الإسرائيليون يصدمهم تنبؤ ترمب بدمار دولتهم «إذا فازت هاريس»

غالبية يهود أميركا سيصوتون لمرشحة الحزب الديمقراطي

متظاهرون من منظمة «الصوت اليهودي من أجل السلام» يحتجون على الحرب في غزة بمبنى «كانون هاوس» يوم 23 يوليو 2024 بواشنطن العاصمة... يأتي الاحتجاج قبل يوم من إلقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كلمة أمام الكونغرس (أ.ف.ب)
متظاهرون من منظمة «الصوت اليهودي من أجل السلام» يحتجون على الحرب في غزة بمبنى «كانون هاوس» يوم 23 يوليو 2024 بواشنطن العاصمة... يأتي الاحتجاج قبل يوم من إلقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كلمة أمام الكونغرس (أ.ف.ب)
TT

الإسرائيليون يصدمهم تنبؤ ترمب بدمار دولتهم «إذا فازت هاريس»

متظاهرون من منظمة «الصوت اليهودي من أجل السلام» يحتجون على الحرب في غزة بمبنى «كانون هاوس» يوم 23 يوليو 2024 بواشنطن العاصمة... يأتي الاحتجاج قبل يوم من إلقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كلمة أمام الكونغرس (أ.ف.ب)
متظاهرون من منظمة «الصوت اليهودي من أجل السلام» يحتجون على الحرب في غزة بمبنى «كانون هاوس» يوم 23 يوليو 2024 بواشنطن العاصمة... يأتي الاحتجاج قبل يوم من إلقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كلمة أمام الكونغرس (أ.ف.ب)

صُدم المتابعون الإسرائيليون للمعركة الانتخابية المحتدمة في الولايات المتحدة، من تصريحات الرئيس الأميركي السابق، والمرشح للرئاسة الحالية عن الحزب الجمهوري، التي تنبأ فيها بزوال إسرائيل خلال سنتين فيما لو فازت بالرئاسة مرشحة الحزب الديمقراطي ونائبة الرئيس الحالية، كاميلا هاريس.

ومع أن قسماً من المعلقين اعتبروا كلامه «شططاً غير مقصود» جاء في إطار الضغط النفسي الذي نجحت هاريس في دفع ترمب إليه، خلال المواجهة الانتخابية التلفزيونية، اعتبرها آخرون استخفافاً بالدولة العبرية، لافتين إلى أن ترمب ردد هذه المقولة مرتين خلال المواجهة، مما يعني أنه استعد مسبقاً لطرح هذه المقولة.

سكان يشاهدون المناظرة بين دونالد ترمب وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

وكان عريفا المواجهة في شبكة «إيه بي سي» الأميركية، قد فتحا موضوع الحرب في نهاية الجزء الأول، فقالت هاريس: «دعونا نفهم كيف وصلنا إلى هنا. في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، قامت حركة (حماس)، وهي منظمة إرهابية، بذبح 1200 إسرائيلي، كان الكثير منهم شباباً يشاركون في مهرجان موسيقي».

موقع قتلى ومخطوفين قرب كيبوتز رئيم في حيث أقيم حفل «سوبرنوفا» الموسيقي الذي هاجمه مقاتلو «حماس» في 7 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

وتابعت: «قلت حينها وسأقول الآن، إن لإسرائيل الحقَ في الدفاع عن نفسها لكن من المهم كيف تفعل ذلك، فهناك حقيقة أيضاً أن عدداً كبيراً جداً من الفلسطينيين الأبرياء قد قتلوا. أطفال وأمهات. هذه الحرب يجب أن تتوقف فوراً، والطريقة التي ستتوقف بها هي وقف إطلاق النار وإنقاذ الرهائن».

وشددت هاريس، على أن إدارة بايدن تعمل على مدار الساعة أيضاً لتمهيد الطريق لحل الدولتين، مشددة على أنه «يجب أن يكون هناك أمن للإسرائيليين والفلسطينيين، وسأتأكد دائماً من أن إسرائيل قادرة على الدفاع عن نفسها، خاصة في كل ما يتعلق بإيران وأذرعها، لكن حل الدولتين أمر بالغ الأهمية».

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب يصافح زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (أرشيف - رويترز)

من جهته، علق ترمب على النزاعات في العالم، بقوله: «لو كنت رئيساً، لما حدث هذا مطلقاً. لم تكن روسيا لتغزو العالم، أنا أعرف بوتين وأوكرانيا وملايين الأشخاص قتلوا هناك، الناس لا يفهمون ما يحدث حقاً هناك. إنها (مرشحة الديمقراطيين)، تكره إسرائيل، ولم تقابل رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، لأنها كانت في حفل أخوية جامعية. وإذا أصبحت رئيسة، فإن (إسرائيل لن يكون لها وجود في غضون عامين)».

وأكمل ترمب كلامه «أنا عادة أجيد التنبؤات. أتمنى أن أكون مخطئاً هذه المرة. كما أنها تكره العرب، المكان كله سوف ينفجر، وسوف تختفي إسرائيل. أنا سأنهي هذا بسرعة، وكذلك روسيا وأوكرانيا، سأنتهي منه حتى قبل أن أتولى منصبي».

وردت هاريس عليه: «هذا غير صحيح، وهو يعرف ذلك أيضاً، إنه يحاول صرف انتباهنا عن حقيقة أنه ضعيف في السياسة الخارجية ويحب الديكتاتوريين. من المعروف أنه يريد أن يصبح ديكتاتوراً في اليوم الأول. يمكن لبوتين أن يفعل ما يريد، والغزو الروسي لأوكرانيا كان (رائعاً)، ورسائل الحب مع كيم جونغ أون (رئيس كوريا الشمالية)، هؤلاء الدكتاتوريين يريدون انتخابك لأنه من الواضح أنهم قادرون على التلاعب بك بالمجاملات. لقد أخبرني الكثير من القادة العسكريين الذين عملوا معك، أنك مثير للحرج».

متظاهرون من منظمة «الصوت اليهودي من أجل السلام» يحتجون على الحرب في غزة بمبنى «كانون هاوس» يوم 23 يوليو 2024 بواشنطن العاصمة... يأتي الاحتجاج قبل يوم من إلقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كلمة أمام الكونغرس (أ.ف.ب)

وكانت القنوات التلفزيونية الإسرائيلية قد خصصت موجة مفتوحة لتغطية المواجهة الانتخابية، واستعانت بعدد من الخبراء والمعلقين الذين أمضوا أربع ساعات (من الثالثة فجراً حتى السابعة صباحاً)، في متابعة المواجهة وتحليل ما قيل فيها. وساد الانطباع بأن هاريس تفوقت على ترمب بالنقاط، وتمكنت من عبور الامتحان لتكون مقنعة كشخصية قوية ذات مواهب قيادية وقدرات رئاسية.

لكن ترمب أظهر موقفها ضعيفاً في الشؤون الاقتصادية وفي الرد على اتهاماته المحرجة «كان لديك ثلاث سنوات ونصف السنة حتى تنفذي ما تعدين به اليوم، فلماذا لم تفعلي شيئاً». ولهذا فإن ترمب أيضاً كان قوياً في عدة مجالات.

لكن الإسرائيليين صدموا من أقواله عن زوال إسرائيل. وقال أحد الخبراء إن «ترمب يعرف أن إسرائيل تتحدث كثيراً عن الاهتمام ببناء قوتها بشكل مستقل، وكلامه يعني أنه يستخف بنا. ويجعلنا كياناً تابعاً للولايات المتحدة، بلا كيان مستقل، ويستهتر بقدراتنا الذاتية».

وذكرت صحيفة «هآرتس»، أن كلا الحزبين، الديمقراطي والجمهوري شكل دائرة خاصة بالناخبين اليهود في الولايات المتحدة، الديمقراطي يريد تثبيت وتعزيز قوته الكبيرة (75 في المائة منهم يصوتون له)، والجمهوريون يريدون نقل مجموعات كبيرة منهم إلى صفوفهم. وأفادت الصحيفة أن الاستطلاعات التي تجرى في الأسابيع الأخيرة تؤكد أن يهود الولايات المتحدة سيظلون مناصرين للديمقراطي بأكثرية ساحقة.


مقالات ذات صلة

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب وعقيلته في أثناء مشاركتهما باحتفال في ذكرى 11 سبتمبر (أ.ب)

تحليل إخباري فوز كاسح لمرشح ديمقراطي في فرجينيا يلوّح بتحول سياسي أوسع

فوز كاسح لمرشح ديمقراطي في فرجينيا يلوّح بتحول سياسي أوسع ويسلط الأضواء على انتخابات 2026 النصفية.

إيلي يوسف (واشنطن)

عُمان تؤكد أهمية العودة للتفاوض بين واشنطن وطهران

السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية)
TT

عُمان تؤكد أهمية العودة للتفاوض بين واشنطن وطهران

السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية)

أكدت سلطنة عُمان، الثلاثاء، أهمية استئناف الحوار والعودة إلى المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، عقب مباحثات وُصفت بـ«الجيدة» عُقدت الجمعة الماضي برعاية مسقط. وقالت طهران إن تلك المحادثات أتاحت تقييم جدية واشنطن، وأظهرت توافقاً كافياً لمواصلة الدبلوماسية.

واستقبل السلطان هيثم بن طارق، سلطان عُمان، الثلاثاء في قصر البركة، علي لاريجاني، أمين مجلس الأمن القومي الإيراني ومستشار المرشد علي خامنئي، وسط ترجيحات بأن الأخير نقل الردّ الإيراني على مقترحات أميركية طُرحت خلال الجولة الأولى من المفاوضات.

وأفادت وكالة الأنباء العُمانية بأن اللقاء تناول آخر المستجدات المرتبطة بالمفاوضات الإيرانية–الأميركية، وسبل التوصل إلى اتفاق متوازن وعادل بين الجانبين. كما جرى التأكيد على ضرورة العودة إلى طاولة الحوار، وتقريب وجهات النظر، ومعالجة الخلافات عبر الوسائل السلمية، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن الاجتماع استمر قرابة ثلاث ساعات.

كما أجرى لاريجاني مشاورات منفصلة مع وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، كبير الوسطاء في هذه المحادثات. ولم يعلن بعد عن موعد أو مكان الجولة التالية من المحادثات بين واشنطن وطهران.

صورة نشرها موقع لاريجاني الرسمي من مباحثات أجراها مع وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي في مسقط اليوم

وتضطلع سلطنة عُمان حالياً بدور الوسيط في المحادثات غير المباشرة بين طهران وواشنطن بشأن البرنامج النووي الإيراني، في مسعى دبلوماسي يهدف إلى خفض التوتر ومنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة عسكرية محتملة.

ورجّحت وكالة «أسوشيتد برس» أن يحمل لاريجاني، خلال زيارته الحالية إلى مسقط، ردّ بلاده على الجولة الأولى من المحادثات غير المباشرة التي عُقدت الأسبوع الماضي.

وجاءت هذه المحادثات في وقت عزز فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب الوجود البحري الأميركي في المنطقة، ما أثار مخاوف من احتمال اللجوء إلى عمل عسكري جديد.

وكان ترمب، الذي انضم العام الماضي إلى حملة قصف إسرائيلية استهدفت مواقع نووية إيرانية، قد هدّد الشهر الماضي بالتدخل عسكرياً على خلفية حملة قمع دموية شنتها السلطات الإيرانية ضد الاحتجاجات في أنحاء البلاد، قبل أن يتراجع عن ذلك في نهاية المطاف.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي: «بعد المحادثات، شعرنا بوجود تفاهُم وتوافق في الرأي على مواصلة العملية الدبلوماسية».

وأضاف بقائي أن زيارة لاريجاني إلى مسقط كانت مخططة مسبقاً، موضحاً أنه سيتوجه بعدها إلى قطر، التي أدّت دوراً وسيطاً في عدد من أزمات الشرق الأوسط.

وأشار بقائي إلى أن زيارة لاريجاني «تأتي في إطار استمرار المشاورات الإقليمية» مع عدد من الدول، من بينها روسيا وباكستان والسعودية والعراق، مؤكداً أنها «جزء من السياسة الإيرانية الهادفة إلى تعزيز العلاقات مع الجيران».

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط الجمعة(إ.ب.أ)

ونفى وجود صلة بين هذه الزيارة ورحلة طائرة أميركية من قبرص إلى عُمان، قائلاً: «لا يمكن ربط كل الأحداث ببعضها، وهذه الزيارة تأتي في سياق دبلوماسي طبيعي».

وتسعى الولايات المتحدة إلى توسيع نطاق المفاوضات مع طهران لتتجاوز الملف النووي إلى كبح برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، الذي يُعد من الأكبر في الشرق الأوسط.

في المقابل، تقول طهران إن ترسانة صواريخها أُعيد بناؤها بعد حملة القصف التي نفذتها إسرائيل والولايات المتحدة على مدى 12 يوماً العام الماضي، وتؤكد أن هذا الملف «غير قابل للتفاوض».

ومن المتوقع أن يستغل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن، الأربعاء، للضغط باتجاه تضمين أي اتفاق بين واشنطن وطهران قيوداً على برنامج الصواريخ الإيراني.

وقال بقائي إن واشنطن «يجب أن تتصرف بشكل مستقل عن الضغوط الخارجية، ولا سيما الضغوط الإسرائيلية التي تتجاهل مصالح المنطقة وحتى مصالح الولايات المتحدة».

من جانبه، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن بلاده ستواصل، في أي مفاوضات، المطالبة برفع العقوبات المالية والإصرار على حقوقها النووية، بما في ذلك تخصيب اليورانيوم.

وتطالب واشنطن طهران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة، وهي نسبة قريبة من مستوى 90 في المائة اللازم لصنع السلاح النووي.

فانس: ترمب سيحدد الخطوط الحمراء

وقال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي، الاثنين، إن «إمكانية تخفيف نسبة تخصيب اليورانيوم البالغة 60 في المائة تتوقف على ما إذا كانت جميع العقوبات المفروضة على إيران ستُرفع أم لا».

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة ستسمح لإيران بتخصيب محدود لليورانيوم، قال نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، خلال زيارة إلى أرمينيا، أمس: «أعتقد أن الرئيس ترمب سيتخذ القرار النهائي بشأن الخطوط الحمراء التي سنرسمها في المفاوضات».

وعقدت إيران والولايات المتحدة خمس جولات من المحادثات العام الماضي حول كبح البرنامج النووي الإيراني، غير أن المسار تعثر بشكل رئيسي بسبب الخلافات بشأن تخصيب اليورانيوم داخل إيران. ومنذ أن قصف ترمب منشآت إيرانية نووية، تقول طهران إنها أوقفت أنشطة التخصيب، مؤكدة باستمرار أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية فقط.


وزير الخارجية التركي: ثمة ظلم نووي في العالم

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (د.ب.أ)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (د.ب.أ)
TT

وزير الخارجية التركي: ثمة ظلم نووي في العالم

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (د.ب.أ)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن دول العالم تعاني غياب العدالة في قضية امتلاك الأسلحة النووية. وأوضح أن بلاده تُقيّم هذا الأمر على أنه «مسألة استراتيجية رفيعة يجب النظر إليها ضِمن صورة واسعة وكبيرة».

وأشار الوزير التركي، في معرض رده على سؤال عما إذا كانت تركيا بحاجة لامتلاك أسلحة نووية، وذلك خلال مقابلة تلفزيونية، مساء أمس الاثنين، على قناة «سي إن إن ترك» التركية، إلى وجود «ظلم نووي» على الصعيد العالمي.

وأوضح أنه «وفق معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية، فإن الدول التي تمتلك أسلحة نووية في تاريخ توقيع الاتفاق 1970 ستستمر في امتلاكها»؛ في إشارة إلى الولايات المتحدة، وروسيا، والصين، وفرنسا، وبريطانيا، وفق ما نقلته وكالة أنباء «الأناضول» التركية، اليوم الثلاثاء.

وتابع فيدان: «هؤلاء هم الأعضاء الدائمون الخمسة بمجلس الأمن، أي أنه لن يتمكن بلد آخر من امتلاك السلاح النووي. ومقابل ذلك، ستقوم هذه الدول بتسخير الطاقة النووية السلمية في التكنولوجيا، وستبذل الدول النووية قصارى جهدها للتخلص من هذه الأسلحة. لكن أياً من هذين البندين الأخيرين لم يتحقق، ومن ثم هناك ظلم نووي».

كما تطرّق الوزير التركي إلى «الادعاءات المتعلقة بإمكانية تخلّي الولايات المتحدة عن الدرع الدفاعي الذي تُوفره لحلفائها التقليديين»، مشيراً إلى «وجود سيناريوهات تشير إلى أن بعض الدول قد تُسرع نحو التسلح النووي، في حال حدث ذلك».

ولم يستبعد فيدان أن يشهد المستقبل رؤية عدد أكبر من الدول التي تسعى لامتلاك أسلحة نووية. واستطرد: «لن تكون هذه الدول إيران أو أي دولة في الشرق الأوسط، بل ستكون من منطقة آسيا والمحيط الهادئ وأوروبا».

ورداً على سؤال حول موقف تركيا من امتلاك إيران الأسلحة النووية، قال فيدان إن بلاده لا تريد رؤية «تغيرات دراماتيكية من شأنها تغيير التوازن في المنطقة». وأوضح أن هناك «توازناً للقوى في المنطقة، وزعزعة هذا التوازن سيضر روح التعاون في المنطقة بشكل كبير»، محذراً من أن زعزعة هذا التوازن قد يدفع دولاً أخرى، «تفسر الأمور بشكل مختلف ولديها مشاكل معينة مع إيران، إلى السعي لامتلاك أسلحة نووية». وقال: «قد نضطر نحن أيضاً للمشاركة في هذا السباق، سواء أردنا أم لا. لذلك لا أعتقد أن هذا سيكون مفيداً جداً للمنطقة».


نتنياهو: سأعرض على ترمب مبادئنا بشأن المفاوضات مع إيران

ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب)
ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب)
TT

نتنياهو: سأعرض على ترمب مبادئنا بشأن المفاوضات مع إيران

ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب)
ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن مشاوراته المرتقبة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ستركز على عدد من القضايا، في مقدمتها المفاوضات مع إيران، إلى جانب ملف الحرب في غزة، وذلك قُبيل توجهه إلى واشنطن في زيارة تستمر حتى الأربعاء.

وتأتي زيارة نتنياهو في وقت تسعى فيه إسرائيل إلى دفع الإدارة الأميركية لتوسيع نطاق المحادثات النووية عالية المخاطر مع إيران، والتي استؤنفت الأسبوع الماضي في عُمان على خلفية حشد عسكري أميركي متزايد في المنطقة، وسط تلويح باستخدام القوة.

وأضاف نتنياهو، في تصريحات أدلى بها قبل مغادرته: «سأعرض على الرئيس دونالد ترمب وجهة نظرنا بشأن مبادئ المفاوضات مع إيران»، عادَّاً أن هذه المبادئ «مهمة ليس فقط لإسرائيل، بل لكل من يسعى إلى السلام والأمن» وفقاً لموقع «واي نت».

وأشار إلى أن لقاءاته المتكررة مع ترمب تعكس «تقارباً فريداً» بين إسرائيل والولايات المتحدة، وكذلك على المستوى الشخصي بينه وبين الرئيس الأميركي، لافتاً إلى أن هذا الاجتماع سيكون السابع بينهما منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) من العام الماضي.

إنهاء التخصيب

وفي وقت سابق، أفاد موقع «واي نت» بأن نتنياهو سيشدد خلال محادثاته في واشنطن على إصرار إسرائيل على القضاء الكامل على المشروع النووي الإيراني. ونقل الموقع عن مصدر مطلع قوله إن الموقف الإسرائيلي يقوم على «القضاء التام على البرنامج النووي الإيراني، ووقف تخصيب اليورانيوم، وإنهاء القدرة على التخصيب، وإزالة اليورانيوم المخصب من الأراضي الإيرانية».

وأضاف المصدر أن إسرائيل تطالب أيضاً بعودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إيران، بما في ذلك إجراء زيارات مفاجئة للمواقع المشتبه بها، مؤكداً أن أي اتفاق محتمل يجب أن يتضمن كذلك تحديد مدى الصواريخ الإيرانية بـ300 كيلومتر، بما يضمن عدم قدرتها على تهديد إسرائيل.

وتطالب إسرائيل منذ سنوات بوقف إيران الكامل لتخصيب اليورانيوم، وتقليص برنامجها للصواريخ الباليستية، وقطع علاقاتها مع الجماعات المسلحة في المنطقة. غير أن طهران ترفض هذه المطالب، وتؤكد أنها لن تقبل سوى قيود محدودة على برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات، كما تصرّ على حصر المفاوضات بالملف النووي دون التطرق إلى برنامجها الصاروخي أو نفوذها الإقليمي.

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الحملة الأمنية الواسعة التي شنتها السلطات الإيرانية لقمع الاحتجاجات الجماهيرية الشهر الماضي، أو نقل أصول عسكرية أميركية رئيسية إلى المنطقة، قد دفعت القيادة الإيرانية إلى إبداء مرونة أكبر، أو ما إذا كان ترمب نفسه مهتماً بتوسيع مفاوضات توصف أصلاً بأنها شديدة التعقيد.

وعلى مدى عقود من مسيرته السياسية، ضغط نتنياهو باتجاه تبني الولايات المتحدة موقفاً أكثر تشدداً حيال إيران. وقد تُوجت هذه الجهود العام الماضي عندما انضمت واشنطن إلى إسرائيل في حملة ضربات استمرت 12 يوماً استهدفت مواقع عسكرية ونووية إيرانية، في حين يُرجح أن تُطرح خلال محادثات هذا الأسبوع احتمالات القيام بخطوات عسكرية إضافية.

قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي - إكس)

قرارات قيد التشكل

وتأتي زيارة نتنياهو بعد أسبوعين فقط من لقاء المبعوث الخاص لترمب، ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي ومستشاره لشؤون الشرق الأوسط، مع رئيس الوزراء الإسرائيلي في القدس، وذلك عقب إجراء المبعوثين محادثات غير مباشرة في عُمان مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.

وكان مكتب نتنياهو قد قال، خلال عطلة نهاية الأسبوع، إن «أي مفاوضات يجب أن تشمل فرض قيود على الصواريخ الباليستية وإنهاء الدعم للمحور الإيراني»، في إشارة إلى الجماعات المسلحة المدعومة من طهران، مثل حركة «حماس» الفلسطينية و«حزب الله» اللبناني.

ولم تُحرز سنوات من المحادثات النووية سوى تقدم محدود منذ انسحاب ترمب من اتفاق عام 2015 مع إيران، بدعم قوي من إسرائيل. ولم تُبدِ طهران استعداداً يُذكر لمعالجة الملفات الأخرى، رغم تعرضها لانتكاسات متكررة، غير أن اللقاء المرتقب مع ترمب يمنح نتنياهو فرصة للتأثير في مسار التفاوض، وقد يعزز في الوقت نفسه موقعه السياسي داخلياً.

وقال يوهانان بليسنر، رئيس «معهد الديمقراطية الإسرائيلي» في القدس، إن «هذه أيام تُتخذ فيها قرارات»، مضيفاً أن الولايات المتحدة «تستكمل حشد قواتها، وتحاول في الوقت نفسه استنفاد فرص المفاوضات»، عادَّاً أن التأثير في هذا المسار «لا يمكن تحقيقه عبر الاجتماعات الافتراضية».

مخاوف إسرائيلية من اتفاق محدود

وكان ترمب قد هدَّد الشهر الماضي بتوجيه ضربة عسكرية لإيران على خلفية مقتل متظاهرين ومخاوف من إعدامات جماعية، بالتزامن مع نقل أصول عسكرية أميركية إلى المنطقة. وأسفرت حملة القمع عن مقتل الآلاف واعتقال عشرات الآلاف، في ظل احتجاجات اندلعت بسبب أزمة اقتصادية خانقة.

ومع تراجع الاحتجاجات، أعاد ترمب تركيزه على البرنامج النووي الإيراني، الذي تشتبه الولايات المتحدة وإسرائيل ودول أخرى بأنه يستهدف في نهاية المطاف تطوير أسلحة نووية، في حين تصر طهران على أن برنامجها سلمي بالكامل، وتؤكد حقها في تخصيب اليورانيوم لأغراض مدنية.

وقالت سيما شاين، الخبيرة في الشأن الإيراني والعضوة السابقة في جهاز «الموساد»، إن إسرائيل تخشى أن تتوصل واشنطن إلى اتفاق ضيق مع إيران يقضي بوقف تخصيب اليورانيوم مؤقتاً. وأضافت أن اتفاقاً من هذا النوع قد يسمح لترمب بإعلان النصر، لكنه من وجهة نظر إسرائيل لا يعالج جوهر التهديد؛ إذ لا يُنهي البرنامج النووي الإيراني ولا يُقلّص ترسانته الصاروخية، ما قد يفضي في النهاية إلى موجة جديدة من الضربات الإسرائيلية.

وقد تكون إيران غير قادرة حالياً على استئناف التخصيب نتيجة الضربات التي تعرضت لها منشآتها العام الماضي؛ ما يجعل خيار الوقف المؤقت أكثر جاذبية.

وأشار عدد من أعضاء حكومة نتنياهو إلى أن إسرائيل لا تزال تحتفظ بخيار التحرك الأحادي حتى في حال التوصل إلى اتفاق تصفه واشنطن بالناجح. وقال وزير الطاقة إيلي كوهين لإذاعة الجيش، الثلاثاء، إن الصواريخ الباليستية الإيرانية تمثل «تهديداً خطيراً»، مؤكداً أن إسرائيل «تحتفظ بحق التحرك» إذا لم يلبِّ أي اتفاق احتياجاتها الأمنية.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن إيران لم تعد تخصّب اليورانيوم بسبب الأضرار التي لحقت بمنشآتها خلال حرب العام الماضي. وأسفرت الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية عن مقتل نحو ألف شخص في إيران، بينما أدت الصواريخ الإيرانية إلى مقتل ما يقرب من 40 شخصاً في إسرائيل.

ولا يزال حجم الأضرار التي لحقت بالبرنامج النووي الإيراني غير محسوم؛ إذ لم يتمكن مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية من زيارة المواقع التي تعرضت للقصف، في حين أظهرت صور الأقمار الاصطناعية نشاطاً في اثنين منها.

انتخابات تلوح في الأفق

ويواجه نتنياهو انتخابات في وقت لاحق من هذا العام، وهو لطالما روّج لعلاقاته الوثيقة مع قادة العالم، ولا سيما ترمب، الذي وصفه بأنه «أفضل صديق حظيت به إسرائيل في البيت الأبيض». ويتيح لقاء واشنطن لنتنياهو الظهور أمام الرأي العام الإسرائيلي بوصفه لاعباً محورياً في ملف إيران.

وقالت شاين إن العلاقة بين نتنياهو وترمب ستكون «محور الحملة الانتخابية»، مضيفة أنه يبعث برسالة مفادها: «أنا الوحيد القادر على إدارة هذا الملف».

ويُعدّ نتنياهو أطول رؤساء وزراء إسرائيل بقاءً في المنصب؛ إذ شغله لأكثر منذ 18 عاماً. ومن المتوقع أن تصمد حكومته، التي تُعدّ الأكثر قومية وتديناً في تاريخ إسرائيل، حتى انتخابات أكتوبر (تشرين الأول) أو قريباً منها.

وكان من المقرر أن يزور نتنياهو واشنطن الأسبوع المقبل للمشاركة في إطلاق «مجلس السلام» الذي اقترحه ترمب في 19 فبراير (شباط)، وهي مبادرة طُرحت بدايةً لإعادة إعمار غزة بعد الحرب مع «حماس»، قبل أن تتوسع لتشمل معالجة أزمات دولية أوسع. وقد وافق نتنياهو على الانضمام إلى المبادرة، لكنه يبدي تحفظات عليها؛ لأنها تضم تركيا وقطر، وهما دولتان لا يرغب في أن يكون لهما دور في غزة بعد الحرب بسبب علاقاتهما مع «حماس».

وقال بليسنر إن تقديم موعد الزيارة قد يوفر «حلاً أنيقاً» يسمح لنتنياهو بتفادي حضور إطلاق المبادرة من دون إغضاب ترمب، في حين امتنع مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي عن التعليق.