«غوغل» تفوز بتحدي غرامة 1.66 مليار دولار في الاتحاد الأوروبيhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF/5062192-%D8%BA%D9%88%D8%BA%D9%84-%D8%AA%D9%81%D9%88%D8%B2-%D8%A8%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D9%8A-%D8%BA%D8%B1%D8%A7%D9%85%D8%A9-166-%D9%85%D9%84%D9%8A%D8%A7%D8%B1-%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%B1-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA%D8%AD%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D9%8A
«غوغل» تفوز بتحدي غرامة 1.66 مليار دولار في الاتحاد الأوروبي
شعار «غوغل» على مبنى في المقر الرئيسي للشركة (د.ب.أ)
لندن:«الشرق الأوسط»
TT
لندن:«الشرق الأوسط»
TT
«غوغل» تفوز بتحدي غرامة 1.66 مليار دولار في الاتحاد الأوروبي
شعار «غوغل» على مبنى في المقر الرئيسي للشركة (د.ب.أ)
فازت شركة «غوغل» بتحدٍّ قضائي، الأربعاء، ضد غرامة مكافحة الاحتكار البالغة 1.49 مليار يورو (1.66 مليار دولار) التي فرضها الاتحاد الأوروبي قبل 5 سنوات، والتي استهدفت أعمالها الإعلانية عبر الإنترنت.
وقالت المحكمة العامة للاتحاد الأوروبي إنها ألغت عقوبة 2019 التي فرضتها المفوضية الأوروبية، وهي أعلى جهة إنفاذ لمكافحة الاحتكار في الكتلة المكونة من 27 دولة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».
وقالت في بيان صحافي: «المحكمة العامة تلغي قرار المفوضية بالكامل».
وينطبق قرار المفوضية على جزء ضيق من أعمال الإعلان في «غوغل»: الإعلانات التي تبيعها شركة التكنولوجيا الأميركية العملاقة بجوار نتائج بحث «غوغل» على مواقع الطرف الثالث.
ووجدت الجهات التنظيمية أن «غوغل» أدرجت بنوداً حصرية في عقودها تمنع هذه المواقع من تشغيل إعلانات مماثلة تبيعها منافسوها.
وقالت المفوضية -أعلى هيئة إنفاذ قوانين مكافحة الاحتكار في الاتحاد الأوروبي- عندما أصدرت العقوبة: «إن سلوك (غوغل) أدى إلى حصول المعلنين وأصحاب المواقع على خيارات أقل، ومن المرجح أن يواجهوا أسعاراً أعلى سيتم تمريرها إلى المستهلكين».
أمرت الحكومة البريطانية، الاثنين، شركات التكنولوجيا العملاقة بتوفير أدوات خلال ثلاثة أشهر لمنع إرسال الصور الجنسية الفاضحة واستقبالها من جانب المستخدمين القصّر.
رحيل المايسترو: اللحن الأخير للرجل الذي قاد اقتصاد العالمhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF/5287112-%D8%B1%D8%AD%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%8A%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D9%88-%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%AD%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AE%D9%8A%D8%B1-%D9%84%D9%84%D8%B1%D8%AC%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%8A-%D9%82%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85
غرينسبان خلال استماعه إلى المرافعات الافتتاحية خلال إدلائه بشهادته أمام لجنة التحقيق في الأزمة المالية بجلسة استماع بمبنى الكابيتول عام 2010 (رويترز)
الرياض:«الشرق الأوسط»
TT
الرياض:«الشرق الأوسط»
TT
رحيل المايسترو: اللحن الأخير للرجل الذي قاد اقتصاد العالم
غرينسبان خلال استماعه إلى المرافعات الافتتاحية خلال إدلائه بشهادته أمام لجنة التحقيق في الأزمة المالية بجلسة استماع بمبنى الكابيتول عام 2010 (رويترز)
في الثاني والعشرين من يونيو (حزيران) عام 2026، صمت واحد من أعقد العقول المالية في التاريخ الحديث. رحل ألان غرينسبان عن عمر يناهز المائة عام، بعد حياة طويلة لم تكن سوى رحلة فريدة بين نغمات الموسيقى ولغة الأرقام، صعد خلالها ليصبح واحداً من أكثر الشخصيات تأثيراً في العالم.
بدأت الحكاية في أحياء نيويورك القديمة وتحديداً في «واشنطن هايتس»، حيث كان هناك فتى نحيل يرتدي نظارات طبية سميكة يُدعى ألان. لم يكن كبقية أقرانه؛ فبينما كان الأطفال يعشقون لعبة البيسبول من أجل متعة اللعب والركض، كان ألان يعشقها لسبب مختلف تماماً: الإحصائيات.
كان يجلس على المدرجات وبيده دفتر صغير، يسجل فيه معدلات الضرب، ونسب الفوز، وتحركات اللاعبين. بالنسبة له، لم يكن العالم فوضى، بل كان سيمفونية ضخمة من الأرقام المنتظمة، وفق «بلومبرغ».
من مسرح السوينغ إلى دهاليز الاقتصاد
كبر ألان ولم يغادره شغفه بالرتم والنغم، فالتحق بمعهد «جوليارد» الشهير لدراسة الموسيقى. سرعان ما وجد نفسه عازفاً لآلة الكلارينيت والساكسفون في فرقة «هنري جيروم» لموسيقى السوينغ. كان يتنقل من مدينة إلى أخرى، يتقاضى ستة دولارات في الأسبوع، ويعزف جنباً إلى جنب مع أساطير الموسيقى.
لكن في الحافلة، بين الحفلات الموسيقية، لم يكن ألان يقرأ المجلات الفنية. كان يلتهم كتب الاقتصاد والمالية. اكتشف أن الاقتصاد يشبه الموسيقى تماماً: له إيقاع، وفيه توازن، وأي نغمة خاطئة قد تُفسد اللحن بأكمله.
قرر ألان أن يضع «الكلارينيت» جانباً، ليعزف على أوتار أكبر بكثير: اقتصاد الولايات المتحدة.
المايسترو وصدمات السوق
مرت السنوات، وأثبت ألان ذكاءً خارقاً في التنبؤ بالأزمات من خلال مراقبة تفاصيل صغيرة يهملها الجميع، مثل حركة شاحنات البضائع وصناعة صناديق الشحن. هذا الذكاء قاده في عام 1987 ليصبح رئيساً لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، وهو المنصب الذي يجعله عملياً «قبطان» السفينة المالية العالمية.
أُطلق عليه لقب «المايسترو».
عندما كان يتحدث، كان العالم بأسره يصمت لينصت. كانت كلماته غامضة ومدروسة بدقة؛ فلو قال كلمة إيجابية، انتعشت أسواق البورصة في طوكيو ولندن ونيويورك، ولو لمّح بالخطر، انكمشت الأسواق خوفاً. قاد الاقتصاد عبر فترات ازدهار تاريخية، وظن الجميع أنه الساحر الذي لا يخطئ أبداً.
ألان غرينسبان في صورة تعود إلى عام 2012 (رويترز)
اللحن الأخير والدرس القاسي
ولكن، كما هو الحال في بعض المعزوفات المعقدة، تأتي أحياناً نهاية غير متوقعة.
في سنواته الأخيرة قبل التقاعد، كان هناك «لحن خفي» يرتفع في الأفق دون أن يلتفت إليه أحد بجدية: فقاعة العقارات والقروض التي لا يستطيع الناس سدادها. آمن ألان بأن الأسواق قادرة على تصحيح نفسها بنفسها، لكن الإيقاع تفرّق هذه المرة. فبعد خروجه من منصبه بفترة وجيزة، انفجرت الأزمة المالية العالمية عام 2008، واهتز العالم بعنف.
وقف «المايسترو» العجوز يوماً أمام الكونغرس، وبكل شجاعة وصراحة، نظر إلى الحضور وقال: «لقد كنت مصيباً في 70 في المائة من الأوقات، لكنني أخطأت في 30 في المائة. لقد صُدمت لأن النظام الذي آمنت به لم يحمِ نفسه كما كنت أتوقع».
الغروب
في سنواته الأخيرة، عندما بلغ المائة من عمره، كان ألان يجلس في بيته الهادئ. لم يعد يتابع شاشات البورصة الحمراء والخضراء بنفس الشغف، بل عاد بالذاكرة إلى ذلك الفتى الصغير الذي كان يجمع إحصائيات البيسبول، وإلى الشاب الذي كان يعزف الكلارينيت في ليالي نيويورك الباردة.
رحل «المايسترو» تاركاً خلفه درساً عميقاً للبشرية: أن الاقتصاد، كالحياة تماماً، مهما حاولت ضبط أرقامه وقوانينه، سيبقى دائماً مليئاً بالمفاجآت التي لا يمكن لأي ساحر أن يتوقعها بالكامل.
بريطانيا تواجه شبح «بريكست» من جديد مع تصاعد مخاوف المال والأعمالhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF/5287109-%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7-%D8%AA%D9%88%D8%A7%D8%AC%D9%87-%D8%B4%D8%A8%D8%AD-%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3%D8%AA-%D9%85%D9%86-%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF-%D9%85%D8%B9-%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%B9%D8%AF-%D9%85%D8%AE%D8%A7%D9%88%D9%81-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%84-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B9%D9%85%D8%A7%D9%84
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بعد الانتهاء من بيان استقالته في داونينغ ستريت بلندن (إ.ب.أ)
لندن:«الشرق الأوسط»
TT
لندن:«الشرق الأوسط»
TT
بريطانيا تواجه شبح «بريكست» من جديد مع تصاعد مخاوف المال والأعمال
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بعد الانتهاء من بيان استقالته في داونينغ ستريت بلندن (إ.ب.أ)
يواجه المستثمرون وقادة الأعمال في بريطانيا موجة جديدة من عدم اليقين السياسي تعيد إلى الأذهان حالة الاضطراب التي رافقت سنوات ما بعد استفتاء «بريكست»، وذلك عقب استقالة رئيس الوزراء كير ستارمر، وفتح باب التنافس على زعامة الحزب الحاكم، في سباق ستتركز تداعياته على مستقبل السياسة الاقتصادية.
وأعلن ستارمر، الذي لم يمضِ على تولّيه المنصب سوى أقل من عامين بعد فوز كاسح لحزبه، أن باب الترشح لخلافته سيُفتح في 9 يوليو (تموز) المقبل، في حين أعلن مُنافسه آندي بورنهام خوضه السباق، وسط ترقب في الأسواق لاختيار وزير المالية المحتمل في الحكومة المقبلة، وهو المنصب الذي قد يلعب دوراً محورياً في رسم ملامح السياسة المالية.
تأتي هذه التطورات في وقتٍ تواجه فيه بريطانيا واحدة من أعلى تكاليف الاقتراض بين دول مجموعة السبع، نتيجة تراكم الديون وضعف النمو الاقتصادي وارتفاع الإنفاق العام، إلى جانب الضغوط المتزايدة على الموازنة العامة، بما في ذلك احتياجات الإنفاق الدفاعي.
ومن المتوقع أن تكون سوق السندات الحكومية البريطانية الأكثر حساسية لمسار المنافسة السياسية، في ظل ارتباط مباشر بين التوقعات المالية والاستقرار السياسي. وقد أسهم إعلان دعم وزير الصحة السابق ويس ستريتينغ، لبورنهام في تحركات محدودة بالأسواق، حيث تراجعت عوائد السندات وحقق الجنيه الإسترليني بعض المكاسب.
وقال مايكل ميتكالف، رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي في «ستيت ستريت ماركتس»، إن الانتقال السياسي يبدو، حتى الآن، منظماً، مشيراً إلى أن تصريحات بورنهام بشأن الالتزام بالقواعد المالية تهدئ مخاوف الأسواق نسبياً، لكنها لا تزال بحاجة إلى وضوحٍ أكبر بشأن السياسات الفعلية وتأثيرها على النمو.
وفي أسواق المراهنات، أظهرت بيانات «بولي ماركت» ارتفاع احتمالات اختيار ويس ستريتينغ وزيراً للمالية ضِمن حكومة بورنهام، رغم محدودية حجم التداول، ما يعكس حالة من الترقب وعدم اليقين بشأن التشكيلة الاقتصادية المحتملة.
على صعيد الأسواق، استقر الجنيه الإسترليني عند 1.324 دولار، بعد أن كان قد سجل 1.318 دولار، في وقت سابق، بينما تراجعت عوائد السندات البريطانية لأجَل 10 سنوات بمقدار 2.5 نقطة أساس إلى نحو 4.82 في المائة، لتظل قريبة من أعلى مستوياتها منذ الأزمة المالية العالمية في عام 2008، ما يعكس استمرار الضغوط على أدوات الدين السيادي.
في المقابل، ارتفع مؤشر «فوتسي 100» بنسبة 0.4 في المائة، بينما تراجع مؤشر «فوتسي 250» الذي يركز على الشركات المحلية بنحو 0.3 في المائة؛ في إشارة إلى تباين أداء الأسهم بين الشركات متعددة الجنسيات والاقتصاد المحلي.
وقال جيريمي ستريتش، رئيس استراتيجية عملات مجموعة العشر في بنك «سي آي بي سي»، إن الأسواق تتساءل عما إذا كان انتقال السلطة سيكون سلساً أو تنافسياً، موضحاً أن سيناريو «التتويج» قد يدعم السندات ويُبقي الجنيه مستقراً نسبياً.
ورغم هذا الهدوء النسبي، يبقى المستثمرون حذِرين تجاه الأصول البريطانية، في ظل استمرار المخاوف من هشاشة المالية العامة وتاريخ من التقلبات السياسية منذ «بريكست» الذي يقترب من ذكراه العاشرة.
ويرى محللون أن بورنهام يميل إلى توجهات يسارية أكثر، مقارنة بستارمر، ورغم تعهده بالالتزام بالقواعد المالية الصارمة لوزيرة المالية الحالية راشيل ريفز، فإن الأسواق ما زالت تنتظر إشاراتٍ أوضح بشأن السياسة الضريبية والإنفاق العام.
في هذا السياق، أشار محللون إلى احتمال لجوء الحكومة المقبلة إلى فرض ضرائب إضافية على القطاع المصرفي لتعزيز الإيرادات، في وقتٍ تُحقق فيه البنوك أرباحاً قوية.
وقال جيمس أثي، مدير محافظ الدخل الثابت في «مارلبورو»، إن الأسواق تميل إلى اختبار مصداقية أي قيادة جديدة، من خلال مدى التزامها بانضباط مالي واضح، خصوصاً في ظل حساسية سوق السندات البريطانية تجاه أي إشارات توسعية في الإنفاق.
حقل ألغام اقتصادي ينتظر رئيس حكومة بريطانيا المقبلhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF/5287108-%D8%AD%D9%82%D9%84-%D8%A3%D9%84%D8%BA%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%8A-%D9%8A%D9%86%D8%AA%D8%B8%D8%B1-%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3-%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D8%A9-%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%82%D8%A8%D9%84
حقل ألغام اقتصادي ينتظر رئيس حكومة بريطانيا المقبل
بيرنهام يسير في محطة مانشستر بيكاديللي متوجهاً إلى لندن (رويترز)
يتحرك المرشح لرئاسة الحكومة البريطانية، آندي بيرنهام، نحو «داونينغ ستريت» وسط حقل ألغام اقتصادي لا يحتمل الخطأ. ورغم الاستقرار النسبي الذي شهدته أسواق السندات البريطانية مؤخراً، فإن هذا الهدوء لا يعكس ثقة مطلقة بقدر ما هو استجابة إيجابية من الأسواق لـ«وثيقة التأمين» التي قدمها الزعيم المقبل؛ حيث بادر بقطع وعود علنية بالالتزام بالقواعد المالية الصارمة التي أرستها وزيرة الخزانة السابقة راشيل ريفز. هذا الالتزام الاستباقي، بالتوازي مع أرقام تضخم مواتية قلّلت من مخاوف المستثمرين بشأن تداعيات الحرب في إيران على تكاليف المعيشة، هو ما منح الأسواق جرعة مؤقتة من الطمأنينة.
ومع ذلك، فإن «شهر العسل» هذا لن يدوم طويلاً؛ حيث تنتظر رئيس الحكومة القادم خمسة تحديات هيكلية كبرى تتطلب الشفافية، والاعتراف علناً بأنه «لا يمكن للجميع أن يكونوا رابحين».
معضلة التأميم والتمويل الاستراتيجي
إذا كان فريق رئيس الحكومة الجديد جاداً بشأن تنفيذ خطط تأميم المرافق الحيوية (كالمياه والكهرباء)، فإنه سيواجه اختباراً حقيقياً أمام أسواق المال. وتتيح القواعد المالية الحالية الاقتراض بشكل أكبر إذا كان في مقابل الحصول على «أصول مالية» مثل الحصص والأسهم.
والمنطق الاقتصادي يقول إن موازنة الدولة العمومية لن تتأثر سلباً إذا واجهت التزامات جديدة للمستثمرين بأصول تولد عوائد مالية. ولكن التحدي يكمن في أن أسواق السندات قد لا تتبنى هذه النظرة المتساهلة ما لم تثبت الحكومة قدرتها على موازنة الإنفاق اليومي الجاري، وضمان عدم خروج العجز عن السيطرة.
كبح فوضى الإنفاق
أظهرت الحملة الانتخابية الأخيرة ميلاً نحو «الوعود السخية» دون خطط تمويل واضحة، وهو ما يثير قلق المستثمرين. وجاءت هذه الوعود متناقضة مع الواقع المالي؛ مثل الحديث عن مساعدة نساء حركة «نساء ضد عدم المساواة في راتب التقاعد الحكومي» (Waspi) قبل التراجع عن الفكرة، والانتقاد الموجه لزيادة مساهمات التأمين الوطني لأصحاب العمل التي توفر 25 مليار جنيه إسترليني سنوياً للموازنة.
كما طُرحت فكرة خفض ضريبة القيمة المضافة بمقدار النصف لقطاع الحانات المتعثر، رغم أن أزمته ناتجة عن تغير سلوك المستهلكين وليست خطأ السياسات الضريبية لوزارة الخزانة. وسيتعين على الزعيم الجديد إظهار الحزم ووضع توقعات واضحة بشأن الضرائب والإنفاق بدلاً من إطلاق الوعود غير المدروسة.
بيرنهام يسير في محطة مانشستر بيكاديللي متوجهاً إلى لندن (رويترز)
فخ «الخطوط الحمراء» لبيان الحزب
أكبر القيود التي تكبل حركة رئيس الوزراء القادم هي الالتزامات الصارمة التي تعهد بها حزب العمال في بيانه الانتخابي، والتي تحد من خيارات المناورة المالية. ومن أبرز هذه القيود الحفاظ على «القفل الثلاثي» للمعاشات التقاعدية، والالتزام بعدم رفع ضريبة الدخل أو التأمين الوطني على العمال.
وتشير التقارير الاقتصادية إلى أن مستويات معيشة المتقاعدين ارتفعت بثلاثة أضعاف مقارنة بالفئات الأخرى خلال الـ20 عاماً الماضية، وأنهم ليسوا أكثر عرضة للفقر من غيرهم. ورغم أن إلغاء القفل الثلاثي أو استبداله بنظام مرن كان ليوفر مليارات الجنيهات ويهدئ أسواق السندات، فإن القيود السياسية تمنع ذلك وتدفع نحو خيارات ضريبية أكثر صعوبة.
أزمة فواتير الطاقة
يعد خفض فواتير المرافق (المياه والكهرباء) مطلباً شعبياً ملحاً، لكن تنفيذه يصطدم بعقبات اقتصادية جمة. ففي قطاع المياه، أسعار الفواتير محددة سلفاً من قبل الهيئة التنظيمية (Ofwat) لضمان ضخ الاستثمارات الضخمة التي يحتاجها القطاع المتهالك؛ وبالتالي فإن نقل الملكية للدولة لن يخفض الفواتير سريعاً.
أما في قطاع الكهرباء، فإن أي محاولة لنقل تكاليف وأعباء الطاقة من كاهل المستهلكين إلى الضرائب العامة على غرار القرارات السابقة، تعني البحث عن مصادر تمويل بديلة وجديدة من ميزانية مرهقة بالأساس، وهو ما سيزيد الضغط المالي على الحكومة.
تمويل الدفاع
تأتي طموحات الإنفاق الجديد في وقت تشهد فيه أرقام الاقتراض العام مستويات أسوأ من المتوقع، بالتزامن مع خطط إنفاق شديدة التقشف رسمتها وزارة الخزانة للسنوات المقبلة، مضافاً إليها أزمة قطاع الدفاع الحادة.
وقد تسببت خطة التمويل الدفاعي في استقالة وزير الدفاع جون هيلي بسبب عدم تمويل الخطة بالكامل؛ حيث خُصص 13 مليار جنيه فقط من أصل 18 ملياراً طلبها بحلول عام 2030، والاعتماد على اقتطاع الميزانيات الرأسمالية للوزارات الأخرى. وسيتعين على رئيس الحكومة الجديد ووزير خزانته القادم حسم ملف مخصصات وزارة الدفاع سريعاً، وتحديد مصدر التمويل الفعلي لها.
خيارات التحرك الضريبي المتاحة
لتفادي إشعال أزمة في أسواق السندات ودون المساس بالخطوط الحمراء للتعهدات الانتخابية، تنحصر خيارات الحكومة الجديدة في تدابير ضريبية بديلة ومعقدة. وتتضمن هذه الخيارات زيادة ضريبة الأرباح الرأسمالية مجدداً، أو فرض ضريبة على البنوك والتي تراجعت عنها الإدارة السابقة بعد ضغوط من قطاع المال والأعمال في لندن.
كما يمكن للحكومة تعديل «ضريبة القصور» المقررة على المنازل الفاخرة وعالية القيمة والمخطط بدء العمل بها عام 2028، أو الإعلان عن ضريبة الثروة؛ ورغم رمزية ضريبة الثروة السياسية القوية، إلا أن تطبيقها عملياً يواجه تحديات لوجستية معقدة.
في الخلاصة، فإن الأسواق والشركات والمستهلكين يكرهون حالة عدم اليقين. ومع استمرار تداعيات الصدمات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وتأثيرها على أسعار الطاقة عالمياً، لا يملك الاقتصاد البريطاني رفاهية الدخول في حالة ركود أو جمود سياسي جديد. إن صياغة خطة مالية واضحة وواقعية هي السبيل الوحيد أمام رئيس الحكومة الجديد لتهدئة مخاوف أسواق السندات، وتجنب موجة بيع قد ترفع أسعار الفائدة وتزيد من تكلفة كل الطموحات التي يسعى لتحقيقها.