مصادر لـ«الشرق الأوسط»: لا تأثير لانسحاب المقداد أثناء كلمة فيدان على التطبيع مع دمشق

تقرير أممي: تركيا والفصائل الموالية لها ترتكب انتهاكات في سوريا

وزير الخارجية السوري فيصل المقداد انسحب خلال إلقاء وزير الخارجية هاكان فيدان كلمته في اجتماع مجلس الجامعة العربية بالقاهرة الثلاثاء (الخارجية التركية)
وزير الخارجية السوري فيصل المقداد انسحب خلال إلقاء وزير الخارجية هاكان فيدان كلمته في اجتماع مجلس الجامعة العربية بالقاهرة الثلاثاء (الخارجية التركية)
TT

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: لا تأثير لانسحاب المقداد أثناء كلمة فيدان على التطبيع مع دمشق

وزير الخارجية السوري فيصل المقداد انسحب خلال إلقاء وزير الخارجية هاكان فيدان كلمته في اجتماع مجلس الجامعة العربية بالقاهرة الثلاثاء (الخارجية التركية)
وزير الخارجية السوري فيصل المقداد انسحب خلال إلقاء وزير الخارجية هاكان فيدان كلمته في اجتماع مجلس الجامعة العربية بالقاهرة الثلاثاء (الخارجية التركية)

تجاهلت تركيا التعليق على مغادرة وزير الخارجية السوري فيصل المقداد قاعة اجتماع وزراء الخارجية العرب في دورته العادية 162، الثلاثاء، أثناء إلقاء وزير خارجيتها هاكان فيدان كلمته، خلال الاجتماع الذي عادت إليه تركيا بعد غياب 13 عاماً.

ولم يصدر أي تعليق رسمي عن أنقرة، كما لم تتطرق وسائل الإعلام القريبة من الحكومة إلى الواقعة، وأعطت إشارة سلبية جديدة من جانب دمشق تجاه الجهود المبذولة لتطبيع العلاقات مع تركيا.

أيضاً لم تتوقف وسائل الإعلام غير الموالية للحكومة التركية كثيراً عند الحدث الذي نقلته عن وسائل إعلام أجنبية.

وعلّق وزير الخارجية التركي الأسبق، علي باباجان، الذي يتولى حالياً رئاسة حزب «الديمقراطية والتقدم» المُعارض، على الواقعة خلال مقابلة تلفريونية، الأربعاء، قائلاً: «إن إعادة العلاقات مع سوريا إلى طبيعتها يستلزم تمهيد الأرضية لذلك».

وأضاف باباجان: «سوريا الآن دولة مجزّأة، وهناك قوى كثيرة على الأرض، فالولايات المتحدة لها وجود وسيطرة في شمال شرقي سوريا، وروسيا تشكّل القوة التي دعمت الرئيس السوري بشار الأسد، وجعلته قادراً على الصمود حتى الآن، وهناك إيران أيضاً، وكذلك يمكن أن يلعب العراق دوراً، ولا بد لتركيا من التواصل مع جميع هذه الأطراف، من أجل تهيئة المناخ الملائم لعودة العلاقات مع دمشق، وهو أمر سيستغرق وقتاً».

وزير الخارجية السوري فيصل المقداد يغادر اجتماع وزراء خارجية جامعة الدول العربية في القاهرة (رويترز)

وعَدَّ باباجان مغادرة المقداد، ليُقلّل من تمثيل الوفد السوري خلال إلقاء فيدان كلمته، تعبيراً عن رفض دمشق مشاركة تركيا في الاجتماع، على الرغم من أن مشاركة وزير الخارجية التركي يفترض أنها تمّت بعد موافقة جميع الدول الأعضاء في الجامعة العربية على حضوره الاجتماع.

وفي تصريحات قبل الاجتماع، أعطى المقداد رسائل متناقضة؛ إذ رحّب، السبت، بتصريحات للرئيس التركي رجب طيب إردوغان، اقترح فيها تشكيل محور من تركيا ومصر وسوريا في مواجهة المشاريع التوسّعية لإسرائيل بالمنطقة، قائلاً إنه يأمل أن «تتحقّق تصريحات الرئيس التركي، وأن تكون هذه رغبة تركية صادقة وحقيقية».

وزير الخارجية التركي أثناء إلقاء كلمته بالجامعة العربية الثلاثاء (الخارجية التركية)

وفي الوقت ذاته، جدّد التمسك بمطالب دمشق بشأن تطبيع العلاقات مع أنقرة، قائلاً: «إذا أرادت تركيا أن تكون هناك خطوات جديدة في التعاون السوري – التركي، وأن تعود العلاقات إلى طبيعتها، فعليها الانسحاب من الأراضي العربية التي احتلّتها في شمال سوريا وغرب العراق».

وأضفى انسحاب المقداد مزيداً من الغموض حول موقف دمشق من الجهود التي تقودها روسيا؛ لإعادة العلاقات التركية السورية إلى المستوى الذي كانت عليه قبل 2011، التي يبدو أنها باتت أقرب من أي وقت مضى لتحقيق نتائج ملموسة خلال الفترة المقبلة.

وقالت مصادر دبلوماسية تركية لـ«الشرق الأوسط»، إن أنقرة عازمة على المضي قُدماً في استعادة علاقاتها بدمشق، مستبعِدة أن يكون لموقف المقداد في الجامعة العربية تأثير كبير على مسار تطبيع العلاقات.

أطفال أمام خيمة في مخيم للنازحين ضرّه هطول أمطار شديد بإدلب يناير 2023 (د.ب.أ)

انتهاكات متعدّدة

في شأن متصل، حذَّر تقرير للجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا، من اشتداد حدة القتال على عديد من خطوط جبهات النزاع السوري، في منطقة تعيش على وقع المخاوف من حرب واسعة النطاق.

كما حذّرت من أن سوريا تنزلق أكثر باتجاه أزمة إنسانية مقلقة تهدّد بأن تصبح خارج السيطرة، وخلال السنة الحالية لم يتم تمويل سوى ربع الاحتياجات الإنسانية التي بلغت أعلى مستوى لها منذ بدء النزاع، حيث يواجه 13 مليون سوري حالة حادة لانعدام الأمن الغذائي، ويُظهر أكثر من 650 ألف طفل علامات تدل على توقف النمو، الناجم عن سوء التغذية الحادّ.

ووثّقت اللجنة قوع انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان في أنحاء سوريا، بما في ذلك المناطق الخاضعة لسيطرة القوات التركية وفصائل «الجيش الوطني السوري» الموالي لأنقرة، حيث يُستهدَف المدنيون، وتكثفت العمليات العسكرية والهجمات ضد المناطق التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي دمّرت البنية التحتية في المنطقة، وتركت السكان المحليين في وضع صعب.

وحسب التقرير، تسبّبت الهجمات المتزايدة للفصائل المدعومة من تركيا، في الفترة بين يناير (كانون الثاني) ويونيو (حزيران) 2023، بالمناطق التي يعيش فيها الأكراد بكثافة، في مقتل مدنيين، وخلقت تهديداً أمنياً خطيراً.

مسيّرات تركية قصفت محطة الكهرباء في الدرباسية شمال الحسكة (منصة «إكس»)

وفي إشارة إلى أن القوات التركية نفّذت عديداً من العمليات ضد «قسد» في شمال شرقي سوريا، قالت اللجنة إنها اطّلعت على الغارات الجوية التي استهدفت توربينات محطة كهرباء السويدية، وبعض المرافق الصحية بالحسكة في يناير الماضي.

وقال بينهيرو، خلال اجتماع للجنة في جنيف، ليل الثلاثاء - الأربعاء، لاستعراض التقرير، إن سوريا تشهد «موجات جديدة من الأعمال العدائية». وأشار بينهيرو إلى أحدث قتال في شمال شرقي سوريا بين «قسد» المدعومة أميركياً، والقوات الحكومية والقبائل العربية والميليشيات المدعومة من إيران.

قوات من «قسد» في شمال شرقي سوريا (إكس)

في جهة أخرى، أشار التقرير لاستخدام القوات الحكومية السورية ذخائر عنقودية محظورة دولياً في شمال غربي البلاد، ما أسفر عن مقتل أو إصابة ما لا يقل عن 150 شخصاً، نصفهم من النساء والأطفال، وتقول اللجنة إن هذه الأعمال ترقى لأن تكون جرائم حرب.

النساء وأطفالهن في مخيم روج لعائلات «داعش» شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)

وتتهم اللجنةُ، الحكومةَ السورية بتعذيب السجناء، كما أنها تَدِين حقيقة أن «قوات سوريا الديمقراطية» التي تقودها ميليشيات كردية، تحتجز نحو 30 ألفاً من القُصّر في معسكرات منذ أعوام عدة في أحوال سيئة؛ لأنها تعتقد بأن آباءهم يدعمون تنظيم «داعش».

توتر «قسد» والفصائل

وفي سياق متصل، استهدفت «قسد»، الأربعاء، قاعدة «المكسورة» التركية في ريف تل أبيض الغربي بـ4 صواريخ، ما دفع «الجيش الوطني» الموالي لتركيا إلى إعلان حالة استنفار كامل، حسب «المرصد السوري لحقوق الإنسان».

كما نفّذت فصائل «الجيش الوطني» عملية تسلّل، ليل الثلاثاء - الأربعاء، على محور في قرية الجات بريف منبج، ضمن مناطق سيطرة قوات «مجلس منبج العسكري» شرقي حلب.

وعلى أثر ذلك، اندلعت اشتباكات مسلحة بين الطرفين، ما أسفر عن خسائر بشرية في الجانبين.


مقالات ذات صلة

تركيا تعمل على ملفات مهمة في العلاقات مع سوريا من بينها إعادة الإعمار

شؤون إقليمية زيارة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان الجامع الأموي الكبير وضريح صلاح الدين الأيوبي في العاصمة السورية دمشق يوم 14 سبتمبر (الخارجية التركية)

تركيا تعمل على ملفات مهمة في العلاقات مع سوريا من بينها إعادة الإعمار

أكدت تركيا العمل على العديد من الملفات الخاصة بالعلاقات مع سوريا ومتابعتها عملية اندماج «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) من كثب.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية جانب من المباحثات الموسعة بين وزيري الخارجية السوري أسعد الشيباني والتركي هاكان فيدان في دمشق في 13 سبتمبر بحضور وفدي البلدين (الخارجية التركية)

تركيا: الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي توقف «قسد» عن كونها تهديداً

أكدت تركيا أن الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي أن تتوقف «قوات سوريا الديمقراطية» عن كونها تهديداً، عادّةً أن إسرائيل تشكل الخطر الأكبر على استقرار جارتها

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي انتشار أمني في عين عرب ليل الجمعة - السبت (سانا)

جرائم «الثأر» تهدد مسار الدمج والسلم الأهلي في شرق وشمال سوريا

السجن لا يزال يُدار من كوادره السابقة «الأسايش»، ولم تتسلمه قوى ‌‏الأمن الداخلي حتى الآن.

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي إلهام أحمد خلال حوارها مع مذيعة قناة «إيلكه تي في» التركية بانو غوفان (موقع القناة)

إلهام أحمد: انتقلنا من كفاح مسلح إلى مرحلة سياسية باندماجنا في الدولة السورية

قالت إلهام أحمد، رئيسة لجنة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية (الكردية) لشمال وشرق سوريا» إن اتفاق 29 يناير وفر أرضية لتحقيق وقف إطلاق نار دائم.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي أعلن مستشار الرئيس السوي القائد السابق لـ«قوات سوريا الديمقراطية مصطفى عبدي اكتمال حلها واندماجها في الدولة السورية في 25 أغسطس الماضي (أ.ب)

عبدي: حل «قسد» بداية جديدة ويجب إشراك الأكراد في صياغة الدستور الجديد

وصف مستشار الرئيس السوري حل «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بأنه «نهاية، وبداية في آن واحد»، مشدداً على ضرورة مشاركة الأكراد في صياغة الدستور.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

بلومبرغ: «باينانس» تحت تدقيق أميركي بشأن انتهاكات محتملة لعقوبات إيران

هاتف ذكي يُعرض عليه شعار «باينانس» (رويترز)
هاتف ذكي يُعرض عليه شعار «باينانس» (رويترز)
TT

بلومبرغ: «باينانس» تحت تدقيق أميركي بشأن انتهاكات محتملة لعقوبات إيران

هاتف ذكي يُعرض عليه شعار «باينانس» (رويترز)
هاتف ذكي يُعرض عليه شعار «باينانس» (رويترز)

ذكرت وكالة بلومبرغ نيوز أمس الاثنين نقلا عن مصادر مطلعة أن ممثلي ادعاء اتحاديين في الولايات المتحدة يحققون في ما إذا كانت منصة باينانس انتهكت العقوبات الأميركية المفروضة على إيران من خلال عدم وقف بعض عمليات التداول على منصتها.

وذكرت بلومبرغ نيوز أن مكتب المدعي العام الأميركي في مانهاتن يقود التحقيق بمشاركة القسم الجنائي في وزارة العدل في واشنطن، مضيفة أن السلطات تدرس ما إذا كانت باينانس قد سمحت بالتداول عن علم. وقالت منصة باينانس في بيان إنها تتبع نهجا صارما تجاه انتهاك العقوبات، وأضافت «نتعاون بشكل كامل مع جهات إنفاذ القانون، ونظل ملتزمين باستئصال الجهات السيئة وإيقافها».

وأحجمت وزارة العدل عن التعليق، بينما لم يتسن التواصل مع مكتب المدعي العام الأميركي في مانهاتن للحصول على تعليق خارج ساعات العمل الرسمية.

من المعلوم أن باينانس واجهت تدقيقا أميركيا في وقت سابق. ففي عام 2023، تنحى رئيسها التنفيذي آنذاك تشانغ بنغ تشاو وأقر بالذنب في انتهاك قوانين مكافحة غسل الأموال الأميركية في إطار تسوية بقيمة 4.3 مليار دولار أنهت تحقيقا استمر لسنوات بشأن أكبر منصة لتداول العملات المشفرة في العالم.

وفرضت الحكومة الأميركية في وقت سابق من هذا الشهر عقوبات على شركات وأفراد قالت إنهم يساعدون جماعة حزب الله وحلفاء آخرين لإيران في الشرق الأوسط، في إطار تكثيف حملتها لعزل طهران اقتصاديا.


أروقة نيويورك ترسم مسار الحرب

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)
TT

أروقة نيويورك ترسم مسار الحرب

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)

تتجه الأنظار إلى أروقة نيويورك مع بدء اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، اليوم، حيث يترقب العالم كلمة الرئيس الأميركي دونالد ترمب وسلسلة اللقاءات التي يُتوقع أن يجريها على هامش الاجتماعات، وذلك بالتزامن مع تكثيف الجهود الدبلوماسية لاحتواء التوتر مع إيران ومنع انزلاق المنطقة مجدداً إلى مواجهة عسكرية واسعة.

وتكتسب التحركات واللقاءات في أروقة الأمم المتحدة أهمية خاصة العام الحالي في ظل تصاعد التهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران خلال اليومين الماضيين، بالتزامن مع تحركات تقودها باكستان ودول أخرى لإحياء المسار الدبلوماسي المتعثر.

وأعلن المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي أن طهران ستغيّر «جغرافيا الحرب وتسليحها»، في حال وقوع عدوان جديد عليها، مؤكداً استعداد طهران لخوض صراع طويل الأمد، وذلك غداة تصريحات ترمب بأنه قريب جداً من اتخاذ «قرار حاسم بشأن إيران».

في غضون ذلك، شهد مضيق هرمز حادثتين؛ إذ أعلن «الحرس الثوري» تدمير طائرة مسيّرة أميركية من طراز «إم كيو - 1» في أجواء المضيق، فيما قالت شركة الأمن البحري البريطانية «فانغارد» إن الناقلة «لا ستيفاني»، التي ترفع العلم البريطاني، تعرضت لهجوم بطائرة مسيّرة أثناء عبورها المضيق، مؤكدة إصابة اثنين من أفراد الطاقم بجروح طفيفة.


واشنطن تصعّد الضغط على إيران... وتلوّح بخنق طيرانها

نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أ.ب)
نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

واشنطن تصعّد الضغط على إيران... وتلوّح بخنق طيرانها

نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أ.ب)
نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أ.ب)

تكثف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضغوطها الاقتصادية على إيران، بالتزامن مع استمرار التوتر حول مضيق هرمز وتعثر المسار السياسي بين واشنطن وطهران. وفي أحدث خطوات التصعيد، أعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن شركات الطيران الإيرانية ستواجه عزلة دولية اعتباراً من 23 سبتمبر (أيلول)، محذراً الشركات والمطارات التي تقدم لها خدمات من التعرض لعقوبات ثانوية.

وقال بيسنت، الاثنين، إن الولايات المتحدة ترى أن مسؤولين ماليين صينيين «منخرطون بشكل كبير» في حملة الضغوط الاقتصادية الأميركية على إيران، في مؤشر إلى اتساع نطاق المساعي الأميركية لتقييد قنوات تعامل طهران مع النظام المالي العالمي.

واشنطن تستهدف الطيران الإيراني

وأوضح بيسنت، في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي»، أن شركات الطيران الإيرانية ستواجه صعوبة في مواصلة عملياتها الدولية اعتباراً من الأربعاء، بسبب التهديد بمعاقبة مقدمي الخدمات الجوية لها.

وقال إن الطائرات الإيرانية، إذا هبطت في مطارات أجنبية، لن يكون من الممكن تزويدها بالوقود أو تقديم خدمات الهبوط أو بيع تذاكرها، من دون أن يواجه مقدمو هذه الخدمات خطر الاستبعاد من النظام المالي القائم على الدولار.

وجاءت تصريحات بيسنت بعد محادثات أجراها الأحد مع نائب رئيس الوزراء الصيني خه لي فنغ. وقال الوزير الأميركي إن واشنطن تجري «مناقشات إيجابية» مع السلطات المالية الصينية، بما في ذلك محافظ بنك الشعب الصيني بان قونغ شنغ، بشأن الالتزام بالعقوبات الأميركية المفروضة على إيران. ويأتي الضغط على قطاع الطيران ضمن حملة أوسع تستهدف تقليص قدرة إيران على الوصول إلى الخدمات والموارد المرتبطة بالنظام المالي الدولي.

الصين في مرمى الضغوط الأميركية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وخلفه إلى يسار الصورة نائبه جي دي فانس (رويترز)

وتكتسب الإشارة الأميركية إلى الدور الصيني أهمية خاصة في ظل مساعي واشنطن إلى تضييق القنوات التي تستخدمها طهران للالتفاف على العقوبات.

وقال بيسنت إن المسؤولين الصينيين «منخرطون بشكل كبير» في حملة الضغوط الاقتصادية على إيران، في وقت تسعى فيه الإدارة الأميركية إلى دفع مزيد من الجهات الدولية إلى الالتزام بالعقوبات الأميركية.

وتزامنت هذه التصريحات مع استمرار الاتصالات المالية الأميركية - الصينية، في إطار محادثات أوسع بين البلدين، بينما يبقى ملف علاقة الصين بإيران أحد الملفات المطروحة في النقاش بين واشنطن وبكين. وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد أعلنت في وقت سابق أن بيسنت سيبحث مع نظيره الصيني العلاقات المالية بين بكين وطهران.

فانس: النفط لا يزال يعبر هرمز

وفي ملف الملاحة والطاقة، قال نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إن كميات كبيرة من النفط والغاز لا تزال تمر عبر مضيق هرمز، رغم استمرار التوترات التي تصفها واشنطن بأنها تهديد للملاحة الدولية.

وقال فانس، في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، إن إدارة ترمب ستواصل مواجهة ما وصفه بالتحركات الإيرانية التي تستهدف حركة السفن التجارية.

وتأتي تصريحاته في وقت تشهد فيه حركة الملاحة عبر المضيق اضطراباً واضحاً. وأظهرت بيانات نقلتها «رويترز» الاثنين عبور 17 سفينة للسلع الأساسية المضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع، مقارنة بـ37 سفينة في الأسبوع السابق، وأقل بكثير من المتوسط اليومي قبل الحرب البالغ نحو 125 سفينة.

وفي المقابل، أشار تقرير منفصل إلى أن صادرات النفط من بعض دول المنطقة لا تزال مستمرة، مع استخدام ناقلات ومسارات بديلة وعمليات نقل من سفينة إلى أخرى لتجاوز القيود الناجمة عن الأزمة. وكان قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر قد أشار إلى ارتفاع حركة النفط عبر هرمز إلى أعلى مستوياتها في ستة أشهر، في وقت تراجعت فيه أسعار الخام.

الملف النووي في صلب المواجهة

محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (رويترز)

وربط فانس بين التوتر في مضيق هرمز والملف النووي الإيراني، قائلاً إن موقف ترمب واضح في أن إيران «لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً»، وإن الإدارة الأميركية اتخذت إجراءات لمنع ذلك.

وبحسب الرواية الأميركية، جاء استهداف الملاحة الدولية رداً إيرانياً على الضغوط العسكرية والسياسية. وكانت واشنطن قد اتهمت طهران مراراً باستهداف سفن تجارية في منطقة الخليج، بينما قال فانس سابقاً إن الولايات المتحدة لن تضع جدولاً زمنياً لإنهاء المواجهة طالما استمرت الهجمات على السفن.

وربط نائب الرئيس الأميركي كذلك بين اضطراب حركة الملاحة وارتفاع تكاليف الطاقة داخل الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن استمرار المخاطر في هرمز ينعكس على أسعار الوقود.

وتواجه سوق نقل الطاقة بدورها ارتفاعاً في تكاليف الشحن ونقصاً في ناقلات النفط، مع بلوغ تكلفة استئجار بعض الناقلات العملاقة أكثر من مليون دولار يومياً، وفق تقارير اقتصادية.

ويأتي التصعيد الاقتصادي والعسكري بينما تبرز إشارات إلى تحرك دبلوماسي محتمل في نيويورك، مع مشاركة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وقال حبيب الله عباسي، المدير العام للعلاقات العامة في مكتب الرئيس الإيراني، إن بزشكيان سيتوجه جواً إلى نيويورك الثلاثاء للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة، وفق وكالة «إرنا».

وكان ترمب قد أعلن أنه منفتح على لقاء بزشكيان في نيويورك، ما يفتح الباب أمام احتمال إجراء اتصالات مباشرة أو غير مباشرة بين الجانبين على هامش الاجتماعات الدولية، رغم استمرار الخلافات بشأن الملف النووي والعقوبات والملاحة في مضيق هرمز.