبستين عن مراسلات تعود إلى عامي 2012 و2013 بين الملياردير الأميركي إيلون ماسك والمدان بالجرائم الجنسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ساشا فايدر: استلهمت فيلم «حين يسقط الضوء» من وفاة أمي

قدم الفيلم تجربة إنسانية نالت ردوداً إيجابية بالمهرجان (الشركة المنتجة)
قدم الفيلم تجربة إنسانية نالت ردوداً إيجابية بالمهرجان (الشركة المنتجة)
TT

ساشا فايدر: استلهمت فيلم «حين يسقط الضوء» من وفاة أمي

قدم الفيلم تجربة إنسانية نالت ردوداً إيجابية بالمهرجان (الشركة المنتجة)
قدم الفيلم تجربة إنسانية نالت ردوداً إيجابية بالمهرجان (الشركة المنتجة)

في فيلمه الروائي الأول «حين يسقط الضوء» يقترب المخرج الألماني ساشا فايدر من أكثر اللحظات إنسانية وهشاشة في حياة أي أسرة، وهي لحظة انتظار الفقد. لا يذهب الفيلم إلى الميلودراما ولا يعتمد على مشاهد صاخبة أو انفعالات حادة، بل يختار منطقة الصمت الذي يسبق الوداع، والإنكار الذي يسبق الاعتراف.

تدور أحداث الفيلم، الذي عرض للمرة الأولى عالمياً ضمن فعاليات النسخة الماضية من مهرجان «برلين السينمائي»، في أطراف العاصمة الألمانية، حيث يعيش «إيلاي»، فتى في السادسة عشرة، حياة تبدو عادية في ظاهرها، يعمل في مركز لوجيستي، يؤدي خدمة مجتمعية، يلتقي أصدقاءه عند البحيرة، ويتصرف كما لو أن العالم يسير بإيقاعه الطبيعي، لكن داخل البيت، هناك زمن آخر، والدته «ماريا» ترقد في أيامها الأخيرة، جسدها يضعف بهدوء، بينما يرفض الابن أن يمنح الفكرة اسمها الحقيقي.

الفيلم لا يلاحق المرض بوصفه حدثاً طبياً، بل يلاحق أثره النفسي، «إيلاي» لا يبكي ولا ينهار، بل يتعامل بشكل مغاير، يسهر ليلاً، يتجول في المدينة بلا هدف، كأنه يحاول أن يهرب من جدران البيت التي تذكّره بما يحدث. في لحظة اندفاع، يسرق كلباً في تصرف يبدو عبثياً، لكنه في العمق محاولة للتشبث بالحياة، أو لإثبات أن شيئاً ما زال تحت سيطرته.

ركز العمل على جوانب إنسانية عدة - الشر(الشركة المنتجة)

لا يقتصر البناء الدرامي على علاقة الأم بابنها، بل يمنح مساحة شديدة الأهمية لشخصية «آنا»، الممرضة المكسيكية التي تتولى رعاية ماريا في أيامها الأخيرة، فهي عنصر توازن إنساني بين طرفين يتعاملان مع الموت بطريقتين متناقضتين.

«ماريا» تقترب من النهاية بهدوء مستسلم، و«إيلاي» يهرب منها بإنكار صامت، بينما تقف «آنا» في المنتصف، تعرف الحقيقة، تعترف بها، لكنها تحاول أن تجعلها أقل قسوة، فهي الشاهد الأكثر قرباً على التحول البطيء في الجسد، وعلى التصدع الذي يصيب الابن من الداخل.

يقول المخرج الألماني ساشا فايدر لـ«الشرق الأوسط» إن فكرة الفيلم انطلقت من تجربة شخصية، بعد وفاة والدته التي كانت لحظة فاصلة في حياته، لكنها لم تتحول إلى حكاية مباشرة على الشاشة، مشيراً إلى أن ما شغله لم يكن حدث الرحيل ذاته، بل الأيام التي سبقته، حين يعيش الإنسان بين تصديق الحقيقة ورفضها في الوقت نفسه.

عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين (الشركة المنتجة)

وأوضح أن فقدان والدته جعله يعيد التفكير في معنى الزمن، لأن الساعات الأخيرة لا تُقاس بالدقائق، بل بثقلها العاطفي، معتبراً أن أصعب ما مرَّ به لم يكن إعلان الوفاة، بل الشعور بالعجز أمام معاناة شخص يحبه، وهو إحساس حاول أن ينقله إلى شخصية «إيلاي» من دون مبالغة أو خطاب مباشر.

وأضاف أن الإنكار في الفيلم ليس موقفاً فكرياً، بل رد فعل إنساني غريزي، لأن كثيرين، خاصة في سن المراهقة، لا يعرفون كيف يواجهون فكرة الفقد، فيختارون الهروب أو التصرف بعدوانية صامتة، مشيراً إلى أن «إيلاي» لا يرفض أمه، بل يرفض فكرة غيابها، ولهذا يتمسك بإيمانه بأن الموت ليس نهاية حاسمة.

وفاة والدة المخرج سبب إلهامه بفكرة العمل (الشركة المنتجة)

وأشار فايدر إلى أنه تعمَّد الابتعاد عن المشاهد العاطفية التقليدية، لأن الحزن الحقيقي غالباً ما يكون هادئاً وأكثر اللحظات صدقاً في حياته لم تكن تلك التي انفجر فيها بالبكاء، بل تلك التي شعر فيها بفراغ داخلي عميق، لا يجد له تفسيراً. لذلك ترك مساحات واسعة للصمت في الفيلم، معتبراً أن الصمت أحياناً أبلغ من أي حوار.

وتحدث المخرج عن علاقته بوالدته، قائلاً إنها «لم تكن فقط مصدر إلهام، بل كانت سبباً في إعادة صياغة نظرته إلى الحياة»، لافتاً إلى أن السينما منحته فرصة لفهم مشاعره بدلاً من الهروب منها، وأن «حين يسقط الضوء» هو محاولة لمصالحة داخلية أكثر منه استعادة لذكرى شخصية.

يؤكد ساشا فايدر أن العمل مع ممثلين غير محترفين كان أحد أكبر التحديات في فيلمه، إذ يعتمد بشكل أساسي على اختيار وجوه من الشارع بدلاً من الأسماء المعروفة، وهي عملية لا تتم بسرعة، بل تمتد لما يقارب سنة ونصف إلى عامين، وتتطلب قدراً كبيراً من الصبر والمثابرة.

المخرج الألماني (مهرجان برلين)

ويشير فايدر إلى أن اختيار الممثلين يتم عبر عملية منظمة تشمل تجارب أداء وبروفات متعددة، إلى جانب فريق متخصص في البحث عن مواهب جديدة في أماكن مختلفة، من الشارع إلى المؤسسات مثل المستشفيات، حيث تم اختيار إحدى المشاركات في الفيلم. بعد ذلك يخضع المتقدمون لاختبارات وتدريبات قبل أن يُحسم القرار النهائي بناء على مدى الانسجام بينهم وقدرتهم على الاندماج في العالم الذي يبنيه الفيلم، وهو مسار يتطلب دقة وحساسية كبيرة في التعامل مع أشخاص يخوضون تجربتهم التمثيلية الأولى.


خالد سرحان: «المداح 6» ملحمة درامية مليئة بالأحداث

خالد سرحان يشارك في دراما رمضان (صفحته على «فيسبوك»)
خالد سرحان يشارك في دراما رمضان (صفحته على «فيسبوك»)
TT

خالد سرحان: «المداح 6» ملحمة درامية مليئة بالأحداث

خالد سرحان يشارك في دراما رمضان (صفحته على «فيسبوك»)
خالد سرحان يشارك في دراما رمضان (صفحته على «فيسبوك»)

أكد الممثل المصري، خالد سرحان، أن وجوده في الدراما الرمضانية بتجربتين مختلفتين أمر لم يكن مخططاً له في البداية، لكنه جاء بالمصادفة، لحماسه للمشاركة في «المداح 6»، و«وننسى اللي كان»، مع اختلاف طبيعة الدورين اللذين يقدمهما.

وعن مشاركته في مسلسل «وننسى اللي كان»، قال خالد سرحان، لـ«الشرق الأوسط»، إن «العمل عُرِض عليَّ من السيناريست عمرو محمود ياسين، الذي أحب الاشتراك في التجارب التي يكتبها، كما اشتركتُ من قبل مع ياسمين عبد العزيز في عدة أعمال بين السينما والتلفزيون، وتربطنا نجاحات متميزة».

وأضاف أن «ياسمين ممثلة محترفة، ولديها حضور جماهيري كبير بالعالم العربي، والتمثيل أمامها يكون فرصة لتقديم تجربة متماسكة فنيّاً، وهو ما يعززه وجود المخرج محمد الخبيري الذي يمتلك رؤية إخراجية واعية للتعامل مع سيناريو العمل».

وأوضح أنه وجد في المسلسل تجربة درامية تتوفَّر فيها عناصر النجاح، على جميع المستويات منذ قراءة السيناريو للمرة الأولى، مشيراً إلى أن شخصية شاهر الجبالي التي يقدمها من الأدوار المركَّبة التي جلس للنقاش بشأنها مع المؤلف.

الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)

وأضاف أنه حاول العمل على الدور من عدة جوانب، بهدف إبراز سلسلة من الصراعات النفسية والمهنية المعقدة التي يمر بها في حياته وتنعكس على تصرفاته وسلوكياته بشكل واضح، لافتاً إلى أن الدور بعيد عن التصنيف التقليدي للشر أو الخير، لكونه يتحرك بدوافع إنسانية متناقضة تتقاطع فيها الرغبة في السيطرة مع الخوف من الخسارة والانكسار.

وأكد أنه كان حريصاً على التحضير للدور من الناحية الجسدية، بما يتناسب مع طبيعته، مما دفعه لاتباع حمية غذائية، وإنقاص وزنه، لكونه يرتدي بدلة رسمية، ويظهر في مناسبات اجتماعية وفنية عدة، بجانب العمل على فهم الدوافع الموجودة لدى الشخصية للقرارات التي يتخذها حتى يقدمها، حتى لو كان غير مقتنع على المستوى الشخصي بالمبررات التي تسوقها لنفسها.

وحول المشاهد الصعبة في التصوير، قال خالد سرحان إن «العمل مليء بالمشاهد المهمة التي تشكل محوراً مهمّاً في الأحداث، لكن المناقشات التي سبقت التصوير وروح التفاهم والتناغم بين فريق العمل ساعدت على التعامل مع جميع الصعوبات بشكل سهل، حتى مع استمرار التصوير لساعات طويلة يومياً».

ولفت إلى أنه، بالرغم من كون العمل سيعرض في 30 حلقة، فإن الأحداث مليئة بالمفاجآت التي ستظهر تباعاً، مع تصاعد درامي لن يجعل المشاهد يشعر بالملل، مؤكداً أن «الواقعية والمحافظة على الإيقاع اللذين تميز بهما السيناريو من أهم نقاط قوة العمل»، على حد تعبيره.

الملصق الترويجي لمسلسل «المداح 6 » (حسابه على «فيسبوك»)

وقال خالد إن وجوده في «المداح 6» أمر طبيعي لاستكمال دور «حسن» الذي يعتز به كثيراً، وبالنجاح الذي حققه في الأجزاء السابقة مع الجمهور، لكن هذه المرة التحولات الحادة التي يمر بها، والتي ستتصاعد خلال الحلقات المقبلة تحمل كثيراً من المفاجآت.

وأضاف أن فريق كتابة العمل نجح في تقديم «ملحمة درامية» متميزة فنياً، عبر التطرق إلى مساحات مختلفة درامياً، وتكثيف للأحداث وتناول عميق، وهو أمر جعله لا يشعر بالتردد في الموافقة على استكمال الدور بعد الإعلان عن تقديم الجزء الجديد.

وأوضح أن «من أسباب تميُّز الجزء السادس التصاعد الدرامي الذي كتب به السيناريو، والتصرف في الأحداث بناء على تراكمات الأجزاء السابقة، مع إدراك عمق التفاصيل في كل دور، وعودة شخصيات مؤثرة، على غرار دور (سميح) الذي يقدمه فتحي عبد الوهاب، وشكّل نقطة قوة مؤثرة في العمل».

وفسَّر خالد سرحان تعاطف الجمهور مع شخصية «حسن»، لكون الأمر مرتبطاً بتركيبته الإنسانية الملتبسة، وباعتباره شخصاً مأزوماً ويعيش صراعات إنسانية داخلية تصل لدرجة التناقض، وهو ما يجعله قريباً من الجمهور.


الدراجات الكهربائية تُخفّف السكري والأرق

دراجة كهربائية... وطريق أقصر نحو صحة أفضل (جامعة أوتاغو)
دراجة كهربائية... وطريق أقصر نحو صحة أفضل (جامعة أوتاغو)
TT

الدراجات الكهربائية تُخفّف السكري والأرق

دراجة كهربائية... وطريق أقصر نحو صحة أفضل (جامعة أوتاغو)
دراجة كهربائية... وطريق أقصر نحو صحة أفضل (جامعة أوتاغو)

أفاد مشاركون في برنامج تجريبي للدراجات الكهربائية في نيوزيلندا بأنّ ركوب الدراجات حسَّن صحتهم البدنية والنفسية، وساعدهم في إدارة حالات مرضية مزمنة مثل السكري، والربو، والشعور بالأرق، وفق دراسة أجراها باحثون من جامعة أوتاغو في ويلينغتون النيوزيلندية.

وفي هذا السياق، تقول الباحثة الرئيسية والمحاضِرة في قسم الصحة العامة بكلية الطب في جامعة أوتاغو، الدكتورة إيما أوزبورن، إنّ «المشاركين وجدوا أنّ ركوب الدراجات الكهربائية حسَّن صحتهم النفسية والبدنية بشكل عام»، وأضافت في بيان، الجمعة: «كما ساعد ركوب الدراجات في التخفيف من عوارض بعض الأمراض المزمنة، بما في ذلك داء السكري من النوع الثاني، والنقرس، وارتفاع ضغط الدم، والأرق، والربو، وآلام المفاصل، وخصوصاً آلام الورك والركبة».

وبالنسبة إلى مشاركين عدّة، كانت فوائد الصحة النفسية شديدة الأهمية. علَّق أحدهم قائلاً: «تمنحك هذه التجربة لحظات من الراحة لا تفكر فيها بالعمل، ولا بمشكلات العالم. بالطبع تحصل على فوائد بدنية، ولكن الأهم هو تأثيرها في صحتي النفسية».

استكشف الباحثون تأثير ركوب الدراجات الكهربائية في 26 شخصاً ممّن سجلوا للمشاركة في برنامج «هيكو (HIKO)» التجريبي للدراجات الكهربائية في واينويوماتا، بمنطقة ويلينغتون، عام 2023.

ووفق الدراسة التي نُشرت نتائجها في «المجلة الطبية النيوزيلندية»، وُزّعت على المشاركين في البرنامج دراجات كهربائية وخوذات وملابس عاكسة للضوء، وتلقّوا تدريباً على مهارات ركوب الدراجات ودعماً فنّياً، قبل أن تُجرى معهم مقابلات في بداية البرنامج، ثم على فترات بعد 6 أشهر و12 شهراً.

وكانت لدى بعض المشاركين أهداف صحّية محدّدة عند انضمامهم إلى البرنامج، مثل إنقاص الوزن أو الإقلاع عن التدخين. ووجد أحدهم أنّ ركوب الدراجة الكهربائية مكّنه من الإقلاع عن التدخين دون زيادة في الوزن: «لقد ساعدني ذلك في تبنّي نمط حياة صحي، وساعدني على التخلُّص من الرغبة الشديدة في التدخين».

ووجد كثيرون أنّ ركوب الدراجات الكهربائية وسيلة جيدة للحفاظ على النشاط في منتصف العمر وكبار السنّ. قال أحد راكبي الدراجات: «ركبتاي على وشك الانهيار؛ لذا فهذه وسيلة للحفاظ عليهما من دون إجهاد الجسم كثيراً».

من جهتها، تقول الأستاذة المساعدة كارولين شو، من قسم الصحة العامة، وهي إحدى مؤلّفي البحث، إنه رغم جهود الحكومة لزيادة مستويات النشاط البدني لدى النيوزيلنديين، فإنّ مقدار التمارين التي يمارسها الناس مستمر في الانخفاض.

وتوضح أنّ «التحوّل إلى الدراجات الكهربائية للتنقل أو قضاء الحاجات اليومية يُعدّ وسيلة سهلة لزيادة النشاط البدني وتحسين الصحة العامة».

وأضافت أنّ بإمكان المتخصصين في الرعاية الصحية أن يلعبوا دوراً مهمّاً في التوصية بالدراجات الكهربائية لمرضاهم؛ إذ أبدى عدد ممّن سجّلوا في البرنامج التجريبي استعدادهم للمشاركة عندما اقترحها عليهم شخص مُلمّ بحاجاتهم الصحية.

لكنها تشير إلى أنّ الحكومات ستحتاج إلى اتخاذ إجراءات إذا ما أُريد أن يرتفع معدل استخدام الدراجات إلى مستوى يؤثر إيجاباً في مستوى النشاط البدني بين عامة السكان.