«لوسيد» تتوقع نمو سوق المركبات الكهربائية بالسعودية بمعدل 5.95% سنوياً

وينترهوف لـ«الشرق الأوسط»: المملكة تمضي باستثماراتها نحو الطاقة النظيفة

استوديو «لوسيد» في مدينة جدة غرب السعودية (الشرق الأوسط)
استوديو «لوسيد» في مدينة جدة غرب السعودية (الشرق الأوسط)
TT

«لوسيد» تتوقع نمو سوق المركبات الكهربائية بالسعودية بمعدل 5.95% سنوياً

استوديو «لوسيد» في مدينة جدة غرب السعودية (الشرق الأوسط)
استوديو «لوسيد» في مدينة جدة غرب السعودية (الشرق الأوسط)

كشف الرئيس التنفيذي للعمليات في «لوسيد» الأميركية للسيارات الكهربائية، مارك وينترهوف، عن عزم الشركة بناء المزيد من مراكز خدمة العملاء في السعودية، وأن العمل جارٍ حالياً للتوسع في خدمات متنقلة من سيارات «لوسيد إير» التي قامت الشركة بتحويلها وتجهيزها بكل الأدوات اللازمة للصيانة، في حين أن 40 في المائة من الإصلاحات التي أجرتها محلياً ودولياً تتم من خلال الصيانة المتنقلة، متوقعاً نمو السوق المحلية فيها بمعدل سنوي مركب قدره 5.95 في المائة على مدى السنوات الخمس المقبلة.

وأشار وينترهوف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى جهود السعودية المتسارعة فيما يتعلق بالمركبات الكهربائية مع التزامها بانتشار 30 في المائة على الأقل من هذا النوع في الطرقات بحلول عام 2030، إلى جانب المبادرات الأخرى بما فيها توسيع شبكات الشحن عالي السرعة المحلية، ما يؤكد عزم البلاد على تبني المركبات الكهربائية.

ويرى وينترهوف أن المملكة تمضي قدماً نحو المزيد من ابتكارات القطاع الخاص والاستثمارات في الطاقة النظيفة، ما يجعل البلاد سوقاً بارزة في قطاع التنقل المستدام مستقبلاً.

وشدد الرئيس التنفيذي للعمليات على وجود إمكانات هائلة في سوق السيارات السعودية، وخاصة الكهربائية، مشيراً إلى أن «رؤية 2030» إلى جانب دعم الاستثمار بقيمة تقدر بـ50 مليار دولار في هذا النوع من المركبات يمهدان الطريق لنمو هائل في هذا الاتجاه.

دعم «السيادي» السعودي

وكشف وينترهوف عن شراكات وطيدة وبالغة الأهمية مع السعودية، موضحاً أنها تتجلى من خلال علاقاتها مع «صندوق الاستثمارات العامة»، الذي يعتبر أكبر مساهميها ويدعم نموها في المنطقة والعالم أجمع.

وقال: «لولا شراكتنا مع صندوق الاستثمارات العامة لما كان بإمكاننا افتتاح أول منشأة لتصنيع المركبات الكهربائية في المملكة».

وتطرق وينترهوف إلى الشراكة مع شركة البنية التحتية للسيارات الكهربائية (إيفيك) بهدف تطوير شبكة عامة للشحن عالي السرعة، وسهولة الوصول إلى سكان السعودية، كاشفاً أيضاً عن توقيع مذكرة تفاهم مع مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، للتعاون في إطار مشروع بحثي مشترك باستخدام خدمات ومرافق ومنتجات المدينة لإجراء أبحاث مخصصة في تقنيات ومواد البطاريات المتقدمة.

مارك وينترهوف الرئيس التنفيذي للعمليات في شركة «لوسيد» للسيارات الكهربائية

وسلّط وينترهوف الضوء على توجه الشركة لبناء المزيد من الاستوديوهات ومراكز الخدمة التي تقرّبها من عملائها، والعمل حالياً على إطلاق «خدماتنا المتنقلة»، وهي في الأساس سيارات «لوسيد إير» التي قامت الشركة بتحويلها وتجهيزها بكل الأدوات اللازمة للصيانة، حيث إن «نحو 40 في المائة من الإصلاحات التي أجريناها محلياً ودولياً تتم من خلال خدماتنا المتنقلة».

وتابع «لضمان تمتع العملاء الجدد بأفضل تجربة شحن منزلي ممكنة، تقدم الشركة اليوم بدلاً بقيمة 3750 ريالاً (ألف دولار) لتركيب شاحن منزلي من قبل أحد المزودين المعتمدين في السعودية، مع برنامج صيانة مجاني لمدة عامين»، مشيراً إلى أن معظم المركبات لديهم تستطيع قطع أكثر من 700 كيلومتر في كل عملية شحن، والتي غالباً ما تستمر لمدة أسبوع تقريباً، ما يعني الاكتفاء بالشحن لمرة واحدة في الأسبوع تقريباً.

التنقل المستدام

وأبان وينترهوف أن جميع أعمال الشركة تتمحور حول الاستدامة، ورؤيتها تتركز في دعم حلول التنقل المستدام، مضيفاً أن التقنيات المتطورة تتيح الاستفادة بالشكل الأمثل من موارد العالم، مفيداً بأنه من خلال استخدام كمية أقل من البطاريات وكهرباء الشبكة، استطاعت «لوسيد» خفض الطلب على المواد الأساسية، وتقليل أثرها البيئي.

وأشار إلى أن سيارة «لوسيد إير» تتمتع بأعلى كفاءة لكل (ميل/كيلومتر) مقارنة بأي مركبة كهربائية متوفرة حالياً.

وذكر أن الشركة حصلت مؤخراً على شهادة وكالة حماية البيئة الأميركية «إي بي إيه» بعد تحقيق مدى 5 أميال لكل (كيلوواط في الساعة)، «وذلك لكوننا مع كل (ميل/كيلومتر) إضافي يمكننا استخلاص كيلوواط في الساعة من الطاقة، مما يساعد في تقليل إجمالي الانبعاثات والمواد الخام اللازمة».

تعمل «لوسيد» على تصنيع العديد من مركباتها في مجمعها في السعودية.

خطط التوسع

وأوضح وينترهوف أن «لوسيد» لديها خطط طموحة لتعزيز التزامها بتطوير سوق المركبات الكهربائية في المنطقة، وقال «في الإمارات سنفتتح أيضاً أول مركز خدمة لنا في مجمع دبي للاستثمار، بالإضافة إلى استوديو آخر في أبوظبي».

وأضاف «نتطلع لبدء إنتاج سيارة الدفع الرباعي (لوسيد غرافيتي)، ومتحمسون بخصوص النموذج الجديد ومتوسط الحجم قيد التطوير حالياً، حيث نتطلع إلى نشر هذا النوع على نطاق واسع. وسيتم إنتاج كميات كبيرة منه في السعودية».

وحول إنتاج المزيد من المركبات، أفاد بأن خط سيارات «لوسيد إير» يتيح تصميم تجربة قيادة فريدة من نوعها، ومع خيارات التخصيص الشاملة، يمكن تصميم المركبة.

ولفت إلى أن المنافسة في سوق المركبات الكهربائية مع السيارات التقليدية، بما في ذلك الأنماط الجديدة التي تشهدها السوق السعودية، هي في الواقع لصالح «لوسيد»، وتشجع على مواصلة تحسين المنتجات والخدمات، ولا تعمل على دفع حدود الابتكار وزيادة الوعي بالمركبات الكهربائية فحسب، بل تساعد أيضاً في تعزيز البنية التحتية، وهو ما يتماشى مع مساعي الشركة لتسريع تبني حلول التنقل المستدامة داخل السعودية وخارجها.

تتطلع الشركة لزيادة حصتها في المملكة مع افتتاح الاستوديو الخاص بها في مدينة جدة (الشرق الأوسط)

الأسواق العالمية

وبيّن وينترهوف أن سوق المركبات الكهربائية العالمية تشهد نمواً ملحوظاً، حيث من المتوقع أن تصل إيراداتها إلى 623.3 مليار دولار في عام 2024، و906.7 مليار دولار بحلول 2028، بمعدل نمو سنوي مركب قدره 9.82 في المائة، موضحاً أن هذا النمو يتجلى في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا.

وتوقع أن تنمو سوق المركبات الكهربائية بمعدل سنوي مركب قدره 23.20 في المائة، وصولاً إلى 9.42 مليار دولار بحلول عام 2029، وأن تبرز السعودية كلاعب رئيسي في هذا المجال، حيث من المتوقع أن تنمو السوق المحلية فيها بمعدل سنوي مركب قدره 5.95 في المائة على مدى السنوات الخمس المقبلة.

وقال: «يشير هذا النمو العالمي والإقليمي، المدعوم بعوامل متعددة تشمل الحوافز الحكومية والطلب المتزايد من جانب المستهلكين، إلى توجه مستقبل صناعة السيارات نحو الكهرباء».

وأكد أن بروز شركات جديدة لتصنيع المركبات الكهربائية في المملكة والمنطقة يعني زيادة الوعي بأهميتها، وتعزيز البنية التحتية لهذا النوع، وتسريع تبني وسائل التنقل المستدامة داخل وخارج السعودية.

المواهب المحلية

وواصل الرئيس التنفيذي للعمليات القول إن «لوسيد» تبدي التزاماً بتطوير ورعاية المواهب السعودية في مختلف أعمالها، بما في ذلك عمليات البيع والصيانة وما بعد البيع، «ولدينا حالياً العديد من المواطنين الذين يعملون في خط الإنتاج، والذين تدربوا في إحدى المنشآت التابعة في الولايات المتحدة».

وبحسب وينترهوف، فإن الاتفاقيات مع صندوق تنمية الموارد البشرية تهدف إلى استثمار 50 مليون دولار في رأس المال البشري لدعم أكثر من ألف موظف، والعمل بشكل تدريجي على زيادة معدل التوظيف.


مقالات ذات صلة

«فورد» تعزز حضورها في السعودية بتعيينات جديدة

عالم الاعمال «فورد» تعزز حضورها في السعودية بتعيينات جديدة

«فورد» تعزز حضورها في السعودية بتعيينات جديدة

أعلنت شركة «فورد» للسيارات تعيين أميث شيتي مديراً عاماً للسعودية والمشرق وشمال أفريقيا وتعيين حمزة الشعلان مديراً إقليمياً لخدمات ما بعد البيع في السعودية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا الدراسة تختبر آلية مستوحاة من الدماغ لتحسين تعامل الذكاء الاصطناعي مع الصور الضبابية (شاترستوك)

تقنية مستوحاة من الدماغ لتحسين رؤية الذكاء الاصطناعي في الضباب

دراسة تختبر آلية مستوحاة من الدماغ لتحسين رؤية الذكاء الاصطناعي في الضباب بما قد يدعم القيادة الذاتية والسلامة.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد آلاف السيارات الصينية المعدة للتصدير في ميناء «يانتاي» شرق الصين (أ.ف.ب)

دعوات أميركية تطالب ترمب بعدم فتح الباب أمام السيارات الصينية

يدعو قطاع صناعة السيارات الأميركي والمشرعون من كلا الحزبين، في رسالة واضحة، ترمب إلى ألا يمنح الصين أي منفذ إلى سوق السيارات الأميركية...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص استوديو «لوسيد» في مدينة الخبر (الموقع الرسمي للشركة)

خاص «لوسيد» لـ«الشرق الأوسط»: سوق السيارات الكهربائية في السعودية تشهد زخماً قوياً ومتسارعاً

أكَّد رئيس شركة «لوسيد» في الشرق الأوسط، فيصل سلطان، لـ«الشرق الأوسط» أن سوق السيارات الكهربائية في السعودية «تشهد زخماً قوياً ومتسارعاً».

دانه الدريس (الرياض)
عالم الاعمال «جنرال موتورز» تحتفل بمرور 100 عام على وجودها في الشرق الأوسط وأفريقيا

«جنرال موتورز» تحتفل بمرور 100 عام على وجودها في الشرق الأوسط وأفريقيا

أعادت «جنرال موتورز» التأكيد على التزامها طويل الأمد بأسواق الشرق الأوسط وأفريقيا، بالتزامن مع احتفالها بمرور 100 عام على حضورها الإقليمي

«الشرق الأوسط» (الرياض)

تذبذبات الدولار... هل تنعش «السوق السوداء» للعملة في مصر؟

واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)
واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)
TT

تذبذبات الدولار... هل تنعش «السوق السوداء» للعملة في مصر؟

واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)
واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)

وسط تذبذب سعر الدولار الأميركي، تواصل السلطات المصرية ملاحقة من يتاجرون في النقد الأجنبي خارج السوق الرسمية. فعلى مدار 3 أيام، تمكنت وزارة الداخلية من ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة، بقيمة مالية تجاوزت 20 مليون جنيه (377.3 ألف دولار).

وقد أثارت الملاحقات الأمنية التي تعلن عنها «الداخلية» يومياً، تساؤلات حول «انتعاش السوق السوداء مجدداً في البلاد». وبينما رهن بعض الخبراء عودة «السوق السوداء» بعدم «توفُّر العملة في البنوك»، رأى مراقبون أنَّ «استمرار الملاحقات يشي بوجود (السوق السوداء) للعملة، وأن هناك من يتاجرون خارج السوق الرسمية».

وشهدت مصر أزمة سابقة في توفر العملة الصعبة استمرت سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار وسعره في «السوق السوداء». وأثَّرت الأزمة حينها على توفر السلع والخدمات، ما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«اتباع سعر صرف مرن للجنيه» ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى 53 جنيهاً.

وأكدت «الداخلية» في إفادة، مساء السبت، أنها «تواصل ضرباتها الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع في النقد الأجنبي والمضاربة في أسعار العملات خارج السوق المصرفية، لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي».

يأتي هذا في وقت انخفضت فيه العملة الأميركية، يوم الأحد، بعد موجة ارتفاعات سجلتها على مدار الأيام الماضية؛ حيث سجلت في معظم البنوك أدنى مستوى وهو 53 جنيهاً.

واستمر تذبذب سعر الدولار في البلاد، فبعدما صعد بعد الحرب الإيرانية من نحو 47 جنيهاً إلى أكثر من 55 جنيهاً، شهد تراجعاً، ثم عاد إلى الارتفاع الطفيف، ثم انخفض مجدداً في تداول الأحد.

مقر وزارة الداخلية في مصر (صفحة الوزارة على فيسبوك)

ووجَّه الرئيس عبد الفتاح السيسي، الحكومة، الشهر الماضي، بـ«ضرورة مواصلة العمل على تدبير الاحتياجات الدولارية لتوفير مستلزمات الإنتاج، وتعزيز مخزون استراتيجي من السلع المختلفة».

وفي هذا الإطار، يرى الخبير الاقتصادي، مصطفى بدرة، أن «ما يحدث الآن هو أن البعض يكتنز الدولار، ولكن أن تكون هناك متاجرة خارج نطاق السوق المصرفية، فهي ليست العامل الكبير لتغيير سعر الصرف». ودلَّل على أن «السلطات تضبط المتلاعب بالعملة ثم تحوِّله بعد إجراءات قانونية للنيابة، ثم إلى المحكمة التي تتخذ قراراً بإدانته أو الإفراج عنه؛ وهذا لا يحرك السوق اليوم».

ويضيف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «ما يحرك السوق اليوم هو زيادة المعروض في العملة الأجنبية، ما يؤثر في سعر الصرف الأجنبي».

آلية أخرى تحدَّث عنها بدرة، وهي «عندما يكون هناك تحسُّن في آليات جذب العملة الأجنبية إلى البلاد وتحسُّن في قيمة الجنيه، تبدأ العملات الأجنبية -بما فيها الدولار- في الانخفاض». ويشير إلى أنه «في حال عدم توفر العملة في البنوك تظهر السوق السوداء، ولكن ما دامت العملة متوفرة لأي مستثمر بالسعر الرسمي المعلن، فلماذا يلجأ للسوق السوداء؟».

وينص القانون المصري على معاقبة من يمارس «الاتجار في العملة» بالحبس مدة لا تقل عن 3 سنوات، ولا تزيد على 10 سنوات، وبغرامة لا تقل عن مليون جنيه ولا تتجاوز 5 ملايين جنيه، بينما تصل عقوبة شركات الصرافة المخالفة إلى إلغاء الترخيص وشطب القيد من السجل.

مصري يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)

كما يرى بدرة أن «آلية تذبذب الدولار هي الباعث الأساسي أو الرافد الأساسي للسوق السوداء». ويشير إلى «عدم ظهور أزمة لتدبير العملة بالنسبة للحجاج المصريين هذا الموسم، على عكس شكاوى البعض خلال سنوات ماضية من عدم توفر العملة، وهذا يدل أن الدولة دبَّرت احتياجات المسافرين من العملات الأجنبية لموسم الحج، رغم ما يحدث منذ الحرب الإيرانية من خروج للأموال الساخنة».

وتؤكد الحكومة بشكل متكرر «حرصها على توفير الاعتمادات المالية اللازمة للحفاظ على استقرار الخدمات الأساسية والسلع الاستراتيجية للمواطنين».

من جهته، قال الخبير الاقتصادي رشاد عبده، إن «المحدد الرئيسي لتحديد سعر الصرف، هو قوى العرض والطلب». ويرى أن «قوى العرض والطلب ليست ثابتة بسبب المتغيرات الإقليمية التي تسببت في رفع سعر الدولار، منذ بدء الحرب الإيرانية. ولكن مع الإعلان عن اتفاق، مساء السبت، تذبذب سعر الدولار نحو الانخفاض». ويشير إلى أن «هناك عوامل كثيرة تتحكم في سعر الدولار».

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «البعض يرى في شراء الدولار الآن فائدة؛ خصوصاً مع تصاعد حديث عن ارتفاع سعره خلال الأشهر المقبلة في البلاد، ومن هنا تنشط وزارة الداخلية في ضبط كثير من القضايا».

مقر البنك المركزي المصري (صفحة البنك على فيسبوك)

لكن عبده يرهن «عودة السوق السوداء بعدم توفر الدولار في البنوك بالنسبة للمستثمرين، ولكن ما دام متوفراً -كما هو حالياً- فلا توجد سوق سوداء». ويقول إن «الفاصل في انتعاش السوق السوداء من جديد هو مدى قدرة البنوك على تلبية احتياجات المستوردين والمستثمرين، والإفراج عن البضائع في الجمارك».

وأكد وزير المالية أحمد كجوك، في أبريل (نيسان) الماضي، أن «الموازنة العامة للدولة للعام المالي المقبل اعتمدت 47 جنيهاً كمتوسط لسعر الصرف، بناء على سعر الصرف السائد في تاريخ إعداد الموازنة».

وحسب المراقبين: «يعدُّ سعر الدولار بالموازنة سعراً استرشادياً لتحديد حجم الموازنة، وبالتالي يمكن أن ينخفض أو يزيد عليه وفق مرونة سعر الصرف وتدفقات موارد العملة».


تركيا والصين واليابان تقود تسييل ديون واشنطن

أرقام سوق الأسهم في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
أرقام سوق الأسهم في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

تركيا والصين واليابان تقود تسييل ديون واشنطن

أرقام سوق الأسهم في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
أرقام سوق الأسهم في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تواجه البنية التحتية للنظام المالي العالمي المبني على هيمنة الورقة الخضراء اختباراً غير مسبوق؛ حيث تكشف البيانات المالية الصادرة عن الأسواق عن موجة «تسييل جماعي» متزامنة لسندات الخزانة الأميركية تقودها كبرى الاقتصادات العالمية والناشئة، مما يثير مخاوف جدية حول بدء تفكك القواعد التقليدية التي استندت إليها المديونية السيادية الأميركية لعقود.

وفي تطور دراماتيكي لافت، أقدمت تركيا على بيع نحو 89 في المائة من إجمالي حيازاتها من السندات الأميركية في غضون شهر واحد فقط؛ حيث هوت أرقام حيازتها من 15.7 مليار دولار في فبراير (شباط) الماضي إلى 1.8 مليار دولار فقط في مارس (آذار)، في خطوة تؤكد تخلي أنقرة شبه الكامل عن الديون الأميركية كأداة احتياطية.

هروب لكبار الدائنين

لم تكن الخطوة التركية معزولة عن مشهد أوسع يقوده كبار حاملي الديون الأميركية تاريخياً، وتحديداً اليابان والصين؛ تحت وطأة ضغوط العرض والوقود والتبعات الاقتصادية للحرب المستمرة في الشرق الأوسط ومضيق هرمز. وتظهر البيانات الصادمة الأبعاد التالية:

  • الصين: خفّضت بكين حيازاتها بمقدار 42 مليار دولار في شهر مارس وحده، لتهبط بمحفظتها إلى 652.3 مليار دولار، وهو المستوى الأدنى لها منذ عام 2008، مواصلةً خطتها الاستراتيجية لتقليل الاعتماد العضوي على الدولار وتدويل اليوان.
  • اليابان: الدائن الأكبر لواشنطن، لم تكن بمعزل عن هذه «الحمى»؛ إذ تخلصت طوكيو من نحو 47 مليار دولار من السندات خلال ذات الفترة، في خطوة وُصفت بأنها أضخم عملية تسييل يابانية تشهدها الأسواق منذ نحو ثلاثة عقود، وذلك بهدف توفير السيولة النقدية والدفاع عن عملتها المحلية (الين) أمام تداعيات أسعار الطاقة الوافدة.

كماشة النفط والدفاع عن العملات

ويرى محللو أسواق المال أن هذا الانسحاب الجماعي - الذي تسبب في تراجع إجمالي الديون الأميركية المملوكة لأطراف أجنبية بنحو 240 مليار دولار في شهر واحد - ليس مجرد مناورة سياسية، بل هو نتاج ضغوط اقتصادية حادة؛ إذ إن القفزة القياسية لأسعار النفط العالمية التي بلغت نحو 80 في المائة منذ فبراير (شباط) الماضي، أجبرت البنوك المركزية حول العالم على تسييل أصولها المقومة بالدولار (وفي مقدمتها السندات) لتمويل فاتورة استيراد الطاقة الباهظة ودعم استقرار عملاتها الوطنية.

ويتفق المراقبون في نيويورك على أن هذا التراجع الحاد في قاعدة المشترين الدوليين يمثل المعضلة الأكبر لإدارة ترمب ومجلس الاحتياطي الفيدرالي على حد سواء؛ حيث يتزامن هذا «الهجران الجماعي» للسندات مع تنامي الاحتياجات التمويلية الضخمة لواشنطن لتغطية عجز الموازنة، مما يضع نظام الدولار أمام حقيقة رقمية قاسية، مفادها أنه «عندما تشتد الضغوط الهيكلية، لم يعد الاحتفاظ بالديون الأميركية خياراً آمناً»، وهو ما سيدفع تكاليف الاقتراض الأميركية نحو مستويات حرجة قد تعيد صياغة النظام النقدي العالمي بالكامل.


رياح السندات تباغت واشنطن... وحمى العوائد تختبر كفاءة «أجندة ترمب»

لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
TT

رياح السندات تباغت واشنطن... وحمى العوائد تختبر كفاءة «أجندة ترمب»

لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)

تواجه الإدارة الأميركية، برئاسة الرئيس دونالد ترمب، اختباراً معقداً وغير متوقع في إدارة دفة السياسة الاقتصادية؛ حيث لم تعد الضغوط نابعة من كواليس غرف القرار السياسي فحسب، بل من قوة سوقية هائلة ومستقلة إلى حد كبير؛ تتمثل في «سوق السندات الأميركية» التي بدأت تفرض شروطها، وتختبر مدى تحمل واشنطن لارتفاع تكاليف الاقتراض السيادي.

وبينما يتحدث البيت الأبيض عن إحراز تقدم ملموس نحو صياغة اتفاق سلام لإنهاء الحرب المستمرة منذ 3 أشهر مع إيران، ركّز مستثمرو سندات الخزانة على التداعيات التضخمية طويلة الأجل والشكوك المحيطة بفرص التهدئة المستدامة؛ وهو ما دفع عوائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات إلى تجاوز عتبة 4.5 في المائة بشكل حاد، لتلامس مستوى 4.69 في المائة مؤخراً، وهو الأعلى لها منذ يناير (كانون الثاني) 2025.

كماشة الفائدة وتكلفة المعيشة

وينعكس هذا الصعود المتسارع في عوائد السندات مباشرة على تكاليف الاقتراض في مختلف مفاصل الاقتصاد الأميركي، بدءاً من القروض العقارية، مروراً ببطاقات الائتمان، وصولاً إلى قروض الشركات؛ ما يُهدد الاستقرار المالي الإجمالي.

وفي هذا السياق، يرى غريغ فارانيلو، رئيس استراتيجية الأسعار الأميركية في مؤسسة «أميري فيت سيكيوريتيز»، أن السوق بدأت تفرض نوعاً من «الألم الاقتصادي»، مشيراً إلى أن المستويات الراهنة ستلقي بظلالها حتماً على قطاع الإسكان والتمويل العقاري، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

ويتزامن هذا التوتر المالي مع مخاوف عميقة تعصف بموظفي البيت الأبيض تتعلق بالقفزة المستمرة في أسعار وقود السيارات (البنزين)، والتي باتت تُشكل المصدر الأكبر للقلق الإداري حالياً. ويأتي ذلك في وقت يواصل فيه مسؤولو مجلس الاحتياطي الفيدرالي مناقشة خيارات رفع أسعار الفائدة بوصفها أداة وحيدة لكبح جماح التضخم، بدلاً من خفضها كما يُطالب ترمب بانتظام؛ ما يضع السياسة النقدية والمالية في مسار متقاطع ومربك للأسواق.

رهانات الخريف وخيارات المناورة المحدودة

وتكتسب هذه الضغوط الاقتصادية بُعداً سياسياً بالغ الحساسية مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، والتي ستُحدد مصير السيطرة الجمهورية الهشة على مجلسي النواب والشيوخ؛ إذ يُثير إنفاق إدارة ترمب الطموح مخاوف بعض المشرعين من تفاقم العجز المالي.

وفي هذا الصدد، يؤكد خبراء أن معيار «القدرة على تحمل التكاليف» بات الكلمة الأكثر تردداً في أروقة واشنطن؛ نظراً لأن مستويات الفائدة الحالية قد تؤدي إلى تبريد الطلب على الإسكان، والضغط على إنفاق المستهلكين، وفي أسوأ السيناريوهات، دفع الاقتصاد نحو الركود.

وفي المقابل، تسعى الإدارة الأميركية إلى تهدئة روع المستثمرين عبر رسائل تطمينية؛ إذ صرح وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، بأن الارتفاع الحالي في العوائد، خصوصاً في الآجال الطويلة للمنحنى، مدفوع أساساً بصدمة الطاقة الناتجة عن حرب إيران، مؤكداً أنها «ضغوط مؤقتة» ستزول بزوال مسبباتها الجيوسياسية.

وفي السياق ذاته، أكد المتحدث باسم البيت الأبيض، كوش ديساي، أن التركيز يظل منصباً على الأجندة طويلة الأجل لترمب، والتي تستهدف تسريع النمو، وخفض البيروقراطية، ورفع كفاءة الإنفاق الحكومي لاستعادة الحيوية المالية.

قوة السوق ومقصلة الـ5 %

تاريخياً، لطالما شكّلت سوق السندات قوة سياسية قادرة على صياغة السياسات في واشنطن التي تحتاج دوماً للحفاظ على ثقة المستثمرين لتمويل ديونها المتنامية؛ وهي المفارقة التي لخّصها المستشار السياسي الأسبق جيمس كارفيل في تسعينات القرن الماضي، بقوله إنه يرغب في أن يعود للحياة على هيئة «سوق السندات» لقدرتها العالية على إخافة الجميع وترهيبهم.

ويرى الخبراء والمحللون أن خيارات واشنطن للتدخل وكبح جماح العوائد تظل محدودة للغاية، حتى لو قفزت الأسعار إلى «مستوى الألم الحرج» المقدر بنحو 5 في المائة؛ فالارتفاع الحالي مدفوع بقوة النمو الاقتصادي وعناد التضخم المرتبط بالوقود، وليس بمخاوف ائتمانية تتعلق بالقدرة على السداد. وبالتالي، فإن أي تدخل حكومي عنيف أو مصطنع قد يقوّض مصداقية الدولة في معركتها ضد التضخم، ويأتي بنتائج عكسية تؤدي إلى تفاقم الضغوط الصعودية للعوائد، ما يبقي الاقتصاد الأميركي معلقاً بين مرونة قطاع الشركات وقواعد اللعبة الصارمة لأسواق المال.