إسرائيل تُطور استخدامات مُسيّراتها بجنوب لبنان لاعتراض المدنيين

ترمي المقذوفات الحارقة وتطلق بيانات عبر مكبرات الصوت

مُسيّرة إسرائيلية مسلّحة تُحلق فوق قرى جنوب لبنان في يوليو (تموز) الماضي (إعلام «حزب الله»)
مُسيّرة إسرائيلية مسلّحة تُحلق فوق قرى جنوب لبنان في يوليو (تموز) الماضي (إعلام «حزب الله»)
TT

إسرائيل تُطور استخدامات مُسيّراتها بجنوب لبنان لاعتراض المدنيين

مُسيّرة إسرائيلية مسلّحة تُحلق فوق قرى جنوب لبنان في يوليو (تموز) الماضي (إعلام «حزب الله»)
مُسيّرة إسرائيلية مسلّحة تُحلق فوق قرى جنوب لبنان في يوليو (تموز) الماضي (إعلام «حزب الله»)

لم تعد استخدامات الجيش الإسرائيلي للمُسيّرات تقتصر على ملاحقة العناصر المقاتِلة في جنوب لبنان واغتيالها، وجمع المعلومات الأمنية، حيث جرى تطوير وظائفها لإحراق الأحراش والمساحات الخضراء، وترهيب المواطنين في الجنوب، عبر اعتراض سياراتهم ليلاً، وإذاعة البيانات عبر مُكبرات الصوت.

وكشفت معلومات ميدانية ومقاطع فيديو، انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، عن بعض الأدوار الجديدة المُوكلة للمُسيّرات الإسرائيلية، وكان أخطرها اعتراض مُسيّرة إسرائيلية مواطناً في بلدة الخلوات الحدودية في قضاء حاصبيا بجنوب لبنان، واحتجازه في سيارته لدقائق.

مُسيّرة إسرائيلية من نوع «هيرمز 900» أسقطها «حزب الله» بصاروخ دفاع جوي في يونيو (حزيران) الماضي (متداول)

احتجاز مواطن في سيارته

وأفادت قناة «الجديد» التلفزيونية المحلية بأن المُسيّرة احتجزت المواطن داخل سيارته لفترة وجيزة، «وسلّطت عليه أشعة قوية»، مضيفة أن المواطن «تمكّن من مغادرة المكان بسلام».

وقالت وسائل إعلام محلية أخرى إن المُسيّرة اعترضت المواطن فجراً، أثناء عودته إلى منزله، وعرَّضته لأشعة خضراء قوية في عملية مسحٍ له ولسيارته، وأنه عانى ألماً حاداً جراء تعرضه لضوء في عينيه.

ولم يُعرَف طبيعة الضوء الذي تعرَّض له، لكن خبراء في التقنيات يؤكدون أن هذا الضوء يستحيل أن يكون أشعة، بل يمكن أن يكون ضوءاً سلَّطته المُسيّرة على السيارة، بغرض الإضاءة عليه، وتمكين الكاميرا من مسح وجهه، وجمع البيانات عنه. وقال أحد الخبراء إن المسح لا يحتاج إلى ليزر، بل إلى كاميرا تنقل تُجري مسحاً لوجهه وتنقل المعلومات إلى الحاسوب، حيث يجري التعرف عليه بتقنية الذكاء الاصطناعي خلال ثوانٍ معدودة.

ويشير خبراء، تواصلت معهم «الشرق الأوسط»، إلى أن التطور التكنولوجي لدى إسرائيل «كبير جداً»، ويضع هؤلاء الإضاءة على سيارة المواطن في إطار الترهيب، في واحد من الاحتمالات، أو التأكد من هويته بغرض اغتياله، أو اعتراضه بغرض تحليل بياناته من خلال تحليل صورة شكل الجسم، ويعدون في جميع الأحوال أن ما جرى ينطوي على خطورة.

مُسعفون يتحلقون حول سيارة استهدفتها مُسيّرة إسرائيلية في مدينة صيدا بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

إشعال الحرائق ونشر الكاميرات

هذه الوظيفة للمُسيرة تُضاف إلى ما كشفه مقطع فيديو جرى تناقله في لبنان، الجمعة، يُظهر مُسيّرة تُلقي مواد حارقة على أحراش حدودية في منطقة العديسة. ويوثّق المقطع تحليق المُسيّرة التي ترمي العبوة الحارقة، مما أدى الى اشتعال نيران.

ويُضاف ذلك إلى أدوار أخرى للمُسيّرات التي حملت مذياعاً كبيراً، وكانت تتنقل فوق القرى الحدودية وتطلق تحذيرات للسكان، ويتلو الجيش، عبر مكبرات الصوت التي تحملها، بيانات، كما تطلق الشتائم لـ«حزب الله»، وتتضمن المقاطع الصوتية التي تُبثّ تحريضاً على الحزب، كما قال السكان. وتكرَّر ذلك في أكثر من قرية على مدى أيام خلال الشهر الماضي.

الدخان يتصاعد جراء غارة إسرائيلية استهدفت بلدة الخيام بجنوب لبنان (د.ب.أ)

فارق بالتسليح

ويعترف «حزب الله» بالفارق النوعي في التسليح مع إسرائيل. وقال النائب حسن فضل الله، في تصريح له، الجمعة: «نحن لا ندَّعي أن العدو غير قادر على شن حروب وعلى التدمير، ولا ندَّعي وجود توازن تسليحي بيننا وبينه، لكن نقول ومن موقع التجربة والوقائع اليومية، إننا في لبنان وصلنا إلى مرحلة إذا اعتدى علينا العدو نردُّ الصاع صاعين، وإذا استهدف مدنيّينا فإن المقاومة تدخل مستوطنات جديدة في دائرة المواجهة، وتعلن عن ذلك، وأننا وصلنا إلى مرحلة أثبتنا فيها بطريقة وبأخرى معادلة الردع والحماية، وأن ضرب العمق يواجهه ضرب العمق، وأن كل تهديد ووعيد ورسائل لا تجدي نفعاً مع هذه المقاومة، وأنها مقاومة تتصرف بحكمة ووعي وشجاعة».

طائرة حربية إسرائيلية تُحلق على ارتفاع منخفض نهاية الأسبوع الماضي قرب الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)

قصف متواصل

يأتي ذلك في ظل تبادل متواصل لإطلاق النار في جنوب لبنان، وشن الطيران الحربي الإسرائيلي، فجراً، سلسلة غارات على أطراف قرى زبقين والناقورة ووادي حامول في القطاع الغربي، ما أدى إلى أضرار جسيمة في الممتلكات والمزروعات والأحراج المحيطة. كما استهدف الجيش الإسرائيلي أطراف بلدة عيتا الشعب بعدد من قذائف الهاون، وتعرضت أطراف بلدتي الناقورة وعلما الشعب لقصف مدفعي إسرائيلي.

من جهة أخرى، أعلن «حزب الله»، في بيانين منفصلين، استهداف مقاتليه موقعين عسكريين إسرائيليين في مزارع شبعا.


مقالات ذات صلة

فقدان الحلفاء والأصدقاء... يدفع بـ«حزب الله» لمهادنة الدولة اللبنانية

المشرق العربي أهالي جنوب لبنان يلبسون رئيس الحكومة نواف سلام العباءة خلال جولة له نهاية الأسبوع الماضي في المناطق التي تعرضت للقصف الإسرائيلي (الشرق الأوسط)

فقدان الحلفاء والأصدقاء... يدفع بـ«حزب الله» لمهادنة الدولة اللبنانية

تعكس المؤشرات السياسية والمواقف المعلنة في الأيام الأخيرة أن «حزب الله» بدأ  الانتقال من مرحلة المواجهة إلى مرحلة «تنظيم الخلاف» والعودة إلى الدولة

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل وفداً من صندوق النقد الدولي برئاسة إرنستو راميريز ريغو (رئاسة الحكومة)

وفد من «صندوق النقد» يبحث في بيروت خطوات تؤدي إلى اتفاق معه

بحث وفد من «صندوق النقد الدولي»، الثلاثاء، مع المسؤولين اللبنانيين في بيروت، في الخطوات العملانية المقبلة؛ بهدف الوصول إلى اتفاق مع الصندوق

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي سائقو شاحنات لبنانية يقطعون الطريق عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا رفضاً للقرار السوري (أ.ف.ب)

قرار تنظيم الشاحنات السورية يهدد الصادرات اللبنانية

رفع القرار الصادر عن السلطات السورية، المتعلّق بتنظيم دخول الشاحنات اللبنانية إلى الأراضي السورية، مستوى التحذيرات من تداعيات مباشرة تطول تكلفة التبادل التجاري.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي ناخبة تدلي بصوتها بمنطقة الشوف في الانتخابات المحلية الأخيرة مايو 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)

القوى السياسية اللبنانية مطالبة بخطوات عملية لإجراء الانتخابات في موعدها

التعميم الذي أصدره وزير الداخلية العميد أحمد الحجار بفتح الباب للترشح للانتخابات النيابية لا يعني أن الطريق معبّدة سياسياً وقانونياً أمام إنجاز الاستحقاق.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي وزير الداخلية يواكب انطلاق تقديم الترشيحات للانتخابات النيابية (وزارة الداخلية)

لبنان: مرشحو الانتخابات النيابية يقدمون طلباتهم... ومصير اقتراع المغتربين مجهول

مع إعلان رئيس المجلس النيابي، نبيه بري، أنه لن يدعو إلى جلسة لتعديل قانون الانتخاب، وأن الانتخابات ستُجرى في موعدها وفق القانون الحالي، يحتدم السجال السياسي...

بولا أسطيح (بيروت)

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».