قادة حوثيون يجردون رئيس حكومتهم الانقلابية من صلاحياته

فرض مدير مكتب رئاسة الوزراء بالقوة... وتوسيع نفوذ العقائديين

رئيس الحكومة الحوثية الجديدة لم يتمكن من اختيار مدير مكتبه بنفسه (إعلام حوثي)
رئيس الحكومة الحوثية الجديدة لم يتمكن من اختيار مدير مكتبه بنفسه (إعلام حوثي)
TT

قادة حوثيون يجردون رئيس حكومتهم الانقلابية من صلاحياته

رئيس الحكومة الحوثية الجديدة لم يتمكن من اختيار مدير مكتبه بنفسه (إعلام حوثي)
رئيس الحكومة الحوثية الجديدة لم يتمكن من اختيار مدير مكتبه بنفسه (إعلام حوثي)

ذكرت مصادر مطلعة في العاصمة المختطفة صنعاء أن قيادياً حوثياً منع أحمد الرهوي، المعين رئيساً لحكومة الجماعة الحوثية الجديدة، من اختيار مدير مكتب له، وأجبره على القبول به بدلاً عن الشخص الذي كان قد اختاره الرهوي. وكشفت الواقعة، وفق المصادر، أن الجماعة الحوثية تسعى إلى تجريد الرهوي من صلاحياته وجعله واجهة يتخفون خلفها لفرض أجنداتهم وتغليب مصالح المنتمين إلى سلالة زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي.

ووفقاً للمصادر، فإن الرهوي توجه إلى مقر رئاسة الحكومة بصحبة ربيع المهدي مدير مكتبه في المنصب السابق الذي كان يشغله، وهو محافظ محافظة أبين الواقعة تحت سيطرة الحكومة الشرعية، وذلك بنية تعيينه مديراً لمكتبه في رئاسة الحكومة الجديدة التي لا يعترف بها أحد غير الحوثيين، إلا أن القيادي الحوثي محمد قاسم الكبسي، الذي كان يشغل منصب الأمين العام لمجلس الوزراء في حكومة الانقلاب، منعه من ذلك.

ورفض الكبسي، المكنى «أبو راغب»، السماح للمهدي بالدخول إلى المكتب، وتشاجر مع الرهوي الذي أبدى استياءه مما حدث لمدير مكتبه السابق، إلا أن الكبسي أبلغه بأنه ليس من حقه اختيار مدير لمكتبه، وقال له: «إدارة مكتب رئيس الحكومة من اختصاصي».

ورغم رفض الرهوي ومخاطبته المجلس السياسي الأعلى (مجلس حكم الجماعة الحوثية)، فإن المجلس، برئاسة القيادي مهدي المشاط، تجاهل اعتراضه، وطلب منه القبول بالكبسي مديراً لمكتبه، وبعدها بأيام صدر قرار تعيين الكبسي مديراً لمكتب رئيس الحكومة.

ومن المنتظر أن يكون القيادي الكبسي هو صاحب الصلاحيات المطلقة، فيما يستخدم اسم الرهوي لتمرير القرارات والإجراءات التي تتخذها قيادة الجماعة، ومثل ذلك عدد آخر من الوزراء الذين لا يمتلكون صلاحيات أو مهام حقيقية.

القيادي الحوثي محمد قاسم الكبسي (إكس)

برنامج معد سلفاً

رافق تشكيل الحكومة الحوثية وقائع أخرى تشير إلى أنها ستكون مثل سابقتها؛ من حيث توزيع الصلاحيات ومحاصصة مراكز النفوذ والأجنحة داخل الجماعة، حيث ينتمي الرئيس إلى إحدى المحافظات اليمنية المحررة، ويفتقر إلى قوة اجتماعية أو سياسية تسنده، ولا يملك إلا بعض الصلاحيات الشكلية.

وشبيهاً بذلك جاء إقصاء القيادي في حزب «المؤتمر الشعبي العام» هشام شرف، من منصب وزير الخارجية، وإحلال شخصية إعلامية موالية للجماعة مكانه، دون أي خبرة في العمل الدبلوماسي، وبلا أي سند سياسي أو اجتماعي؛ مما عزز الشكوك بأن الجماعة تسعى إلى إقصاء شركائها من المشاركة السياسية، بحجة التغييرات الجذرية.

ويرى مراقبون أن الشخصية الجديدة في منصب وزير الخارجية مأمونة الجانب بالنسبة للحوثيين، ولا يُخشى من تغيير ولائها، خصوصاً أنه كان قد طلب اللجوء في هولندا منذ عام تقريباً، إلا أنه انصاع لأوامر الجماعة وعاد إلى صنعاء بعد أيام من تقديم طلب اللجوء.

كما تشير طريقة إعداد وإقرار برنامج عمل الحكومة المعلن عنه إلى أنه صيغ من طرف القيادات العليا للجماعة، ولم يكن لرئيس الحكومة الرهوي أو أي فرد فيها أي مساهمة في إعداده؛ إذ كانت الفترة الزمنية التي استغرقتها إجراءات ذلك الإعلان عن البرنامج وإقراره قصيرة جداً، مقارنة بالزمن المعتاد الذي يفترض أن تتم خلاله، وفقاً للبروتوكولات المتبعة.

وأعلنت الجماعة عن تشكيل الحكومة في 12 أغسطس (آب)، وفي أول اجتماع لها في 17 من الشهر ذاته تم الإعلان عن مناقشة برنامجها وإحالته إلى البرلمان للموافقة عليه في اليوم نفسه، ليُعلن في صباح اليوم التالي عن تلك الموافقة دون أي تعديلات أو اعتراضات.

زيادة نفوذ بعض أجنحة الجماعة الحوثية وإقصاء الشركاء السابقين جاء تحت اسم التغييرات الجذرية (أ.ب)

نفوذ العقائديين

بينما تم إقصاء شركاء الجماعة الحوثية من المشاركة في الحكومة الجديدة، يتوقع متابعون لما يجري في مناطق سيطرتها أن الفترة المقبلة ستشهد المزيد من صراع الأجنحة ومراكز النفوذ، سعياً لإحلالها بديلاً عن الشركاء المقصيين.

وحسب تلك التوقعات فإن تعيين القيادي محمد قاسم الكبسي في منصب مدير مكتب رئيس الحكومة، ليكون هو الرئيس الفعلي لها، يُعَد إحدى القرائن على أنه يجري حالياً تمكين أحد أخطر الأجنحة الحوثية من توسيع نفوذ الجماعة داخل مؤسسات الدولة أو الكيانات الموازية.

وبرأي عدد من المتابعين، فإن تعيين الكبسي، وهو ابن قاسم الكبسي أحد القادة العقائديين المؤسسين للجماعة الحوثية، سيشكل تعزيزاً لنفوذ هؤلاء القادة، ومنهم القيادي محمد مفتاح الذي تم تعيينه نائباً لرئيس الحكومة، وهو زميل الكبسي الأب في تأسيس الجماعة، وكلاهما مقربان من زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي.

ويرى قادة هذا الجناح أنهم الأحق بتمثيل الجماعة في مراكز القيادة والنفوذ، بحجة أنهم عملوا على تأسيسها منذ البداية، وواجهوا الصعوبات والتحديات كافة منذ بدء نشاطها، مروراً بالحروب التي خاضتها الجماعة ضد الدولة اليمنية، وتوسعها خارج معقلها في صعدة.

القيادي الحوثي محمد مفتاح يرأس أحد الاجتماعات (إعلام حوثي)

استحقاقات كبيرة

وكان محمد مفتاح قد تعرض للسجن مرتين في عهد الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح؛ بتهمة التمرد على الدولة ومساندة الجماعة الحوثية في حروبها، وصدر بحقه حكم بالإعدام قبل أن يتم العفو عنه.

وفي حين يطالب آل الكبسي باستحقاقات كبيرة، نظراً لما قدموه لصالح توسيع نفوذ وسيطرة الجماعة، تفيد مصادر مطلعة بأن محمد قاسم الكبسي يتبنى مطالب بتقديم امتيازات للمئات من العائلات التي تحمل لقب الكبسي نظير سقوط الكثير من أفرادها في حروب الجماعة ما بين قتيل أو جريح.

وتستهل اجتماعات الحكومة الحوثية ووزارتها وهيئاتها المختلفة بإلزام الوزراء ونوابهم بالاستماع إلى مقتطفات من مقولات علي بن أبي طالب ومالك الأشتر النخعي، بصفتهما من المرجعيات الطائفية للجماعة.


مقالات ذات صلة

خسائر الحوثيين تقترب من 3 آلاف عنصر خلال 4 أيام

العالم العربي دخان يتصاعد من قمة جبل بعد أن استهدف الجيش اليمني موقعاً للحوثيين (إعلام عسكري)

خسائر الحوثيين تقترب من 3 آلاف عنصر خلال 4 أيام

تقترب خسائر الحوثيين المعلنة من 3 آلاف قتيل وجريح خلال 4 أيام مع احتدام المعارك في تعز ولحج وتصدي القوات الحكومية لهجمات حوثية واستهداف تعزيزات ومواقع الجماعة

«الشرق الأوسط» (عدن)
رياضة عربية الجزائري نور الدين ولد علي مدرب المنتخب اليمني (الشرق الأوسط)

ولد علي: واقع الكرة اليمنية يحتاج إلى نظرة واقعية

أكد الجزائري نور الدين ولد علي، مدرب المنتخب اليمني، أن الجهاز الفني سيجري تقييماً شاملاً لمشاركة المنتخب في كأس الخليج العربي «خليجي 27» عقب نهاية البطولة

علي العمري (جدة )
العالم العربي مقاتلون من الجيش اليمني خلال عمليات برية ضد الحوثيين في محافظة الجوف (أ.ف.ب)

بعد موافقة البرلمان اليمني... تعبئة عامة لمواجهة الحوثيين

أقر البرلمان اليمني التعبئة العامة لمواجهة الحوثيين، بالتزامن مع إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي فتح مسار «العودة الآمنة» للمقاتلين المنسحبين من صفوف الجماعة...

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي يمنيون يلوّحون بالعَلم الوطني خلال احتفال في تعز بذكرى الثورة اليمنية (أ.ب)

الحوثيون اعتقلوا 278 يمنياً لاحتفالهم بـ«26 سبتمبر»

وثَّقت شبكة حقوقية يمنية أكثر من 278 حالة اختطاف واعتقال حوثية في تسع محافظات عشية ذكرى «26 سبتمبر»/أيلول، ضمن سجل يتجاوز 22 ألف انتهاك منذ 2014

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
خاص بعد سيطرتها على باب المندب سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها حسب اللواء القملي (سبأ) p-circle

خاص قائد خفر السواحل اليمنية: سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها في البحر الأحمر

قال رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية إن سيطرة الحوثيين على باب المندب وجزر البحر الأحمر تمثل «تحولاً نوعياً» في طبيعة التهديد الذي تشكله الجماعة

عبد الهادي حبتور (الرياض)

أربعة جرحى بينهم عسكري بضربة إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان عقب انفجار في المنصوري كما يظهر من منطقة الحنية في لبنان أمس (رويترز)
تصاعد الدخان عقب انفجار في المنصوري كما يظهر من منطقة الحنية في لبنان أمس (رويترز)
TT

أربعة جرحى بينهم عسكري بضربة إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان عقب انفجار في المنصوري كما يظهر من منطقة الحنية في لبنان أمس (رويترز)
تصاعد الدخان عقب انفجار في المنصوري كما يظهر من منطقة الحنية في لبنان أمس (رويترز)

أصيب أربعة أشخاص، بينهم جندي، الأربعاء جراء ضربة إسرائيلية استهدفت آلية عسكرية في جنوب لبنان، وفق ما أعلن الجيش اللبناني.

وأفاد الجيش في بيان عن «إصابة عسكري بجروح بليغة، نتيجة استهداف إسرائيلي معاد لآلية للجيش، إضافة إلى إصابة 3 مدنيين، في منطقة النبطية الفوقا».

وكانت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية في لبنان أوردت في وقت سابق: «أغارت مُسيَّرة معادية قرابة الثامنة والنصف صباحاً، على النبطية الفوقا».

ورغم سريان وقف لإطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» منذ 21 يونيو (حزيران)، تتعرض المنطقة لغارات إسرائيلية متكررة.

ودخل لبنان الحرب في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل قال إنها رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في أولى الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

وردّت إسرائيل بحملة غارات كثيفة وبتوغل بري لقواتها التي احتلت عشرات البلدات والقرى في جنوب لبنان وعمليات تفجير واسعة النطاق.

وتراجعت وتيرة أعمال العنف بعد إبرام الولايات المتحدة وإيران مذكرة تفاهم في يونيو، وتوقيع الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية برعاية أميركية اتفاق إطار نصّ على نزع سلاح «حزب الله» وانسحاب الدولة العبرية تدريجياً من الأراضي التي تحتلها في جنوب لبنان، وانتشار الجيش اللبناني بدءاً من مناطق «تجريبية».

وبموجبه، انتشر الجيش في يوليو (تموز) في بلدة زوطر الغربية بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من أطرافها، وعزز انتشاره في بلدتي صريفا وفرون. لكن لم يتم الاتفاق على أي مناطق جديدة.

وتواصل إسرائيل شنّ هجمات على جنوب لبنان، كما تنفذ عمليات تفجير ونسف في البلدات التي تحتلها. ورفض «حزب الله» المفاوضات المباشرة مع إسرائيل وتسليم سلاحه، وهو موقف كرّره أمينه العام نعيم قاسم (الأحد).


أميركا تعلن رسمياً انتهاء مهام التحالف الدولي لمحاربة «داعش» في العراق

سيارة تمر بجوار لافتة تحمل صوراً للأعلام العراقية وقوات الأمن بمناسبة «يوم السيادة» في بغداد (رويترز)
سيارة تمر بجوار لافتة تحمل صوراً للأعلام العراقية وقوات الأمن بمناسبة «يوم السيادة» في بغداد (رويترز)
TT

أميركا تعلن رسمياً انتهاء مهام التحالف الدولي لمحاربة «داعش» في العراق

سيارة تمر بجوار لافتة تحمل صوراً للأعلام العراقية وقوات الأمن بمناسبة «يوم السيادة» في بغداد (رويترز)
سيارة تمر بجوار لافتة تحمل صوراً للأعلام العراقية وقوات الأمن بمناسبة «يوم السيادة» في بغداد (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة الأربعاء، أنّها «اختتمت رسمياً» مهمّة التحالف الدولي الذي كانت تقوده لمحاربة تنظيم «داعش» في العراق، وذلك بعد انسحاب قواتها من قاعدة جوية في أربيل في إقليم كردستان.

وجاء في بيان صادر عن البنتاغون «اليوم، اختتمت الولايات المتحدة وشركاؤها في التحالف رسميا عملية العزم الصلب في العراق، بما يتماشى مع البيان المشترك الأميركي العراقي الصادر في سبتمبر (أيلول) 2024 والمصالح الوطنية الأميركية».

من جانبه، أعلن رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي الأربعاء، بدء «مرحلة جديدة عنوانها سيادة العراق» بعد انسحاب قوات التحالف، مؤكداً أن انتهاء مهمة التحالف لا يعني نهاية المعركة مع الإرهاب.

وتابع الزيدي أن التعاون الأمني مع التحالف الدولي سيكون أكثر فاعلية، وسيشمل التكنولوجيا الرقمية لدعم الأمن، معلناً انتقال مهام العمليات المشتركة إلى القائد العام للقوات المسلحة.

وشدد رئيس الوزراء العراقي أن «لا سلاح خارج مظلة القانون ومؤسسات الدولة».

إلى ذلك، أكد الناطق باسم وزارة الدفاع العراقية اللواء يحيى رسول، مساء الثلاثاء، أن العراق لن يشهد وجوداً لأي عنصر من التحالف الدولي بعد 30 سبتمبر (أيلول)، بالتزامن مع مغادرة ​القوات الأميركية اليوم (الأربعاء) قواعدها المتبقية في العراق.

وقال رسول، وفق وكالة الأنباء العراقية (واع): «لن يوجد أي عنصر من التحالف الدولي بعد 30 أيلول، ولا يوجد أي جندي من التحالف الدولي داخل العراق»، مبيناً أن «انسحاب التحالف الدولي هو ثمرة جهد كبير بذله العراق».

وأضاف أن «العراقيين هم من حرروا الأرض بدعم من التحالف الدولي، والعلاقات الثنائية مع دول التحالف الدولي متطورة»، مشدداً على أنه «لا يوجد أي أحد فوق سلطة القانون». وأشار إلى أن الأجهزة الأمنية والاستخبارية العراقية حققت تطوراً كبيراً في مواجهة الإرهاب والفساد.

وبشأن قاعدة فكتوريا، أكد الناطق باسم وزارة الدفاع العراقية أن «الجيش العراقي سيستخدم قاعدة فكتوريا لتأمين سماء البلاد وأرضها»، موضحاً أنه «لا توجد أي طائرة للتحالف الدولي في قاعدة فكتوريا».

وفي سياق متصل، أكد المستشار الأمني لرئيس الوزراء العراقي، قاسم الأعرجي، اليوم (الأربعاء)، أن العراق يصل إلى محطة مهمة بإنهاء مهمة التحالف الدولي ووجود قواته، بما يرسخ السيادة ويخدم المصالح الوطنية وتطلعات الشعب العراقي.

وقال الأعرجي، في بيان نقلته وكالة الأنباء العراقية (واع): «استكمالاً لمسار المفاوضات والتفاهمات التي بدأت منذ 22 يوليو (تموز) 2021، نصل اليوم إلى محطة مهمة بإنهاء مهمة التحالف الدولي ووجود قواته». وأضاف: «لقد تحقق النصر على عصابات (داعش) الإرهابية بتضحيات العراقيين وبسالة قواتنا المسلحة بمختلف صنوفها وتشكيلاتها، وبإسناد من التحالف الدولي والدول الشقيقة والصديقة، وهو دور نقدّره ونثمّنه».

وتابع: «إن انتهاء مهمة التحالف لا يعني انتهاء الشراكة، بل الانتقال إلى علاقات ثنائية أكثر رسوخاً، مع استمرار التعاون الأمني والاستخباري وتبادل المعلومات والخبرات وبناء القدرات، على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، بما يعزز الأمن والاستقرار ويدعم تطلّعات شعبنا نحو السلام المستدام والتنمية والازدهار».

عناصر من الشرطة العراقية وجنود من الجيش الأميركي في موقع الحادث عقب انفجار سيارة بأحد شوارع بغداد (رويترز)

وجرت الموافقة على الانسحاب خلال 2024 في عهد الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، وتنفذه إدارة دونالد ترمب حتى في الوقت الذي تشن فيه حرباً على إيران. ويأتي الانسحاب بعد 23 عاماً من إطاحة القوات التي قادتها الولايات المتحدة بصدام حسين، ما أثار في ذلك الوقت اضطرابات وفوضى بلغت ذروتها بظهور تنظيم «داعش». وحث «الحرس الثوري الإيراني» الأميركيين على التصويت لإقصاء حلفاء ترمب من الكونغرس، وذلك بالتزامن مع انسحاب القوات الأميركية من العراق، ‌البلد الذي رسخت ‌فيه طهران نفوذها تدريجياً عبر وكلاء لها منذ سقوط صدام حسين.

ورغم أن ​الانسحاب ‌يحظى ⁠بتأييد واسع ​بين ⁠العراقيين، يشعر البعض بالقلق من أن قوات الأمن التي دربتها ومولتها الولايات المتحدة لا تزال غير قادرة على حماية البلد الذي قتل فيه 4500 من أفراد القوات الأميركية خلال حرب استمرت أكثر من 20 عاماً، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وغزت القوات الأميركية العراق في عام 2003، ثم مضت في خطوات لاحتلال البلاد، حيث نصبت حكومة تقودها قوى شيعية، وخاضت حرباً على المناهضين لها استمرت سنوات -أولاً ضد الموالين لصدام حسين ثم ضد تنظيم «القاعدة»- قبل أن تنسحب في نهاية عام ⁠2011.

ثم عادت القوات الأميركية بعد أقل من ثلاث سنوات لمساعدة القوات العراقية على ‌إلحاق الهزيمة بتنظيم «داعش» في حرب كبرى امتدت من عام ‌2014 إلى 2017.

وأودت «عملية حرية العراق» بحياة ما يقرب من مثلي عدد الأميركيين ​الذين قُتلوا في حرب متزامنة بأفغانستان، التي ‌انتهت بانسحاب أميركي مفاجئ في عام 2021. وفي حرب هذا العام على إيران، سقط في العراق سبعة من ‌أصل 18 جندياً أميركياً أُعلن مقتلهم خلال الصراع، آخرهم جندي برتبة «سيرجنت» لقي حتفه في أثناء تفجير محكم لطائرة مسيّرة في قاعدة قرب أربيل في يوليو.

ويقول بعض المسؤولين الأمنيين العراقيين، في الحكومة الاتحادية وفي إقليم كردستان شبه المستقل بشمال البلاد، إن الانسحاب الأميركي ينطوي أيضاً على خطر منح مقاتلي تنظيم «داعش» فرصة جديدة للنشاط، إذ إنهم ما زالوا يحتفظون بشبكة من الخلايا النائمة. وكانت القوات الأميركية تزوّد قوات الأمن العراقية بمعلومات مخابراتية حاسمة عن تحركات تنظيم «داعش» بالإضافة إلى عمليات المراقبة الجوية والاستطلاع.


اغتيالات إسرائيلية مكثفة في غزة

فلسطينيون خلال جنازة جماعية وسط قطاع غزة أمس بعد انتشال 41 جثة من تحت أنقاض مبنى تعرض لغارة إسرائيلية في أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
فلسطينيون خلال جنازة جماعية وسط قطاع غزة أمس بعد انتشال 41 جثة من تحت أنقاض مبنى تعرض لغارة إسرائيلية في أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

اغتيالات إسرائيلية مكثفة في غزة

فلسطينيون خلال جنازة جماعية وسط قطاع غزة أمس بعد انتشال 41 جثة من تحت أنقاض مبنى تعرض لغارة إسرائيلية في أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
فلسطينيون خلال جنازة جماعية وسط قطاع غزة أمس بعد انتشال 41 جثة من تحت أنقاض مبنى تعرض لغارة إسرائيلية في أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)

كثف الجيش الإسرائيلي عمليات الاغتيال في غزة، أمس (الثلاثاء)، إذ نفذ هجومين كبيرين، أسفر أولهما عن اغتيال قائد لواء الشمال في «كتائب القسام» (الذراع العسكرية لحركة حماس)، عز الدين البيك، فيما استهدف بهجوم ثانٍ القيادي البارز في «سرايا القدس» (الذراع العسكرية لحركة الجهاد)، مصعب البلبيسي، ما تسبب في إصابته بجروح بالغة الخطورة.

وقصف الجيش الإسرائيلي، فجراً، شقة سكنية كان يوجد بها البيك (48 عاماً) بحي النصر، شمال غربي مدينة غزة، وهو ما أكدته 4 مصادر من «الحركة» وصدر إعلان بشأنه من تل أبيب.

وكان البيك من نشطاء «الحركة» البارزين لسنوات عدة، انضم للحركة في نهاية التسعينات، وكان من أوائل مَن استخدموا قذائف «الياسين» المضادة للدروع، وذلك في التصدي لعملية عسكرية إسرائيلية كبيرة استهدفت مخيم جباليا في عام 2004.

وفي عملية أخرى، استهدف الجيش الإسرائيلي، بغارة جوية، القيادي البارز في «سرايا القدس»، مصعب البلبيسي، أثناء سيره في مخيم جباليا شمال غزة. وأفاد مصدر مقرب منه «الشرق الأوسط» بأنه أصيب بجروح حرجة للغاية.