المدفوعات الرقمية والمحافظ الإلكترونية... مستقبل التجارة بالسعودية

مختصون لـ«الشرق الأوسط»: تسهم في تنويع الاقتصاد وخلق فرص عمل جديدة

زوار يتوافدون في مؤتمر التقنية المالية «فنتك 24» بالرياض (تصوير: تركي العقيلي)
زوار يتوافدون في مؤتمر التقنية المالية «فنتك 24» بالرياض (تصوير: تركي العقيلي)
TT

المدفوعات الرقمية والمحافظ الإلكترونية... مستقبل التجارة بالسعودية

زوار يتوافدون في مؤتمر التقنية المالية «فنتك 24» بالرياض (تصوير: تركي العقيلي)
زوار يتوافدون في مؤتمر التقنية المالية «فنتك 24» بالرياض (تصوير: تركي العقيلي)

يشهد قطاع التجارة الإلكترونية في السعودية نمواً متسارعاً، مدفوعاً بالتحولات الرقمية وتبني التقنيات الحديثة بتشجيع الحكومة، من خلال سنّ التشريعات وتسهيل المعاملات، مما يفتح آفاقاً جديدة للابتكار والتوسع، حيث وصلت قيمة تمويل مشاريع هذا القطاع بالمملكة خلال العام الماضي إلى 1.6 مليار ريال (426.6 مليون دولار).

وكشف تقرير «المنشآت الصغيرة والمتوسطة وآفاق التجارة الإلكترونية الواعدة»، الصادر مؤخراً عن الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة (منشآت)، نمو عدد مستخدِمي منصات التجارة الإلكترونية بين عامي 2019 - 2024 بنسبة 42 في المائة، فيما تحجز المملكة المرتبة الثامنة عالمياً ضمن أفضل 10 اقتصادات نامية في التجارة الإلكترونية.

في عام 2018، أسست السعودية مجلساً للتجارة الإلكترونية بهدف تنظيم وتحفيز نمو القطاع ضمن «رؤية 2030»، ويتولى كثيراً من المهام منها: اقتراح السياسات والتشريعات المتعلقة بالقطاع، والتحقق من تنفيذ جميع المبادرات التي تشجع القطاع، وتعزيز موثوقيتها، وحفظ حقوق المستهلك.

وتتوقّع شركة «موردر إنتيليجنس» في تقريرها، وصول حجم سوق التجارة الإلكترونية بالمملكة إلى 27.37 مليار دولار بحلول عام 2029 بمعدل نمو سنوي مركب قدره 15 في المائة، مشيرة إلى أن السعودية تتمتع باقتصاد متطور، كما أن انتشار الإنترنت كبير في البلاد، وهذا يدل على زيادة الوعي بين السكان بالتسوق الإلكتروني، وقد عزز ذلك التطورات المتزايدة واعتماد الخدمات القائمة في تقنيات الإنترنت عبر الجوالات الذكية.

جناح «فيزا» في مؤتمر «فنتك 24» بالرياض (تصوير: تركي العقيلي)

التحولات الجذرية

وأكد مختصون لـ«الشرق الأوسط» أن التجارة الإلكترونية في السعودية تسهم بشكل كبير في تنويع الاقتصاد السعودي، وخلق فرص عمل جديدة، إذ شهدت تطوراً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، وذلك بدعم حكومي قوي واستثمارات ضخمة، موضحين أن هذا القطاع الحيوي يشهد تحولات جذرية بفضل التقنيات المتقدمة، وتغير سلوك المستهلك، مع توقعات بتحقيق نمو أكبر في المستقبل.

وحدّد الرئيس التنفيذي لشركة «رياض دينامكس»، الدكتور مشاري العنزي، سببين مرتبطين بنمو تمويل مشاريع التجارة الإلكترونية، وهما رفع كفاءة تشغيل الشركات في المجال، والرغبة في الحصول على حصة سوقية أكبر، إضافة إلى تحسن القطاع وارتفاع الطلب عليه.

وقال في حديث إلى «الشرق الأوسط»: يسهم تحسن سلاسل الإمداد، وتوقعات خفض معدلات الفائدة في نمو هذا القطاع، متوقعاً رؤية زخم أكبر في الاستثمارات، خصوصاً التجارة الإلكترونية خلال السنوات المقبلة.

ولفت إلى مساهمة التنظيمات والتشريعات الحكومية بشكل كبير في نمو التجارة الإلكترونية، كما تعمل بشكل فعّال على موثوقيته وازدهاره، وأيضاً يساعد القطاع الخاص وشركات التوصيل والأتمتة وحلول أنظمة المستودعات والتخزين في زيادة كفاءة أنظمة التخزين والمناولة وتسريعها، وتقليل التكاليف التشغيلية؛ وصولاً لمنع الأخطاء البشرية.

ويتوقع العنزي أن تتجه الشركات إلى التحالفات عبر التطبيقات المشتركة والمنصات الإلكترونية الموحدة والشاملة، تشمل أنظمة المدفوعات وخدمة العميل.

وقال: «في السوق المحلية، نتمنى أن يكون التوصيل في المستقبل بتقنيات حديثة مثل الدرونز، وكذلك وجود صناديق تسلم ذكية تستقبل البضاعة في منزل العميل، ويحتفظ فيها بشكل تلقائي ليتم تسليمها في الوقت الأنسب له، وهذا يسهم بشكل كبير في خفض الانبعاثات الكربونية، وعدم الضغط على البنية التحتية بالشوارع والطرق، وتحسين التجربة للعميل وكذلك المستفيد النهائي».

وأوضح العنزي أنه عند توظيف التقنيات بشكل كامل، فإن ذلك يختصر جهداً ووقتاً وتكاليف، كما يساعد على نمو هائل بسوق التجارة الإلكترونية.

شركة «باير ماكس» التي قدمت حلول الدفع الرقمية خلال مشاركتها في «فنتك 24» (تصوير: تركي العقيلي)

النمو العالمي

بدوره، ذكر عضو جمعية اقتصادات الطاقة، وعضو جمعية الاقتصاد السعودية، المستشار الدكتور عبد الله الجسار، لـ«الشرق الأوسط» إن وصول قيمة تمويل مشاريع التجارة الإلكترونية إلى 1.6 مليار ريال (426 مليون دولار)، يُعد مؤشراً قوياً على الثقة الزائدة في هذا القطاع.

وقال إن السعودية تشهد نمواً متسارعاً في التجارة الإلكترونية، امتداداً للنمو العالمي، ويأتي ذلك مدفوعاً بالتحولات الرقمية التي تشهدها المملكة، ودعم الحكومة لهذا القطاع الحيوي بسن التشريعات، وتسهيل المعاملات.

ولفت الجسار إلى أن قطاعات التجزئة، مثل السفر والسياحة، والأزياء، وخدمات التوصيل، تعد داعماً أساسياً في نمو التجارة الإلكترونية، مما يعكس تغير سلوك المستهلك وتفضيله للراحة والتنوع.

وبالنظر إلى المعدل الحالي 17 في المائة في نمو السجلات القائمة للتجارة الإلكترونية بنهاية الربع الأول 2024 والتحولات الرقمية المتسارعة، يتوقع عضو جمعية الاقتصاد السعودية نمواً كبيراً للقطاع، مع استمرار الدعم الحكومي لتنويع الاقتصاد.

وأفاد الجسار بأن هناك اتجاهات مستقبلية للتجارة تمنح فرصاً للتوسع والابتكار، من خلال التجارة الاجتماعية التي ستزداد أهميتها من خلال تمكين العملاء من الشراء مباشرة عبر منصات التواصل الاجتماعي، وقد بدأت بعض تلك المنصات بعمل نموذج مثل هذا مؤخراً بالذكاء الاصطناعي.

ولفت إلى أن بعض المستهلكين ما زالوا يميلون للمخاوف بشأن أمان المعاملات المالية عبر الإنترنت، وهذا يُعد تحدياً جوهرياً للقطاع، ما يتطلب جهوداً بالتوعية ورفع الثقة في التجارة الإلكترونية، وكذلك يجب ضمان اللوجيستيات بالزمن والجودة مما يؤثر على سرعة توصيل الطلبات.

ووفق الجسار، فإن القطاع يحتاج كوادر مؤهلة في مجال التجارة الإلكترونية، محترفة في صناعة التطبيقات بتكلفة تساعد أكثر على نمو القطاع بشكل أكبر، مما يؤدي إلى خلق فرص اقتصادية جديدة، والمزيد من عمليات التوظيف.

يشار إلى أنه من المتوقع أن تبلغ قيمة إيرادات التجارة الإلكترونية في المملكة 260 مليار ريال (69.3 مليار دولار) بحلول عام 2025، فيما تشكل النسبة المتوقعة لإسهام القطاع بالناتج المحلي الإجمالي 12 في المائة خلال الفترة إياها.


مقالات ذات صلة

«أرامكو السعودية» ترسم درعاً جديدة لأمن الطاقة بمرافق تخزين عالمية

الاقتصاد محافظ صندوق الاستثمارات العامة متحدثاً إلى الحضور في القمة المنعقدة في روما الإيطالية (الشرق الأوسط)

«أرامكو السعودية» ترسم درعاً جديدة لأمن الطاقة بمرافق تخزين عالمية

رسمت السعودية في العاصمة الإيطالية روما استراتيجية جديدة لتعزيز مرونة سلاسل الإمداد العالمية وصياغة نموذج متكامل للشراكة مع أوروبا.

«الشرق الأوسط» (روما)
الاقتصاد الجاسر خلال مشاركته في جلسة بالقمة الأوروبية لـ«مبادرة مستقبل الاستثمار» في روما (الشرق الأوسط)

الجاسر: السعودية فعّلت 41 خطة طوارئ لحماية سلاسل الإمداد خلال أزمة «هرمز»

ذكر وزير النقل والخدمات اللوجستية السعودي، المهندس صالح الجاسر، أن الوضع الحالي لأزمة مضيق «هرمز» استدعى اتخاذ «إجراءات معاكسة»...

«الشرق الأوسط» (روما)
الاقتصاد الخطيب خلال جلسة حوارية ضمن أعمال قمة «الأولوية - أوروبا 2026» في روما (الشرق الأوسط)

الخطيب: السياحة الداخلية تشكل 65 % من المنظومة في السعودية

أكد وزير السياحة السعودي، أحمد الخطيب، أن السياحة الداخلية تمثل ما بين 60 و65 في المائة من إجمالي النشاط في المملكة.

«الشرق الأوسط» (روما)
الاقتصاد جزيرة شيبارة أحد مشاريع البحر الأحمر بالسعودية (واس)

السعودية تسجل أعلى رقمٍ تاريخي للإنفاق السياحي بنحو 81 مليار دولار في 2025

سجلت المملكة أعلى رقمٍ تاريخي لإجمالي الإنفاق السياحي للسياحة المحلية والوافدة من الخارج بنحو 304 مليارات ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص السعودية وروسيا: شراكة استراتيجية تتجاوز «برميل النفط» وترسي توازناً اقتصادياً عالمياً

خاص السعودية وروسيا: شراكة استراتيجية تتجاوز «برميل النفط» وترسي توازناً اقتصادياً عالمياً

تشهد العلاقات الاقتصادية بين السعودية وروسيا مرحلة متقدمة من التحول الاستراتيجي، تتجاوز الإطار التقليدي للتعاون، لتتجه نحو شراكة متعددة الأبعاد.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)

«وول ستريت» ترتفع بدعم من تفاؤل اتفاق إيران وقفزة «إنتل»

متداولون يعملون في قاعة «بورصة نيويورك» (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في قاعة «بورصة نيويورك» (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» ترتفع بدعم من تفاؤل اتفاق إيران وقفزة «إنتل»

متداولون يعملون في قاعة «بورصة نيويورك» (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في قاعة «بورصة نيويورك» (أ.ف.ب)

ارتفعت الأسهم الأميركية، الخميس، مدعومة بمكاسب قوية في قطاع أشباه الموصلات، مع تغلب التفاؤل بشأن اتفاق سلام في الشرق الأوسط على المخاوف المرتبطة بتوجهات «بنك الاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأميركي)» الأعلى تشدداً.

وقفز سهم «إنتل» بنحو 10 في المائة بعد أن أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أن شركة «أبل» وافقت على التعاون مع الشركة في تصميم وتصنيع رقائق داخل الولايات المتحدة. كما سجلت أسهم شركات أخرى في قطاع أشباه الموصلات مكاسب ملحوظة، فقد ارتفع سهم «إنفيديا» بنسبة 1.1 في المائة، بينما صعد سهما «ميكرون» و«مارفيل تكنولوجي» بأكثر من 5 في المائة لكل منهما.

وسجل مؤشر «فيلادلفيا لأشباه الموصلات» مستوى قياسياً جديداً مرتفعاً، بعد أن قفز 4.6 في المائة، في حين صعد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» لقطاع التكنولوجيا بنسبة 1.6 في المائة.

جاء ذلك بعد تراجعات في الجلسة السابقة، وسط توقعات المستثمرين لإمكانية رفع أسعار الفائدة، عقب تأكيد رئيس «مجلس الاحتياطي الفيدرالي»، كيفين وارش، على أولوية كبح التضخم، إلى جانب إشارات من صناع السياسات إلى احتمال استمرار ارتفاع تكاليف الاقتراض.

في غضون ذلك، نشرت الولايات المتحدة وإيران بنوداً لنص «اتفاق مؤقت» يمدد 60 يوماً إضافية وقفَ إطلاق النار الذي بدأ في أبريل (نيسان) الماضي، بما يمنح الطرفين مزيداً من الوقت للتوصل إلى اتفاق نهائي.

وقال آرت هوغان، كبير استراتيجيي السوق في شركة «بي رايلي ويلث» إن «الاتفاق الأميركي - الإيراني يبدو أنه طغى على أي ضغوط سلبية ناجمة عن لهجة (الفيدرالي) الأعلى تشدداً في اليوم السابق».

وأضاف أن «أسعار الطاقة لا تزال عند مستويات منخفضة، وأن احتمال إنهاء الحرب في إيران يمثل عاملاً إيجابياً مهماً قد يسهم في الحد من التضخم على المدى الطويل».

وتشير تقديرات الأسواق حالياً إلى احتمال بنسبة 50 في المائة لرفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في سبتمبر (أيلول) المقبل، وفق أداة «فيد ووتش»، مقارنة مع 27 في المائة يوم الأربعاء.

وبحلول الساعة الـ09:36 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي 357.37 نقطة أو 0.70 في المائة ليصل إلى 51.853.59 نقطة، كما صعد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 62.05 نقطة أو 0.84 في المائة إلى 7.482.15 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «ناسداك» المركب 225.57 نقطة أو 0.87 في المائة ليبلغ 26.247.23 نقطة. كما صعد مؤشر «راسل 2000» للشركات الصغيرة بنسبة 1.4 في المائة.

وتراجعت أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها في أكثر من 3 أشهر؛ مما عزز آمال إمكانية احتواء التضخم دون الحاجة إلى مزيد من رفع أسعار الفائدة.

واستعادت الأسواق توازنها بعد تراجعات مطلع يونيو (حزيران) الحالي؛ مدعومة بصلابة الاقتصاد، واتساع نطاق المكاسب خارج قطاع التكنولوجيا، إلى جانب التفاؤل بشأن الاتفاق الأميركي - الإيراني؛ مما دعم معنويات المستثمرين.

وتتجه المؤشرات الثلاثة الرئيسية نحو إنهاء الأسبوع على ارتفاع للأسبوع الثاني توالياً، قبل عطلة «جونتينث» يوم الجمعة.

وعلى صعيد البيانات الاقتصادية، أظهرت بيانات وزارة العمل تراجع عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات إعانة البطالة الأسبوع الماضي، مع استمرار انخفاض معدلات التسريح من العمل.

كما يصادف يوم الخميس استحقاق عقود المشتقات المرتبطة بالأسهم وخيارات المؤشرات والعقود الآجلة في وقت واحد، في حدث ربع سنوي؛ يُعرف بـ«التصفية الثلاثية»، غالباً ما يؤدي إلى زيادة أحجام التداول وارتفاع التقلبات.

وفي تحركات الشركات، تراجع سهم «كروغر» بنسبة 6.4 في المائة بعد إعلان أرباح أقل من التوقعات للربع الأول، مع الإبقاء على التوقعات السنوية دون تغيير. كما هبط سهم «أكسنتشر» بنحو 16 في المائة بعد خفض الحد الأعلى لتوقعات الإيرادات السنوية.

وانخفض أيضاً سهما «كوجنيزانت تكنولوجي سوليوشنز» و«آي بي إم» بنسبتَيْ 8.2 و6.5 في المائة على التوالي.

وتفوقت الأسهم الرابحة على الخاسرة بنسبة 2.48 إلى واحد في بورصتَيْ «نيويورك» و«ناسداك» على حد سواء.

وسجل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» عدداً من المستويات القياسية خلال 52 أسبوعاً، شملت 21 مستوى مرتفعاً جديداً، إلى جانب 19 مستوى منخفضاً جديداً، فيما سجل مؤشر «ناسداك» المركب 53 قمة جديدة و52 قاعاً جديداً.


«السورية للبترول» لـ«الشرق الأوسط»: 56 % حصة دمشق من عقد الغاز الأميركي

خلال توقيع العقد بين الشركة السورية للبترول و«كونوكو فيليبس» و«نوفاتيرا إنرجي» الأميركيتين (سانا)
خلال توقيع العقد بين الشركة السورية للبترول و«كونوكو فيليبس» و«نوفاتيرا إنرجي» الأميركيتين (سانا)
TT

«السورية للبترول» لـ«الشرق الأوسط»: 56 % حصة دمشق من عقد الغاز الأميركي

خلال توقيع العقد بين الشركة السورية للبترول و«كونوكو فيليبس» و«نوفاتيرا إنرجي» الأميركيتين (سانا)
خلال توقيع العقد بين الشركة السورية للبترول و«كونوكو فيليبس» و«نوفاتيرا إنرجي» الأميركيتين (سانا)

كشف مدير إدارة الإعلام في «الشركة السورية للبترول» الحكومية، محمد نور الأحدب، يوم الخميس، أن حصة الشركة، بموجب العقد الذي وقّعته مع شركتيْ «كونوكو فيليبس» و«نوفاتيرا إنرجي» الأميركيتين لتطوير حقول الغاز وزيادة إنتاجها؛ تبلغ 56 في المائة للجانب السوري، مقابل 44 في المائة للشركتين المستثمرتين.

وعدّ الأحدب، في تصريح، لـ«الشرق الأوسط»، هذه النسبة «إيجابية لصالح سوريا، خصوصاً أن عقود تطوير الغاز، في العادة، تكون قريبة من المناصفة؛ نظراً لحجم الاستثمار والمخاطر الفنية والتشغيلية وطبيعة أعمال إعادة التأهيل والإنتاج».

وأوضح أن «الأهم لنا أن العقد صُمّم بما يحفظ المصلحة الوطنية، ويضمن مردوداً اقتصادياً وفنياً واضحاً، من خلال زيادة الإنتاج المحلي، ودعم أمن الطاقة، وتقليل الاستيراد تدريجياً، ونقل الخبرات والتقنيات إلى الكوادر السورية».

وفي اختراق استراتيجي هو الأبرز بمسار العلاقات الاقتصادية والسياسية بين دمشق وواشنطن، منذ سقوط نظام بشار الأسد أواخر عام 2024، وقَّعت «السورية للبترول»، الثلاثاء، عقداً تنفيذياً ضخماً مع شركتيْ «كونوكو فيليبس» و«نوفاتيرا إنرجي» لتطوير حقول الغاز وزيادة إنتاجها؛ في خطوةٍ تُعدّ أول صفقة طاقة أميركية كبرى تشهدها البلاد منذ سنوات، ومؤشراً عملياً على بدء مرحلة «التنفيذ المتكامل»، المدعومة بقرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفع العقوبات في يوليو (تموز) 2025.

جاء هذا العقد استكمالاً لتحركات أميركية مسبقة، بدأت مطلع عام 2026 عبر مذكرات تفاهم لشركات أخرى مثل «شيفرون» في الاستكشاف البحري، و«إتش كي إن إنرجي» في حقول الرميلان البرية، إلا أن اتفاقية «كونوكو فيليبس» تميزت بكونها العقد التنفيذي المُلزِم الأكبر لتطوير قطاع الغاز المنزلي، والمدعوم بتحالفات وتمويلات خليجية وأوروبية لإنهاء أزمة الطاقة الحادة في البلاد.

وعدَّ الأحدب أن هذا العقد يمثل محطة مهمة في مسار إعادة تأهيل وتطوير قطاع الغاز في سوريا؛ لأنه ينقل التعاون مع شركاء دوليين من مرحلة مذكرة التفاهم إلى مرحلة العقد الرسمي والتنفيذ العملي.

وقال إن «أهمية العقد تأتي من عدة جوانب؛ أولاً أنه يستهدف تطوير عدد من حقول الغاز القائمة وزيادة إنتاجها، بما يدعم منظومة الطاقة، وخصوصاً إمدادات الغاز اللازمة لقطاع الكهرباء والقطاعات الحيوية الأخرى. وثانياً أنه يفتح المجال أمام إدخال خبرات وتقنيات دولية في عمليات التقييم، وإعادة التأهيل، والمعالجة، ورفع الكفاءة التشغيلية».

كما أن العقد، وفق الأحدب، يعكس توجهاً واضحاً لدى «الشركة السورية للبترول» ووزارة الطاقة لبناء شراكات استراتيجية قادرة على تسريع تعافي قطاع الطاقة، وتقليل الاعتماد على استيراد الغاز تدريجياً، مع الحفاظ على دور الكوادر السورية وتمكينها من خلال التدريب ونقل الخبرة.

وأضاف: «بالنسبة لنا، هذا العقد ليس مجرد اتفاق إنتاجي، بل جزء من رؤية أوسع لإعادة بناء قطاع الطاقة على أسس فنية واقتصادية مستدامة، بما يخدم الاقتصاد الوطني واحتياجات المواطنين على المديين المتوسط والطويل».

وذكر الأحدب أن «العقد يتضمن مراحل تنفيذية مرتبطة بتطوير الحقول القائمة، وإعادة تأهيل البنية التشغيلية، وزيادة إنتاج الغاز تدريجياً. كما توجد مسارات لاحقة مرتبطة بأعمال تطوير واستكشاف إضافية، وفق ما يجري اعتماده فنياً وتعاقدياً بين الأطراف». وأضاف أن مدة العقد «مرتبطة بطبيعة الأعمال الفنية ومراحل التنفيذ والإنتاج، وسيجري الإعلان عن التفاصيل التعاقدية التي يمكن نشرها رسمياً عبر القنوات المعتمدة».


مهرجان تسوق منتصف العام الصيني... فاتر وفاضح للأزمات

عمال في العاصمة الصينية بكين يغلفون منتجات قبل توصيلها في إطار مهرجان تسوق «618» السنوي (رويترز)
عمال في العاصمة الصينية بكين يغلفون منتجات قبل توصيلها في إطار مهرجان تسوق «618» السنوي (رويترز)
TT

مهرجان تسوق منتصف العام الصيني... فاتر وفاضح للأزمات

عمال في العاصمة الصينية بكين يغلفون منتجات قبل توصيلها في إطار مهرجان تسوق «618» السنوي (رويترز)
عمال في العاصمة الصينية بكين يغلفون منتجات قبل توصيلها في إطار مهرجان تسوق «618» السنوي (رويترز)

يقترب ثاني أكبر مهرجان للتسوق في الصين من نهايته الهادئة، مما يُؤكد ضعف ثقة المستهلكين وضغط الحكومة على منصات التجارة الإلكترونية للتوقف عن تقديم خصومات مُفرطة. ويُصادف مهرجان التسوق «618»، الذي يُقام في منتصف العام، ذكرى تأسيس منصة التجارة الإلكترونية «جيه دي دوت كوم» في 18 يونيو (حزيران)، وكان يُجسد، في السابق، ازدهار التسوق عبر الإنترنت الذي كان بدوره يُحفز النمو الاقتصادي. وقد تطوّر من حدث ليومٍ واحد إلى سلسلة تمتد لأسابيع من العروض المخفَّضة من جميع منصات التجارة الإلكترونية الرئيسية. وقد صعّب ذلك الحفاظ على حماس المستهلكين، ولا سيما مع استمرار الصين في مواجهة أزمة قطاع العقارات المستمرة منذ سنوات، والتوترات التجارية المتصاعدة مع الولايات المتحدة التي أسهمت في تقويض الأمن الوظيفي.

قالت يو يانغ، مهندسة بشركة إنترنت في بكين، إنها بصعوبة اشترت أي شيء، هذا العام. وأضافت: «اشتريت بعض مسحوق الغسيل؛ ليس لأنه كان مخفضاً، بل لأنه نفد مني».

تحول صحي

وبدأ حدث هذا العام على منصات مثل «جيه دي دوت كوم» و«تي مول» التابعة لشركة «علي بابا» في منتصف مايو (أيار) الماضي، وسيستمر حتى 20 أو 21 يونيو الحالي - أي نحو 40 يوماً، بمعدل أطول بثلاثة إلى أربعة أيام تسوق من العام الماضي، وذلك وفق المنصة. وشهد مهرجان 618، العام الماضي، الذي امتدّ لأسبوع أطول من مهرجان 2024، ارتفاعاً في إجمالي قيمة البضائع المبيعة، وهو مؤشر تجاري شائع الاستخدام في التجارة الإلكترونية، بنسبة 15 في المائة ليصل إلى 855.6 مليار يوان (127 مليار دولار أميركي)، وفقاً لبيانات شركة سينتون المتخصصة في بيانات تجارة التجزئة. ومع ذلك، انخفضت قيمة الإنفاق اليومي.

ويتوقع المحللون، هذا العام، ارتفاعاً في إجمالي الإيرادات بنسبة مئوية أحادية الرقم؛ نظراً لطول فترة التسوق.

ومن المتوقع صدور بيانات مهرجان هذا العام، الأسبوع المقبل. وفي ظل سعي السلطات الصينية للحدّ من الممارسات التنافسية الشرسة، صرّحت شركة علي بابا بأن مهرجان هذا العام أظهر «تحولاً حاسماً»، حيث «أعطت العلامات التجارية الأولوية لهوامش ربح جيدة على حساب أرقام المبيعات المعلَنة».

وقال ديريك دينغ، رئيس قسم المنتجات الاستهلاكية بشركة «باين آند كومباني» في الصين الكبرى: «هذه المرة، نشعر بهدوء نسبي. أعتقد أن هذا أمر إيجابي للسوق، فهو يدل على عودة أنماط الاستهلاك إلى طبيعتها، وأن الناس لا يكدّسون السلع خلال مواسم التسوق».

وانخفضت مبيعات التجزئة بنسبة 0.6 في المائة على أساس سنوي في مايو، وهو أول انخفاض منذ ديسمبر (كانون الأول) 2022، عندما كان ثاني أكبر اقتصاد في العالم لا يزال يخضع لقيود صارمة بسبب جائحة كوفيد-19.

وظهرت انخفاضات حادة في مشتريات السيارات والأجهزة المنزلية والأثاث والمجوهرات ومواد البناء، في البيانات الصادرة يوم الثلاثاء، على الرغم من الدعم الحكومي المقدَّم لتشجيع عمليات الشراء الكبيرة.

واتسع نطاق استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي من قِبل شركات التجارة الإلكترونية، خلال النصف الأول من عام 2026، وسيبحث المحللون عن مؤشرات حول مدى استخدام المستهلكين هذه الأدوات.

وعلى سبيل المثال، قامت شركة علي بابا بدمج نموذج الذكاء الاصطناعي الخاص بها، «كوين»، في جميع منتجات منصة تاوباو، مما يتيح للمستهلكين تصفح المنتجات ومقارنتها وشراءها عبر تطبيق «كوين»، من خلال الدردشة مع وكيل الذكاء الاصطناعي، بدلاً من تصفح قوائم المنتجات يدوياً عبر تطبيقات التجارة الإلكترونية.

وقال جيسون يو، المدير العام لشركة «سي تي آر» لأبحاث السوق، إن جميع شركات التجارة الإلكترونية الكبرى تستخدم منصة 618 لاختبار أدوات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها.

وأضاف: «لذا، فهي ليست مجرد ساحة منافسة للتجارة الإلكترونية فحسب، بل هي أيضاً ساحة منافسة تقنية بين جميع هذه المنصات الكبرى».