خبير فرنسي: الصين لم تعد تملك الوسائل لتحقيق طموحاتها في أفريقيا

الرئيس الصيني شي جينبينغ وزوجته بنغ لي يوان يصلان إلى قاعة للترحيب بقادة دول أفريقية خلال حفل استقبال في منتدى التعاون الصيني الأفريقي في قاعة الشعب الكبرى في بكين، الصين 4 سبتمبر 2024 (رويترز)
الرئيس الصيني شي جينبينغ وزوجته بنغ لي يوان يصلان إلى قاعة للترحيب بقادة دول أفريقية خلال حفل استقبال في منتدى التعاون الصيني الأفريقي في قاعة الشعب الكبرى في بكين، الصين 4 سبتمبر 2024 (رويترز)
TT

خبير فرنسي: الصين لم تعد تملك الوسائل لتحقيق طموحاتها في أفريقيا

الرئيس الصيني شي جينبينغ وزوجته بنغ لي يوان يصلان إلى قاعة للترحيب بقادة دول أفريقية خلال حفل استقبال في منتدى التعاون الصيني الأفريقي في قاعة الشعب الكبرى في بكين، الصين 4 سبتمبر 2024 (رويترز)
الرئيس الصيني شي جينبينغ وزوجته بنغ لي يوان يصلان إلى قاعة للترحيب بقادة دول أفريقية خلال حفل استقبال في منتدى التعاون الصيني الأفريقي في قاعة الشعب الكبرى في بكين، الصين 4 سبتمبر 2024 (رويترز)

بمناسبة استضافة الرئيس الصيني شي جينبينغ قادة أفارقة في بكين، الأربعاء، مع انطلاق قمة صينية - أفريقية، يحلّل الخبير كزافييه أوريغان، الباحث الفرنسي المتخصص بشؤون الصين - أفريقيا، أسباب تباطؤ العلاقات الاقتصادية بين الصين والقارة الأفريقية بعد عقدين من النمو الشديد في العلاقة بين الطرفين، ويرى أن الصين لم تعد تمتلك الوسائل لتحقيق طموحاتها في أفريقيا.

الديون وتغيّر مزاج القادة الأفارقة

يقول كزافييه أوريغان في لقاء أجرته معه صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية ونشر في الصحيفة، أمس (الثلاثاء)، إن الديون الأفريقية المستحقة للصين وصعوبة سدادها هي أحد أسباب تباطؤ العلاقات الاقتصادية بين الصين وأفريقيا، ولكن هناك أيضاً عوامل أخرى، أبرزها مرتبط بتغيّر مزاج النخب الأفريقية. فبحسب أوريغان، «لقد مضى زمن السذاجة والملائكة، منذ أزمة (كورونا) التي تسببت في تباطؤ عام للاقتصادات الأفريقية، يفكّر الأفارقة مرتين قبل التوقيع على اتفاقية مع الصين أو أي جهة فاعلة صينية».

بات الساسة الأفارقة يحللون نص الاتفاق. وقبل كل شيء، يتم وضع هذا الاقتراح في منافسة مع اقتراحات الشركاء الآخرين للدولة الأفريقية المعنية، سواء الشريك الهندي أو التركي أو غيرهما من الدول. فصيغة «الصفقة المربحة للجانبين» التي تروّج لها الصين، لم تعد صالحة للاستخدام مع الأفارقة. فقد أدرك الزعماء الأفارقة أن الرابح الأكبر في هذه الصفقات هو الصين. وكذلك أدركوا أن الفائزين الصغار من الصفقات أو حتى الخاسرين منها هم القادة الأفارقة أنفسهم، وفق الخبير أوريغان.

الرئيس الصيني شي جينبينغ (وسط) وزوجته بنغ لي يوان يستعدان لالتقاط صورة جماعية مع زعماء دول أفريقية قبل حفل عشاء خلال منتدى التعاون الصيني الأفريقي (FOCAC) في قاعة الشعب الكبرى في بكين، الصين 4 سبتمبر 2024 (أ.ف.ب)

تراجع كبير في القروض الصينية

بحسب صحيفة «لوفيغارو»، تباطأت القروض الصينية لدول القارة الأفريقية من 28 ملياراً عام 2016 إلى 4 مليارات في عام 2023. ويقول الخبير أوريغان في هذا الإطار: «تظل أنغولا وجنوب أفريقيا تتمتعان بالأفضلية بالحصول على قروض صينية. ويستمر الصينيون في الإقراض، ولكن من الواضح أنهم أصبحوا أكثر حذراً في مواجهة حكومة شبه مفلسة، لا تسيطر إلا على جزء من أراضيها (مثلاً في حالة دولة الكونغو الديمقراطية). وتطالب السلطات الصينية أيضاً بمزيد من الضمانات لقروضها».

صعوبات أمنية

تراجعت القروض من جانب المستثمرين الصينيين، سواء من رجال الأعمال أو الممولين. فقد وجدوا أن عليهم التعامل مع تعقيدات الجغرافيا السياسية في الدول الأفريقية، وما تواجهها دول أفريقية من تحديات أمنية.

بحسب الخبير أوريغان: «على الرغم من وعودهم بعدم التدخل وباحترام السلطات المحلية وسيادة الدول، فإن الصينيين متورطون على نحو متزايد في السياقات السياسية المحلية، وقد تحولوا إلى أصحاب مصلحة جيوسياسيين، مع ما يترتب على ذلك من مخاطر اقتصادية».

وأضاف: «إن الصينيين مجبرون على الانخراط في حلول سياسية معقدة. باختصار، لقد تحولت دول أفريقية نحو لاعبين اقتصاديين وسياسيين تقليديين، مثل أوروبا والولايات المتحدة».

الرئيس السنغالي باسيرو ديوماي فايي، والرئيس الصيني شي جينبينغ وزوجته بنغ لي يوان في صورة قبل حفل العشاء لقمة منتدى التعاون الصيني الأفريقي 2024 التي تعقد في قاعة الشعب الكبرى في بكين، الصين 4 سبتمبر 2024 (رويترز)

تموضع سياسي للصين

يلحظ الخبير أوريغان المزيد من التموضع السياسي للصين في أفريقيا. فالقادة الصينيون، وفق أوريغان، يتحدثون بسهولة مع نظرائهم الأفارقة حول إصلاح الحوكمة العالمية، أو إصلاح المؤسسات الدولية، أو تمجيد السيادة المعاد اكتشافها والكفاح ضد «الاستعمار». وهذا في الواقع أمر جديد تماماً لأن الصين تقدّم عادة للدول الأفريقية مواقف اقتصادية ووعوداً إنمائية، وبالتأكيد دائماً ضمن منطق التضامن بين دول الجنوب.

يقول أوريغان: «في الواقع، هذه الكلمات التي يستخدمها الصينيون في حديثهم السياسي مع الدول الأفريقية، تسعد دائماً المستمع الأفريقي ولا تكلّف الكثير، لكنّ هذا الخطاب الصيني يخفي حقيقة أن الصين لم تعد تمتلك الوسائل اللازمة لسياستها الأفريقية».

ولا تزال أفريقيا ذات أهمية أساسية بالنسبة للصين، وفق أوريغان. أولاً، لأن الوصول إلى المواد الخام أمر ضروري للنمو الصيني، ولكن أيضاً لأن أفريقيا عميل مهم لصادراتها. فالصين ترسل إنتاجاتها منخفضة الجودة إلى أفريقيا.

الرئيس الصيني شي جينبينغ (وسط) وزوجته بنغ لي يوان يلتقطان صورة جماعية مع زعماء دول أفريقية، قبل حفل عشاء ترحيبي لمنتدى التعاون الصيني الأفريقي في قاعة الشعب الكبرى في بكين، الصين 4 سبتمبر 2024 (إ.ب.أ)

من هو كزافييه أوريغان؟

كزافييه أوريغان هو أستاذ جامعي محاضر في الجامعة الكاثوليكية في مدينة ليل الفرنسية. جغرافي حائز على دكتوراه في الجغرافيا الجيوسياسية من المعهد الفرنسي للجيوسياسة. يعمل كذلك باحثاً مشاركاً في معاهد عديدة. عضو أمانة لجنة الجغرافيا السياسية التابعة للجنة الجغرافية الوطنية الفرنسية (CNFG)، وعضو لجنة تحرير مجلة «العالم الصيني» ( Monde Chinois)، بحسب موقع «المعهد الفرنسي للجيوسياسة»، ومركزه سان دوني في فرنسا.

كزافييه أوريغان متخصص بالجغرافيا السياسية لأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، وفي العلاقات بين الصين وأفريقيا، والهند وأفريقيا، والعلاقات بين آسيا وأفريقيا، وطرق الحرير الجديدة، والتنمية واقتصاديات التنمية ونظرية المعرفة في الجغرافيا السياسية.

صدر لأوريغان عدد من الكتب باللغة الفرنسية متخصصة بالجغرافيا السياسية، منها:

- «الجغرافيا السياسية للصين في ساحل العاج» (سنة 2016).

- «ديناميات الصين في أفريقيا وأميركا اللاتينية - القضايا والتحديات والآفاق» (سنة 2019).

- «الصين قوة أفريقية» (سنة 2024)


مقالات ذات صلة

مصر والصين تعززان تعاونهما العسكري بمناورات جوية جديدة

شمال افريقيا محادثات الرئيس المصري ونظيره الصيني في بكين مايو 2024 (الرئاسة المصرية)

مصر والصين تعززان تعاونهما العسكري بمناورات جوية جديدة

القوات الجوية الصينية والمصرية ستجري تدريبات مشتركة بعنوان (نسور الحضارة 2026) في مصر، خلال الفترة من منتصف أغسطس (آب) الحالي إلى أوائل سبتمبر (أيلول) المقبل.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق قطار فائق السرعة يسير على احد الجسور في بكين (رويترز)

800 كيلومتر في الساعة خلال ثوانٍ… قطار صيني يحطم الرقم القياسي العالمي للتسارع

باختبار جديد يعكس سباق الصين نحو تطوير وسائل نقل فائقة السرعة نجح قطار تجريبي في تحقيق تسارع غير مسبوق فانتقل من حالة السكون لسرعة 800كلم بالساعة خلال 5.3 ثوانٍ

«الشرق الأوسط» (بكين)
الولايات المتحدة​ الكونغرس (أرشيفية - إ.ب.أ)

تقرير: لجنة أميركية تزعم دعم الصين لاحتجاجات ضد إسرائيل في بريطانيا

قالت صحيفة «تلغراف» البريطانية، الخميس، إن لجنة في الكونغرس الأميركي تجري تحقيقاً في مزاعم الدعم الصيني السري لمنظمة «كود بينك».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شاحنة تحمل معادن نادرة متجهة إلى مصنع معالجة شمال شرقي بيرث غرب أستراليا (رويترز)

أستراليا تشدّد التدقيق على مستثمرين مرتبطين بالصين في قطاع المعادن النادرة

شدّد وزير الاقتصاد الأسترالي عمليات التدقيق على مستثمرين مرتبطين بالصين في مشروع للمعادن الحيوية، بعدما رفضوا الامتثال لأوامر تقضي ببيع حصصهم...

«الشرق الأوسط» (سيدني)
أوروبا المسيَّرة البحرية التابعة لشركة «كراكن تكنولوجي غروب»... (وزارة الدفاع البريطانية)

تقرير: كاميرات تجسس في مسيَّرات للبحرية البريطانية ترسل بيانات سراً إلى الصين

كشف تقرير صحافي عن ثغرة أمنية في مسيَّرات بحرية تابعة للبحرية الملكية البريطانية، بعدما تبين أن كاميرات مزودة بمكونات صينية كانت ترسل بيانات سراً إلى الصين.

«الشرق الأوسط» (بكين)

واشنطن تعزّز الردع في آسيا بمناورات للقوات الخاصة

قائد قيادة العمليات الخاصة الأميركية الأدميرال فرانك برادلي خلال وجوده في مانيلا بالفلبين يوم 13 أغسطس (أ.ب)
قائد قيادة العمليات الخاصة الأميركية الأدميرال فرانك برادلي خلال وجوده في مانيلا بالفلبين يوم 13 أغسطس (أ.ب)
TT

واشنطن تعزّز الردع في آسيا بمناورات للقوات الخاصة

قائد قيادة العمليات الخاصة الأميركية الأدميرال فرانك برادلي خلال وجوده في مانيلا بالفلبين يوم 13 أغسطس (أ.ب)
قائد قيادة العمليات الخاصة الأميركية الأدميرال فرانك برادلي خلال وجوده في مانيلا بالفلبين يوم 13 أغسطس (أ.ب)

في ظلِّ التوترات المتواصلة مع الصين، أعلن قائد قيادة العمليات الخاصة الأميركية، الأدميرال فرانك برادلي، هذا الأسبوع أنَّ قواته متأهبة لتكثيف تدريبات الجاهزية القتالية مع نظيراتها في الفلبين ودول آسيوية أخرى؛ لتعزيز التحالف الأمني، ​​والمساهمة في ردع أي نزاع كبير في المنطقة.

وزار الأدميرال برادلي الفلبين وكوريا الجنوبية واليابان، ليكون أحدث مسؤول رفيع المستوى من وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) يزور الحلفاء الرئيسيِّين في آسيا لطمأنتهم حيال التزام الولايات المتحدة تجاه المنطقة، على الرغم من انشغالها بالحرب مع إيران.

وتتولى قيادة برادلي، التي تضم نحو 80 ألف فرد، وتتمركز في «قاعدة ماكديل الجوية» في تامبا، فلوريدا، تنفيذ أكثر العمليات السريّة حساسيةً وخطورةً في الجيش الأميركي. وأوضح برادلي أنَّ قواته منتشرة في أكثر من 80 دولة حول العالم.

وناقش مع نظرائه في مانيلا الجهود المتواصلة التي يبذلها الجيش الفلبيني لتحديث قواته، وتكثيف التدريبات القتالية مع الولايات المتحدة وحلفائها، وتوسيع نطاق التحالفات الأمنية لردع الأعمال العدائية المتزايدة للصين في بحر الصين الجنوبي.

وتشهد المياه المتنازع عليها توتراً مستمراً بين الصين ودول منافسة أصغر، ومنها الفلبين وفيتنام وماليزيا وبروناي وتايوان، حيث تخوض هذه الدول مواجهات إقليمية متوترة منذ عقود. إلا أنَّ المواجهات تصاعدت بشكل خاص بين القوات الصينية والفلبينية.

الالتزام الأميركي

تُكرِّر واشنطن أنَّها ملتزمة بالدفاع عن الفلبين، أقدم حلفائها في آسيا، في حال تعرُّضها لهجوم مسلح. وأكّد برادلي أنَّ التحالف المتماسك بين الدول، التي تستثمر كل منها في دفاعها وتجري بانتظام تدريبات مشتركة للاستعداد القتالي تحسباً لأي طارئ، هو أفضل رادع ضد أي صراع كبير. وقال إن «الطريقة الفضلى لردع الصراع هي القدرة على إثبات، بشكل قاطع، لأي خصم قد يرغب في إشعاله، أنه لن يتمكَّن من الانتصار فيه». وأضاف: «حيثما توجد لدينا هياكل تحالف قوية... لم يصل الصراع إلى حده. معاً نحن أقوى، ومعاً نستطيع منع وصول هذه الصراعات إلينا».

وشهدت المناورات القتالية الواسعة النطاق بين القوات الأميركية والفلبينية مشاركة مزيد من الحلفاء والدول الصديقة، مثل اليابان وأستراليا وكندا وفرنسا، في السنوات الأخيرة، وركَّزت على الدفاع عن الأراضي الفلبينية في بحر الصين الجنوبي.

وشاركت قوات الكوماندوز الأميركية الخاصة في هذه التدريبات القتالية السنوية، بالإضافة إلى مناورات قتالية أصغر مع نظيراتها الفلبينية في المقاطعات الغربية للأرخبيل المطل على بحر الصين الجنوبي، وفي مقاطعة باتانيس، أقصى شمال البلاد، على مقربة من تايوان.

وكشف وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، عن خطة لإجراء تدريبات مشتركة للقوات الخاصة الأميركية والفلبينية في باتانيس خلال زيارته لمانيلا العام الماضي، مؤكداً أنَّ إدارة الرئيس دونالد ترمب ستعمل مع الحلفاء لتعزيز الردع ضد التهديدات في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك العدوان الصيني في بحر الصين الجنوبي.

وتشمل مقاطعة باتانيس مجموعة جزر في أقصى شمال الأرخبيل، على الحدود البحرية مع تايوان، الجزيرة ذات الحكم الذاتي التي تعدّها الصين مقاطعةً تابعةً لها، والتي هدَّدت بضمها بالقوة إذا لزم الأمر.

ولم يُفصح برادلي عن تفاصيل التدريبات والمناورات المشتركة للقوات الخاصة، بما في ذلك عدد أفراد الكوماندوز الأميركيِّين المشارِكين وأنواع المناورات التي تُجرى، لكنه أفاد بأنَّ التدريبات مستمرة وقد تتوسَّع. وقال: «في المستقبل، سيتحدَّد حجم هذه التدريبات بناء على الحاجات السيادية للفلبين، والمجالات التي قد ترغب الحكومة الفلبينية في أن نتعاون فيها، لكننا سنظلُّ ملتزمين دائماً أن نكون شريكاً قوياً».

«تهرب» من الرسوم

من جهة أخرى، كشف تقرير أعدَّه البيت الأبيض عن «عملية الاحتيال الكبرى في إعادة الشحن»، عن أنَّ الصين توجِّه شحنات بمليارات الدولارات عبر نحو 40 دولة، منها المكسيك وإسرائيل، للتَّهرُّب من الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس ترمب عام 2018.

وتحدَّث التقرير عن «شبكة عالمية سرية لإعادة الشحن، تُستخدَم حالياً للتَّهرُّب الجمركي الصيني». وقال البيت الأبيض إنَّ الخسائر في الإيرادات الضريبية تراوح بين 19 و26 مليار دولار سنوياً نتيجة لهذه الممارسة، التي تعتمد على توجيه البضائع عبر دولة ثالثة للحصول على تعريفة جمركية أميركية أقل. وأكد أنَّ المُصدِّرين تمكِّنوا من إخفاء مصدر المُنتَج عن طريق إعادة تغليفه أو تغيير ملصقاته، وإجراء عمليات تجميع محدودة في دولة أخرى قبل إرساله إلى الولايات المتحدة.

وقال مستشار التجارة في البيت الأبيض، بيتر نافارو، للصحافيين: «لسنوات، سمحت عملية الاحتيال الكبرى في إعادة الشحن للصين الشيوعية بتبييض صادراتها».

وأشار التقرير أيضاً إلى كندا، ودول الاتحاد الأوروبي، واليابان، وكوريا الجنوبية، ضمن الدول التي عدَّها البيت الأبيض عالية الخطورة فيما يتعلق بإعادة توجيه البضائع الصينية. وأقرَّ بأنَّ هذه الدول، التي تُعدُّ من الشركاء التجاريِّين الرئيسيِّين للولايات المتحدة، تُجري أيضاً حجماً كبيراً من التجارة المشروعة.

واستشهد التقرير بتقديرات عدة لحجم هذه الممارسة. وقدَّر تحليل منفصل أجرته وزارة التجارة أنَّ نحو 67 مليار دولار من البضائع أُعيد شحنها من الصين عبر المكسيك والهند وفيتنام العام الماضي؛ مما أدى إلى خسارة نحو 28 مليار دولار من عائدات الرسوم الجمركية.


قادة «طالبان» يحتفلون بالذكرى الخامسة لاستعادة الحكم في أفغانستان

تجمع لنساء وفتيات في قندهار احتفالاً بذكرى عودة «طالبان» إلى السلطة (إ.ب.أ)
تجمع لنساء وفتيات في قندهار احتفالاً بذكرى عودة «طالبان» إلى السلطة (إ.ب.أ)
TT

قادة «طالبان» يحتفلون بالذكرى الخامسة لاستعادة الحكم في أفغانستان

تجمع لنساء وفتيات في قندهار احتفالاً بذكرى عودة «طالبان» إلى السلطة (إ.ب.أ)
تجمع لنساء وفتيات في قندهار احتفالاً بذكرى عودة «طالبان» إلى السلطة (إ.ب.أ)

يحتفل قادة «طالبان»، السبت، بالذكرى السنوية الخامسة لعودتهم إلى السلطة في أفغانستان، حيث يخضع السكان، خصوصاً النساء، لـ«قيود خانقة»، وفقاً للأمم المتحدة.

في الصباح الباكر، في كابل، كانت الدراجات النارية والسيارات وعربات الريكشا تجوب الشوارع حاملة أعلاماً سوداء وبيضاء لإمارة أفغانستان الإسلامية.

وزُيّنت الشوارع بلافتات حملت عبارة «15 أغسطس (آب) هو اليوم الذي رفعت فيه الأمة الأفغانية راية الإيمان والشرف والاستقلال».

في الأثناء، تجمّع مئات من مؤيدي الحكومة، رجالاً وأطفالاً وقلّة من النساء، قرب السفارة الأميركية السابقة تحت أنظار قوات الأمن المسلحة، حيث التقطوا صوراً تذكارية في جو احتفالي.

وقال المتحدث باسم حكومة «طالبان»، ذبيح الله مجاهد، في منشور على منصة «إكس»: «سيظل يوم النصر هذا محفوراً بأحرف من ذهب في تاريخ أفغانستان».

وانسحبت قوات الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي من «باغرام» بشكل فوضوي في يوليو (تموز) 2021، مع سيطرة «طالبان» على أجزاء واسعة من أفغانستان.

وأثناء مغادرة الطائرات التي تقلّ القوات الغربية والرعايا الأجانب للبلاد، هرع آلاف الأفغان إلى مطار كابل حيث تشبّثوا بها لإجلائهم، خوفاً من عودة «طالبان» إلى السلطة.

مسيرة على الدراجات النارية في كابل احتفالاً بذكرى عودة «طالبان» إلى السلطة (أ.ب)

في 15 أغسطس، سيطرت الحركة على كابل، واستعادت الحكم بعد عقدين على الغزو الأميركي. ومنذ ذلك الحين، تعهّدت إرساء الأمن في أفغانستان، إلا أن هجمات متفرقة وقعت.

مع ذلك، قال وزير خارجية «طالبان»، أمير خان متقي، في مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية الجمعة، إنّ «فصل الحرب قد انتهى»، داعياً الأميركيين «إلى إعادة فتح سفارتهم والاستثمار».

وعلى الرغم من أن روسيا هي الدولة الوحيدة التي تعترف بالسلطات الحالية بوصفها ممثلاً رسميّاً للحكم في أفغانستان، أقام قادة «طالبان» علاقات مع دول أجنبية، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي، بشأن قضايا الهجرة.

تجمع لنساء وفتيات في قندهار احتفالاً بذكرى عودة «طالبان» إلى السلطة (إ.ب.أ)

وقال كابل بيروز ميرزائي، وهو طالب في العشرين من عمره: «يتم بناء الطرق، وهناك العديد من الفرص أمام رواد الأعمال لإطلاق مشاريعهم»، مضيفاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أنّ «التحدي الأكبر الذي يواجه الشباب يتمثل في نقص فرص العمل».

ورغم تحقيق نمو بنسبة 4.8 في المائة في عام 2025، شهد مستوى معيشة السكان تراجعاً، خصوصاً مع عودة أكثر من ستة ملايين أفغاني من إيران وباكستان إلى البلاد منذ عام 2023.

وساهم التغيّر المناخي والحرب مع باكستان في تفاقم الأزمة الإنسانية. وحسب الأمم المتحدة، فإنّ نحو 14 مليون أفغاني يعانون من الجوع الحاد.

وقالت فيونا فريزر، مديرة شؤون حقوق الإنسان في بعثة الأمم المتحدة إلى أفغانستان: «على مدى السنوات الخمس الماضية عانى الأفغان من فرض قيود خانقة وتشديدها في كل مجال تقريباً من مجالات حياتهم وحقوق الإنسان».

وفرضت سلطات «طالبان» حظراً على الاستماع إلى الموسيقى، كما حظرت استخدام الهواتف الذكية على الموظفين المدنيين والطلاب، وأعادت تطبيق العقاب البدني في العديد من الجنح والجرائم، بينما ألزمت الرجال بإعفاء لحاهم، والنساء بتغطية أنفسهن من الرأس إلى أخمص القدمين.

وخلال سنوات، تحوّلت أفغانستان إلى «سجن للإعلام»، وفقاً لمنظمة «مراسلون بلا حدود».

غير أنّ النساء والفتيات يخضعن لمعظم القيود، إذ يُمنعن من الذهاب إلى الحدائق العامة والصالات الرياضية ويحظر عليهنّ شغل العديد من الوظائف.

كما أنّ أفغانستان باتت خلال عهد «طالبان» الدولة الوحيدة في العالم التي تمنع النساء من مواصلة تعليمهن الثانوي أو الجامعي. وتطال اثنين من كبار مسؤولي الحركة، من بينهما زعيمها الأعلى هبة الله أخوند زاده، أوامر اعتقال صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بتهمة «اضطهاد» النساء.


لإنهاء الحرب رسمياً... رئيس كوريا الجنوبية يعرض إجراء محادثات مع الشمال

رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ (د.ب.أ)
رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ (د.ب.أ)
TT

لإنهاء الحرب رسمياً... رئيس كوريا الجنوبية يعرض إجراء محادثات مع الشمال

رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ (د.ب.أ)
رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ (د.ب.أ)

عرض رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ، اليوم (السبت)، إجراء محادثات مع كوريا الشمالية من أجل وضع حد - رسمياً - للحرب الكورية، في وقت تعزز فيه بيونغ يانغ علاقاتها مع روسيا وترسخ وضعها قوةً نووية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ولا تزال الكوريتان في حالة حرب تقنية؛ إذ انتهى النزاع بينهما الذي امتدّ من 1950 إلى 1953 بهدنة وليس باتفاق سلام، وتفصل بينهما منطقة منزوعة السلاح على طول الحدود تعدّ من الأكثر تحصيناً في العالم.

وقدم لي عرضه في خطاب ألقاه خلال مراسم أقيمت في الذكرى الـ81 لتحرير كوريا من الاستعمار الياباني الذي امتد من 1910 إلى 1945.

وقال في خطابه: «دعونا نضع جانباً نوايانا بتهديد بعضنا، ونبدأ محادثات لإنهاء هذه الحرب الممتدة منذ فترة طويلة بصفتنا الطرفين المعنيين مباشرة».

وتابع: «ومن خلال ذلك، قد يكون من الممكن أيضاً مناقشة تدابير فعالة لوقف تطوير قدرات كوريا الشمالية النووية».

وسبق أن عرض لي إجراء محادثات غير مشروطة مع بيونغ يانغ حول برنامجها النووي، غير أن كوريا الشمالية لم تستجب إلى الآن مع سياسة اليد الممدودة التي انتهجها منذ وصوله إلى السلطة، بعدما اتبع سلفه خطاً متشدداً.

ونددت كوريا الشمالية الجمعة، بالمناورات العسكرية المشتركة المرتقبة الأسبوع المقبل بين الجيشين الأميركي والكوري الجنوبي، محذرة من أنها قد ترد بإجراءات «ردع» أقوى.

وأعلنت بيونغ يانغ مراراً أن «لا رجعة» في موضوع حيازتها السلاح النووي، وذلك عقب انهيار قمة بين الزعيم كيم جونغ أون والرئيس الأميركي دونالد ترمب عام 2019، بسبب خلاف بشأن نطاق نزع الأسلحة النووية وتخفيف العقوبات الدولية الواسعة المفروضة على الشمال.

وأعلنت وزارة التوحيد الكورية الجنوبية في يوليو (تموز)، التخلي عن إعطاء الأولوية في جهودها لتفكيك برنامج الشمال النووي، والسعي عوضاً عن ذلك لوقف تطويره.