هل يربح الصدر من أزمتي «التنصت» و«سرقة القرن»؟

صراعات «الإطار التنسيقي» تعصف بالتحالفات الشيعية

مقتدى الصدر يخطب في النجف يوم 19 أكتوبر 2023 (رويترز)
مقتدى الصدر يخطب في النجف يوم 19 أكتوبر 2023 (رويترز)
TT

هل يربح الصدر من أزمتي «التنصت» و«سرقة القرن»؟

مقتدى الصدر يخطب في النجف يوم 19 أكتوبر 2023 (رويترز)
مقتدى الصدر يخطب في النجف يوم 19 أكتوبر 2023 (رويترز)

لم يعلق زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر على ما يصفه مراقبون عراقيون بـ«الهزة الأقوى» التي تعرض لها التحالف الشيعي الحاكم منذ عام 2003، لكن مراقبين رجحوا أن يكون أحد أكبر المستفيدين منها.

وتعصف أزمتان بـ«الإطار التنسيقي» منذ أسابيع، بدأت بتطورات مفاجئة في «سرقة القرن»، وامتدت إلى مزاعم باكتشاف «شبكة تنصت» داخل مكتب رئيس الحكومة.

وتسعى قوى «الإطار التنسيقي» إلى تلافي ارتدادات محتملة على النظام السياسي، بعد أن أطلق زعيم ائتلاف «دولة القانون» تحذيرات من «انهيار النظام لو تصدع القضاء في العراق».

«مكاسب مجانية» للصدر

وقالت مصادر سياسية مقربة من قادة في «الإطار التنسيقي»، إن جزءاً من المخاوف الشيعية يتعلق أيضاً بالمكاسب المجانية التي يجنيها الصدر من الوضع القائم.

ومنذ انسحابه من العملية السياسية، وإلزام نوابه بتقديم الاستقالة من البرلمان، لم يوفر الصدر أي فرصة لاتهام خصومه في «الإطار التنسيقي» بأنهم «مجموعة فاسدين».

وقبل نحو أسبوعين، دعا الصدر إلى «مظاهرة مليونية دعماً لغزة، على ألا يشارك فيها الفاسدون»، في إشارة إلى أنصار «الإطار التنسيقي».

ويخشى قادة في «الإطار التنسيقي» أن يجني الصدر ثمار انسحابه من العملية السياسية، خصوصاً مع التلميحات القوية بأنه سيعود إلى المشهد من باب الانتخابات المقبلة، سواء مبكرة أو في موعدها.

ويحافظ الصدر على الصمت المطبق بشأن الانتخابات، ولم يعلن تياره بشكل رسمي حتى الآن الموقف من الاقتراع النيابي المزمع إجراؤه العام المقبل.

لكن المتحدثين النشطين باسم التيار الصدري، لم يعلنوا معارضتهم للمشاركة. وقال القيادي السابق في التيار الصدري، بهاء الأعرجي، في مقابلة تلفزيونية، إن «التيار الصدري سيشارك في الانتخابات، من المحتمل أن يتحالف مع رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، فضلاً عن الزعيم الكردي مسعود بارزاني».

«الإطار التنسيقي» حذر من «الانهيار» بعد أزمتَي «سرقة القرن» و«التنصت» (إكس)

حسابات معقدة

في المقابل، تبدو حسابات «الإطار التنسيقي» معقدة للغاية. ففي الأشهر الماضية، شاعت فرضيات مختلفة حول تحالفات القوى الشيعية، من أبرزها أن المالكي قد يتحالف مع الصدر، أو أن الأخير سيذهب مع السوداني لو نضج مشروعه السياسي أكثر مما هو عليه الآن.

غير أن المتغير الأهم في مسار رسم التحالفات ما يشاع عن «حرب باردة» بين «الإطار التنسيقي» والسوداني. ويميل موالون لرئيس الحكومة للاعتقاد بأن أزمات «التنصت» والتطورات الأخيرة بشأن التحقيقات القضائية في «سرقة القرن» كلها «أحجار عثرة على طريق السوداني وضعتها أطراف في (الإطار)».

وتنشط فرضيات لا حصر لها في الفضاء السياسي العراقي، يروج لها محللون ومراقبون، تذهب إلى أن ما «باتت تسمى شبكة التنصت هبة من السماء لقادة (الإطار التنسيقي) لضرب الحكومة»، فإن المفاجآت التي فجّرها رئيس هيئة النزاهة بشأن «تستر قضاة عراقيين على سرقة القرن» وازن الكفة لصالح السوداني.

وكان زعيم «تيار الحكمة»، عمار الحكيم، قد دعا إلى «محاكمة القرن» لمقاضاة «سرقة القرن». وقال في كلمة مسجلة: «لتكن هذه المحاكمة علنية، كما فعلنا مع صدام حسين، حتى لو وردت فيها أسماء شخصيات كبيرة».

وبات المتهم بـ«سرقة القرن»، نور زهير، مطارداً بمذكرة قبض أصدرتها محكمة الفساد العراقية، بعدما ألغت الكفالة المشروطة التي مُنحت له لاسترداد صكوك الأمانات الضريبية.

وقالت السلطات إنها تعتزم تفعيل «الإشارة الحمراء» لدى الشرطة الدولية (الإنتربول) للقبض على المتهم الرئيسي بـ«سرقة القرن» نور زهير.

والأسبوع الماضي، أكدت «(هيئة النزاهة) المضي بإجراءات حجز أموال المتهم نور زهير في داخل العراق وخارجه».


مقالات ذات صلة

«سنهرب ونقتلكم»... حراس عراقيون يتلقون تهديدات من سجناء «داعش»

خاص حافلة ضمن قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

«سنهرب ونقتلكم»... حراس عراقيون يتلقون تهديدات من سجناء «داعش»

يواصل العراق عمليات نقل السجناء الذين يُعتقد أن غالبيتهم ينتمون إلى تنظيم «داعش» إلى السجون العراقية، في إطار صفقة سابقة بين بغداد وواشنطن.

فاضل النشمي
خاص عناصر من قوات الأمن العراقية (أ.ف.ب- أرشيفية)

خاص واشنطن توافق على مبيعات عسكرية للعراق بـ90 مليون دولار

أبلغ مسؤول عراقي «الشرق الأوسط» أن الولايات المتحدة الأميركية وافقت على صفقة عسكرية بقيمة 90 مليون دولار من برنامج المبيعات الخارجية.

المشرق العربي إحدى جلسات البرلمان العراقي (إ.ب.أ)

حزب المالكي يؤكد التمسك بترشيحه لرئاسة الحكومة العراقية

يتمسك زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي بالترشح لمنصب رئيس الوزراء، وسط استمرار الخلاف الكردي حول منصب رئاسة الجمهورية.

حمزة مصطفى (بغداد)
العالم العربي لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)

خلية الإعلام الأمني العراقية تتسلم 2250 «إرهابياً» من سوريا

نقلت وكالة الأنباء العراقية، السبت، عن رئيس خلية الإعلام الأمني سعد معن قوله إن العراق تسلَّم 2250 «إرهابياً» من سوريا براً وجواً، بالتنسيق مع التحالف الدولي.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي زعيم الحزب «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني خلال استقباله وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو في أربيل (الخارجية الفرنسية)

باريس تحث بغداد على تجنب التصعيد الإقليمي

قالت مصادر دبلوماسية فرنسية إن باريس حذّرت من مخاطر انخراط فصائل مسلحة عراقية في أي تصعيد إقليمي محتمل، مؤكدة أن العراق يجب ألا يزج في صراعات لا تخدم مصالحه.

«الشرق الأوسط» (باريس)

مصرع طفلين ومتطوعة وتضرر 14 مخيماً جراء فيضانات مفاجئة في سوريا

سكان محاصرون بالمياه في أحد الشوارع الغارقة في اللاذقية (سانا)
سكان محاصرون بالمياه في أحد الشوارع الغارقة في اللاذقية (سانا)
TT

مصرع طفلين ومتطوعة وتضرر 14 مخيماً جراء فيضانات مفاجئة في سوريا

سكان محاصرون بالمياه في أحد الشوارع الغارقة في اللاذقية (سانا)
سكان محاصرون بالمياه في أحد الشوارع الغارقة في اللاذقية (سانا)

توفي ثلاثة أشخاص (طفلان ومتطوعة) وتضرر 14 مخيماً جراء فيضانات مفاجئة ناجمة عن أمطار غزيرة شهدتها الليلة الماضية محافظات اللاذقية وإدلب وحماة في سوريا.

وقال الدفاع المدني السوري، في بيان صحافي اليوم الأحد: «شهدت عدة مناطق خلال الساعات الماضية فيضانات مفاجئة ناجمة عن الأمطار الغزيرة، ما أدى إلى أوضاع إنسانية صعبة وتضرر في تجمعات المدنيين و14 مخيماً غربي إدلب والتي يقدر عدد العائلات المتضررة فيها بـ300 عائلة».

وأشار إلى أن فرقه استجابت بشكل فوري لنداءات الاستغاثة، وعملت على إنقاذ العالقين في المناطق التي اجتاحتها السيول، وإخلاء المرضى والنازحين من المواقع الأكثر خطورة، إضافة إلى تأمين عبور آمن للأسر المتضررة والوصول إليهم.

وأفاد بوفاة طفلين وإنقاذ طفل وشاب بمنطقة العسلية وعين عيسى في جبل التركمان بريف اللاذقية بعد أن جرفهم السيل في وادٍ شديد الوعورة، موضحاً أن فرق الدفاع المدني السوري أنقذت طفلاً وشاباً وانتشلت جثماني الطفلين.

وأشار إلى وفاة متطوعة من «الهلال الأحمر العربي السوري» وإصابة ستة آخرين بينهم خمسة متطوعين إثر حادث سير تعرضوا له في جبل التركمان بريف اللاذقية أثناء توجههم للاستجابة وتقديم المساعدة للسكان بعد السيول التي شهدتها المنطقة، مساء أمس، كاشفاً عن أن فرق الدفاع المدني أنقذت المصابين وانتشلت جثمان المتطوعة ونقلتهم إلى المستشفى الجامعي في مدينة اللاذقية.


قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
TT

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)

يُحاول أمين عام «حزب الله»، نعيم قاسم، إحكام السيطرة على مفاصل المؤسسات الإدارية للحزب، التي أدخل إليها مقربين منه كانوا مهمشين في فترة قيادة الأمين العام السابق، حسن نصر الله، كما أدخل إليها سياسيين من غير رجال الدين.

وتُعدّ أبرز التغييرات التي كشفت عنها مصادر واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط»، هي تسلّم الوزير والنائب السابق محمد فنيش مسؤولية إدارة الهيئة التنفيذية التي تُعدّ بمثابة «حكومة» الحزب، مع الاتجاه إلى تعيين رئيس الكتلة النيابية النائب محمد رعد، في منصب نائب الأمين العام.

وكشفت المصادر أن قاسم يُحاول أن يمسك بمفاصل الحزب عبر ربط كل المؤسسات الحزبية بالأمانة العامة، بعدما كان هذا الموقع سابقاً يتولى القيادة من دون الخوض في التفاصيل التي كانت من مسؤولية الهيئة التنفيذية للحزب.

من جهة أخرى، بدأ رئيس الحكومة نواف سلّام زيارة تاريخية إلى الجنوب؛ حيث لا يزال العديد من السكان ينتظرون إعادة الإعمار على وقع الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، فيما كان لافتاً الترحيب الذي استُقبل به سلام في كل القرى رغم حملة التخوين التي شنّها عليه «حزب الله».


سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

كشفت مصادر أمنية عن أن سجناء من تنظيم «داعش» وجّهوا تهديدات إلى حراس عراقيين خلال نقلهم من سوريا، متوعدين بالقتل بعد هروبهم من السجون.

يأتي ذلك بالتزامن مع تسلّم العراق دفعة جديدة من المعتقلين في خطوة وصفتها الحكومة بالاستباقية لحماية الأمن القومي.

وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن «معظم السجناء يودعون في سجون ومراكز احتجاز في بغداد والحلة»، وهما منطقتان تضمّان منشآت احتجاز عالية التحصين.

وأضافت أن «جهاز مكافحة الإرهاب يتولى الإشراف على النقل والتوزيع»، موضحةً أن «أرجل وأيدي السجناء تُقيّد مع وضع أغطية لحجب وجوههم»، وأن «بعضهم يوجه تهديدات مباشرة إلى الحراس بالقتل في حال تمكنهم من الهروب».

وأشارت المصادر إلى أن «الأوامر مشدَّدة بعدم الحديث مع السجناء أو الاحتكاك بهم»، وأن «غالبية الحراس لا يعرفون الجنسيات المختلفة التي ينحدر منها السجناء».