مصر وتركيا لتأسيس «مرحلة صداقة جديدة»

مباحثات السيسي وإردوغان تناولت تعزيز التعاون وقضايا المنطقة

الرئيسان المصري والتركي بعد مؤتمرهما الصحافي المشترك في أنقرة أمس (إ.ب.أ)
الرئيسان المصري والتركي بعد مؤتمرهما الصحافي المشترك في أنقرة أمس (إ.ب.أ)
TT

مصر وتركيا لتأسيس «مرحلة صداقة جديدة»

الرئيسان المصري والتركي بعد مؤتمرهما الصحافي المشترك في أنقرة أمس (إ.ب.أ)
الرئيسان المصري والتركي بعد مؤتمرهما الصحافي المشترك في أنقرة أمس (إ.ب.أ)

فتحت زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى تركيا آفاقاً أمام تأسيس مرحلة جديدة من الصداقة بين البلدين تقوم على تعزيز التعاون في مختلف المجالات وتعميق التشاور حول قضايا المنطقة.

وعكست المباحثات التي أجراها السيسي ونظيره التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة، أمس، في أول زيارة له لتركيا منذ توليه الرئاسة في مصر عام 2014، تطابقاً في وجهات النظر بشأن القضايا الإقليمية، وفي مقدمتها الأوضاع في غزة والانتهاكات الإسرائيلية لحقوق الفلسطينيين، وملفات سوريا والسودان والقرن الأفريقي، مع تباين نسبي بالنسبة للوضع في ليبيا، لا سيما بشأن الوجود الأجنبي ووجود ميليشيات ومرتزقة في البلد الجار لمصر.

ووقّعت مصر وتركيا عدداً من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم للتعاون في مجالات الطاقة والصناعة والنقل والتجارة والاستثمار والتعاون المالي والدفاعي وغيرها، خلال الاجتماع الأول للمجلس الاستراتيجي رفيع المستوى للعلاقات بين البلدين. وعبّر الرئيسان عن أملهما في أن تعزز هذه الاتفاقيات التعاون بين البلدين في المرحلة المقبلة.


مقالات ذات صلة

التحالف يعترض مسيّرات استهدفت مدناً سعودية

الخليج 
يمنيون يستقلون سيارة لنقلهم إلى خارج مدينة تعز أمس (رويترز)

التحالف يعترض مسيّرات استهدفت مدناً سعودية

دمّر تحالف دعم الشرعية في اليمن، أمس (الخميس)، 9 طائرات مسيّرة أطلقت باتجاه مناطق الشرقية والرياض والمدينة المنورة، في السعودية، بينما تُوفِّي شخصان وأصيب 8

«الشرق الأوسط» (الرياض) وضاح الجليل (عدن)
شؤون إقليمية مقاتلة «إف/إيه-18 سوبر هورنت» تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» في مياه الشرق الأوسط (سنتكوم)

إيران تتوعد القوات الأميركية المرافقة للسفن

هدد «الحرس الثوري» الإيراني باستهداف القوات الأميركية الموجودة في المنطقة إذا واصلت مرافقة السفن عبر مضيق هرمز، محذراً من توسيع المواجهة، بعدما أعلن إصابة

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)

هاجس عودة الحرب يؤرق اللبنانيين

عاد هاجس الحرب ليؤرق اللبنانيين في ظل تصاعد المخاوف من اتساع رقعة المواجهة بالمنطقة. ورأى نائب رئيس الحكومة طارق متري أن هناك «مخاوف جدية من حرب شاملة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شمال افريقيا جانب من الاجتماع التشاوري بشأن تعزيز تنسيق مبادرات وجهود السلام في السودان يوم 21 أكتوبر 2026 (الخارجية السعودية)

اجتماع جنيف: لا حل عسكرياً في السودان

أكد اجتماع دولي في جنيف أنه لا يوجد «حل عسكري للأزمة السودانية»، داعياً الجيش و«قوات الدعم السريع» إلى هدنة إنسانية عاجلة تمهد لوقف دائم لإطلاق النار،

أحمد يونس (نيروبي)
الاقتصاد طريق الملك فهد في العاصمة الرياض (واس)

الأنشطة غير النفطية تعزز قدرة السعودية على مواجهة الصدمات

أفاد «صندوق النقد الدولي» بأن الاقتصاد السعودي يتمتع بقدرة على مواجهة الاضطرابات الإقليمية، بفضل مرونة أنشطته غير النفطية، واستمرار الاستثمارات، وتوافر هوامش

«الشرق الأوسط» (الرياض)

اختصاصات «الوحدة» الليبية في ملف الصحة تُصعّد غضب الأطباء

وقفة احتجاجية سابقة لأطباء وممرضين ليبيين (اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا)
وقفة احتجاجية سابقة لأطباء وممرضين ليبيين (اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا)
TT

اختصاصات «الوحدة» الليبية في ملف الصحة تُصعّد غضب الأطباء

وقفة احتجاجية سابقة لأطباء وممرضين ليبيين (اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا)
وقفة احتجاجية سابقة لأطباء وممرضين ليبيين (اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا)

صعّدت مذكرة حكومية لتنظيم الاختصاصات الإدارية للخدمات الصحية في ليبيا من انتقادات الأطباء، بالتزامن مع دعوات إلى وقفة احتجاجية أمام مقر رئاسة الوزراء في طرابلس، الاثنين المقبل، للمطالبة بتحسين الأوضاع المهنية والمعيشية، ومعالجة أوجه القصور داخل المرافق الصحية.

ويأتي التحرك في وقت تقترب فيه الاحتجاجات، التي ينظمها عاملون في القطاع الصحي من إكمال شهرها الثاني، وسط شكاوى من تدني الرواتب ونقص الأدوية والمستلزمات الطبية، وتعطل الأجهزة وتراجع الإمكانات التشغيلية للمستشفيات وداخل المراكز الصحية، وفق بيانات صادرة عن جهات مهنية.

ووقّع وزير الحكم المحلي المكلف بحكومة الوحدة الوطنية «المؤقتة»، محمد بن غلبون، ووزير الصحة محمد الغوج، الخميس، مذكرة تفاهم ووثيقة مرجعية لتنظيم مستويات الخدمات الصحية محلياً، وتحديد الاختصاصات والمسؤوليات بين الإدارات والمرافق، في خطوة قالت الجهات المعنية إنها «تستهدف دعم اللامركزية وتحسين إدارة الخدمات».

توقيع مذكرة تفاهم بين وزير الصحة ووزير الحكم المحلي المكلف في طرابلس الخميس (صفحة وزارة الصحة الليبية)

وتنظم الوثيقتان العلاقة بين مراقبات وإدارات الخدمات الصحية والمرافق التابعة لها، وتحدد مستويات الإشراف والتنسيق، بما يتيح توزيع المسؤوليات وفق احتياجات المناطق المختلفة. لكن الإعلان عنهما قوبل بانتقادات غاضبة من عاملين في القطاع، رأوا أن إعادة ترتيب الاختصاصات الإدارية لا تكفي لمعالجة النقص في الإمكانات.

ورأى ما يعرف بـ«اتحاد حراك القطاع الصحي بليبيا»، في بيان، الجمعة، أن توقيع المذكرات الإدارية لا يغني عن توفير الأدوية والمعدات وصيانة الأجهزة الطبية، وتحدث عن «أوجه قصور داخل المؤسسات الصحية»، داعياً السلطات إلى اتخاذ إجراءات عملية لتحسين بيئة العمل للكوادر الطبية والطبية المساعدة والإدارية.

وانتقد «الاتحاد» ما وصفه بـ«الاكتفاء بالوثائق والإجراءات الإدارية»، مطالباً بتوفير الموارد اللازمة لتشغيل المرافق الصحية، ومعالجة المشكلات التي تواجه العاملين فيها. وربط بين تحسين الخدمات المقدمة للمواطنين وبين توافر المستلزمات الأساسية، وتحمل الجهات المسؤولة التزاماتها تجاه هذا القطاع الحيوي.

من جانبها، انتقدت «النقابة العامة لأطباء الأسنان» توقيع الاتفاقيات والمذكرات الإدارية، مشيرة إلى استمرار نقص المعدات ومستلزمات الوقاية داخل الأقسام والعيادات. ودعت المسؤولين إلى زيارة المرافق الصحية، والوقوف ميدانياً على احتياجاتها، بدلاً من الاكتفاء بالاجتماعات والإجراءات الرسمية.

وذهبت النقابة في بيان الجمعة إلى الدعوة لضرورة تبني حلول تنعكس مباشرة على الخدمات المقدمة للمواطنين، وظروف عمل الكوادر الطبية، عادّةً أن إصلاح القطاع يتطلب معالجة أوجه النقص في الإمكانات الأساسية، إلى جانب تحسين الإدارة، وتحديد المسؤوليات بين الجهات المعنية.

وفي تصعيد للتحركات، دعا منظمو حراك العاملين في القطاع الصحي بطرابلس وضواحيها والمنطقة الشرقية والجنوبية والجبل الغربي إلى المشاركة في وقفة احتجاجية أمام مقر حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة بالعاصمة، الاثنين المقبل، للتعبير عن مطالبهم المهنية والحقوقية.

وحددت الدعوة الحديقة المجاورة لمقر رئاسة الوزراء مكاناً للتجمع، وحثت العاملين في مختلف المناطق على المشاركة، تأكيداً لوحدة مطالبهم، ورفضاً لما وصفه المنظمون بـ«التهميش والإهمال». ولم تقتصر المطالب على الأوضاع الإدارية، بل امتدت إلى الرواتب والمستحقات، واحتياجات المرافق الصحية.

وكان وزير الصحة بحكومة «الوحدة»، محمد الغوج، قد أقر في 28 سبتمبر (أيلول) الماضي بمشروعية مطالب العاملين بالقطاع، مشيراً إلى توجيهات أصدرها رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة لمعالجتها. وشملت الملفات المطروحة الرواتب، والعلاوات والتسويات والترقيات والتأمين الصحي، وفق الأطر القانونية والإمكانات المتاحة.

رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة وجه بمعالجة مشاكل قطاع الصحة في البلاد (الوحدة)

وتتجاوز شكاوى العاملين الجوانب الإدارية والتشغيلية إلى الضغوط المعيشية الناجمة عن تدني الأجور، حيث تتراوح تقديرات بعض الرواتب الشهرية للأطباء بين 150 و200 دولار، بحسب الدرجة الوظيفية. وتترافق هذه الأجور مع شكاوى من تأخر صرف مستحقات وتسوية فروقات مالية، وسط ارتفاع تكاليف المعيشة.

وتضع الاحتجاجات المرتقبة والانتقادات الموجهة إلى المذكرة الإدارية وموقف الطبيب المعلن ملف الصحة أمام اختبار، يتجاوز إعادة توزيع الاختصاصات، إلى مدى قدرة السلطات على توفير المستلزمات، وتسوية المستحقات وتحسين ظروف العمل، بما ينعكس على استقرار الكوادر، واستمرار الخدمات الصحية بشكل مناسب.


ليبيا تستنفر جهودها لتفادي تداعيات أمطار غزيرة محتملة

أشجار متساقطة جراء الأمطار بالعاصمة الليبية طرابلس في وقت سابق الشهر الحالي (الهلال الأحمر الليبي)
أشجار متساقطة جراء الأمطار بالعاصمة الليبية طرابلس في وقت سابق الشهر الحالي (الهلال الأحمر الليبي)
TT

ليبيا تستنفر جهودها لتفادي تداعيات أمطار غزيرة محتملة

أشجار متساقطة جراء الأمطار بالعاصمة الليبية طرابلس في وقت سابق الشهر الحالي (الهلال الأحمر الليبي)
أشجار متساقطة جراء الأمطار بالعاصمة الليبية طرابلس في وقت سابق الشهر الحالي (الهلال الأحمر الليبي)

رفعت السلطات الليبية درجة الاستنفار تحسباً لتقلبات جوية، يُتوقع أن تؤثر على مناطق واسعة من البلاد، ابتداءً من الجمعة وحتى الأربعاء المقبل، مع ترجيحات بهطول أمطار متفاوتة الغزارة، تبلغ ذروتها يومي الاثنين والثلاثاء، وسط تحذيرات من تجمع المياه وجريان الأودية، في وقت تتجدد فيه التساؤلات حول كفاءة شبكات تصريف مياه الأمطار، بعد أضرار خلفتها سيول حديثة في العاصمة طرابلس.

وتأتي الاستعدادات بعد أمطار غزيرة هطلت على طرابلس منتصف الشهر الحالي، وأغرقت شوارع ومنازل وسيارات، وأربكت حركة المرور، وعطلت خدمات في مرافق عامة ومصرفية. وأعادت الأضرار التي طالت مناطق عدة تسليط الضوء على قدرة شبكات التصريف، والبنية التحتية على استيعاب كميات المياه المتدفقة، رغم مشروعات تطوير نُفذت حديثاً.

بِركة مياه في أحد شوارع طرابلس جراء الأمطار في وقت سابق الشهر الحالي (حكومة الوحدة)

وترى الباحثة الجيولوجية في ليبيا، ياسمين الأحمر، أن الاستنفار الحكومي والإجراءات العاجلة ضروريان لتقليل الخسائر وحماية المواطنين، لكنهما لا يضمنان وحدهما عدم تكرار الأزمة. وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن تجمعات المياه والفيضانات الحضرية «تظل احتمالاً قائماً عندما تتزامن الأمطار الغزيرة خلال فترة قصيرة مع قصور شبكات التصريف، خصوصاً في ظل التوسع العمراني الذي يزيد الجريان السطحي». وأشارت أيضاً إلى ضرورة الوضع في بالحسبان «التغير المناخي، ومراعاة احتمالات تغير أنماط الهطول وشدة الظواهر المتطرفة».

وجاء الاستنفار على وقع إنذار صادر عن المركز الوطني للأرصاد الجوية (حكومي)، بشأن منخفض جوي متمركز جنوب إيطاليا، يُتوقع أن يؤثر على مناطق شمال ليبيا، مصحوباً بأمطار متفاوتة الغزارة، واحتمالات لنشاط الخلايا الرعدية.

ونقلت و«كالة الأنباء الليبية» عن رئيس قسم الطقس بمؤسسة «رؤية لعلوم الفلك وتطبيقاته»، رشيد الصغير، تحذيرات من تجمع مياه الأمطار في الطرق والمناطق المنخفضة، وجريان الأودية المحلية، خصوصاً في مناطق الجبل الأخضر والجهات الشرقية من الجبل الغربي باتجاه غريان وترهونة، مع توقعات ببلوغ المنخفض ذروته يومي الاثنين والثلاثاء.

وسارعت هيئة السلامة الوطنية، الجمعة، إلى رفع درجة الجاهزية، وتجهيز فرق الإنقاذ والإخلاء ومعدات التدخل السريع، خصوصاً في المناطق المعرضة لتجمع المياه، مع تعزيز التنسيق مع الجهات المختصة والبلديات، خلال الفترة الممتدة حتى الأربعاء المقبل.

أما الشركة العامة للمياه والصرف الصحي، فقد أكدت استعدادها للتعامل مع الأمطار المرتقبة، مشيرة إلى إعداد خطة لتوزيع الفرق الميدانية، وسيارات شفط المياه ومعدات التسليك والمضخات وفق الأولويات. وتركز الإجراءات على المواقع، التي شهدت تجمعات للمياه سابقاً، إلى جانب متابعة جاهزية محطات الضخ، وشبكات التصريف والصرف الصحي.

وسبق أن وجّه وزير الدولة لشؤون رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» محمد بن غلبون، الخميس، بتجهيز مضخات سحب المياه في النقاط الحرجة، وتنظيف الشوارع، وفتح مسارات التصريف، ورفع جاهزية فرق الطوارئ التابعة للشركة العامة للكهرباء وهيئة السلامة الوطنية. كما شملت التوجيهات تفعيل غرف الطوارئ، وتكثيف التنسيق بين الجهات الخدمية والأمنية، ونشر إرشادات السلامة، ودعوة المواطنين إلى تجنب الخروج إلا للضرورة خلال سوء الأحوال الجوية.

مدير أمن طرابلس خليل وهيبة في اجتماع أمني لمتابعة الحالة الجوية المتوقعة خلال الأسبوع المقبل (صفحة المديرية)

بدوره، عقد مدير أمن طرابلس اللواء خليل وهيبة، مساء الخميس، اجتماعاً مع الجهات الأمنية والخدمية، انتهى إلى تشكيل لجنة مشتركة لمعاينة مجاري الأودية وإزالة العوائق، ومتابعة السدود ومسارات جريان المياه، وتحديد المسؤوليات لضمان سرعة الاستجابة لأي طارئ.

من جهته، دعا «المركز الوطني لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث» المواطنين إلى الابتعاد عن مجاري الأودية، والطرق المغمورة بالمياه، وحث الجهات المختصة على مراقبة المناطق المنخفضة، والتأكد من جاهزية شبكات التصريف، مع متابعة النشرات الرسمية، وتجنب المعلومات الصادرة عن مصادر غير موثوقة.

لكن الأحمر ترى أن التعامل مع السيول لا ينبغي أن يقتصر على الاستجابة الطارئة، مشددة على أن اختزال المشكلة في تهالك شبكات التصريف لا يعكس أبعادها كاملة؛ ذلك أن مخاطر الفيضانات «ترتبط أيضاً بالتخطيط العمراني، والبناء في المناطق المنخفضة ومسارات المياه، وتراجع المساحات المفتوحة، القادرة على امتصاص مياه الأمطار».

وشددت الأحمر على ضرورة «وضع خطة حكومية تحدد التمويل والمسؤوليات، والجداول الزمنية للصيانة والتحديث، بما ينقل التعامل مع الأزمة من الاستجابة لكل حالة جوية إلى إدارة المخاطر قبل وقوعها». ودعت إلى إجراء تقييم هيدرولوجي وهندسي شامل لتحديد المناطق الأكثر عرضة للغمر، وقياس القدرة الاستيعابية للشبكات ورصد نقاط الاختناق، بالتوازي مع إعداد خرائط لمخاطر الفيضانات، وتطوير نظم الإنذار المبكر. مشيرة إلى أهمية «مراعاة التغيرات المحتملة في أنماط الهطول المطري، وشدة الظواهر المتطرفة عند التخطيط العمراني، مع ضرورة الاستناد إلى دراسات علمية متخصصة، قبل ربط أي حالة مطرية شديدة بالتغير المناخي».

من أثار الدمار الهائل الذي خلّفه إعصار درنة سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)

وتتزامن هذه المطالب مع تحرك قضائي يسلط الضوء على مشكلات في عقود توريد مستلزمات البنية التحتية. وفي هذا السياق، أعلنت النيابة العامة أخيراً حبس عشرة متهمين احتياطياً، بينهم رئيس مجلس إدارة الشركة العامة للمياه والصرف الصحي، ومسؤول إدارة العقود وأعضاء لجنة تسلم التوريدات، على ذمة التحقيق في أربعة عقود، بلغت قيمتها الإجمالية 16.639 مليون دينار.

وقالت النيابة إن التحقيق استند إلى نتائج فحص ديوان المحاسبة، التي أظهرت إخلالاً بقواعد ترسية عقود توريد مواسير نقل المياه، وقبول مواد مخالفة للمواصفات المتفق عليها، من بينها استخدام مواد قابلة للصدأ، بدلاً من الفولاذ المقاوم للصدأ، ومخالفة مواصفات بلد المنشأ. كما أشارت إلى إجازة صرف نحو 4.459 مليون دينار مقابل توريدات في أحد العقود، رغم أن قيمة المواد الموردة المخالفة لم تتجاوز 1.7 مليون دينار.


الأمم المتحدة تدين «الحصيلة المروعة» للهجمات بالمسيّرات في السودان

سوق على الحدود بين السودان وجنوب السودان تعرّض لهجوم بطائرات مسيّرة (رويترز)
سوق على الحدود بين السودان وجنوب السودان تعرّض لهجوم بطائرات مسيّرة (رويترز)
TT

الأمم المتحدة تدين «الحصيلة المروعة» للهجمات بالمسيّرات في السودان

سوق على الحدود بين السودان وجنوب السودان تعرّض لهجوم بطائرات مسيّرة (رويترز)
سوق على الحدود بين السودان وجنوب السودان تعرّض لهجوم بطائرات مسيّرة (رويترز)

أدانت الأمم المتحدة، الجمعة، التصعيد الدامي في استخدام الطائرات المسيّرة في السودان خلال هذا الشهر، مشيرة إلى أنها وثقت مقتل أكثر من 300 شخص جراء هذه الهجمات.

ودعت المجتمع الدولي إلى تكثيف جهوده للحد من تدفق الطائرات المسيّرة إلى طرفي الحرب في السودان، لا سيما تلك التي تتسبب في إلحاق الضرر بالمدنيين.

وقال المفوض السامي الأممي لحقوق الإنسان فولكر تورك، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «الاستخدام المتزايد للطائرات المسيّرة الذي تسبب بالفعل في غالبية الوفيات بين المدنيين المرتبطة بالنزاع في السودان هذا العام، أمر مقلق للغاية ويتسبب في حصيلة مروعة».

وأضاف: «قُتل عشرات المدنيين ودُمّرت البنى التحتية والخدمات الحيوية التي يعتمدون عليها، مما أدى إلى تصاعد عمليات النزوح وتعميق الأزمة الإنسانية التي كانت أساساً بالغة الخطورة».

وتشير تقديرات العاملين في المجال الإنساني إلى أن الحرب الدائرة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» منذ أبريل (نيسان) 2023، أسفرت عن مقتل أكثر من 200 ألف شخص، وتسببت في نزوح ما يزيد على 13 مليون آخرين، مما تسبب في أكبر أزمة جوع ونزوح في العالم.

وذكر مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أنه وثّق خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من أكتوبر (تشرين الأول) مقتل ما لا يقل عن 306 أشخاص وإصابة مئات جراء غارات بطائرات مسيّرة.

وأوضح المكتب أن هذه الغارات التي نُسبت إلى كل من الجيش و«قوات الدعم السريع»، استهدفت منشآت وبنى تحتية مدنية، شملت منازل وأسواقاً ومستشفيات وأماكن لجأ اليها النازحون، إضافة إلى محطات لتوليد الكهرباء ومصادر مياه.

وحضّ فولكر تورك طرفي النزاع على التزام تعهداتهما بموجب القانون الدولي الإنساني، وبينها الامتناع عن استهداف المدنيين.

وقال: «ينبغي لجهود السلام الأوسع نطاقاً أن تعالج بشكل مباشر التدفق المستمر للأسلحة التي تغذي النزاع، كما يجب الضغط من أجل وقف نقل الأسلحة التي تُستخدم في ظل تجاهل واضح لالتزامات القانون الدولي الإنساني الرامية إلى حماية المدنيين».