إسرائيل تنجح في تفكيك شبكة اتصالات «حزب الله»... وتضيّق خياراته

3 انتكاسات منذ بدء «حرب إسناد غزة»

عناصر من الجيش اللبناني و«حزب الله» أمام مستشفى الجامعة الأميركية ببيروت الذي نقل إليه مصابون في «تفجيرات البيجر»... (إ.ب.أ)
عناصر من الجيش اللبناني و«حزب الله» أمام مستشفى الجامعة الأميركية ببيروت الذي نقل إليه مصابون في «تفجيرات البيجر»... (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تنجح في تفكيك شبكة اتصالات «حزب الله»... وتضيّق خياراته

عناصر من الجيش اللبناني و«حزب الله» أمام مستشفى الجامعة الأميركية ببيروت الذي نقل إليه مصابون في «تفجيرات البيجر»... (إ.ب.أ)
عناصر من الجيش اللبناني و«حزب الله» أمام مستشفى الجامعة الأميركية ببيروت الذي نقل إليه مصابون في «تفجيرات البيجر»... (إ.ب.أ)

تشكّل شبكةُ الاتصالات الخاصة بـ«حزب الله» سلاحَه الأهم بعد الصواريخ والمسيّرات، بوصفها الوسيلة الأكبر فاعلية للتواصل بين غرفة عمليات القيادة والعناصر المرابطة على الجبهة الجنوبية في مواجهة إسرائيل؛ لإدارة المعركة والعمليات الميدانية.

لكنّ هذه الشبكة تعرضّت لثلاث انتكاسات منذ بداية «جبهة إسناد غزّة»، وجاءت عملية تفجير آلاف أجهزة الـ«بيجر» ضربةً قويّةً لقدرات «الحزب»؛ إنْ لجهة «إصابة المئات من قادته وكوادره وإعطابهم»، وفق توصيف مصادر مقرّبة من «الحزب»، وإنْ لجهة «خسارة وسيلة الاتصال التي عدّها أكثر أماناً، ويحتاج بعدها إلى وقت لإيجاد البدائل» لها، وفق تقدير الخبراء في قطاع الاتصالات.

وعندما فتح «حزب الله» جبهة الجنوب في 8 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كانت قيادته تدرك أن إسرائيل تمتلك تفوقاً عسكرياً، خصوصاً في سلاح الجوّ، لكنّ الترسانة الصاروخية وآلاف المسيّرات التي يمتلكها كافية لإرساء توازن ردع معها. إلّا إنه لم يتوقّع أن الجيش الإسرائيلي متفوّق في التكنولوجيا والتقنيات الحديثة؛ بما فيها الذكاء الاصطناعي، إلى هذا الحدّ؛ إذ سرعان ما اكتشف «الحزب» اختراق العدو الهاتف الجوّال، الذي كان سبباً في اغتيال عشرات القادة الميدانيين، مما دفع بأمينه العام حسن نصر الله إلى وصف هذا الهاتف بـ«العميل الأول»، ودعا إلى التخلّص منه بسرعة، واستبدال وسيلة أخرى به.

من الهاتف الجوال إلى «الإنترنت»

بعد الهاتف الجوّال، لجأ الحزب إلى شبكة الإنترنت، عبر اعتماده تقنية الـ«واي فاي»، ليتبيّن أن الإسرائيلي نجح في اختراقها وتعقّب أي مسؤول عسكري استخدمها لتجري ملاحقته عبر المسيّرات واغتياله، مما استدعى العودة إلى الشبكة السلكية الخاصّة به، التي يعتقد أنها تعرضت للاختراق أيضاً.

المتتبع تطورات الحرب في جنوب لبنان، وعمليات الاغتيال، يدرك أنها حرب التفوق التقني والتكنولوجي لدى الجيش الإسرائيلي. ويؤكد مصدر مقرّب من «حزب الله» أنه عندما «تخلّى (الحزب) عن وسائل الاتصال الخاصة بالهاتف الجوال أو شبكة الإنترنت، تقلّصت إلى حدّ كبير عمليات الاغتيال التي طالت كوادره وقادته». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «أجهزة (البيجر) شكلت وسيلة اتصال آمنة، قبل أن تقع المفاجأة وتنفذ إسرائيل اغتيالات جماعية وبالآلاف»، مشيراً إلى أن «(الحزب مهما امتلك من ترسانة أسلحة كبيرة ومتطورة، فإن هذه الترسانة تفقد فاعليتها بغياب سلاح الإشارة الذي يدير المعركة على الأرض».

اللاسلكي ليس حلاً

وعمّا إذا كانت الأجهزة اللاسلكية تشكل خياراً أخيراً أمام «الحزب» لاستخدامها إلى حين إيجاد الوسائل الأكثر تطوراً وفاعلية، رأى المصدر أنه «من المستحيل إدارة معركة أو حرب واسعة عبر الأجهزة اللاسلكية؛ لأكثر من سبب، أهمها أن قدرة إرسال هذه الأجهزة لا تتعدى مئات الأمتار، كما أن هذه الأجهزة تتعرض للتشويش، وعامل الطقس يلعب دوراً في فاعليتها أو رداءتها، كما أن هذه الأجهزة سهلة الاختراق من قبل العدو القادر على كشف موجتها واعتراض كل المحادثات التي تجري عبرها».

المسّ بسلاح الإشارة أو شبكة الاتصالات الخاصة بـ«حزب الله» يشكل حساسية بالغة لديه، بدليل أنه عندما اتخذت الحكومة اللبنانية برئاسة فؤاد السنيورة قراراً في 5 مايو (أيار) 2008 بتفكيك شبكة الاتصالات الخاصة بالحزب التي كان يمددها في بيروت وجبل لبنان والبقاع، لم يتردد «الحزب» في تنفيذ انقلابه العسكري، فكان اجتياح بيروت عسكرياً في 7 مايو، ولم يخرج من الشارع إلّا بعد سحب الحكومة قرارها، وحصوله على الثلث المعطل داخل الحكومة عبر «اتفاق الدوحة»، الذي كرّس «الحزب» وصيّاً على قرارات الدولة الاستراتيجية.

خيارات محدودة وصعبة

كلّ المعلومات تفيد بأن «الحزب» بدأ يبحث عن وسائل أو وسيلة اتصال تعوّضه عن اختراق أجهزة «البيجر» وتفجيرها، لكنّ الخيارات تبدو محدودة جداً حتى الآن.

ويرى الخبير في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، رولان أبي نجم، أن «خيارات (الحزب) باتت صعبة لإيجاد وسيلة اتصالات تعوضه خسارته». وأشار في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الحزب» فقد 3 مرات 3 وسائل اتصال منذ بداية الحرب مع إسرائيل (في 8 أكتوبر الماضي): الأولى مع اكتشافه الخرق الإسرائيلي للهاتف الجوال. والثانية عند اختراق الشبكة الداخلية للحزب (وايرد) الذي اكتشفه مع اغتيال القيادي فؤاد شكر وما ذكرته وسائل إعلام غربية وعبرية بأن شكر تلقى اتصالاً طلب منه الانتقال من الطابق الثالث إلى الطابق السابع حيث اغتيل بقصف صاروخي، وهذا يعني أن إسرائيل سيطرت على الشبكة الداخلية».

ولم يكن نظام «البيجر» الأكثر نجاحاً لدى «الحزب»، لكنه الأقل خطراً لجهة الاختراق وتعقب الكوادر. ويعدّ رولان أبي نجم أن «لجوء (الحزب) إلى هذا الجهاز كان البديل الأقلّ ضرراً، بصفته لا يحتوي قاعدة معلومات يمكن اختراقها، ولا يشكل خطراً على حامليه، كما أنه لا يمكن تحديد مكان الشخص الذي يحمل هذا الجهاز، بخلاف الهاتف الجوال وشبكة الإنترنت»، عادّاً أن ما وقع «يشكل أزمة كبيرة لـ(حزب الله)؛ أولاً على صعيد خسارة العناصر الذين أصيبوا في هذه التفجيرات. ثانياً أنه يشكل أزمة تقنية وأزمة ثقة، خصوصاً أن (الحزب) لا يشتري هذه الأجهزة من الأسواق العادية، بل لديه مصادره الخاصة التي يستورد عبرها الأجهزة، وهي الوسيلة نفسها التي يستورد عبرها الأسلحة والتقنيات والأجهزة الخاصة به، وهذا يخلق أزمة ثقة مع المورّد».

شبكة سلكية تحت الأرض

وعن البدائل التي يمكن أن يلجأ إليها، يوضح أبي نجم أن «مشكلة وسائل الاتصال لا تقف عند (الحزب) وحده، بل عند كلّ الدول التي لا تصنّع هذه الأجهزة»، عادّاً أن «(الحزب) ربما يلجأ إلى تمديد شبكة اتصالات سلكية تحت الأرض؛ لأنه يصعب عليه من الآن فصاعداً استخدام تقنية الـ(وايرلِس)، لكن تمديد مثل هذه الشبكة يحتاج وقتاً طويلاً، والعمل على توصيلها يتطلب ظروفاً آمنة، وهذه الظروف غير متاحة حالياً، كما أن إنجازها يستغرق أشهراً، في وقت بات فيه بحاجة لإيجاد بدائل سريعة»، لافتاً إلى أنه «لا شيء يضمن عدم اختراق إسرائيل شبكة اتصالات جديدة؛ ولو كانت سلكيّة».


مقالات ذات صلة

انفراج بملف الموقوفين السوريين في لبنان

المشرق العربي عناصر من الجيش اللبناني على متن آلية عسكرية إلى جانب الحدود مع إسرائيل (أرشيفية - رويترز)

انفراج بملف الموقوفين السوريين في لبنان

توقع مصدر وزاري بارز بداية انفراج في ملف المحكومين، والموقوفين السوريين في السجون اللبنانية يقضي بالإفراج عنهم على مراحل

محمد شقير (بيروت)
تحليل إخباري شعارات داعمة للجيش اللبناني مثبتة على طريق مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت (أرشيفية - أ.ب)

تحليل إخباري المجتمع الدولي يُصر على نزع السلاح في لبنان... لا تثبيت وقف النار فقط

يزداد التناقض بين ما يعلنه لبنان الرسمي من تمسك بتطبيق القرار «1701» الصادر عام 2006 والمعدّل عام 2024، وما تطلبه القوى الدولية لناحية حصرية السلاح.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)

مواكبة لبنانية ودبلوماسية لتأمين نجاح مؤتمر دعم الجيش

يمضي لبنان في التحضير لمؤتمر باريس لدعم الجيش في 5 مارس (آذار) المقبل، على المسارين الدبلوماسي والأمني بمسعى لإنجاح المؤتمر وتلبية شروط الدول المانحة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في القصر الرئاسي يونيو 2025 (أرشيفية-الرئاسة اللبنانية)

اتصال جعجع بعون يبدّد التقديرات عن خلافات بينهما

بدّد اتصال رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، بالرئيس اللبناني جوزيف عون، الجمعة، المعلومات عن خلافات جوهرية بين الطرفين.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي موكب تابع للكتيبة الإسبانية في قوة «اليونيفيل» يعبر بلدة القليعة (جنوب لبنان) يوم 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)

إسرائيل تستهدف «اليونيفيل» بجنوب لبنان رغم التنسيق الأممي معها

أعادت قنبلة بلدة العديسة بجنوب لبنان فتح ملف الاستهدافات المتواصلة لقوات حفظ السلام، في حين رأت مصادر لبنانية مواكبة أن «إسرائيل تتعمد الاستهداف رغم التنسيق».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

العراق: انسداد كردي وتردد شيعي يعطّلان حسم «الرئاسات»

السوداني والمالكي خلال مناسبة سياسية سابقة في بغداد (أ.ف.ب)
السوداني والمالكي خلال مناسبة سياسية سابقة في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: انسداد كردي وتردد شيعي يعطّلان حسم «الرئاسات»

السوداني والمالكي خلال مناسبة سياسية سابقة في بغداد (أ.ف.ب)
السوداني والمالكي خلال مناسبة سياسية سابقة في بغداد (أ.ف.ب)

في وقت يُفترض أن يحسم فيه «الإطار التنسيقي الشيعي» في العراق مرشحه لمنصب رئيس مجلس الوزراء، لا تزال المفاوضات بين الحزبَين الكرديين الرئيسيين في إقليم كردستان، «الحزب الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني، و«الاتحاد الوطني الكردستاني» برئاسة بافل طالباني، تراوح مكانها من دون التوصل إلى اتفاق بشأن منصب رئيس الجمهورية، وهو ما يعقّد مسار استكمال الاستحقاقات الدستورية المرتبطة بتشكيل السلطات.

وكانت قوى «الإطار التنسيقي الشيعي» قد أعلنت، في الأسبوع الماضي، أنها حسمت اسم المرشح لمنصب رئاسة الحكومة، غير أن رسالة صدرت عن المرجعية الدينية الشيعية العليا في النجف أدّت إلى تعطيل إعلان هذا المرشح رسمياً، الذي تبيّن لاحقاً أنه رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، الذي تنازل له رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني عن حقه في تشكيل الحكومة.

رئيس الوزراء العراقي محمد السوداني لا يزال الرقم الأصعب في المعادلة السياسية (د.ب.أ)

وعلى الرغم من ذلك، لا يزال السوداني، بصفته زعيم «ائتلاف الإعمار والتنمية» ورئيس الحكومة الحالي، يمثّل الرقم الأصعب في المعادلة السياسية، خصوصاً بعد تراجع «قوى الإطار» عن طرح اسم المالكي بشكل علني، في ظل بروز خلافات داخلية بين مكونات «الإطار» نفسها.

وشهدت الأسابيع الأخيرة تصاعداً ملحوظاً في حدة المناورات السياسية داخل العراق، مع اتساع نطاق النقاشات والمفاوضات الهادفة إلى تضييق الخيارات وحسم أسماء المرشحين لمنصبَي رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء، ضمن المدد الدستورية التي حددها مجلس القضاء الأعلى. ووفقاً للوثيقة التي نشرها المجلس، فإن المدد الدستورية تشمل انتخاب رئيس مجلس النواب ونائبيه خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ التصديق على نتائج الانتخابات، وانتخاب رئيس الجمهورية خلال 30 يوماً، على أن يكلّف رئيس الجمهورية المنتخب مرشح الكتلة النيابية الأكثر عدداً بتشكيل الحكومة خلال خمسة عشر يوماً، فيما يمنح رئيس الوزراء المكلف 30 يوماً لتقديم تشكيلته الوزارية.

لا وفاق ولا اتفاق

وفي ظل هذه المدد، أعلن مجلس النواب العراقي قبول 15 طلب ترشح لمنصب رئاسة الجمهورية ممن استوفوا الشروط القانونية، من بين نحو 81 مرشحاً تقدموا بطلباتهم، مما أدى إلى تصاعد التكتيكات السياسية داخل الكتل البرلمانية، بهدف تقليص عدد المرشحين والتوصل إلى اسم واحد يمكن التوافق عليه داخل البرلمان. وفي هذا الإطار، أكد مصدر كردي مطلع لـ«الشرق الأوسط» أن المفاوضات بين الحزبَين الكرديين الرئيسيين أحرزت تقدماً فيما يتعلق بتشكيل حكومة إقليم كردستان، التي تعذّر تشكيلها لأكثر من عام ونصف العام بسبب الخلافات السياسية، غير أن المفاوضات بشأن منصب رئيس الجمهورية لا تزال تشهد تعثراً واضحاً، من دون تحقيق اختراق حقيقي حتى الآن.

قوى «الإطار التنسيقي» خلال أحد اجتماعاتها بحضور رئيس الحكومة محمد شياع السوداني (أرشيفية - واع)

وفي الوقت الذي لم يتوصل فيه البيت الكردي إلى توافق حول مرشح موحد لرئاسة الجمهورية، سواء من أحد الحزبَين أو عبر طرح مرشح تسوية، لم يشهد البيت الشيعي بدوره اتفاقاً نهائياً بشأن منصب رئيس مجلس الوزراء. فعلى الرغم من تداول اسم نوري المالكي مرشحاً محتملاً، فإن غياب الإعلان الرسمي يعكس حجم التردد والانقسام داخل «الإطار التنسيقي»، في وقت تشير فيه التقديرات السياسية إلى أن الأنظار قد تتجه مجدداً نحو محمد شياع السوداني، الذي تصدّر نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت في أواخر العام الماضي.

ومع اقتراب انتهاء المدد الدستورية الخاصة باستكمال انتخاب «الرئاسات»، تتزايد المخاوف من حدوث فراغ دستوري في حال عدم انتخاب رئيس جديد للجمهورية قبل نهاية الشهر الحالي. ولا تزال الخلافات بين الأطراف الكردية قائمة، من دون أفق واضح لحسمها، باستثناء خيار طرح أكثر من مرشح وترك القرار للتصويت العلني داخل مجلس النواب.

فؤاد حسين مرشح «الحزب الديمقراطي الكردستاني» لمنصب رئاسة الجمهورية (الخارجية العراقية)

وكان «الحزب الديمقراطي الكردستاني» قد قرّر ترشيح وزير الخارجية فؤاد حسين لمنصب رئاسة الجمهورية، إلى جانب ترشيح محافظ أربيل السابق نوزاد هادي مرشحاً بديلاً، في خطوة عكست سعي الحزب إلى تحصين موقعه التفاوضي من خلال وضع خيارَين على طاولة التوافق. في المقابل، أعلن «الاتحاد الوطني الكردستاني» ترشيح نزار آميدي مرشحاً وحيداً له، مما يعكس عمق الانقسام داخل البيت الكردي حول هذا الاستحقاق.

أما على الصعيد الشيعي فقد أثارت التسريبات المتعلقة بترشيح نوري المالكي تساؤلات بشأن طبيعة رهانات «الإطار التنسيقي» ومدى انسجام أجنحته، بالإضافة إلى قدرته، في حال تم تثبيت هذا الخيار، على إنهاء الخلافات المرتبطة بتشكيل الحكومة وإقناع الشركاء السياسيين الآخرين، مع الالتزام بالمدد الدستورية وعدم تجاوزها.

وفي هذا السياق، قال الخبير القانوني الدكتور سيف السعدي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن المدد الدستورية تُعدّ تنظيمية وليست حتمية، ولا يترتب على تجاوزها جزاء إجرائي مباشر. وأوضح أن المادة «54» من الدستور، وكذلك المادة «72»، قد جرى تجاوز المدد المنصوص عليها فيهما خلال الدورات البرلمانية السابقة، من دون أن يؤدي ذلك إلى آثار قانونية مباشرة. غير أن السعدي أشار إلى أن المتغير الأبرز هذه المرة يتمثّل في تأكيد رئيس مجلس القضاء الأعلى ضرورة الالتزام بالمدد الدستورية، بوصفها جزءاً من النظام العام، فضلاً عن أن المعطيات الجيوسياسية المحيطة بالعراق تفرض على القوى السياسية الإسراع في تشكيل حكومة كاملة الصلاحيات. ولفت إلى أن تجاوز هذه المدد، وإن لم يترتب عليه جزاء قانوني، فإنه يعطي انطباعاً سلبياً عن مدى احترام القوى السياسية دستور البلاد. وختم بالقول إن «مجلس النواب لا يستطيع أداء دورَيه التشريعي والرقابي بشكل منتظم من دون وجود حكومة مكتملة الصلاحيات».

وفي ضوء هذا المشهد، يبدو أن العراق يقف عند مفترق حساس بين منطق التسويات السياسية المتعثرة وضغط التوقيتات الدستورية المتسارعة. فغياب التوافق داخل البيتَين الكردي والشيعي لا يهدد فقط استكمال الاستحقاقات الدستورية، بل يضع العملية السياسية برمتها أمام اختبار جديد يتعلق بقدرة القوى الفاعلة على تجاوز حساباتها الضيقة، والاستجابة لمتطلبات الاستقرار السياسي والمؤسسي. وبينما يظل تجاوز المدد الدستورية ممكناً من الناحية القانونية، فإن كلفته السياسية هذه المرة قد تكون أعلى، في ظل الضغوط الداخلية والدولية، مما يجعل خيار التفاهم والتسوية أقل كلفة من استمرار المراوحة والدخول في فراغ دستوري مفتوح.

Your Premium trial has ended


السيسي يدرس دعوة تلقاها من ترمب للانضمام إلى «مجلس سلام غزة»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب خلال لقاء سابق في شرم الشيخ (رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب خلال لقاء سابق في شرم الشيخ (رويترز)
TT

السيسي يدرس دعوة تلقاها من ترمب للانضمام إلى «مجلس سلام غزة»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب خلال لقاء سابق في شرم الشيخ (رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب خلال لقاء سابق في شرم الشيخ (رويترز)

أعلن وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، السبت، أن القاهرة تدرس الانضمام إلى «مجلس السلام» بشأن غزة، وذلك بعد تلقي الرئيس عبد الفتاح السيسي دعوة من نظيره الأميركي دونالد ترمب لشغل مقعد فيه.

وقال عبد العاطي في مؤتمر صحافي: «تلقينا دعوة من الجانب الأميركي موجهة من الرئيس الأميركي إلى فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي للانضمام إلى (مجلس السلام)، ونحن ندرس هذا الأمر وندرس كل الوثائق»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف وزير الخارجية المصري أن تشكيل المجلس يمثل جزءاً من الاستحقاقات لقرار مجلس الأمن رقم 2803، الذي نص على تشكيل «مجلس السلام» برئاسة ترمب وعضوية 25 من رؤساء الدول في العالم، من بينها مصر.

وأعلن الرئيسان التركي والأرجنتيني ورئيس الوزراء الكندي تلقيهم دعوات للانضمام إلى «مجلس السلام» بشأن غزة. ومن المقرر أن يشرف المجلس على الحكم المؤقت للقطاع الذي ​يشهد وقف إطلاق نار هشاً ⁠منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وأعلن البيت الأبيض، الجمعة، أسماء «مجلس السلام»، وشملت وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، والمبعوث الخاص لترمب ستيف ويتكوف، ورئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، وصهر ترمب جاريد كوشنر. وتشير خطة ترمب التي تم الكشف عنها في أكتوبر إلى أن الرئيس الأميركي سيرأس المجلس.

ولم يحدد بيان البيت الأبيض مسؤوليات كل عضو. ولا تتضمن الأسماء أي فلسطينيين. وقال البيت الأبيض إنه من المقرر إعلان المزيد من الأعضاء خلال الأسابيع المقبلة.


«الأونروا»: إسرائيل تواصل منع دخول مواد الإغاثة والإيواء لقطاع غزة

فلسطينيون يحاولون اقتناص أجولة طحين (دقيق) من شاحنة تحمل مساعدات من برنامج الأغذية العالمي أثناء سيرها في دير البلح بوسط قطاع غزة (أ.ب)
فلسطينيون يحاولون اقتناص أجولة طحين (دقيق) من شاحنة تحمل مساعدات من برنامج الأغذية العالمي أثناء سيرها في دير البلح بوسط قطاع غزة (أ.ب)
TT

«الأونروا»: إسرائيل تواصل منع دخول مواد الإغاثة والإيواء لقطاع غزة

فلسطينيون يحاولون اقتناص أجولة طحين (دقيق) من شاحنة تحمل مساعدات من برنامج الأغذية العالمي أثناء سيرها في دير البلح بوسط قطاع غزة (أ.ب)
فلسطينيون يحاولون اقتناص أجولة طحين (دقيق) من شاحنة تحمل مساعدات من برنامج الأغذية العالمي أثناء سيرها في دير البلح بوسط قطاع غزة (أ.ب)

أكدت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، اليوم السبت، أن إسرائيل مستمرة في منعها من إدخال مواد الإغاثة والإيواء العالقة خارج قطاع غزة منذ أشهر، وطالبت بفتح جميع المعابر للسماح بدخولها.

شاحنات محملة بالمساعدات الإنسانية تعبر إلى قطاع غزة عبر معبر كرم أبو سالم (د.ب.أ)

وأوضحت الوكالة التابعة للأمم المتحدة أن لديها مواد إيواء تكفي مئات الآلاف من الناس، لكنها خارج غزة منذ أشهر، بسبب رفض إسرائيل المستمر إدخالها.

وشددت «الأونروا» على أن نحو مليون شخص في قطاع غزة بحاجة إلى مواد الإيواء الطارئة، وطالبت إسرائيل برفع القيود المفروضة على دخول المواد والسماح بدخول المساعدات الإنسانية على نطاق واسع.