يقول ليام ديلاب، الذي أصبح أغلى صفقة في تاريخ نوتنغهام فورست بقيمة 45 مليون جنيه إسترليني، مبتسماً وهو يصف ذكريات منافسته مع شقيقه الأصغر فِين، وهما يلعبان معاً في الحديقة: «يمكنكم تخيل الأمر: هو مدافع، وأنا مهاجم!» واليوم، يُعدّ كل منهما أكبر داعم للآخر - فقد حضر ليام مؤخراً فوز شقيقه فِين مع فريق بيرتون الذي يلعب في دوري الدرجة الثالثة - لكن في طفولتهما، كانت بينهما منافسة ودية شرسة. يقول الأخ الأكبر: «ربما كان هناك كثير من الدموع، وكثير من المشاجرات، سواء أكان ذلك في لعبة مونوبولي أم كرة القدم، فقد كانت الأمور تنتهي دائماً إما بقلب الطاولة، وإما بركل كل منا الآخرَ بشدة».
إنها روح تنافسية متأصلة في ديلاب بشدة، وهو الأمر الذي يجعله عازماً على إثبات وجوده في نوتنغهام فورست. كانت الأشهر الـ16 الماضية صعبة للغاية عليه؛ فقد غادر تشيلسي بعد موسم واحد من عقد يمتد 6 سنوات، وبعد تسجيله هدفاً واحداً فقط في 28 مباراة بالدوري الإنجليزي الممتاز، منها 12 مباراة أساسياً. يقول ديلاب، وهو يرفع يده اليمنى في غرفة اجتماعات ملعب نوتنغهام فورست، بينما تتلألأ كؤوس أوروبا لعامي 1979 و1980 من خلفه: «لا توجد طريق مستقيمة نحو القمة مطلقاً. أريد فقط أن أركز على عملي وأواصل التطور؛ لأنني ما زلت صغيراً جداً ولديّ الكثير لأتعلمه. في بعض الأحيان أشعر كأنني قضيت وقتاً في عالم كرة القدم أطول بكثير مما هو عليه في الواقع. ما زال أمامي، بإذن الله، مسيرة كروية طويلة».

ويضيف: «أعتقد أنه يتعين عليك فقط أن تتقبل أن الأمور قد تسوء في بعض الأحيان، وأن تحدث بعض الأشياء السلبية، وقد يكون ذلك في مصلحتك. لم تكن إعاراتي الأولى إلى ستوك سيتي وبريستون (من مانشستر سيتي خلال موسم 2022 - 2023) موفقة على الإطلاق، لكنها ربما كانت من أفضل الأمور التي حدثت لي؛ لأنني تعلمت كثيراً من ذلك الموسم، ثم انتقلت إلى هال سيتي (لموسم 2023 - 2024) وانطلقت من هناك. ما زلت صغيراً في السن، وما زال أمامي الكثير لأتعلمه. في بعض الأحيان أتعرض للإصابات، وفي أحيان أخرى لا تُتاح لي فرصة للعب، لكنني لا أعتقد أن شيئاً ما قد ضاع، فالجميع يمرون بلحظات صعبة. يتعين عليّ فقط أن أستغل ما يحدث لكي أتعلم وأتقدم للأمام».
في الصيف الماضي، كان ديلاب مطلوباً بشدة من كثير من الأندية. يروي أوليفر غلاسنر، المدير الفني لنادي نوتنغهام، قصة تلقي ديلاب عروضاً من 18 نادياً في الدوري الإنجليزي الممتاز، ويقول مازحاً إن اللاعب البالغ من العمر 23 عاماً يعرف جميع مدربي أندية الدوري الإنجليزي الممتاز بفضل المكالمات الكثيرة التي أجراها عبر تطبيق «زووم» خلال اتخاذه قراره بشأن خطوته التالية. فقد كانت إحدى هذه المكالمات مع غلاسنر، الذي كان حينها مديراً فنياً لكريستال بالاس. وكان نوتنغهام فورست يرغب في ضمه آنذاك أيضاً. يتذكر ديلاب ما حدث قائلاً: «كان قراراً صعباً. أتذكر المحادثة التي دارت بيننا؛ لقد أُعجبت به حقاً وقلت في نفسي: هذا الرجل (غلاسنر) جيد جداً. كان يتحدث بطلاقة، ويمكنك أن ترى أنه حقق نجاحاً كبيراً مع المهاجمين الذين دربهم في الماضي. لقد رسخ ذلك في ذهني بكل تأكيد».
وكان ديلاب قد قال في بيان لفوريست بعد انضمامه إلى الفريق: «لا يسعني الانتظار للانطلاق، فهذا ناد عريق وله تاريخ كبير». وأضاف: «تحدثت مع المدرب وأعجبتني طريقته، وأعتقد أنه قد يكون الشخص القادر حقاً على مساعدتي في التطور واتخاذ الخطوة التالية، وآمل أن أضيف الأهداف هنا».
وتابع: «وبصفتنا فريقاً، فإننا يمكننا بناء شيء قوي جداً، والهدف الرئيسي هو المنافسة، وأن نكون من الأندية الكبرى في الدوري الإنجليزي الممتاز».
يريد غلاسنر من ديلاب أن يستغل نقاط قوته: القوة البدنية الهائلة، والقدرة على التسجيل، وإنهاء الهجمات. في بداية العام، انتشر مقطع فيديو لديلاب وهو يستعرض مهاراته في الرياضيات انتشاراً واسعاً. يقول المهاجم الإنجليزي الشاب عن ذلك: «لم أكن أستمتع بالرياضيات على الإطلاق، لكنني كنت دائماً جيداً فيها. علّمني أحد أصدقائي في المدرسة كيف أفعل ذلك، ولم أنسه. كنت أكره المدرسة والدراسة، لكنني كنت دائماً ذكياً».

قال المدير الفني النمساوي إنه كان واضحاً من محادثاته مع ديلاب هذا الصيف أن اللاعب استخلص الدروس والعبر من العام العصيب الذي مر به.
وقال غلاسنر: «أعتقد أن هذا يدل على موقفه وشخصيته، حيث قال: (أريد فريقاً ونادياً يُقدّران نقاط قوتي ويريدان توظيفها بالشكل الأمثل). لأنني لا أريد أبداً تغيير أي لاعب: فليس من المنطقي أن أقول: (حسناً؛ الآن يجب أن تلعب مثل ميسي: مهاجم وهمي، تعود إلى عمق الملعب وتمرر الكرات من لمسة واحدة أو لمستين فقط)».
سجل ديلاب 12 هدفاً مع فريق إيبسويتش، الذي هبط إلى الدرجة الأدنى في موسم 2024 - 2025، وهو ما جذب إليه أنظار كثير من الأندية. في ذلك الوقت، رُشِّح ديلاب خليفةً محتملاً لهاري كين في مركز المهاجم الصريح بمنتخب إنجلترا.
وقد مثّل منتخب بلاده في جميع الفئات العمرية، وكان ضمن المنتخب الإنجليزي تحت 16 عاماً مع جود بيلينغهام. يقول ديلاب: «عندما كنت طفلاً صغيراً، كان كل ما أتمناه هو اللعب لمنتخب بلادي. لذلك؛ بالطبع، فهذا هو هدفي الأكبر. لكن الأمر ليس بهذه السهولة. عليّ أن أعمل بجدية كبيرة وأن أتطور، وهذا هو كل ما أستطيع القيام به».
يُنظر إلى ديلاب، الذي يصل طوله إلى 1.87 متر، منذ فترة طويلة على أنه النجم المقبل في كرة القدم الإنجليزية. قاد مانشستر سيتي للفوز بـ«كأس الاتحاد الإنجليزي للشباب» على حساب تشيلسي عام 2020، بعد شهرين من منح المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا إياه فرصة الظهور الأول مع الفريق الأول لمانشستر سيتي وهو في الـ17 من عمره. كان كول بالمر ومورغان روجرز، اللذان يلعبان في الوقت الحالي معاً في تشيلسي، ضمن الفريق نفسه للنادي تحت 18 عاماً، إلى جانب مدافع أستون فيلا الجديد تايلور هاروود بيليس، وجيمس ماكاتي؛ أحد أقرب أصدقائه وزميله في نوتنغهام فورست مجدداً بعد مانشستر سيتي.
يقول ديلاب عن ماكاتي: «كان يلعب في مركز صانع الألعاب، وكثيراً ما كان يمرر لي الكرة، وكانت تربطنا علاقة رائعة خارج الملعب، وقد انعكس ذلك إيجاباً على أدائنا داخل المستطيل الأخضر. كنا نغضب بشدة إذا لم نحقق الفوز. ربما غرس ذلك فينا عقلية الفوز منذ الصغر.
أعتقد أن الأمر نجح لأنه يمكنك أن ترى أن جميع لاعبي هذا الفريق تقريباً يلعبون الآن في الدوري الإنجليزي الممتاز، أو في الخارج، أو في دوري الدرجة الأولى، وربما يعود ذلك إلى أننا شجعنا بعضنا بعضاً كثيراً».

قبل مشاركته أمام توتنهام في الجولة الماضية بالمواجهة التي انتهت بتعادل الفريقين دون أهداف، شارك ديلاب لأول مرة مع نوتنغهام فورست بديلاً أمام ليفربول على ملعب «أنفيلد»، وكانت أولى لمساته البارزة رمية تماس سريعة أسفرت عن ركلة جزاء سجلها مورغان غيبس وايت ليمنح فريقه التقدم في الشوط الثاني.
وبعد التعادل في هذه المباراة بهدفين لمثلهما، اكتشف غلاسنر أن والد ديلاب، روري، الذي لعب لساوثهامبتون وستوك سيتي وغيرهما، كان خبيراً في رميات التماس أيضاً.
قال المدير الفني لنوتنغهام فورست: «قلت له إن والده سيكون فخوراً به». فهل يمتاز ليام بالقدرة على تنفيذ رميات التماس بطريقة استثنائية؟ يجيب ليام: «لا... لا أعتقد ذلك، فأنا مهاجم في المقام الأول، ويجب أن أكون داخل منطقة الجزاء».
يستمتع ديلاب بالمعارك الشرسة داخل الملعب. وقد أعرب غلاسنر عن إعجابه بكيفية تعامله مع لاعبي مركز قلب الدفاع، مؤكداً أن المدافعين لا يُظهرون له أي ودٍّ خلال الالتحامات القوية. لكن ديلاب، الذي قضى عقداً من الزمن مع ديربي كاونتي قبل انضمامه إلى مانشستر سيتي، يقول إنه تعلّم أن يتمالك أعصابه داخل الملعب، بعد فترات من المشكلات في صغره. ويقول: «يتعين عليك أن تكون حذراً، لكن لا تخجل مطلقاً من شخصيتك. سأقاتل دائماً من أجل كل شيء، وسأبقى دائماً شرساً ولديّ رغبة في تحقيق أهدافي. هذا يُذكّرني بأخي، عندما كنا أطفالاً صغاراً نلعب في الحديقة، فقد كنا نتنافس بشدة. أحياناً تحتاج إلى ضبط نفسك، وأحياناً تحتاج إلى الحذر، لكنني أعتقد أنني أقدم أفضل ما لديّ في المواقف الصعبة. أعشق تلك الصراعات البدنية. منذ طفولتي وأنا أستمتع بالجانب الشرس والتنافسي في اللعبة. صحيح أنه يجب أن يكون ذلك منضبطاً في بعض اللحظات، لكنه جزء من أسلوبي وشخصيتي. لطالما امتلكت هذا الحماس، ولن أُغيّر طريقة تفكيري. المهم أن تبقى دائماً على الجانب الصحيح من الحماس».
* خدمة «الغارديان»

