«سوق ديانا» في القاهرة تبيع أنتيكات برائحة «الزمن الجميل»

انخفاض أسعارها أدى لزيادة الإقبال عليها

التحف والمقتنيات القديمة أبرز معروضات السوق (الشرق الأوسط)
التحف والمقتنيات القديمة أبرز معروضات السوق (الشرق الأوسط)
TT

«سوق ديانا» في القاهرة تبيع أنتيكات برائحة «الزمن الجميل»

التحف والمقتنيات القديمة أبرز معروضات السوق (الشرق الأوسط)
التحف والمقتنيات القديمة أبرز معروضات السوق (الشرق الأوسط)

التحقت سارة إبراهيم، 35 عاماً، بزحام سوق «ديانا» بوسط القاهرة، في إرضاء لشغفها بـ«اقتناء» السّلع والتّحف والعملات القديمة التي تتخصص هذه السوق في القاهرة بعرضها، وتُعرف كذلك بـ«سوق السبت» نسبةً لليوم الأسبوعي الوحيد الذي يستقبل جمهوره فيه.

يُطلق على هذه السوق اسم «ديانا» نسبةً إلى سينما «ديانا بالاس» العريقة التي تقع في محيط الشوارع المؤدية إليها.

تقول سارة إنها تعرّفت على السوق منذ نحو عامين، رغم أنها كانت تسمع عنها منذ سنوات: «بدأ الأمر صدفة، خلال جولة لي مع صديقة، فانبهرنا بكمية المعروضات التي لم نجدها سوى في هذه السوق، وصرت أولاً أقصدها للتنزّه بها من وقت لآخر. وقد اشتريت منها اليوم صوراً قديمة من أرشيف فيلم (معبودة الجماهير)، وصدف بحر عملاقاً لم أرَ مثله من قبل، وكذلك علبة معدنية قديمة مرسوم عليها (روميو وجولييت) كالتي كانت تستخدمها الجدات قديماً لحفظ أغراض الخياطة، وجميعها بأسعار معقولة، وتحمل معها زمناً قديماً لم نعشه»، كما تقول في حديثها مع «الشرق الأوسط».

الأسطوانات القديمة إحدى السلع التي يبحث عنها زوار السوق (الشرق الأوسط)

رغم حرارة الطقس، كان زوار السوق ومرتادوها يتدفقون ويتحلقون حول المعروضات التي يفترشها الباعة على الأرض بكميات كبيرة، ويبدو تأمل تلك المعروضات في حد ذاته ضرباً من المتعة، يمكن أن ينطبق عليه المثل الشعبي المصري المعروف: «سمك لبن تمر هندي» بما يدّل على التنوّع المدهش في نوعية السلع، بداية من الساعات القديمة، إلى أطباق الطعام التي تحمل طابعاً تاريخياً، فيحمل بعضها توقيع «صنع في ألمانيا الغربية»، الذي يعود إلى ما قبل إعادة توحيد ألمانيا، ويمكن مشاهدة زجاجة مياه غازية فارغة تعود للفترة الملكية في مصر، يشير إليها أحمد محمود، بائع المقتنيات القديمة بالسوق.

عملات وتذكارات معدنية (الشرق الأوسط)

يقول محمود: «يمكن على تلك الزجاجة رؤية شعار علم مصر القديم (الهلال والنجمات الـ3 ولونها الأخضر)، وتحمل اسم (كايروأب) التي كانت إحدى شركات المياه الغازية في مصر في عهد الملك فؤاد، وما زال هناك زبائن إلى اليوم يهتمون كثيراً باقتناء مثل تلك التذكارات التي تحمل معها جزءاً من تاريخ الصناعة في هذا الوقت، علاوة على شكلها وتصميمها الجمالي الذي يعكس تطوّر التصميم»، كما يشير في حديثه مع «الشرق الأوسط»، ويضيف: «جمهور هذه السوق هو الباحث عن اقتناء الذكريات، عبر تذكارات تحمل معها جزءاً من تاريخهم الشخصي أو الذي لم يعيشوه، فمثلاً يُقبل الجمهور هنا على شراء ملصقات سينما قديمة، أو حتى صابونة مُغلّفة تعود للخمسينات تُذكرهم بمصانع الفترة الناصرية، ويشترون كروت الشحن القديمة التي كانت تُستخدم في كابينات التليفون بالشوارع قبل انتشار الهاتف المحمول، وهي ذكريات يعرفها جيل الثمانينات والتسعينات بشكل خاص ويستعيدونها مع معروضات السوق».

معروضات نوستالجية تجذب الجمهور (الشرق الأوسط)

تظهر صور الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر في وسط المعروضات، كما تظهر بورتريهات لعبد الحليم حافظ، وملصقات لنجوم كرة القدم في السبعينات، تُجاور شرائط كاسيت قديمة يشير البائع لإحدى الزبونات إلى أن سعر أي شريط كاسيت لمحمد عبد الوهاب 25 جنيهاً، فيما تُعرض أسطوانات التسجيلات القديمة بكميات كبيرة يبدأ سعرها من 50 جنيهاً، وكذلك الكاميرات التي تتراوح في تاريخها، وتبدأ من 200 جنيه وحتى 2000 جنيه (الدولار يعادل 48.6 جنيه)، ويعرض أحمد مهاب كثيراً من أجهزة التليفون القديمة التي تلفت أنظار الزوار.

يشير مهاب لأحد تلك الأجهزة التقليدية ذات القرص الدوّار ويقول عنه: «سعر هذا التليفون ألف جنيه مصري؛ وذلك لأنه يعود لفترة الخمسينات ولأن لونه الأحمر نادر، في حين أبيع الجهاز نفسه باللون الأسود بـ500 جنيه لأنه أكثر انتشاراً، فيما تقلّ أسعار تلك الهواتف الأرضية كلما كانت أحدث، فالتليفون ذو القرص الدوار الذي يعود لفترة التسعينات يُعرض للبيع بـ300 جنيه، وعلى الرغم من سطوة أجهزة الجوّالات المحمولة فلا يزال هناك جمهور يبحث عن تلك الأجهزة، إما لرخص سعرها نسبياً عن أجهزة التليفون الأرضي الحديثة، أو رغبة في اقتنائها بوصفها قطع أنتيكات للديكور»، حسبما يقول لـ«الشرق الأوسط».

هواتف قديمة ونادرة تلفت أنظار الزوار (الشرق الأوسط)

أما باعة العملات والأوراق النقدية القديمة، فيبدو جمهورهم في ازدياد على مدار ساعات السوق؛ حيث يحتفظون بالعملات المعدنية التي تتراوح بين الفضية والنحاسية في أكوام ضخمة، سواء عملات مصرية أو عربية يختلف سعرها حسب تاريخها الزمني، ينادي البائع لطفي عبد الله على الزبائن: «الواحدة بـ10 جنيه» في إشارة منه لعملة «النصف جنيه» المصري وعملة «الربع جنيه» التي أصبحت جزءاً من التاريخ بعد انهيار قيمتها الشرائية، فيما يشير إلى عملات أخرى أجنبية يحتفظ بها داخل «كاتالوغ» مُغلّف، تظهر على عملة كبيرة الحجم صورة ملكة بريطانيا الراحلة إليزابيث تعود لفترة السبعينات، وعملة أخرى منقوش عليها شعار بطولة الألعاب الأولمبية في مونتريال 1976 التي يعرضها للبيع بـ2600 جنيه مصري، ويقول عنها: «تلك عملة من الفضة الخالصة وثقيلة الوزن، ولها قيمتها التاريخية التي يبحث عنها كثيرون من المقتنين، فجمهور العملات النادرة هم أقدم جمهور لهذه السوق، التي كانت في بداياتها تعتمد على بيع العملات وشرائها، ثم بدأ في التوسع التدريجي ليشمل مختلف المعروضات النادرة والمقتنيات القديمة»، كما يقول لـ«الشرق الأوسط».

شرائط كاسيت قديمة لكوكبة من نجوم الغناء (الشرق الأوسط)

ويبدو أن جمهور سوق «ديانا» لا يقتصر فقط على المصريين، فهو بات جزءاً من الجولات السياحية للكثير من السائحين من جنسيات مختلفة، منهم لي شواي، سائحة صينية، تتحدث مع «الشرق الأوسط» وتقول: «أزور مصر في رحلة عمل، وهذه أول مرة لي في هذه السوق، وما لفتي كثيراً أن هناك معروضات وتحفاً عليها نقوش ورسوم صينية شعبية، لم أكن أعرف أنهم في مصر مهتمون بالفنون والخطوط الصينية القديمة التي تظهر على اللوحات وأطباق التزيين هنا».

السوق تشهد حراكاً واهتماماً من الزوار (الشرق الأوسط)

ويُبدي عبد الله سعداوي، بائع في سوق ديانا، انتباهه لما يصفه بـ«الجمهور الجديد للسوق»، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «زاد الجمهور بشكل كبير خلال الفترة الأخيرة، وجزء كبير من هذا الأمر يعود لانخفاض الأسعار من جهة والميل لشراء السلع المستعملة كبديل للسلع الجديدة مرتفعة الثمن، بما فيها السلع الاستعمالية كالحقائب والنظارات وأطقم المائدة، وكذلك بسبب كثافة الفيديوهات التي صار يصوّرها المؤثرون عبر منصات التواصل الاجتماعي عن السوق وتجربة الشراء فيها، وهو ما جعل جمهوراً أكبر من الشباب يأتي بفضول لاستكشافها».


مقالات ذات صلة

السعودية تضيف خدمة «آي آر إف» لميناء جدة لربطه بموانئ السخنة وسفاجا المصرية

الاقتصاد ميناء جدة الإسلامي (الهيئة العامة للموانئ)

السعودية تضيف خدمة «آي آر إف» لميناء جدة لربطه بموانئ السخنة وسفاجا المصرية

أعلنت الهيئة العامة للموانئ السعودية (موانئ)، إضافة خدمة الشحن «آي آر إف» التابعة لشركة «بي آي إل» العالمية إلى ميناء جدة الإسلامي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا عدد من المهاجرين غير النظاميين تم تحريرهم من قبضة عصابات في أجدابيا الليبية أمس الاثنين (مديرية أمن أجدابيا)

بينهم مصريون... أوكار لتعذيب «المهاجرين» و«التخلص من جثثهم» في أجدابيا الليبية

تجويع وتعذيب ينتهي بقتل... وقائع مأساة جديدة تكشفها مديرية أمن أجدابيا في (شرق ليبيا) يتعرض لها مهاجرون غير نظاميين على يد عصابات الاتجار بالبشر.

جمال جوهر (القاهرة)
يوميات الشرق مدن مصر بتأثيرات الأشعة تحت الحمراء للفنان فادي قدسي (الشرق الأوسط)

«الطيف المخفي»... مدن مصرية تُعاد رؤيتها بعدسة غير مألوفة

تتحوَّل الأسطح العاكسة للمباني إلى أشكال غامضة في مقابل الأشجار المتوهّجة.

نادية عبد الحليم (القاهرة )
شؤون إقليمية سفن بحرية وقوارب مصرية خلال التدريب المصري - الروسي المشترك في أبريل الماضي (المتحدث العسكري المصري)

حديث إسرائيلي عن إطلاق نار على سفينة حربية مصرية... والقاهرة تشكك

قابل سياسيون وخبراء مصريون الحديث الإسرائيلي عن إطلاق «البحرية الإسرائيلية» النار على سفينة حربية مصرية داخل المياه الإقليمية لقطاع غزة، بالتشكيك في صحته.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق احتفال «تكريم» بالمكرّمين لعام 2025 (الجهة المنظّمة)

«تكريم» تحتفل بدورتها الـ14 في القاهرة وتعلن الفائزين بجوائز 2025

احتفلت مؤسّسة «تكريم» بدورتها الرابعة عشرة في قصر عابدين التاريخي في القاهرة، حيث أقامت حفل توزيع جوائزها لعام 2025.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

تحذيرات في مصر من «خطورة» ترند «قاع الهامور»

صورة من «غروب قاع الهامور» (فيسبوك)
صورة من «غروب قاع الهامور» (فيسبوك)
TT

تحذيرات في مصر من «خطورة» ترند «قاع الهامور»

صورة من «غروب قاع الهامور» (فيسبوك)
صورة من «غروب قاع الهامور» (فيسبوك)

بعد الانتشار الواسع لترند «قاع الهامور» بين جمهور «السوشيال ميديا» في مصر خلال الساعات الماضية، برزت تحذيرات من الانخراط فيه لـ«دواعٍ سياسية وأمنية»، لا سيما بعدما نشرت مواقع مصرية أخباراً عن إغلاق «الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية بقاع الهامور». وتدشين صفحات عديدة تحمل اسم الترند.

بلاغ «قاع الهامور»

وتقدم المحامي بالنقض والدستورية العليا أشرف ناجي الجندي، ببلاغ إلى النائب العام، طالب فيه بـ«فحص محتوى ترند (قاع الهامور)، وما يرتبط به من صفحات وحسابات ومجموعات إلكترونية».

وبحسب مقدم البلاغ، فإن «الشكوى لا تستهدف السخرية أو الكوميديا باعتبارهما من صور التعبير، وإنما تطالب بالتحقق مما إذا كانت بعض الممارسات المرتبطة بهذا المحتوى قد تجاوزت إطار المحاكاة الساخرة إلى أفعال مستقلة قد تشكل جرائم يعاقب عليها القانون».

وتطرق مقدم البلاغ إلى «استخدام أسماء ومسميات تحاكي مؤسسات وجهات رسمية، من بينها مركز شرطة قاع الهامور، ووزارة الداخلية، ومحكمة نقض الهامور، ومحكمة قاع الهامور».

واستند البلاغ إلى قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، وبصفة خاصة المادة 27 منه، التي تتناول «إنشاء أو إدارة أو استخدام موقع أو حساب على شبكة معلوماتية بقصد ارتكاب أو تسهيل ارتكاب جريمة معاقب عليها قانوناً».

وبدأ الترند من خلال «غروب شكاوى أهالي قاع الهامور»، حيث تعامل أعضاء المجموعة مع العالم من حولهم وكأنهم يعيشون بالفعل في القاع، وتخيلوا شكل حياتهم ومشكلاتهم اليومية لو كانوا جزءاً من عالم الشخصية الكارتونية الشهيرة «سبونغ بوب».

وحققت تدوينات ساخرة لعدد من الفنانين المصريين ضمن الترند تفاعلاً لافتاً، وكانت هذه التدوينات سبباً كبيراً لزيادة انتشاره والتفاعل معه. واعتمدت تعليقاتهم على إعادة تدوير «مشاهد تمثيلية» معروفة لهم داخل «المساحة المائية» لمجموعة «قاع الهامور» الهزلية بتقنية الذكاء الاصطناعي، والتعليق بكلمات ساخرة.

ومن أبزر النجوم الذين شاركوا في الترند نيللي كريم وباسم سمرة وروبي وهنا الزاهد ومي عز الدين ومادلين طبر.

باسم سمرة ونيللي كريم تفاعلا مع الترند (فيسبوك)

في مقابل ذلك، حذر آخرون من الانسياق وراء المجموعة الساخرة من بينهم وفاء صادق التي كتبت عبر حسابها على «فيسبوك»: «أنتم ناس كبيرة وقيمة وقامة وتعليم، ولا يصح أن تقعوا في الفخ... فعلاً نحن في القاع»، بينما وصف المنتج عبد الله أبو الفتوح «الترند»، بأنه «ثقيل الدم وغير لذيذ، وليس به صور جذابة أو فكرة عميقة».

وبحسب تقرير «التحول من الإعلام التقليدي إلى الرقمي» الصادر من «مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء المصري، فإن 43.4 في المائة من المصريين لديهم حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، وجاء موقع «فيسبوك» في صدارة المنصات الأكثر استخداماً بإجمالي 51.6 مليون مستخدم.

ووفق يوسف ورداني، مدير مركز تواصل مصر للدراسات والاستشارات، فإن «قاع الهامور» ليس ترنداً سياسياً، ولا توجد حالياً مؤشرات موضوعية تجعله حركة احتجاجية أو تعبيراً عن موقف سياسي جماعي». وعزا انتشاره في منشور له عبر «فيسبوك» إلى «وجود شخصيات ارتبط بها جيل كامل، وقالب سهل المشاركة، ومساحة يستطيع فيها المستخدم تحويل تفاصيل حياته اليومية إلى قصة ساخرة».

وقال إن «خصائص اللغة التي صنعتها المنصات الرقمية، خصوصاً لدى الأجيال الأصغر، على غرار الميم والكوميكس والفيديو القصير لم تعد أدوات للترفيه فقط؛ بل يمكن أن تصبح وسائط للتعليق على العمل والاقتصاد والعلاقات والحياة اليومية من دون خطاب سياسي مباشر؛ لذلك فإن قراءة المزاج العام لم تعد ممكنة من خلال الخطاب السياسي التقليدي وحده».

ترند عابر

وقلّل ورداني من خطورة الترند، قائلاً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أن هذا الترند سيعبر، ولن يمثل مشكلة للدولة». موضحاً أنه «إذا لم يتم توجيه الانطباعات والمشاعر والاتجاهات والمعتقدات إلى شكل سياسي مُنظم فلا خطورة جراء ذلك، لكن إذا تم توجيه المداخلات تجاه قضية محددة، وتبنتها إحدى الحركات السياسية فهنا يمكن إعادة قراءة المشهد، والتدخل لمنع الارتباك».

وأضاف أن «(جمعة الغضب) في أحداث يناير (كانون الثاني) من عام 2011، بدأت بتدوينات ومشاركات اجتماعية وسياسية عادية على منصات التواصل الاجتماعي، قبل أن تقفز جماعة (الإخوان) الإرهابية على هذه الانطباعات، وتستغل هذه الحالة في محاولتها إسقاط مؤسسات الدولة».

الفنانة اللبنانية مادلين طبر تفاعلت مع الترند بلقطة من فيلم «الطريق إلى إيلات» (فيسبوك)

وقال ورداني إن «دورة الترند الطبيعي في مصر تتراوح بين 48 إلى 72 ساعة»، مشيراً إلى «وجود خبرات متراكمة في مؤسسات الدولة اكتسبتها خلال (ثورة يناير) عام 2011، وأحداث فض ميداني (رابعة العدوية) و(النهضة) في 2013، تستطيع من خلالها التعامل مع هذه الظاهرة بنجاعة».

وأيدت الدكتورة سارة قطب، المدرس المساعد بكلية الآداب قسم علم النفس بجامعة العاصمة، فكرة عدم القلق من هذا الترند، مؤكدة في تصريحات صحافية أن «انتشار المحتوى الساخر يمكن فهمه أيضاً في إطار رغبة المستخدمين في الترفيه وتخفيف الضغوط والمشاعر السلبية التي يواجهونها في حياتهم اليومية.

وأكدت أنها عضو في غروب «قاع الهامور»، وتتابع منشوراته الكوميدية، وتتعامل معها باعتبارها محتوى للترفيه»، معتبرة أن «استخدام الضحك قد يمثل بالنسبة لبعض الأشخاص وسيلة للتفريغ عن مشاعر الكبت أو المشاعر السلبية».


محتويات القمامة تثير خلافاً بين جامعيها والحكومة المصرية

تدشين أول ماكينة لإعادة تدوير المخلفات البلاستيكية في يونيو الماضي (وزارة البيئة المصرية)
تدشين أول ماكينة لإعادة تدوير المخلفات البلاستيكية في يونيو الماضي (وزارة البيئة المصرية)
TT

محتويات القمامة تثير خلافاً بين جامعيها والحكومة المصرية

تدشين أول ماكينة لإعادة تدوير المخلفات البلاستيكية في يونيو الماضي (وزارة البيئة المصرية)
تدشين أول ماكينة لإعادة تدوير المخلفات البلاستيكية في يونيو الماضي (وزارة البيئة المصرية)

أدى ظهور ماكينات لجمع بعض محتويات القمامة، وتحديداً زجاجات المياه الفارغة وعبوات المياه الغازية المستخدمة، واستبدالها بنقاط وتحويلها إلى نقود، إلى تفجير خلاف بين ممثلين لجامعي القمامة وخطط الحكومة لتطوير المنظومة، بعد أن أعلن رئيس رابطة عمال النظافة وجامعي القمامة، أو ما يُعرف بـ«نقابة الزبالين»، وهي نقابة غير رسمية، رفض العمل في المناطق التي تنتشر فيها هذه الماكينات؛ لكونها تهدد مصدر رزق جامعي القمامة.

وقال شحاتة المقدس، المعروف بصفته «نقيب الزبالين»، إن «بيع المواد الصلبة، مثل الكانز والبلاستيك، يمثل مصدر الرزق الأساسي للعمال، وسحبه منهم عبر مشروعات منفصلة يهدد بيوتهم بالخراب»، مضيفاً، في تصريحات متلفزة، أن «نقابة الزبالين تضم نحو مليون شخص يعملون في جمع القمامة بالقاهرة الكبرى، التي تضم القاهرة والجيزة والقليوبية، ويجمعون يومياً نحو 18 ألف طن من المخلفات، ويتحملون جمع ونقل كافة أنواع القمامة دون رواتب من الدولة»، موضحاً أن «زجاجات البلاستيك والمشروبات الغازية تمثل مصدراً مهماً للدخل بالنسبة إليهم، وإذا أرادت الحكومة فصل الأشياء ذات القيمة والاستفادة منها، فعليها أن تأخذ القمامة كلها».

وهدد، خلال مداخلات متلفزة في أكثر من قناة، بالامتناع عن رفع القمامة من أي منطقة تعتمد نظام تجميع المواد الصلبة بشكل منفصل، لحين وضع آلية شاملة تحفظ حقوق العمال ومصادر دخلهم.

وفي شهر يونيو (حزيران) الماضي، دشّنت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، والمهندس خالد عباس، رئيس شركة العاصمة الإدارية للتنمية العمرانية، أول 3 ماكينات ذكية لاسترداد العبوات البلاستيكية والمعدنية بالحي الحكومي في العاصمة الجديدة (شرق القاهرة)، وذلك في خطوة لدعم الاقتصاد الدائري، والحد من التلوث البلاستيكي، وفق بيان لوزارة البيئة وقتها.

ضمن حملة للنظافة بمحافظة الجيزة (محافظة الجيزة)

وعدَّ البيان إطلاق الماكينات نموذجاً تجريبياً بالحي الحكومي، تمهيداً لتعميمه بمختلف محافظات الجمهورية؛ لتشجيع المواطنين والعاملين على الفصل من المنبع وإعادة التدوير عبر حلول تكنولوجية ذكية، مع توجيهات بسرعة استكمال البنية التحتية لمنظومة المخلفات، والتوسع فيها، والعمل على تحسين كفاءة المنظومة في تجمعات سكنية جديدة.

وفي إطار المساعي الحكومية لضبط جمع المخلفات وتدويرها وفقاً للتراخيص المعتمدة قانوناً، كان محافظ الجيزة، الدكتور أحمد الأنصاري، قد أعلن عن حملات مكثفة نفذتها الأجهزة التنفيذية بمختلف الأحياء على مدار 4 أشهر، أسفرت عن إخلاء وغلق 101 مخزن لفرز المخلفات والخردة مخالف، وذلك في إطار جهود المحافظة لإحكام الرقابة على الأنشطة غير المرخصة، والحد من آثارها السلبية على البيئة والصحة العامة وسلامة المواطنين.

وأكد الدكتور أحمد الأنصاري أن المحافظة مستمرة في تنفيذ خطة متكاملة للتعامل مع الأنشطة غير المرخصة، وفي مقدمتها مخازن فرز المخلفات؛ لما تمثله من آثار سلبية على البيئة والصحة العامة، مشيراً إلى أن الأجهزة التنفيذية تواصل أعمال المتابعة والرصد الميداني بصورة دورية، بما يضمن القضاء على هذه الظاهرة، ومنع ظهورها مجدداً، والحفاظ على المظهر الحضاري، وتحسين جودة حياة المواطنين.

ضبط مخازن مخالفة للتعامل مع المخلفات (محافظة الجيزة)

من جانبه، رأى عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، عاطف مغاوري، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب «التجمع» أن «التطوير مطلوب في منظومة النظافة وجمع القمامة، لكن لا بدَّ أن يكون ضمن منظومة متكاملة».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «قبل طرح الماكينات الجديدة، يجب أن تكون هناك منظومة متكاملة تراعي كيفية التعامل مع كل مخلفات القمامة، وألا تنسى هذه المنظومة أن هناك فئة عددها ليس بالقليل، وربما يتجاوز المليون شخص، يعيشون ويتكسبون من هذه المنظومة؛ وبالتالي يجب إدماجهم في أي خطط للتطوير».

ولفت مغاوري إلى ضغوط سابقة من «رابطة الزبالين» أو «نقابة الزبالين»، حين أعلنت جهات في الإدارة المحلية التعاقد مع شركات خاصة لجمع القمامة. ورأى أن التهديد الحالي بعدم العمل في أماكن انتشار الماكينات ربما يستدعي وقفة لوضع منظومة شاملة؛ إذ ليس من المنطقي أن تحصل الدولة، ممثَّلة في الماكينات الحديثة، على مكوّنات معينة، وتترك بقية القمامة، العديمة أو المنخفضة القيمة، لجامعيها.

وقال إن «القمامة أمر مهم وخطير جداً في أي مجتمع؛ فمن الممكن أن تكون نقمة وتتحول إلى أزمة، ومن الممكن أن تكون كنزاً تستفيد منه الدولة والعاملون في هذا المجال».


ترند «قاع الهامور» يجتذب فنانين مصريين

نيللي كريم نشرت صورة لها مع باسم سمرة من مسلسل «ذات» ضمن «الترند» (حسابها على فيسبوك)
نيللي كريم نشرت صورة لها مع باسم سمرة من مسلسل «ذات» ضمن «الترند» (حسابها على فيسبوك)
TT

ترند «قاع الهامور» يجتذب فنانين مصريين

نيللي كريم نشرت صورة لها مع باسم سمرة من مسلسل «ذات» ضمن «الترند» (حسابها على فيسبوك)
نيللي كريم نشرت صورة لها مع باسم سمرة من مسلسل «ذات» ضمن «الترند» (حسابها على فيسبوك)

​حققت «تدوينات ساخرة» لعدد من الفنانين المصريين ضمن «ترند» مجموعة «قاع الهامور» المليونية، والمقتبسة من الكارتون الشهير «سبونج بوب» تفاعلاً لافتاً عبر موقعَي «فيسبوك»، و«إكس» في مصر، السبت.

واعتمدت التعليقات والصور التي نشرها فنانون، وشاركها متابعون على «السوشيال ميديا»، على إعادة تدوير «مشاهد تمثيلية» معروفة داخل «المساحة المائية» لمجموعة «قاع الهامور» الهزلية، بتقنية الذكاء الاصطناعي، والتعليق بكلمات ساخرة.

ومن أبزر النجوم الذين شاركوا في «الترند»: نيللي كريم التي نشرت صورة جمعتها بالفنان باسم سمرة من مسلسل «ذات»، وكتبت: «العيشة في قاع الهامور أصبحت تقصر الزعنفة». ونشر باسم سمرة صورة شخصيته في مسلسل «العتاولة» وكتب: «بقينا في القاع»، وروَّجت روبي لحفلها الجديد، قائلة: «انتظروا حفلاً في قاع الهامور قريباً».

وعلَّقت هنا الزاهد على صورتها ضمن «الترند»، وكتبت: «الهجرة إلى قاع الهامور»، وأشادت مي عز الدين باستقبال شخصيتها الفنية، وكتبت: «لحظة وصول واستقبال (العايقة) في قاع الهامور»، بينما تفاعلت الشيف نادية السيد على طريقتها، وقالت: «يا أهالي قاع الهامور، ابعدوا عن أكل الغواصات الغارقة والمخلفات».

هنا الزاهد شاركت في «الترند» الجديد (حسابها على فيسبوك)

وتسببت «المجموعة الهزلية» في حالة بحث لافتة عبر تعليقات أشخاص من مصر والدول العربية، وخصوصاً على موقع «إكس»، والتساؤل عن سبب انتشارها السريع، ومَن صاحب الفكرة وتوجهاته، وعنوانها «السوشيالي»، وكيف يمكنهم الانضمام لعالمها المائي، ووصل الأمر لاتهام أصحابها بالانحياز لتوجه سياسي بعينه.

وردَّ مسؤول المجموعة على هذه الاتهامات قائلاً: «نحن نخلي مسؤوليتنا عن أي منشور سياسي باسم (الترند) خارج المجموعة»، مضيفاً: «نحن في (قاع الهامور) وهذا أكثر شيء يجعلكم لا تفكرون نحونا بطريقة جدية».

وتضم المجموعة الساخرة ملصقات دعائية لمدارس، ومستشفيات، ومحال تجارية، ومطاعم، ومقاهٍ، ومراكز تجميل، ولم يغفل أصحابها عن الترويج لمكاتب حجز تذاكر الطيران وفنادق الإقامة، ومكاتب التسويق العقاري لبنايات (قاع الهامور)، إلى جانب الإعلان عن تنسيق الكليات البحرية، مثل البلطي والهامور والجمبري، وغيرها.

وإلى جانب التفاعل الكوميدي لبعض الفنانين، حذَّر آخرون من الانسياق وراء المجموعة الساخرة، من بينهم وفاء صادق التي كتبت عبر حسابها على «فيسبوك»: «المفروض ناس كبيرة وقيمة وقامة وتعليم، ولا يصح أن تقعوا في الفخ. فعلاً نحن في القاع»، بينما وصف المنتج عبد الله أبو الفتوح «الترند»، بأنه ثقيل الدم وغير لذيذ، وليست به صور جذابة ولا فكرة عميقة، مضيفاً: «أصبحت أخاف على مستوى الكوميديا في مصر. الضحك في خطر».

روبي ضمن مشاركتها في «الترند» (حسابها على فيسبوك)

وعن رأيه في تفاعل عدد من الفنانين مع «ترند» مجموعة «قاع الهامور» بشكل سريع، بعكس بعض «الترندات» الأخرى، قال الناقد الفني المصري محمد عبد الخالق: «ما شاهدناه من تفاعل فني على (ترند الهامور) أمر طبيعي؛ لا سيما أنه لطيف ويدور في أجواء كوميدية، ويتسع لعدد لا نهائي من المشاركين، وكل ما قد يخطر على الذهن يصلح أن يتم تقديمه بخفة دم وسخرية».

ويوضح محمد عبد الخالق لـ«الشرق الأوسط»، أن السبب الرئيسي وراء انتشار «الترند» على صفحات المشاهير يكمن في أنه بسيط ومختلف، ولا يتطلب سوى لقطات من الحياة والتعليق بطريقة كوميدية»، لافتاً إلى أن «كل من شارك فيه من الفنانين عُرفوا بحضورهم الكبير على (السوشيال ميديا)»، مع توقعاته بانضمام مزيد خلال الساعات القادمة.

باسم سمرة تفاعل مع «الترند» بشكل لافت (حسابه على فيسبوك)

وارتبطت مراحل عمرية عدة بسلسلة حلقات «سبونج بوب سكوير بانتس»، أو المعروف لدى الأطفال باسم «سبونج بوب»، وهو مسلسل رسوم متحركة كوميدي، عُرض أول مرة في نهاية التسعينات، وتدور أحداثه حول مغامرات «سبونج بوب»، وهو إسفنجة بحرية صفراء تجسد شخصية بشرية، وتمت دبلجته باللهجة المصرية فيما بعد، وعُرض على قنوات متنوعة، ويضم المسلسل إلى جانب شخصية «سبونج بوب» الرئيسية، شخصيات (بسيط نجم، وشفيق، ومستر سلطع، وساندي، وشمشون، وكارن، وسريع، وعضلات).