صعود اليمين المتطرّف في العالم الغربي... مرحلة عابرة أم واقع «مقيم»؟

متظاهرون ضد حزب «البديل من أجل ألمانيا» في مدينة إيرفورت بولاية ثورينغيا الألمانية (رويترز)
متظاهرون ضد حزب «البديل من أجل ألمانيا» في مدينة إيرفورت بولاية ثورينغيا الألمانية (رويترز)
TT

صعود اليمين المتطرّف في العالم الغربي... مرحلة عابرة أم واقع «مقيم»؟

متظاهرون ضد حزب «البديل من أجل ألمانيا» في مدينة إيرفورت بولاية ثورينغيا الألمانية (رويترز)
متظاهرون ضد حزب «البديل من أجل ألمانيا» في مدينة إيرفورت بولاية ثورينغيا الألمانية (رويترز)

شهد العام الحالي سلسلة من الانتصارات التي حققها اليمين في عدد من الدول الأوروبية – باستثناء بريطانيا – على نحو يجيز التساؤل عن هذا المنحى الجديد أو المتجدد، وعما إذا كان مجرد مرحلة ستمر في إطار الدورات السياسية العادية التي تشهد صعوداً وهبوطاً لليمين واليسار، أم أن الغرب عموماً يتغيّر جذرياً بفعل عوامل عديدة تحفر عميقاً في الضمير الفردي والوجدان الجماعي؟ ولا شك في أن التساؤل يزداد إلحاحاً إذا قُدّر لدونالد ترمب العودة إلى البيت الأبيض... فالرجل ألهم حركة يمينية تضم ساسة وأحزاباً شعبوية في أوروبا وأميركا اللاتينية وأماكن أخرى.

يقلل البعض من شأن الجنوح نحو اليمين المتطرف في أوروبا، ويدعم هؤلاء رأيهم بعدم تحقق التوقعات التي قالت إن هذا المعسكر السياسي سيحقق نصراً كبيراً في انتخابات البرلمان الأوروبي في يونيو (حزيران) الماضي، ففي حين حققت أحزاب اليمين المتطرف مكاسب، وخسر الخضر والديمقراطيون الاجتماعيون والليبراليون مقاعد، حافظ معسكر يمين الوسط المتمثل في حزب الشعب الأوروبي (تحالف عدد من أحزاب اليمين التقليدي)، على حضوره المسيطِر في الهيئة الاشتراعية للاتحاد الأوروبي.

على سبيل المثال، حقق «الائتلاف المدني» البولندي بقيادة رئيس الوزراء دونالد توسك أفضل أداء بين الأحزاب الرئيسية الأوروبية في الانتخابات المذكورة. ويُبدي الرجل الذي سبق له تولي رئاسة المجلس الأوروبي بين 2014 و2019، معارضة عنيدة لليمين المتشدد منذ أطاح حزب «القانون والعدالة» الشعبوي من السلطة في الخريف الماضي.

زعيمة «التجمع الوطني الفرنسي» مارين لوبن (أ.ف.ب)

غير أن هذا الواقع لا يطمئن مراقبين وخبراء كثراً، ومنهم السلوفاكية سونيا موزيكاروفا الباحثة في «المجلس الأطلسي» التي تقول: «يجب ألا نقلل من شأن الأخطار المترتبة على فوز اليمين المتطرف. في سلوفاكيا أدى المناخ السياسي السام والاستقطاب المتزايد» إلى محاولة اغتيال رئيس الوزراء روبرت فيكو في أيار (مايو) الماضي. و«الآن تحاول حكومته المناهضة للديمقراطية استغلال المأساة لقمع المعارضة ووسائل الإعلام المستقلة».

وتدعو موزيكاروفا المعارضة ووسائل الإعلام «إلى الاستمرار في مراقبة عمل الحكومة وتحدي الائتلاف الحاكم» رغم تنامي التعاطف الشعبي مع فيكو بعد إصابته بالرصاص.

طبعاً، المثال الصارخ الذي يدعم رأي سونيا موزيكاروفا هو الفوز الكبير الذي حققه «التجمع الوطني» الفرنسي في الانتخابات الأوروبية مما دفع الرئيس إيمانويل ماكرون إلى الدعوة لانتخابات برلمانية مبكرة أنتجت مثلثاً برلمانياً يضم اليسار بقيادة المتشددين (حزب «فرنسا الأبية»)، والوسط (مؤيدو ماكرون)، واليمين (بقيادة «التجمع الوطني»). وجعل هذا الواقع اختيار رئيس جديد لتأليف الحكومة أمراً بالغ الصعوبة، فلم يبصر التكليف النور إلا أخيراً باختيار الرجل المجرّب ميشال بارنييه (من حزب «الجمهوريون» وريث الديغولية)، وهو يميني تقليدي لم يُعجب اختياره القوى اليسارية التي رأت أن ماكرون رضخ لمارين لوبن زعيمة «التجمع الوطني»، وسلمها مفاتيح التحكم في الحكومة العتيدة.

«بديل ألمانيا»

كان الأول من سبتمبر (أيلول) الماضي يوماً لافتاً في ألمانيا، ففيه سجل حزب «البديل من أجل ألمانيا» فوزاً كبيراً في الانتخابات المحلية لولايتي ثورينغيا وساكسونيا. وقد حقق اليمين المتطرف أفضل نتيجة له ​​منذ الحرب العالمية الثانية، مثيراً قلق المراقبين السياسيين من عودة ظهور السياسات القومية والشعبوية المناهضة للهجرة في ألمانيا وأوروبا.

والحقيقة أن الناخبين الألمان يشعرون بالإحباط بشكل متزايد بسبب موجة المهاجرين الذين وصلوا إلى البلاد في السنوات الأخيرة، وخصوصاً في ظل وضع اقتصادي متعثّر. وبلغ هذا الإحباط ذروته الشهر الماضي عندما طعن رجل سوري حتى الموت ثلاثة أشخاص وأصاب عدة أشخاص آخرين خلال مهرجان في مدينة زولينغن بغرب ألمانيا. واكشف الجمهور بعد الهجوم أن الرجل كان من المفترض ترحيله قبل أشهر، لكن الإدارة السيئة والتعقيدات الإجرائية أدت إلى بقائه في البلاد لمدة أطول من اللازم.

زعيما حزب «البديل من أجل ألمانيا» تينو شروبالا وأليس فايدل في برلين (رويترز)

ولعل الأمر الأكثر إثارة للاهتمام هو أن الأحزاب الثلاثة الموجودة في السلطة على المستوى الوطني ــ الحزب الديمقراطي الاجتماعي، الخضر، والحزب الديمقراطي الحر ــ مُنيت بخسائر فادحة في انتخابات الولايتين، وهو ما يؤكد مدى عدم شعبيتها بين الناخبين ليس فقط في ألمانيا الشرقية السابقة، بل على المستوى الوطني أيضا. ومن الواضح أن البلاد سوف تتحول إلى اليمين في الانتخابات العامة المقبلة. وهذا يعني فرض قواعد هجرة أكثر صرامة وتركيزاً أكبر على تنمية الاقتصاد الألماني الراكد.

المناخ السياسي العام

من ينظر إلى المشهد السياسي الراهن سوف يرى أن الأحزاب اليمينية الشعبوية هي المؤثر الأكبر في الرأي العام، بخطابها الذي يمجّد الشعور القومي ويضع الوطن دائماً في الصدارة، ويشكك في الآخر مميزاً ضده على أساس الاعتبارات العرقية أو الدينية... والمقلق أن عواقب هذا الخطاب «السيادي» قد تكون وجودية بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي على المدى المتوسط وحتماً على المدى الطويل.

وإذا شئنا النظر بعمق إلى جذور هذا التيار السياسي الذي خال كثر أنه دُفن مع هزيمة النازية والفاشية في الحرب العالمية الثانية وقيام الاتحاد الأوروبي وتوسّعه تدريجاً، نعود إلى الأزمة الاقتصادية التي عصفت بالعالم عام 2008 وتلتها أزمة الهجرة عام 2015. فالحدثان شكّلا مفصلين مهمّين في ظاهرة تنامي الشعبوية في أوروبا، لكنهما ليسا العاملين المؤثرين الوحيدين.

هنا، يقول خيسوس كاسكيت، أستاذ تاريخ الفكر والحركات الاجتماعية في جامعة إقليم الباسك الإسباني، إن «عالمنا اليوم يتحرك بسرعة فائقة. فنحن نعيش في عصر التوصيل في اليوم نفسه، والوجبات السريعة والأزياء السريعة. ونستمع إلى الرسائل الصوتية والبودكاست بسرعة مضاعفة، ويتم إشباع أدنى شك أو فضول على الفور من خلال بحث سريع على هواتفنا، متجاوزين أي حاجة للتفاعل الشخصي أو حتى للتفكير. لقد جعلت التكنولوجيا من نفاد الصبر القاعدة».

يضيف أن «الأمر نفسه ينطبق على الاقتصاد الذي تحكمه قرارات فورية تُتّخذ في أسواق الأسهم في وول ستريت أو لندن أو شنغهاي... أينما نظرنا، نرى تسيّد مبدأ أن الوقت هو المال، وهذا أدى إلى تسريع وتيرة حياتنا».

يرى كاسكيت أن «الشعبوية اليمينية تستغل حقيقة مفادها أن الديمقراطية بطيئة، وبالتالي فهي عاجزة بشكل متزايد عن معالجة المخاوف الأكثر إلحاحاً لدى الناس. ولم يدرك أي تيار أيديولوجي آخر مدى عدم تناغم السياسات الديمقراطية البطيئة مع الوتيرة السريعة، بل اللحظية، للاقتصادات والمجتمعات، وقد أدى استغلال اليمين الشعبوي هذه الفجوة في العمليات الانتخابية إلى تحقيق مكاسب ضخمة (...). في عالم أصبح فيه الصبر فضيلة نادرة، وحيث الأنظمة السياسية متخلفة عن الركب، فإن ما يقدمه الشعبويون اليمينيون هو سياسة مبنية على العجلة والبساطة والطرق المختصَرة».

الظاهرة الترمبية

إذا أضفنا إلى ذلك كله ظاهرة دونالد ترمب في الولايات المتحدة تكون النتيجة ازدياد التوجه نحو اليمين في الشطر الغربي من الكرة الأرضية. فالرجل شعبويّ حتماً في خطابه عن الهجرة والاقتصاد خصوصاً، وفي تناوله خصومه الديمقراطيين، وفي كلامه عن الأمة والعظمة والتصدي للأخطار «الوجودية»...

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب وجيمس ديفيد فانس المرشح لمنصب نائب الرئيس (أ.ب)

ولئن كنّا لا نستطيع تصنيف ترمب يمينياً متطرفاً – خصوصاً أن لا يسارَ متطرفاً في مواجهته بل لا يسار عملياً في الولايات المتحدة – فإن كلامه يعجب اليمين الأوروبي المتطرف الذي يرى فيه حليفاً طبيعياً و«ملهماً»، سواء فاز في الانتخابات الرئاسية المقبلة أو لم يفز، خصوصاً أنه ترك أثراً في الحزب الجمهوري ورسم خطاً يتبعه كثر من الجمهوريين الشباب الذين سيمسكون بزمام مستقبل الحزب، ومنهم جيمس ديفيد فانس (40 عاماً) الذي اختاره ترمب مرشحاً لمنصب نائب رئيس، وفيفيك راماسوامي (38 عاماً) رجل الأعمال الثري الذي كان مرشحاً رئاسياً شعاره «حلم أميركي جديد».

تطرّف يقابله تطرّف

الخطر الأكبر في عالم السياسة الغربية اليوم هو أن هو أن الشباب لا يجذبهم الاعتدال، بل يُنصتون بتركيز إلى المتحدثين بصوت عال و يزعمون امتلاك الحقيقة والحلول السحرية لكل المشكلات. وما يزيد الأمر سوءاً هو عامل السرعة إياه الذي يمنع الأجيال الطالعة من التدقيق في السيل الهائل مما يتدفق عليهم عبر قنوات تكنولوجيا الاتصالات المختلفة، فلا يدققون ولا يفكّرون ولا ينتقدون، بل يتبنون ما يطيب لهم سماعه ويرفضون الراي الآخر...

الخلاصة أن الديمقراطية في خطر، وشجرتها تفقد المزيد من الأوراق في المواسم الخريفية الطويلة التي يعرفها العالم اليوم. ولعل الدول الغربية التي تؤكد أن الديمقراطية هي علة وجودها، تحتاج إلى قادة كبار يعيدون إلى السياسة جوهرها، ويطوّرون عمليات صنع القرار السياسي بحيث تواكب العصر من دون أن تقع في فخّ التعجّل والعشوائية.

لكن السؤال هو من أين سيأتي هؤلاء القادة الكبار؟


مقالات ذات صلة

انتخابات المحليات بالجزائر تدخل مرحلة حسم الملفات

شمال افريقيا من اجتماعات سلطة الانتخابات بالجزائر تحضيراً للاقتراع البلدي (سلطة الانتخابات)

انتخابات المحليات بالجزائر تدخل مرحلة حسم الملفات

دخلت التحضيرات الميدانية لانتخابات المحليات بالجزائر، المقررة الشهر المقبل، منعطفاً حاسماً بدراسة ملفات الترشح والفصل فيها.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا وزير الداخلية الموريتاني السابق (يمين) يوجه رسالة مطولة يعرض فيها حصيلته ويودع موظفي القطاع (وزارة الداخلية)

موريتانيا: وزراء في الحكومة السابقة يوجهون رسائل وداع وولاء

في خطوة غير مألوفة بالحياة السياسية في موريتانيا، خاطب عدد من الوزراء الذين غادروا الحكومة الرأي العام برسائل وداع نُشرت عبر الإعلام المحلي.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا اجتماع للأحزاب السياسية الداعمة للرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني لنقاش التحضير للحوار (حزب الإنصاف)

موريتانيا تحسم تشكيل لجنة الإشراف على الحوار الوطني

اتفقت الأطراف السياسية في الموالاة والمعارضة بموريتانيا على تذليل آخر العقبات أمام تشكيل لجنة الإشراف على مسار الحوار الوطني.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أوروبا حملات الاعتقال والتهجير الجماعي التي شهدها الميناء القديم بمدينة مرسيليا  والمعروفة تاريخياً بـ«رافل Vieux-Port» (ويكيبيديا)

فرنسا تعترف بـ«مداهمات الميناء القديم» في مرسيليا جريمة ضد الإنسانية

القضاء الفرنسي يصنف مداهمات «رافل» بمرسيليا عام 1943 جريمة ضد الإنسانية، منهياً عقوداً من الصمت، لينتصر للضحايا ويعيد كتابة الذاكرة التاريخية.

كوثر وكيل (لندن)
شمال افريقيا مريم الشيخ وقامو عاشور تفقدان عضوية البرلمان الموريتاني بقرار من المحكمة العليا (إعلام محلي)

موريتانيا: المحكمة العليا تسقط عضوية برلمانيتين معارضتين

أصدرت المحكمة العليا الموريتانية قراراً نهائياً برفض الطعن المقدم من البرلمانيتين مريم الشيخ جنك وقامو عاشور سالم، وتأييد الحكم بحرمانهما من الحقوق السياسية.

الشيخ محمد (نواكشوط)

بيل غيتس: الهجمات الإلكترونية المدعّمة بالذكاء الاصطناعي أخطر تهديد وشيك

بيل غيتس (د.ب.أ)
بيل غيتس (د.ب.أ)
TT

بيل غيتس: الهجمات الإلكترونية المدعّمة بالذكاء الاصطناعي أخطر تهديد وشيك

بيل غيتس (د.ب.أ)
بيل غيتس (د.ب.أ)

حذّر المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، بيل غيتس، اليوم الأحد، من أن الذكاء الاصطناعي غير المنظم يشكل تهديداً متزايداً، متوقعاً تصاعد الهجمات الإلكترونية المدعومة بالذكاء الاصطناعي خلال العام المقبل.

وقال الملياردير الأميركي إن خطر خروج الذكاء الاصطناعي «عن السيطرة» لا يزال أمراً يلوح في أفق سنوات مقبلة، مؤكداً أن مصدر القلق الفوري يتمثل في «الأشخاص السيئين» الذين يستخدمون الأنظمة الحالية من دون ضوابط أو إجراءات حماية.

وقال غيتس في مقابلة مع شبكة «إيه بي سي نيوز» إن «الجبهة التي سنشهد على الأرجح تأثيرها الأكبر خلال العام المقبل هي الهجمات الإلكترونية».

وقال: «الخطر الحقيقي في الوقت الراهن لا يتمثل في خروج الذكاء الاصطناعي عن السيطرة. صحيح أننا بحاجة إلى العمل على هذه المسألة، لكن تأثيرها الكبير المحتمل لا يزال على بُعد سنوات».

وأضاف: «إن المشكلة الحقيقية تتمثل في استخدام أشخاص سيئي النية للذكاء الاصطناعي، ولا سيما عندما يكون بالإمكان إزالة جميع الضوابط وإجراءات الحماية المدمجة فيه».

وقال أيضاً: «لكن في الوقت الراهن، يُسمح بإزالة جميع هذه الضوابط وإجراءات الحماية. وعندما يجتمع أشخاص سيئو النية، ومن دون أي ضمانات، مع أحدث نماذج الذكاء الاصطناعي، فهنا تحديداً سنواجه، خلال العام المقبل، الكثير من المفاجآت السلبية، لا سيما في مجال الهجمات الإلكترونية».

وينضم غيتس بذلك إلى رواد آخرين في قطاع التكنولوجيا يدقّون ناقوس الخطر بشأن التهديدات التي تطرحها تقنيات الذكاء الاصطناعي، وكان قد حذّر في تدوينة مطوّلة نشرها في أغسطس (آب) من أن العالم غير مستعد بشكل خطير للاضطرابات التي قد يُحدثها الذكاء الاصطناعي، لا سيما في سوق العمل.

وفي مقابلته، رفض فكرة أن التنظيم الذاتي من جانب شركات الذكاء الاصطناعي هو أمر كافٍ للحفاظ على سلامة العالم، وهي الفكرة التي يدافع عنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال غيتس إن «فكرة أن التكنولوجيا الأكثر خطورة التي ابتكرها البشر على الإطلاق يمكن ضبطها من خلال التنظيم الذاتي فقط، وأن الشركات نفسها هي الجهة الوحيدة التي تراقبها نيابة عن المجتمع... تعكس أننا لا نبذل ما يكفي من الجهد».


ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
TT

ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

كشف «الكرملين» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزوجته ميلانيا، قدما التهنئة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعيد ميلاده، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وتمنى ترمب لبوتين النجاح والرفاهية خلال اتصال هاتفي يوم الجمعة، كما حرص على نقل تحيات زوجته ميلانيا. وأعرب بوتين عن شكره لترمب على التهنئة، وفقاً لما نقلته وكالة أنباء «تاس» عن مستشار الرئاسة الروسية للشؤون الخارجية، يوري أوشاكوف.

وصرح أوشاكوف بأن الاتصال - الذي يعد السادس بين الرئيسين هذا العام وفقاً لـ«الكرملين» - قد سار بشكل جيد، مشيراً إلى أن كلاً من بوتين وترمب لم يكن يرغب في أن يكون البادئ بإنهاء المكالمة.

وبعد اتصاله الأخير مع بوتين، أعلن ترمب عن اتفاق سيتم بموجبه توفير أكثر من 300 ألف طن من الديزل على الفور للولايات المتحدة والسوق العالمية.

وقال أوشاكوف إن بوتين وترمب ناقشا أيضاً الحرب في أوكرانيا. وأوضح بوتين أن موقف روسيا بشأن أهداف ما تسميه موسكو «عمليتها العسكرية الخاصة»، لم يتغير.

وأضاف أن بوتين أعرب عن تقديره لتركيز ترمب وفريقه على الحوار مع روسيا. وربما يجتمع الرئيسان في قمة منظمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (أبيك) بالصين في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، على الرغم من أنه لم يتم الاتفاق على موعد بعد.

يذكر أنه في يوم الأربعاء، الذي كان يوافق عيد ميلاد بوتين الـ74، شنت روسيا هجمات قوية بشكل خاص على أوكرانيا، مما أسفر عن مقتل 25 شخصاً على الأقل، وفقاً للسلطات الأوكرانية.

بوتين يقلل من أهمية استئناف المحادثات مع أوكرانيا

كما قال «الكرملين» إن بوتين أبلغ ترمب أمس (الجمعة)، بأن كييف قوضت إمكانية الاستئناف ​الفوري لمحادثات السلام الثلاثية بشأن أوكرانيا، بعد أن شنت هجمات بطائرات مسيرة على موسكو خلال الانتخابات التي جرت الشهر الماضي، وفقاً لوكالة «رويترز».

وحاول ترمب حتى الآن، دون جدوى، التوسط للتوصل إلى اتفاق سلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا، التي اندلعت مع الغزو الروسي للبلاد في فبراير (شباط) 2022.

وقال وزير ‌الخارجية الأميركي ‌ماركو روبيو، يوم الخميس، إن ​الحرب الروسية ‌في ⁠أوكرانيا ​وصلت إلى ⁠مأزق خطير، وإن الولايات المتحدة ستواصل العمل من أجل التوصل إلى تسوية لإنهاء الصراع.

وذكر بوتين أن موسكو كانت مستعدة لاستئناف المفاوضات مع كييف بعد الانتخابات البرلمانية الروسية التي جرت الشهر الماضي، لكن أوكرانيا شنت هجمات على موسكو واستهدفت ⁠مراكز التصويت، مضيفاً أن ذلك عرّض عملية ‌السلام للخطر.

وأفاد ‌أوشاكوف ​تعليقاً على الاتصال الهاتفي مع ‌ترمب: «من خلال شن هجوم واسع النطاق بالطائرات المسيرة ‌على موسكو ومدن أخرى ومراكز التصويت، فضلاً عن استهداف أفراد معينين شاركوا في تنظيم الانتخابات، في يوم الانتخابات الرئيسي، أدى النظام في كييف فعلياً إلى تعطيل ‌إمكانية الاستئناف الفوري لعملية التفاوض».

وأضاف: «والآن، كما قال الرئيس، سننظر في موعد استئناف ⁠تلك المفاوضات»، ⁠في إشارة إلى المفاوضات الثلاثية التي تضم الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا».

وكان ترمب قد ذكر أمس (الجمعة)، بعد الاتصال مع بوتين، أن روسيا وافقت على توريد الديزل فوراً إلى الأسواق الأميركية والعالمية، في محاولة لخفض أسعار الوقود قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية الشهر ​المقبل، على الرغم ​من أن المحللين قالوا إن الكميات لن تؤدي على الأرجح إلى انخفاض كبير في الأسعار.


زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
TT

زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

انتقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، اتفاقاً بين الولايات المتحدة وروسيا يسمح لموسكو بتزويد الولايات المتحدة بالديزل، واصفاً إياه بأنه «استثمار في حرب يجب إنهاؤها»، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب زيلينسكي على منصة «إكس»: «الهدايا المقدمة لبوتين لن تجلب السلام ولا أي فائدة للعالم المتحضر».

وأضاف: «روسيا سوف (ترد الجميل) مقابل الديزل بمزيد من الإرهاب والغدر. السماح لروسيا ببيع المنتجات النفطية هو استثمار في حرب يجب إنهاؤها وليس إطالة أمدها. ما نحتاج إليه هو تخفيف حدة التوتر بشكل حقيقي مع روسيا بصورة متبادلة».

كما انتقد زيلينسكي نظيره الأميركي دونالد ترمب، معتبراً أن الاتفاق المُعلن مع موسكو يمثل قراراً «مخزياً»، ويعكس «ضعفاً» من جانب واشنطن.

وقال زيلينسكي للصحافيين: «هذا بالتأكيد ليس نزيهاً، وهو بالتأكيد مخزٍ من جانب شركائنا، كما أنه في رأيي قرار ضعيف»، وذلك فيما يزور وفد أوكراني الولايات المتحدة يومي الجمعة والسبت للقاء مبعوثي ترمب.

وأعلن الرئيس الأميركي ترمب، في وقت سابق اليوم، أن نظيره الروسي فلاديمير بوتين التزم بطرح ملايين الأطنان من الديزل في السوقين الأميركية والعالمية على مدى أشهر، بعد «محادثة مثمرة للغاية».

وكتب ترمب على وسائل التواصل: «ستقوم روسيا على الفور بتوريد أكثر من 300 ألف طن من وقود الديزل إلى السوقين الأميركية والعالمية، و500 ألف طن أخرى خلال نوفمبر (تشرين الثاني) ومليون طن مباشرة بعدها. علاوة على ذلك، وبحسب حالة مصافي التكرير لديها، ستضخ روسيا ثلاثة ملايين طن من الديزل بسرعة». وأكد أن أسعار الديزل «ستنخفض بسرعة بالنسبة للأميركيين، بل للعالم بأسره، وبمعدلات قياسية!».

بدوره، نقل الكرملين عن ​الرئيس بوتين قوله، الجمعة، إن بلاده مستعدة لتوريد النفط والمنتجات البترولية ‌إلى الولايات ‌المتحدة ​والأسواق ‌العالمية، ⁠وإن ذلك ​من شأنه ⁠أن يدعم الاقتصاد العالمي ككل.