العراق يرسل فرقاً طبية إلى لبنان بعد انفجار أجهزة الاتصالhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5062040-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82-%D9%8A%D8%B1%D8%B3%D9%84-%D9%81%D8%B1%D9%82%D8%A7%D9%8B-%D8%B7%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%A7%D9%86%D9%81%D8%AC%D8%A7%D8%B1-%D8%A3%D8%AC%D9%87%D8%B2%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D9%84
العراق يرسل فرقاً طبية إلى لبنان بعد انفجار أجهزة الاتصال
سيارات إسعاف أمام مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت (د.ب.أ)
بغداد:«الشرق الأوسط»
TT
بغداد:«الشرق الأوسط»
TT
العراق يرسل فرقاً طبية إلى لبنان بعد انفجار أجهزة الاتصال
سيارات إسعاف أمام مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت (د.ب.أ)
أعلن العراق، الثلاثاء، إرسال فرق طبية لمساعدة لبنان الذي تعرض لموجة انفجارات متزامنة لأجهزة اتصال طاولت خصوصاً مئات من عناصر «حزب الله»، مبدياً قلقه من «توسيع دائرة الحرب» في المنطقة.
ولم تعلق إسرائيل على هذه الانفجارات التي خلفت 9 قتلى ونحو 2800 جريح حسب وزارة الصحة اللبنانية، علماً بأن «حزب الله» حملها «المسؤولية الكاملة»، وتوعد بالرد.
ونددت الحكومة العراقية، في بيان، بـ«الهجوم الصهيوني السيبراني الذي أدّى إلى استشهاد وإصابة عدد كبير من المدنيين». وأضاف البيان أن «هذه الأحداث، بجانب التهديدات والاعتداءات الأخرى المستمرة التي يرتكبها الكيان الغاصب، والتهديد بشنّ حرب واسعة على لبنان، هي أمور تستدعي تدخلاً دولياً عاجلاً من أجل منع انزلاق الأوضاع نحو توسيع دائرة الحرب».
وتابع أن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني «وجه بإرسال الطواقم الطبية العراقية وفرق الطوارئ إلى لبنان لتقديم المساعدة العاجلة وبالسرعة الممكنة، للتخفيف من آلام المصابين من الأبرياء المدنيين».
يرسم فرض وزارة الخزانة الأميركية، الخميس، عقوبات جديدة على مسؤولين لبنانيين وشبكة أعمال قالت إنها مرتبطة بـ«حزب الله»، أكثر من علامة استفهام حول الرسائل.
وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «المنطقة الأمنية» التي أقامها الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان بأنها حاجز يفصل بين «حزب الله» وسكان شمال إسرائيل.
الخارجية الإيرانية تطالب لبنان بحل لاعتماد سفيرها في بيروتhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5286127-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%A7%D8%B1%D8%AC%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%B7%D8%A7%D9%84%D8%A8-%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86-%D8%A8%D8%AD%D9%84-%D9%84%D8%A7%D8%B9%D8%AA%D9%85%D8%A7%D8%AF-%D8%B3%D9%81%D9%8A%D8%B1%D9%87%D8%A7-%D9%81%D9%8A-%D8%A8%D9%8A%D8%B1%D9%88%D8%AA
الخارجية الإيرانية تطالب لبنان بحل لاعتماد سفيرها في بيروت
امرأة تتفقد منزلها المدمر في بلدة القليلة بجنوب لبنان (رويترز)
يستعد الوفد اللبناني المفاوض للتوجه إلى واشنطن مزوّداً بتعليمات رئيس الجمهورية جوزيف عون بالطلب من الخارجية الأميركية، بصفتها الراعية للمفاوضات المباشرة، للتدخل بالضغط على إسرائيل لتثبيت وقف إطلاق النار بنداً أول يتصدر جدول أعمال جولتها الخامسة، رافضاً استمرارها تحت الضغط بالنار على لبنان الذي بلغ ذروته في الساعات الأخيرة على نحو غير مسبوق قياساً على ما كانت عليه قبل الإعلان عن توصل واشنطن وطهران إلى مذكرة تفاهم، خصوصاً أن الاعتداءات لم تقتصر على الميدان في الجنوب وإنما توسعت لتشمل البقاعين الغربي والشمالي.
رسالة لواشنطن
فالتصعيد الإسرائيلي يأتي في سياق إصرار تل أبيب، كما يقول مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط»، على تمرير رسالة مزدوجة للولايات المتحدة باعتراضها على مذكرة التفاهم، من دون أن تكون طرفاً فيها، وبرفضها بأي شكل من الأشكال ربطها بالمفاوضات المباشرة مع لبنان، في مقابل مبادرة إيران لتعليق الجولة الأولى من محادثاتها مع الولايات المتحدة بذريعة استمرار إسرائيل باعتداءاتها على لبنان لتؤكد من وجهة نظرها وجوب إلحاقه بمذكرة التفاهم.
لبناني يدخن الشيشة قرب أنقاض منزله المدمر في بلدة زبقين بجنوب لبنان (رويترز)
ولفت المصدر إلى أن إسرائيل بتوسيع اعتداءاتها من دون سابق إنذار يضعها في مواجهة مع الولايات المتحدة مع دخول علاقتهما في مرحلة من التأزم على خلفية استيائها الشديد من موقف نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس باتهامها بالعربدة رداً على خرقها وقف النار الذي ظل تحت السيطرة إلى أن لجأت لتوسيع اعتداءاتها بذريعة استهدافها ما تبقى من بنى عسكرية لـ«حزب الله».
ورأى بأنه من السابق لأوانه استباق رد فعل الولايات المتحدة على توسعة إسرائيل لاعتداءاتها التي تتلازم هذه المرة مع الاستعداد اللبناني للجولة الخامسة وتمسك الوفد المفاوض بتثبيت وقف النار، مبدياً استعداده للبحث في جدولة الانسحاب الإسرائيلي على مراحل، في مقابل تمسكه بقرار مجلس الوزراء بجمع سلاح «حزب الله» تطبيقاً لحصريته بيد الدولة، على أن يبدأ من جنوب نهر الليطاني ويتمدد تدريجياً ليشمل شماله وصولاً للحدود الدولية مع سوريا.
فرض التمدد
وأكد المصدر أن إسرائيل تريد أن تفرض تمددها إلى حافة شمال النهر كأمر واقع، في حين يطالب لبنان بجدول زمني لانسحابها حتى الحدود الدولية على أن يأتي في سياق التوافق على الترتيبات الأمنية بضمانة أميركية لإنهاء حال العداء بين البلدين، ويتلازم مع جمع سلاح «حزب الله» الذي يستقوي أمينه العام نعيم قاسم بمذكرة التفاهم الإيرانية - الأميركية، وهذا ما عكسه في كلمته الأخيرة بمناسبة اليوم الأول من «عاشوراء» برفضه نزع سلاحه بذريعة أنه شأن داخلي يُبحث مع الحكومة على أساس وضع استراتيجية أمن وطني كان أوردها عون في خطاب القسم.
الدخان يتصاعد من تلة علي الطاهر في النبطية جراء غارات إسرائيلية (أ.ف.ب)
ورأى بأن لبنان تعامل بإيجابية مع مذكرة التفاهم وتعامل معها على أنها تؤدي إلى خفض التصعيد في المنطقة امتداداً إلى جنوبه، وسأل عن الأسباب الكامنة وراء إصرار «حزب الله» على الانتعاش سياسياً بتعامله معها على أنها انتصار على رغم أن لبنان كان ولا يزال يرحّب بأي جهد لعودة الاستقرار إلى المنطقة على أن يكون مشمولاً بها، وكشف أن جهوداً تُبذل بعيداً عن الأضواء لإعادة التواصل بين عون و«حزب الله»، وقال إن المساعي، بتشجيع من رئيس المجلس النيابي نبيه بري، أدت إلى جمع النائب حسن فضل الله المكلف الحوار مع عون بالمستشار الرئاسي العميد أندريه رحال. وقال إن الأجواء اتسمت بالإيجابية ويُفترض أن تُسهم إذا استمرت بتنقيتها من الشوائب وتنفيس الاحتقان لأن لا غنى عن تبادل الآراء ولو من موقع الاختلاف حول سلاح الحزب من دون أن يستبعد إدراجه على جدول أعمال المفاوضات الأميركية - الإيرانية من خلال البند المتعلق بأذرع طهران في المنطقة.
وأمل المصدر بأن يهدف «حزب الله» من وراء رفضه نزع سلاحه بالحصول على ضمانات لا توفرها إلا إيران. وقال إن هناك ضرورة لتثبيت وقف النار، ونحن نراهن على دور بري الذي أكد التزام الحزب بموقفه، شرط أن يلقى في المقابل التزاماً من إسرائيل والتقيُّد به بلا شروط.
عراقجي يطلب إعادة النظر بملف السفير الإيراني
وتوقف أمام اتصال وزير خارجية إيران عباس عراقجي بعون الذي تخلله التداول في المستجدات الإقليمية الراهنة وعدد من الملفات ذات الأهمية المشتركة، وقال إن عون رحب بالتفاهم الإيراني - الأميركي.
السفير الإيراني لدى لبنان محمد رضا شيباني الذي عدَّته بيروت «غير مرغوب فيه» (أرشيفية - إعلام إيراني)
وكشف عن أن عراقجي تطرق باتصاله بعون لقضية السفير الإيراني محمد رضا شيباني في ضوء قرار الحكومة سحب أوراق اعتماده سفيراً لبلاده لدى لبنان خلفاً للسفير مجتبى أماني. وقال إنه تمنى عليه بأن يعاد النظر بسحبها، وكان جواب عون بأن الحكومة هي من اتخذت القرار. وأكد بأن عون لم يعطه جواباً قاطعاً، وإن كان وعده ببحثه. ولفت إلى أن «الثنائي الشيعي» لا يزال يضغط على الحكومة للعودة عن قرارها لإعادة تطبيع العلاقات بين البلدين، وهو كان كما يبدو وراء تشجيع عراقجي للاتصال بعون لعله يؤدي إلى إنهاء الفتور بين البلدين لما لإيران من دور في المنطقة.
وفي هذا السياق، علمت «الشرق الأوسط» من مصدر بارز مواكب للتأزم الذي بلغته العلاقة اللبنانية - الإيرانية بأنه يكمن في ضلوع «الحرس الثوري» في مشاركته في الحرب إلى جانب «حزب الله»، خصوصاً وأن معظم الذين قضوا بملاحقتهم من إسرائيل واغتيالهم كانوا دخلوا لبنان بجوازات سفر دبلوماسية بذريعة أنهم في عداد موظفي سفارة بلدهم؛ وهذا ما سبب إحراجاً للحكومة في الداخل والخارج، ما اضطرها إلى طلب ترحيل عدد لا بأس به منهم إلى طهران.
وقال إن «الثنائي الشيعي» وإن كان يدرك أن عودة الحكومة عن قرارها يشكل إحراجاً لها أمام المجتمع الدولي فهو لا يزال يصر على إعادة النظر به بقبول اعتماد السفير شيباني.
وكشف أن الأخير كان وصل إلى بيروت برفقة عراقجي فور إصابة السفير مجتبى أماني بانفجار الـ«بيجرز»، وبقي في السفارة للقيام بالمهام الموكلة إلى السفير لاضطراره إلى السفر إلى بلاده لتلقي العلاج.
ورفض المصدر التعليق على ما توافر لـ«الشرق الأوسط» من معلومات مصدرها جهات لبنانية موثوقة تواكب الاتصالات لإيجاد مخرج لتثبيت شيباني سفيراً، كاشفةً عن أن سمة دخوله بوصفه دبلوماسياً إلى لبنان تنتهي في 24 أغسطس (آب) المقبل، وأن المخرج المطروح يقضي بتعيينه مبعوثاً إيرانياً لدى لبنان. لكن الخارجية الإيرانية ترفض الاقتراح وتصر على تثبيته سفيراً، خصوصاً وأنه مكلف من مقر إقامته في السفارة إدارة الملف الإيراني الخاص بلبنان، وهو على تواصل مع قيادات في «الثنائي الشيعي» التي يلتقيها من حين لآخر.
لبنان: إرهاق النزوح المتكرر... عائدون من الحرب إلى الحربhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5286119-%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86-%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%82-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B2%D9%88%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D9%83%D8%B1%D8%B1-%D8%B9%D8%A7%D8%A6%D8%AF%D9%88%D9%86-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8
لبنان: إرهاق النزوح المتكرر... عائدون من الحرب إلى الحرب
عائلة لبنانية تفرّ مجدداً من جنوب لبنان محمّلة بأمتعتها فوق سيارتها (رويترز)
يتحول النزوح المتكرر إلى أحد أكثر التداعيات قسوة على اللبنانيين الذين غادروا منازلهم خلال الحرب؛ فالمعاناة لم تعد مرتبطة بقرار الرحيل الأول، بل بتكراره مرة بعد أخرى. يعود النازحون إلى منازلهم بعد حديث عن هدنة أو تهدئة أو تفاهمات سياسية، ثم يجدون أنفسهم مضطرين إلى المغادرة مجدداً بعد أيام أو أسابيع قليلة. وبين العودة والرحيل، تتآكل القدرة على التخطيط للحياة اليومية، فيما تتحول منازل النزوح إلى جزء ثابت من الواقع الذي يعيشه كثيرون.
من زبقين إلى الباروك... عودة لم تعش سوى أيام
تعكس تجربة الحاجة أمينة، التي فضّلت عدم الكشف عن كامل اسمها، واقع عائلات جنوبية كثيرة لم تتمكن من استعادة الاستقرار منذ حرب عام 2024. فبعدما تضرر منزلها في زبقين ودُمرت منازل أبنائها ومحالهم التجارية، انتقلت العائلة إلى منطقة الباروك حيث استأجرت منزلاً تحوّل مع الوقت إلى ملاذ دائم.
تقول لـ«الشرق الأوسط»: «نزحنا إلى الباروك في جبل لبنان بعد تضرر منزلنا وتدمير منازل أبنائي. تركنا كل شيء خلفنا وذهبنا إلى منطقة بعيدة عنا. استأجرنا منزلاً رغم أن الإيجارات كانت مرتفعة لأنه لم يكن لدينا خيار آخر».
لم تستطع كامل العائلة العودة نهائياً بعد انتهاء الحرب الأولى، فالمنازل المتضررة والمخاوف الأمنية أبقت الجميع بين مكانين. وتقول: «منذ عام 2024 ونحن نعيش بين مكانين. نعود عندما يهدأ الوضع، ثم نغادر مجدداً عند أول تصعيد. لم نشعر يوماً بأننا استعدنا حياتنا الطبيعية».
وعندما قررت العائلة العودة إلى زبقين، الأربعاء الماضي، أبقت المنزل المستأجر في الباروك ولم تتخلَّ عنه. وتوضح: «أبلغنا أصحاب المنزل أننا عدنا إلى الجنوب، لكننا طلبنا منهم إبقاء المنزل لنا لشهرين أو ثلاثة أشهر إضافية حتى نتأكد من استقرار الأوضاع».
لكن الغارات التي استهدفت الجنوب، الجمعة، دفعت العائلة إلى المغادرة مجدداً. ورغم صعوبة التجربة، تستذكر الحاجة أمينة الدعم الذي تلقته من أبناء المنطقة التي استضافتها، وتقول: «الناس هناك كانوا طيبين جداً معنا. لم نشعر أننا غرباء، وكان الجميع يحاول مساعدتنا والوقوف إلى جانبنا».
عائلة لبنانية تغادر جنوب لبنان مجدداً محمّلة بمقتنياتها على متن سيارة متجهة نحو الشمال بعد أيام من عودتها إلى صور إثر دخول اتفاق وقف النار حيز التنفيذ (رويترز)
كفررمان والسعديات... عودة تنتهي قبل أن تبدأ
في كفررمان، عاشت حنان حسين تجربة مختلفة في تفاصيلها، لكنها مشابهة في نتيجتها؛ فمنذ اندلاع الحرب، تنقلت بين منزلها في البلدة ومركز استقبال النازحين في السعديات.
وتروي لـ«الشرق الأوسط»: «عندما اندلعت الحرب نزحنا إلى صيدا. بحثنا كثيراً عن منزل لكننا لم نجد، فأُبلغنا بوجود مركز لاستقبال النازحين في السعديات. يومها كنا قد أمضينا ليلة كاملة على الطريق قبل أن نصل إلى هناك».
وبعد نحو 45 يوماً من اندلاع الحرب، قررت العودة إلى كفررمان. وتقول: «عندما هدأت الأمور نسبياً عدت إلى البلدة لأنني كنت أريد المحافظة على منزلي والبقاء فيه. بقيت هناك فترة رغم القصف الذي كان يقع في محيط المنطقة».
لكن الهدوء لم يستمر طويلاً. وتضيف: «مع تجدد الغارات والضربات حولنا اضطررنا إلى المغادرة مجدداً والعودة إلى مكان النزوح. وبعد ذلك تكررت محاولات العودة أكثر من مرة، وفي كل مرة كنا نغادر عندما تتدهور الأوضاع الأمنية».
وعندما أُعلن عن الاتفاق الأميركي - الإيراني، الأسبوع الماضي، اعتقدت أن مرحلة النزوح انتهت. وتقول: «عندما أُعلن عن اتفاق أميركي - إيراني اعتقدنا أن الأمور انتهت وأن بإمكاننا العودة بشكل نهائي، لذلك توجهنا فوراً إلى كفررمان. لكننا لم نستطع النوم تلك الليلة بسبب شدة القصف الذي استهدف محيط المنطقة».
وتضيف: «في صباح اليوم التالي، غادرنا مجدداً وعدنا إلى السعديات. وبعدها قيل لنا مرة أخرى إن بإمكان الأهالي العودة وإن الأمور هدأت، فقررنا المحاولة من جديد، لكن ليلة الخميس - الجمعة كانت صعبة أيضاً بسبب الغارات».
وتتابع: «عند الخامسة فجراً غادرت وعدت إلى مكان النزوح. منذ أشهر ونحن ننتقل بين كفررمان والسعديات، وكلما اعتقدنا أن العودة أصبحت ممكنة نُفاجأ بأن الظروف لا تزال غير مستقرة».
عائلات تغادر الضاحية الجنوبية لبيروت على عجل بعد أوامر إسرائيلية بشن غارات على المنطقة وسط موجة نزوح جديدة ومخاوف من اتساع رقعة التصعيد في لبنان (الشرق الأوسط - أرشيفية)
شقة ميروبا... شبكة أمان لا يمكن التخلي عنها
في الضاحية الجنوبية لبيروت، لم يتمكن كريم علّو من إنهاء علاقته بشقة استأجرها في ميروبا قبل عامين. فالرجل الثمانيني، الجد لتسعة أحفاد، اعتقد أن النزوح سيكون مؤقتاً عندما غادر الضاحية خلال حرب 2024.
ويقول: «غادرت الضاحية خلال حرب 2024 مع أفراد عائلتي، واستأجرت شقة في ميروبا. كنت أعتقد أن النزوح سيكون لفترة قصيرة، لكننا دخلنا عامنا الثاني ونحن نعيش بين منزلين».
ومع اندلاع الحرب الحالية في الثاني من مارس (آذار) 2026 عاد إلى شقة النزوح مجدداً، قبل أن يعود إلى الضاحية بعد الحديث عن تحييد بيروت. ثم غادر مرة أخرى بعد الغارة التي استهدفت المريجة قبل نحو أسبوعين، قبل أن يعود مع تصاعد الحديث عن تقدم المفاوضات الأميركية - الإيرانية.
ويقول: «في الأسبوع التالي، عدنا إلى منزلنا بعدما سمعنا كثيراً من الكلام عن أن المفاوضات الأميركية - الإيرانية تتجه نحو الحل، وأن هناك فرصة لتهدئة شاملة».
لكن الغارة التي استهدفت الغبيري، الأسبوع الماضي، أعادت إليه المخاوف نفسها. ويضيف: «كلما اعتقدنا أن الأزمة شارفت على النهاية يحدث أمر يعيدنا إلى نقطة البداية».
وكان علّو قد قرر عدم تجديد عقد إيجار الشقة الذي ينتهي مع نهاية الشهر الحالي، لكنه تراجع عن قراره بعد التصعيد الأخير. ويقول: «بعد ما جرى الجمعة في الجنوب والبقاع من تصعيد، تواصلت مع مالك الشقة واتفقنا معه على تمديد عقد الإيجار حتى نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. فضلت الانتظار وعدم التسرع لأن الصورة لا تزال غير واضحة».
مواطن نازح في مركز للنزوح في منطقة صيدا بجنوب لبنان (رويترز)
أربع محاولات للعودة إلى شوكين
في شوكين، تنقلت فاطمة رضا وعائلتها أربع مرات تقريباً بين البلدة وبلدة برجا منذ اندلاع الحرب في الثاني من مارس الماضي. وتقول: «اخترنا برجا لأنها الأقرب إلى الجنوب، ولأن كثيراً من أبناء المنطقة نزحوا إليها منذ الأيام الأولى للحرب».
وتضيف: «عدنا بعد وقف إطلاق النار الأول، ثم اضطررنا إلى المغادرة مع عودة التصعيد. تكرر الأمر أكثر من مرة، وهذه هي المرة الرابعة التي نجد أنفسنا فيها بين قرار العودة وقرار النزوح».
وتوضح أن أفراد العائلة كانوا يعودون بشكل متقطع لتفقد المنزل والأرض. وتقول: «لم نكن جميعاً نعود. كان الرجال يذهبون إلى البلدة لتفقد البيت والأرض ثم يعودون، لأن الظروف لم تكن تسمح ببقاء العائلة هناك».
ورغم أن المنزل لا يزال صالحاً للسكن، فإن ذلك لم يكن كافياً للعودة. وتضيف: «البيت لا يزال صالحاً للسكن، لكن هناك أضراراً في الجدران والأبواب والنوافذ ويحتاج إلى الكثير من الإصلاحات. لو كانت المشكلة محصورة بالبيت لكنا عدنا منذ فترة. ما يمنعنا من العودة هو غياب الثقة بأن الأوضاع ستبقى مستقرة».
وتختم بالقول: «في كل مرة نعتقد أن الأمور تحسنت ونفكر بالعودة، يحصل تصعيد جديد. أحياناً لا يمضي سوى يوم واحد أو ساعات قليلة حتى نجد أنفسنا مضطرين للعودة إلى النزوح. البلدة أصبحت حلماً بالنسبة إلينا في الوقت الحالي».
«إمارة الخليل» تعود للواجهة وفقاً لترتيبات سموتريتشhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5286116-%D8%A5%D9%85%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%84%D9%8A%D9%84-%D8%AA%D8%B9%D9%88%D8%AF-%D9%84%D9%84%D9%88%D8%A7%D8%AC%D9%87%D8%A9-%D9%88%D9%81%D9%82%D8%A7%D9%8B-%D9%84%D8%AA%D8%B1%D8%AA%D9%8A%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D8%B3%D9%85%D9%88%D8%AA%D8%B1%D9%8A%D8%AA%D8%B4
«إمارة الخليل» تعود للواجهة وفقاً لترتيبات سموتريتش
الجيش الإسرائيلي يغلق الطريق في حين يحتج فلسطينيون على الاستيطان قرب الخليل بالضفة الغربية المحتلة الجمعة (رويترز)
عادت خطة «إمارة الخليل» إلى الواجهة بعدما أعلن وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش «إلغاء اتفاقيات الخليل»، على الرغم من أن الفكرة طُرحت قبل أكثر من عام، ورفضها الفلسطينيون وتعهدوا بمقاومتها وإحباطها.
وفيما يبدو خطة منسقة، أعلن سموتريتش إلغاء «اتفاقية الخليل» الخاصة بمدينة الخليل، في حين أحضر وزير الاقتصاد الإسرائيلي نير بركات 5 أشخاص من مدينة الخليل للكنيست، ليقدمهم كقادة مرشحين للإدارة ضمن ما يُعرف بـ«إمارة الخليل».
مستوطنون وجنود إسرائيليون يقفون في حقل في حين يُمنع المزارعون الفلسطينيون من قطف الزيتون بقرية سعير قرب مدينة الخليل في الضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)
وأكدت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أن النقاش حول هذه القضية بلغ ذروته هذا الأسبوع، عندما حضر بركات اجتماعاً في لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست برفقة خمسة من سكان الخليل الذين يروّجون للمبادرة. وقدّم بركات هؤلاء الأشخاص على أنهم مستعدون لتحمّل مسؤولية المناطق التي تسكنها عائلاتهم الممتدة، والانفصال عن السلطة، وإقامة نموذج للقيادة القبلية المحلية.
وخلال النقاش، ادّعى «الشيوخ» أن لديهم القدرة على إعادة النظام وحماية الناس.
وبحسب «هآرتس»، فقد «قدّم الشيوخ الخمسة مطالبَ واسعة النطاق للجيش الإسرائيلي والمؤسسة الأمنية خلال الاجتماع. من بين هذه المطالب امتناع القوات الإسرائيلية عن أي أنشطة تستهدفهم أو تستهدف الناس في مناطقهم، والحدّ من الاعتقالات، ووقف عمليات البحث عن الأسلحة لدى عائلاتهم. ويزعمون أن هذه الإجراءات تضرّ بمكانتهم وقدرتهم على ترسيخ نفوذهم المحلي».
جنود إسرائيليون يقفون في دورية حراسة خلال جولة أسبوعية للمستوطنين في الخليل بالضفة الغربية المحتلة يوم 16 مايو 2026 (رويترز)
حضر وزير الشتات عميحاي شيكلي الاجتماع، معرباً عن دعمه الكامل للمبادرة التي وصفها بأنها مرتبطة بـ«مستقبل الضفة الغربية»، وأنها تُعدّ البديل الأهمّ المطروح حتى الآن للسلطة الفلسطينية.
وأوضح شيكلي أن البنية القبلية المحلية قد تُشكّل أساساً أكثر استقراراً من السلطة، التي تسعى الحكومة الإسرائيلية إلى تفكيكها.
والخليل هي المدينة الفلسطينية الوحيدة في الضفة التي حصلت على اتفاق خاص عام 1997 قسمها إلى منطقتين: «H1» و«H2»، فيما عُرف بالبروتوكول المتعلق بإعادة الانتشار في الخليل، وكان ذلك استمراراً لاتفاقية أوسلو الثانية لعام 1995 وعملية السلام الإسرائيلية - الفلسطينية التي بدأت بموجب اتفاقيات أوسلو في عام 1993.
مستوطنون إسرائيليون برفقة الوزير المتطرف بتسلئيل سموتريتش يرفعون علماً إسرائيلياً فوق مستوطنة جديدة في جبل الخليل بالضفة الغربية المحتلة يوم 16 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
والمنطقة المصنفة «H1» في الخليل، التي تمثل نحو 80 في المائة من المدينة، تقع تحت مسؤولية السلطة أمنياً وإدارياً. والمنطقة «H2»، البالغة 20 في المائة من المدينة والتي تضم منطقة البلدة القديمة بما فيها الحرم الإبراهيمي والمستوطنة اليهودية في الخليل، تقع أمنياً تحت سيطرة إسرائيل، ومدنياً تحت مسؤولية السلطة.
وإلغاء الاتفاقية يعني إعادة سيطرة إسرائيل بالكامل على المنطقة «H2»، بما في ذلك الشؤون المدنية وليست الأمنية فقط.
وقال سموتريتش: «هذا أكثر بكثير من مجرد خطوة تخطيطية، إنه تعديل تاريخي. نحن نواصل ثورة الاستيطان، وتعزيز الحكم، وتعميق السيادة الإسرائيلية في يهودا والسامرة (الضفة الغربية)».
المسجد الإبراهيمي في البلدة القديمة بالخليل في الضفة الغربية المحتلة وعلى أحد جوانبه تُرفع أعلام إسرائيلية يوم 16 يونيو 2026 (رويترز)
وقالت «القناة 12» إن الخطوة تعني نهاية حقبة أوسلو في البلدة القديمة في قلب الخليل.
وفوراً بدأت إسرائيل بأعمال بناء واسعة بمساحة 1000 متر مربع لصالح مدرسة «شافيه حبرون» الدينية في البلدة القديمة في الخليل من دون الحاجة إلى موافقة البلدية الفلسطينية، وذلك للمرة الأولى منذ عقود.
وإلغاء دور البلدية الفلسطينية في قلب الخليل يتسق مع خطة «إمارة الخليل» التي تهدف إلى إلغاء السلطة الفلسطينية.
وهاجم رئيس بلدية الخليل، يوسف الجعبري، هذه المحاولات، مؤكداً خلال مقابلة مع «i24NEWS» الإسرائيلية الرفض القاطع لمشاريع «إقامة إمارة الخليل» وسحب صلاحيات البلدية.
وقال الجعبري للقناة الإسرائيلية: «الشعب الفلسطيني قادر على اختيار قيادته رغم محاولات التأثير الإسرائيلية». وأضاف: «لدينا بلدية نختار رئيسها وأعضاءها بصورة ديمقراطية. من يحكم الخليل هو الشرعية الفلسطينية ولن يحكمها أحد آخر... الشعب الفلسطيني قادر على اختيار قيادته، ونرفض كافة المحاولات لإقامة (إمارة الخليل)».
وطالب الجعبري الإدارة الأميركية والدول الغربية والمؤسسات الدولية بتحمل مسؤولياتها للجم كل هذه المحاولات، مشدداً على أن«التمثيل يأتي فقط من صندوق الاقتراع». وأضاف: «نحن أمام حملة مسعورة من الوزراء المتطرفين، وعلى رأسهم سموتريتش، في الضفة الغربية عموماً وفي الخليل على وجه الخصوص، لجلب أكبر عدد من المصوتين من المستوطنين في الانتخابات القادمة».
وينتمي الجعبري لعائلة كبيرة في الخليل، أكدت مراراً وقوفها ضد كل من يعمل على دفع فكرة «إمارة الخليل»، ومن بينهم وديع الجعبري، الذي برز اسمه مع بداية طرح الفكرة بعد توجيهه رسالة إلى بركات اقترح فيها إقامة «إمارة الخليل»، والاعتراف بإسرائيل باعتبارها «الدولة القومية للشعب اليهودي»، والانضمام إلى «اتفاقيات أبراهام».
فلسطينيون ينتظرون عند حاجز إسرائيلي من أجل أداء الصلاة في المسجد الإبراهيمي في الخليل بالضفة الغربية المحتلة يوم 16 يونيو 2026 (رويترز)
وقالت عائلة الجعبري إلى جانب عشائر المدينة إنهم مستمسكون بالمشروع الوطني الفلسطيني، وبالسلطة الوطنية ومؤسساتها، وإن أي محاولة للمساس بوحدة الموقف الفلسطيني أو التلاعب بالثوابت الوطنية ستُقابل بالرفض والإدانة.
وإضافة إلى السلطة الفلسطينية وعشائر الخليل، ترفض المؤسسة الأمنية في إسرائيل المبادرة.
وقالت «هآرتس» إن المؤسسة العسكرية ترفض دعم الحكومة مبادرة الانفصال عن السلطة الفلسطينية في الخليل، وإقامة إمارة مستقلة. ويصف الجيش الإسرائيلي والمؤسسة الدفاعية هذه الخطة بأنها غير قابلة للتنفيذ عملياً وسياسياً، ويحذران من أن تنفيذها قد يُجبر إسرائيل على التدخل العسكري المباشر في الصراعات الداخلية في الضفة الغربية.
وقالت مصادر إسرائيلية أمنية إن «معظم الشخصيات التي يتم تقديمها على أنها ذات نفوذ تفتقر إلى مكانة عامة في الخليل، ولا يُعترف بها كمراكز قوة في المدينة».
ورفضت المؤسسة الأمنية حتى عقد جلسة نقاش في الكنيست، باعتبار أن ذلك يمثل منح شرعية رسمية لنموذج قيادة قبلية تدعمه إسرائيل. ووفقاً لهذه المصادر، فقد يُوحي ذلك بأن إسرائيل تسعى إلى تفكيك القيادة الفلسطينية، عبر تعيين حلفاء من عشائر يُنظر إليها على أنها «متعاونة».
ويحذر مسؤولون في المؤسسة الأمنية من أن خطوة كهذه قد تُعزز في الواقع الدعم للعناصر المتطرفة، وتُعمِّق حالة عدم الاستقرار في الضفة الغربية.
وقال مصدر أمني لصحيفة «هآرتس»: «عندما يستقدم الوزراء الشيوخ إلى الكنيست، ويمنحونهم منصة رسمية، ويقدمونهم كبديل حكومي للسلطة الفلسطينية، لا يمكن اعتبار ذلك مجرد تمرين علاقات عامة، بل له تداعيات مباشرة على أرض الواقع؛ فهذه عشائر لا تملك قوة عسكرية، ولا قدرة على السيطرة على الأرض، وبالتأكيد لا قدرة لها على التعامل مع السلطة الفلسطينية أو أجهزتها الأمنية أو (حماس). ومن يظن أنه يستطيع أن يصبح كياناً حاكماً، فعليه أن يوضح من سيقاتل إلى جانبه عندما تتحرك السلطة لإزاحته. والجواب واضح: جنود الجيش الإسرائيلي».