مارتينيز: لا أستعرض ولا أتجاوز الحدود... وهدفي الفوز دائماً

حارس أستون فيلا الفائز بالقفاز الذهبي 3 مرات مع الأرجنتين يأمل قيادة فريقه الإنجليزي للتتويج بلقب هذا الموسم

تصديات مارتينيز الرائعة وضعته في قائمة أفضل حراس العالم (غيتي)
تصديات مارتينيز الرائعة وضعته في قائمة أفضل حراس العالم (غيتي)
TT

مارتينيز: لا أستعرض ولا أتجاوز الحدود... وهدفي الفوز دائماً

تصديات مارتينيز الرائعة وضعته في قائمة أفضل حراس العالم (غيتي)
تصديات مارتينيز الرائعة وضعته في قائمة أفضل حراس العالم (غيتي)

بسبب الخرافات، قرر حارس المرمى الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز، قبل بداية الموسم الحالي، تغيير قميصه رقم 1 بالقميص رقم 23، بعد أن ثبت له أن هذا الرقم، الذي يشير إلى اليوم الذي وُلد فيه ابنه البالغ من العمر 6 سنوات، فأل خير كبير عليه. ويقول مارتينيز: «لعبت بهذا الرقم وفزت بأربع بطولات مع منتخب الأرجنتين، بما في ذلك بطولة كوبا أميركا للمرة الثانية هذا الصيف».

وهناك خرافة أخرى تتمثل في زوج من الألعاب، على شكلَي حيوانَين، أعطته له زوجته ماندينها قبل انطلاق كأس العالم الأخيرة في قطر؛ أحدهما على شكل بطريق، والآخر على شكل زرافة كانت تلعب بهما ابنتهما، آفا، البالغة من العمر 3 سنوات، لكي يرتديهما مارتينيز في غرفة خلع الملابس، إلى جانب صورة لأطفاله. يقول مارتينيز، الذي يغطي واقي الساق بصور لعائلته ولحظات مهمة من مسيرته الكروية: «أبقي هذه التميمة معي في كل مكان أذهب إليه. إنها تعطيني بعض الحافز قبل كل مباراة. قالت لي ماندينها إنني سأعود بالكأس. كنت بعيداً عن العائلة منذ 40 يوماً، وقد نجحت بالفعل في العودة بالكأس».

ويمتلك مارتينيز شخصية مثيرة للجدل تجعله العدو الأول للمنافسين داخل الملعب، أو على الأقل هذا هو التصور المسبق المأخوذ عنه من قبل الكثيرين. من المؤكد أن أعظم لحظة في مسيرة مارتينيز الكروية تتمثل في إنقاذه المذهل في الثواني الأخيرة من الوقت الإضافي أمام فرنسا في نهائي كأس العالم بقطر ليحرم راندال كولو مواني من إحراز هدف الفوز للديوك الفرنسية. ثم يأتي تصديه لركلة جزاء كينغسلي كومان، والألعاب الذهنية التي مارسها أمام أوريلين تشواميني، الذي أهدر ركلة الجزاء التي سددها بعد ذلك.

مارتينيز يحتفل بالتتويج بكوبا أميركا مع منتخب الأرجنتين للمرة الثانية على التوالي (غيتي)

ويؤكد مارتينيز أنه لا يُجهز مسبقاً لأي ألعاب ذهنية ضد المنافسين. ويقول: «أعتقد بأن الأمر يحدث بشكل طبيعي، فأنا لا أفكر في ذلك، فهو وليد اللحظة. إنه شيء عادي يمكن أن يحدث، حيث يشعر المرء بالحماس الشديد، وفي بعض الأحيان لا يمكن للمرء التحكم في مشاعره. أنا لا أبحث عن ذلك، لكنه يأتي بشكل طبيعي. في بعض الأحيان عندما تراني من الخارج، يمكنك أن تعتقد بأنني شخص أحب الاستعراض، لكنني لست كذلك، فأنا مجرد رجل عادي، رجل عائلة. لكن عندما يتعلق الأمر بتحقيق الفوز، فإنني أحاول القيام بكل ما بوسعي للفوز بالمباريات».

فهل يشعر مارتينيز بأنه يُساء فهمه؟ يرد حارس المرمى الأرجنتيني الدولي على ذلك قائلاً: «نعم، بالضبط. الأشخاص الذين يعتقدون بأنني شخص استعراضي هم لاعبو الفريق المنافس الذين لا يعرفونني حقاً. لكن عندما تسأل جميع زملائي في الفريق، وفي المنتخب الوطني، فسيقولون لك إنني أفعل كل شيء من أجل فريقي، وإنني أحاول مساعدة الجميع في النادي. الشيء الوحيد الذي أريده هو الأفضل للنادي ولمنتخب بلادي، وهذا هو كل ما أهتم به».

بمعنى آخر، يريد اللاعب تحقيق الفوز بأي ثمن، على الرغم من أنه من الصعب تصديقه وهو يؤكد أنه لا يسعى أبداً لاستفزاز الجماهير! يقول مارتينيز: «كل شخص يتصرف بطريقته الخاصة. أنا لا أحاول أبداً أن أستفز المشجعين، فأنا لا أفعل ذلك أبداً. أنا فقط أحاول القيام ببعض الأشياء التي تساعدنا عندما لا تكون الأمور في صالحنا؛ فأحاول مثلاً أن أركل الكرة بأقصى ما أستطيع إلى الجانب الآخر من الملعب».

ويضيف: «لكن إذا حافظت على ثباتك ولم تقم بإهانة أي شخص وأي دين، فأعتقد بأنه يمكنك فعل ما تريد. أنا لا أهين أي شخص، بل أحاول فقط مساعدة فريقي، وهذا هو كل ما في الأمر. أنا أحترم اللاعبين دائماً، وأسعى فقط لتحقيق الفوز، ولا أتجاوز الحدود المسموح بها أبداً».

وبعد أن تصدى لركلتَي ترجيح أمام الإكوادور في «كوبا أميركا» في يوليو (تموز) الماضي، احتفل مارتينيز مرة أخرى بالطريقة نفسها المثيرة للجدل، التي احتفل بها في ملعب مدينة ليل الفرنسية بعد مباراة دور الثمانية لدوري المؤتمر الأوروبي لفريقه أستون فيلا، التي حصل بسببها على إنذارين، وكان الإنذار الثاني خلال ركلات الترجيح، لكنه نجا من الحصول على بطاقة حمراء؛ بسبب تغييرات بسيطة في قواعد الاتحاد الأوروبي لكرة القدم. يقول حارس المرمى الأرجنتيني عن ذلك مبتسماً: «اعتقدت بأنني حصلت على بطاقة حمراء! وأعتقد بأن كل شخص في كرة القدم قد اعتقد ذلك بالفعل. كنت أطلب من الطفل الذي يجمع الكرات خلف المرمى أن يعطيني الكرة، ثم حصلت على بطاقة صفراء نتيجة لذلك. لم أكن أصدق ما كنت أراه، لكنني كنت محظوظاً لأنني لم أحصل على البطاقة الحمراء. لكن نتيجة لذلك لم أشارك في مباراة الدور نصف النهائي أمام جمهورنا وعلى ملعبنا أمام أولمبياكوس، لذلك كان الأمر محبطاً».

مارتينيز حصد القفاز الذهبي لأفضل حارس 3 مرات مع منتخب الأرجنتين (رويترز)

وأشاد مارتينيز، الذي جدّد عقده مع أستون فيلا حتى عام 2029، بالطبيب النفساني الذي يستعين به منذ فترة طويلة، ديفيد بريستلي، الذي سبق أن عمل معه في آرسنال، الذي خسر أمامه أستون فيلا بهدفين دون رد الأسبوع الماضي. يقول مارتينيز، الذي يبلغ من العمر 32 عاماً الشهر المقبل: «بريستلي يساعدني على التحلي بالهدوء في الأوقات العصيبة، ويمنحني الحافز اللازم عندما أكون هادئاً، وهذا هو ما يحتاج إليه أي لاعب. إذا رأيت الأداء الذي أقدمه، ستجد أنني لا أحصل على 10 من 10، لكنني لا أحصل أبداً على 4 من 10، وأحاول دائماً ألا أقل عن 7 من 10».

لكن من المؤكد أن جمهور أستون فيلا، الذي يرى أن مارتينيز أفضل حارس مرمى في العالم، سوف يشكك في هذه الأرقام التي أعلنها بنفسه عن أدائه. وقبل بضع دقائق، أكد رامون رودريغيز فيرديغو، المعروف باسم مونتشي، رئيس عمليات كرة القدم في أستون فيلا، والذي سبق له اللعب حارس مرمى لإشبيلية، أنه يجب وضع مارتينيز في قائمة حراس المرمى العظماء في التاريخ مثل ليف ياشين، وجيانلويغي بوفون، ودينو زوف، وأوبالدو فيلول، الفائز بكأس العالم مع الأرجنتين في عام 1978. وحصل مارتينيز، الذي فاز بالقفاز الذهبي للمرة الثالثة مع الأرجنتين هذا الصيف، على «جائزة ياشين» بوصفه أفضل حارس مرمى في العالم العام الماضي.

ويظل الإنقاذ المذهل الذي قام به مارتينيز أمام ليندرو تروسارد في المباراة التي فاز فيها أستون فيلا على آرسنال في نهاية الموسم الماضي خالداً في الذاكرة. وكان أستون فيلا قد فاز على آرسنال في مباراتَي الموسم الماضي في الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو الأمر الذي كان بمثابة ضربة قوية لمساعي آرسنال للفوز باللقب. وعبّر حارس المرمى الأرجنتيني عن ثقته في أن أستون فيلا قادر تماماً على تحقيق نتائج قوية في دوري أبطال أوروبا هذا الموسم، «خصوصاً في ظل وجود أوناي إيمري على رأس القيادة الفنية للفريق». وأضاف مارتينيز عن المدير الفني الإسباني: «لقد وصل إلى الدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا مع فياريال (في 2021-2022)، كما فاز بلقب الدوري الأوروبي 4 مرات. بالنسبة إلى أستون فيلا، هذه هي المرة الأولى التي نلعب فيها في دوري أبطال أوروبا، وستكون هذه تجربة جديدة بالنسبة لنا، لكن عندما يكون لديك مدير فني ولاعبون مثل الموجودين لدينا فهذا يعني أننا قادرون على الذهاب بعيداً».

وعلى الرغم من أن مارتينيز يمتلك ثقة لا حدود لها في نفسه، فإنه ينتقد نفسه دائماً. ويقول عن ذلك: «لم أكن سعيداً بما قدمته الموسم الماضي، فيما يتعلق بحفاظي على نظافة شباكي في الدوري في 9 مباريات فقط. لقد أظهر لي خافي غارسيا، مدرب حراس المرمى في أستون فيلا، الإحصاءات الخاصة بي. لقد منعت أهدافاً، وغطيت خلف المدافعين بشكل أفضل من ذي قبل، وأمسكت بعدد أكبر من الكرات العرضية، لكنني أريد أن أفوز بالقفاز الذهبي مع أستون فيلا».

ويضيف: «لقد تغيرتُ كثيراً منذ مجيء أوناي إلى هنا. لقد جعلني جافي وأوناي ألعب وكأنني مدافع، حيث أغطي المساحات خلف المدافعين وأقطع الكرات بقدمي. لقد استقبلنا كثيراً من الأهداف الموسم الماضي. لكن إذا تمكّنا من تقليل هذا العدد فأعتقد بأنه ستكون لدينا فرصة أكبر لإنهاء الموسم ضمن المراكز الأربعة الأولى في جدول ترتيب الدوري، والفوز بإحدى بطولات الكأس».

لقد عمل مارتينيز مع «المجنون» غارسيا في آرسنال تحت قيادة أوناي إيمري، وكان من الممكن أن يعمل مع الاثنين مجدداً في فياريال في صيف عام 2020، لكنه فضّل الانتقال إلى أستون فيلا. وخلال وجوده في آرسنال، خرج على سبيل الإعارة إلى أكسفورد في دوري الدرجة الثالثة، ولعب مع شيفيلد وينزداي، وروثرهام، وولفرهامبتون وريدينغ في دوري الدرجة الأولى، كما لعب لخيتافي في الدوري الإسباني الممتاز. لقد قدم مستويات جيدة مع آرسنال، لكنه لم يتمكّن من فرض نفسه خياراً أول في مركز حراسة المرمى في عهد ميكيل أرتيتا. يقول مارتينيز عن ذلك: «أشارك في مزيد من المباريات الآن، لذلك فأنا أمتلك خبرات أكبر. عندما كنت في آرسنال كنت لاعباً صغيراً في السن، وأتعلم لغة جديدة، وأتكيف مع الحياة الإنجليزية. لكنني شخص مختلف تماماً الآن».

مارتينيز يأمل التتويج بلقب مع فيلا (رويترز)

أما بالنسبة لتلك الخرافات، فإنها لا تتوقف عند واحدة أو اثنتين. يقول مارتينيز: «يا إلهي، لدي كثير منها! لدي بعض العادات التي لا بد أن أقوم بها قبل المباريات، حيث أؤدي تمرينات اليوغا قبل يومين من أي مباراة، وأدعو الله قبل المباريات، وأجتمع مع طبيبي النفساني». ويقول مارتينيز إن تغييره لرقم قميصه قد بدأ يؤتي ثماره بالفعل، في إشارة إلى فوز أستون فيلا في الجولة الافتتاحية للموسم أمام وستهام، الذي يعد الفوز الأول لأستون فيلا على وستهام في عقر داره منذ انضمام مارتينيز للنادي مقابل 20 مليون جنيه إسترليني.

وشهدت آخر مشاركتين لمارتينيز مع آرسنال على ملعب «ويمبلي» الفوز على تشيلسي في كأس الاتحاد الإنجليزي، ثم الفوز بركلات الترجيح على ليفربول في كأس الدرع الخيرية. والآن، يسعى مارتينيز لقيادة أستون فيلا لمنصات التتويج، ويقول عن ذلك: «أنا أتحدث بصوت عالٍ في التدريبات، وأقول إننا بحاجة للفوز ببطولة، أو أن نلعب مباراة نهائية على الأقل. هذا النادي وهؤلاء المشجعون يستحقون الحصول على بطولة. من الواضح للجميع أنني أعشق هذا النادي، لكنني لن أبقى في نادٍ لا أرى فيه تقدماً. ونظراً لأنني أرغب في تحقيق أفضل الأشياء وأرغب في الفوز بالبطولات والألقاب، فإنني أريد أن أستمر في محاولة أن أكون أفضل حارس مرمى في العالم إذا استطعت».

*خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة

مونديال 2026: مجد كأس العالم يستقطب أبرز المدربين

رياضة عالمية توماس توخيل (أ.ف.ب)

مونديال 2026: مجد كأس العالم يستقطب أبرز المدربين

كسر مونديال 2026 الاتجاه السائد لمعاناة كرة القدم الدولية في منافسة ثراء اللعبة على مستوى الأندية، عندما يتعلق الأمر باستقطاب بعض من أفضل المدربين في العالم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية روبن أموريم (رويترز)

أموريم يقترب من خلافة مورينيو في تدريب بنفيكا

يقترب روبن أموريم، المدير الفني السابق لفريق مانشستر يونايتد الإنجليزي لكرة القدم، من العودة المفاجئة إلى عالم الساحرة المستديرة، حسبما أفاد تقرير صحافي.

«الشرق الأوسط» (لشبونة )
رياضة عالمية ديكلان رايس (أ.ب)

رايس: آرسنال يستحق الأفضل وسنسعى للتتويج بالدوري الإنجليزي

اعترف ديكلان رايس، نجم فريق آرسنال، بأنه كان غارقاً في مشاعر الفرح بعد أن اختتم الفريق الموسم الحالي في ملعبه بفوز ثمين 1 - صفر على ضيفه بيرنلي.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية غوارديولا ولاعبو سيتي أثناء الاحتفال بلقب كأس إنجلترا (رويترز)

فوز سيتي بكأس إنجلترا يبرز ثمار الصبر تحت قيادة غوارديولا

أبرز فوز مانشستر سيتي بكأس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم على حساب تشيلسي السبت أهمية الاستقرار طويل الأمد في النادي

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية كالوم مكفارلين المدير الفني المؤقت لفريق تشيلسي (د.ب.أ)

مكفارلين فخور بأداء لاعبي تشيلسي بنهائي كأس إنجلترا

أكد كالوم مكفارلين المدير الفني المؤقت لفريق تشيلسي أن فريقه قدم أداءً جيداً أمام مانشستر سيتي معرباً عن فخره بمستوى لاعبيه

«الشرق الأوسط» (لندن)

من مقر التدريبات إلى شوارع لندن… آرسنال يعيش «ليلة العُمر»


اجتمع لاعبو آرسنال وأعضاء الجهاز الفني، بقيادة المدرب الإسباني ميكيل أرتيتا، في مقر التدريبات (نادي أرسنال)
اجتمع لاعبو آرسنال وأعضاء الجهاز الفني، بقيادة المدرب الإسباني ميكيل أرتيتا، في مقر التدريبات (نادي أرسنال)
TT

من مقر التدريبات إلى شوارع لندن… آرسنال يعيش «ليلة العُمر»


اجتمع لاعبو آرسنال وأعضاء الجهاز الفني، بقيادة المدرب الإسباني ميكيل أرتيتا، في مقر التدريبات (نادي أرسنال)
اجتمع لاعبو آرسنال وأعضاء الجهاز الفني، بقيادة المدرب الإسباني ميكيل أرتيتا، في مقر التدريبات (نادي أرسنال)

تُوّج نادي آرسنال بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز للمرة الأولى منذ عام 2004، بعدما تعادل مانشستر سيتي بنتيجة هدف لمثله أمام بورنموث، لينهي النادي اللندني انتظاراً امتد 22 عاماً منذ حقبة «اللا يقهرون» بقيادة الفرنسي آرسين فينغر.

بوكاب وغابو يحتفلان باللقب (نادي أرسنال)

و بحسب صحيفة «الغارديان البريطانية»، اجتمع لاعبو آرسنال وأعضاء الجهاز الفني، بقيادة المدرب الإسباني ميكيل أرتيتا، في مقر التدريبات بمدينة هيرتفوردشاير لمتابعة المباراة، بينما نشر لاعب الوسط ديكلان رايس صورة عبر تطبيق «إنستغرام» بعد صافرة النهاية مباشرة جمعته بزملائه كاي هافيرتز وإيبيريتشي إيزي وبوكايو ساكا ومايلز لويس سكيلي وويليام ساليبا، وكتب: «قلت لكم جميعاً... الأمر انتهى»، في إشارة إلى عبارته الشهيرة «الأمر لم ينته» بعد خسارة آرسنال أمام مانشستر سيتي الشهر الماضي.

وأظهرت مقاطع مصورة اللاعبين وأفراد الجهاز الفني وهم يحتفلون ويرددون «الأبطال»، بينما ظهر إيزي وهو يقفز فوق إحدى الطاولات خلال الاحتفالات، في حين غادر الفريق لاحقاً إلى موقع آخر لاستكمال احتفالاته باللقب.

ووصف الموقع الرسمي لآرسنال أرتيتا بأنه «رسّخ مكانته في تاريخ النادي كواحد من أعظم المدربين على الإطلاق»، بعدما أصبح المدرب الإسباني، البالغ من العمر 44 عاماً، ثاني أصغر مدرب يحقق لقب الدوري الإنجليزي الممتاز، خلف البرتغالي جوزيه مورينيو مع تشيلسي عام 2005.

كما نشر النادي مقطع فيديو عبر حساباته الرسمية ظهر فيه المدرب التاريخي آرسين فينغر وهو يحتسي كأساً، وقال فيه: «الأبطال يواصلون حين يتوقف الآخرون... الآن استمتعوا بكل لحظة».

ويُعد هذا التتويج إنجازاً استثنائياً لأرتيتا في أول تجربة تدريبية له، بعدما نجح منذ توليه المهمة خلفاً للإسباني أوناي إيمري في ديسمبر 2019 في إعادة بناء الفريق وتحويله إلى منافس دائم على لقب الدوري.

وكان آرسنال قد أنهى المواسم الثلاثة الماضية وصيفاً، وتصدر جدول الترتيب معظم فترات الموسم الحالي، قبل أن ينجح مانشستر سيتي في تقليص الفارق الذي وصل إلى تسع نقاط بعد فوزه على آرسنال في ملعب الاتحاد.

ورغم الضغوط والذكريات المؤلمة من الأعوام السابقة، خرج فريق أرتيتا الأقوى من سباق اللقب، الذي تحول فعلياً إلى مواجهة مباشرة من خمس مباريات بين الفريقين. وبدأ مانشستر سيتي يفقد توازنه أولاً عندما تعادل مع إيفرتون، بينما حقق آرسنال أربعة انتصارات متتالية دون استقبال أي هدف، كان آخرها الفوز بهدف دون مقابل على بيرنلي.

وتجمعت جماهير آرسنال في الحانات القريبة من ملعب الإمارات لمتابعة مباراة بورنموث ومانشستر سيتي، على أمل تعثر حامل اللقب، قبل أن تنفجر الاحتفالات مع صافرة النهاية وتمتد إلى الشوارع المحيطة بالملعب. وخلال أقل من عشر دقائق من حسم اللقب، كانت آلاف الجماهير تتجه نحو ملعب الإمارات، فيما ظهر مهاجم النادي السابق إيان رايت وهو يحتفل مع الجماهير داخل الملعب.

مشجعون يتراقصون فرحاً بلقب الدوري (أ.ب)

ومن المقرر أن يتسلم آرسنال كأس الدوري الإنجليزي الأحد المقبل في ملعب سيلهرست بارك عقب مواجهة كريستال بالاس في الجولة الأخيرة.

وسيصبح أرتيتا المدرب الأطول بقاءً في الدرجات الأربع الأولى الإنجليزية، بعد تأكد رحيل الإسباني بيب غوارديولا عن مانشستر سيتي عقب عشرة أعوام مع النادي، كما يملك فرصة لمعادلة إنجاز معلمه إذا نجح في قيادة آرسنال للفوز بدوري أبطال أوروبا عندما يواجه باريس سان جيرمان في 30 مايو.

ولم ينجح في الجمع بين لقب الدوري الإنجليزي وكأس أوروبا في موسم واحد سوى خمسة أندية إنجليزية عبر التاريخ، وكان مانشستر سيتي آخر من حقق ذلك عام 2023.


مونديال 2026: الولايات المتحدة ستضمن مشاركة كونغو رغم قيود فيروس إيبولا

عامل صحي يستخدم مقياس حرارة لفحص رجل على جانب الطريق في مدينة بونيا بالكونغو (إ.ب)
عامل صحي يستخدم مقياس حرارة لفحص رجل على جانب الطريق في مدينة بونيا بالكونغو (إ.ب)
TT

مونديال 2026: الولايات المتحدة ستضمن مشاركة كونغو رغم قيود فيروس إيبولا

عامل صحي يستخدم مقياس حرارة لفحص رجل على جانب الطريق في مدينة بونيا بالكونغو (إ.ب)
عامل صحي يستخدم مقياس حرارة لفحص رجل على جانب الطريق في مدينة بونيا بالكونغو (إ.ب)

ستسمح الولايات المتحدة لمنتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية بالسفر والمشاركة في كأس العالم، عبر منح استثناء من حظر دخول مرتبط بتفشي فيروس إيبولا، وفق ما أكدّه مسؤول أميركي.

وقال مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الأميركية، طلب عدم الكشف عن هويته: «نتوقع أن يتمكن منتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية من المشاركة في كأس العالم».

وكانت الولايات المتحدة قد فرضت حظرا على دخول غير الأميركيين الذين تواجدوا خلال آخر 21 يوما في كل من جمهورية الكونغو الديمقراطية أو أوغندا أو جنوب السودان، في إطار تدابير مرتبطة بتفشي المرض الفتاك.

وأوضح المسؤول أن منتخب الكونغو الديمقراطية، وهو المنتخب الوحيد من الدول الثلاث الذي تأهل إلى الحدث الكروي الأكبر، كان قد أجرى استعداداته في أوروبا، ما قد يجعله خارج نطاق الحظر في الأصل.

وأضاف أنه في حال تواجد اللاعبون فعليا داخل الأراضي الكونغولية خلال آخر 21 يوما، فسيخضعون لإجراءات فحص صارمة تشمل العزل والمراقبة الصحية، على غرار ما يُطبق على المواطنين الأميركيين العائدين، من دون أن يصل ذلك إلى حد المنع الكامل.

وتابع: «نعمل على إدخالهم ضمن بروتوكول مماثل من الفحوصات والعزل المؤقت للمواطنين والمقيمين الدائمين العائدين».

وأشار المسؤول إلى أن هذا الاستثناء لن يشمل الجماهير القادمة من جمهورية الكونغو الديمقراطية لمساندة منتخبها في البطولة.


أرسنال «ملك الركلات الثابتة» يتخلى عن أسلوبه المعتاد ليحسم لقب الدوري

لاعبو أرسنال يحييون جماهيرهم (أ.ف.ب)
لاعبو أرسنال يحييون جماهيرهم (أ.ف.ب)
TT

أرسنال «ملك الركلات الثابتة» يتخلى عن أسلوبه المعتاد ليحسم لقب الدوري

لاعبو أرسنال يحييون جماهيرهم (أ.ف.ب)
لاعبو أرسنال يحييون جماهيرهم (أ.ف.ب)

مع إنهاء أرسنال انتظارا دام 22 عاما للفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، كان هناك قدر من المفارقة في الطريقة التي بنى بها ميكل أرتيتا الفريق البطل، ليس على المثالية والأسلوب الجمالي في اللعب الذي ارتبط بالنادي سابقا، بل من خلال الأسلوب الواقعي بشدة في استغلال الكرات الثابتة.

أرتيتا وتميمة النادي «غانرزورس» خلال جولة التحية للجماهير بعد المباراة (رويترز)

وأصبحت كفاءته في الركلات الثابتة، في ظل الإصابات الهجومية والتكتلات الدفاعية العنيدة، حجر الأساس في قوته التهديفية هذا الموسم، إذ تحول أرسنال إلى منافس لا يتأثر بالضغوط على اللقب.

ولم يكن الأمر كما لو أن أرسنال تخلى تماما عن مبادئه الهجومية، لكن التحول الطفيف أصبح ضروريا عندما واجه فرقا تتراجع للخلف وتترك له مساحات ضيقة للعمل داخل وحول منطقة الجزاء.

الجماهير سعيدة باللقب (إ.ب.أ)

وبعدما حل ثانيا في آخر ثلاث سنوات، أدرك أرتيتا أن الأمور يجب أن تتغير إذا أراد رفع الكأس لأول مرة منذ أن سيطر فريق أرسين فينغر، الذي لم يتعرض للهزيمة، على إنجلترا في موسم 2003-2004.

لكن المدرب الإسباني لم يغير هوية النادي بقدر ما وسع ترسانته الهجومية.

وكان يسجل بسهولة من اللعب المفتوح في دوري أبطال أوروبا إذ كانت المباريات أكثر انفتاحا، لكن الدوري الإنجليزي الممتاز شكّل مشكلة مختلفة.

وقال أرتيتا في مارس (آذار) «أود أن ألعب بثلاثة لاعبين إضافيين في منتصف ملعبنا من أجل تقديم كرة قدم جميلة. هذا ليس واقع كرة القدم. إذا كنت تريد مشاهدة تلك الكرة، فعليك الذهاب إلى بلد آخر، لأن هذا ليس الحال في الدوري الإنجليزي الممتاز خلال الموسمين الماضيين أو الثلاثة الماضية».

سجل أرسنال 24 هدفا من ركلات ثابتة في الدوري الإنجليزي الممتاز (رويترز)،

أرقام قياسية في الكرات الثابتة

من خلال ثقته في مدرب الركلات الثابتة نيكولاس جوفر، اكتشف أرتيتا شيئا أقل رومانسية لكنه ربما أكثر حسما.

فالأرقام لا تكذب. فقد سجل أرسنال 24 هدفا من ركلات ثابتة في الدوري الإنجليزي الممتاز، محطما الرقم القياسي لحامل لقب الدوري في التسجيل منها والذي كان مسجلا باسم مانشستر يونايتد في موسم 2012-2013.

كما تجاوزت أهدافه 18 من الركلات الركنية الرقم القياسي السابق لأي فريق في موسم واحد بالدوري الإنجليزي، وفقا لشركة (أوبتا) للإحصاءات.

ويمتلك الفريق أيضا أعلى نسبة أهداف من الكرات الثابتة (36 بالمئة) بين جميع الأبطال، وهو ما يوضح سبب الجدل الدائر حول «فوز أرسنال بطريقة قبيحة».

وعندما سُئل أرتيتا عن اعتماد الفريق على الكرات الثابتة، رد دون تعبيره عن الندم، قائلا «أنا منزعج لأننا لا نسجل أكثر».

أرتيتا أسعد رجل في البريمرليغ (أ.ف.ب)

فوضى داخل منطقة الجزاء

أصبح احتفال لاعبي أرسنال بالحصول على ركلة ركنية مصدر قلق للمنافسين، بينما أتقن فريق أرتيتا فن صناعة الفوضى داخل منطقة الجزاء في اللحظة التي يرفع فيها ديكلان رايس أو بوكايو ساكا أيديهما قبل إرسال العرضية.

وتم تنفيذ خطط الركلات الثابتة لديه بدقة حاسمة، باستخدام تحركات تمويهية ولاعبين للحجب لإرباك المدافعين وحراس المرمى، إلى جانب لمسة خفية من الحيل الذكية كانت دقيقة بما يكفي للإفلات حتى من أدق أعين غرفة تقنية الفيديو.

وأعاد هذا التحول تشكيل أرسنال بدنيا أيضا، إذ أصبح فريقا مهيبا له حضور طاغ يلاحظ حتى في النفق قبل صافرة البداية.

وهو ابتعاد واضح عن الفرق الهشة في سنوات فينجر الأولى في ملعب الإمارات، حين كان يخسر باستمرار الالتحامات الثنائية داخل منطقة الجزاء.

وأصبح غابرييل ينقض على الكرة بلا أي خوف من إصابة، بينما يمنح كل من يورن تيمبر والمدافع الصلب وليام ساليبا، الفريق قوة وهيبة في آن واحد.

وغالبا ما تحسم سباقات اللقب بلحظات حاسمة، وليس من المستغرب أن يكسر أرسنال أيضا رقم أكبر عدد من الأهداف الحاسمة من الركلات الركنية في موسم واحد، وذلك في وقت مبكر من شهر مارس آذار.

ويبقى السؤال مطروحا بشأن ما إذا كان هذا النهج قادرا على تحقيق النجاح على أكبر المسارح، في ظل استعداد أرسنال لمواجهة باريس سان جيرمان في نهائي دوري أبطال أوروبا، في الاختبار النهائي للكفاءة الحاسمة التي ميزت موسمه.