السيسي وإردوغان يؤكدان تطابق مواقف مصر وتركيا تجاه القضايا الإقليمية

مباحثات في أجواء ودية ومذكرات تفاهم للتعاون في مختلف المجالات

TT

السيسي وإردوغان يؤكدان تطابق مواقف مصر وتركيا تجاه القضايا الإقليمية

جلسة ثنائية بين السيسي وإردوغان بقصر الرئاسة في أنقرة (الرئاسة التركية)
جلسة ثنائية بين السيسي وإردوغان بقصر الرئاسة في أنقرة (الرئاسة التركية)

أكدت مصر وتركيا تطابق موقفهما بشأن القضايا الإقليمية، وفي مقدمتها وقف إطلاق النار في غزة، وإيصال المساعدات الإنسانية، وحل القضية الفلسطينية بما يضمن حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم وعاصمتها القدس الشرقية، والتصدي للتعنت الإسرائيلي وعرقلة التوصل إلى هذا الحل.

وعكست المباحثات، التي أجراها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة، الأربعاء، في أول زيارة له لتركيا منذ توليه الرئاسة في مصر عام 2014، تطابقاً في وجهات النظر بشأن القضايا الإقليمية، وفي مقدمتها الأوضاع في غزة والانتهاكات الإسرائيلية لحقوق الفلسطينيين، وملفات سوريا والسودان والقرن الأفريقي، مع تباين نسبي بالنسبة للوضع في ليبيا، لا سيما بشأن الوجود الأجنبي، ووجود ميليشيات ومرتزقة في البلد الجار لمصر.

ووقعت مصر وتركيا عدداً من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم للتعاون في مجالات الطاقة والصناعة والنقل والتجارة والاستثمار والتعاون المالي والدفاعي وغيرها، خلال الاجتماع الأول للمجلس الاستراتيجي رفيع المستوى للعلاقات بين البلدين، الذي عُقد برئاسة السيسي وإردوغان.

السيسي وإردوغان خلال المؤتمر الصحافي في أنقرة (الرئاسة التركية)

وقال إردوغان، في مؤتمر صحافي مشترك مع السيسي، عقب انتهاء المباحثات: «بحثنا خلال الاجتماع الأول للمجلس الاستراتيجي رفيع المستوى تعزيز التعاون في مجالات التجارة والاستثمار والصناعة»، مضيفاً أن زيارته للقاهرة في فبراير (شباط) الماضي كانت «نقطة تحول» في علاقات البلدين، ومنذ ذلك الوقت وحتى الآن «واصلنا حوارنا وتعاوننا على أعلى مستوى. وقد واصلنا خلال العام الماضي أيضاً تعزيز العلاقات الاقتصادية، ورجال أعمالنا ومستثمرونا يواصلون الإسهام في الاستثمارات في مصر، ونشجعهم على ذلك، وننتظر قدوم المستثمرين المصريين إلى تركيا»، مشيراً إلى أن هناك «إقبالاً كبيراً من الشعب المصري على الثقافة واللغة التركية، والعام المقبل سنحتفل بالذكرى المئوية لتأسيس علاقاتنا الدبلوماسية، وسنواصل البناء على العلاقات التاريخية بين البلدين».

جلسة ثنائية بين السيسي وإردوغان بقصر الرئاسة في أنقرة (الرئاسة التركية)

وأكد إردوغان ثقته بأن التقدم الإيجابي في العلاقات «سيسهم في تعزيز السياحة أيضاً»، مضيفاً: «نريد زيادة تعاوننا في مجالات الغاز الطبيعي والطاقة النووية والطاقة المتجددة، وقد وقّعنا العديد من الاتفاقيات في مجالات التعاون المختلفة، التي ستزيد من تعزيز العلاقات بين البلدين في الفترة المقبلة، بعد أن اتفقنا خلال زيارتي للقاهرة على إعادة تشكيل المجلس الاستراتيجي»، مشيراً إلى أن مصر «بين أكبر 5 شركاء تجاريين لتركيا، ونمضي بخطوات جيدة في هذا الشأن، وسنزيد حجم التبادل بين البلدين».

بالنسبة للقضايا الإقليمية، قال إردوغان إن تعاون مصر وتركيا وإسهامهما في سلام واستقرار المنطقة «أمر ضروري للغاية، وقد تناولنا في اجتماعنا مشاكل المنطقة وسبل حلها، واتفقنا على استمرار التشاور بيننا، والوضع الداخلي في فلسطين كان محور اجتماعنا اليوم، وتركيا ومصر لهما موقف مشترك بشأن ضرورة التوصل إلى وقف إطلاق النار في غزة فوراً، ووصول المساعدات الإنسانية إلى القطاع»، مؤكداً أن هناك «تطابقاً في مواقفنا، ونحن على تشاور وثيق بشأن هذه القضايا، وستسهم زيارة أخي السيسي في تعزيز وتعميق هذا التشاور».

وأضاف أن ثلث المساعدات التي وصلت إلى غزة حتى اليوم كان 32 في المائة منها من تركيا، وعبّر عن شكره للسيسي على دور مصر في إيصال هذه المساعدات.

جانب من استقبال إردوغان للسيسي بالقصر الرئاسي في أنقرة (الرئاسة التركية)

كما انتقد إردوغان صمت بعض الدول تجاه سياسة العدوان الممنهج، التي تواصلها حكومة نتنياهو، وقال إنه يجب أن يتم الحؤول دون أن توسع إسرائيل نطاق الحرب إلى دول أخرى بالمنطقة.

من جانبه، قال الرئيس عبد الفتاح السيسي إن السنوات الماضية شهدت ازدهاراً في التواصل بين الشعبين المصري والتركي، لا سيما من خلال الحركة السياحية المتنامية، والعلاقات التجارية والاستثمارية، التي تشهد نمواً مطرداً، فضلاً عن زيادة الاستثمارات التركية المشتركة في مصر، لا سيما في مجال التصنيع.

وأضاف السيسي موضحاً: «شهدنا اليوم توقيع عدد من مذكرات التفاهم خلال اجتماع مجلس التعاون الاستراتيجي، الذي يهدف إلى تحقيق نقلة في التعاون في مجالات الاستثمار والتجارة والنقل والزراعة والسياحة»، مشيراً إلى أن هذه المذكرات ستضع إطاراً مؤسسياً جديداً للعلاقات بين البلدين.

السيسي وإردوغان (الرئاسة التركية)

وتابع الرئيس السيسي قائلاً: «مباحثاتنا تناولت كذلك تأكيد أهمية تيسير اتفاقية التجارة البينية، وتوسيع اتفاقية التجارة الحرة، بهدف زيادة حجم التبادل التجاري إلى 15 مليار دولار خلال السنوات المقبلة، بالإضافة إلى تعزيز الاستثمارات المتبادلة، ومنح التسهيلات الممكنة لرجال الأعمال الأتراك في ظل مناخ الاستثمار المتيسر في مصر، الذي مكنهم من زيادة حجم أعمالهم وبيع منتجاتهم في مصر والتصدير للخارج».

وأضاف الرئيس المصري: «لعل زيارتي اليوم، ومن قبلها زيارة الرئيس إردوغان للقاهرة، تعكس الإرادة المشتركة لبدء مرحلة جديدة من الصداقة والتعاون بين مصر وتركيا، استناداً لدورهما المحوري في محيطيهما الإقليمي والدولي، وبما يلبي طموحات وتطلعات شعبينا الشقيقين».

ووفق إفادة للمتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، أحمد فهمي، فإن زيارة الرئيس السيسي التاريخية لتركيا «تمثل محطة جديدة في مسار تعزيز العلاقات بين البلدين، وللبناء على زيارة الرئيس إردوغان التاريخية لمصر في فبراير الماضي، وتأسيساً لمرحلة جديدة من الصداقة، والتعاون المشترك بين البلدين، سواء ثنائياً أو على مستوى الإقليم، الذي يشهد تحديات جمة تتطلب التشاور والتنسيق بين البلدين».

وبخصوص الأزمات التي تعيشها المنطقة، قال الرئيس المصري إن «ما تعيشه منطقتنا والعالم اليوم من أزمات وتحديات بالغة، يوضح أهمية التنسيق والتعاون بين مصر وتركيا، وقد ناقشت مع الرئيس إردوغان سبل التنسيق والعمل معاً للمساهمة في التصدي للأزمات الإقليمية، وعلى رأسها معالجة المأساة الإنسانية التي يتعرض لها إخواننا الفلسطينيون في غزة، في كارثة غير مسبوقة قاربت على العام».

وأضاف السيسي قائلاً: «يهمني في هذا الصدد إبراز وحدة موقفي مصر وتركيا في المطالبة بالوقف الفوري لإطلاق النار، ورفع التصعيد الإسرائيلي الحالي في الضفة الغربية، والدعوة للبدء في مسار يحقق تطلعات الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

جانب من توقيع مذكرات التفاهم خلال اجتماع المجلس الاستراتيجي للتعاون بين مصر وتركيا (الرئاسة التركية)

كما لفت السيسي إلى أنه تم خلال اللقاء «تبادل وجهات النظر حول الأزمة الليبية؛ حيث اتفقنا على التشاور بين مؤسساتنا لتحقيق الاستقرار الأمني والسياسي في ليبيا، مع تأكيد أهمية طي صفحة تلك الأزمة الممتدة، من خلال عقد الانتخابات الرئاسية والتشريعية بالتزامن، وخروج القوات الأجنبية غير المشروعة والمرتزقة من البلاد، وإنهاء ظاهرة الميليشيات المسلحة حتى يتسنى لليبيا الشقيقة إنهاء مظاهر الانقسام، وتحقيق الأمن والاستقرار».

كما تمت مناقشة الأوضاع في سوريا؛ حيث أكد الرئيسان تطلعهما إلى «التوصل إلى حل للأزمة السورية التي أثرت على الشعب السوري الشقيق بشكل غير مسبوق»، وأعرب السيسي عن ترحيبه بمساعي التقارب بين تركيا وسوريا.

إردوغان مستقبلاً السيسي عند باب القصر الرئاسي في أنقرة (الرئاسة التركية)

وتابع السيسي: «استعرضنا أيضاً الأزمة في السودان، والجهود التي تبذلها مصر بالتعاون مع مختلف الأطراف لوقف إطلاق النار وتغليب الحل السياسي، كما بحثنا وباستفاضة الأوضاع في القرن الأفريقي، خصوصاً في الصومال؛ حيث اتفقنا على ضرورة الحفاظ على وحدته وسيادته وسلامة أراضيه ضد التحديات التي تواجهه».

وزار السيسي أنقرة، الأربعاء، بدعوة من إردوغان، في رد على زيارة الأخير للقاهرة في 14 فبراير الماضي، في أول زيارة يقوم بها لتركيا منذ توليه الرئاسة في مصر عام 2014، إذ تعد أول زيارة لرئيس مصري إلى تركيا منذ عام 2012.

وفي تقليد نادر الحدوث، استُقبل السيسي في مطار إسنبوغا في أنقرة؛ حيث كان في مقدمة مستقبليه عند سلم الطائرة، الرئيس إردوغان ثم اصطحبه والوفد المرافق إلى قصر «بيشتبه» الرئاسي؛ حيث أقيمت مراسم استقبال رسمية للرئيس المصري.

وأعرب الرئيس المصري عن سعادته بزيارته الأولى لتركيا ولقاء الرئيس رجب طيب إردوغان.


مقالات ذات صلة

السيسي يؤكد: 2030 نهاية فترة حكمي... وتجهيز أحد أقاربي للرئاسة «مرفوض»

شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)

السيسي يؤكد: 2030 نهاية فترة حكمي... وتجهيز أحد أقاربي للرئاسة «مرفوض»

جدد الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، تأكيده أن نهاية فترة رئاسته «أمر محسوم» في عام 2030، وشدد مجدداً على عدم تعديل الدستور، نافياً تجهيز أحد أقاربه لحكم مصر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للجيش المصري الأربعاء (الرئاسة المصرية)

السيسي يؤكد استعداد مصر لتنفيذ أي تدخل تطلبه السعودية لحماية أمنها

في إطار جهود مصر لوقف التصعيد في المنطقة طالب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، البرلمان بعقد جلسة طارئة لتفويضه في أي تدخل تطلبه السعودية.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (د.ب.أ)

السيسي يطلب تفويضاً من البرلمان المصري في أي تدخل تطلبه السعودية

دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم السبت، البرلمان إلى عقد جلسة طارئة لتفويضه في أي تدخل تطلبه السعودية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مجلس النواب المصري في جلسة سابقة (مجلس النواب المصري)

مصر: مطالب برلمانية بـ«تفعيل نصوص الدستور المعطّلة»

استغل نواب في غرفتي البرلمان المصري تصريحات الرئيس السيسي حول «احترام الدستور وعدم المساس به» للدعوة إلى «تفعيل نصوص دستورية معطّلّة».

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا منظر عام للمباني والأهرامات في القاهرة (رويترز)

السيسي يُحذّر من «محاولات تستهدف مصر وتسعى إلى إحداث انقسام»

حذّر الرئيس عبد الفتاح السيسي من محاولات تستهدف مصر، وتسعى إلى إحداث انقسام، داعياً إلى وحدة البلاد لمواجهة تلك المؤامرات.

محمد محمود (القاهرة)

لماذا لا تنعكس التصنيفات الإيجابية للاقتصاد المصري على وضع الجنيه؟

مؤسسة «موديز» ترفع التصنيف الائتماني لمصر   (الشرق الأوسط)
مؤسسة «موديز» ترفع التصنيف الائتماني لمصر (الشرق الأوسط)
TT

لماذا لا تنعكس التصنيفات الإيجابية للاقتصاد المصري على وضع الجنيه؟

مؤسسة «موديز» ترفع التصنيف الائتماني لمصر   (الشرق الأوسط)
مؤسسة «موديز» ترفع التصنيف الائتماني لمصر (الشرق الأوسط)

أثارت تصنيفات إيجابية بشأن الاقتصاد المصري تساؤلات حول انعكاس ذلك على وضع العملة الرسمية (الجنيه) التي تشهد تراجعاً أمام الدولار الأميركي.

ورفعت مؤسسة «موديز» التصنيف الائتماني لمصر إلى «B3» مع نظرة مستقبلية إيجابية، وهو ما وصفته وزارة المالية المصرية بأنه «يعكس التقدم في الإصلاحات الاقتصادية والمالية، وتحسن قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات ومواصلة النمو».

وقالت «المالية» في بيان، السبت، إن التصنيف الإيجابي يأتي «مدعوماً بتراجع الدين الحكومي إلى 81.9 في المائة من الناتج المحلي في يونيو (حزيران) الماضي، وارتفاع صافي الاحتياطيات الدولية إلى 57 مليار دولار في سبتمبر (أيلول) الماضي، وزيادة الإيرادات الضريبية دون أعباء إضافية على المواطنين والمستثمرين».

وأكدت أن مصر تعمل على «مواصلة الانضباط المالي، وخفض أعباء خدمة الدين، وتبسيط الإجراءات وتحسين بيئة الأعمال لزيادة الاستثمار الخاص والإنتاجية والصادرات، بما يتيح مساحة مالية أكبر للإنفاق على الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية التي هي أكثر استهدافاً».

في المقابل، يواصل الدولار ارتفاعاً مستمراً أمام الجنيه؛ إذ وصل، السبت، إلى نحو 53.5 جنيه، وقبل الحرب الإيرانية كان سعر الدولار نحو 47 جنيهاً، ومع استمرار الحرب سجَّل مستويات قياسية تجاوزت 54 جنيهاً، ثم انخفض تحت 49 جنيهاً في أبريل (نيسان) الماضي قبل أن يعاود الارتفاع مجدداً.

مقر البنك المركزي المصري في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

ويرى أستاذ الاقتصاد بجامعة حلوان عمرو سليمان أنه على الرغم مما يبدو من تناقض بين إيجابية التصنيفات الاقتصادية واستمرار تراجع الجنيه، فإن الأمر له أسباب تتعلق بـ«الفلسفة والرؤية الاقتصادية بمصر».

ويقول إن «سياسة البنك المركزي المصري لا تستهدف سعر الصرف، بل معدلات التضخم؛ فمرونة الجنيه أدت إلى تدفق النقد الأجنبي وارتفاع الدخل الدولاري بالبلاد، ونتيجة لذلك وصلت مصر إلى أعلى معدلات الاحتياطي من النقد الأجنبي، وأيضاً تحويلات المصريين المغتربين».

وبحسب «المركزي المصري»، ارتفع صافي احتياطي النقد الأجنبي ليسجل نحو 57.350 مليار دولار بنهاية سبتمبر الماضي، وهو ما عدّه «المركزي» في بيان الأسبوع الماضي «المستوى الأعلى تاريخياً»، كما ارتفع صافي الأصول الأجنبية لدى القطاع المصرفي في أغسطس (آب) الماضي ليسجل 31.2 مليار دولار، وهو «المستوى الأعلى منذ عام 2011». أيضاً وصلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج إلى 33.9 مليار دولار خلال الشهور الثمانية الأولى من العام الحالي، وفق بيانات البنك المركزي.

ويوضح سليمان لـ«الشرق الأوسط» أن «التصنيفات الائتمانية لأي اقتصاد يتم وضعها استناداً إلى عوامل اقتصادية وسياسية، منها الاستقرار الذي ينعكس على ضمان الحفاظ على الثروات، وتقليل معدلات المخاطر... وهي محددات تتوافر في حالة مصر».

كما يشير إلى أنه من العوامل الأخرى التي أدت إلى رفع تصنيف مصر إلى «B3»، وهو أعلى تصنيف حصلت عليه خلال العشرين سنة الماضية، «برنامج الإصلاح الاقتصادي» الذي أدى إلى «تحسن أداء الاقتصاد وزيادة الموارد المالية العامة، بجانب التزام مصر بسداد المستحقات أو الديون الأجنبية والمحلية».

مواطن يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة بوسط القاهرة (رويترز)

وفي 10 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي ثبتت مؤسسة «ستاندرد آند بورز» تصنيف مصر الائتماني عند «B/B» مع نظرة مستقبلية مستقرة، وأكدت وزارة المالية حينها استمرار «العمل على تحقيق التوازن بين تحفيز النشاط الاقتصادي، وتشجيع الاستثمار، وتعزيز الانضباط المالي، وخفض معدلات الدين».

ويعتقد الخبير الاقتصادي وائل النحاس أنه «لا يوجد تأثير للتصنيفات الإيجابية للاقتصاد المصري على وضع الجنيه»، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «التصنيفات الائتمانية للمؤسسات الدولية للتعبير فقط عن استقرار الوضع الاقتصادي والسياسي بالبلاد».

ويلفت النحاس إلى أن وضع الجنيه المصري يتأثر بعوامل أخرى، منها «مصروفات الدولة وإيراداتها، والوفرة الدولارية في الأسواق وليس في شكل احتياطي نقدي، وأيضاً معدلات الطلب على الدولار، فإذا زاد الطلب على العملة الأميركية دون توفرها بالأسواق؛ ترتفع قيمتها وينخفض الجنيه».


السيسي يؤكد: 2030 نهاية فترة حكمي... وتجهيز أحد أقاربي للرئاسة «مرفوض»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يؤكد: 2030 نهاية فترة حكمي... وتجهيز أحد أقاربي للرئاسة «مرفوض»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)

جدد الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، تأكيده أن نهاية فترة رئاسته «أمر محسوم» في عام 2030، وشدد مجدداً على عدم تعديل الدستور، نافياً تجهيز أحد أقاربه لحكم مصر.

ويعتقد خبراء في الشؤون الاستراتيجية والسياسية، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن ما يطرحه الرئيس المصري، تحول مهم وكبير، وسابقة في تاريخ البلاد، وتنهي أي جدل بشأن حدوث تعديلات دستورية لا تخدم البلاد، وقد تصرف الانتباه عن مسار التنمية.

وفي عام 2014، تولى السيسي الرئاسة بعد فوزه في الانتخابات، قبل إعادة انتخابه عامي 2018 و2023.

وشهد الدستور المصري تعديلات عام 2019، مددت مدة الولاية الرئاسية من 4 إلى 6 سنوات، وأتاحت للسيسي الترشح لولاية ثالثة تنتهي عام 2030.

تأكيدات بعدم حدوث تعديلات دستورية

وخلال كلمته في احتفالية تخريج دفعة جديدة من طلاب الأكاديمية العسكرية المصرية، السبت، أكد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، أن الدستور المصري لن يُمس.

وأضاف أن نهاية مدة رئاسته للدولة في عام 2030 محسومة تماماً، ولن يتم الحديث عنها، مشدداً على أن الدولة المصرية ذاخرة بأبنائها الأكفاء.

ونفى السيسي ما تردد عن تجهيز أحد أفراد أسرته أو أهله لتولي قيادة الدولة، مؤكداً أن الأكاديمية العسكرية المصرية لها دور في إعداد أشخاص يعرفون كيف يقودون الدولة.

وأكد أهمية تحصين الدولة المصرية من تولي أشخاص لا يقدرون على تحمل مسؤولية القيادة.

وطرح السيسي مقترح إعداد وتأهيل مجموعة من حملة الدكتوراه من جامعات مصرية أو أجنبية ذات شأن، لمدة 30 شهراً، لتعريفهم بطبيعة الدولة وكيفية الحفاظ عليها، بما يتيح للشعب المصري الانتخاب والاختيار من بين من تتوافر فيهم الشروط.

وأشار إلى أن الفترة المتبقية حتى عام 2030 تبلغ 43 شهراً، متحدثاً عن تخصيص 30 شهراً لعملية الإعداد.

وتحدث السيسي عن مشاركة رئيس البرلمان ونخبة من المفكرين والسياسيين، ووزيري التعليم العالي والعدل، في وضع إطار متكامل، وصولاً إلى صياغة قانون ينظم انتخاب من تتوافر فيهم الشروط.

وأشار إلى إمكانية إعداد مجموعات تضم 200 أو 300 أو 500 شخص، يتعلمون خلال فترة التأهيل معنى الدولة ومتطلبات الحفاظ عليها، لتكون أمام الشعب المصري فرصة للاختيار.

وأكد الرئيس السيسي أهمية التفكير والتحرك في هذا الشأن، مشدداً على مسؤولية الحفاظ على الدولة ومستقبلها، وأن تظل مرفوعة الراية.

وتأتي تصريحات السيسي، الذي يتولى السلطة منذ عام 2014، بعد تداول أنباء عبر منصات التواصل الاجتماعي بشأن احتمال تعديل الدستور عام 2027، بما يسمح له بالترشح لولاية رئاسية جديدة.

سابقة تاريخية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال حفل تخرج الدفعة رقم 1 للأكاديمية العسكرية المصرية (الرئاسة المصرية)

ويقول اللواء محمد الغباري، الخبير الاستراتيجي ومدير كلية الدفاع الوطني الأسبق بمصر، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن رسائل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بشأن انتهاء فترة رئاسته في عام 2030 تعكس تأكيداً على الالتزام بتداول السلطة وفقاً للدستور، ورغبته في أن يسجل التاريخ أنه أسهم في ترسيخ هذا المبدأ، بوصفه أول رئيس مصري منذ عقود يحدد بوضوح موعد انتهاء فترة حكمه.

وأشار إلى أن حديث الرئيس يتضمن أيضاً تأكيداً على أنه تولى المسؤولية بأمانة، ويسعى إلى تسليمها بالقدر نفسه من المسؤولية، مع مواصلة تنفيذ خطط التنمية التي بدأتها الدولة، رغم التحديات الاقتصادية والاضطرابات الإقليمية التي تفرض ضغوطاً على فرص الاستقرار والنمو.

وأضاف الغباري أن الرئيس أراد التأكيد على أن تحديد من يتولى الحكم في النهاية يعود إلى الشعب، وأن إثارة التكهنات بشأن تعديلات دستورية أو الاستمرار في السلطة لا تخدم البلاد، وقد تصرف الانتباه عن مسار التنمية والتخطيط الاستراتيجي.

ولفت إلى أن بناء بدائل سياسية قادرة على تولي المسؤولية يتطلب وجود أحزاب فاعلة ومؤسسات مؤهلة لإعداد القيادات، بما يسمح بظهور شخصيات تمتلك برامج واضحة وقادرة على عرض رؤيتها أمام المواطنين.

وبموجب النص الدستوري الحالي، لا يحق للسيسي الترشح لولاية جديدة بعد انتهاء ولايته الثالثة عام 2030.

والأربعاء، قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال مداخلة للسيسي في ندوة تثقيفية نظمتها القوات المسلحة، إن دستور البلاد لن يمسه أحد.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال حفل تخرج الدفعة رقم 1 للأكاديمية العسكرية المصرية (الرئاسة المصرية)

ويرى الدكتور محمد عز العرب، رئيس وحدة الدراسات العربية والإقليمية بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» (حكومي) بمصر، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك رؤية للرئيس عبد الفتاح السيسي نحو جعل 2030 نقطة نهاية لنظام حكمه»، مشيراً إلى «أن اللافت أيضاً ليس مسألة فقط إعلان نهاية فترته الرئاسية في 2030، ولكن دعوته إلى رئيس البرلمان للتعاون مع وزير العدل وعدد من الشخصيات السياسية والحزبية والأكاديمية بشأن اختيار وتأهيل مراكز تميز وقيادات، وهذا تحول كبير جداً لو صارت الأمور في مسارها الطبيعي».

وأوضح أن حديث السيسي «يؤكد أن مصر دولة مؤسسات، ولا يمكن أن تكون مجالاً للتوريث سواء لأحد من أبنائه أو أحد من أفراد عائلته».


محادثات ليبية لبحث جهود توحيد المؤسسة العسكرية

المشير خليفة حفتر ونجله ونائبه صدام خلال إحياء الذكرى الثانية عشرة لدخول الجيش إلى بنغازي (إعلام القيادة العامة)
المشير خليفة حفتر ونجله ونائبه صدام خلال إحياء الذكرى الثانية عشرة لدخول الجيش إلى بنغازي (إعلام القيادة العامة)
TT

محادثات ليبية لبحث جهود توحيد المؤسسة العسكرية

المشير خليفة حفتر ونجله ونائبه صدام خلال إحياء الذكرى الثانية عشرة لدخول الجيش إلى بنغازي (إعلام القيادة العامة)
المشير خليفة حفتر ونجله ونائبه صدام خلال إحياء الذكرى الثانية عشرة لدخول الجيش إلى بنغازي (إعلام القيادة العامة)

تتواصل في العاصمة التونسية، اليوم السبت، لليوم الثاني، محادثات ليبية تستهدف توحيد المؤسسة العسكرية والأمنية، في إطار الجهود الرامية إلى إنهاء الانقسام العسكري والمؤسسي، المستمر منذ أكثر من عقد بين قوات «الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر في شرق البلاد، وتشكيلات عسكرية وأمنية مرتبطة بالسلطات القائمة في غربها.

وتكتسب المحادثات، المنعقدة تحت اسم «اللجنة الوطنية لتوحيد المؤسسة العسكرية والأمنية في ليبيا»، والتي انطلقت الجمعة، أهمية في ظل اتساع نطاق المشاركة، التي تضم ممثلين عن بعثة الأمم المتحدة، واللجنة العسكرية المشتركة «5+5».

كما أن نقاشات هذا الحوار تكتسب زخماً أوسع في ظل مشاركة أعضاء في مجلسي النواب والأعلى للدولة، إلى جانب ممثلين عن المسار الأمني ضمن «الحوار المهيكل»، وعدد من المؤسسات المدنية، بحسب قيادي عسكري يشارك في اللقاء وتقارير محلية.

ستيفاني خوري (أ.ف.ب)

وشهدت الأسابيع الأخيرة تحركات متجددة لتعزيز التنسيق بين الجانبين؛ إذ استضافت مدينة سرت اجتماعات عسكرية، شارك فيها مسؤولون من الشرق والغرب، بينهم رئيس الأركان صلاح الدين النمروش وخالد حفتر، إلى جانب أعضاء من اللجنة العسكرية المشتركة «5+5»، وآلية «3+3»، وبمشاركة ستيفاني خوري، نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية.

واتفق المشاركون في أحد هذه الاجتماعات على تنظيم تمرين ميداني مشترك في جنوب ليبيا، وعقد اجتماعات شهرية لرؤساء الأركان النوعية بهدف تعزيز التنسيق، وتوسيع التعاون بين الوحدات العسكرية.

عضو المجلس الرئاسي موسى الكوني (المجلس الرئاسي)

وفي تحرك موازٍ، بحث عضو المجلس الرئاسي موسى الكوني، بصفته القائد الأعلى للجيش، مع أعضاء اللجنة العسكرية المشتركة «5+5» عن المنطقة الغربية، مستجدات الأوضاع الأمنية والعسكرية والخطوات المطلوبة لتوحيد المؤسسة العسكرية، وشدد الكوني على ضرورة بناء مؤسسة عسكرية موحدة على أسس مهنية ووطنية.

المشير خليفة حفتر ونجله ونائبه صدام خلال إحياء الذكرى الثانية عشرة لدخول الجيش إلى بنغازي (إعلام القيادة العامة)

ويُعد توحيد المؤسسة العسكرية أحد الملفات الرئيسية المرتبطة بإنهاء المرحلة الانتقالية، وتهيئة الظروف لإجراء انتخابات وطنية، لكن هذا المسار يواجه خلافات بشأن القيادة الموحدة، وإعادة هيكلة القوات، ودمج التشكيلات المسلحة، وحدود العلاقة بين المؤسسة العسكرية والسلطة المدنية.

وكان اتفاق الصخيرات، الذي أُبرم برعاية الأمم المتحدة عام 2015، قد وضع إطاراً لتسوية الأزمة السياسية، لكنه لم ينهِ الانقسام بين مراكز السلطة المتنافسة، ولم يسفر عن توحيد المؤسسة العسكرية.

على صعيد آخر، أحيا «الجيش الوطني» الليبي، بقيادة المشير خليفة حفتر، مساء الجمعة، الذكرى الثانية عشرة لدخول قواته مدينة بنغازي في 15 أكتوبر (تشرين الأول) 2014، في محطة بارزة من عملية «الكرامة»، التي أطلقها حفتر لمواجهة الجماعات المتطرفة في شرق البلاد.

وخلال عرض عسكري نظمته إدارة القوات الخاصة «الصاعقة والمظلات» في بنغازي، وصف حفتر أحداث ذلك اليوم بأنها محطة مفصلية في مواجهة الإرهاب، مشيداً بمساندة أهالي المدينة للقوات المسلحة، وبالتضحيات التي قدمها ضباط وجنود القوات الخاصة خلال المعارك.

عناصر من القوات الخاصة الليبية خلال إحياء ذكرى دخول الجيش إلى مدينة بنغازي الجمعة (إعلام القيادة العامة)

كما أثنى حفتر على جهود نائبه ونجله صدام في تطوير قدرات القوات الخاصة وتعزيز جاهزيتها. ومن جانبه، أشاد صدام بمستوى الانضباط والاستعداد القتالي لعناصرها، وقال في منشور عبر «فيسبوك» إن القيادة العامة تعمل على تطوير قدراتها القتالية والتقنية، ومنظومات التدريب والتأهيل، في إطار رؤية 2030 لتحديث المؤسسة العسكرية.

وشهدت بنغازي، ثاني أكبر المدن الليبية، مواجهات دامية بين قوات موالية لحفتر وجماعات مسلحة، في ظل اضطرابات أمنية أعقبت الإطاحة بنظام معمر القذافي عام 2011، واتسمت بعمليات اغتيال وتفجيرات وصراع على النفوذ.

وأطلق حفتر عملية «الكرامة» في مايو (أيار) 2014، قبل أن تدخل قواته بنغازي في أكتوبر من العام نفسه، وتسيطر على مواقع رئيسية، بينها معسكر كتيبة 17 فبراير (شباط)، وسط اشتباكات عنيفة. واستمرت المعارك في المدينة لسنوات، وخلفت قتلى وجرحى ونازحين ودماراً واسعاً، إلى أن أعلن حفتر في يوليو (تموز) 2017 استعادة السيطرة عليها بالكامل.

وتحتفي السلطات في شرق ليبيا بهذه الذكرى، باعتبارها محطة في قتال الجماعات المتطرفة، وترسيخ نفوذ القيادة العامة، مع إبراز دور القوات الخاصة في العمليات العسكرية.