هل يعاني إيفرتون من تداعيات الثورة المالية للدوري الإنجليزي؟

كان ضمن الأندية الخمسة الكبار التي نادت بالإصلاح في 1992 لكن نتائجه جاءت عكس ما تمناه

لاعبو إيفرتون افتتحوا الدوري بثلاثة خسائر في مؤشر لا يبدو جيدا هذا الموسم (رويترز)
لاعبو إيفرتون افتتحوا الدوري بثلاثة خسائر في مؤشر لا يبدو جيدا هذا الموسم (رويترز)
TT

هل يعاني إيفرتون من تداعيات الثورة المالية للدوري الإنجليزي؟

لاعبو إيفرتون افتتحوا الدوري بثلاثة خسائر في مؤشر لا يبدو جيدا هذا الموسم (رويترز)
لاعبو إيفرتون افتتحوا الدوري بثلاثة خسائر في مؤشر لا يبدو جيدا هذا الموسم (رويترز)

لقد مرت 40 سنة منذ أعظم موسم في تاريخ إيفرتون، عندما فاز بالدوري الإنجليزي وكأس أبطال الكؤوس ووصل إلى نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي. لكنه كان إنجازاً غريباً حقاً، حيث جاء في وقت كان من الصعب فيه أن نرى كيف يمكن لكرة القدم الإنجليزية أن تستمر في ظل المآسي والكوارث التي تعاني منها.

كان إيفرتون - جنباً إلى جنب مع مانشستر يونايتد وآرسنال وليفربول وتوتنهام - أحد الأندية «الخمسة الكبار» التي قادت لإطلاق الدوري الإنجليزي الممتاز في عام 1992، وهو الحدث الذي يُنظر إليه الآن على نطاق واسع على أنه كان خطوة ضرورية في إعادة ميلاد اللعبة.

لكن هذه الخطوة أدت أيضاً إلى تبني ما يمكن وصفه بالاقتصاد الليبرالي الجديد بكرة القدم: فالبطولة الوحيدة التي فاز بها إيفرتون منذ انطلاق الدوري الإنجليزي بشكله الجديد هي كأس الاتحاد الإنجليزي عام 1995، وبعد التعرض لثلاث هزائم متتالية في الدوري في بداية هذا الموسم، يبدو أن الفريق يمضي الموسم الرابع على التوالي وهو يواجه شبح الهبوط.

لكن التغيير كان ضرورياً، فبعد خمسة أيام من فوز إيفرتون بلقب الدوري في موسم 1984-1985، لقي 56 شخصاً مصرعهم في حريق في برادفورد. وفي نفس اليوم، توفي مشجع لليدز يونايتد يبلغ من العمر 15 عاماً عندما انهار عليه جدار أثناء شجار خلال إحدى المباريات في برمنغهام. وبعد أربعة أيام، تغلب إيفرتون على رابيد فيينا في نهائي كأس الكؤوس الأوروبية. وبعد أسبوعين من ذلك، لقي 39 شخصاً مصرعهم في أعقاب مشاجرة جمهور ليفربول في نهائي كأس أوروبا في ملعب هيسل في بروكسل.

وفي الأسبوع الذي أعقب حريق برادفورد، نشرت صحيفة «صنداي تايمز» افتتاحيتها الشهيرة التي أشارت فيها إلى أن كرة القدم أصبحت «رياضة عشوائية تُلعب في ملاعب عشوائية يشاهدها بشكل متزايد أشخاص عشوائيون»، وطالبت بتطبيق أدنى معايير السلامة والأمان.

لكن كيف يمكن تمويل ذلك؟ لقد رفضت الصحيفة في افتتاحيتها فكرة الدعم، بحجة أن «كرة القدم، مثل أي شيء ترفيهي آخر على المستوى الاحترافي، لا شيء إذا لم تجتذب الجماهير بمزاياها الخاصة». لكن ما لم تدركه صحيفة «صنداي تايمز» - إلى جانب الغالبية العظمى من الناس في اللعبة - هو أن تحسين تجربة المشجعين سوف ينجح بسرعة في تغطية التكاليف على جميع المستويات. ففي السنوات الأربعين التي مرت منذ ذلك الحين، تضاعف عدد الحضور الجماهيري في مباريات الدوري. فهل كان انطلاق الدوري الإنجليزي الممتاز بشكله الجديد والنموذج الاقتصادي الذي قدمه ضرورياً لتحقيق ذلك؟ ربما يقول أولئك المرتبطون بالأندية الكبرى نعم، وبأنهم بحاجة إلى الثراء لرفع المعايير وأن جميع الأندية في كل مكان قد استفادت من ذلك.

ربما يكون هذا صحيحاً بشكل جزئي، على الرغم من أن نظرية الاقتصاد المتدرج أو المتسرب (أن يقود أثرياء وأصحاب الشركات الكبرى والمستثمرون ورجال الأعمال مسيرة النمو الاقتصادي داخل المجتمع، وبالتالي فإن تمتعهم بأي مزايا أو فوائد إضافية مثل المكاسب الرأسمالية أو الإعفاءات الضريبية ستتسرب نتائجه إلى جميع الأشخاص في دوائر المجتمع) فقدت مصداقيتها الآن: ربما كانت الشهرة التي اكتسبتها الأندية الرائدة من خلال تعاقدها مع نجوم أجانب لامعين - رغم أنهم كانوا في كثير من الأحيان من اللاعبين كبار السن في بداية الأمر - أفضل أداة تسويق ممكنة لكرة القدم الإنجليزية ككل. ونظراً لأن هذا هو المسار الذي سلكته كرة القدم الأوروبية مع ظهور دوري أبطال أوروبا، فربما كان الدوري الإنجليزي الممتاز بشكله الجديد ضرورياً لكي تتمكن الأندية الإنجليزية من المنافسة.

لكن آخرين يشككون في هذا، فالسير بوب موراي، على سبيل المثال، الذي كان رئيساً لنادي سندرلاند في ذلك الوقت، يعتقد أن تطوير المنشآت، بالإضافة إلى العائدات من البث التلفزيون، كان كفيلاً برفع مستوى كرة القدم على أي حال. وبعبارة أخرى، ينسب الدوري الإنجليزي الممتاز الفضل إلى نفسه في ظاهرة كانت ستحدث بالفعل: ثورة اقتصادية تم تنفيذها تحت غطاء الضرورة المتوقعة!

لكن في حال توزيع الأموال بشكل أكثر عدالة والتعامل مع الأمر بعيداً عن النواحي التجارية (على الرغم من أنه تجب الإشارة، من باب الإنصاف، إلى أن الدوري الإنجليزي الممتاز احتفظ على الأقل بتوزيع متساوٍ نسبياً لحقوق البث التلفزيوني المحلي)، فإن فرقاً كثيرة ستصبح قادرة على المنافسة، ولن تبدو الفجوة بين الدوري الإنجليزي الممتاز ودوري الدرجة الأولى واسعة للغاية.

هل ينقذ ملعب إيفرتون الجديد النادي من أزماته المالية (ا ب ا)

لكن السؤال الذي يجب طرحه الآن هو: هل كان هذا هو المستقبل الذي تصورته الأندية الخمسة الكبرى آنذاك؟ وهل تصورت هذه الأندية أن الرأسمالية التي تخضع لقواعد تنظيمية خفيفة ستجتذب رجال الأعمال الأثرياء والشيوخ من جميع أنحاء العالم والدول والأسهم الخاصة والمخادعين والمقامرين؟ يجب الإشارة هنا إلى أن ثلاثة أندية فقط من الخمسة الكبار الأصليين فازت بالدوري الإنجليزي الممتاز (مانشستر يونايتد وآرسنال وليفربول)، ولم يحصل أحد الأندية الخمسة الكبار على لقب الدوري إلا مرة واحدة فقط خلال السنوات الإحدى عشرة الماضية (ليفربول). وهناك شعور بأن هذه الأندية الكبرى لم تتمكن من مجاراة النماذج الاقتصادية التي نفذتها. ويواجه إيفرتون معركة شرسة لكي لا يكون أول من يهبط من بين هؤلاء الخمسة الكبار.

وفي العقد الذي سبق عام 1992، فاز إيفرتون بلقب الدوري مرتين، وبلقب كأس الاتحاد الإنجليزي مرة، كما وصل للمباراة النهائية على ملعب ويمبلي أربع مرات أخرى. لقد كان إيفرتون ثالث أكثر الأندية نجاحاً في تاريخ إنجلترا. ولولا الحظر الذي فُرض على الأندية الإنجليزية في أعقاب كارثة هيسل، ربما أصبح إيفرتون خامس فريق إنجليزي يفوز بكأس أوروبا ويستفيد من نجاحه بالفوز بلقب الدوري في عامي 1985 و1987. وكانت الأندية الخمسة الكبرى هي صاحبة أعلى متوسط حضور جماهيري في معظم أواخر الثمانينات من القرن الماضي.

فهل كان إيفرتون يبالغ في تقدير إمكانياته دائماً؟ أم أن المشكلة كانت تتمثل في أنه لم يكن لديه أبداً الإمكانات الاقتصادية التي تتمتع بها بعض الأندية الأخرى؟ لقد كانت هناك سنوات من الحكمة الاقتصادية واحتلال أحد المراكز العشرة الأولى تحت قيادة المدرب ديفيد مويز، لكن الفجوة المالية كانت واضحة دائماً. فهل كان بإمكان الإدارات المختلفة أن تغير هذا الوضع، أم أنه كان من المحتم ألا يتمكن إيفرتون أبداً من احتلال أحد مراكز القمة؟

لقد تزايد الشعور بأن هذا النادي لا يرغب في التكيف مع الوضع المتدهور. لقد كان النادي يتعاقد مع لاعبين تجاوزوا قمة عطائهم الكروي؛ ففي ظل ملكية فرهاد موشيري بدا الأمر لفترة طويلة وكأن هناك تعلقاً مرضياً بالتعاقد مع اللاعبين كبار السن الذين تراجع مستواهم، وكأن التعاقد مع اللاعبين الصغار في السن لإكسابهم الخبرات اللازمة ثم بيعهم بمقابل مادي أكبر وتحقيق ربح جيد أمر لا يليق بهذا النادي!

وكانت النتيجة هي وصول النادي إلى الفوضى الحالية: أربعة مواسم متتالية يحصل فيها النادي على أموال أكثر من التي أنفقها، لكنه لا يزال يعاني من أجل الامتثال لقواعد الربح والاستدامة في الدوري الإنجليزي الممتاز، في حين تتصارع مجموعة من المُلاك المحتملين حول الحطام المتبقي من كارثة سنوات موشيري!

شون دايك مدرب إيفرتون سيواجه تحديات الإنقاذ مرة أخرى (رويترز)cut out

لكن على الأقل هناك احتمال لبناء ملعب جديد. قد يكون هذا استنزافاً قصير المدى للموارد، لكنه سيؤدي إلى زيادة الإيرادات على المدى البعيد، وهذا هو جوهر كرة القدم الحديثة. لكن يتعين على إيفرتون الوصول إلى هذا المستقبل. لقد أشارت أول 87 دقيقة ضد بورنموث في نهاية الأسبوع الماضي إلى أن إيفرتون لديه القدرة على القيام بذلك؛ لكن ما حدث بعد ذلك ألقى بظلال من الشك على ما إذا كان الفريق يمتلك العقلية اللازمة لحصد الانتصارات، وسط كل هذه الاضطرابات والأجواء السلبية. لكن بعيداً عن كل هذه التفاصيل، فإن المحرك الأساسي هو التغيير الاقتصادي الذي أصلح اللعبة في عام 1992 والثورة التي بدأت تلتهم الأندية التي قادت هذا التغيير!

*خدمة «الغارديان»

الطفرة الاقتصادية لإصلاح الدوري الممتاز قد تكون على وشك التهام أحد الأندية «الخمسة الكبرى» الأصلية


مقالات ذات صلة

بالينيا يؤكد رحيله عن «توتنهام»

رياضة عالمية جواو بالينيا يرحل عن توتنهام (أ.ب)

بالينيا يؤكد رحيله عن «توتنهام»

أكد جواو بالينيا رحيله عن فريق توتنهام الإنجليزي لكرة القدم، بعد انتهاء فترة إعارته للفريق، الموسم الماضي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية إليوت إندرسون (أ.ف.ب)

لماذا أنفق مانشستر سيتي مبلغاً ضخماً للتعاقد مع إليوت أندرسون؟

لم يستعد أي لاعب الكرة أكثر من إليوت أندرسون خلال الموسم الحالي في الدوري الإنجليزي الممتاز.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية البرتغالي فيتور بيريرا (رويترز)

نوتنغهام فورست يعلن رحيل فيتور بيريرا... وغلاسنر الأقرب لخلافته

أعلن نادي نوتنغهام فورست الإنجليزي، الخميس، رحيل مدربه البرتغالي فيتور بيريرا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية إليوت أندرسون (أ.ف.ب)

مانشستر سيتي يضم أندرسون من نوتنغهام فورست

انضم إليوت أندرسون إلى مانشستر سيتي المنافس في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم قادماً من نوتنغهام فورست، اليوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية بازومانا توريه (د.ب.أ)

الإيفواري توريه يقترب من الانتقال إلى «نيوكاسل» الإنجليزي

اقترب الإيفواري بازومانا توريه، جناح فريق هوفنهايم، من الانتقال إلى نادي نيوكاسل يونايتد الإنجليزي، وفقاً لتأكيدات وسائل إعلام ألمانية.

«الشرق الأوسط» (برلين )

«ركلة مبابي» ألهمت مصر… فيديو قصير سبق التأهل التاريخي

صورة التقطتها «بي إن سبورتس» للجهاز الفني المصري وهو يعرض ضربة جزائية تقدم لها مبابي مع ريال مدريد (بي إن سبورتس)
صورة التقطتها «بي إن سبورتس» للجهاز الفني المصري وهو يعرض ضربة جزائية تقدم لها مبابي مع ريال مدريد (بي إن سبورتس)
TT

«ركلة مبابي» ألهمت مصر… فيديو قصير سبق التأهل التاريخي

صورة التقطتها «بي إن سبورتس» للجهاز الفني المصري وهو يعرض ضربة جزائية تقدم لها مبابي مع ريال مدريد (بي إن سبورتس)
صورة التقطتها «بي إن سبورتس» للجهاز الفني المصري وهو يعرض ضربة جزائية تقدم لها مبابي مع ريال مدريد (بي إن سبورتس)

كشفت لقطات مصورة عن تفصيل لافت سبق فوز منتخب مصر على منتخب أستراليا بركلات الترجيح (4-2)، والتأهل إلى ثمن نهائي كأس العالم 2026، بعدما استعان الجهاز الفني بمقطع فيديو لركلة جزاء نفذها كيليان مبابي قبل بدء ركلات الترجيح مباشرة.

وأظهرت اللقطات بحسب صحيفة «ليكيب» الفرنسية أحد أعضاء الجهاز الفني للمنتخب المصري، بحضور المدرب حسام حسن، وهو يعرض على منفذي الركلات، وبينهم محمد صلاح، مقطعاً لركلة جزاء سجلها مبابي بقميص ريال مدريد أمام ليفانتي في يناير (كانون الثاني) الماضي، بينما ظهر صلاح يوقف المقطع ويعيد تشغيله لمتابعة تفاصيل التنفيذ.

وكان الهدف من عرض اللقطة دراسة الطريقة التي خدع بها مبابي الحارس الأسترالي ماثيو رايان، الذي دخل بديلاً في الدقيقة 118 خصيصاً لخوض ركلات الترجيح بدلاً من الحارس الأساسي باتريك بيتش.

لكن الرهان الأسترالي لم ينجح، إذ سجل كل من محمود صابر، ورامي ربيعة، ومحمد صلاح، وحسام عبد المجيد ركلاتهم بنجاح، من دون أن يتمكن رايان من التصدي لأي منها، ليحسم منتخب مصر بطاقة التأهل إلى ثمن النهائي في إنجاز تاريخي.

وبدا أن مشاهدة ركلة مبابي قبل دقائق من التنفيذ منحت اللاعبين المصريين تصوراً واضحاً لكيفية التعامل مع رايان، الذي سبق أن واجه النجم الفرنسي وتلقى منه هدفاً بالطريقة نفسها، لتتحول اللقطة إلى واحدة من أكثر الكواليس إثارة في البطولة.


ميسي يعزز رقمه القياسي في «كأس العالم» بمشاركته أساسياً أمام الرأس الأخضر

ليونيل ميسي (أ.ب)
ليونيل ميسي (أ.ب)
TT

ميسي يعزز رقمه القياسي في «كأس العالم» بمشاركته أساسياً أمام الرأس الأخضر

ليونيل ميسي (أ.ب)
ليونيل ميسي (أ.ب)

يعود القائد ليونيل ميسي إلى التشكيلة الأساسية للأرجنتين، في ​مباراة دور 32 من «كأس العالم لكرة القدم»، الجمعة، أمام منتخب الرأس الأخضر، الذي يشارك في البطولة للمرة الأولى.

وتُشكل المباراة علامة فارقة لمدرب الأرجنتين ليونيل سكالوني، الذي يحتفل بخوض المباراة رقم ‌100 على ‌رأس المنتخب منذ ​تولّيه المنصب ‌في عام ​2018.

ويصبح ⁠ميسي، الهدّاف التاريخي لـ«كأس العالم»، أول لاعب على الإطلاق يصل إلى 30 مشاركة في البطولة.

وينضم لاوتارو مارتينيز إلى ميسي في الهجوم، بينما يجلس خوليان ألفاريز على ⁠مقاعد البدلاء. ويبدأ لاعب ‌وسط الرأس ‌الأخضر تيلمو أركانجو، الذي ​كانت مشاركته في المباراة ‌محل شك بسبب إصابة في ‌الساق، المباراة على مقاعد البدلاء، أما زميله سيدني كابرال فقد عاد إلى التشكيلة، وسيبدأ الظهير الأيسر المباراة بعد أن ‌قضى عقوبة الإيقاف لمباراة واحدة أمام السعودية، على أثر حصوله على إنذارين في مباراتيْ إسبانيا وأوروغواي.


«المونديال»: ليلة لا تُنسى… مصر تكسر العقدة وتبلغ ثُمن النهائي

محمود صابر وزملاؤه في الفريق يحتفلون بعد الفوز بمباراة دور الـ32 من «كأس العالم 2026» بين أستراليا ومصر (إ.ب.أ)
محمود صابر وزملاؤه في الفريق يحتفلون بعد الفوز بمباراة دور الـ32 من «كأس العالم 2026» بين أستراليا ومصر (إ.ب.أ)
TT

«المونديال»: ليلة لا تُنسى… مصر تكسر العقدة وتبلغ ثُمن النهائي

محمود صابر وزملاؤه في الفريق يحتفلون بعد الفوز بمباراة دور الـ32 من «كأس العالم 2026» بين أستراليا ومصر (إ.ب.أ)
محمود صابر وزملاؤه في الفريق يحتفلون بعد الفوز بمباراة دور الـ32 من «كأس العالم 2026» بين أستراليا ومصر (إ.ب.أ)

بلغت مصر ثُمن نهائي «مونديال 2026 لكرة القدم»، للمرة الأولى في تاريخها، بعدما أطاحت بأستراليا بركلات الترجيح 4-2 عقب تعادلهما في الوقتين الأصلي والإضافي 1-1، ضِمن دور الـ32، الجمعة، في أرلينغتون قرب دالاس.

وسجل البديل حسام عبد المجيد الركلة الترجيحية الرابعة الفائزة لمصر، بعدما أهدر هاري سوتار ولوكاس هيرينغتون ركلتين لأستراليا. وكانت مصر قد تقدمت مبكراً عبر رأسية إمام عاشور (13)، لكن «سوكروز» أدركوا التعادل مع انطلاق الشوط الثاني بهدف عكسيّ من محمد هاني (55).

وضربت مصر موعداً في الدور التالي مع المتأهل بين الأرجنتين حاملة اللقب والمفاجأة الرأس الأخضر لاحقاً، الجمعة، في ميامي.

ويُعد مونديال أميركا الشمالية الأنجح في مشوار «الفراعنة» خلال مشاركتهم الرابعة (1934 و1990 و2018 و2026)، حيث حققوا فوزهم الأول وتأهلوا، للمرة الأولى، إلى الأدوار الإقصائية، قبل أن يواصلوا الطريق نحو ثُمن النهائي.

وبدأ حسام حسن بقائد المنتخب محمد صلاح أساسياً، بعدما كان قد أثار الشكوك عشية المباراة بمشاركته بسبب معاناته من شدٍّ في العضلة الخلفية.

محمد صلاح وزميله مصطفى زيكو يحتفلان بعد الفوز بضربات الترجيح على أستراليا (أ.ب)

وأنهى صلاح دور المجموعات كثاني أكثر اللاعبين صناعة للفرص (11)، خلف البلجيكي لياندرو تروسار (13)، ما يبرز أهميته في الهجوم المصري.

واحتاج حسن أيضاً إلى التعامل مع غياب لاعب الوسط مهند لاشين، الموقوف لنيله بطاقتين صفراوين، وغياب محمد عبد المنعم وأحمد فتوح للإصابة، ما اضطره إلى إجراء تعديلات عدة على تشكيلته التي عاد إليها حمدي فتحي بعد تعافيه من إصابة.

وكاد الأستراليون يُفاجئون «الفراعنة» بهدف السبق عبر كريستيان فولباتو، الذي سدد كرة ارتدّت من العارضة (5)، لكن الردّ جاء قوياً حين لعب صلاح كرة من ركلة حرة إلى عاشور، سدَّدها وارتدّت من الدفاع فعاد للتمركز بين اللاعبين المتقدمين، قبل أن تصله عرضية كريم حافظ ليتابعها برأسه في المرمى (13).

وقبل هذه المباراة، لم يكن حافظ قد شارك سوى في 7 دقائق فقط أمام بلجيكا.

وضجّ الملعب باحتفالات المصريين بهدف عاشور، الذي رفع رصيده إلى هدفين، بعدما كان قد صام عن زيارة الشِّباك في 29 مباراة دولية قبل «المونديال».

عماد عاشور يحتفل مع عمر مرموش بتسجيل هدفهم الأول (رويترز)

وكاد عمر مرموش يسجل الثاني بتسديدة داخل المنطقة صُدّت من الدفاع (16)، في حين حاول أليساندرو تشيركاتي بتسديدة من داخل المنطقة ارتدّت من الدفاع (33)، ومِثله عزيز بهيش، بتصويبة زاحفة سهلة عند الحارس مصطفى شوبير (35).

وجرّب فولباتو حظّه مجدداً بتصويبة بعيدة (45+2)، ونستوري إيرانكوندا برأسية ضعيفة (45+3)، لكن الشوط الأول انتهى بتقدم المنتخب المصري، وسط أهازيج الجمهور: «بص، شوف، مصر بتعمل إيه».

وفي مطلع الشوط الثاني، أهدر مرموش فرصة تسجيل الثاني حين تسلَّم كرة في منطقة الجزاء، وسدَّدها زاحفة إلى جانب القائم الأيسر (46).

وتوقّف اللعب لاحقاً حين سقط محمد هاني على أرض الملعب متأثراً بإصابة في الرأس على أثر التحامٍ مع لاعبَين أستراليين.

وفي الدقيقة 55 أخطأ هاني نفسه في تشتيت كرة أرسلها آيدن أونيل من ركلة حرة نحو منطقة الجزاء، ووضعها برأسه بالخطأ في مرماه، وهي المرة الثانية التي يسجل فيها هدفاً عكسياً بعدما فعلها أمام بلجيكا، علماً بأنه صنع هدفاً أمام نيوزيلندا أيضاً.

وكادت مصر تفعلها في الدقيقة الرابعة من الوقت المحتسب بدلاً من الضائع، حين لعب صلاح عرضية قابلها رامي ربيعة برأسه إلى المرمى، لكن الحارس باتريك بيتش أبعدها ببراعة، ثم جرّب صلاح بتسديدة نحو المرمى (90+4)، ومِن بعده البديل هيثم حسن، لكن الدفاع أبعد كرته (90+6).

محمد صلاح يحتفل بتسجيل ركلة جزاء ضد ماثيو رايان حارس أستراليا خلال ركلات الترجيح (رويترز)

وقبل الاحتكام إلى ركلات الترجيح، دفع المدرب الأسترالي بوبوفيتش بالحارس ماثيو راين في مواجهة تسديدات لاعبي مصر، في حين أقحم حسن محمود صابر، بدلاً من مروان عطية، لتنفيذ ركلة.

خيار كان في محلّه

إذ تفوّق بديل مصر على بديل أستراليا، وسجل ركلة «الفراعنة» الأولى، بعدما أهدر هاري سوتار لأستراليا. وتتابعت ركلات الجزاء، حيث سجل رامي ربيعة ومحمد صلاح على طريقة بانينكا لمصر، وجاكسون إيرفاين وأوير مابيل، قبل أن يهدر الشاب هيرينغتون الركلة الرابعة، ويسجل البديل عبد المجيد الركلة الرابحة.

وعلى أنغام «والله وعملوها الرجالة»، احتفل «الفراعنة» ورقصوا على أرض الملعب بإنجاز غير مسبوق للكرة المصرية.