طهران تطالب «الحليف» الروسي باحترام مصالحها في جنوب القوقاز

تباين المواقف حول «ممر زانجيزور» ينغص الشراكة الوثيقة في أوكرانيا

السفير الروسي في طهران أليكسي ديدوف (إرنا)
السفير الروسي في طهران أليكسي ديدوف (إرنا)
TT

طهران تطالب «الحليف» الروسي باحترام مصالحها في جنوب القوقاز

السفير الروسي في طهران أليكسي ديدوف (إرنا)
السفير الروسي في طهران أليكسي ديدوف (إرنا)

في تحرك دبلوماسي نادر بالنسبة إلى العلاقات الوثيقة بين موسكو وطهران، حمل استدعاء السفير الروسي إلى مقر وزارة الخارجية الإيرانية وإبلاغه بـ«ضرورة مراعاة مصالح الأطراف واحترام مبادئ السيادة الوطنية وسلامة أراضي الدول الأخرى»، إشارة جديدة إلى استمرار تباين المواقف بين موسكو وطهران حيال ترتيبات الوضع الإقليمي في منطقة جنوب القوقاز، خصوصاً على خلفية إعلان موسكو التزامها بتنفيذ «اتفاقات فتح المعابر».

وكان لافتاً أن وسائل الإعلام الحكومية الإيرانية سعت إلى تخفيف لهجتها في الحديث عن استدعاء السفير أليكسي ديدوف، ولم تُشِرْ إلى مظاهر احتجاجية خلال اللقاء.

وكتبت وكالة أنباء «إرنا» الرسمية أن مساعد وزير الخارجية الإيراني المدير العام للشؤون الأوراسية، مجتبی دمیرجی لو، أعرب عن «دعم طهران السلام والاستقرار الإقليميين، ومعارضتها أي تغييرات في الحدود المعترف بها دولياً والوضع الجيوسياسي الراهن».

وأكد خلال الاجتماع مع السفير الروسي في طهران، مساء الاثنين، على «ضرورة الاهتمام بالمصالح والمخاوف المشروعة لجميع دول المنطقة».

ووفقاً للوكالة، فقد «تبادل الدبلوماسيان وجهات النظر حول الأحداث الجارية في القوقاز، وأشارا إلى احترام السيادة الوطنية والسلامة الإقليمية والمصالح المتبادلة للدول، والتي، وفق رأيهما، هي الضامن للسلام المستدام والتعاون الإقليمي».

كما أكد دمیرجی لو والسفير ديدوف على «ضرورة استغلال إمكانات دول المنطقة لحل المشكلات، والمساهمة في تعزيز السلام والاستقرار في المنطقة، وتنفيذ الخطط الاقتصادية، مع الأخذ في الحسبان مصالح جميع الأطراف».

وناقش الطرفان خلال اللقاء الاجتماع المرتقب للصيغة التشاورية «3+3»، التي تضم 3 دول من جنوب القوقاز هي أرمينيا وجورجيا وأذربيجان، بالإضافة إلى روسيا وتركيا وإيران. ويأخذ هذا التنسيق في الحسبان قضايا الأمن، وفتح الروابط الاقتصادية، والنقل، في المنطقة.

إقليم ناغورنو كاراباخ (الشرق الأوسط)

لكن في مقابل هذه اللهجة الدبلوماسية الهادئة، بدا واضحاً أن التحرك الاحتجاجي الإيراني جاء رداً على تصريحات أطلقها وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، الاثنين.

وكان لافروف انتقد، خلال حديث مع طلاب «معهد العلاقات الدولية» التابع لوزارة الخارجية الروسية، رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان الذي نفى في تصريحات سابقة أن تكون بلاده تباطأت في تنفيذ بعض بنود اتفاقات وقف النار مع أذربيجان، خصوصاً في الشق المتعلق بفتح «ممر زانجيزور» الذي يفترض، وفقاً للاتفاقات، أن يربط أراضي أذربيجان بإقليم ناختشيفان الأذري المعزول.

وقال لافروف في هذا الصدد إن «إحدى المهام المطروحة هي استئناف خطوط النقل بين الجزء الرئيسي من أذربيجان وناختشيفان. تنص الوثيقة المؤرخة في 9 نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، التي وقعها الرؤساء بوتين وعلييف ورئيس الوزراء باشينيان، على أنه ستتم استعادة حركة المرور؛ سواء عبر السكك الحديدية والطرق البرية، وستتم حمايتها من طرف قوات الحدود التابعة لجهاز الأمن الفيدرالي الروسي».

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال مشاركته في اجتماع «آسيان» بعاصمة لاوس فينتيان خلال يوليو الماضي (رويترز)

وفسر حديث لافروف في طهران بأنه دعم مباشر لمواقف باكو وتجاهل لاعتراضات طهران التي ترى في تلك الاتفاقات التي جرى التوصل إليها من دون مشاركة إيران انتهاكاً لمصالحها التجارية والاقتصادية.

وكانت التطورات التي شهدتها المنطقة بعد العملية العسكرية الخاطفة لأذربيجان صيف العام الماضي والتي انتهت بفرض واقع عسكري وسياسي جديد حول إقليم ناغورنو كاراباخ، أضرت بمصالح طهران التي بات الجزء الأكبر من حدودها البرية مع أذربيجان، وفقدت ممرات التجارة النشطة التي كانت أقامتها لسنوات مع الجارة أرمينيا.

ووفقاً لخبراء، فإن القلق الإيراني ناجم عن أن انقطاع حدودها مع أرمينيا سوف يسفر عن تطويق إيران كلياً (في القوقاز) من قِبَل تركيا وأذربيجان صاحبتَيْ العلاقات غير الودية بها، لا سيما أذربيجان صاحبة العلاقات الوطيدة بإسرائيل، والتي اتُّهِمَت باستمرار بأنها قاعدة للنشاطات الاستخباراتية الإسرائيلية الموجَّهة ضد إيران.

وفي وقت سابق قال الخبير الإيراني جورجي ميرزابِكيان، في حديث مع «أوراسيا نِت»، إن «أرمينيا تقول إنها لا تستطيع التخلي عن خطوط النقل التي تربطها بإيران، وإلا فإنها قد تفقد حدودها معها، مما يُمثِّل ضربة كبيرة لسيادة أرمينيا».

ويعدّ هذا من بين أسباب معارضة طهران فتح الطريق التي ستربط الجزء الرئيسي من أذربيجان مع ناختشيفان عبر أراضي أرمينيا، كما تحدثت طهران أكثر من مرة عن رفضها إدخال تعديلات على الخرائط وطرق الإمداد في المنطقة.

حاجز أذربيجاني عند مدخل «ممر لاتشين»... الطريق البرية الوحيدة بين ناغورنو كاراباخ وأرمينيا (أ.ف.ب)

وفي وقت سابق، قال عالم السياسة التركي، إقبال دوري، إنه من المهم للغاية بالنسبة إلى روسيا وتركيا وأذربيجان إنجاز افتتاح «ممر زانجيزور». ولم يستبعد أن تعمل باكو وموسكو من الآن فصاعداً معاً لافتتاح هذا الممر، المصمم ليصبح جزءاً من مشروع النقل بين الشمال والجنوب ذي الأهمية الاستراتيجية. وأعرب عن الثقة بأن اللاعبين العالميين، مثل الصين وكازاخستان، مهتمون أيضاً بإتاحة العبور على طول «زانجيزور»؛ أي عبر أراضي أرمينيا، لكن هذه الطريق تقلص الأهمية الاستراتيجية لطهران بوصفها معبراً للبضائع بين الشمال والجنوب. علماً بأن إيران تعدّ شريكاً رئيسياً لروسيا في مشروع «ممر الشمال - الجنوب»، لكنها ترغب في دفع موسكو إلى مراجعة سياساتها حيال الشق المتعلق بـ«ممر زانجيزور».

وتفضل طهران التعاون مع موسكو لإيجاد حلول أخرى لترتيبات خطوط النقل في المنطقة، وأشارت المحللة أرمين ماركاريان، في تصريح أدلت به لموقع «أوراسيا نِت»، إلى أن «يريفان تريد الفصل بين خطوط السكك الحديدية، التي اتُّفِق عليها بالفعل، وبقية الطرق، حيث عرضت أرمينيا طرقها الداخلية الخاصة بُغية منع باكو من أن تضع هذه الطرق والخطوط في سلة واحدة، وأن تطالب بنمط تشغيل خاص بها يُماثل وضع (ممر لاتشين)»، الذي كان قبل الحرب الأخيرة يربط أرمينيا بمرتفعات كاراباخ. ويحظى هذا الموقف بدعم كامل من جانب طهران. ولكن أذربيجان تعارض الطرح الأرميني.

على هذه الخلفية بدا أن موسكو وطهران تسعيان لمنع تأثر علاقات التحالف الوثيقة، خصوصاً التي تعززت أكثر خلال الحرب الأوكرانية، بالتباينات حيال ترتيبات الوضع في منطقة جنوب القوقاز.

الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني علي أكبر أحمديان يستقبل نظيره الروسي سيرغي شويغو في طهران يوم 5 أغسطس الماضي (إرنا)

ويستعد الطرفان لإبرام اتفاقية استراتيجية شاملة قال مسؤولون روس وإيرانيون إنها ستحدد شكل العلاقة وتوجهاتها لعقود مقبلة. وقال لافروف قبل يومين إن موسكو وطهران استكملتا خطوات الإعداد لاتفاق شامل جديد سوف يوقَّع في «المستقبل القريب جداً». ولم يتبق سوى «بعض التفاصيل الفنية».

في هذا التوجه نفسه، جاء الإعلان، الاثنين، عن احتمال أن تزود إيران روسيا بصواريخ باليستية في المستقبل القريب، وفق ما ذكرت وكالة «بلومبرغ».

ولم تكشف مصادر الوكالة عن حجم وتوقيت التسليمات، وكذلك أنواع الصواريخ. ومع ذلك، فقد قال أحد المسؤولين إن عمليات التسليم قد تبدأ في غضون أيام قليلة.


مقالات ذات صلة

إيران تحت ضغط الحرب والعقوبات... اعتقالات وانهيار للريال

شؤون إقليمية مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)

إيران تحت ضغط الحرب والعقوبات... اعتقالات وانهيار للريال

تتزايد الضغوط على إيران مع استمرار الحرب، والعقوبات الأميركية، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، في وقت تكثف فيه السلطات حملاتها الأمنية ضد من تتهمهم بالارتباط بأميركا

«الشرق الأوسط» (طهران - لندن)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم) p-circle

واشنطن ترسم خياراتها العسكرية تجاه إيران

اجتمع كبار مسؤولي الأمن القومي الأميركي في كامب ديفيد لبحث الخطوات المقبلة، فيما صعّد ترمب لهجته تجاه طهران ملوّحاً باستمرار العمليات العسكرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
شؤون إقليمية عناصر من الشرطة البريطانية (رويترز)

إيرانيان يمثلان أمام محكمة بريطانية بتهمة التخطيط لهجوم على الجالية اليهودية

مثل رجلان إيرانيان أمام محكمة في لندن، السبت، بعد اتهامهما بالتخطيط لهجوم يستهدف الجالية اليهودية في مانشستر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا الرئيس تبون خلال مقابلة بثها التلفزيون الرسمي (الرئاسة الجزائرية)

تبون: أرسلنا طائرات إلى النيجر لمواجهة انقلاب

قال الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، إن بلاده تحركت عسكرياً لمنع الإطاحة برئيس النيجر عبد الرحمن تشياني في أغسطس الماضي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
المشرق العربي طائرة من طراز «إيرباص A340-600» تابعة لشركة «ماهان إير» الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

بغداد تحصل على سماح أميركي محدود للطيران الإيراني

تمكنت حكومة رئيس الوزراء، علي الزيدي، من انتزاع موافقة أميركية تسمح بتسيير 40 رحلة جوية يومياً من وإلى مطار النجف الأشرف الدولي لشركات الطيران الإيرانية.

فاضل النشمي (بغداد)

هيئة بريطانية: إصابة ناقلة بمقذوف مجهول في مضيق هرمز 

السفن الراسية قبالة الساحل في محافظة مسندم العمانية بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
السفن الراسية قبالة الساحل في محافظة مسندم العمانية بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

هيئة بريطانية: إصابة ناقلة بمقذوف مجهول في مضيق هرمز 

السفن الراسية قبالة الساحل في محافظة مسندم العمانية بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
السفن الراسية قبالة الساحل في محافظة مسندم العمانية بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)

قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ناقلة تعرَّضت لإصابة بمقذوف مجهول في مضيق هرمز، مما تسبب في أضرار بغرفة المحركات، دون أن تحدد توقيت الواقعة.

وأضافت الهيئة أن أفراد الطاقم بخير، ولم ترد تقارير عن أي آثار بيئية وقت إصدار الإشعار، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وبات مضيق هرمز الذي كان ممرّاً لنحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية قبل الحرب، في قلب النزاع الذي أشعلته الولايات المتحدة وإسرائيل، أواخر شهر فبراير (شباط)، بشن ضربات ضد إيران.

ومنذ ذلك الحين، تعيق إيران حركة الملاحة في المضيق وتطلق النار على السفن التي تتهمها بعبور مسارات غير مرخَّصة، في حين تفرض واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية رداً على ذلك.


قاليباف: هرمز لن يُفتح قبل تحقيق الشروط السبعة

عسكريون إيرانيون خلال افتتاح معسكر «الفدائيين» التدريبي في ساحة هفت تير بطهران، 3 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 (إ.ب.أ)
عسكريون إيرانيون خلال افتتاح معسكر «الفدائيين» التدريبي في ساحة هفت تير بطهران، 3 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 (إ.ب.أ)
TT

قاليباف: هرمز لن يُفتح قبل تحقيق الشروط السبعة

عسكريون إيرانيون خلال افتتاح معسكر «الفدائيين» التدريبي في ساحة هفت تير بطهران، 3 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 (إ.ب.أ)
عسكريون إيرانيون خلال افتتاح معسكر «الفدائيين» التدريبي في ساحة هفت تير بطهران، 3 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 (إ.ب.أ)

قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الأحد، إن مضيق هرمز لن يُفتح ما لم تتحقق شروط إيران السبعة «على أساس مذكرة تفاهم إسلام آباد»، كاشفاً أن الولايات المتحدة طرحت أخيراً مقترحات عبر الوسيط.

وقال قاليباف أمام البرلمان: «الأميركيون، الذين يقولون في وسائل الإعلام شيئاً آخر، طرحوا أخيراً مقترحات عبر الوسيط»، من دون أن يكشف تفاصيلها، مخاطباً الجانب الأميركي بأن «زمن استنزاف الوقت وإملاء المطالب الأحادية قد انتهى».

وتابع قاليباف، الذي قاد الوفد الإيراني في محادثات إسلام آباد: «لا ننفعل ولا نرتعب؛ نقاتل ونفاوض. نحضر بكل قوتنا في ساحة المعركة وسنواجه العدو بمفاجآت جديدة، ونستخدم الدبلوماسية لتثبيت تفوقنا في الميدان العسكري وفرض حقوق الشعب الإيراني».

قاليباف يبدأ جلسة أسبوعية يحضرها أغلبية أعضاء البرلمان عبر الإنترنت سبتمبر الماضي (أرشيفية- البرلمان الإيراني)

وقال إن إيران «ليست دولة تضبط سياستها العليا وأمنها القومي على تغريدات المسؤولين الأميركيين أو مقابلاتهم اليومية»، بل تبني قراراتها على «سلوك العدو الفعلي، لا على الخطابات والثنائيات الزائفة في وسائل الإعلام». ولم يحدد الشروط السبعة التي أشار إليها.

وكان وزير الخارجية عباس عراقجي قد تسلم الأسبوع الماضي، من الوسطاء القطريين، الرد الأميركي على مقترح الأيام السبعة. وقال مسؤول مطلع لـ«رويترز» إن الجانبين متفقان إلى حد كبير على الخطوات، لكنهما مختلفان على ترتيب تنفيذها.

رد أقوى

وحذر عراقجي، خلال لقائه سفراء ورؤساء البعثات الأجنبية في طهران، الأحد، من أن خصوم إيران «إذا سلكوا مجدداً طريق المواجهة العسكرية، فسيتلقون رداً أقوى من السابق، وسندافع عن أنفسنا بقوة أكبر». وأضاف: «وإذا سعوا إلى الطرق الدبلوماسية، فنحن ما زلنا مستعدين للتوصل عبر الدبلوماسية إلى حل عادل ومشرّف لإنهاء هذه الحرب».

وأعرب عن أمله في أن تختار واشنطن «طريق الحكمة والعقلانية»، قائلاً إن الولايات المتحدة «خسرت في السابق في الحرب وفي الدبلوماسية»، وإن العقوبات الجديدة «لن تفيدها بشيء»، و«لا حل عسكرياً، ولا حل قائماً على مزيد من العقوبات».

وأوضح أنه التقى 42 وزير خارجية في نيويورك، فيما التقى الرئيس مسعود بزشكيان نحو عشرة من رؤساء الدول، مشيراً إلى أن شروط طهران لإعادة فتح المضيق «تتوافق كلها مع تعهدات يتعين على أميركا قبولها».

عراقجي خلال لقائه سفراء ورؤساء البعثات الأجنبية في طهران الأحد (الخارجية الإيرانية)

ورد عراقجي على ما نشرته وسائل إعلام أميركية عن طرد الوفد الإيراني من نيويورك، قائلاً إن الوفد ذهب وعاد «وفق برنامجه المحدد مسبقاً». ورأى أن هذا الادعاء، «بصرف النظر عن مدى صحته»، يعني أن واشنطن تقر بأنها خالفت التزاماتها بوصفها دولة مضيفة للأمم المتحدة، مضيفاً: «تماماً كأن يطرد مضيف الألعاب الأولمبية رياضيي فريق آخر من البلاد عندما يخسر فريقه. هذا السلوك صبياني وسخيف بالقدر نفسه».

ووصف لقاءات الوفد مع دول الجوار، بأنها كانت «مؤثرة ومحترمة وودية»، قائلاً إن «مساراً جديداً لبناء الثقة» بدأ معها. ودعا الدول الأوروبية إلى «مراجعة نهجها» تجاه إيران، مستشهداً بإقرار الأمين العام لحلف شمال الأطلسي بأن أكثر من خمسة آلاف مقاتلة أميركية أقلعت من قواعد في أوروبا لمهاجمة إيران.

إلى ذلك، صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي بأن المقترح الأميركي يشبه المقترحات السابقة ويركز على الملف النووي في حين ترغب طهران في التركيز على مضيق هرمز.

وقال بقائي إن طهران أوضحت مواقفها عبر وسطاء بشأن الرد الأميركي على خطتها، مشيراً إلى أن هناك نقاطاً إضافية لا تزال بحاجة إلى إبلاغ الجانب الأميركي بها، بينما لم تتم مناقشة مسألة عودة مفتشي وكالة الطاقة الذرية إلى إيران.

طرد دبلوماسيين إيرانيين

وفي واشنطن، قال مسؤول أميركي لموقع «أكسيوس» إن عضوين في الوفد الإيراني إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة «طُردا» من الولايات المتحدة، السبت، بعدما لم يمتثلا لطلب وزارة الخارجية، الاثنين الماضي، مغادرة الوفد بأكمله. وقال: «الوزير روبيو جاد. وُجد عضوان آخران في الوفد الإيراني لا يزالان في نيويورك بعد وقت طويل من انتهاء الجمعية العامة. وقد طُردا الآن من البلاد».

وبحسب المسؤول، أُبلغت البعثة الإيرانية، الجمعة، بأن واشنطن تعلم ببقاء الدبلوماسيين، وطُلب منها مجدداً ترحيلهما فوراً، فغادر أحدهما مساء الجمعة والآخر صباح السبت.

«السهل أو الصعب»

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصحافيين، السبت، قبيل توجهه إلى ولاية أوهايو: «لدينا قرار سأتخذه بشأن إيران. لقد دُمّرت إيران. لذا فالسؤال الوحيد هو هل سيكون ذلك بالطريق السهل أم بالطريق الصعب».

وأضاف: «إيران لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً. إيران، كما تعلمون، تخلت عملياً عن أي خطط لسلاح نووي».

وقال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث للصحافيين في كولورادو سبرينغز، السبت، إن الحصار الأميركي في مضيق هرمز «محكم»، وإن ترمب سيملك «كل الخيارات التي يحتاج إليها» إذا واصلت إيران «التلاعب» بالمضيق.

وقال هيغسيث: «إيران تريد التلاعب بأمور مثل مضيق هرمز. هم لا يسيطرون عليه، نحن نسيطر. لم يتمكنوا حرفياً من تمرير أي شيء. حصارنا كان محكماً، ونحن نعمل بمستويات تقارب ما قبل الحرب كل ليلة عبر المضيق، وهذا ما ترونه في حجم العبور».

وتابع: «نشعر بأننا في موقع قوي جداً. على إيران أن تتخذ القرار الصحيح. وإذا لم تفعل، فسيكون أمام الرئيس كل الخيارات التي يحتاج إليها. لكنه لن يسمح بأن تطول هذه الأمور بلا داعٍ. إنه يدرك ما هي المهمة، ونستطيع إنجازها عندما يُطلب منا ذلك».

وقال إن الرسالة «بسيطة جداً: إيران لن تمتلك أبداً، أبداً، أبداً سلاحاً نووياً. الرئيس ترمب مصمم بكل إصرار على ضمان ألا تمتلكه، ولن تمتلكه». وحذر من أنهم «إذا ظنوا أنه لا يعني ما يقول، فسيكون ذلك على حسابهم»، مخيّراً طهران بين التخلي عن ذلك «كما ينبغي، من دون أي أوراق ضغط لديها»، أو أن يحدث «بالطريق الصعب».

الحصار أوقف النفط الإيراني

وكتب مدير الاتصالات في البيت الأبيض ستيفن تشيونغ على منصة «إكس»: «لا تصدقوا المشككين. عملية العزل الاقتصادي تسحق "قادة" إيران، بينما أميركا تنتصر»، مضيفاً: «توقف النفط الإيراني تماماً بفضل الحصار الأميركي الناجح. التضخم يشل اقتصاد إيران».

سفنية تقل عناصر من مشاة البحرية الأميركية من حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى رصيف قرب ميناء فوكيت البحري، خلال استراحة بعد انتشار طويل في الشرق الأوسط، في تايلاند، الأحد (رويترز)

واستشهد بتقرير لوكالة «بلومبرغ» أفاد بأن التضخم في إيران يقترب من 90 في المائة، وبأن شحنات النفط عبر هرمز تتعافى نحو مستويات ما قبل الحرب رغم استمرار الهجمات الإيرانية.

وتتزامن هذه المواقف مع تعزيزات عسكرية أميركية في المنطقة. فقد أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» الخميس بأن وزارة الدفاع ترسل حاملة طائرات ثالثة وسفناً تقل مشاة البحرية إلى الشرق الأوسط، ما يضيف ما بين 9 و10 آلاف عسكري. وذكر «أكسيوس» أن واشنطن نقلت في الأسابيع الأخيرة بطاريتين إضافيتين من منظومة «باتريوت» إلى المنطقة، لتعزيز حماية منشآت النفط والغاز في الخليج تحسباً لاستئناف العمليات العسكرية.


«الخارجية الأميركية» تؤكد طرد عضوين من الوفد الإيراني إلى الأمم المتحدة

عباس عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
عباس عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
TT

«الخارجية الأميركية» تؤكد طرد عضوين من الوفد الإيراني إلى الأمم المتحدة

عباس عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
عباس عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، السبت، أن الولايات المتحدة «طردت" عضوين من الوفد الإيراني الذي شارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة مؤخرا بعد تجاهلهما أمرا بمغادرة البلاد.

وقال مسؤول أميركي، إن «عضوين إضافيين من الوفد الإيراني تبين أنهما لا يزالان موجودين في نيويورك بعد فترة طويلة من انتهاء أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة. الآن تم طردهما من الولايات المتحدة»، مشيراً إلى أن وزير الخارجية ماركو روبيو «جاد في ما يقول».

وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية، ذكرت وسائل إعلام أميركية أن الخارجية كانت قد طلبت من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ووفده مغادرة البلاد الاثنين، ولجأت إلى طرد العضوين المذكورين بعد أن علمت من البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة بأنهما لا يزالان في البلاد الجمعة.

ووفقا لموقع «أكسيوس»، غادر أحد عضوي الوفد ليل الجمعة، بينما غادر الثاني صباح السبت.

وكان مسؤولون أميركيون وإيرانيون قد التقوا في نيويورك الأسبوع الماضي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد رفض مقترحا من طهران لإعادة فتح مضيق هرمز في سبعة أيام، لكنه صرح لوسائل إعلام أميركية بأنه يتوقع استئناف المحادثات خلال الأيام المقبلة.

في المقابل، أفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) بأنه لا توجد محادثات مباشرة أخرى مقررة بين طهران وواشنطن.