عشرات الآلاف يتظاهرون في البرازيل ضد حجب «إكس»... وبولسونارو يصف قاضي المحكمة العليا بـ«الديكتاتور»

تظاهرة ضمت عشرات الآلاف من أنصار بولسونارو في ساو باولو (إ.ب.أ)
تظاهرة ضمت عشرات الآلاف من أنصار بولسونارو في ساو باولو (إ.ب.أ)
TT

عشرات الآلاف يتظاهرون في البرازيل ضد حجب «إكس»... وبولسونارو يصف قاضي المحكمة العليا بـ«الديكتاتور»

تظاهرة ضمت عشرات الآلاف من أنصار بولسونارو في ساو باولو (إ.ب.أ)
تظاهرة ضمت عشرات الآلاف من أنصار بولسونارو في ساو باولو (إ.ب.أ)

وصف الرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو قاضي المحكمة العليا الذي أمر بحجب منصة «إكس» بـ«الديكتاتور»، وذلك خلال تظاهرة أمس (السبت) في ساو باولو، جذبت عدداً أقل من المؤيدين مقارنة بالسابق.

وتجمع عشرات الآلاف في باوليستا، الشارع الرئيس في المدينة، مرتدين الأصفر والأخضر، وهما لونا العلم البرازيلي.

وهتف بولسونارو من على منصة: «يجب أن نضع حداً لمن يتجاوزون حدود دستورنا»، حسبما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ثم تحدث بعد ذلك عن طلب عزل القاضي ألكسندر مورايس، الذي من المقرر أن يقدمه نواب يمينيون إلى مجلس الشيوخ الاثنين. وهذه الخطوة التي لا تزال نتيجتها غير مؤكدة إلى حد بعيد في الوقت الحالي، يدعمها إيلون ماسك.

وقال بولسونارو: «آمل بأن يضع مجلس الشيوخ حداً لألكسندر دي مورايس، هذا الديكتاتور الذي يلحق بالبرازيل ضرراً أكبر من الضرر الذي يلحقه لويس إيناسيو لولا دا سيلفا نفسه».

ونظم اليمين السياسي في البرازيل بقيادة بولسونارو هذا التجمع من أجل «الديمقراطية والحرية» السبت، وسط جدل حول حرية التعبير إثر حجب «إكس»، منصة التواصل الاجتماعي المفضلة لدى الرئيس السابق.

الرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو (أ.ب)

ودعا بولسونارو إلى التظاهر في ساو باولو، كبرى مدن أميركا اللاتينية، في يوم الاستقلال الذي يتم الاحتفال به في العاصمة برازيليا، باستعراض يحضره الرئيس اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا.

وقال بولسونارو على «إنستغرام»: «لا جدوى من الاحتفال باستقلالنا إذا كنا محرومين من الحرية».

ومن خلال هذا التجمع، يأمل بولسونارو في إظهار نفوذه السياسي، قبل شهر من الانتخابات البلدية في الدولة التي تشهد استقطاباً سياسياً حاداً.

وهُزم بولسونارو قبل نحو عامين أمام لولا. وفي 8 يناير (كانون الثاني) 2023، بعد أسبوع على تنصيب لولا، اقتحم آلاف من أنصار بولسونارو مقار القصر الرئاسي والبرلمان والمحكمة العليا، وألحقوا بها أضراراً جسيمة. وطالبوا الجيش بإطاحة لولا، وزعموا -دون دليل- بأن الانتخابات سُرقت من بولسونارو.

ويخضع بولسونارو للتحقيق بتهمة محاولة الانقلاب على خلفية تلك الأحداث.

«ديكتاتور»

يخوض اليمين المتطرف وبولسونارو حرباً مع دي مورايس، القاضي في المحكمة الفيدرالية العليا، والناشط في مكافحة التضليل بالبرازيل.

ففي العام الماضي، أعلن هذا القاضي عدم أهلية بولسونارو للترشح مجدداً للرئاسة حتى عام 2030، معتبراً أنه نشر معلومات مغلوطة عن النظام الانتخابي.

ويتهم اليمين هذا القاضي بفرض رقابة، وبسوء استغلال منصبه.

وأيدت المحكمة العليا في البرازيل الأسبوع الماضي قراره حجب منصة «إكس» لتجاهلها سلسلة قرارات قانونية متعلقة بمكافحة التضليل.

ويبلغ عدد مستخدمي «إكس» في البرازيل 22 مليوناً، حسب تقديرات موقع «داتا ريبورتال» المتخصص.

ووصف بولسونارو الحكم بحجب المنصة بأنه «ضربة لحريتنا وأمننا القانوني، من شأنها أن تدفع المستثمرين الأجانب بعيداً، وستكون لها عواقب وخيمة في كل مجالات الحياة العامة في البرازيل».

من جهته، أعرب لولا عن دعمه مكافحة «الأخبار الكاذبة».

وتمت الدعوة إلى تظاهرة السبت، قبل أن يحجب القاضي دي مورايس المنصة المعروفة سابقاً باسم «تويتر». وحض أحد منظميها، القس الإنجيلي سيلاس مالافايا، على الخروج بأعداد كبيرة، للمطالبة بـ«إزاحة الديكتاتور ألكسندر دي مورايس».

وقال أعضاء المعارضة اليمينية في مجلس الشيوخ البرازيلي، إنهم سيتقدمون بطلب عزل دي مورايس الأسبوع المقبل، وهي خطوة رحب بها مالك منصة «اكس» إيلون ماسك.

وتنقل بولسونارو في أنحاء البلاد خلال الأشهر الأخيرة، لدعم حلفائه في الانتخابات المحلية في أكتوبر (تشرين الأول).

وقال غيرالدو مونتيرو، عالم السياسة بجامعة ريو دي جانيرو، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» السبت: «سنرى المدى الحقيقي للبولسونارية»، في إشارة إلى الإقبال.

وفي ندائه على وسائل التواصل الاجتماعي، طلب بولسونارو من مؤيديه «عدم المشاركة في احتفالات الاستقلال التي تنظمها الحكومة».

وافتتح لولا الاحتفالات الرسمية في برازيليا صباح السبت، في سيارة «الرولز رويس» الرئاسية، قبل أن يأخذ مكانه على المنصة الرسمية، على بعد أمتار من القاضي دي مورايس، إلى جانب كثير من الوزراء والبرلمانيين وممثلي السلطة القضائية.


مقالات ذات صلة

اندماج «تسلا» و«سبيس إكس» يواجه تحديات الصين والأمن القومي

الاقتصاد إيلون ماسك يصل للمشاركة في فعالية داخلية ضمن الاحتفالات بموكب تنصيب الرئيس الأميركي بواشنطن 20 يناير 2025 (أ.ب)

اندماج «تسلا» و«سبيس إكس» يواجه تحديات الصين والأمن القومي

قد يواجه الاندماج المحتمل بين شركتي «تسلا» و«سبيس إكس»، المملوكتين للملياردير إيلون ماسك، عقبات تنظيمية مرتبطة بالصين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن- بكين)
الاقتصاد الصورة الظلية لإيلون ماسك وشعار «تسلا» (رويترز)

أرباح «تسلا» تهبط 44 % وسط ترقب اندماج محتمل مع «سبايس إكس»

أعلنت شركة «تسلا» تراجع أرباحها في الربع الثالث، في حين قفز التدفق النقدي الحر الذي حققته أنشطتها.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ إيلون ماسك (رويترز)

ماسك يقابل الديمقراطيين بالتهديد بعد تلويحهم بفتح تحقيقات ضده حال فوزهم في الانتخابات

هدد إيلون ماسك الديمقراطيين الذين يلوحون بفتح تحقيقات بمزاعم فساد تشمل دوره داخل الحكومة الأميركية في حال استعادتهم السيطرة على الكونغرس بعد الانتخابات المقبلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد ماسك الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس» يظهر عبر رابط فيديو في بورصة ناسداك بمدينة نيويورك (رويترز)

ماسك يرحب باندماج «سبيس إكس» و«تسلا»

قال رجل الأعمال الأميركي إيلون ماسك إن اندماج شركتيه «سبيس إكس» و«تسلا» سيكون «فكرة جيدة» وإنهما شكّلتا لجاناً خاصة لمناقشة الأمر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شعار «سبايس إكس» (رويترز)

إيرادات «سبايس إكس» تقفز 161% بدعم من طفرة الذكاء الاصطناعي

قفزت إيرادات شركة «سبايس إكس» المملوكة لإيلون ماسك بنسبة 161 في المائة خلال الربع الثالث، متجاوزة توقعات المحللين.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا)

مقتل ثمانية أشخاص في أعمال شغب داخل سجنين في الإكوادور

جنود من الجيش يقومون بدورية يوم أمس خارج سجن بيتشينتشا في كيتو (ا.ف.ب)
جنود من الجيش يقومون بدورية يوم أمس خارج سجن بيتشينتشا في كيتو (ا.ف.ب)
TT

مقتل ثمانية أشخاص في أعمال شغب داخل سجنين في الإكوادور

جنود من الجيش يقومون بدورية يوم أمس خارج سجن بيتشينتشا في كيتو (ا.ف.ب)
جنود من الجيش يقومون بدورية يوم أمس خارج سجن بيتشينتشا في كيتو (ا.ف.ب)

أفاد مسؤولون في هيئة السجون بالإكوادور، اليوم، بأن ثمانية أشخاص قُتلوا وأصيب عشرة آخرون خلال أعمال شغب اندلعت في سجنين الخميس.

وأفاد المسؤولون بمقتل أربعة نزلاء في سجن كوتوباكسي، في حين قتل أربعة آخرون في سجن بيتشينتشا.

ولقي أكثر من 500 سجين مصرعهم داخل السجون الإكوادورية منذ عام 2021.

أقارب سجناء خارج سجن بيتشينتشا بعد اندلاع أعمال الشغب (ا.ف.ب)

وعلى الرغم من خضوع بعض المرافق الإصلاحية لسيطرة الجيش، إلا أن عصابات تهريب المخدرات لا تزال تتحدى السلطات من داخل السجون، حيث تقوم بإصدار أوامر بتصفية سجناء أو ابتزازهم.

وأشار المسؤولون إلى أنه تم تحديد هوية المتورطين في أعمال الشغب، وسيتم نقلهم إلى سجن إل إنكوينترو الشديد الحراسة.

وأنشأت حكومة الرئيس دانيال نوبوا هذا السجن خصيصا لإيواء أخطر المجرمين المطلوبين في البلاد.


الأرجنتين تصنّف 5 جماعات إجرامية ومسلحة أميركية لاتينية منظماتٍ إرهابية

رئيس الأرجنتين خافيير ميلي (رويترز)
رئيس الأرجنتين خافيير ميلي (رويترز)
TT

الأرجنتين تصنّف 5 جماعات إجرامية ومسلحة أميركية لاتينية منظماتٍ إرهابية

رئيس الأرجنتين خافيير ميلي (رويترز)
رئيس الأرجنتين خافيير ميلي (رويترز)

صنّفت الأرجنتين خمس جماعات إجرامية ومسلحة أميركية لاتينية، من بينها كارتل سينالوا المكسيكي القوي، منظمات إرهابية، في خطوة تتناغم مع السياسات الأمنية لحليفها الوثيق، الولايات المتحدة.

وجاء قرار حكومة الرئيس خافيير ميلي، الذي نُشر اليوم الخميس في الجريدة الرسمية، بعد شهر من توسيع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب قائمتها للجماعات الإجرامية الأميركية اللاتينية المصنفة منظمات إرهابية أجنبية لتشمل 21 جماعة.

وتشمل التصنيفات الجديدة للأرجنتين كارتل «نيوفا فاميليا ميتشواكانا» المكسيكي وعصابة «لوس تيجيرونيس» الإكوادورية، وكلاهما أيضاً على القائمة الأميركية.

ويستهدف الإجراء أيضاً جيش التحرير الوطني الكولومبي والقوات المسلحة الثورية الكولومبية (فارك) - الجيش الشعبي، وهو اسم تستخدمه فصائل منشقة من جماعة «فارك» المتمردة السابقة التي رفضت اتفاق سلام وُقع قبل عقد ولا تزال نشطة. وقد صنفت الولايات المتحدة كلا الجماعتين سابقاً منظمات إرهابية أجنبية.

وقال مكتب ميلي في بيان صدر مساء الأربعاء، إن الجماعات الخمس مرتبطة بتجارة المخدرات والجريمة المنظمة.


تحالفات كوبا الخارجية تتصدع تحت وطأة الإعصار «الترمبي»

كوبا تعاني شحّاً حادّاً في البنزين بعد ضغوط أميركية لوقف صادرات الطاقة إلى الجزيرة (أرشيفية - أ.ف.ب)
كوبا تعاني شحّاً حادّاً في البنزين بعد ضغوط أميركية لوقف صادرات الطاقة إلى الجزيرة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

تحالفات كوبا الخارجية تتصدع تحت وطأة الإعصار «الترمبي»

كوبا تعاني شحّاً حادّاً في البنزين بعد ضغوط أميركية لوقف صادرات الطاقة إلى الجزيرة (أرشيفية - أ.ف.ب)
كوبا تعاني شحّاً حادّاً في البنزين بعد ضغوط أميركية لوقف صادرات الطاقة إلى الجزيرة (أرشيفية - أ.ف.ب)

كلما سُئل الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عن كوبا يكرر الإجابة نفسها: «أعتقد أنها باتت وشيكة السقوط»، ويفاخر بأنها من غير النفط الفنزويلي «ليست قادرة على البقاء».

لكن ترمب ليس أول رئيس أميركي يتوقع السقوط الوشيك لنظام الأخوين كاسترو، وقد سبقه 66 عاماً من الحصار والضغوط المتواصلة، ونهاية الحرب الباردة التي كانت كوبا خلالها حلقة مفصلية في الاستراتيجية السوفياتية، وتعاقب قبله على البيت الأبيض اثنا عشر رئيساً، راهنوا على استحالة استمرار النظام الكوبي الذي ينازع منذ سنوات لكن من غير أن يلفظ أنفاسه الأخيرة.

الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو خلال خطابه في الاحتفال بالذكرى الـ65 لانتصار الثورة في سانتياغو بكوبا مطلع يناير 2024 (أ.ب)

بعد نجاح العملية العسكرية الأميركية التي انتهت بالقبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو فجر الثالث من يناير (كانون الثاني)، عدّ ترمب أن قطع الإمدادات النفطية الفنزويلية، البالغة 28 ألف برميل يومياً، سيكون القشّة التي تقصم ظهر النظام الكوبي. كما هدد بفرض عقوبات على الدول التي قد تُصدِّر المحروقات إلى الجزيرة، مستهدفاً المكسيك على وجه الخصوص. وكان يدرك أن مثل هذا القرار سيمثل ضربة قاسية لبلد يواجه أشد أزماته الاقتصادية منذ انتصار الثورة عام 1959، ويعاني انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة يومياً، والنقص الحاد في المواد الغذائية الأساسية والأدوية، فضلاً عن تراجع احتياطاته من العملات الأجنبية.

هموم كوبا ومتاعبها لم تعد فحسب مقصورة على الحصار الاقتصادي وأزمة التموين الحادة التي تعاني منها، بل بات نفوذها في الأوساط اليسارية الدولية يتراجع بشكل ملحوظ منذ سنوات. فدول مثل البرازيل والمكسيك وتشيلي، إلى جانب روسيا والصين، اكتفت بإدانة الحصار الأميركي والتعهد بتقديم مساعدات إنسانية، في مؤشر إلى تراجع شرعية الثورة الكوبية على الساحة الدولية، بفعل غياب الديمقراطية والقمع الممنهج للحريات الأساسية. ويضاف إلى ذلك عجز الحلفاء التقليديين للثورة الكوبية عن تقديم العون، في ظل الظروف الدولية الراهنة، وفي مواجهة الحزم الذي تبديه واشنطن في تطبيق «عقيدة دونرو»، التي تكرس حق الولايات المتحدة في الإمساك بزمام الأمور في القارة الأميركية وفرض كلمتها الفصل في شؤونها. ومن أبرز المؤشرات على ذلك أن البرازيل لم تُحرك ساكناً حتى الآن لنجدة النظام الكوبي، فيما اقتصرت الخطوة المكسيكية على إرسال مساعدات غذائية. أما نيكاراغوا، فقررت إغلاق أبوابها أمام هجرة المواطنين الكوبيين، في حين أعلنت غواتيمالا ترحيل جميع الأطباء الكوبيين الذين يقدمون خدماتهم على أراضيها منذ سنوات.

كوبيون يسيرون خلال انقطاع التيار الكهربائي في هافانا (أرشيفية - إ.ب.أ)

لكن الوضع، رغم صعوبته، قابل لمزيد من التعقيدات بالنسبة إلى سكان الجزيرة، كما يقول دبلوماسي أوروبي في هافانا، يخشى أن يؤدي بقاء النظام الكوبي على شفا الانهيار لفترة طويلة إلى إحراج الإدارة الأميركية، إذا أصرت على ما يسمّيه «العقاب الجماعي الذي يشكّل انتهاكاً صارخاً لأحكام القانون الدولي». ويذكر هذا الدبلوماسي بأن الأزمات الإنسانية السابقة التي عصفت بالجزيرة تسببت في هروب الآلاف نحو شواطئ فلوريدا، ويتساءل: هل الولايات المتحدة مستعدة لأن تكون مسؤولة عن مجاعة عشرات الآلاف من الأطفال على بُعد أميال من سواحلها؟

وتُفيد دراسة أعدَّتها السفارة السويسرية في هافانا، التي تؤدي دور الوسيط بين الولايات المتحدة وكوبا، بأن الأزمة الاقتصادية الراهنة في الجزيرة هي الأقسى في تاريخها، وأن السبيل الوحيد للخروج منها مرهون بموقف واشنطن، واستعداد النظام الكوبي للتجاوب مع المطالب الداخلية بمزيد من الحرية، ومع الشروط السياسية التي تمليها الإدارة الأميركية. في أي حال، باتت جميع الخيارات اليوم مرة بالنسبة إلى النظام الكوبي، الذي جعل طوال عقود من قدرته على مقاومة جارته اللدود مأثرةً تشهد على صلابته: إما أن يتنازل أمام واشنطن ويتخذ تدابير من شأنها أن تكتب نهايته، مثل إجراء انتخابات حرة، وإما أن يواجه أزمة إنسانية لا تُحمد عقباها.

ناقلة نفط روسية في طريقها إلى كوبا (أرشيفية - رويترز)

المسألة الكوبية هي أيضاً «مسألة شخصية» بالنسبة إلى الإدارة الأميركية الحالية. فالرجل الذي يتولى وزارة الخارجية في واشنطن، ماركو روبيو، ينحدر من أبوين كوبيين هاجرا بعد وصول كاسترو إلى السلطة، ويعدّ سقوط النظام الكاستري تحقيقاً لحلم يراوده منذ الطفولة. وخلال مثوله مؤخراً أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي، أكد أن الضغط على الجزيرة لا يستهدف إسقاط النظام، لكنه استدرك سريعاً قائلاً: «إننا نتطلع إلى تغيير النظام». ويتماهى هذا الموقف مع توجهات كثيرين من أبناء الجالية الكوبية - الأميركية النافذة، التي تُعد أحد الخزانات الانتخابية الرئيسية للحزب الجمهوري. أما الرئيس ترمب، فقد توقع «أن يأتوا إلينا راغبين في التوصل إلى اتفاق... وسنكون أسخياء معهم».

لكن كوبا ليست فنزويلا. فمنذ وصول فيديل كاسترو إلى السلطة عام 1959، حاولت الولايات المتحدة إسقاط النظام بمختلف الوسائل، بما في ذلك اللجوء إلى القوة، كما حدث خلال عملية الإنزال العسكري الفاشلة في «خليج الخنازير» عام 1961، والتي كادت تؤدي إلى مواجهة نووية مع موسكو في العام التالي. كذلك، أقرت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية بمحاولات عدة لاغتيال كاسترو. ومنذ تسعينات القرن الماضي، تفرض واشنطن عقوبات على الشركات الأجنبية التي تستغل الأصول الأميركية التي أممتها الثورة في كوبا.

وتتمتع القوات المسلحة الكوبية بدرجة من الجاهزية والتدريب تفوق نظيرتها الفنزويلية، فيما يفرض الحزب «الشيوعي» الكوبي سيطرته الكاملة على مفاصل البلاد. وعلى خلاف فنزويلا، لا توجد في كوبا معارضة سياسية منظمة أو منظمات مدنية قوية، فضلاً عن أن غالبية المعارضين البارزين غادروا الجزيرة إلى المنفى، إلى جانب 3 ملايين كوبي آخرين منذ قيام الثورة. ويضاف إلى ذلك أن ديلسي رودريغيز، رئيسة فنزويلا بالإنابة، ليست موجودة في هافانا. وحتى لو كانت هناك، فإن الولايات المتحدة لا تعرف من تكون، ولا كيف تتصل بها من دون علم الاستخبارات الكوبية، كما يقول دبلوماسي مكسيكي في هافانا.