«لوسيد» تتوقع نمو سوق المركبات الكهربائية بالسعودية بمعدل 5.95% سنوياً

وينترهوف لـ«الشرق الأوسط»: المملكة تمضي باستثماراتها نحو الطاقة النظيفة

استوديو «لوسيد» في مدينة جدة غرب السعودية (الشرق الأوسط)
استوديو «لوسيد» في مدينة جدة غرب السعودية (الشرق الأوسط)
TT

«لوسيد» تتوقع نمو سوق المركبات الكهربائية بالسعودية بمعدل 5.95% سنوياً

استوديو «لوسيد» في مدينة جدة غرب السعودية (الشرق الأوسط)
استوديو «لوسيد» في مدينة جدة غرب السعودية (الشرق الأوسط)

كشف الرئيس التنفيذي للعمليات في «لوسيد» الأميركية للسيارات الكهربائية، مارك وينترهوف، عن عزم الشركة بناء المزيد من مراكز خدمة العملاء في السعودية، وأن العمل جارٍ حالياً للتوسع في خدمات متنقلة من سيارات «لوسيد إير» التي قامت الشركة بتحويلها وتجهيزها بكل الأدوات اللازمة للصيانة، في حين أن 40 في المائة من الإصلاحات التي أجرتها محلياً ودولياً تتم من خلال الصيانة المتنقلة، متوقعاً نمو السوق المحلية فيها بمعدل سنوي مركب قدره 5.95 في المائة على مدى السنوات الخمس المقبلة.

وأشار وينترهوف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى جهود السعودية المتسارعة فيما يتعلق بالمركبات الكهربائية مع التزامها بانتشار 30 في المائة على الأقل من هذا النوع في الطرقات بحلول عام 2030، إلى جانب المبادرات الأخرى بما فيها توسيع شبكات الشحن عالي السرعة المحلية، ما يؤكد عزم البلاد على تبني المركبات الكهربائية.

ويرى وينترهوف أن المملكة تمضي قدماً نحو المزيد من ابتكارات القطاع الخاص والاستثمارات في الطاقة النظيفة، ما يجعل البلاد سوقاً بارزة في قطاع التنقل المستدام مستقبلاً.

وشدد الرئيس التنفيذي للعمليات على وجود إمكانات هائلة في سوق السيارات السعودية، وخاصة الكهربائية، مشيراً إلى أن «رؤية 2030» إلى جانب دعم الاستثمار بقيمة تقدر بـ50 مليار دولار في هذا النوع من المركبات يمهدان الطريق لنمو هائل في هذا الاتجاه.

دعم «السيادي» السعودي

وكشف وينترهوف عن شراكات وطيدة وبالغة الأهمية مع السعودية، موضحاً أنها تتجلى من خلال علاقاتها مع «صندوق الاستثمارات العامة»، الذي يعتبر أكبر مساهميها ويدعم نموها في المنطقة والعالم أجمع.

وقال: «لولا شراكتنا مع صندوق الاستثمارات العامة لما كان بإمكاننا افتتاح أول منشأة لتصنيع المركبات الكهربائية في المملكة».

وتطرق وينترهوف إلى الشراكة مع شركة البنية التحتية للسيارات الكهربائية (إيفيك) بهدف تطوير شبكة عامة للشحن عالي السرعة، وسهولة الوصول إلى سكان السعودية، كاشفاً أيضاً عن توقيع مذكرة تفاهم مع مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، للتعاون في إطار مشروع بحثي مشترك باستخدام خدمات ومرافق ومنتجات المدينة لإجراء أبحاث مخصصة في تقنيات ومواد البطاريات المتقدمة.

مارك وينترهوف الرئيس التنفيذي للعمليات في شركة «لوسيد» للسيارات الكهربائية

وسلّط وينترهوف الضوء على توجه الشركة لبناء المزيد من الاستوديوهات ومراكز الخدمة التي تقرّبها من عملائها، والعمل حالياً على إطلاق «خدماتنا المتنقلة»، وهي في الأساس سيارات «لوسيد إير» التي قامت الشركة بتحويلها وتجهيزها بكل الأدوات اللازمة للصيانة، حيث إن «نحو 40 في المائة من الإصلاحات التي أجريناها محلياً ودولياً تتم من خلال خدماتنا المتنقلة».

وتابع «لضمان تمتع العملاء الجدد بأفضل تجربة شحن منزلي ممكنة، تقدم الشركة اليوم بدلاً بقيمة 3750 ريالاً (ألف دولار) لتركيب شاحن منزلي من قبل أحد المزودين المعتمدين في السعودية، مع برنامج صيانة مجاني لمدة عامين»، مشيراً إلى أن معظم المركبات لديهم تستطيع قطع أكثر من 700 كيلومتر في كل عملية شحن، والتي غالباً ما تستمر لمدة أسبوع تقريباً، ما يعني الاكتفاء بالشحن لمرة واحدة في الأسبوع تقريباً.

التنقل المستدام

وأبان وينترهوف أن جميع أعمال الشركة تتمحور حول الاستدامة، ورؤيتها تتركز في دعم حلول التنقل المستدام، مضيفاً أن التقنيات المتطورة تتيح الاستفادة بالشكل الأمثل من موارد العالم، مفيداً بأنه من خلال استخدام كمية أقل من البطاريات وكهرباء الشبكة، استطاعت «لوسيد» خفض الطلب على المواد الأساسية، وتقليل أثرها البيئي.

وأشار إلى أن سيارة «لوسيد إير» تتمتع بأعلى كفاءة لكل (ميل/كيلومتر) مقارنة بأي مركبة كهربائية متوفرة حالياً.

وذكر أن الشركة حصلت مؤخراً على شهادة وكالة حماية البيئة الأميركية «إي بي إيه» بعد تحقيق مدى 5 أميال لكل (كيلوواط في الساعة)، «وذلك لكوننا مع كل (ميل/كيلومتر) إضافي يمكننا استخلاص كيلوواط في الساعة من الطاقة، مما يساعد في تقليل إجمالي الانبعاثات والمواد الخام اللازمة».

تعمل «لوسيد» على تصنيع العديد من مركباتها في مجمعها في السعودية.

خطط التوسع

وأوضح وينترهوف أن «لوسيد» لديها خطط طموحة لتعزيز التزامها بتطوير سوق المركبات الكهربائية في المنطقة، وقال «في الإمارات سنفتتح أيضاً أول مركز خدمة لنا في مجمع دبي للاستثمار، بالإضافة إلى استوديو آخر في أبوظبي».

وأضاف «نتطلع لبدء إنتاج سيارة الدفع الرباعي (لوسيد غرافيتي)، ومتحمسون بخصوص النموذج الجديد ومتوسط الحجم قيد التطوير حالياً، حيث نتطلع إلى نشر هذا النوع على نطاق واسع. وسيتم إنتاج كميات كبيرة منه في السعودية».

وحول إنتاج المزيد من المركبات، أفاد بأن خط سيارات «لوسيد إير» يتيح تصميم تجربة قيادة فريدة من نوعها، ومع خيارات التخصيص الشاملة، يمكن تصميم المركبة.

ولفت إلى أن المنافسة في سوق المركبات الكهربائية مع السيارات التقليدية، بما في ذلك الأنماط الجديدة التي تشهدها السوق السعودية، هي في الواقع لصالح «لوسيد»، وتشجع على مواصلة تحسين المنتجات والخدمات، ولا تعمل على دفع حدود الابتكار وزيادة الوعي بالمركبات الكهربائية فحسب، بل تساعد أيضاً في تعزيز البنية التحتية، وهو ما يتماشى مع مساعي الشركة لتسريع تبني حلول التنقل المستدامة داخل السعودية وخارجها.

تتطلع الشركة لزيادة حصتها في المملكة مع افتتاح الاستوديو الخاص بها في مدينة جدة (الشرق الأوسط)

الأسواق العالمية

وبيّن وينترهوف أن سوق المركبات الكهربائية العالمية تشهد نمواً ملحوظاً، حيث من المتوقع أن تصل إيراداتها إلى 623.3 مليار دولار في عام 2024، و906.7 مليار دولار بحلول 2028، بمعدل نمو سنوي مركب قدره 9.82 في المائة، موضحاً أن هذا النمو يتجلى في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا.

وتوقع أن تنمو سوق المركبات الكهربائية بمعدل سنوي مركب قدره 23.20 في المائة، وصولاً إلى 9.42 مليار دولار بحلول عام 2029، وأن تبرز السعودية كلاعب رئيسي في هذا المجال، حيث من المتوقع أن تنمو السوق المحلية فيها بمعدل سنوي مركب قدره 5.95 في المائة على مدى السنوات الخمس المقبلة.

وقال: «يشير هذا النمو العالمي والإقليمي، المدعوم بعوامل متعددة تشمل الحوافز الحكومية والطلب المتزايد من جانب المستهلكين، إلى توجه مستقبل صناعة السيارات نحو الكهرباء».

وأكد أن بروز شركات جديدة لتصنيع المركبات الكهربائية في المملكة والمنطقة يعني زيادة الوعي بأهميتها، وتعزيز البنية التحتية لهذا النوع، وتسريع تبني وسائل التنقل المستدامة داخل وخارج السعودية.

المواهب المحلية

وواصل الرئيس التنفيذي للعمليات القول إن «لوسيد» تبدي التزاماً بتطوير ورعاية المواهب السعودية في مختلف أعمالها، بما في ذلك عمليات البيع والصيانة وما بعد البيع، «ولدينا حالياً العديد من المواطنين الذين يعملون في خط الإنتاج، والذين تدربوا في إحدى المنشآت التابعة في الولايات المتحدة».

وبحسب وينترهوف، فإن الاتفاقيات مع صندوق تنمية الموارد البشرية تهدف إلى استثمار 50 مليون دولار في رأس المال البشري لدعم أكثر من ألف موظف، والعمل بشكل تدريجي على زيادة معدل التوظيف.


مقالات ذات صلة

«شات جي بي تي» يرافقك أثناء القيادة… عبر «CarPlay» من «أبل»

تكنولوجيا أصبح «شات جي بي تي» متاحاً داخل «CarPlay» عبر تفاعل صوتي فقط يتناسب مع بيئة القيادة (شاترستوك)

«شات جي بي تي» يرافقك أثناء القيادة… عبر «CarPlay» من «أبل»

«شات جي بي تي» يصل إلى «CarPlay» كتجربة صوتية فقط، مع قدرات محدودة، في خطوة نحو دمج الذكاء الاصطناعي بالقيادة اليومية.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد مبنى «البنك المركزي الأوروبي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)

«المركزي الأوروبي»: المستهلكون والمستوردون الأميركيون الأكبر تضرراً من «الرسوم»

يتحمل المستهلكون والمستوردون الأميركيون الجزء الأكبر من الخسائر المالية الناتجة عن الرسوم الجمركية، فيما يتأثر حجم التجارة سلباً أيضاً.

«الشرق الأوسط» (فرنكفورت (ألمانيا) )
تكنولوجيا قد تعيد السيارات ذاتية القيادة تشكيل أنماط التنقل اليومية من حيث التوقيت والمكان وطريقة الاستخدام (شاترستوك)

السيارات ذاتية القيادة… هل تجعل التنقل أسهل أم المدن أكثر ازدحاماً؟

تكشف دراسة أن السيارات ذاتية القيادة قد تسهّل التنقل الفردي وتقلل الحاجة للمواقف، لكنها قد تزيد الازدحام وتغيّر سلوك التنقل وتخطيط المدن مستقبلاً.

نسيم رمضان (لندن)
عالم الاعمال مبيعات «فورد» ترتفع 10 % في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال 2025

مبيعات «فورد» ترتفع 10 % في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال 2025

سجّلت شركة «فورد» الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أعلى أداء لمبيعاتها خلال عقد من الزمن، بعدما حققت نمواً سنوياً بنسبة 10 % في عام 2025 مقارنة بالعام السابق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق التكنولوجيا تتقدّم لكنَّ انتباه الإنسان ليس آلة (رويترز)

تحذير: القيادة الذاتية تتجاوز قدرة البشر

السيارات ذاتية القيادة «تفرض متطلّبات نفسية غير مسبوقة على السائقين، وهي متطلّبات لسنا مستعدّين لها حالياً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (لندن)

تايوان: لدينا ضمانات بشأن إمدادات الغاز الطبيعي المسال من دولة كبرى

ناقلة غاز طبيعي مسال تمر بقوارب على طول ساحل سنغافورة (رويترز)
ناقلة غاز طبيعي مسال تمر بقوارب على طول ساحل سنغافورة (رويترز)
TT

تايوان: لدينا ضمانات بشأن إمدادات الغاز الطبيعي المسال من دولة كبرى

ناقلة غاز طبيعي مسال تمر بقوارب على طول ساحل سنغافورة (رويترز)
ناقلة غاز طبيعي مسال تمر بقوارب على طول ساحل سنغافورة (رويترز)

قال وزير الاقتصاد التايواني كونغ مينغ هسين، السبت، في معرض حديثه عن تأثير حرب إيران على واردات الطاقة من الشرق الأوسط، إن تايوان تلقت ضمانات بالإمداد من وزير الطاقة في إحدى الدول «الكبرى» المنتجة للغاز الطبيعي المسال.

وتعتمد تايوان، وهي منتج رئيسي لأشباه الموصلات، على قطر في توفير نحو ثلث احتياجاتها من الغاز الطبيعي المسال قبل اندلاع الصراع، وقالت إنها ضمنت إمدادات بديلة للأشهر المقبلة من دول منها أستراليا والولايات المتحدة.

وفي حديثه للصحافيين في تايبيه، قال كونغ إنه نظراً لعلاقات تايوان الجيدة مع مورّدي النفط الخام والغاز الطبيعي، فلن يكون تعديل مصادر الشحنات أو شراء شحنات إضافية في السوق الفورية مشكلة.

وأضاف أن وزير الطاقة في «دولة كبرى منتجة للطاقة» تواصل معه بشكل استباقي قبل نحو أسبوعين.

وتابع: «أوضح لنا أنهم سيدعمون احتياجاتنا من الغاز الطبيعي بشكل كامل. إذا كان لدينا أي طلب، يمكننا إخبارهم بذلك».

وقال: «بل إن دولة أخرى ذكرت أن بعض الدول سحبت من احتياطياتها الاستراتيجية من النفط، ويمكنها أيضاً المساعدة في تنسيق الأمور إذا احتاجت تايوان إلى المساعدة».

وأحجم عن الكشف عن أسماء الدول المعنية.

وقالت أنجيلا لين، المتحدثة باسم شركة التكرير المملوكة للدولة «سي بي سي»، في المؤتمر الصحافي نفسه، إن مخزونات النفط الخام يجري الحفاظ عليها عند مستويات ما قبل الصراع وإن إمدادات المواد الأولية للبتروكيماويات مستقرة بشكل عام.


باكستان تخفض أسعار البنزين وتقر حزمة دعم لصالح المواطنين

طوابير من السيارات التي تنتظر دورها أمام إحدى محطات التزود بالوقود في إسلام آباد - 2 أبريل 2026 (رويترز)
طوابير من السيارات التي تنتظر دورها أمام إحدى محطات التزود بالوقود في إسلام آباد - 2 أبريل 2026 (رويترز)
TT

باكستان تخفض أسعار البنزين وتقر حزمة دعم لصالح المواطنين

طوابير من السيارات التي تنتظر دورها أمام إحدى محطات التزود بالوقود في إسلام آباد - 2 أبريل 2026 (رويترز)
طوابير من السيارات التي تنتظر دورها أمام إحدى محطات التزود بالوقود في إسلام آباد - 2 أبريل 2026 (رويترز)

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، حزمة دعم كبرى لصالح المواطنين، وذلك بخفض سعر البنزين بمقدار 80 روبية للتر (0.29 ‌دولار)، ليصبح 378 روبية بدلاً من 458 روبية، وعدم رفع أسعار تذاكر الدرجة الاقتصادية على خطوط السكك الحديدية.

وأوضح ⁠شريف أن التخفيضات ستأتي من خلال تقليص الضريبة ⁠الحكومية المفروضة على ‌المنتجات ‌البترولية.

ويأتي ​خفض ‌أسعار البنزين ‌بعد يوم واحد من إقدام الحكومة على رفع ‌أسعار الديزل والبنزين للمستهلكين، عازية ⁠ذلك ⁠إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية بسبب الصراع في الشرق الأوسط.

وأوضح شريف أن خفض الأسعار يأتي لدعم سائقي الدراجات النارية ومركبات شحن البضائع وحافلات الركاب، حسبما أفادت وكالة أنباء «أسوشييتد برس أوف باكستان» الباكستانية السبت.

ونقلت الوكالة عن شريف قوله في خطاب متلفز ليلة الجمعة، إن سعر البنزين المخفض الجديد سيبقى ثابتاً طوال الشهر المقبل، وذلك عبر خفضه بواقع 80 روبية.

وأضاف شريف أن الحكومة الاتحادية وحكومات الأقاليم ستعمل معاً في حشد أكبر قدر من الموارد لدعم المواطنين في ظل التحديات الاقتصادية، لا سيما تلك الناجمة عن النزاع الدائر في الشرق الأوسط.

وتأتي هذه الخطوات وسط موجة ارتفاع حاد في أسعار النفط العالمية، ما أدى إلى رفع أسعار الوقود في معظم الدول، جراء حرب إيران.

وأعلن رئيس الوزراء الباكستاني تخصيص دعم لقطاع النقل، يشمل منح 100 روبية عن كل لتر لمالكي الدراجات النارية ومركبات البضائع والنقل العام، إضافة إلى دعم شهري قدره 70 ألفاً للشاحنات الصغيرة، و80 ألفاً للشاحنات الكبيرة، و100 ألف روبية لحافلات الركاب.

وفي خطوة تهدف إلى التقشف والتضامن مع المواطنين، أعلن رئيس الوزراء أن جميع أعضاء مجلس الوزراء الاتحادي، سيتنازلون عن رواتبهم للأشهر الستة المقبلة، للمساهمة في توفير أموال إضافية للإجراءات الخاصة بإغاثة أبناء الشعب.

وأوضح شهباز شريف أن البلاد تمر بظروف عسيرة بسبب الحرب في منطقة الخليج، مما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط حول العالم. وقال إن «الارتفاع الهائل في أسعار النفط أثر على باكستان أيضاً، وكان الفقراء هم الأكثر تضرراً. كما ازدادت صعوبات الحياة بالنسبة للفلاحين، وظهرت تحديات جديدة أمام المواطن البسيط».

وأعلن شريف أنه قرر عدم رفع أسعار تذاكر الدرجة الاقتصادية على خطوط السكك الحديدية، مؤكداً أنه أصدر تعليمات واضحة في هذا الشأن.

رفع الأسعار

كانت باكستان، قد رفعت يوم الخميس الماضي، أسعار الديزل والبنزين للمستهلكين بشكل حاد، في ​ثاني زيادة خلال أقل من شهر.

وتم رفع سعر الديزل ​54.9 في المائة إلى 520.35 روبية (1.88 دولار) ​للتر الواحد، والبنزين بواقع 42.7 في المائة إلى ⁠458.40 روبية للتر الواحد.

وقال وزير النفط ​الباكستاني علي برويز مالك في مؤتمر صحافي ​مشترك مع وزير المالية: «كان من الحتمي رفع الأسعار بالنظر لخروج الأسعار بالسوق الدولية عن السيطرة، بعد ​الحرب بين الولايات المتحدة وإيران».

وفي الشهر ​الماضي، رفعت الحكومة أسعار الديزل والبنزين للمستهلكين بنحو 20 في المائة، ⁠وأرجعت قرارها إلى ارتفاع أسعار النفط بسبب حرب إيران.

ومن المرجح أن يؤدي هذا القرار إلى ارتفاع معدلات ​التضخم، ويؤثر ​سلباً على ⁠السكان الفقراء في باكستان. وتستورد باكستان النفط بشكل رئيسي من ​السعودية والإمارات عبر مضيق هرمز.

وسجلت العقود الآجلة للنفط الخام الأميركي للتسليم الفوري الشهر المقبل، أعلى علاوة لها على الإطلاق، مقارنة بعقد الشهر التالي له يوم ​الخميس، مع مسارعة المتعاملين للحصول على الخام بعد أن تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمواصلة الهجوم على إيران. وتسمى هذه ظاهرة «السوق المعكوسة»، وتحدث عند تداول العقود ذات التسليم الفوري بعلاوة عن المقرر تسليمها في شهر لاحق، وتشير إلى أن المستثمرين يتوقعون نقص الإمدادات في المدى القريب. وأسعار العقود الآجلة أعلى عادة من أسعار السوق الفورية، نظراً لتكاليف التخزين.

وارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس ‌الوسيط تسليم ‌مايو (أيار)، بما يصل إلى 16.70 دولار ​للبرميل ‌عن ⁠عقد ​شهر يونيو ⁠(حزيران)، خلال جلسة التداول. وبلغ سعر العقد أعلى مستوى له خلال الجلسة عند 113.97 دولار للبرميل اليوم، قبل أن يبلغ عند 111.42 دولار عند التسوية.

وأدت حرب إيران، التي تقترب من نهاية أسبوعها الخامس، إلى إزالة ملايين البراميل يومياً من النفط من السوق العالمية، مما دفع أسعار الطاقة إلى أعلى مستوياتها في سنوات ⁠عدة، وتسبب في نقص الوقود بالبلدان ‌التي تعتمد على تدفق النفط والغاز عبر ‌مضيق هرمز.

ويمر نحو 20 في المائة من ​النفط العالمي عبر هذا ‌الممر الحيوي. وتعهد ترمب، في خطابه مساء الأربعاء، بضرب إيران «بقوة شديدة» ‌في الفترة من الأسبوعين إلى الثلاثة أسابيع المقبلة، لكنه لم يضع خطة لفتح مضيق هرمز. وكان قد اقترح في الأيام القليلة الماضية، أن تتولى دول أخرى زمام المبادرة لتمهيد الطريق أمام حركة الملاحة البحرية في المضيق.


دعوات أوروبية بفرض ضريبة على الأرباح الاستثنائية لشركات الطاقة

ارتفعت أسعار النفط والغاز بشكل حاد جراء حرب إيران مما يعود بالمكاسب على شركات الطاقة العالمية (رويترز)
ارتفعت أسعار النفط والغاز بشكل حاد جراء حرب إيران مما يعود بالمكاسب على شركات الطاقة العالمية (رويترز)
TT

دعوات أوروبية بفرض ضريبة على الأرباح الاستثنائية لشركات الطاقة

ارتفعت أسعار النفط والغاز بشكل حاد جراء حرب إيران مما يعود بالمكاسب على شركات الطاقة العالمية (رويترز)
ارتفعت أسعار النفط والغاز بشكل حاد جراء حرب إيران مما يعود بالمكاسب على شركات الطاقة العالمية (رويترز)

دعا خمسة وزراء مالية في الاتحاد الأوروبي في رسالة إلى المفوضية الأوروبية إلى فرض ضريبة على الأرباح الاستثنائية لشركات الطاقة، وذلك رداً على ارتفاع أسعار الوقود الناجم عن حرب إيران. حسبما ذكرت «رويترز».

وأطلق وزراء مالية ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا والبرتغال والنمسا هذا النداء المشترك في رسالة بتاريخ يوم الجمعة، قالوا فيها إن هذا الإجراء سيمثل إشارة إلى أننا «متحدون وقادرون على اتخاذ إجراءات».

وكتبوا أنه «سيرسل أيضاً رسالة واضحة مفادها أن أولئك الذين يستفيدون من تبعات الحرب يجب أن يضطلعوا بدورهم في تخفيف العبء عن عامة الناس».

وارتفعت أسعار النفط والغاز بشكل حاد جراء حرب إيران، التي أدت إلى إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز والسيطرة على حركة الملاحة فيه، حتى بلغت أسعار النفط مستويات 110 دولارات للبرميل، وسط مخاوف من بلوغها 150 دولاراً في حال استمرار الحرب.

كما ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي المسال بنسبة تتخطى 60 في المائة منذ بداية الحرب، وهو ما زاد من أرباح شركات الطاقة حول العالم.