تسريبات هجوم إسرائيل على مصياف: كوماندوز جوي وخطف إيرانيين

مقتل مسؤول التجنيد والسلاح لـ«حزب الله» ومساعده في القنيطرة

استهداف مواقع الميليشيات الإيرانية على طريق مصياف - وادي العيون بريف حماة (سانا)
استهداف مواقع الميليشيات الإيرانية على طريق مصياف - وادي العيون بريف حماة (سانا)
TT

تسريبات هجوم إسرائيل على مصياف: كوماندوز جوي وخطف إيرانيين

استهداف مواقع الميليشيات الإيرانية على طريق مصياف - وادي العيون بريف حماة (سانا)
استهداف مواقع الميليشيات الإيرانية على طريق مصياف - وادي العيون بريف حماة (سانا)

تحدثت تقارير نشرتها وسائل الإعلام العبرية على نطاق واسع، يوم الأربعاء، أنه خلال الهجوم الجوي الكبير الذي شنته القوات الخاصة الإسرائيلية، الأحد الماضي، على منشأة تصنيع أسلحة تابعة للحرس الثوري الإيراني في منطقة مصياف وسط سوريا، استولت على معدات ووثائق، إذ هبطت قوات الكوماندوز من مروحيات للقبض على إيرانيين وإزالة مواد قبل تدمير الموقع.

وذكرت وسائل الإعلام السورية المحلية في ذلك الوقت، أن الغارات أصابت مركزاً للبحوث العلمية في مصياف، ارتبط منذ فترة طويلة بصناعة الأسلحة الكيماوية والصواريخ الدقيقة من قبل النظام السوري والقوات الإيرانية.

ونسب الإعلام العبري المعلومات إلى تقارير عن مصادر خاصة، بينها قناة سوريا المعارضة، وإيفا كولوريوتيس المختصة اليونانية بشؤون الشرق الأوسط، التي نقلت عن مصادر أمنية في تل أبيب، أن القوات الإسرائيلية «عملت على الأرض» خلال عملية مصياف، في ريف حماة وسط سوريا، وأن المروحيات الإسرائيلية لم تهبط، بل حلقت في الأجواء بينما كانت القوات الخاصة تهبط بالحبال.

صورة مأخوذة من مقطع فيديو لوزارة الدفاع الروسية عن إبحارالفرقاطة الروسية الأدميرال جريجوروفيتش الخميس بينما تقلع مروحية كاموف كا - 27 خلال مناورات القيادة والأركان الاستراتيجية في البحر المتوسط ​​​​قبالة ساحل طرطوس بسوريا (أ.ب)

وأفادت التقارير بأن اشتباكات عنيفة وقعت وأسفرت عن مقتل ثلاثة سوريين، وأن المجموعة الإسرائيلية قبضت على اثنين إلى أربعة إيرانيين. كما أن مركز الاتصالات الروسي كان من بين المواقع المستهدفة.

وأفادت المصادر، بأن الدفاعات الجوية السورية قد أُضعفت إثر الهجمات الإسرائيلية الأخيرة، ما منعها من إحباط هجوم يوم الأحد، وأن سوريا قد شكلت لجنة تحقيق عالية المستوى في الحادث.

ونقل موقع «تايمز أوف إسرائيل» عن الباحثة إيفا كولوريوتيس، قولها، إن «مصدراً أمنياً» أبلغها بأن عملية «جيش الدفاع الإسرائيلي» استهدفت منشأة تابعة للحرس الثوري الإيراني تعمل على تطوير صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة كانت تقدم أيضاً الدعم اللوجيستي لجماعة «حزب الله».

وفي سلسلة من المنشورات على منصة «إكس»، قالت كولوريتيس، إن الطرق المحيطة بالمنشأة (مركز البحوث) استُهدفت بغارات جوية لمنع القوات السورية من الوصول إلى المنطقة، قبل أن تقترب المروحيات الإسرائيلية التي تحمل قوات خاصة، بدعم جوي من المروحيات القتالية والطائرات المسيّرة. وقالت إن القوات الإسرائيلية دخلت المجمع وأزالت المعدات والوثائق، ثم زرعت متفجرات لتدمير المنشأة.

هيئة المواصلات الطرقية بحماة تعمل لإعادة فتح طريق عام مصياف وادي العيون بعد الهجوم الجوي الإسرائيلي (سانا)

وعدّت كولوريتيس هذه العملية الخاصة في سوريا، تطوراً مهماً في المشهد المتصاعد مؤخراً في الشرق الأوسط. وأن ما حدث في مصياف سيتضح أكثر مع مرور الأيام، وقد يكون مؤشراً على قرب تصعيد جديد سواء على الساحة السورية أو اللبنانية.

يذكر أن منطقة مصياف، الواقعة غرب حماة، تُستخدم قاعدة للقوات الإيرانية والميليشيات الموالية لإيران، وقد استُهدفت مراراً وتكراراً خلال السنوات الأخيرة في هجمات نُسبت على نطاق واسع إلى إسرائيل. وأشار «تايمز أوف إسرائيل» إلى أن المنشأة على مركز الدراسات والبحوث العلمية المعروف باسم «CERS» أو «SSRC»، وفقاً لإسرائيل، تُستخدم من قبل القوات الإيرانية في تصنيع صواريخ أرض - أرض دقيقة. وقد ربط المسؤولون الغربيون منذ فترة طويلة بين منشأة «CERS» وتصنيع الأسلحة الكيماوية. وبحسب الولايات المتحدة، جرى تطوير غاز السارين في هذه المنشأة، الأمر الذي نفته السلطات السورية.

استهداف مسيّرة إسرائيلية سيارةً في القنيطرة العام الماضي (المرصد السوري)

في شأن متصل، أفادت مصادر حقوقية بأن الاستهداف الإسرائيلي الجوي لسيارة من نوع «فولفو» عند المدخل الشرقي لبلدة خان أرنبة على طريق دمشق - القنيطرة، صباح الخميس، أسفر عن مقتل قيادي ينحدر من قرية العشة بريف القنيطرة.

وقالت مصادر المرصد السوري لحقوق الإنسان، إن القيادي يعمل مع «حزب الله» اللبناني ومسؤول عن عمليات تجنيد السوريين في المنطقة لصالح الحزب، وعن عمليات نقل السلاح. وإنه كان سابقاً يقطن في منطقة السيدة زينب جنوب دمشق، وعاد قبل فترة إلى القنيطرة، وهو في العقد السادس من عمره، كما قتل معه مساعده وهو من القرية نفسها.

الاستهداف أدى لتدمير السيارة بشكل كامل، وانطلقت إثر ذلك سيارات الإسعاف والإطفاء للمكان، وسط تشديد أمني وتطويق له. من جهتها، أكّدت «وكالة الأنباء السورية الرسمية» (سانا)، مقتل مواطنين «من جراء عدوان إسرائيلي عبر طائرة مسيّرة استهدفت سيارة مدنية بصاروخ عند المدخل الشرقي لبلدة خان أرنبة على طريق دمشق - القنيطرة». وأفاد مصدر أمني محلي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بـ«انتشال جثتين متفحمتين» من السيارة المستهدفة. ولم يصدر تعليق إسرائيلي على الحادثة. وجاءت الضربة، الخميس، بعد أيام على غارات مصياف، وأودت بـ18 شخصاً في محافظة حماة (وسط)، وفق السلطات

السورية. فيما أفاد المرصد من جهته، بأن 27 شخصاً، بينهم 6 مدنيين، قتلوا في تلك الغارات التي استهدفت «مركز البحوث العلمية» ومواقع أخرى في منطقة مصياف. وأشار إلى أنه يتم تطوير «صواريخ دقيقة ومسيّرات» في المركز، الذي يضمّ خبراء إيرانيين.

ومنذ بدء النزاع في سوريا عام 2011، شنّت إسرائيل مئات الضربات الجوية، مستهدفة مواقع لقوات النظام وأهدافاً لحليفيه إيران و«حزب الله»، لكن نادراً ما تؤكد إسرائيل تنفيذ هذه الضربات.

وتزايدت الضربات الإسرائيلية على سوريا منذ بدء الحرب بين إسرائيل و«حماس» في قطاع غزة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، في أعقاب شنّ الحركة الفلسطينية هجوماً غير مسبوق على جنوب الدولة العبرية.

وإن كان «حزب الله» قد أعلن فتح «جبهة إسناد» لغزة من جنوب لبنان ضد إسرائيل، فإن سوريا تحاول البقاء بمنأى عن التصعيد الإقليمي، لكن «حزب الله» اللبناني وفصائل أخرى موالية لإيران تنفّذ أحياناً هجمات ضد مواقع إسرائيلية في هضبة الجولان المحتلة انطلاقاً من سوريا.


مقالات ذات صلة

رضائي: إيران تمر بإحدى أصعب الفترات في تاريخها

شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وأمين عام مجلس الأمن القومي محسن رضائي يحضران اجتماعاً حول إعادة الإعمار (الرئاسة الإيرانية)

رضائي: إيران تمر بإحدى أصعب الفترات في تاريخها

حذّر مستشار الأمن القومي الإيراني من أن الاقتصاد المتدهور بسرعة دفع البلاد إلى واحدة من أصعب الفترات في تاريخها.

إريكا سولومون (نيويورك*)
شؤون إقليمية مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)

الحرب والعقوبات تعمّقان أزمة إيران

تواجه إيران ضغوطاً اقتصادية متزايدة بفعل تداعيات الحرب والعقوبات الأميركية، في وقت تتراجع فيه قيمة الريال، وترتفع تكلفة الواردات، وتتفاقم أزمة غلاء المعيشة.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن-طهران)
المشرق العربي طائرة من طراز «إيرباص A340-600» تابعة لشركة «ماهان إير» الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

بغداد تحصل على سماح أميركي محدود للطيران الإيراني

تمكنت حكومة رئيس الوزراء، علي الزيدي، من انتزاع موافقة أميركية تسمح بتسيير 40 رحلة جوية يومياً من وإلى مطار النجف الأشرف الدولي لشركات الطيران الإيرانية.

فاضل النشمي (بغداد)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم) p-circle

استهداف السفن يفاقم التوتر بين واشنطن وطهران

تقترب واشنطن وطهران من مواجهة عسكرية جديدة في ظل تعثر المساعي الدبلوماسية، بينما تتصاعد نبرة التصريحات والتهديدات، فضلاً عن التمسك بمواقف متشددة من الطرفين.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق  الأوسط (سنتكوم)

تدفقات النفط ترتفع... وإيران لا تزال تهدد مضيق هرمز

إيران تشن عشرات الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ على السفن التجارية في المضيق أسبوعياً، رغم إخفاقها في كثير من الأحيان في إصابة أهدافها.

إريك شميت (نيويورك *)

بعد عام على خطة ترمب لغزة... ما الذي تحقق منها وماذا بقي بعيداً؟

أطفال فلسطينيون يقفون أعلى سطح في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون أعلى سطح في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
TT

بعد عام على خطة ترمب لغزة... ما الذي تحقق منها وماذا بقي بعيداً؟

أطفال فلسطينيون يقفون أعلى سطح في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون أعلى سطح في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

بعد عام من إطلاق خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء حرب غزة، ما زالت الخطة تراوح مكانها؛ إذ تواصل ‌إسرائيل شن هجمات شبه يومية وتحتل نحو ثلثي القطاع المدمر، حيث يواجه الفلسطينيون أوضاعاً مأساوية.

وأفضت المرحلة الأولى من الخطة إلى وقف لإطلاق النار في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، وأسفرت عن إطلاق سراح آخر الرهائن المتبقين الذين احتجزتهم حركة «حماس» في هجمات 2023 على إسرائيل، إلى جانب الإفراج عن مئات السجناء والمعتقلين الفلسطينيين لدى إسرائيل.

لكنّ أهدافاً أخرى، من بينها نزع سلاح «حماس» وضمان انسحاب ​إسرائيل وإعادة إعمار غزة، لا تزال تبدو بعيدة المنال.

ماذا تضمنت الخطة؟

شملت المرحلة الأولى من خطة ترمب المؤلفة من 20 بنداً؛ تعليق جميع العمليات العسكرية، وانسحاب إسرائيل من جزء من القطاع، وإطلاق سراح الرهائن والسجناء، وزيادة كبيرة في تدفق المساعدات.

أما المراحل اللاحقة فكانت تنص على نزع سلاح «حماس» وتولي هيئة فلسطينية جديدة إدارة القطاع تحت إشراف مجلس السلام بقيادة ترمب.

رجل فلسطيني ينظف سطح مبنى في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة في 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وكان من المقرر أن تنسحب إسرائيل تدريجياً وتسلم الأراضي إلى قوة تحقيق الاستقرار الدولية المؤقتة. وجاء في الخطة: «سيعاد تطوير غزة بما يخدم مصالح سكانها الذين عانوا بما يكفي وأكثر».

هل صمد وقف إطلاق النار؟

لم تشهد الأوضاع عودة إلى العمليات العسكرية واسعة النطاق، لكن الضربات الإسرائيلية استمرت. وتقول وزارة الصحة في غزة إن ما لا يقل عن 1400 فلسطيني قُتلوا منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر، كثير منهم من النساء والأطفال، لكنها لا تفصح عن عدد القتلى من المسلحين.

وتقول إسرائيل إن ضرباتها تستهدف «حماس»، متهمة الحركة بمحاولة تنفيذ هجمات وإعادة التسلح، وتنفي «حماس» ذلك.

وبحسب الجيش الإسرائيلي، قُتل 5 جنود إسرائيليين على أيدي مسلحين فلسطينيين، أو أثناء القتال منذ سريان وقف إطلاق النار.

ما مساحة الأراضي ‌التي تسيطر عليها ‌إسرائيل في غزة اليوم؟

معظمها. كانت المرحلة الأولى من خطة ترمب تنص على انسحاب إسرائيل إلى ما يُعرف بـ«الخط الأصفر»، بما ​يُبقي ‌القوات الإسرائيلية مسيطرة على 53 ​في المائة من مساحة غزة.

يسير صبي فلسطيني وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

ومنذ ذلك الحين، وسع الجيش الإسرائيلي نطاق سيطرته الفعلية ليشمل نحو ثلثي أراضي القطاع.

وأدى تقدم الخط الأصفر إلى نزوح مزيد من الفلسطينيين، وحصر نحو مليوني نسمة في شريط ساحلي آخذ في الانكماش، حيث يحتمون في خيام وفي المباني المتضررة. وتستخدم جماعات مسلحة فلسطينية مدعومة من إسرائيل ومعارضة لـ«حماس»، المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية لشن هجمات على مناطق سيطرة الحركة.

هل تحسنت تدفقات المساعدات؟

نعم، لكن منظمات الإغاثة تقول إن ذلك لا يكفي. ويقول التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو جهة عالمية تراقب أوضاع الجوع، إن ما يربو على 1.2 مليون شخص ما زالوا يواجهون الجوع الحاد في غزة رغم التوسع الكبير في عمليات إيصال المساعدات بعد وقف إطلاق النار.

وفي تقرير صدر في أغسطس (آب)، استند التصنيف إلى بيانات أظهرت أن متوسط عدد الشاحنات التي نقلت إمدادات إنسانية وتجارية إلى غزة، بلغ 227 شاحنة يومياً من وقت بدء وقف إطلاق النار وحتى نهاية مايو (أيار)، وهو أقل من نصف الحد الأدنى البالغ 600 شاحنة يومياً والمنصوص عليه في «خطة غزة».

مشهد عام لمبانٍ سكنية دُمِّرت خلال الحرب في مدينة غزة (رويترز)

ولم ترد وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، وهي الهيئة العسكرية الإسرائيلية التي تتحكم في الوصول إلى ‌غزة، على طلب للتعليق على الرقم الوارد في تقرير التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وتقول إسرائيل إن نحو 600 شاحنة ‌محملة بالمساعدات الإنسانية والسلع التجارية تدخل القطاع يومياً، وإن غزة تتلقى ما يكفي من السلع لتلبية الاحتياجات، وإنها تفي ​بالتزاماتها.

وتقول وكالات الإغاثة إن إسرائيل تمنع دخول مواد أساسية إلى غزة؛ منها أعمدة ‌الخيام المعدنية وزيوت المحركات وقطع الغيار، بحجة أن «حماس» قد تستخدمها لأغراض عسكرية.

هل «حماس» مستعدة لنزع سلاحها؟

أشارت الحركة إلى ذلك، لكن خطة كُشف عنها في يوليو ‌(تموز) لتحقيق هذا الهدف تعثرت هي الأخرى. وقال ترمب إن «حماس» وغيرها من الفصائل المسلحة في غزة، وافقت على خريطة طريق من 15 بنداً أعدها مجلس السلام للتخلي عن أسلحتها.

وكان من المقرر أن تنسحب القوات الإسرائيلية بالتزامن مع نزع سلاح «حماس»، بينما تتولى قوة تحقيق الاستقرار الدولية، بالتعاون مع قوة أمن فلسطينية جديدة، مهمة تأمين غزة. ووصف ترمب الخطة بأنها تاريخية.

وقالت «حماس» إنها وافقت على تسليم أسلحتها لتخزن تحت سيطرة حكومة التكنوقراط الفلسطينية المدعومة من الولايات المتحدة. ورغم أن «حماس» رفضت استخدام مصطلح «نزع السلاح»، فإن ذلك مثّل موقفاً كان من الصعب تصوره سابقاً بالنسبة للحركة المدعومة من إيران. ‌لكن إسرائيل، التي تشكك في أن «حماس» ستتخلى عن أسلحتها، وصفت الخطة بأنها غير مقبولة، وقالت إنها لن تنفذ أي انسحاب قبل نزع سلاح «حماس» بشكل كامل، وفق تقرير وكالة «رويترز» للأنباء.

هل جرى تشكيل قوة تحقيق الاستقرار الدولية؟

تبلورت الخطط الخاصة بها، لكنها لم تُشكّل بعد. ويوجد لها قائد هو الميجور جنرال الأميركي جاسبر جيفرز، كما تعهدت إندونيسيا والمغرب وكازاخستان وألبانيا وكوسوفو وأوغندا بتقديم أفراد للمشاركة فيها.

وقال جيفرز إن الخطة طويلة الأمد تقضي بأن تضم قوة تحقيق الاستقرار الدولية 20 ألف جندي، مع تدريب 12 ألف عنصر من الشرطة الفلسطينية.

أما الهيئة الفلسطينية التكنوقراطية الحاكمة، وهي اللجنة الوطنية لإدارة غزة، فقد جرى تعيينها في يناير (كانون الثاني) برئاسة علي شعث، الذي شغل سابقاً منصب نائب وزير في السلطة الفلسطينية ومقرها رام الله. ولم تدخل اللجنة قطاع غزة بعد.

ماذا عن إعادة الإعمار؟

بعد مرور عام، لا يزال الفلسطينيون ينبشون وسط أنقاض المباني المدمرة بحثاً عن مواد يستخدمونها في تدعيم الخيام وغيرها من الملاجئ، فيما كشف مجلس السلام في سبتمبر (أيلول)، عن خطة بقيمة 2.45 مليار دولار لبدء إعادة إعمار غزة.

ويمثل هذا المبلغ جزءاً يسيراً من الاحتياجات الفعلية. واستشهد مجلس السلام بتقييم صادر عن الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة في أبريل (نيسان)، قدر احتياجات التعافي وإعادة الإعمار بنحو 71.4 مليار دولار على مدى السنوات العشر المقبلة.

ماذا يقول الساسة الإسرائيليون عن مستقبل غزة؟

في حين تتعهد خطة ترمب بتشجيع السكان على البقاء في غزة، كثّف ساسة إسرائيليون من تيار اليمين دعواتهم إلى ترحيل جماعي للفلسطينيين عبر ما يصفونه «بالهجرة الطوعية».

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الشهر الماضي، إنه «لا يوجد حل حقيقي لغزة في نهاية المطاف من دون هذه الهجرة».

وأنشأت وزارة الدفاع الإسرائيلية في عام 2025، مكتباً أنيطت به مهمة الإشراف على «الهجرة الطوعية» من غزة، وذلك بعد تصريحات لترمب لمح فيها إلى إمكانية تهجير سكان القطاع بشكل دائم، لكن ترمب تراجع لاحقاً عن هذه الفكرة، ​التي واجهت معارضة شديدة من الدول العربية وقوبلت برفض واسع على الصعيد الدولي.​

وقال مسؤولون إسرائيليون إنه لا توجد خطط لنقل سكان غزة قسراً إلى خارج القطاع. ومن المقرر أن تجري إسرائيل انتخابات عامة في 27 أكتوبر الحالي، وهي الأولى في البلاد منذ هجوم 7 أكتوبر 2023. وعبّر بعض أبرز شخصيات المعارضة عن تأييدهم لخطة ترمب، بينما تشير استطلاعات الرأي إلى احتدام المنافسة بين الأحزاب المؤيدة والمعارضة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.


شاهد... بن غفير يشارك في عملية هدم مبنى سكني يضم 70 فلسطينياً بالقدس

وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير في المحكمة العليا الإسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)
وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير في المحكمة العليا الإسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

شاهد... بن غفير يشارك في عملية هدم مبنى سكني يضم 70 فلسطينياً بالقدس

وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير في المحكمة العليا الإسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)
وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير في المحكمة العليا الإسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)

​شارك وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، اليوم (الثلاثاء)، في اقتحام بلدة الطور شرق القدس المحتلة، بالتزامن مع هدم قوات الاحتلال بناية سكنية مكونة من 5 طوابق، يقطنها نحو 70 مواطناً، غالبيتهم من النساء والأطفال.

واعتبرت محافظة القدس أن مشاركة بن غفير في عملية الهدم تمثل تحريضاً رسمياً على المقدسيين ووجودهم، واستغلالاً لقضية القدس في الدعاية الانتخابية الإسرائيلية، على حساب حقوق الفلسطينيين وحرمة منازل المدنيين.

وأفاد بيان للمحافظة، نقلته وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا)، بأن تحويل عمليات هدم منازل الفلسطينيين إلى مشاهد انتخابية واستعراض للقوة، لا يغير من واقع أن القدس الشرقية أرض فلسطينية محتلة، معتبرة أن توظيف هذه السياسات في المنافسة السياسية الإسرائيلية يعكس تصعيداً في استهداف الوجود الفلسطيني بالمدينة.

وأضافت المحافظة أن هدم البناية يأتي في سياق سياسة هدم المنازل والتهجير القسري التي تستهدف الوجود الفلسطيني في القدس، مشيرة إلى أن سلطات الاحتلال تنفذ، وفق بياناتها، إجراءات ممنهجة لفرض وقائع ديموغرافية وعمرانية جديدة في المدينة.

وأكدت أن ذرائع الترخيص والتنظيم لا تمنح الاحتلال غطاءً قانونياً لهدم المنازل وتهجير سكانها، في ظل ما وصفته بحرمان المقدسيين من حقهم في التخطيط والبناء ورفض منحهم تراخيص البناء، بالتزامن مع التوسع الاستيطاني.

وأشارت إلى أن سكان البناية خاضوا لسنوات مساراً قضائياً للطعن في قرارات الهدم، وتكبدوا غرامات ومخالفات مالية، قبل أن يتلقوا إخطاراً نهائياً بالهدم قبل يوم واحد من تنفيذه.

وشددت محافظة القدس على أن القدس الشرقية جزء من الأرض الفلسطينية المحتلة، وأن إجراءات الاحتلال المتعلقة بهدم المنازل أو تهجير السكان أو الاستيلاء على ممتلكاتهم أو تغيير طابع المدينة وتركيبتها السكانية، لا تنشئ، وفق موقفها، أي حق قانوني.

ودعت المحافظة، المجتمع الدولي، إلى اتخاذ إجراءات سياسية وقانونية لوقف عمليات الهدم والإخلاء والتهجير، ومساءلة سلطات الاحتلال عن الانتهاكات، وتوفير الحماية للفلسطينيين، مطالبة إسرائيل، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، باحترام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وقرارات الشرعية الدولية.

وقالت المحافظة إن سلطات الاحتلال نفذت 427 عملية هدم وتجريف في محافظة القدس منذ بداية العام وحتى نهاية سبتمبر (أيلول) 2026، معتبرة أن هذه الأرقام تعكس اتساع نطاق سياسة الهدم في المدينة.


مسؤول فلسطيني: مستعمرون يحرقون 4 مركبات شمال الضفة الغربية

آليات عسكرية إسرائيلية تسير على طريق في قرية رمون الفلسطينية شرق رام الله في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية تسير على طريق في قرية رمون الفلسطينية شرق رام الله في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

مسؤول فلسطيني: مستعمرون يحرقون 4 مركبات شمال الضفة الغربية

آليات عسكرية إسرائيلية تسير على طريق في قرية رمون الفلسطينية شرق رام الله في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية تسير على طريق في قرية رمون الفلسطينية شرق رام الله في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

أفاد مسؤول فلسطيني بإحراق «مستعمرين»، فجر اليوم (الثلاثاء)، أربع مركبات في نابلس بشمال الضفة الغربية.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن رئيس بلدية عقربا، صلاح جابر، قوله إن «مستعمرين هاجموا المنطقة الغربية من بلدة عقربا في جنوب نابلس، وأضرموا النار في أربع مركبات كانت متوقفة أمام منازل المواطنين، وخطوا شعارات عنصرية تدعو إلى الانتقام». وأشار إلى إلحاق أضرار بممتلكات المواطنين.

وحسب معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان «نفّذ المستعمرون خلال أغسطس (آب) الماضي 628 اعتداءً، تركزت في محافظة رام الله والبيرة بـ157 اعتداءً، تلتها نابلس بـ137، والخليل بـ120، وبيت لحم بـ73، وطوباس بـ40، وجنين بـ36، والقدس بـ31 اعتداءً».