سامر الخراشي لـ«الشرق الأوسط»: المملكة تحرز تقدماً في الاستثمارات الخضراء

مدير مكتب الأمم المتحدة للسياحة الإقليمي: المنطقة تسجّل أكبر زيادة في أعداد الوافدين بنسبة 36 %

أحد منتجعات «واجهة البحر الأحمر» في السعودية (الشرق الأوسط)
أحد منتجعات «واجهة البحر الأحمر» في السعودية (الشرق الأوسط)
TT

سامر الخراشي لـ«الشرق الأوسط»: المملكة تحرز تقدماً في الاستثمارات الخضراء

أحد منتجعات «واجهة البحر الأحمر» في السعودية (الشرق الأوسط)
أحد منتجعات «واجهة البحر الأحمر» في السعودية (الشرق الأوسط)

أكد مدير المكتب الإقليمي لمنظمة الأمم المتحدة للسياحة في الشرق الأوسط، سامر الخراشي، أن التزام المملكة باستضافة المكتب الإقليمي يؤكد توجهها بدفع المنظومة في الشرق الأوسط ودعم التنمية المستدامة في القطاع، ليصبح رافداً أساسياً في تنمية السياحة في المنطقة.

مدير المكتب الإقليمي كشف أيضاً عن تطورات السياحة في الشرق الأوسط، بتسجيل أكبر زيادة نسبية في أعداد الوافدين الدوليين تتجاوز مستوياتها السابقة للجائحة بنسبة 36 في المائة خلال الربع الأول من العام الحالي، مع تسجيل زيادة 4 في المائة مقارنةً بالفصل الأول من 2023.

وفي حوار مع «الشرق الأوسط»، قال مدير المكتب الإقليمي لمنظمة الأمم المتحدة للسياحة، إن المشروعات السعودية العملاقة تُعدّ محورية في «رؤية 2030»، التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد وتأسيس المملكة بصفتها وجهة سياحية عالمية، مؤكداً أنها تتماشى بشكل وثيق مع «برنامج الأمم المتحدة للتنمية المستدامة 2030» الذي يركز على الممارسات المستدامة، والنمو الاقتصادي، والحفاظ على التراث الثقافي.

مدير المكتب الإقليمي لمنظمة الأمم المتحدة للسياحة في الشرق الأوسط سامر الخراشي

ووفق الخراشي، أحرزت السعودية تقدماً ملموساً في تطوير السياحة المستدامة، كما ورد في تقرير الأمم المتحدة للسياحة وأهداف التنمية المستدامة؛ إذ قدّمت الرياض إسهامات كبيرة في خدمة الإنسانية وحماية الكوكب من خلال تبني مبادرات متنوعة في مجال السياحة المستدامة. إليكم الحوار..

 

ما أبرز المهام التي قام بها مكتب منظمة الأمم المتحدة للسياحة في الشرق الأوسط منذ تدشين مقره الإقليمي في الرياض وحتى الآن؟

منذ افتتاح المكتب الإقليمي لمنظمة الأمم المتحدة للسياحة في مايو (أيار) 2021، الذي يُعدّ أول مكتب إقليمي للمنظمة، أصبح المكتب رافداً أساسياً في تنمية السياحة في منطقة الشرق الأوسط، مع تركيز استراتيجي على تحقيق مهامه المتمثلة في بناء القدرات وتعزيز القدرة التنافسية.

كما كثّف المكتب جهوده في الإقليم لدمج السياحة ضمن السياسات العامة، وإعادة بناء الثقة بالقطاع، واستعادة الوعي بالوجهات الريفية، وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وتيسير نمو السياحة بما يدعم التنمية الإقليمية.

من الناحية التقنية، ركّز المكتب على تقديم فرص متقدمة لبناء القدرات، وتطوير المهارات، ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة الإقليمية، والإسهام في استدامة السياحة، وتسعى هذه الجهود الشاملة إلى تعزيز قطاع السياحة في الشرق الأوسط وضمان نمو مستدام.

كما يواصل المكتب تسهيل التعاون مع المنظمات الإقليمية والدولية والمسؤولين الحكوميين وجميع الأطراف المعنية لدعم القطاع السياحي وتطويره في المنطقة.

بلغة الأرقام كيف تنظرون إلى حجم التطورات السياحية في منطقة الشرق الأوسط؟

شهدت منطقة الشرق الأوسط تقدماً كبيراً في تطوير السياحة. وفقاً لمؤشر السياحة التابع للمنظمة، إذ سجلت المنطقة أكبر زيادة نسبية في أعداد الوافدين الدوليين، تجاوزت مستوياتها السابقة للجائحة بنسبة 36 في المائة في الربع الأول من 2024، مع تسجيل زيادة قدرها 4 في المائة، على أساس سنوي.

ويأتي هذا النمو بعد أداء بارز في 2023، حينما كانت منطقة الشرق الأوسط أولى المناطق العالمية التي استعادت عافيتها، وعادت إلى أعدادها السابقة للجائحة، محققةً زيادة بنسبة 22 في المائة.

القطاع السياحي ودوره الرئيسي في توليد فرص العمل لدى بلدان المنطقة والعالم.

تُعدّ السياحة قطاعاً رئيسياً في سوق العمل العالمية، إذ توفّر فرصة عمل لواحد من كل 10 أشخاص على مستوى العالم، ما يبرز دورها الأساسي في الاقتصاد العالمي.

وبصفتها منظمة دولية بعضوية 160 دولة، تلتزم منظمة الأمم المتحدة للسياحة بشدة على دفع التنمية المستدامة في هذا القطاع. إذ تشمل أولوياتها الاستراتيجية توفير فرص عمل عالية الجودة، واكتشاف المواهب وتنميتها، ودفع التقدم التكنولوجي والابتكاري، وتسريع الجهود في مجال العمل المناخي والاستدامة.

جهود المكتب الإقليمي لمساعدة دول المنطقة على تفعيل السياحة المستدامة وضخ مزيد من الاستثمارات الخضراء للحفاظ على البيئة.

لتحقيق التقدم الفعّال في السياحة المستدامة ودعم الاستثمارات الخضراء في جميع أنحاء المنطقة، تشمل استراتيجيتنا مجموعة من المبادرات الرئيسية، إذ تركز المنظمة على ثلاثة مجالات استثمارية رئيسية تهم الإنسان وكوكب الأرض والازدهار من خلال: تطوير رأس المال البشري عبر التعليم وتنمية المهارات، ودعم الاستدامة البيئية من خلال الاستثمار في البنية التحتية الخضراء ودعم التحول الأخضر، وتشجيع الابتكار وريادة الأعمال لتحقيق النمو الاقتصادي. كما نحرص على تناسق تلك الجهود وتكاملها مع مبادرتي «السعودية الخضراء» و«الشرق الأوسط الأخضر».

وبالتوازي مع ذلك، ولدعم تلك الجهود، طوّرت المنظمة منصة أهداف التنمية المستدامة للسياحة، التي تتيح لأصحاب المصلحة الوصول إلى معلومات حول السياحة المستدامة من خبراء ومهنيين ومسافرين حول العالم، إذ تمكّن هذه المنصة المستخدمين من اتخاذ خطوات ملموسة نحو تحقيق الأهداف المطلوبة.

في هذا السياق، شكّل «اليوم العالمي للسياحة 2023» مثالاً بارزاً على التزامنا؛ إذ تم تسليط الضوء على أهمية الاستثمارات الخضراء في السياحة، والربط بين أصحاب المصلحة بفرص التنمية المستدامة. بالإضافة إلى ذلك، شاركت ورشات العمل الإقليمية لدينا في التنمية الريفية، بما في ذلك إسهاماتنا في مقهى الأمم المتحدة للشباب، في إشراك الشباب السعودي من جهات مختلفة مثل: «مؤسسة موهبة»، و«جمعية الشباب السعودي»، و«برنامج تطوير القدرات البشرية».

تطورات الاستثمارات الخضراء في القطاع السياحي بمنطقة الشرق الأوسط والسعودية على وجه الخصوص.

تطوّر الأمم المتحدة للسياحة المبادئ التوجيهية لأعمال الاستثمار مع التركيز على دعم الاستثمارات في السياحة المستدامة. فعلى سبيل المثال، توفر توجيهات الاستثمار في الأردن أفضل الممارسات والتوصيات الاستراتيجية لجذب الاستثمارات المستدامة، وتشمل أيضاً تحليلاً لآفاق الاستثمار وديناميات الاستثمارات الخضراء.

وقد شهدت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في الأردن زيادة بنسبة 83 في المائة في عام 2022، لتصل إلى 1.1 مليار دولار.

وأحرزت السعودية تقدماً ملموساً في تطوير السياحة المستدامة، كما ورد في تقرير الأمم المتحدة للسياحة وأهداف التنمية المستدامة؛ إذ قدّمت الرياض إسهاماً كبيراً في خدمة الإنسانية وحماية الكوكب من خلال تبني مبادرات متنوعة في مجال السياحة المستدامة. فعلى سبيل المثال، وتحت هدف التنمية المستدامة 15 (الحياة على الأرض)، توجد جهود مستمرة لإعادة تشجير المناطق الصحراوية في وسط السعودية؛ لمواجهة تدهور الأراضي والتصحر والجفاف.

هذه المبادرة تبرز التزام الرياض بالحفاظ على تراثها الثقافي والطبيعي، مع تعزيز ممارسات السياحة الصديقة للبيئة. وتعكس هذه الجهود التزام المملكة بتطوير السياحة المستدامة، وتتماشى مع الأهداف الأوسع لمنظمة الأمم المتحدة للسياحة في دعم الاستثمارات الخضراء والممارسات المستدامة في المنطقة.

وجود المكتب الإقليمي في السعودية كيف سيُسهم في رسم الخطوط العريضة لنمو القطاع السياحي وازدهاره في الشرق الأوسط وتقدم المنظومة في المدة المقبلة.

المكتب الإقليمي لمنظمة الأمم المتحدة للسياحة في السعودية يقدم دوراً محورياً في تعزيز نمو قطاع السياحة ونجاحه في منطقة الشرق الأوسط، فتركيزنا الاستراتيجي قائم على أهمية تقوية العلاقات مع كل من القطاعين العام والخاص، لتهيئة بيئة سياحية ديناميكية ومتقدمة، بدعم مما يزيد على 13 عضواً منتسباً من المملكة يمثّلون قطاعات الضيافة، والمؤسسات التعليمية، ووكالات السفر. تُعدّ جهودنا المشتركة أساسية في تعزيز بناء القدرات وتطوير السياحة عبر المنطقة.

علاوة على ذلك، تسلّط مشاركة المكتب في الفعاليات والمبادرات الرئيسية على دوره في تقوية التعليم في المجال السياحي والتحول الرقمي وريادة الأعمال، من خلال دعم المواهب الشابة والشركات الناشئة المبتكرة عبر تنظيم فعاليات مثل برنامج الإرشاد لتكنولوجيا السياحة في العلا (غرب المملكة).

ويُسهم المكتب في تكوين جيل جديد من قادة السياحة القادرين على دفع القطاع إلى الأمام. كما ستُعزّز هذه الاستراتيجية من تنافسية المنطقة، في حين تضمن أن يؤدي النمو في السياحة إلى تقدم اقتصادي واجتماعي أوسع، مما يدفع في النهاية إلى الازدهار طويل الأمد لمنطقة الشرق الأوسط.

أهمية وجود المكتب الإقليمي في الشرق الأوسط وكيف يُسهم في النهوض بقطاع السياحة لدى بلدان المنطقة؟

مبادرة السعودية لاستضافة المكتب الإقليمي تصب في هدف تنويع الاقتصاد ووضع الشرق الأوسط وجهة سياحية عالمية رائدة. إن هذا الالتزام باستضافة المكتب الإقليمي للمنظمة يبرز حرص المملكة الاستراتيجي على دفع الابتكار في مجال السياحة، وتعزيز الاستقرار الإقليمي، ودعم التنمية المستدامة في جميع أنحاء الشرق الأوسط.

علاوة على ذلك، قدّم المكتب بالرياض إسهامات كبيرة في تقدم قطاع السياحة في منطقة الشرق الأوسط، بصفته مركزاً محورياً يدعم الدول الـ13 الأعضاء بالإقليم (السعودية، والإمارات، وقطر، والكويت، والبحرين، وعُمان، ولبنان، والأردن، والعراق، وسوريا، ومصر، وليبيا، واليمن)، ويقوم بدور حيوي في دفع النمو السياحي الكبير في جميع أنحاء المنطقة.

كما يعزّز الشراكات بين هذه الدول، وعدد 45 عضواً منتسباً من الإقليم. ومن خلال دوره مركزاً للتعليم السياحي وتنمية المهارات، والترويج للسياحة محفزاً للتنمية الريفية، يُسهم المكتب بصورة كبيرة في تقدم السياحة في المنطقة، وضمان تلبيتها للمعايير الإقليمية والعالمية.

كيف تنظر منظمة الأمم المتحدة للسياحة إلى آخر تطورات القطاع في السعودية واحتياجات البلاد في المدة المقبلة للوصول إلى مستهدفاتها السياحية؟

ترى المنظمة أن تطورات السياحة في السعودية واعدة للغاية، خصوصاً مع هدفها المتمثل بجذب 150 مليون زائر سنوياً بحلول عام 2030. وللوصول إلى هذا الهدف من الضروري تعزيز قدرات القطاع من خلال برامج التعليم والتدريب المستهدفة.

وفي هذا السياق، يؤدي الاتفاق الأخير بين منظمة الأمم المتحدة للسياحة والسعودية دوراً محورياً من خلال تصميم دورات تدريبية عالمية عبر الأكاديمية الإلكترونية للمنظمة في مجالات رئيسية، مثل: ريادة الأعمال، والابتكار، والاستدامة.

ويشمل هذا الاتفاق أيضاً إنشاء «مصنع للوظائف» و«مرصد لسوق العمل السياحي»، اللذين يهدفان إلى بناء القدرات وتقييم مهارات القوى العاملة. واستكمالاً لهذه الجهود، ستقيّم برامج شهادة الجودة «TedQual» ما يصل إلى 50 مبادرة للتعليم السياحي، في حين تهدف برامج الابتكار والتحول الرقمي إلى تمكين الشباب والشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم في قطاع السياحة.

 

جدير بالذكر كذلك أن المنظمة اعترفت بتسع قرى سياحية من مسابقة «Best Tourism Villages» في الشرق الأوسط، حيث منحت اثنتين من هذه التصنيفات المرموقة إلى وجهات في المملكة، وهما «رجال ألمع» و«العلا»، وذلك بوصفهما قريتين سياحيتين نموذجيتين، ما يبرز التزام البلاد بالحفاظ على تراثها الثقافي والطبيعي الغني مع تعزيز ممارسات السياحة الصديقة للبيئة.

 

كيف تُسهم المشروعات السعودية السياحية العملاقة بعد اكتمالها في تغيير مفهوم السياحة بمنطقة الشرق الأوسط والعالم؟

تشكل المشروعات السياحية العملاقة في المملكة تحولاً كبيراً في مشهد السياحة بمنطقة الشرق الأوسط والعالم أجمع. فتقدمها لاستضافة «كأس العالم 2034»، إلى جانب نجاحها في تأمين استضافة معرض «إكسبو 2030» في الرياض، يؤكد التزامها بتعزيز مكانتها العالمية في قطاع السياحة.

هذه الجهود تتكامل مع مشروعات طموحة؛ مثل: «نيوم»، و«البحر الأحمر»، و«القدية»، و«العلا»، و«ذا لاين»، و«حديقة الملك سلمان» التي تقدّم مجموعة متنوعة من المعالم من المدن المستقبلية ومراكز الترفيه والاستجمام إلى المواقع التراثية الثقافية، ما يعزّز من مكانة المنطقة بصفتها وجهة ديناميكية، ويعيد تشكيل الاتجاهات العالمية في السياحة.

هذه المشروعات تُعدّ محورية في «رؤية 2030» التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد وتأسيس المملكة وجهة سياحية عالمية رائدة، وهي تتماشى بصورة وثيقة مع برنامج الأمم المتحدة للتنمية المستدامة 2030، الذي يركز على الممارسات المستدامة، والنمو الاقتصادي، والحفاظ على التراث الثقافي، وذلك من خلال الإسهامات المباشرة في أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، مثل «الهدف 9» (الصناعة والابتكار والبنية التحتية)، و«الهدف 11» (المدن والمجتمعات المستدامة)؛ تعكس هذه المبادرات الرؤية الاستراتيجية في تعزيز الابتكار، ودعم التنمية المستدامة، وتعزيز مكانة المنطقة على الصعيد الدولي.


مقالات ذات صلة

البنوك السعودية تُسجل عاماً تاريخياً في 2025 وتستعد لمرحلة جديدة خلال 2026

خاص أفراد يدخلون أحد فروع «البنك الأهلي» في السعودية (رويترز)

البنوك السعودية تُسجل عاماً تاريخياً في 2025 وتستعد لمرحلة جديدة خلال 2026

شهد عام 2025 محطة تاريخية فارقة للبنوك السعودية التي سجلت أرباحاً قياسية بلغت 24.5 مليار دولار (ما يعادل 92 مليار ريال).

محمد المطيري
الاقتصاد 1.046.016 مسافراً خلال فترة تنفيذ خطة المناقلة عبر 7.650 رحلة في جميع الصالات (واس)

«مطار الرياض» يُنفِّذ أكبر عملية مناقلة لصالاته

نجح مطار الملك خالد الدولي بالعاصمة السعودية الرياض في تنفيذ مشروع مناقلة الصالات التشغيلية، الذي جرى خلال الفترة بين 16 و25 فبراير (شباط) الحالي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد البنك المركزي السعودي (الشرق الأوسط)

الأصول الأجنبية لـ«المركزي» السعودي ترتفع بـ15.61 مليار دولار في يناير

أظهرت بيانات أن صافي الأصول الأجنبية للبنك المركزي السعودي ارتفع بمقدار 15.61 مليار دولار في يناير.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد إحدى الطائرات التابعة للشركة السعودية «أفيليس» (الشرق الأوسط)

«أفيليس» السعودية تسجل 664 مليون دولار إيرادات في 2025

أعلنت شركة «أفيليس» لتمويل وتأجير الطائرات تحقيق إيرادات بلغت 664 مليون دولار في 2025، بزيادة قدرها 19 في المائة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مرافق من حقل الجافورة التابع لشركة «أرامكو السعودية» (أرامكو)

«الجافورة» و«تناقيب» يدفعان استراتيجية الغاز في «أرامكو» نحو نمو قياسي

أعلنت «أرامكو السعودية» إحراز تقدم كبير في خطتها الطموحة للتوسع في إنتاج الغاز، وذلك ببدء الإنتاج في حقل الجافورة، وبدء الأعمال التشغيلية في معمل تناقيب.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الأسواق المالية العالمية تستعد لاضطرابات بعد الهجوم على إيران

متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق المالية العالمية تستعد لاضطرابات بعد الهجوم على إيران

متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك (رويترز)

تتأهب الأسواق المالية العالمية لموجة من الاضطرابات مع استئناف التداولات يوم الاثنين، وذلك عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب بدء «عمليات قتالية كبرى» ضد أهداف في إيران. ويُنظر إلى هذا التحول العسكري على أنه حدث ذو تداعيات جيوسياسية واقتصادية تتجاوز بكثير الأزمات الأخيرة التي اعتادت الأسواق على استيعابها، مثل تصاعد التوترات في فنزويلا أو التغيرات في السياسات التجارية الأميركية.

«مضيق هرمز»: نقطة الاختناق الاستراتيجية

يرى المحللون أن الفارق الجوهري بين الأزمات السابقة وهذه المواجهة يكمن في الموقع الاستراتيجي لإيران؛ فهي تسيطر على مضيق هرمز، وهو أحد أهم ممرات الطاقة في العالم. ففي عام 2025، عبر نحو 13 مليون برميل يومياً من النفط الخام عبر المضيق، وهو ما يمثل نحو 31 في المائة من إجمالي تدفقات النفط الخام المنقولة بحراً على مستوى العالم، وفق شبكة «سي إن بي سي».

ونقلت الشبكة عن مدير إدارة الثروات الخاصة في «يو أو بي كاي هيان»، كينيث جوه، قوله إن أزمة فنزويلا كانت تتعلق بـ«قصة إنتاج»، بينما تُعد الأزمة الحالية «قصة نقطة اختناق».

ويضيف خبراء السوق أن أي تهديد مباشر أو غير مباشر لحركة الملاحة في المضيق سيؤدي إلى قفزات «عنيفة» في أسعار النفط، مع توقعات بارتفاع يتراوح بين 5 في المائة إلى 10 في المائة عند افتتاح الأسواق.

سيناريو «عزوف عن المخاطر»

تترقب المؤسسات المالية افتتاحاً «خشناً» للأسواق، حيث يُتوقع أن تشهد الأسهم العالمية تراجعاً أولياً يتراوح بين 1 في المائة و2 في المائة أو أكثر. ومن المرجح أن يتجه المستثمرون نحو الأصول، الملاذ الآمن، مما قد يؤدي إلى تعزيز قوة الدولار الأميركي والين الياباني، وسط تهافت محموم على الذهب. وفي الوقت نفسه، من المتوقع أن تشهد عوائد سندات الخزانة الأميركية تراجعاً بمقدار 5 إلى 10 نقاط أساس، مع تحول المستثمرين نحو أدوات الدين الحكومية كحماية من تقلبات الأسهم.

ورغم حالة التأهب، يشير بعض مديري الأصول إلى أن الأسواق كانت قد بدأت بالفعل في بناء «تحوطات» ضد هذه المخاطر على مدار الأسابيع الماضية، وهو ما ظهر جلياً في صعود أسعار النفط وزيادة الطلب على سندات الخزانة مؤخراً، مما قد يخفف من حدة الصدمة الأولى.


النفط... السلعة الأهم في أي مواجهة بالشرق الأوسط

ناقلة نفط قبالة جزيرة وايدياو في الصين - ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم والمشتري الأول للنفط الإيراني (رويترز)
ناقلة نفط قبالة جزيرة وايدياو في الصين - ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم والمشتري الأول للنفط الإيراني (رويترز)
TT

النفط... السلعة الأهم في أي مواجهة بالشرق الأوسط

ناقلة نفط قبالة جزيرة وايدياو في الصين - ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم والمشتري الأول للنفط الإيراني (رويترز)
ناقلة نفط قبالة جزيرة وايدياو في الصين - ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم والمشتري الأول للنفط الإيراني (رويترز)

تترقب الأسواق بشغف تحركات أسعار النفط، في أعقاب الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، عضو منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)، والتي تسهم بنحو 3 ملايين برميل يومياً، وإمكانية تحييد هذه الكمية إذا طال أمد المواجهة.

وشنت الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، السبت، هجوماً عسكرياً على إيران، والتي ردت بدورها، وسط مخاوف من إطالة أمد الحرب، التي قال عنها الرئيس دونالد ترمب إنها ستكون «واسعة» ولمدة أيام.

وتصدّر إيران ما بين 1.3 و1.5 مليون برميل يومياً. وتوجّه أكثر من 80 في المائة منها إلى الصين.

ومع هذه التطورات، تتجه جميع الأنظار لأهم سلعة في الشرق الأوسط، وهي النفط، والتي تدخل كمادة أولية في معظم السلع الأخرى، وهو ما جعل بنك باركليز أن يتوقع ارتفاع الأسعار إلى 80 دولاراً للبرميل.

ومع المخاوف التي قد تحدثها هذه المواجهات في المنطقة، تبقى شركات النفط الوطنية والأجنبية في الشرق الأوسط، الذي يمثل ركيزة أساسية في أسواق النفط حول العالم، وعلى الاقتصاد العالمي، على مقربة من الخطر، وفي هذا الإطار أكدت شركة البترول الوطنية الكويتية أن إنتاج النفط في المصافي يسير وفقاً للجدول المعتاد.

وأوضح بيان صحافي، السبت، أن الناطق الرسمي لشركة البترول الوطنية الكويتية غانم العتيبي، أكد أن «عمليات التكرير والإنتاج في مصافي الشركة تسير وفق برنامجها المعتاد».

وقال العتيبي: «نُطَمئن جميع المواطنين والمقيمين إلى أن إمدادات الشركة من المنتجات النفطية مستمرة حسب معدلاتها الاعتيادية. بما في ذلك تزويد محطات تعبئة الوقود باحتياجاتنا اليومية المقررة من وقود السيارات».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد عبَّر، الجمعة، عن خيبة أمله بشأن المفاوضات الأميركية مع إيران حول برنامجها النووي، وحذر من أنه «في بعض الأحيان يتعين عليك استخدام القوة».

أسعار النفط

قال بنك باركليز، إن خام برنت قد يرتفع إلى نحو 80 دولاراً للبرميل في حالة حدوث اضطراب كبير في الإمدادات.

وقال البنك: «في حين أنه من الممكن تماماً ألا يؤدي التصعيد إلى انقطاع في الإمدادات، وأن تتلاشى بسرعة علاوة المخاطرة البالغة 3 - 5 دولارات للبرميل في أسعار النفط، فإن انقطاع الإمدادات بمقدار مليون برميل يومياً سيزيد من الشكوك حول فائض المعروض المتوقع على نطاق واسع، ويدفع برنت إلى 80 دولاراً للبرميل».

وارتفعت أسعار النفط بنحو 2 في المائة، يوم الجمعة، مع ترقب المتداولين لاضطرابات في الإمدادات بعدما لم تسفر المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران عن التوصل إلى اتفاق بعد. واستقر خام برنت عند 72.48 دولار للبرميل.

وقال بنك باركليز في مذكرة: «رفض وجهة نظرنا بأن التوترات الجيوسياسية لا تزال تشكل مخاطر غير متكافئة على أسعار النفط، يستند أساساً إلى التاريخ الحديث، الذي يدعم تلاشي علاوة المخاطرة المحيطة بهذه الأحداث».

من ناحية أخرى، إذا لم يحدث أي اضطراب كبير في الإمدادات، ولم تتطابق ردود فعل إيران على أي ضربات أميركية مع الخطاب المتحمس، قال بنك باركليز إن أسعار النفط قد تنخفض بمقدار 3 إلى 5 دولارات للبرميل، إذا بقيت جميع العوامل الأخرى على حالها.

كما حذر البنك من أن السوق تشهد تقلصاً هيكلياً، مع انخفاض وتراجع الطاقة الاحتياطية وتقلص المخزونات وقوة الطلب.

تعليق الشحن عبر مضيق هرمز

​قالت 4 مصادر تجارية، السبت، إن بعض ‌شركات ‌النفط ​والتجارة ‌الكبرى ⁠علقت ​شحنات النفط الخام ⁠والوقود عبر مضيق هرمز ⁠في ‌ظل استمرار ‌الهجمات ​الأميركية والإسرائيلية ‌على ‌إيران ورد طهران عليها، حسبما ذكرت «رويترز».

وقال ‌مسؤول تنفيذي كبير في ⁠شركة ⁠تجارة: «ستبقى سفننا في أماكنها لعدة أيام».

مضيق هرمز

يقع مضيق هرمز، الذي يمثل أهمية كبيرة لصناعة النفط، بين عُمان وإيران، ويربط بين الخليج شمالاً وخليج عُمان وبحر العرب جنوباً.

يبلغ اتساعه 33 كيلومتراً عند أضيق نقطة، ولا يتجاوز عرض ممري الدخول والخروج فيه 3 كيلومترات في كلا الاتجاهين.

ما أهميته؟

يمر عبر المضيق نحو خُمس إجمالي استهلاك العالم من النفط، وأظهرت بيانات من شركة «فورتيكسا» أن أكثر من 20 مليون برميل من النفط الخام والمكثفات والوقود كانت تمر يومياً عبر المضيق في المتوسط، العام الماضي.

وتصدر السعودية وإيران والإمارات والكويت والعراق، الأعضاء في منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)، معظم نفطها الخام عبر المضيق، لا سيما إلى آسيا. وتنقل قطر، وهي من أكبر الدول المصدرة للغاز الطبيعي المسال في العالم، كل إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال تقريباً عبر المضيق.

ويتولى الأسطول الأميركي الخامس المتمركز في البحرين مهمة حماية الملاحة التجارية في المنطقة.

كانت إيران قد احتجزت 3 سفن، اثنتان في 2023 وواحدة في 2024، قرب مضيق هرمز أو في داخله. وجاءت بعض عمليات الاحتجاز عقب احتجاز الولايات المتحدة ناقلات مرتبطة بإيران.

وفي العام الماضي، نظرت إيران في إمكانية إغلاق المضيق بعد هجمات أميركية على منشآتها النووية.

«أوبك بلس» وزيادة الإنتاج

تتزامن هذه التطورات مع اجتماع «أوبك بلس»، الأحد، والذي ينعقد للنظر في سياسة الإنتاج الحالية، وسط توقعات بأن المجموعة قد تنظر في زيادة أكبر في إنتاج النفط.

ومن المقرر أن يجتمع 8 أعضاء من «أوبك بلس»، الأحد، وهم السعودية وروسيا والإمارات وكازاخستان والكويت والعراق والجزائر وعُمان عند الساعة 1100 بتوقيت غرينتش.

ونقلت «رويترز عن مندوبين، قولهما إنهم سيوافقون على الأرجح على زيادة متوسطة قدرها 137 ألف برميل يومياً في إنتاج النفط لشهر أبريل (نيسان)، مع استعداد المجموعة لتلبية الطلب في ⁠فصل الصيف، ووسط ارتفاع لأسعار النفط الخام.

وأشار أحد المصدرين إلى أنه لم يتم بعد مناقشة حجم أي زيادة أكبر في الإنتاج.

ونقلت وكالة «بلومبرغ نيوز» في وقت سابق عن أحد المندوبين ‌قوله إن تحالف «أوبك بلس»، سيدرس زيادة أكبر في الإنتاج.

وتزايدت ⁠الأدلة على ⁠أن أكبر منتجي النفط في الشرق الأوسط رفعوا صادراتهم بالفعل مع تزايد المخاوف من احتمال توجيه الولايات المتحدة ضربة لإيران؛ ما يزيد من خطر تعطل صادرات النفط، وهو ما حدث بالفعل.

ورفعت الدول الثماني الأعضاء في تحالف «أوبك بلس» حصص الإنتاج بنحو 2.9 مليون برميل يومياً من أبريل إلى ديسمبر (كانون الأول) 2025، أي نحو 3 في المائة من الطلب العالمي، ​قبل تعليق أي زيادات أخرى ​للفترة من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار) 2026 بسبب ضعف الإنتاج الموسمي.

التضخم العالمي

يخشى العالم أن يتسبب أي ارتفاع حاد في أسعار النفط بعودة التضخم الجامح، ما يضر بالاقتصاد العالمي.

ويمكن أن يؤدي وصول سعر الخام إلى 100 دولار للبرميل، وهو مستوى لم يبلغه منذ الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير (شباط) 2022، وفقاً لبعض المصادر، إلى إضعاف موقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب في انتخابات منتصف الولاية أواخر العام الحالي، بعدما تعهد للناخبين الأميركيين بخفض أسعار مصادر الطاقة.


«دي إن أو» توقف إنتاج النفط في كردستان العراق بعد الهجمات على إيران

بلغ إجمالي صادرات العراق من النفط من إقليم كردستان 200 ألف برميل يومياً في فبراير (إكس)
بلغ إجمالي صادرات العراق من النفط من إقليم كردستان 200 ألف برميل يومياً في فبراير (إكس)
TT

«دي إن أو» توقف إنتاج النفط في كردستان العراق بعد الهجمات على إيران

بلغ إجمالي صادرات العراق من النفط من إقليم كردستان 200 ألف برميل يومياً في فبراير (إكس)
بلغ إجمالي صادرات العراق من النفط من إقليم كردستان 200 ألف برميل يومياً في فبراير (إكس)

قالت شركة «دي إن أو» المدرجة في بورصة أوسلو، السبت، إنها أوقفت إنتاجها من النفط في كردستان العراق، كإجراء احترازي، بعد أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة ضربات على إيران المجاورة.

وقال بيجان موسافار رحماني، الرئيس التنفيذي لشركة «دي إن أو»، وفقاً لـ«رويترز»: «كنا نستعد للتوقف التام للعمليات خلال الأسابيع القليلة الماضية. واليوم، كإجراء احترازي، أوقفنا العمليات مؤقتاً ونقلنا موظفينا إلى مواقع آمنة».

وبلغ إجمالي صادرات العراق من النفط من إقليم كردستان 200 ألف برميل يومياً في فبراير (شباط).

وشنت الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل هجوماً عسكرياً على إيران، التي ردت بدورها، وسط مخاوف من توسع المواجهة إلى حرب إقليمية.