كيف يؤثر ضعف دقة صواريخ إيران في صراعها مع إسرائيل؟

محللون: «هجوم أبريل» كشف عن نقاط ضعف قذائف «الحرس الثوري»

النظام الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يعترض صواريخ باليستية أطلقتها إيران في أبريل الماضي (أ.ب)
النظام الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يعترض صواريخ باليستية أطلقتها إيران في أبريل الماضي (أ.ب)
TT

كيف يؤثر ضعف دقة صواريخ إيران في صراعها مع إسرائيل؟

النظام الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يعترض صواريخ باليستية أطلقتها إيران في أبريل الماضي (أ.ب)
النظام الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يعترض صواريخ باليستية أطلقتها إيران في أبريل الماضي (أ.ب)

بينما تهدد إيران بمهاجمة إسرائيل رداً على اغتيال قائد حركة «حماس»، إسماعيل هنية، داخل طهران، يبقى برنامجها الصاروخي الذي لطالما تباهت به من الطرق القليلة لديها للرد المباشر، ولكن تظل هناك تساؤلات حول مدى خطورة هذا البرنامج بالفعل.

كان البرنامج وراء الهجوم غير المسبوق بالطائرات من دون طيار والصواريخ على إسرائيل في أبريل (نيسان) الماضي، عندما أصبحت إيران أول دولة تطلق مثل هذا الهجوم منذ أن أطلق النظام العراقي السابق برئاسة صدام حسين صواريخ «سكود» على إسرائيل في خضم حرب الخليج عام 1991.

لكن القليل من القذائف الإيرانية وصل إلى أهدافه، فقد أسقطت قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة كثيراً منها، في حين فشل إطلاق صواريخ أخرى، على ما يبدو، أو تحطمت خلال الطيران. و حتى تلك التي وصلت إلى إسرائيل بدت كأنها أخطأت أهدافها.

وأفادت وكالة «أسوشييتد برس»، نقلاً عن تحليل جديد أعده خبراء، بأن أحد الصواريخ الأكثر تقدماً في ترسانة طهران اتضح أنه أقل دقة مما كان يُعتقد سابقاً.

وقال سام لاير، الباحث المساعد في «مركز جيمس مارتن لدراسات منع الانتشار النووي»، الذي شارك في إعداد التحليل، إن «الهجوم في أبريل الماضي أظهر قدرة معينة على ضرب إسرائيل»؛ ولكن «إذا كنتُ المرشد الإيراني علي خامنئي، فربما كنتُ لأصاب بخيبة أمل بعض الشيء».

وأضاف لاير أنه إذا لم تكن الصواريخ الإيرانية قادرة على ضرب الأهداف بدقة، «فهذا يعيد صياغة دورها، فهي لم تعد ذات قيمة كما كانت في العمليات العسكرية التقليدية. وقد تكون أكثر قيمة فقط بوصفها أسلحة للترهيب».

مثالاً؛ استذكر لاير إطلاق الصواريخ الذي كان يحدث على المدن في حرب إيران مع العراق في الثمانينات، عندما كانت إيران قادرة على إطلاق مجموعة متنوعة من الصواريخ على مدينة كبيرة على أمل أن يخترق البعض منها الدفاعات.

وقالت إيران مراراً وتكراراً إنها سترد على اغتيال إسماعيل هنية في طهران. ويشتبه على نطاق واسع في أن إسرائيل نفذت عملية الاغتيال، رغم أنها لم تعلن مسؤوليتها عنها.

ورفضت البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة التعليق على التحقيق، لكن المرشد خامنئي أقر ضمناً بفشل بلاده في ضرب أي شيء ذي أهمية في إسرائيل.

وقال خامنئي: «مناقشات الطرف الآخر حول عدد الصواريخ التي أُطلقت، وعدد التي أصابت الهدف، وعدد التي لم تُصِب... هذه أمور ثانوية... القضية الرئيسية هي بروز الأمة الإيرانية والجيش الإيراني في ساحة دولية مهمة. هذا هو ما يهم».

قائد «الوحدة الصاروخية» في «الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده (بالزي الأخضر) وسط قيادات من الجيش الإيراني يوم 21 أبريل الماضي (موقع خامنئي)

محاولة كبيرة

وكان الهجوم الانتقامي الإيراني متوقعاً بعد الهجوم الإسرائيلي (المحتمل) مطلع أبريل، الذي استهدف قنصلية إيران في دمشق بسوريا، مما أدى إلى مقتل قائد قوات «الحرس الثوري» في سوريا محمد رضا زاهدي ونائبه، و5 ضباط، وكذلك عضو من جماعة «حزب الله» اللبنانية.

أوضحت لقطات بُثت عبر التلفزيون الحكومي الإيراني أن الهجوم الإيراني في 13 أبريل بدأ مع ظهور قائد «الحرس الثوري»، اللواء حسين سلامي، يتحدث عبر الهاتف مع اللواء أمير علي حاجي زاده، قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس»، آمراً: «ابدأوا عملية (الوعد الصادق) ضد قواعد النظام الصهيوني».

مع توجه الصواريخ نحو السماء، توقف الناس في جميع أنحاء إيران عما كانوا يفعلونه وأشاروا بهواتفهم الجوالة إلى ضجيج الإطلاق، من سياراتهم وشرفات منازلهم. وأظهرت مقاطع الفيديو مواقع إطلاق متعددة؛ بما في ذلك من ضواحي مدن أراك وهمدان وأصفهان وكرمانشاه وشيراز وتبريز وطهران... وفق تحليل «أسوشييتد برس».

وظهرت لقطات غير واضحة بعد ذلك عبر حسابات وسائل التواصل الاجتماعي العسكرية الموالية لإيران توضح صواريخ تهدر من منصات إطلاق متحركة على الشاحنات.

وانطلقت طائرات إيران المسيّرة الانتحارية من طراز «شاهد» من قواعد معدنية، ودوّت محركاتها مثل جزازات العشب في سماء الليل. وأُطلق بعضها من شاحنات صغيرة تسرع على المدارج.

وانطلقت الطائرات المسيّرة ذات الشكل المثلث أولاً، واستغرقت ساعات للوصول إلى أهدافها، ثم أُطلقت صواريخ «كروز - باوه»، التي استغرقت وقتاً أقل، وأخيراً الصواريخ الباليستية «عماد» و«قدر» و«خيبر شكن»، التي استغرقت دقائق فقط، وفقاً لتحليل «مشروع ويسكونسن للحد من الأسلحة النووية». كما أُطلقت طائرات مسيّرة وصواريخ من اليمن، ربما من قِبل جماعة الحوثي الموالية لإيران.

وقدرت السلطات الإسرائيلية أن إيران أطلقت 170 طائرة مسيّرة، و30 صاروخ «كروز»، و120 صاروخاً باليستياً. وفي الأردن؛ اعتُرض صاروخ باليستي فوق الغلاف الجوي للأرض، مع تلاشي الانفجار في شكل دائرة.

وأسقطت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا جزءاً من هذه القذائف. وقال الأميركيون إنهم أسقطوا 80 طائرة مسيّرة محملة بالقنابل و6 صواريخ باليستية على الأقل. كما جرى تفعيل الدفاعات الصاروخية الإسرائيلية، على الرغم من أن ادعاءها الأولي بإسقاط 99 في المائة من القذائف يبدو مبالغة.

وقال فابيان هينز، خبير الصواريخ و«زميل الأبحاث» في «المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية»، الذي يدرس إيران، إن الهجوم «لم يكن شيئاً رمزياً بوضوح، ولم يكن محاولة لتجنب الضرر». وأضاف: «كان محاولة كبيرة للتغلب على الدفاعات الإسرائيلية».

وقال مسؤولون أميركيون، تحدثوا شرط عدم الكشف عن هوياتهم بسبب مناقشة المسائل الاستخباراتية، لوكالة «أسوشييتد برس»، إنهم يعتقدون أن 50 في المائة من الصواريخ الإيرانية فشلت عند الإطلاق أو تحطمت قبل الوصول إلى الهدف.

أشخاص يتجمعون حول صاروخ باليستي إيراني يبدو أنه لم ينفجر وقد اعتُرض بالقرب من البحر الميت في إسرائيل يوم 20 أبريل (أ.ب)

ضعف الدقة

في أعقاب ذلك، فحص محللون في «مركز جيمس مارتن لدراسات منع الانتشار النووي» الهجوم على قاعدة «نيفاتيم» الجوية التي تبعد نحو 65 كيلومتراً (40 ميلاً) جنوب القدس في صحراء النقب. ويدرس الخبراء في المركز إيران وبرنامجها للصواريخ الباليستية منذ فترة طويلة.

برزت القاعدة على الفور بعد الهجوم الإسرائيلي (المحتمل) على البعثة الدبلوماسية الإيرانية في سوريا. وزعم السفير الإيراني لدى سوريا، حسين أكبري، أن الضربة نفذتها طائرات «إف35 آي» الإسرائيلية، المتمركزة في «نيفاتيم».

كما ظهرت القاعدة الجوية في الدعاية العسكرية الإيرانية. وبث التلفزيون الحكومي الإيراني لقطات لمناورات صاروخية في فبراير (شباط) الماضي، تحاكي استهداف حظائر «إف35 آي» في «نيفاتيم». ودمرت الصواريخ الباليستية؛ بما فيها بعض الأنواع المستخدمة في الهجوم على إسرائيل في هجوم أبريل الماضي، النموذج المجسم.

وفي الهجوم، أصابت 4 صواريخ إيرانية على الأقل قاعدة «نيفاتيم»، كما يظهر من صور الأقمار الاصطناعية واللقطات التي أظهرها الجيش الإسرائيلي.

وقال المحللون إن الحطام الوحيد الذي عُثر عليه في المنطقة (الذي جُمع من البحر الميت) يشير إلى أن إيران استخدمت صواريخ «عماد» لاستهداف «نيفاتيم»، وفق ما قال المحللون. الصاروخ «عماد» (أو «العمود» بالفارسية) الذي يعمل بالوقود السائل، هو نسخة من صاروخ «شهاب3» الإيراني المصنوع بناءً على تصميم كوري شمالي بمدى تقريبي يبلغ ألفي كيلومتر (1240 ميلاً).

ويشير هذا إلى أن صواريخ «عماد» أطلقت على الأرجح من قاعدة «مرصاد» في ضواحي مدينة شيراز، وهي ضمن الحدود التقديرية لقدرات الصاروخ المحتملة، وفق ما قال المحللون.

استناداً إلى تركيز إيران على الطائرة «إف35 آي»، افترض محللو «جيمس مارتن» أن النقطة المستهدفة المحتملة لإطلاق النيران الإيرانية ستكون مجموعة من حظائر الطائرات. كما أن الموقع يعدّ نقطة مركزية تقريباً داخل قاعدة «نيفاتيم» نفسها.

صورة بالأقمار الاصطناعية لقاعدة «نيفاتيم» الجوية الإسرائيلية (أ.ب)

وقال لاير إن هذا يقدم «هدفاً أكثر قيمة بكثير» من مجرد «إحداث ثقوب في المدرج». لكن لم يُصِب أي من الصواريخ الإيرانية تلك الحظائر مباشرة.

بافتراض أن إيران قد استهدفت الحظائر، فقد قاس محللو «جيمس مارتن» المسافة بين الحظائر ومناطق تأثير الصواريخ. وكانت النتيجة معدل نحو 1.2 كيلومتر (0.75 ميل) لـ«دائرة الخطأ المحتمل»؛ وهو قياس يستخدمه الخبراء لتحديد دقة السلاح بناءً على نصف قطر دائرة يشمل 50 في المائة.

وقال هينز إن هذا أسوأ بكثير من دائرة الخطأ البالغة 500 متر التي قدّرها الخبراء في البداية لصاروخ «عماد». وبعد انتهاء حظر الأسلحة الذي فرضته الأمم المتحدة على إيران في أكتوبر (تشرين الأول) 2020، روجت إيران لصاروخ «عماد» بشكل منفصل للمشترين الدوليين المحتملين بوصفه يمتلك دائرة خطأ تبلغ 50 متراً؛ وهو رقم يتماشى مع أفضل مواصفات الصواريخ المستخدمة في أنظمة أخرى. لكن نتائج الهجوم في أبريل الماضي لم تكن بأي حال من الأحوال بهذه الدقة.

وقال لاير إن «هذا يعني أن صاروخ (عماد) أقل دقة بكثير مما أشارت إليه التقديرات السابقة». وأضاف: «هذا يشير إلى أن الإيرانيين متأخرون بجيل عن التقديرات السابقة التي اعتقدت أنهم كانوا دقيقين فيها».

قد يُعزى الأداء الضعيف إلى إجراءات الحرب الإلكترونية التي تهدف إلى إرباك نظام توجيه الصاروخ، وكذلك احتمالية وجود تخريب، أو تصميم رديء للصاروخ والمسافات المحددة في الهجوم.

ما الخطوة التالية؟

في الماضي، كانت التهديدات الإيرانية بالانتقام من إسرائيل تأخذ عادة شكل هجمات من قبل قوات مدعومة من إيران في الشرق الأوسط، أو هجمات على أهداف إسرائيلية في أماكن أخرى، مثل السفارات أو السياح.

كما تحد الجغرافيا من الخيارات المتاحة للهجوم العسكري الإيراني المباشر. ولا تشترك إيران في حدود مع إسرائيل، والمسافة بين البلدين تبلغ نحو ألف كيلومتر في أقصر مسافة.

وتمتلك القوة الجوية الإيرانية أسطولاً قديماً منذ حقبة الحرب الباردة، يتكون من طائرات «إف14 - توم كات» و«ميكويان ميغ29»، ولكنها لن تكون نداً لطائرات «إف35 آي» الإسرائيلية وأنظمة الدفاع الجوي الخاصة بها. وهذا يعني أن إيران ستحتاج مرة أخرى إلى الاعتماد على الصواريخ والطائرات المسيرة بعيدة المدى.

كذلك، يمكنها أيضاً الاستعانة بمساعدة جماعات الوكلاء، مثل «حزب الله» اللبناني وجماعة الحوثي في اليمن، لإرباك الدفاعات الإسرائيلية.

رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي الفريق هيرتسي هاليفي يتحدث إلى ضباط في قاعدة «نيفاتيم» الجوية جنوب إسرائيل يوم 15 أبريل 2024 (أ.ف.ب)

وهناك خطر يتمثل في إمكانية أن تطور طهران سلاحاً نووياً، وهو تهديد كرره المسؤولون الإيرانيون في الأشهر الأخيرة. وفي حين تصر إيران على أن برنامجها النووي سلمي، فإن وكالات الاستخبارات الغربية و«الوكالة الدولية للطاقة الذرية» تقول إن طهران كان لديها برنامج نووي عسكري منظم حتى عام 2003.

وفي يوليو (تموز) الماضي، قالت وكالات الاستخبارات الأميركية في تقرير إن إيران «اتخذت إجراءات تضعها في موقع أفضل لإنتاج سلاح نووي إذا اختارت ذلك». ومع ذلك، فإن صنع سلاح وتصغيره ليوضع على صاروخ باليستي قد يستغرق سنوات.

وقال التقرير الصادر عن مدير الاستخبارات الوطنية: «تمتلك إيران أكبر مخزون من الصواريخ الباليستية في المنطقة، وتواصل التركيز على تحسين دقة وفتك وموثوقية هذه الأنظمة». ورجح التحليل أنه من المحتمل أن تتجه إيران إلى استخلاص الدروس من هجوم أبريل الماضي.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تلوّح بضرب «الباليستي» الإيراني وتُشكك في جدوى أي اتفاق

شؤون إقليمية إيرانية تمر أمام لوحة دعائية معادية للولايات المتحدة معروضة في ميدان ولي عصر وسط طهران (أ.ف.ب)

إسرائيل تلوّح بضرب «الباليستي» الإيراني وتُشكك في جدوى أي اتفاق

أفادت مصادر أمنية بأن مسؤولين عسكريين إسرائيليين أبلغوا الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة بأن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني يمثل تهديداً وجودياً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية غلام حسين محسني إجئي رئيس السلطة القضائية يلقي خطاباً أمام قضاة محافظة مركزي في مدينة أراك وسط البلاد (إرنا)

رئيس القضاء الإيراني: لا ثقة بالمفاوضات مع واشنطن

قال رئيس السلطة القضائية في إيران، غلام حسين محسني إجئي، الأحد، إن الولايات المتحدة «واهمة» إذا كانت تسعى إلى جعل المفاوضات وسيلة للخداع وكسب الوقت.

شؤون إقليمية عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية) p-circle

إيران تشدد على موقع «القوة» في المفاوضات ومستعدة لبناء الثقة

قال كبير الدبلوماسيين الإيرانيين، الأحد، إن قوة طهران تنبع من قدرتها على «قول لا للقوى العظمى»، متبنياً موقفاً متشدداً في أعقاب المفاوضات التي جرت مع واشنطن.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز) p-circle

ما المطالب الإسرائيلية بشأن إيران التي سيقدمها نتنياهو لترمب؟

ذكر موقع إسرائيلي أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيؤكد للرئيس الأميركي دونالد ترمب إصرار إسرائيل على القضاء التام على المشروع النووي الإيراني.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز) p-circle

نتنياهو يبحث ملف إيران مع ترمب في واشنطن الأربعاء

قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، السبت، إن من المتوقع أن يلتقي نتنياهو الرئيس الأميركي ترمب، الأربعاء، في واشنطن؛ حيث سيبحثان ملف المفاوضات مع إيران.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

تقرير: إدارة ترمب تتوقع من إيران تقديم تنازلات في الملف النووي

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)
TT

تقرير: إدارة ترمب تتوقع من إيران تقديم تنازلات في الملف النووي

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، يوم الأحد، بأن المجلس الوزاري الأمني يقول: «سنواجه أي محاولة إيرانية للمساس بإسرائيل بقوة حاسمة».

ونقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» عن مصادر مطلعة قولها، يوم الأحد، إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أبلغت إيران بأنها تتوقع من الوفد الإيراني تقديم «مقترحات جوهرية» خلال الاجتماع المقبل بين الجانبين.

ونقلت الصحيفة الإسرائيلية عن مصدرين قولهما إن الأميركيين يتوقعون من إيران تقديم «تنازلات» في الملف النووي وقضايا أخرى.

وقالت الصحيفة إن المجلس الوزاري الأمني في إسرائيل يرى أن النظام الإيراني لا يمكن الوثوق بوعوده.

ونقلت «جيروزاليم بوست» عن مصدر عسكري قوله: «النظام الإيراني أثبت مراراً وتكراراً أنه لا يمكن الوثوق بوعوده... إذا حاولت إيران المساس بسيادتنا أو مواطنينا فستكون العواقب وخيمة عليها... وسنواجهها بقوة حاسمة».

وقال المصدر إن إسرائيل متمسكة بأن تفضي المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران إلى منعها من امتلاك أسلحة نووية وفرض قيود على صواريخها الباليستية.

وفي وقت سابق من اليوم، ذكرت صحيفة «جيروزاليم بوست»، نقلاً عن مصادر أمنية، أن مسؤولين عسكريين إسرائيليين أبلغوا الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة بأن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني يمثل تهديداً وجودياً، وأن إسرائيل مستعدة للتحرك ضد طهران بشكل منفرد إذا لزم الأمر.

وقال مصدر أمني: «أبلغنا الأميركيين بأننا سنضرب منفردين إذا تجاوزت إيران الخط الأحمر الذي حددناه بشأن الصواريخ الباليستية»، مضيفاً أن إسرائيل لم تصل بعد إلى تلك النقطة، لكنها تتابع التطورات داخل إيران عن كثب.

واستضافت مسقط، صباح الجمعة، جولة مفاوضات غير مباشرة بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.


حملة اعتقالات تطول التيار الإصلاحي في إيران

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
TT

حملة اعتقالات تطول التيار الإصلاحي في إيران

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)

أفادت وسائل إعلام إصلاحية إيرانية، مساء الأحد، باعتقال آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات» والأمينة العامة لحزب «اتحاد ملت إيران»، في إطار حملة اعتقالات طالت شخصيات بارزة في التيار الإصلاحي، بعد أسابيع من الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها البلاد.

وذكر موقع «امتداد»، القريب من «جبهة الإصلاحات»، أن منصوري اعتُقلت بموجب أوامر قضائية على يد عناصر من جهاز استخبارات «الحرس الثوري»، خلال مداهمة منزلها في بلدة قرتشك ورامين، الواقعة على بعد نحو 20 كيلومتراً جنوب شرقي طهران.

وفي وقت لاحق، أكدت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن مصادر أمنية وقضائية، اعتقال منصوري إلى جانب إبراهيم أصغرزاده، النائب الأسبق، والشخصية الإصلاحية البارزة وعضو اللجنة المركزية لـ«جبهة الإصلاحات»، ومحسن أمين‌زاده، نائب وزير الخارجية في حكومة الرئيس الأسبق محمد خاتمي.

بزشكيان عقد ثالث اجتماع مع أعضاء «جبهة الإصلاحات» منذ توليه الرئاسة بعد أيام من انتهاء الحرب مع إسرائيل أغسطس 2025 (الرئاسة الإيرانية)

وحسب المصادر نفسها، شملت الاتهامات الموجّهة إلى المعتقلين «استهداف التماسك الوطني، واتخاذ مواقف مناوئة للدستور، والتنسيق مع دعاية العدو، والترويج لنهج الاستسلام، وتحريف المسارات السياسية للجماعات، وإنشاء آليات سرية ذات طابع تقويضي».

وقال مسؤول مطّلع إن السلطات «تعاملت مع هذه المجموعة وفقاً للقانون»، رغم «تحمّل مواقفهم النقدية السابقة»، بسبب ما وُصف بـ«استمرار أنشطتهم المناهضة للأمن».

وتُعد «جبهة الإصلاحات» الإطار التنسيقي الأوسع للأحزاب الإصلاحية في إيران، وكانت من أبرز الجهات التي دعمت الرئيس مسعود بزشكيان خلال الانتخابات الأخيرة.

وتوازياً، أفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، في بيان مقتضب وغامض، بأن الادعاء العام في طهران وجّه اتهامات رسمية إلى عدد من العناصر السياسية البارزة، على خلفية ما وصفه بـ«دعم النظام الصهيوني والولايات المتحدة»، في إطار التحقيقات المرتبطة بأحداث يناير، من دون الكشف عن أسماء المعنيين أو انتماءاتهم الحزبية أو ملابسات توقيفهم.

وبحسب الوكالة، فإن هذه الأحداث «الإرهابية»، أظهرت ارتباطاً عملياً وعملياتياً بـ«إسرائيل» وأجهزة «الاستكبار»، عبر شبكة تنظيمية وإعلامية عملت خلف الكواليس وفي الفضاء الافتراضي لتبرير أعمال العنف والتأثير على الأمن الداخلي.

وأضافت أن رصد سلوك السياسية البارزة في عدد من التيارات خلال ذروة التهديدات الأميركية والإسرائيلية دفع الادعاء العام إلى فتح ملفاتهم، بعد اتهامهم بتنظيم وقيادة أنشطة لإرباك الأوضاع السياسية والاجتماعية، وتبرير ما وصفته بـ«الإرهاب الميداني».

وذكرت «تسنيم» أنه بعد استكمال الإجراءات، وجهت اتهامات إلى أربعة أشخاص مرتبطين بحزب سياسي، جرى توقيف عدد منهم بتهمة العمل لصالح «إسرائيل» والولايات المتحدة، فيما استدعي آخرون للتحقيق، في إطار قضية تتهم عناصرها بالتحريض وتقويض التماسك الوطني، حسب الوكالة.

الناشطة آذري منصوري وأمين زاده على اليسار وفي يمين الصورة اصغرزاده (جماران)

وأكدت وكالة «ميزان»، التابعة للسلطة القضائية، توقيف وتوجيه الاتهام إلى «عدد من الشخصيات السياسية»، من دون الكشف عن هوياتهم.

وكانت منصوري (60 عاماً) شغلت سابقاً منصب مستشارة للرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي. وبعد اندلاع الاحتجاجات في إيران أواخر ديسمبر (كانون الأول)، كتبت عبر حسابها على «إنستغرام»: «عندما تُغلق جميع السبل لإسماع الصوت، يخرج الاحتجاج إلى الشارع»، معتبرة أن «القمع هو أسوأ طريقة للتعامل مع المحتجين»، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

وفي إشارة إلى سقوط آلاف القتلى خلال الاحتجاجات، قالت لاحقاً: «لا يمكننا الوصول إلى الإعلام، لكننا نقول للعائلات المفجوعة: أنتم لستم وحدكم»، مضيفة أن «لا قوة ولا مبرر ولا وقت يمكن أن يطهّر هذه الكارثة الكبرى».

وسبق أن أوقفت منصوري بعد الاحتجاجات التي أعقبت الانتخابات الرئاسية عام 2009، وحكم عليها بالسجن ثلاث سنوات بتهم من بينها الإخلال بالنظام العام والدعاية ضد الدولة. وفي عام 2022، وُجهت إليها تهمة «نشر الأكاذيب بقصد إيذاء الآخرين وإثارة الرأي العام عبر الإنترنت»، وصدر بحقها حكم بالسجن لمدة عام وشهرين.

ومنذ يونيو (حزيران) 2023، تتولى منصوري رئاسة جبهة الإصلاحات، وهي التحالف الرئيسي للأحزاب والمجموعات الإصلاحية التي تطالب بتوسيع الحريات الاجتماعية وتعزيز دور المجتمع المدني.

تحذيرات القضاء

وتأتي هذه الاعتقالات على خلفية الاحتجاجات التي اندلعت في أنحاء إيران في 28 ديسمبر (كانون الأول) نتيجة الأوضاع المعيشية، قبل أن تتسع سريعاً إلى حركة احتجاجية واسعة مناهضة للحكومة، بلغت ذروتها في 8 و9 يناير (كانون الثاني).

وقالت السلطات الإيرانية إن الاحتجاجات بدأت بشكل سلمي قبل أن تتحول إلى «أعمال شغب» شملت القتل والتخريب، متهمةً الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف خلف ما وصفته بـ«عملية إرهابية». وأسفرت حملة القمع اللاحقة عن إنهاء الاحتجاجات التي اعتبرت التحدي السياسي الأكبر للنظام منذ عام 1979.

وقبيل حملة الاعتقالات، وجّه رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إجئي، انتقادات حادة لشخصيات داخلية أصدرت بيانات خلال الاحتجاجات وطالبت بإصلاحات وتشكيل لجان تقصي حقائق، محذّراً من أن عدم الوقوف إلى جانب «ولي الفقيه» يؤدي إلى المصير نفسه الذي انتهى إليه «أولئك الذين لجأوا إلى صدام حسين أثناء الحرب، ويلجأون اليوم إلى الصهاينة المجرمين».

وقال إجئي: «هؤلاء الذين كانوا يوماً مع الثورة واليوم يصدرون بيانات، هم أناس مساكين وبائسون».

وحسب منظمة «هرانا» الحقوقية، ومقرها الولايات المتحدة، فقد جرى توثيق مقتل 6971 شخصاً خلال الاحتجاجات، معظمهم من المتظاهرين، إضافة إلى أكثر من 51 ألف معتقل.

تهديد برلماني للإصلاحيين

وتزامنت حملة الاعتقالات مع تصاعد الجدل الذي أثارته تصريحات علي شكوري‌راد، الرئيس السابق لـ«جبهة الإصلاحات» والبرلماني الأسبق، التي اتهم فيها القوات الأمنية بـ«افتعال القتل من صفوف عناصرها» و«إحراق المساجد» خلال الاحتجاجات.

وأثار ذلك رد فعل غاضباً من النائب أمير حسين ثابتـي، عضو كتلة «الصمود» المتشددة في البرلمان، الذي طالب شكوري‌راد بتقديم أدلة تثبت أن القوات الأمنية هي من أحرقت المساجد، محذّراً من أن عدم تقديم مستندات «يفرض على السلطة القضائية محاكمته حتماً».

وفي رسالة رسمية، اتهم ثابتـي شكوري‌راد بطرح «ادعاءات غريبة وغير موثقة»، وكتب: «إذا كانت لديكم مستندات، فسلّموها لي لمتابعتها عبر البرلمان والجهات المعنية، وإعلان النتيجة النهائية للشعب».

وأضاف محذّراً: «عدم تقديم الأدلة يُعد ظلماً كبيراً بحق النظام والقوات الأمنية، لا يجبر حتى بالاعتذار العلني».

ماذا قال شكوري‌راد؟

وكان تسجيل صوتي مسرب من شكوري‌راد قد نُشر الأسبوع الماضي، ويقدّم فيه رواية مفصلة لأحداث 8 و9 يناير، قال فيها إن «افتعال القتل من عناصرهم هو مشروع لقمع الاضطرابات»، مضيفاً أن «حرق المساجد والأضرحة والمصاحف وقتل عناصر من الباسيج والأمن يُستخدم ذريعةً للقمع»، معرباً عن رفضه الرواية الرسمية التي تتهم الموساد وفرق عمليات خارجية بالوقوف خلف تلك الأحداث.

وفي تصريحات أخرى، انتقد شكوري‌راد وصف الرئيس مسعود بزشكيان للمحتجين بـ«المشاغبين»، معتبراً أن ذلك «أحرق دوره كقوة وسطية»، وقال إن القوة الوسطية «تمثّل رأسمالاً اجتماعياً أساسياً في الأزمات».

دخان يتصاعد مع تجمع متظاهرين مناهضين للحكومة في مشهد بإيران 10 يناير 2026 في هذه اللقطة المأخوذة من فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

وفي السياق نفسه، أشار شكوري‌راد إلى المؤتمر الأخير لحزب «الاتحاد»، حيث طُرح خلال إحدى جلساته اقتراح يقضي بأن يقوم المرشد الإيراني علي خامنئي، في إطار معالجة الأوضاع الراهنة، بتفويض جزء من صلاحياته إلى الرئيس بزشكيان، في خطوة قال إنها نوقشت داخل الأطر الحزبية ولم تُطرح بصيغة علنية.

«مجلس انتقالي»

وكانت قناة «إيران إنترنشنال» قد أفادت، في تقرير نشرته في 20 يناير، بأن المجلس المركزي لـ«جبهة الإصلاحات» عقد اجتماعاً طارئاً وسرياً ناقش مسودة بيان تطالب بتنحي خامنئي وتشكيل «مجلس انتقالي»، غير أن الأجهزة الأمنية تدخلت وهددت قادة الجبهة، ما أدى إلى وقف نشر البيان والتراجع عن أي دعوة علنية.

وحسب التقرير، شملت المناقشات أيضاً اقتراحات بـ«استقالات جماعية» و«دعوات لتظاهرات واسعة»، إلا أن الضغوط الأمنية، التي تضمنت تحذيرات من اعتقالات واسعة، حالت دون المضي بهذه الخطوات.

وحسب مصادر قريبة من التيار الإصلاحي، نقلت عنها القناة، فإن رد الفعل الأمني يعكس حساسية السلطة تجاه أي مؤشرات على انقسام سياسي في المستويات العليا، وسعيها لمنع تشكّل أي إجماع أو تحرّك علني داخل المشهد السياسي الإيراني.


غالانت يشن هجوماً شرساً على نتنياهو ويتهمه بالكذب

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)
TT

غالانت يشن هجوماً شرساً على نتنياهو ويتهمه بالكذب

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)

انطلقت عاصفة حادة من ردود الفعل الغاضبة عقب تصريحات أدلى بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وتوالت الاتهامات عليه بالكذب في روايته عن أحداث 7 أكتوبر (تشرين الأول)، وتفاصيل اغتيال حسن نصر الله، زعيم «حزب الله» بلبنان.

وانشغلت وسائل الإعلام العبرية، بما فيها بعض صحف اليمين، بتلك التصريحات، وأكد كثيرون أن الغرض الحقيقي منها هو تكريس «رواية كاذبة» حول مجريات الأحداث تقود لإعفائه من المسؤولية عن «إخفاقات» 7 أكتوبر 2023، وإخفاء «فشله» في إدارة الحرب.

وكان نتنياهو قد ظَهَر، الخميس الماضي، أمام لجنة سرية في الكنيست، وطرح ملفاً ضخماً من الوثائق حاول فيه أن يثبت براءته من تهمة «الإخفاقات».

وقال نتنياهو إنه حذر أجهزة الأمن من خطورة الفكرة السائدة لديهم بأن «حماس» ليست معنية بالحرب، وإنه كان يريد اغتيال قادة الحركة، ولكن الأجهزة الأمنية رفضت، ولم ترضخ إلا أمام إصراره.

كما قال إن الأجهزة الأمنية عارضت اغتيال نصر الله، وإنه هو الذي حسم المسألة وأمر باغتياله، كما أمر بتفعيل أجهزة «البيجرز» لاستهداف نشطاء «حزب الله» رغم معارضة أجهزة الأمن.

«يقلب الحقائق»

وكان لافتاً بشكل خاص تصرف وزير الدفاع الأسبق، يوآف غالانت، الذي طلب الوصول إلى استوديوهات «القناة 12» في القدس، وظهر في بث حي شن فيه هجوماً حاداً على نتنياهو، قائلاً: «من المؤسف والمخجل أن يضطر أحد، مثلي، لأن يترك كل شيء ليأتي إلى الاستديو ليقول إن رئيس حكومته كذاب».

وأضاف: «نتنياهو يكذب ويقلب الحقائق رأساً على عقب ويزيف الواقع، وكل ذلك على حساب الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك)».

وفنَّد غالانت ادعاءات نتنياهو حول اغتيال نصر الله؛ فرسم صورة عكسية تماماً، وقال إن نتنياهو هو من تردد ورفض الاغتيال في الواقع.

وقال: «لقد رفض نتنياهو في اجتماع (الكابينت) المنعقد يوم 25 سبتمبر (أيلول) 2024، طرح مسألة الاغتيال للتصويت، وذلك على الرغم من ضمان الأغلبية في الحكومة والتحذير الصريح من رئيس جهاز (الشاباك) بأن نصر الله قد يغادر الملجأ ويهرب في المستقبل القريب».

ووصف غالانت كيف أعلن نتنياهو أن القضية لن تناقَش إلّا بعد عودته من الولايات المتحدة، ثم استقل الطائرة وسافر إلى واشنطن.

ووفقاً لغالانت، جاءت نقطة التحوّل بعد يوم واحد فقط، وقال إنه بعد نشر أخبار عن محادثات وقف إطلاق النار في لبنان وتهديدات من وزراء الائتلاف بحل الحكومة، عقد نتنياهو اجتماعاً هاتفياً، ووافق على توصية غالانت مع الرئيس السابق لهيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي هرتسي هاليفي، باغتيال نصر الله، مؤكداً أن «خوفه من سقوط الحكومة هو الذي جعله يوافق على طلب أجهزة الأمن».

وأكد غالانت أن «عملية الاغتيال نفسها نفّذت بتوجيهٍ منه من مركز القيادة في تل أبيب بالاشتراك مع كبار قادة الجيش، بينما كان نتنياهو في الولايات المتحدة، ولم يتلقَّ أي تحديث هاتفي إلا بعد نجاح العملية».

يلوم الجميع... إلا نفسه

وفي صحيفة «معاريف»، كتب الصحافي بن كسبيت: «كل من يعرف نتنياهو يدرك هذه الحيل والمراوغات؛ فهو لا يكتفي بمنع تشكيل لجنة رسمية للتحقيق في الكارثة المنسوبة إليه بكل قوتها، بل يسعى أيضاً إلى تشكيل لجنة تحقيق بديلة، من صنعه، يُملى استنتاجاتها بنفسه. لجنة تحقيق عقيمة، لا تُعرض فيها إلا روايته».

وأضاف: «هذا هو الانطباع الذي تركه ظهور رئيس الوزراء أمام اللجنة الفرعية السرية التابعة للجنة الشؤون الخارجية والأمن في الكنيست يوم الخميس الماضي. ظهور كان من المقرر أن يستمر ساعتين، أو 3 ساعات حداً أقصى، لكنه امتد لـ5 ساعات كاملة تقريباً. وقد خصص الشخص الذي يرأس الحكومة الإسرائيلية منذ ما يقرب من 20 عاماً، ساعتين على الأقل من ذلك الوقت، لاتهام الآخرين في جميع الكوارث التي تسبب بها».

وأضاف: «أعضاء الكنيست الذين استمعوا إليه خرجوا بمشاعر متباينة؛ فقد ادعى البعض أنه كان في أوج تألقه: حاد الذكاء، ومُركزاً، ومقنعاً. وأعتقد أن هذا الوصف يعكس الواقع. نتنياهو يبرع عندما يكذب، ويزدهر في مثل هذه المواقف، حيث ينشر الأكاذيب، ويختلق المؤامرات، ويخلق الأوهام».

لكن بن كسبيت أشار إلى أن كثيراً من أعضاء الكنيست الذين استمعوا إليه شعروا بالصدمة، وأن أحد الحاضرين في القاعة قال مندهشاً: «من غير المعقول! كيف يُلقي باللوم على الجميع، إلا على نفسه؟ وكيف يجرؤ على إلقاء اللوم على الجيش فقط، وعلى قوات الأمن فقط، وعلى الجميع باستثنائه؟».