«بوبا» للتأمين: استشارات الفيديو من أكثر الخدمات الصحية طلباً في السعودية

تطبيق «بوبا» يشهد نحو 22 مليون معاملة رقمية

تتصاعد أهمية العيادات الرقمية كواحدة من أحدث التطورات في تقديم الخدمات الصحية (شاترستوك)
تتصاعد أهمية العيادات الرقمية كواحدة من أحدث التطورات في تقديم الخدمات الصحية (شاترستوك)
TT

«بوبا» للتأمين: استشارات الفيديو من أكثر الخدمات الصحية طلباً في السعودية

تتصاعد أهمية العيادات الرقمية كواحدة من أحدث التطورات في تقديم الخدمات الصحية (شاترستوك)
تتصاعد أهمية العيادات الرقمية كواحدة من أحدث التطورات في تقديم الخدمات الصحية (شاترستوك)

تبرز العيادات الرقمية أو خدمة التطبيب عن بُعد كأحد الحلول المتقدمة التي تساهم في تسهيل الوصول إلى الخدمات الطبية المختلفة من المنازل. تأتي هذه الخدمات في إطار التحول الرقمي الذي يشهده قطاع التأمين الصحي والقطاعات المالية الأخرى في المملكة العربية السعودية، وانعكاساً لأهداف رؤية المملكة 2030.

وقد شهد مؤتمر التقنية المالية «فنتك 24» الذي اختتم فعالياته مؤخراً في الرياض، إطلاق تقنيات مبتكرة في مجال الرعاية الصحية الرقمية، منها ابتكارات التطبيب عن بُعد.

يساعد تبني التقنيات الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي والاتصالات الرقمية المتخصصين على تقديم خدمات صحية متكاملة تلبي احتياجات الأفراد بدقة، وتُسهّل الوصول إلى الخدمات الصحية في أي وقت ومن أي مكان ما يؤكد التزام المملكة ببناء اقتصاد متنوع ومستدام يعتمد على المعرفة والابتكار.

جذب مؤتمر «فنتك 24» أكثر من 26 ألف مشارك و300 جهة عارضة و350 مستثمراً (واس)

خدمات متكاملة

توفّر العيادات الرقمية مجموعة متكاملة من الخدمات المتميزة في مجال الرعاية الصحية، بما في ذلك الحجز الإلكتروني لمواعيد العيادات والمستشفيات، والاستشارات الطبية عبر التطبيب عن بعد من أطباء متخصصين على مدار الساعة، كما توفر الخدمة إجراء التحاليل المنزلية، وطلب وتوصيل الأدوية مباشرة إلى المنازل، بالإضافة إلى متابعة الحالة الصحية للمرضى من خلال سجل طبي إلكتروني متكامل، مما يعزز من فاعلية الرعاية الصحية ويسهم في تحسين تجربة المرضى.

وعلى هامش مؤتمر التقنية المالية «فنتك 24»، أوضح علي شنيمر، الرئيس التنفيذي لتطوير الأعمال في شركة «بوبا» العربية للتأمين التعاوني، أن «فنتك 24» شكّل فرصة مهمة لتسليط الضوء على أحدث الابتكارات في مجال التقنية المالية والتطورات الرقمية التي يمكن تطبيقها في قطاع التأمين الصحي، مشيراً إلى أن التحول الرقمي أصبح ركيزة أساسية في استراتيجية شركة «بوبا» العربية لتقديم خدمات صحية مبتكرة تلبي احتياجات العملاء بكفاءة وسرعة.

صحة ذكية

تدير بوابة «بوبا» العربية للعيادة الرقمية نخبة من الأطباء السعوديين ما يتيح للمرضى الاستفادة من الاستشارات الطبية عبر مكالمات الفيديو من منازلهم بسهولة، وتضمن توصيل الأدوية مباشرة إليهم، مما يساهم في تقديم خدمات طبية متكاملة ومتطورة. وأشار شنيمر إلى أن الخدمات الرقمية مثل الحجز الإلكتروني عبر تطبيق «بوبا» واستشارات الفيديو أصبحت من بين أكثر الخدمات طلباً في المجال الصحي.

وتلعب التقنيات الرقمية دوراً متزايداً في الرعاية الصحية، حيث تشمل الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات الصحية، وتعلم الآلة لتطوير خوارزميات التنبؤ بالأمراض، وإنترنت الأشياء لربط الأجهزة الطبية وتوفير رعاية صحية شخصية، مما يسهم في تعزيز كفاءة الخدمات الطبية وتحسين تجربة العملاء بشكل كبير.

وقد سجل تطبيق «بوبا» نحو 22 مليون معاملة حتى الآن محققاً تقييماً قدره 4.4 على متجر تطبيقات «أبل». كما ارتفعت نسبة تبنّي العملاء لخدماته الرقمية لتصل إلى 98 في المائة فيما يتعلق بتقديم مطالبات السداد رقمياً، كما شهد الطلب على خدمات الرعاية الصحية الرقمية زيادة ملحوظة، ليصل إلى 59 في المائة.

يأتي إطلاق العيادة الرقمية في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى حلول تقنية مبتكرة في المجال الصحي (شاترستوك)

مستقبل صحي أفضل

وحول حجم الاستثمارات التقنية في المجال الصحي، أوضح شنيمر أن «بوبا» العربية قد ضخت استثمارات تتراوح بين 200 و500 مليون ريال سعودي في تطوير البنية التحتية الرقمية، والتي أسفرت عن بناء نظام قوي للأمن السيبراني وتأمين العمليات الرقمية للعملاء، مما عزز من تقديم خدمات صحية متطورة وآمنة.

وتأتي هذه الاستثمارات ضمن استراتيجية الشركة لتعزيز التحول الرقمي في القطاع الصحي بالمملكة، حيث أسست «بوبا» العربية قسماً خاصاً للتحول الرقمي منذ عام 2018 قدمت من خلاله مجموعة من الحلول والخدمات الرقمية لأكثر من 3 ملايين عميل، كما تسعى الشركة أيضاً لتحقيق توازن بين التكنولوجيا واللمسة الإنسانية في تقديم الرعاية الصحية، لضمان استمرار العنصر البشري جنباً إلى جنب مع التقنيات المتقدمة لتحقيق أفضل النتائج العلاجية للمرضى.

استضاف «فنتك 24» مجموعة من أبرز الهيئات التنظيمية وصنّاع السياسات والمستثمرين وخبراء التقنية والأكاديميين (واس)

ما هو «فنتك 24؟»

يُعد مؤتمر «فنتك 24» من أبرز الفعاليات في قطاع التقنية المالية، حيث استقطب نخبة من المتحدثين والخبراء الدوليين الذين ناقشوا قضايا متنوعة تشمل الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، والشمول المالي، وغيرها من المواضيع التي تسهم في رسم ملامح مستقبل الاقتصاد الرقمي في المملكة وخارجها، كما يوفر المؤتمر منصة مهمة لتبادل الخبرات والمعرفة بين المتخصصين في التقنية المالية، مما يعزز من تسريع وتيرة التحول الرقمي في المملكة.

وقد تناول المؤتمر قضايا مهمة في القطاع المالي عبر أربع منصات متنوعة، شملت كلمات رئيسية وجلسات حوارية وحوارات الطاولة المستديرة، بالإضافة إلى مناطق خاصة بالاستثمار والشركات الناشئة والتقنية والقطاع الأكاديمي. كما ناقش الخبراء مواضيع متعددة منها الحوكمة والتنظيم والتوافق بين أنظمة الدفع المختلفة، والذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي، والمدفوعات دون تلامس، والأمن السيبراني، والتمويل الأخضر، والتمويل المضمن، والعقود الذكية، والشمول المالي.


مقالات ذات صلة

من التجارب إلى المصانع... كيف يتحول الذكاء الاصطناعي بنيةً تحتية وطنية؟

خاص خبراء: سيادة الذكاء الاصطناعي باتت محوراً استراتيجياً يُعاد عبرها تعريفه بوصفه بنية تحتية وطنية وصناعية لا أدوات تقنية منفصلة (شاترستوك)

من التجارب إلى المصانع... كيف يتحول الذكاء الاصطناعي بنيةً تحتية وطنية؟

ينتقل الذكاء الاصطناعي في الخليج من مرحلة التجارب إلى أنظمة تشغيلية سيادية، تُبنى بوصفها بنيةً تحتية صناعية وطنية قادرة على التوسع والحوكمة وتحقيق قيمة اقتصادية

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا جهاز «بوكس نوت إير5 سي» بمواصفاته المتقدمة وشاشته الملونة

أحدث أجهزة الحبر الإلكتروني الملون... للقراءة وتعزيز الإنتاجية

تصاميم بدعم متقدم للتعرف على خط اليد باللغة العربية وعمر ممتد للبطارية

خلدون غسان سعيد (جدة)
يوميات الشرق الفريق البحثي طور عملية تصنيع مبتكرة لبطاريات الحالة الصلبة (معهد بول شيرر السويسري)

تقنية جديدة لمكافحة اشتعال البطاريات الكهربائية ورفع كفاءتها

كشف باحثون في معهد «بول شيرر» السويسري عن تقنية جديدة تمثل اختراقاً مهماً يقرب بطاريات الليثيوم المعدنية ذات الحالة الصلبة من التطبيق العملي

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تكنولوجيا شهد المعرض آلاف المنتجات الاستهلاكية توزعت في مختلف المعارض وقاعات الفنادق في لاس فيغاس بأكملها (أ.ب)

في معرض «المنتجات الاستهلاكية»… هل تجاوزت تقنيات الصحة مفهوماً أوسع للعافية؟

تبرز تقنيات الصحة بوصفها قطاعاً ناضجاً ينتقل من الأجهزة القابلة للارتداء إلى حلول وقائية منزلية شاملة، جامعة الذكاء الاصطناعي وسهولة الاستخدام لمراقبة العافية.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
خاص تنسيق النماذج أصبح ضرورياً خصوصاً في بيئات المؤسسات التي تتطلب حلولاً متخصصة حسب القطاع (أدوبي)

خاص هل يلبّي نموذج «الذكاء الاصطناعي الواحد» متطلبات عالم متعدد الأجهزة؟

ينتقل الذكاء الاصطناعي من الاعتماد على نموذج واحد إلى أنظمة ذكية متعددة تعمل بتنسيق عبر الأجهزة من خلال نظام «كيرا» من «لينوفو».

نسيم رمضان (لاس فيغاس)

من التجارب إلى المصانع... كيف يتحول الذكاء الاصطناعي بنيةً تحتية وطنية؟

خبراء: سيادة الذكاء الاصطناعي باتت محوراً استراتيجياً يُعاد عبرها تعريفه بوصفه بنية تحتية وطنية وصناعية لا أدوات تقنية منفصلة (شاترستوك)
خبراء: سيادة الذكاء الاصطناعي باتت محوراً استراتيجياً يُعاد عبرها تعريفه بوصفه بنية تحتية وطنية وصناعية لا أدوات تقنية منفصلة (شاترستوك)
TT

من التجارب إلى المصانع... كيف يتحول الذكاء الاصطناعي بنيةً تحتية وطنية؟

خبراء: سيادة الذكاء الاصطناعي باتت محوراً استراتيجياً يُعاد عبرها تعريفه بوصفه بنية تحتية وطنية وصناعية لا أدوات تقنية منفصلة (شاترستوك)
خبراء: سيادة الذكاء الاصطناعي باتت محوراً استراتيجياً يُعاد عبرها تعريفه بوصفه بنية تحتية وطنية وصناعية لا أدوات تقنية منفصلة (شاترستوك)

على الرغم من كثرة مناقشة الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع، وتخصيص ميزانيات كبيرة له، لكن تحويله إلى أنظمة إنتاجية واسعة النطاق يبقى محدوداً حتى الآن. فبينما تنتشر نماذج «إثبات المفهوم»، تظل الأنظمة القابلة للتأمين والحوكمة والتوسع عبر الوزارات أو القطاعات الصناعية محدودة.

هذه الفجوة التنفيذية تعيد تشكيل النقاش في المنطقة، حيث لم يعد السؤال «هل يجب تبنّي الذكاء الاصطناعي؟»، بل «كيف يجب بناء (الذكاء) نفسه؟».

بالنسبة للدكتور معتز بن علي، الرئيس التنفيذي لشركة «ماغنا إيه آي» ( Magna AI) تكمن الإجابة في إعادة تعريف الذكاء الاصطناعي بوصفه بنية تحتية وطنية وصناعية، لا مجرد أدوات تقنية منفصلة.

تقدّم «Magna AI» نفسها بوصفها أول «مصنع تحول بالذكاء الاصطناعي عبر سلسلة القيمة الكاملة» في العالم، وهو توصيف يعكس تحولاً أوسع تشهده السعودية ودول مجلس التعاون.

فسيادة الذكاء الاصطناعي، أي التحكم في البيانات والنماذج والبنية التحتية والحوكمة، باتت يُنظر إليها على أنها الثورة الصناعية القادمة، حيث تنتقل المنطقة من دور المتلقي للتكنولوجيا إلى دور المهندس الذي يضع أسسها.

معتز بن علي الرئيس التنفيذي لشركة «ماغنا إيه آي» (Magna AI)

سد فجوة التنفيذ

يرى مختصون أن أغلب الحكومات لا تعاني اليوم نقصاً في الاستراتيجيات الخاصة بالذكاء الاصطناعي، بل من غياب الآليات القادرة على تحويل تلك الاستراتيجيات أنظمةً تشغيلية موثوقة.

ويرى بن علي في لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» أن المشكلة بنيوية في الأساس، ويتابع: «معظم الحكومات والمؤسسات الكبرى اليوم تعاني صعوبة التنفيذ على نطاق واسع. النماذج التقليدية عادةً ما تُقسّم المسؤوليات، فمزوّدو السحابة يقدمون البنية التحتية، وشركات الاستشارات تضع الاستراتيجيات، ومورّدو الحلول الجزئية يبيعون أدوات منفصلة. والنتيجة منظومة مجزأة يبقى فيها الذكاء الاصطناعي حبيس التجارب، يصعب تأمينه أو حوكمته أو تصنيعه على نطاق واسع».

يعدّ بن علي أن تأسيس شركته جاء لمحاولة إغلاق هذه الفجوة. فبدل العمل مستشاراً أو مزوّد طبقة واحدة، توحّد الشركة الحوسبة والبيانات والذكاء والأتمتة والحوكمة ضمن منصة تشغيلية متكاملة.

ويُعدّ نموذج «الهندسة الميدانية» أحد أبرز ملامح هذا التوجه، حيث تعمل الفرق مباشرة داخل الوزارات والمؤسسات لربط الذكاء الاصطناعي بالمهام الفعلية والسياسات والأولويات الوطنية. وفي هذا السياق، لا تُضاف عناصر السيادة لاحقاً، بل تُدمج منذ البداية؛ ما يتيح للحكومات التوسع دون التفريط بالتحكم أو الامتثال التنظيمي.

السيادة دون عزلة

غالباً ما يُساء فهم مفهوم سيادة الذكاء الاصطناعي على أنه انغلاق تقني، لكن بن علي يرفض هذا التصور. ويؤكد أن «السيادة والابتكار العالمي يسيران جنباً إلى جنب».

تتعاون «ماغنا إيه آي» مع شركاء عالميين مثل «إنفيديا» و«وسترون ديجيتال تكنولوجي» للوصول إلى قدرات حوسبة وبنية تحتية متقدمة على مستوى عالمي.

فخدمات «إنفيديا» المصغّرة (NIM) تتيح أداءً وقابلية توسع ضروريين لتطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي والتنبؤي على مستوى المؤسسات، بينما تجلب «وسترون» خبرة عميقة في تكامل العتاد وبناء الأنظمة واسعة النطاق.

لكن الأهم، حسب بن علي، هو كيفية نشر هذه التقنيات. إذ تُغلَّف الابتكارات العالمية ضمن «بنية جاهزة للسيادة»، تُمكّن العملاء من تحديد مكان تخزين البيانات، وطريقة نشر النماذج، والبيئات المستخدمة سواء كانت سحابة عامة أو خاصة أو سيادية أو بنى داخلية.

ويشرح قائلاً: «توطين البيانات وضبط الوصول والامتثال للتشريعات المحلية كلها مصمَّمة ضمن المنصة منذ البداية، لا تُضاف بوصفها حلولاً ترقيعية لاحقة».

باحثون: التحول الصناعي القائم على الذكاء الاصطناعي يتطلب منصات متكاملة تربط البيانات والحوسبة والحوكمة مباشرة بالعمليات وسلاسل الإمداد (شاترستوك)

عمود فقري صناعي جاهز للذكاء الاصطناعي

يتجلى هذا التوجه بوضوح في استراتيجية «Magna AI» الصناعية. فمن خلال تحالف بقيمة 1.1 مليار ريال سعودي مع «تكنوفال» (TechnoVal)، تعمل الشركة على إنشاء أول مركز بيانات صناعي جاهز للذكاء الاصطناعي في المملكة.

يفيد بن علي بأن هذا المشروع يستهدف جوهر التحديات التي تواجه التصنيع وسلاسل الإمداد. فالمصانع اليوم مطالَبة بأن تكون أكثر كفاءة ومرونة واستدامة، وهو ما يتطلب ذكاءً لحظياً يمتد عبر خطوط الإنتاج والمستودعات وشبكات النقل.

ويقول: «بالنسبة للمصنّعين، يعني ذلك صيانة تنبؤية تقلل فترات التوقف، وتحليلات جودة تقلص الهدر، وتخطيطاً ذكياً يحسّن الإنتاج عبر منشآت عدة».

أما في قطاع اللوجيستيات، فيترجم ذلك إلى توقع أدق للطلب وتحسين المخزون، وذكاء في المسارات ورصد للمخاطر عبر الحدود. والأهم أن كل ذلك يتم ضمن أطر تنظيمية وأمنية وطنية؛ ما يسمح بتشغيل أحمال ذكاء اصطناعي عالمية المستوى محلياً.

من المصانع إلى النماذج القابلة للتكرار

ضمن شراكتها مع «تكنوفال»، تعمل «ماغنا إيه آي» على تحويل مجموعات صناعية مثل «HSA» و«OMACO» إلى نماذج صناعية مُدارة بالذكاء الاصطناعي. فهذه الشركات تعمل عبر قطاعات تشمل السلع الاستهلاكية والتغليف واللوجيستيات والتصنيع ومعالجة الأغذية في أكثر من 80 سوقاً عالمية.

يشمل التحول إنشاء نسيج بيانات موحد عبر المصانع، ونشر تحليلات تنبؤية وتوجيهية للعمليات، وإدخال مساعدات ذكية لدعم المخططين والفرق الميدانية، وبناء توائم رقمية تمكّن القيادات من محاكاة القرارات قبل تنفيذها. يذكر بن علي أن «الهدف هو التحسين المستمر القائم على البيانات».

وبمجرد إثبات نجاح هذا النموذج، يصبح قالباً قابلاً للتطبيق في قطاعات أخرى، مثل المواني والمرافق وتجارة التجزئة والإنشاءات وحتى شبكات الرعاية الصحية الموزعة. ويضيف: «ما يجعل هذا النهج فعّالاً هو ارتباطه المباشر بالأثر المالي والتشغيلي، وهو ما تبحث عنه القطاعات الأخرى أيضاً».

استدامة التحول تعتمد على بناء مهارات محلية وتعريف إقليمي للذكاء الاصطناعي المسؤول يعزز الثقة والسيادة والامتثال (شاترستوك)

قيمة اقتصادية تتجاوز الأتمتة

تستهدف «Magna AI» توليد أكثر من 10 مليارات دولار من القيمة الاقتصادية، وهو رقم يصفه بن علي بأنه انعكاس للأثر الوطني والمؤسسي لا للإيرادات فقط. فإدماج الذكاء الاصطناعي في العمليات الأساسية يضاعف الإنتاجية عبر قرارات أسرع، وهدر أقل، واستغلال أفضل للأصول.

ويشير بن علي إلى أن منظومات شركته قادرة على خفض تكاليف التحول بنسبة تتراوح بين 30 و50 في المائة، مع تسريع واضح لزمن تحقيق القيمة. كما يمتد الأثر إلى إدارة المخاطر، عبر التنبؤ الدقيق، والصيانة الاستباقية، وتعزيز المرونة السيبرانية.

وفي الوقت نفسه، يفتح هذا التحول المجال أمام صناعات جديدة، مع تنامي الطلب على مهارات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والخبرات القطاعية.

ويوضح أن «الأثر الحقيقي سيظهر في مؤسسات أكثر تنافسية، ووظائف أعلى قيمة، وصعود منتجات وشركات ذكاء اصطناعي مبنية في السعودية والخليج تخدم أسواقاً عالمية».

المهارات مضاعفاً حقيقياً للأثر

يشدد بن علي على أن التكنولوجيا وحدها لا تكفي، «فالمهارات هي المضاعف، ومن دون محرك مستدام لتطوير الكفاءات، سيكون أي أثر اقتصادي قصير الأمد».

تركز «ماغنا إيه آي» على بناء ثقافة شاملة للذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات، ثم دمج المواهب التطبيقية مباشرة في بيئات العمل، مع أولوية لبناء قدرات محلية تقلل الاعتماد على الخبرات المستوردة. وبما أن الشركة تدير «مصانع ذكاء اصطناعي» حقيقية، فإن التعلم يتم في بيئات إنتاجية فعلية.

تعريف إقليمي للذكاء الاصطناعي المسؤول

تتبنى «ماغنا إيه آي» تعريفاً إقليمياً للذكاء الاصطناعي المسؤول، يعكس الخصوصيات التنظيمية والثقافية والأمنية للمنطقة.

وتقول الشركة إن «الذكاء الاصطناعي المسؤول هنا يجب أن يكون سيادياً، وآمناً، ومتوافقاً مع القوانين، ومتسقاً ثقافياً، ومسؤولاً اقتصادياً». يبدأ ذلك بسيادة البيانات، مروراً بالأمن وسلاسل التوريد الموثوقة، ووصولاً إلى أنظمة واعية بالتشريعات وقابلة للتدقيق. كما تظل الرقابة البشرية عنصراً أساسياً في الاستخدامات عالية التأثير.

يرى بن علي أن دول الخليج، بفضل استثماراتها التنظيمية والبنيوية، تمتلك فرصة حقيقية لتصبح مرجعاً عالمياً في أطر الذكاء الاصطناعي الموثوق.

ويتابع: «إذا جمع الخليج بين الزخم التنظيمي والتطبيقات واسعة النطاق، يمكنه تقديم نماذج عملية لكيفية نشر ذكاء اصطناعي قوي ومُحكم في آن واحد».

ويتقاطع ذلك مع «رؤية السعودية 2030»، التي تضع الذكاء الاصطناعي في صميم التنويع الاقتصادي.

الذكاء بنيةً تحتية

خلال خمس سنوات، يتوقع بن علي تحولاً جذرياً في طريقة «بناء الذكاء» عبر «انتقال الحكومات والمؤسسات من مشاريع متفرقة إلى مصانع ذكاء اصطناعي».

وبرأيه، ستصبح هذه المصانع منصات دائمة تستوعب البيانات وتولّد الرؤى وتحدّث النماذج ضمن أطر حوكمة واضحة، مع شفافية وثقة لازمتين لاستخدام الذكاء الاصطناعي في القطاعات الحساسة.


«ليغو» تسوِّق منهجاً لتعليم الأطفال الذكاء الاصطناعي بأنفسهم

«ليغو» تسوِّق منهجاً لتعليم الأطفال الذكاء الاصطناعي بأنفسهم
TT

«ليغو» تسوِّق منهجاً لتعليم الأطفال الذكاء الاصطناعي بأنفسهم

«ليغو» تسوِّق منهجاً لتعليم الأطفال الذكاء الاصطناعي بأنفسهم

في الوقت الذي يجد معظم البالغين أنفسهم في المراحل الأولى من مراحل فهم كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي، ترى مجموعة «ليغو» أن الأطفال بحاجة إلى بناء مسارهم التعليمي الخاص، لفهم هذه التقنية سريعة التطور: كما كتب جون كيل(*).

تجارب «ليغو » في الذكاء الاصطناعي

وقد أطلقت شركة الألعاب الدنماركية يوم الاثنين، منهجاً جديداً لعلوم الحاسوب والذكاء الاصطناعي لصفوف رياض الأطفال حتى الصف الثامن، وهي أولى تجارب «ليغو» في مجال الذكاء الاصطناعي، التي تأتي بعد أكثر من ثلاث سنوات من إطلاق روبوت الدردشة «جي بي تي».

تتضمن مجموعات «ليغو» التعليمية لعلوم الحاسوب والذكاء الاصطناعي مكعبات «ليغو» ومكونات تفاعلية أخرى، بالإضافة إلى مواد تعليمية عبر الإنترنت تهدف إلى نقل الأطفال من المراحل الأولى لفهم الذكاء الاصطناعي إلى مرحلة التجربة العملية.

وستُطرح هذه المجموعات في الصفوف الدراسية في أبريل (نيسان) المقبل، حيث تقول «ليغو» إن سعر كل مجموعة يبلغ 339.95 دولار أميركي، وهي مصممة لمجموعات من أربعة طلاب.

الأطفال يرغبون في المشاركة في مناقشات الذكاء الاصطناعي

أفادت شركة «ليغو» بأن 90 في المائة من الأطفال يرغبون في معرفة المزيد عن كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي، لكن ثلثيهم يشعرون بأنهم مُستبعدون من هذا النقاش، وذلك وفقاً لاستطلاع رأي أُجري أواخر عام 2025 وشمل 800 طالب تتراوح أعمارهم بين 8 و14 عاماً في الولايات المتحدة وألمانيا وكوريا الجنوبية وأستراليا.

ويقول أندرو سليوينسكي، رئيس قسم تجربة المنتجات في «ليغو» للتعليم: «للأطفال آراؤهم الخاصة حول كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي، أو كيفية تجنبه. دعونا نُشركهم في هذا النقاش بطريقة واعية وفعّالة».

منهج «آمن» لثلاث مراحل دراسية

سيسوّق المنهج الدراسي في ثلاث مراحل دراسية: من الروضة إلى الصف الثاني، ومن الثالث إلى الخامس، ومن السادس إلى الثامن، وقد صُمم كبرنامج شامل لتعليم أساسيات علوم الحاسوب ومفاهيم الذكاء الاصطناعي. ويؤكد سليوينسكي أن البيانات التي يتشارك بها الأطفال لا تُغادر جهاز الكمبيوتر أبداً. ويعمل النظام دون اتصال بالإنترنت، ولا تُرسل أي معلومات شخصية إلى «ليغو» أو أي طرف ثالث.

الخروج من دوامة الهلع من الذكاء الاصطناعي

يقول سليوينسكي إن شركة «ليغو» أرادت تجاوز اثنتين من الأقاصيص السائدة حول الذكاء الاصطناعي والأطفال: إحداهما تصوّر الذكاء الاصطناعي على أنه قوة لا تُقهر ستجعل الأطفال عاجزين قبل بلوغهم سن الرشد. والأخرى تدعو إلى حظر صارم يمنع الأطفال من التفاعل مع هذه التقنية بتاتاً.

ويضيف: «ما يغيب عن هذين السردين؛ غالباً أن الأطفال قادرون... إذ إن لديهم آراءهم وأفكارهم الخاصة حول الذكاء الاصطناعي وكيفية استخدامه بشكل صحيح وغير صحيح».

مصنّعو الألعاب يواجهون صعوبة في التعامل مع الذكاء الاصطناعي

لا تزال صناعة الألعاب بشكل عام تعاني من صعوبة في التعامل مع الذكاء الاصطناعي. فقد فشلت شركة «ماتيل» في طرح لعبة تعمل بالذكاء الاصطناعي في عام 2025 في إطار شراكتها مع «أوبن إيه آي»، كما تم حظر دمية دب أخرى تعمل بالذكاء الاصطناعي بعد أن انخرطت في محادثات ذات طابع جنسي صريح مع قاصرين.

وفي كاليفورنيا، قدّم أحد أعضاء مجلس الشيوخ مشروع قانون يحظر لمدة أربع سنوات ألعاب الدردشة الآلية التي تعمل بالذكاء الاصطناعي للأطفال دون سن 18 عاماً.

لماذا لن ينجح حظر الذكاء الاصطناعي؟

تقول ريبيكا وينثروب، الباحثة في معهد «بروكينغز»: «لن أنصح أبداً بشراء لعبة مزودة بذكاء اصطناعي. الوقت مبكر جداً لذلك».

ومع ذلك، ترى وينثروب أن حظر الذكاء الاصطناعي في المدارس غير واقعي، إذ سيجد الطلاب حلولاً بديلة، وكثير منهم يتعرضون للذكاء الاصطناعي بشكل غير مباشر من خلال التطبيقات اليومية.

مهارات الطلاب والواجبات التعليمية

وتضيف وينثروب أنه إذا استطاع الذكاء الاصطناعي كتابة بحث لطلاب الصف السابع عن الحرب العالمية الثانية، فسيفقد الطلاب مهارات التفكير النقدي التي تنبع من إنجاز العمل بأنفسهم. وهذا يعني أن على المعلمين إعادة تصميم الواجبات بحيث تكون العملية -وليس الناتج فقط- هي المهمة. وتقول: «سيتعين على المعلمين تغيير الواجبات التي يطلبونها».

التدريس في ظل عدم اليقين

من جهته يقول جاستن رايش، الأستاذ المشارك في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، إن المدارس ستضطر إلى العمل في ظل عدم اليقين لسنوات. لا أحد يعلم على وجه التحديد ما ينبغي أن يفهمه طفل في الخامسة من عمره عن الذكاء الاصطناعي، لكن انتظار إجابات مثالية ليس خياراً مطروحاً. ويضيف: «من شبه المؤكد أننا نرتكب أخطاءً»، مشبِّهاً الوضع الحالي بجهود محو الأمية الرقمية المبكرة التي ثبت لاحقاً قصورها.

تسويق الفوائد التعليمية

ويقول سليوينسكي إن الفائدة تتضح جلياً في الفصل الدراسي. خلال زيارة حديثة لفصل دراسي في الصف الرابع في شيكاغو، قام الطلاب بتدريب روبوتات مصنوعة من «ليغو» على الرقص باستخدام نموذج للتعلم الآلي. عندما توقفت الأوامر، فقدت الروبوتات إيقاعها. ويضيف سليوينسكي: «هذا يُحدث تحولاً في ديناميكيات القوة. لم يعد الذكاء الاصطناعي هو الأذكى في الفصل، بل الأطفال هم الأذكى».

* مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».


«غوغل» و«أبل» تبرمان صفقة ذكاء اصطناعي لنماذج جيميناي

باتت منصة «غوغل» للذكاء الاصطناعي «جيميناي» Gemini AI تضم 650 مليون مستخدم شهرياً (رويترز)
باتت منصة «غوغل» للذكاء الاصطناعي «جيميناي» Gemini AI تضم 650 مليون مستخدم شهرياً (رويترز)
TT

«غوغل» و«أبل» تبرمان صفقة ذكاء اصطناعي لنماذج جيميناي

باتت منصة «غوغل» للذكاء الاصطناعي «جيميناي» Gemini AI تضم 650 مليون مستخدم شهرياً (رويترز)
باتت منصة «غوغل» للذكاء الاصطناعي «جيميناي» Gemini AI تضم 650 مليون مستخدم شهرياً (رويترز)

أعلنت شركة «ألفابت»، اليوم (الاثنين)، أنها أبرمت ​صفقة مدتها عدة سنوات مع شركة «أبل» تقضي باعتماد الجيل التالي من نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بالشركة المصنعة لهواتف آيفون على ‌نماذج جيميناي التابعة ‌لـ«غوغل».

وتشير ‌هذه الشراكة ​إلى ‌ثقة كبيرة في تقنية الذكاء الاصطناعي من «غوغل»، بعد إطلاق أحدث إصدار من جيميناي الذي حظي بتقييمات ممتازة، مما زاد الضغط على المنافسين.

وستشغل نماذج «غوغل» ‌ميزات «أبل إنتليجنس» التي تعتزم الشركة طرحها مستقبلاً، ومنها نسخة محدثة من المساعد الافتراضي «سيري» والمقرر إطلاقها هذا العام، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت «غوغل»، في بيان: «​بعد تقييم دقيق، خلصت (أبل) إلى أن تقنية الذكاء الاصطناعي من (غوغل) توفر الأساس الأمثل لنماذجها».

وأضافت: «سيستمر تشغيل (أبل إنتليجنس) على أجهزة أبل وبرايفت كلاود كومبيت (خدمة الحوسبة السحابية الخاصة بها)، مع الحفاظ على معايير الخصوصية الرائدة التي ‌تتبناها (أبل)».