هدوء سوق الخيارات يخفي هشاشة «وول ستريت» قبيل الانتخابات

الأسهم الأميركية قرب مستويات قياسية رغم مخاطر الصدمات

لافتة شارع وول ستريت أمام بورصة نيويورك (رويترز)
لافتة شارع وول ستريت أمام بورصة نيويورك (رويترز)
TT

هدوء سوق الخيارات يخفي هشاشة «وول ستريت» قبيل الانتخابات

لافتة شارع وول ستريت أمام بورصة نيويورك (رويترز)
لافتة شارع وول ستريت أمام بورصة نيويورك (رويترز)

مع بقاء شهرَين على موعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية، تعكس سوق الخيارات مزيجاً لافتاً من الهشاشة وغياب المخاوف، ما يدفع بعض المحللين إلى التحذير من أن الأسواق قد لا تكون مستعدة بالشكل الكافي لامتصاص أي صدمة محتملة.

وعلى الرغم من التقلبات الأخيرة في سوق السندات، لا تزال الأسهم قرب مستويات قياسية مرتفعة، فيما تقترب مقاييس التقلب من أدنى مستوياتها في عام 2026، كما تقترب ارتباطات الأسهم من مستويات قياسية منخفضة، ما يعني أن الأسهم تتحرك بصورة أكثر استقلالية عن بعضها بعضاً مقارنة بالمعتاد، وفق «رويترز».

وفي حين لا يتوقع المحللون أن تؤدي الانتخابات نفسها إلى رد فعل كبير في السوق فإن الفترة التي تسبق انتخابات 3 نوفمبر (تشرين الثاني) قد تشهد تقلبات.

ومع اقتراب الانتخابات، قد يتحول اهتمام المستثمرين إلى حالة عدم اليقين بشأن الجهة التي ستسيطر على «الكونغرس» وتداعيات ذلك على السياسات، إلى جانب مخاطر وجود حكومة منقسمة أو هشة، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة التقلبات، حسب المحللين.

وتاريخياً، كانت الفترة من سبتمبر (أيلول) إلى أكتوبر (تشرين الأول) التي تسبق انتخابات التجديد النصفي فترة متقلبة للأسهم، مع خروج الأسواق من أشهر الصيف الهادئة عادةً وتركيز المستثمرين على المخاطر السياسية.

هدوء السوق

انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 5 في المائة أو أكثر خلال الفترة من سبتمبر إلى أكتوبر في 15 من أصل 24 عاماً شهدت انتخابات تجديد نصفي منذ عام 1930، وفقاً لتحليل أجرته شركة «كانتور فيتزجيرالد».

لكن ذلك لا يبدو واضحاً عند النظر إلى عقود التقلبات الآجلة.

فمؤشر «سي بي أو إي للتقلبات»، وهو مقياس لقلق المستثمرين قائم على الخيارات، لامس مؤخراً مستوى منخفضاً جديداً لهذا العام. ويبلغ المؤشر نحو 15 نقطة، أي أقل من متوسطه التاريخي البالغ 17.6 نقطة. كما تبدو العقود الآجلة لمؤشر «فيكس» هادئة أيضاً، إذ لا يزال المستثمرون واثقين بأن قوة أرباح الشركات ستواصل دعم الأسواق.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «تالباكن كابيتال أدفايزرز»، مايكل بورفز: «منحنى (فيكس) لا يعكس أي علاوة مرتبطة بانتخابات التجديد النصفي».

وهناك مجموعة كبيرة من المحفزات المحتملة التي ستملأ التقويم خلال الشهرين المقبلين، من بينها بيانات التضخم والوظائف، واجتماع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، وزيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى الولايات المتحدة في أواخر سبتمبر، وصولاً إلى انتخابات التجديد النصفي.

وقال بعض المحللين إن للانتخابات نفسها تداعيات على السوق. فقد اكتسب الحزب الديمقراطي أفضلية كبيرة على الجمهوريين في نظرة الناخبين إلى الحزب الذي يمتلك نهجاً أفضل تجاه تكاليف المعيشة، وفقاً لاستطلاع أجرته «رويترز» و«إبسوس»، وهو ما يمثّل مؤشراً مقلقاً لحزب الرئيس دونالد ترمب.

وقال كبير استراتيجيي الأسهم والاستراتيجيات الكمية لدى «إيفركور آي إس آي»، جوليان إيمانويل، في مذكرة، إن استعادة الديمقراطيين السيطرة على مجلس النواب قد تؤدي إلى تحول من سيطرة حزب واحد على البيت الأبيض ومجلسي «الكونغرس» إلى وضع أكثر غموضاً، ما قد يزيد حالة عدم اليقين في الأسواق.

وأضاف إيمانويل: «سيؤدي تحول السيطرة على مجلس الشيوخ إلى تضخيم هذه الديناميكية».

اضطرابات محتملة

ويظهر مزيج من غياب الخوف في السوق ومجموعة من مؤشرات معنويات المستثمرين، من بينها تمركزات استثمارية مزدحمة، وفروق ائتمانية ضيقة، وضعف الطلب على أدوات الحماية، أن السوق غير مستعدة جيداً لاستيعاب أي صدمة.

وقد بلغ مؤشر «توربي-لينس» -وهو إطار قائم على التعلم الآلي طوّرته «يو بي إس» للتنبؤ بمستوى تعرض السوق للخطر خلال الشهر المقبل- أعلى مستوى من الضغط المحتمل على السوق في نهاية أغسطس (آب).

وقال رئيس أبحاث مشتقات الأسهم الأميركية لدى «يو بي إس»، ماكسويل غرينكوف: «لقد كان يطلق تحذيرات واضحة بشأن الهشاشة الشديدة خلال الأسابيع القليلة الماضية».

وأضاف: «إذا كنت تقود سيارة سباق صغيرة من دون حزام أمان على طريق سريع بسرعة 100 ميل في الساعة، فقد تصل من النقطة (أ) إلى النقطة (ب) من دون أن يصيبك شيء... لكن إذا اصطدم بك أحد فلن تكون النتيجة جيدة».

وحتى الآن، لم تتأثر الأسهم بارتفاع التوترات الجيوسياسية وبعمليات البيع الحادة في سوق السندات، لكن المحللين يخشون من أن هامش الخطأ أصبح ضئيلاً.

وقال رئيس أبحاث قرارات الاستثمار لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ لدى شركة «سيمكورب»، أوليفييه داسييه: «النظام في الوقت الحالي لا يتوقع أي نوع من الصدمات».

المشهد المعتاد

بالنسبة إلى بعض المستثمرين، يبدو الهدوء المحيط بانتخابات التجديد النصفي منطقياً. ويرى هؤلاء أن الأسهم ستظل على الأرجح مدعومة، بغض النظر عن النتائج، بقوة الأرباح والنمو الاقتصادي المتين.

وقال بورفز: «سوق الأسهم هنا تحركها قوة واحدة فقط، وهي الأرباح»، مشيراً إلى أن نتائج انتخابات التجديد النصفي من غير المرجح أن تضغط على الأرباح أو تقلل الطلب على الأسهم.

وعلاوة على ذلك، لم يحقق المستثمرون الذين كثفوا مؤخراً من عمليات التحوّط مكاسب تُذكر منها.

وقال داسييه من «سيمكورب»: «خلال السنوات الثلاث الماضية، إذا راهنت على انخفاض السوق فقد خسرت المال... ولذلك هناك أيضاً إحجام عن محاولة القيام بذلك مرة أخرى».

ومع ذلك، وفي ظل مستويات التقلب الحالية، قد يجد المستثمرون الذين يسعون إلى حماية محافظهم خلال الشهرين المقبلين وحتى الانتخابات أن أسعار الخيارات جذابة.

وقال إيمانويل من «إيفركور آي إس آي»: «المستوى العام للتقلّب الضمني في السوق رخيص بشكل مقنع عند مقارنته بالمخاطر الناجمة عن انتخابات التجديد النصفي».


مقالات ذات صلة

العقود الآجلة للأسهم الأميركية تستقر بحذر ترقباً لبيانات التضخم

الاقتصاد متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

العقود الآجلة للأسهم الأميركية تستقر بحذر ترقباً لبيانات التضخم

اتسمت تداولات العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية بالحذر والاستقرار النسبي يوم الأربعاء، بعدما تجاوزت أسعار النفط مستوى مائة دولار للبرميل للمرة الأولى.

«الشرق الأوسط» (نيويورك (الولايات المتحدة))
الاقتصاد مستثمر يتابع تحركات الأسهم في السوق القطرية (رويترز)

الأسواق الخليجية تتباين مع تصاعد المخاوف بشأن أمن الطاقة

تباينت أسواق الخليج مع ارتفاع أسعار النفط وتزايد مخاوف أمن الطاقة، في حين تلقت السوق السعودية دعماً من «أرامكو».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

أسهم كوريا الجنوبية تصعد بدعم من موجة الذكاء الاصطناعي

ارتفعت الأسهم الكورية الجنوبية، الأربعاء، بدعم من استمرار مكاسب شركات الرقائق الإلكترونية.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

الأسهم الأوروبية تتراجع وسط مخاوف التضخم وارتفاع أسعار النفط

تراجعت الأسهم الأوروبية بشكل طفيف خلال تعاملات الثلاثاء، في ظل تصاعد مخاوف التضخم بفعل ارتفاع أسعار النفط، ومخاوف بشأن إمدادات الطاقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد صاحب متجر بقالة يعد أوراق الروبية الهندية في أحمد آباد (رويترز)

السندات الهندية تتحرك في نطاق ضيق مع ارتفاع أسعار النفط

تحركت السندات الهندية في نطاق ضيق خلال التعاملات المبكرة يوم الثلاثاء، في حين تراجعت الأسهم، مع استمرار الضغوط على الأسواق.

«الشرق الأوسط» (مومباي)

«كادن» تستثمر 533 مليون دولار في مشاريعها... وتستهدف مليون متر مربع من المساحات اللوجستية

جناح «كادن» في المعرض السعودي للمستودعات والخدمات اللوجستية (الشرق الأوسط)
جناح «كادن» في المعرض السعودي للمستودعات والخدمات اللوجستية (الشرق الأوسط)
TT

«كادن» تستثمر 533 مليون دولار في مشاريعها... وتستهدف مليون متر مربع من المساحات اللوجستية

جناح «كادن» في المعرض السعودي للمستودعات والخدمات اللوجستية (الشرق الأوسط)
جناح «كادن» في المعرض السعودي للمستودعات والخدمات اللوجستية (الشرق الأوسط)

يتزايد طلب شركات التطوير العقاري على الأصول اللوجستية، مدفوعاً بتوسع سلاسل الإمداد، ونمو الطلب على المستودعات، والمساحات التشغيلية الحديثة في المدن الرئيسة، مما يفتح مجالاً أوسع أمام القطاع العقاري للمساهمة في تطوير البنية التحتية اللوجستية.

وفي هذا السياق تستثمر شركة «كادن» المتخصصة في التطوير العقاري نحو 533 مليون دولار في مشاريعها الحالية، مستهدفة وصول محفظتها اللوجستية إلى نحو مليون متر مربع من المساحات عبر 5 مشاريع في الرياض، وجدة، والدمام، والمدينة المنورة.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«كادن» محمد آل عثمان، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، على هامش المعرض السعودي للمستودعات والخدمات اللوجستية في الرياض، إن إجمالي حجم المشاريع التي تعمل عليها الشركة يتراوح بين 10 و11 مليار ريال (2.66 و2.93 مليار دولار)، فيما تبلغ الاستثمارات الخاصة فيها نحو ملياري ريال (533 مليون دولار)، كاشفاً عن تطلع الشركة إلى مضاعفة استثماراتها خلال السنوات الخمس المقبلة.

الرئيس التنفيذي لـ«كادن» محمد آل عثمان خلال مقابلة مع «الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)

مليون متر مربع من المساحات اللوجستية

وأوضح آل عثمان أن النشاط اللوجستي يمثل أحد المحاور الرئيسة في محفظة «كادن»، مشيراً إلى أن الشركة تعمل حالياً على نحو 5 مشاريع لوجستية في عدد من المدن السعودية.

ويأتي في مقدمتها «لوجستيك بارك الرياض» الذي اكتمل، ودخل مرحلة التشغيل، وتبلغ مساحاته التأجيرية نحو 250 ألف متر مربع، إلى جانب مشاريع «لوجستيك بارك جدة»، و«لوجستيك بارك الدمام»، و«لوجستيك بارك المدينة المنورة»، التي لا تزال تحت التطوير.

وقال محمد إن اكتمال هذه المشاريع سيرفع إجمالي المساحات اللوجستية إلى نحو مليون متر مربع، على أن تدخل المشاريع الجديدة الخدمة بصورة متتابعة خلال فترة تتراوح بين 3 و4 سنوات.

وتستهدف الشركة بدء تشغيل «لوجستيك بارك جدة» في منتصف 2027، فيما تخطط لبدء تشغيل المرحلة الأولى من مشروع الدمام في الفترة نفسها، بينما تستهدف تشغيل مشروع المدينة المنورة بنهاية 2027.

جانب من إقبال الزوار على جناح «كادن» (الشرق الأوسط)

محفظة متعددة القطاعات

ولا تقتصر استراتيجية «كادن» على القطاع اللوجستي، إذ تمتد أعمالها إلى قطاعات السكني، والتجاري، والمكتبي، والصناعي، في إطار محفظة متنوعة من الأصول العقارية.

وبدأت الشركة توسعها من خلال مشروع «واجهة الرياض»، قبل نقل نموذجها إلى مدن أخرى، حيث تضم محفظتها مشاريع «واجهة جدة»، و«واجهة عسير» في أبها، و«واجهة الطائف».

كما أطلقت الشركة مؤخراً، بالتعاون مع «مدينة المعرفة الاقتصادية»، مشروعاً متعدد الاستخدامات في المدينة المنورة، في خطوة تعكس توجهها نحو توسيع نطاق مشاريعها، وتطوير أصول متنوعة الاستخدامات في المدن ذات الطلب المرتفع.

وقال آل عثمان إن نجاح المشاريع التي أطلقتها الشركة في مراحلها الأولى شجعها على تكرار التجربة في مدن أخرى، مستفيدة من نمو الطلب على مختلف أنواع الأصول العقارية، سواء التجارية، أو السكنية، أو الصناعية واللوجستية.

«العقار» مُمكّن للقطاعات الاقتصادية

ويرى آل عثمان أن دور القطاع العقاري يتجاوز تطوير الأصول، وتلبية الطلب عليها، ليصبح مُمكّناً رئيساً لنمو قطاعات اقتصادية أخرى، بالنظر إلى الترابط الوثيق بين العقار والأنشطة السياحية والصناعية واللوجستية.

وقال إن «النهضة السياحية والصناعية واللوجستية» لا يمكن أن تنفصل عن التطوير العقاري، باعتباره يوفر البنية الأساسية التي تحتاج إليها هذه القطاعات للتوسع، مشيراً إلى أن نمو القطاع العقاري يسهم بالتالي في تنويع مصادر الدخل، وتعزيز مساهمة الاقتصاد غير النفطي.

«ذا لوجستك بارك» في الرياض أحد مشاريع «كادن» (الشركة)

تملك الأجانب يعزز الطلب

وفيما يتعلق بتأثير السماح لغير السعوديين بتملك العقارات في المملكة على الطلب والاستثمار، قال آل عثمان إن القطاع العقاري «يعتمد على الطلب ويقوده الطلب»، سواء من المشترين والمستثمرين داخل المملكة، أو من الطلب المتوقع من خارجها.

وأوضح أن تقييم الأثر الكامل لقرار السماح بالتملك لغير السعوديين سيحتاج إلى بعض الوقت، إلا أنه يتوقع أن يؤدي القرار إلى زيادة الطلب العقاري، خصوصاً في مكة المكرمة، والمدينة المنورة، إضافة إلى المشاريع والمناطق المميزة في الرياض، وجدة، والمدن الأخرى التي يشملها نطاق التملك.

ويأتي توسع «كادن» في الأصول اللوجستية بالتزامن مع تنامي الحاجة إلى مستودعات ومساحات تشغيلية متخصصة في المدن الرئيسة، مع نمو سلاسل الإمداد، وتطور أنماط التجارة، بما يدعم تحول الأصول اللوجستية إلى أحد المجالات الرئيسة للتوسع أمام شركات التطوير العقاري.


«إكسون موبيل» تعلن اكتشافاً نفطياً في أنغولا

حقل نفط وغاز في أنغولا (إكس)
حقل نفط وغاز في أنغولا (إكس)
TT

«إكسون موبيل» تعلن اكتشافاً نفطياً في أنغولا

حقل نفط وغاز في أنغولا (إكس)
حقل نفط وغاز في أنغولا (إكس)

أعلنت الوكالة الوطنية للنفط والغاز والوقود الحيوي في أنغولا (ANPG) وشركة «إكسون موبيل» وشركاؤها في «المربع 15»، الواقع في المياه البحرية، عن تحقيق اكتشاف جديد في بئر الاستكشاف «فيكانغو إستي-01» (Vicango Este-01).

ووفقاً لبيان صدر يوم الأربعاء، تم تحقيق الاكتشاف الجديد في المربع 15، وهو مربع بحري يقع في مياه عميقة ويعد واحداً من أكثر مناطق إنتاج النفط غزارة في أنغولا.

وذكرت الشركات في بيان مشترك أن البئر -التي تقع على بعد نحو 370 كيلومتراً شمال غرب العاصمة لواندا- حُفرت لتصل إلى عمق 940 متراً (3085 قدماً)، حيث كشفت عن طبقة من الحجر الرملي عالي الجودة بسماكة تبلغ نحو 25 متراً تحتوي على هيدروكربونات.

وأشار البيان إلى أن هذا الاكتشاف هو العشرين من نوعه في المربع 15، الذي أنتج أكثر من 2.7 مليار برميل من النفط على مدار الثلاثين عاماً الماضية.

وقال برايان يونييتيس، الرئيس التنفيذي لشركة إكسون موبيل في أنغولا: «يعد المربع 15 واحداً من أهم مشروعات تطوير المياه العميقة في أنغولا، وتساعد اكتشافات كهذه في تعزيز قيمة البنية التحتية القائمة مع دعم فرص الإنتاج المستقبلية».

وكانت أنغولا -ثاني أكبر منتج للنفط الخام في منطقة جنوب الصحراء الكبرى بأفريقيا بعد نيجيريا- قد أجرت إصلاحات تنظيمية واسعة النطاق لتشجيع الاستثمار في عمليات الاستكشاف، وذلك في إطار سعيها للحفاظ على مستويات الإنتاج في ظل وجود حقول بحرية متقادمة.


«تسعير منضبط»... السعودية تشدد الرقابة على تأمين السيارات وتحمي المنافسة

مجموعة مركبات في أحد معارض السيارات بالرياض (الشرق الأوسط)
مجموعة مركبات في أحد معارض السيارات بالرياض (الشرق الأوسط)
TT

«تسعير منضبط»... السعودية تشدد الرقابة على تأمين السيارات وتحمي المنافسة

مجموعة مركبات في أحد معارض السيارات بالرياض (الشرق الأوسط)
مجموعة مركبات في أحد معارض السيارات بالرياض (الشرق الأوسط)

تتجه سوق تأمين السيارات في السعودية إلى مرحلة جديدة من الانضباط في التسعير، مع تشديد هيئة التأمين الرقابة على الأسس التي تعتمد عليها الشركات في تحديد أسعار وثائق المركبات، بما يعزز عدالة التسعير ويحدّ من الممارسات التي قد تضر بالمنافسة أو تقود إلى أسعار غير مستدامة.

وأعلنت هيئة التأمين مراجعة آلية تسعير تأمين المركبات للتأكد من التزام الشركات بالمعايير الرقابية، وبما يضمن توفير أسعار عادلة وغير مبالغ فيها.

وحدَّدت ستة معايير رقابية لتسعير تأمين المركبات، تشمل التزام الشركات بأن تكون أسعار المنتجات عادلة وغير مبالغ فيها، وأن تستند إلى قواعد اكتتاب لا تؤدي إلى خفض الأسعار عن المستوى المقبول فنياً أو إلى تكبد الشركات خسائر، إلى جانب اعتمادها على أسس إكتوارية وقواعد اكتتاب سليمة.

كما تشترط الهيئة أن تكون الأسعار مدعومة ببيانات وتجارب موثوقة، وألا تعتمد الشركة على الأسعار التي تطبقها شركات أخرى فقط عند تحديد أسعارها، إضافة إلى تزويد الهيئة بالأسس والمنهجيات المستخدمة في تحديد الأسعار.

حماية المستهلك

ويؤكد مختصون لـ«الشرق الأوسط»، أن أفضل نتيجة لهذه الآلية ليست أن تصبح أسعار الشركات متساوية، وإنما طريقة الوصول إلى السعر أكثر عدالة وشفافية، ثم تبقى المنافسة مفتوحة على السعر والخدمة وجودة التعويض، موضحين أنه في حال أصبحت المعايير سبباً في تقارب الأسعار بشكل مصطنع، فقد يتضرر المستهلك؛ أما إذا كانت المعايير تمنع التسعير غير المنضبط وتترك مجالاً حقيقياً للمنافسة، فهي خطوة في الاتجاه الصحيح.

ويوضح المختصون أن تنظيم التسعير مطلوب لحماية السوق والمستهلك، لكن التنظيم لا يعني توحيد الأسعار، مؤكدين أن المطلوب من هذه الآلية أن تتساوى الشركات في الالتزام بالمعايير، وليس في الأسعار؛ كون المنافسة الحقيقية يجب أن تبقى قائمة لصالح المؤمن له.

منهجية التسعير

وأفاد أستاذ الاقتصاد في جامعة الملك عبد العزيز، الدكتور سالم باعجاجة لـ«الشرق الأوسط»، بأن النقطة الأهم في الآلية الجديدة أن تكون الرقابة على منهجية التسعير وعدالتها، وليس على جعل السعر النهائي متقارباً بين جميع الشركات.

وواصل حديثه، بأن هذه الخطوة من الهيئة تضع الحدود والمعايير التي تمنع التسعير غير العادل أو الإغراق أو الممارسات التي تضر بالسوق، لكن تترك للشركات مساحة للمنافسة من خلال كفاءة التشغيل، وإدارة المطالبات، وجودة الخدمة، والابتكار، ودقة نماذج المخاطر.

التجارة العادلة

بدوره، ذكر المختص في حماية المستهلك، عبد العزيز الخضيري، أن هيئة التأمين تنهي ضبابية التأجير التمويلي للسيارات في خطوة تنظيمية ايجابيه لحماية حقوق المستأجرين وتعزيز الشفافية في قطاع التمويل والتأمين وتطبيق مبدأ «التجارة العادلة».

وبيَّن أن المعايير التنظيمية للتأمين الشامل تضع حداً لاجتهادات الجهات التمويلية ولتضع حقوق المستأجر في المقام الأول من خلال إلزام (جهة التمويل) بالحصول على 3 عروض تأمين على الأقل سنوياً، وتقديم الاقل سعراً للمستأجر؛ ما يمنع تحميل العميل مبالغ إضافية لا يستفيد منها.

وشرح الخضيري بأنه يتم احتساب قسط التأمين الأساسي على المستأجر، وفي حال الحصول على خصومات من شركات التأمين (بسبب السجل الخالي من الحوادث)، ويُحفظ الفارق في حساب تأميني خاص للمستأجر وتُصفى هذه المبالغ وتسلم له عند نهاية العقد. وأبان المختص في حماية المستهلك، أن المعايير الجديدة تلزم الشركات على إعادة تقييم سعر المركبة سنوياً بناءً على الاستهلاك والتناقص، وخفض قسط التأمين المستحق تدريجياً كل عام بدلاً من الطريقة السابقة التي كانت تثبٌت قيمة التأمين على سعر السيارة وهي جديدة طوال سنوات التمويل.

وأكمل الخضيري أن المستأجر هو «المستفيد الأول» في حالات الهلاك الجزئي ليتلقى تعويض الإصلاح ويدير صيانة المركبة، في حين يكون المؤجر هو «المستفيد الثاني» في حالة الهلاك الكلي لتغطية المتبقي من قيمة التمويل.

ارتفاع الأسعار

من ناحيتهم، كشف عدد من المستفيدين، عن وجود ارتفاع مستمر لأسعار تأمين السيارات في السعودية تصل إلى 6 أضعاف مقارنةً بالأعوام الماضية، مؤكدين أن الشركات ستكون ملزمة على المعايير الجديدة، وبالتالي ستصبح الأسعار عادلة وغير مبالغ فيها؛ كونها مبنيةً على أسس واضحة وسليمة.

وأشار تقرير سوق التأمين السعودية للربع الأول من العام الحالي، إلى تحسن الأداء بالتزامن مع توسع التغطية التأمينية لتصل إلى 11.2 مليون مركبة، في حين بلغ إجمالي الأقساط المكتتبة في تأمين المركبات 5 مليارات ريال (1.3 مليار دولار)، في الوقت الذي شهدت فيه تجربة المستفيدين تحسناً تمثل في انخفاض معدل الشكاوى الشهري إلى 0.09 في المائة مقابل 0.12 في المائة.