أرباح «إنفيديا» ستشكل اختباراً قوياً لتجارة الذكاء الاصطناعي

المتداولون يقدرون تقلباً بنحو 10.3% في أسهمها باليوم التالي لإعلان النتائج

شخص يمر أمام شعار «إنفيديا» بمعرض «كومبيوتكس» في تايبيه تايوان (رويترز)
شخص يمر أمام شعار «إنفيديا» بمعرض «كومبيوتكس» في تايبيه تايوان (رويترز)
TT

أرباح «إنفيديا» ستشكل اختباراً قوياً لتجارة الذكاء الاصطناعي

شخص يمر أمام شعار «إنفيديا» بمعرض «كومبيوتكس» في تايبيه تايوان (رويترز)
شخص يمر أمام شعار «إنفيديا» بمعرض «كومبيوتكس» في تايبيه تايوان (رويترز)

يواجه ارتفاع الأسهم الأميركية اختباراً مهماً، يوم الأربعاء، مع أرباح شركة صناعة الرقائق العملاقة «إنفيديا»، التي عززت الأسواق مسيرتها القوية طوال عام 2024.

وقلّص مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» الانخفاض الحاد الذي عانى منه بعد أن ساهمت المخاوف الاقتصادية الأميركية في موجة بيع في بداية الشهر، ويقف مرة أخرى بالقرب من أعلى مستوى جديد على الإطلاق.

وكانت «إنفيديا» التي يُنظر إلى رقائقها على نطاق واسع على أنها المعيار الذهبي في مجال الذكاء الاصطناعي، في طليعة هذا الارتفاع، حيث قفزت أكثر من 30 في المائة منذ أدنى مستوياتها الأخيرة. وارتفع السهم نحو 150 في المائة منذ بداية العام، وهو ما يمثل نحو ربع مكاسب مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، البالغة 17 في المائة منذ بداية العام.

قد يكون تقرير أرباح الشركة الصادر في 28 أغسطس (آب)، إلى جانب التوجيهات بشأن ما إذا كانت تتوقع استمرار الاستثمارات المؤسسية في الذكاء الاصطناعي، نقطة تحول رئيسية لمعنويات السوق في وقت متقلب تاريخياً من العام.

انخفض مؤشر«ستاندرد آند بورز 500» في سبتمبر بمعدل 0.78 في المائة منذ الحرب العالمية الثانية، وهو أسوأ أداء في أي شهر، وفقاً لبيانات «سي إف آر إيه».

وقال مايك سميث، مدير المحفظة في «أول سبرينغ غلوبال إنفستمنتس» التي تحتفظ بأسهم الشركة في محافظها: «(إنفيديا) هي سهم روح العصر اليوم. يمكنك التفكير في أرباحها أربع مرات في السنة على أنها سوبر بول».

يقدر المتداولون تقلباً بنحو 10.3 في المائة بأسهم «إنفيديا» في اليوم التالي لإعلان الشركة عن الأرباح، وفقاً لبيانات من شركة تحليل الخيارات «أوراتس». و أظهرت بياناتها أن هذا أكبر من التحرك المتوقع قبل أي تقرير لشركة «إنفيديا» على مدار السنوات الثلاث الماضية، وأعلى بكثير من متوسط ​​تحرك السهم بعد الأرباح بنسبة 8.1 في المائة خلال الفترة نفسها.

تأتي النتائج في نهاية موسم الأرباح الذي اتخذ فيه المستثمرون وجهة نظر أقل تسامحاً مع شركات التكنولوجيا الكبرى التي فشلت أرباحها في تبرير التقييمات الغنية أو الإنفاق الهائل على الذكاء الاصطناعي. تشمل الأمثلة «مايكروسوفت» و«تسلا» و«ألفابت»، التي انخفضت أسهمها جميعاً منذ تقاريرها في يوليو (تموز). كما ارتفعت تقييمات «إنفيديا»، حيث ارتفع السهم نحو 750 في المائة منذ بداية عام 2023، مما يجعلها ثالث أكثر شركة قيمة في العالم بدءاً من يوم الخميس، في حين تقارن أيضاً بفقاعة الدوت كوم منذ أكثر من عقدين من الزمان.

تتداول أسهم الشركة عند نحو 37 ضعفاً لتقديرات الأرباح المستقبلية لمدة 12 شهراً، مقارنة بمتوسط ​​20 عاماً يبلغ 29 ضعفاً، وفقاً لشركة «إل إس إي جي».

قد تعتمد معنويات السوق على إرشادات «إنفيديا» بقدر ما تعتمد على نتائجها. وقال مات ستوكي، كبير مديري المحافظ الاستثمارية في شركة «نورث وسترن ميوتشوال ويلث مانجمنت»، إن الأدلة التي تشير إلى أنها ترى طلباً قوياً ستكون علامة صعودية على أن الشركات تواصل الاستثمار بدلاً من التراجع تحسباً لتباطؤ اقتصادي.

ولفت إلى أن «ارتباط (إنفيديا) بأكبر الشركات في سوق الأسهم الأميركية يجعل هذا حدثاً يجب مشاهدته». وأضاف: «أكبر قطعة يريد المستثمرون معرفتها هي ما إذا كانت هناك استدامة، وكيف سيبدو الطلب في عامي 2025 و2026».

كما يلوح مسار السياسة النقدية والاقتصاد الأميركي في الأفق بشكل كبير بالنسبة للمستثمرين. في خطاب ألقاه صباح الجمعة في جاكسون هول بولاية وايومنغ، عرض رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، تأييداً صريحاً لخفض أسعار الفائدة، قائلاً إن المزيد من التباطؤ في سوق العمل سيكون غير مرحب به. وسيراقب المستثمرون بيانات سوق العمل الأميركية في 6 سبتمبر (أيلول) للحصول على دليل على ما إذا كان الانخفاض غير المتوقع في التوظيف بالشهر الماضي قد انتقل إلى أغسطس. يمكن أن تؤدي العلامات التي تشير إلى استمرار ضعف التوظيف إلى إعادة مخاوف الركود التي هزت الأسواق في وقت سابق من هذا الشهر.

وقد يؤدي السباق الرئاسي الضيق بين نائبة الرئيس كامالا هاريس، وهي ديمقراطية، والرئيس الجمهوري السابق دونالد ترمب أيضاً إلى إثارة حالة من عدم اليقين بالسوق في الأسابيع المقبلة.

قال جون بيلتون، مدير المحفظة في Gabelli Funds، التي تحتفظ بأسهم شركة صناعة الرقائق، إن ارتفاع الأسهم في أغسطس قد يجعل من الصعب على الأسواق تحقيق المزيد من التقدم في الأمد القريب حتى لو أثارت أرباح «إنفيديا» إعجاب «وول ستريت».

يتم تداول مؤشر «ستاندرد أند بورز 500» عند 21 ضعف الأرباح المتوقعة، وهو أعلى بكثير من متوسطه الطويل الأجل البالغ 15.7. وقال بيلتون: «لا تزال سوق الأسهم ككل يتداول عند تقييمات مُبالغ فيها، لذا فإن الشريط يظل مرتفعاً».


مقالات ذات صلة

إدراج تاريخي مرتقب لـ«سبايس إكس» في «وول ستريت» اليوم

الاقتصاد شعار شركة «سبايس إكس» مع رسم بياني صاعد للأسهم في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

إدراج تاريخي مرتقب لـ«سبايس إكس» في «وول ستريت» اليوم

تستعد شركة «سبايس إكس»، اليوم الجمعة، لتنفيذ أكبر طرح عام أولي في تاريخ أسواق المال، وسط إقبال قوي من المستثمرين الأفراد والمؤسسات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تكنولوجيا يعتمد الابتكار على مكوّنات صغيرة تغيّر حساسيتها للضوء، بدلاً من الاعتماد على الكاميرات والخوارزميات فق (شاترستوك)

عيون ذكية تمنح السيارات ذاتية القيادة رؤية أقرب إلى الإنسان

يطور باحثون مستشعرات ضوئية تحاكي العين البشرية لمساعدة السيارات والروبوتات على الرؤية بدقة في ظروف الإضاءة الصعبة بشكل أسرع وأكثر

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا «أبل» أطلقت النسخة التجريبية من iOS 27 للمطورين (أبل)

«آي أو إس 27» يرفع أداء «آيفون» ويضيف مزايا ذكاء اصطناعي وتحسينات واسعة للنظام

«أبل» تكشف عن عشرات المزايا التي تمتد إلى الصور والكاميرا والرسائل والخرائط والمحفظة الرقمية، إلى جانب تحسينات كبيرة في سرعة النظام واستجابته.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
الاقتصاد شعار شركة «أوراكل» يظهر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

خطط الإنفاق الضخمة لـ«أوراكل» في الذكاء الاصطناعي تهبط بسهمها 9 %

توقعت شركة «أوراكل»، يوم الأربعاء، أن تتجاوز خططها للإنفاق الرأسمالي في السنة المالية 2027 تقديرات «وول ستريت»، مشيرة إلى نيتها جمع مزيد من التمويل عبر الديون.

«الشرق الأوسط» (أوستن)
تكنولوجيا «فيزا» تُصمم بطاقات ائتمان أكثر ذكاءً للتسوق المدعوم بالذكاء الاصطناعي

«فيزا» تُصمم بطاقات ائتمان أكثر ذكاءً للتسوق المدعوم بالذكاء الاصطناعي

تُمكّن وكلاء الذكاء الاصطناعي من بدء عمليات دفع ضمن صلاحيات وضوابط يحددها المستخدم

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الهند تقنّن مبيعات الديزل التجاري لمواجهة أزمة الإمدادات الناجمة عن الحرب

ينتظر الباعة الزبائن أمام متاجرهم في إحدى أسواق التجزئة بمدينة كولكاتا (رويترز)
ينتظر الباعة الزبائن أمام متاجرهم في إحدى أسواق التجزئة بمدينة كولكاتا (رويترز)
TT

الهند تقنّن مبيعات الديزل التجاري لمواجهة أزمة الإمدادات الناجمة عن الحرب

ينتظر الباعة الزبائن أمام متاجرهم في إحدى أسواق التجزئة بمدينة كولكاتا (رويترز)
ينتظر الباعة الزبائن أمام متاجرهم في إحدى أسواق التجزئة بمدينة كولكاتا (رويترز)

فرضت الهند قيوداً على مشتريات الوقود التجارية من محطات التجزئة، وحددت سقفاً يومياً لمبيعات الديزل، في خطوة تستهدف تجنب حدوث نقص محلي في الإمدادات وسط اضطرابات سلاسل التوريد العالمية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط.

وبموجب أمر حكومي صدر في وقت متأخر من الخميس، طُلب من مشغلي محطات الوقود عدم بيع أكثر من 200 لتر من الديزل يومياً لأي عميل أو مركبة، كما حظر القرار إعادة المشترين بيع الوقود.

ويعمد الكثير من المستخدمين التجاريين، مثل شركات النقل بالشاحنات، إلى شراء الديزل من محطات التجزئة التابعة للشركات الحكومية بسبب انخفاض أسعارها مقارنة بمنافذ البيع بالجملة؛ ما أدى إلى ضغوط على الإمدادات وظهور نقص في بعض المناطق.

وقالت الحكومة إن هذه القيود تهدف إلى ضمان التوزيع العادل للبنزين والديزل، ومنع الاحتكار والتهريب، والحفاظ على تدفق الإمدادات بأسعار مناسبة للمستهلكين.

فروق الأسعار تدفع الطلب نحو محطات التجزئة

وأوضحت الحكومة أن الديزل، الذي يمثل نحو 40 في المائة من إجمالي استهلاك الوقود في الهند، يُباع للمستخدمين الصناعيين وفق أسعار السوق، بزيادة تقارب 40 روبية للتر الواحد مقارنة بأسعار التجزئة.

وأظهرت البيانات الحكومية أن مبيعات الديزل لدى شركات التجزئة الخاصة، التي تبيع الوقود بأسعار أقرب إلى السوق، تراجعت بنسبة 58 في المائة خلال الشهر الماضي، في حين شهدت الشركات الحكومية ارتفاعاً ملحوظاً في المبيعات، تجاوز 30 في المائة في بعض المناطق.

وجاء في بيان الحكومة، أن الإجراءات الجديدة تهدف إلى منع كبار المستهلكين من الاستفادة من فروق الأسعار عبر شراء الوقود من محطات التجزئة المخصصة أساساً للاستهلاك العام.

تداعيات الحرب على الإمدادات

ورغم أن الهند تُعدّ مصدّراً صافياً للوقود المكرر، فإن ارتفاع المبيعات المحلية بأسعار مدعومة يضغط على هوامش أرباح شركات التسويق الحكومية، وهي شركة «النفط الهندية»، وشركة «بهارات بتروليوم»، وشركة «هندوستان بتروليوم».

وتسيطر هذه الشركات الثلاث على نحو 90 في المائة من أكثر من 100 ألف محطة وقود منتشرة في أنحاء البلاد.

وأشار البيان الحكومي إلى أن التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب مع إيران أثرت في سلاسل إمداد النفط العالمية، وعمليات الشحن، وتوافر المنتجات النفطية؛ ما يجعل إدارة الطلب وترشيد الاستهلاك أمراً ضرورياً في المرحلة الحالية.

وأضاف أن هذه التدابير ستظل سارية لمدة أولية تصل إلى 90 يوماً، ما لم تقرر السلطات إلغاءها قبل ذلك.

ينتظر الباعة الزبائن أمام متاجرهم في إحدى أسواق التجزئة بمدينة كولكاتا (رويترز)

تسارع التضخم في أسعار التجزئة

أظهرت بيانات حكومية صدرت الجمعة أن معدل التضخم في أسعار التجزئة بالهند ارتفع إلى 3.93 في المائة في مايو (أيار)، مدفوعاً بزيادة أسعار المواد الغذائية والوقود، في وقت لا تزال فيه آفاق الأسعار غير واضحة بفعل الضغوط التضخمية المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط.

وجاءت قراءة مايو أقل بقليل من توقعات استطلاع أجرته «رويترز» والبالغة 4 في المائة، كما ظلت قريبة من المستوى المستهدف للتضخم على المدى المتوسط لدى بنك الاحتياطي الهندي.

وتُعدّ هذه القراءة الأعلى منذ اعتماد السلسلة الجديدة لمؤشر أسعار المستهلك، التي أُطلقت في يناير (كانون الثاني) الماضي استناداً إلى سلة استهلاكية وقاعدة بيانات محدثتين.

وجاء ارتفاع التضخم بعد أن رفعت شركات توزيع الوقود الحكومية أسعار البنزين والديزل أربع مرات خلال شهر مايو وحده؛ ما أدى إلى زيادة تكاليف النقل في مختلف أنحاء البلاد.

وفي الوقت نفسه، واصل تضخم أسعار الغذاء تسارعه من المستويات المنخفضة التي سجلها العام الماضي، ليرتفع إلى 4.78 في المائة في مايو مقارنة مع 4.20 في المائة في أبريل (نيسان).

كما قفز تضخم قطاع النقل إلى 1.75 في المائة خلال مايو، بعدما سجل انكماشاً طفيفاً بنسبة 0.01 في المائة في أبريل، في انعكاس مباشر لارتفاع أسعار الوقود للمستهلكين.

وأدى استمرار ارتفاع أسعار النفط العالمية، إلى جانب المخاوف من ضعف موسم الأمطار، إلى دفع بنك الاحتياطي الهندي لرفع توقعاته لمعدل التضخم خلال السنة المالية الحالية إلى 5.1 في المائة، مقارنة بتقدير سابق بلغ 4.6 في المائة.

ويرى محللون أن هذه التطورات تزيد من المخاطر التي تواجه الروبية الهندية وعجز الحساب الجاري، في ظل اعتماد البلاد الكبير على واردات الطاقة.


اكتتاب «سبايس إكس»... ثراء تاريخي لماسك وتحوُّل في صراع التكنولوجيا بين واشنطن وبكين

صورة أرشيفية للملياردير الأميركي إيلون ماسك وخلفه نماذج لمركبات شركة «سبايس إكس» (د.ب.أ)
صورة أرشيفية للملياردير الأميركي إيلون ماسك وخلفه نماذج لمركبات شركة «سبايس إكس» (د.ب.أ)
TT

اكتتاب «سبايس إكس»... ثراء تاريخي لماسك وتحوُّل في صراع التكنولوجيا بين واشنطن وبكين

صورة أرشيفية للملياردير الأميركي إيلون ماسك وخلفه نماذج لمركبات شركة «سبايس إكس» (د.ب.أ)
صورة أرشيفية للملياردير الأميركي إيلون ماسك وخلفه نماذج لمركبات شركة «سبايس إكس» (د.ب.أ)

لا يبدو طرح «سبايس إكس» أسهمها للاكتتاب العام حدثاً مالياً عادياً، حتى بمقاييس «وول ستريت» التي اعتادت المبالغات في تسعير شركات التكنولوجيا. فالشركة التي بناها إيلون ماسك حول الصواريخ القابلة لإعادة الاستخدام، ثم وسّعت حضورها إلى الإنترنت الفضائي والدفاع والذكاء الاصطناعي، تطرح أسهماً بقيمة تقارب 75 مليار دولار، في ما يوصف بأنه أكبر اكتتاب عام في التاريخ. لكن أهمية الحدث لا تكمن في حجمه فقط، بل في ما يكشفه عن تحولات أعمق: صعود ماسك إلى مستوى غير مسبوق من الثروة والنفوذ، وتداخل القطاع الخاص مع الأمن القومي الأميركي، وبدء مرحلة جديدة من فصل رأس المال الصيني عن أكثر القطاعات حساسية في الاقتصاد الأميركي.

الإعلان عن اكتتاب شركة «سبايس إكس» على واجهة مقر بنك «مورغان ستانلي» في ضاحية مانهاتن بولاية نيويورك الأميركية (أ.ف.ب)

وبحسب تقارير إعلامية، فقد باعت «سبايس إكس» 555.5 مليون سهم بسعر 135 دولاراً للسهم، ما يمنحها تقييماً يقارب 1.77 تريليون دولار. وهذا الرقم يضع الشركة، قبل اختبار السوق المفتوحة، في مصاف عمالقة الاقتصاد العالمي. كما أن حصة ماسك في الشركة، إذا أضيفت إلى حصته في «تسلا»، تجعله نظرياً أول تريليونير في العالم، وإن كان ذلك «على الورق»، وبشروط مرتبطة بتقييمات السوق وطموحات مستقبلية شديدة الجرأة.

محور في الاقتصاد الجديد

بدأت «سبايس إكس» بوصفها رهاناً على خفض تكلفة الوصول إلى الفضاء. لكنها اليوم تقدّم نفسها بوصفها منصة مركزية لعصر جديد يجمع بين الفضاء والاتصال والذكاء الاصطناعي. فالشركة لا تكتفي بإطلاق الصواريخ أو تشغيل شبكة «ستارلينك»، بل تتحدث عن مراكز بيانات فضائية، وأقمار اصطناعية بالملايين، وشبكات آمنة للحكومات والدفاع، وقدرات قد تجعلها بنية تحتية أساسية للذكاء الاصطناعي. لكن المفارقة الكبرى بحسب محللين، تكمن في أن التقييم الضخم لا يستند فقط إلى أعمال قائمة ومربحة، بل إلى وعود مستقبلية. فالتقارير تشير إلى أن الشركة تكبدت خسائر بمليارات الدولارات منذ عام 2023، وأن جزءاً كبيراً من قيمتها المفترضة قائم على وحدة ذكاء اصطناعي ناشئة، وعلى خطط لا تزال تبدو لكثيرين أقرب إلى الخيال الصناعي منها إلى نموذج أعمال مستقر. ومع ذلك، فإن المستثمرين يتعاملون مع «سبايس إكس» كما تعاملوا سابقاً مع «تسلا»: ليس كشركة تقليدية، بل كرهان على قدرة ماسك على تحويل الأفكار المستحيلة إلى أسواق ضخمة.

الملياردير الأميركي إيلون ماسك في مؤتمر صحافي سابق (رويترز)

هذا ما يفسر الطلب الكثيف على الأسهم، سواء من مؤسسات كبرى مثل «بلاك روك»، أو من مستثمرين أفراد سعوا للحصول على حصة في «المغامرة المقبلة» لماسك. ولأن ماسك لا يبيع هنا مجرد شركة، بل سردية كاملة عن المستقبل؛ يصبح التقييم المالي جزءاً من إيمان أوسع بأن الفضاء والذكاء الاصطناعي سيعيدان رسم الاقتصاد العالمي.

نفوذ ماسك يتصاعد

ويرى المحللون أن الاكتتاب يرفع ثروة ماسك، لكنه يرفع أيضاً مستوى الأسئلة حول حجم نفوذه. فـ«سبايس إكس» ليست شركة سيارات أو تطبيقاً رقمياً يمكن الاستغناء عنه بسهولة؛ إنها لاعب رئيسي في برنامج الفضاء الأميركي، وشبكاتها الفضائية أصبحت ذات قيمة دفاعية واستراتيجية، كما أن الحكومة الأميركية من أكبر زبائنها. هذا التشابك يمنح الشركة قوة تفاوضية هائلة. فحين تصبح قدرة الدولة على إطلاق الأقمار الاصطناعية، وتأمين الاتصالات، ودعم عمليات دفاعية معينة، مرتبطة بشركة واحدة إلى هذا الحد؛ يصبح السؤال مشروعاً: هل تخدم «سبايس إكس» السياسة الأميركية، أو أن السياسة الأميركية باتت مضطرة لمراعاة موقع «سبايس إكس»؟

مقر شركة «سبايس إكس» في ولاية تكساس الأميركية (رويترز)

النقاد لا ينكرون إنجازات ماسك؛ فقد خفّض تكلفة الإطلاقات، وأعاد الحيوية إلى قطاع كان حكومياً وبطيئاً، ومدّ الإنترنت إلى مناطق نائية. لكنهم يخشون أن يؤدي الاكتتاب إلى تضخيم سلطة شخصية واحدة على قطاعات حساسة: الفضاء، والدفاع، والاتصالات، والذكاء الاصطناعي، وربما البيانات العالمية. ومع دخول المساهمين الجدد، ستواجه الشركة ضغطاً متزايداً لتبرير تقييمها عبر توسع سريع، ما قد يدفعها إلى مزيد من التشابك مع الحكومة والأسواق والمجتمعات. هنا يصبح ماسك أكثر من رجل أعمال ثري، إنه يتحول إلى مركز ثقل اقتصادي واستراتيجي. وإذا كان نفوذه السياسي والإعلامي مثيراً للجدل أصلاً، فإن «سبايس إكس» تضيف إليه أداة مادية: شبكة صواريخ وأقمار واتصالات وبنى مستقبلية قد يصعب على الحكومات نفسها مجاراتها.

استبعاد الصين... رسالة جيوسياسية

الجانب الأكثر دلالة في الاكتتاب هو استبعاد المستثمرين من الصين وهونغ كونغ. وبحسب صحيفة «نيويورك تايمز»، فهذا القرار لا يبدو إجراءً تقنياً عابراً، بل مؤشراً إلى مرحلة جديدة من فك الارتباط بين الولايات المتحدة والصين، لا في التجارة فقط، بل في التكنولوجيا ورأس المال أيضاً.

مشاة يمرون أمام مقر تابع لمؤشر «ناسداك» بولاية نيويورك الأميركية في يوم طرح شركة «سبايس إكس» (رويترز)

وعلى مدى سنوات، ركزت واشنطن على منع انتقال التقنيات الحساسة إلى الصين: أشباه الموصّلات، والحوسبة الكمية، والذكاء الاصطناعي، والاستثمارات المرتبطة بها. الجديد هنا أن الفصل ينتقل إلى مستوى الاكتتابات العامة الكبرى. فإذا كان المستثمر الصيني مستبعداً من تمويل شركة مثل «سبايس إكس»، وإذا كانت «أوبن إيه آي» قد تسلك الطريق نفسه عند طرحها العام؛ فهذا يعني أن المال نفسه بات يُعامل كقناة نفوذ محتملة، لا كأداة مالية محايدة. الأسباب غير المعلنة واضحة بما يكفي: «سبايس إكس» و«أوبن إيه آي» تعملان في مجالات تمس الأمن القومي الأميركي، ولديهما علاقات حكومية ودفاعية. قبول رأسمال صيني، حتى لو كان محدود التأثير في الإدارة، قد يثير تساؤلات عن البيانات والملكية الفكرية والامتثال السياسي... وفي المقابل، ترى الصين في هذه القيود دليلاً إضافياً على أن واشنطن لا تريد منافسة عادلة، بل احتواءً تكنولوجياً. الأهم أن خطوة «سبايس إكس» قد تتحول إلى نموذج. فإذا تبعتها «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» وشركات أخرى، فسنكون أمام معيار جديد: الشركات الأميركية العاملة في الذكاء الاصطناعي والدفاع والفضاء ستغلق أبوابها تدريجياً أمام رأس المال الصيني، حتى من دون قرار حكومي صريح. وهذا يعني أن الأسواق العامة، التي كانت رمزاً للعولمة المالية، تدخل بدورها منطق الأمن القومي. لذلك يرى المحللون أن اكتتاب «سبايس إكس» لا يمثل مجرد انتصار شخصي لماسك، ولا مجرد رقم قياسي في «وول ستريت»؛ إنه إعلان عن اقتصاد عالمي يتشكل حول ثلاثة خطوط فاصلة: من يملك التكنولوجيا، ومن يمولها، ومن يُسمح له بالمشاركة في أرباحها. وفي هذه اللحظة، يبدو أن الصين تُدفع إلى خارج الدائرة، في حين يزداد ماسك قرباً من مركزها.


قروض الصين الجديدة تُخيّب التوقعات في مايو

سيدة تقرأ صحيفة أمام متجرها في مدينة هونغ كونغ (أ.ف.ب)
سيدة تقرأ صحيفة أمام متجرها في مدينة هونغ كونغ (أ.ف.ب)
TT

قروض الصين الجديدة تُخيّب التوقعات في مايو

سيدة تقرأ صحيفة أمام متجرها في مدينة هونغ كونغ (أ.ف.ب)
سيدة تقرأ صحيفة أمام متجرها في مدينة هونغ كونغ (أ.ف.ب)

ارتفعت قروض البنوك الصينية الجديدة في مايو (أيار) بأقل من المتوقع بعد انكماشها في الشهر السابق، حيث استمر تراجع سوق العقارات لفترة طويلة في التأثير سلباً على اقتراض الأسر.

وارتفعت قروض اليوان الجديدة في الصين إلى 520 مليار يوان (77 مليار دولار) في مايو، متعافيةً من انكماش قدره 10 مليارات يوان في أبريل (نيسان)، لكنها جاءت دون توقعات المحللين، وفقاً لحسابات «رويترز» استناداً إلى بيانات من بنك الشعب الصيني.

وكان المحللون الذين استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا أن يبلغ إجمالي قروض اليوان الجديدة 550 مليار يوان في مايو، مقارنةً بـ620 مليار يوان في العام السابق.

ولا يُقدم بنك الشعب الصيني تفاصيل شهرية. وقد حسبت «رويترز» رقم مايو استناداً إلى بيانات البنك للفترة من يناير (كانون الثاني) إلى مايو الصادرة الجمعة، مقارنةً برقم الفترة من يناير إلى أبريل.

وقدمت البنوك قروضاً جديدة بقيمة 9.11 تريليون يوان خلال الفترة من يناير إلى مايو، بانخفاض عن 10.68 تريليون يوان في الفترة نفسها من العام الماضي؛ ما يُبرز ضعف الطلب على الاقتراض نتيجة لضعف بيئة الأعمال، وتراجع الطلب الاستهلاكي، وانخفاض سوق العقارات.

وأشارت مبيعات المنازل الجديدة في الصين خلال شهر مايو إلى استمرار اتساع الفجوة بين المدن، و«من المرجح أن يؤدي استمرار دورة خفض المديونية في القطاع العائلي إلى زيادة الاعتماد على السياسة المالية كأداة رئيسية لتحقيق الاستقرار»، وفقاً لما ذكره قسم الأبحاث في بنك «إيه إن زد» في مذكرة صدرت الأسبوع الماضي.

وبلغت قيمة قروض اليوان القائمة 281.02 تريليون يوان، بزيادة قدرها 5.5 في المائة في مايو مقارنةً بالعام السابق، وهي نسبة أقل من 5.6 في المائة المسجلة في أبريل، ولكنها تتوافق مع توقعات المحللين.

وذكرت وكالة «رويترز» أن بنك الشعب الصيني أصدر توجيهات غير رسمية لبعض البنوك الحكومية الكبرى لتعزيز الإقراض في مايو، وذلك عقب توجيهات مماثلة صدرت في أبريل. وسجلت الصين أول انخفاض شهري في القروض الجديدة هذا العام في أبريل، حيث أرجع المحللون السبب الرئيسي إلى ضعف طلب الأسر على القروض.

وعلى الرغم من تأثير عطلة عيد العمال الشهر الماضي، أضافت مذكرة بحثية صادرة عن بنك «إيه إن زد» أن «زخم الاستهلاك الأساسي لا يزال ضعيفاً، كما يتضح من الانكماش الحاد بنسبة 20 في المائة في مبيعات السيارات في مايو».

وفقد النمو الصيني زخمه في أبريل، مع تباطؤ الإنتاج الصناعي وتراجع مبيعات التجزئة إلى أدنى مستوياتها في أكثر من ثلاث سنوات، حيث واجه الاقتصاد الصيني البالغ 20 تريليون دولار تداعيات ارتفاع تكاليف الطاقة نتيجة الحرب الإيرانية وضعف الطلب المحلي المستمر.

وأظهرت بيانات بنك الشعب الصيني أن المعروض النقدي الواسع (M2) نما بنسبة 8.6 في المائة في مايو مقارنة بالعام السابق، متجاوزاً متوسط توقعات المحللين البالغ 8.5 في المائة في استطلاع «رويترز». وفي أبريل، نما المعروض النقدي الواسع (M2) بنسبة 8.6 في المائة.

بينما نما المعروض النقدي الأضيق (M1) بنسبة 5.5 في المائة في مايو مقارنة بالعام السابق، مقابل 5 في المائة في أبريل. وارتفع إجمالي التمويل الاجتماعي القائم -وهو مقياس واسع للائتمان والسيولة- بنسبة 7.7 في المائة في مايو مقارنةً بالعام الماضي، وهو معدل أقل من نسبة 7.8 في المائة المسجلة في أبريل؛ علماً أنه من شأن أي تسارع في إصدار السندات الحكومية أن يعزز هذا التمويل.