جبايات حوثية من بوابة «منكوبي السيول»... ورفض لمبادرات الإغاثة

مواقف رسمية وحقوقية أدانت زيادة معاناة المتضررين

أضرار كبيرة في محافظة الحديدة اليمنية في ظل ضعف أعمال الإغاثة وتسييسها (رويترز)
أضرار كبيرة في محافظة الحديدة اليمنية في ظل ضعف أعمال الإغاثة وتسييسها (رويترز)
TT

جبايات حوثية من بوابة «منكوبي السيول»... ورفض لمبادرات الإغاثة

أضرار كبيرة في محافظة الحديدة اليمنية في ظل ضعف أعمال الإغاثة وتسييسها (رويترز)
أضرار كبيرة في محافظة الحديدة اليمنية في ظل ضعف أعمال الإغاثة وتسييسها (رويترز)

تتابعت مواقف الإدانة والاستنكار ضد ممارسات الجماعة الحوثية بحق أهالي محافظة الحديدة اليمنية المنكوبين بكارثة السيول خلال الأسابيع الماضية، ورفضها مبادرة خلية الأعمال الإنسانية المقدمة بواسطة الأمم المتحدة للإغاثة، وإطلاقها حملة جبايات تحت مسمى «إغاثة المنكوبين».

وأكدت مصادر محلية في محافظة الحديدة (غرب) بدء الجماعة تنفيذ حملة جبايات واسعة شملت البيوت التجارية الكبيرة ومختلف التجار ورجال الأعمال والمحال التجارية والمصانع وشركات الملاحة والشحن وحتى صغار الباعة، في الوقت نفسه الذي رفضت فيه المساعدات الإغاثية المقدمة من خارج مناطق سيطرتها، وآخرها المساعدات المقدمة من «الخلية الإنسانية» في قوات المقاومة الوطنية المنضوية تحت الحكومة اليمنية.

قافلة المساعدات الإغاثية التي أعدّتها خلية الأعمال الإنسانية في المقاومة الوطنية اليمنية لإغاثة منكوبي الحديدة (إعلام محلي)

وكشفت المصادر عن إجراءات ترهيب تمارسها الجماعة عبر مشرفيها وقادتها المكلفين تنفيذ الجبايات، ومن ذلك تهديد مالكي المحال والباعة بالإغلاق والسجن، في حين يتعرض كبار التجار والبيوت التجارية لضغوط مختلفة، مثل التهديد بفرض إجراءات مشددة على إخراج بضائعهم من ميناء الحديدة، أو عرقلة نقلها إلى المحافظات.

وينوّه مصدر في أحد أكبر البيوت التجارية اليمنية في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية إلى أن حملة الجبايات هذه تتزامن مع اقتراب بدء حملة الجبايات السنوية لصالح الاحتفال بالمولد النبوي، والذي تتخذه الجماعة مناسبة لتعزيز مشروعها وادعاءاتها بالحق في الحكم.

وبحسب المصدر الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن البيوت التجارية وكبار التجار يواجهون حالياً مأزقاً في تلبية مطالب الجماعة الحوثية؛ نظراً لأنهم يستعدون كل عام لتوفير المبالغ المفروضة عليهم لصالح الاحتفال بالمولد النبوي، لكنهم وبسبب الجبايات بمسمى إغاثة المنكوبين سيقعون في أزمات مالية، خصوصاً مع تراجع عائداتهم بسبب السياسات الحوثية والغلاء الذي أضعف القدرة الشرائية للسكان.

وأوضح المصدر الذي يعمل في إدارة حسابات واحد من أكبر البيوت التجارية أن رؤساءه بادروا بالتبرع لصالح منكوبي الفيضانات بعد الكارثة مباشرة، في محاولة لتجنب فرض الجماعة عليهم مبلغاً كبيراً، خصوصاً وأنهم يستعدون لحملة جبايات المولد النبوي.

آلاف العائلات اليمنية اضطرت إلى النزوح وأصبحت بلا مأوى بسبب الفيضانات (أ.ب)

وكان النائب في البرلمان الذي تديره الجماعة الحوثية في صنعاء، أحمد سيف حاشد، تساءل منذ أسبوعين عن صحة فرضها مبالغ مالية ضخمة على كبار التجار تحت عنوان مواجهة أضرار السيول في الحديدة، وفق معلومات حول إلزام كل تاجر بدفع ما يقارب مليوني دولار (نحو مليار ريال يمني).

وذكر حاشد حينها أن الجماعة طلبت مليار ريال يمني من كلٍ من مجموعة شركات «هائل سعيد» ومجموعة «إخوان ثابت»، ورجال الأعمال درهم العبسي، ويحيى سهيل وسمير الزيلعي وغيرهم، حيث تفرض الجماعة سعراً ثابتاً للدولار يساوي 530 ريالاً.

حسابات سياسية

منذ أيام رفضت الجماعة الحوثية عرضاً تقدمت به خلية الأعمال الإنسانية في المقاومة الوطنية لإغاثة المنكوبين من سيول الأمطار التي ضربت محافظة الحديدة عبر بعثة الأمم المتحدة (أونمها) ومكتب المبعوث الأممي الذي تلقى رد الجماعة الرافض للمبادرة.

واستغربت السلطة المحلية في محافظة الحديدة، الموقف الحوثي من المساعدات الغذائية والإيوائية للأسر المنكوبة التي قدمتها الخلية، بينما رأت المقاومة الوطنية أن هذا الموقف يأتي ضمن الحسابات السياسية الضيقة للجماعة على حساب المعاناة الإنسانية.

وأعرب وكيل أول محافظة الحديدة وليد القديمي عن استنكاره رفض هذه المبادرة الإنسانية الذي يعدّ تأكيداً على عدم اكتراثها بمعاناة المواطنين، منوهاً إلى أن ذلك يضعها تحت طائلة المسؤولية عن مفاقمة المعاناة التي تتكبدها آلاف العائلات المنكوبة بسيول الأمطار في مدينة الحديدة والمديريات الواقعة تحت سيطرتها.

وكان نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رئيس المكتب السياسي للمقاومة الوطنية، طارق صالح، وجّه بالتدخل العاجل وتسيير قوافل غذائية وإيوائية للمنكوبين في مختلف مناطق محافظة الحديدة.

ويتهم سكان الحديدة الجماعة الحوثية بترك المنكوبين بسيول الأمطار يواجهون مصيرهم بمفردهم في المحافظة الأكثر تضرراً من الفيضانات وسيول الأمطار، في وقت باتت فيه آلاف العائلات بلا مأوى وتفتقر لأبسط الاحتياجات الأساسية.

إدانات محلية

نددت جهات وشخصيات رسمية وحقوقية يمنية بممارسات الجماعة الحوثية، ورفض المبادرات الإنسانية ومنع دخول المساعدات الإغاثية لمنكوبي الفيضانات في الحديدة.

وأدان برلمانيو محافظة الحديدة، موقف الجماعة الحوثية بمنع وصول المساعدات الإنسانية العاجلة للمواطنين المتضررين من السيول بمناطق سيطرتها، وأشاروا إلى أن هذا الفعل الذي وصفوه بـ«الإجرامي»، ينطوي على أحقاد ضد أبناء تهامة، ويمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، وجريمة ضد الإنسانية تستهدف حياة المدنيين المنكوبين وتفاقم معاناتهم.

وبالمثل، أدان منتدى الحديدة للعدالة والسلام، ما وصفها، بالانتهاكات الممنهجة لحقوق الإنسان والجرائم ضد الإنسانية التي ترتكبها الجماعة الحوثية، وآخرها رفضها مبادرة خلية الأعمال الإنسانية في المقاومة الوطنية، التي أتت عبر الأمم المتحدة لإغاثة المنكوبين من سيول الأمطار في مناطق سيطرتها.

أعمال الإغاثة الحوثية تقتصر - بحسب سكان الحديدة - على إزالة مخلفات السيول وفتح الطرقات (إعلام حوثي)

وقال المنتدى في بيان له إن استغلال الجماعة للأزمات الإنسانية سلاحاً للحرب، وتعطيشها المتعمد للسكان، وتجويعهم، وحرمانهم من أبسط حقوقهم في الحياة، يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وعدّ إصرارها على عرقلة جهود الإغاثة، ورفضها للمبادرات الأممية، يضعها في موقف المتسبب الأول في تفاقم الكارثة الإنسانية في الحديدة.

واستهجنت قيادة حزب البعث العربي الاشتراكي في محافظة الحديدة رفض الجماعة الحوثية المبادرة الذي يظهر «تجسيداً لصلفها وغرورها وعدم اكتراثها بأوضاع المواطنين في عموم اليمن وتهامة على وجه الخصوص».

ودعت جميع البيانات المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى الضغط الجاد على الجماعة الحوثية للسماح بوصول المساعدات الإغاثية الطارئة للمنكوبين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق إلى جميع المحتاجين في اليمن.

وخلال الشهر الحالي منعت الجماعة الحوثية التجار وفاعلي الخير في مناطق سيطرتها من تقديم مساعدات غذائية ونقدية سنوية للآلاف من الفقراء والنازحين في صنعاء وريفها ومحافظتي البيضاء وتعز.

واشترطت استقطاع كميات من سلال الغذاء لصالح أتباعها، متسببة في إثارة استياء العائلات المستهدفة بتلك المساعدات، في ظل انقطاع رواتب الموظفين العموميين وغياب الخدمات واتساع رقعة الفقر وتفشي الأوبئة.


مقالات ذات صلة

تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

العالم العربي أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أكد تقرير أممي حديث أن الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منشآت ومواني خاضعة لسيطرة الحوثيين أسهمت بصورة مباشرة في تقليص قدرتها التشغيلية

محمد ناصر (عدن)
الخليج الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة شائع الزنداني أمام تحديات أمنية واقتصادية وسياسية (سبأ)

كيف تتوزع خريطة التوازنات في الحكومة اليمنية؟

تشكيل حكومة يمنية جديدة، برئاسة شائع الزنداني، تضم 35 وزيراً، في محاولة لتحقيق توازنات سياسية وجغرافية، وسط أزمات اقتصادية وخدمية واختبار لاستعادة ثقة الشارع.

«الشرق الأوسط» (عدن)
المشرق العربي تحسن ملحوظ في خدمات الكهرباء بعدن قبل حلول رمضان (إعلام محلي)

عدن تستقبل رمضان بخدمات مستقرة وتطبيع شامل للحياة

تستقبل مدينة عدن، العاصمة المؤقتة لليمن، شهر رمضان المبارك هذا العام في أجواء مختلفة كلياً عمّا اعتاده سكانها في ظل تحسن ملحوظ في مستوى الخدمات وتطبيع الأوضاع.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناء على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني.

«الشرق الأوسط» (عدن)
الخليج أطلق البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن مبادرة لإعادة الدراسة في جامعة أرخبيل سقطرى (البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن)

مبادرة سعودية تعيد الدراسة في جامعة سقطرى

أطلق البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن مبادرة نوعية لتعزيز استقرار التعليم في جزيرة سقطرى، في إطار الجهود التنموية المستمرة التي تقدمها السعودية.

«الشرق الأوسط» (عدن)

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.


مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
TT

مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024

شددت مصر، الأحد، على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الحاكم لاستخدام وإدارة المجاري المائية العابرة للحدود، وفي مقدمتها نهر النيل، وذلك خلال لقاء جمع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في القاهرة مع بيدرو أروخو أجودو، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالحق في مياه الشرب النظيفة وخدمات الصرف الصحي.

وأكد الوزير المصري، خلال اللقاء، رفض بلاده «الإجراءات الأحادية في أعالي النهر»؛ إذ إنها ووفق تعبيره تمثل «تهديداً مباشراً لقدرة دول المصب على تلبية احتياجاتها المائية».

وتأتي هذه المواقف، بحسب مراقبين، في سياق تأكيدات مصرية متواصلة بشأن ملف النزاع حول سد «النهضة» الإثيوبي، الذي افتتحته أديس أبابا في سبتمبر (أيلول) الماضي، وتنظر إليه دولتا المصب، مصر والسودان، بقلق بالغ منذ بدء إنشائه عام 2011، نظراً لتداعياته المحتملة على حصتيهما التاريخيتين من مياه النيل.

وزير الخارجية المصري لدى استقباله المقرر الأممي الخاص المعني بالحق في المياه في القاهرة (الخارجية المصرية)

النهج الدبلوماسي المصري نفسه الذي بدا خلال اتصال هاتفي بين عبدالعاطي ونظيره الكيني موساليا مودافادي، الأحد، أعاد التأكيد على «رفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل»، مشدداً على التمسك بـ«روح التوافق والأخوة بين الدول الشقيقة في حوض النيل الجنوبي»، وضرورة استعادة الشمولية داخل مبادرة حوض النيل، بما يضمن مصالح جميع الأطراف.

ويعتقد دبلوماسيون أن هذه التحركات تمثل «رسالة واضحة تعكس ثبات الدبلوماسية المصرية والتزامها باحترام القواعد والاتفاقيات الدولية المنظمة لاستخدام وإدارة الأنهار والمجاري المائية المشتركة»، رغم حالة الجمود التي تشهدها المفاوضات حتى الآن.

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير جمال بيومي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا النهج يضمن مبدأ الاستخدام العادل والمنصف للمياه المشتركة، دون الإضرار بحقوق أي دولة من دول الحوض، ويعزز موقف مصر الدبلوماسي أمام المجتمع الدولي».

ويبرز بيومي أن «التحركات الدبلوماسية المصرية المتواصلة، سواء على مستوى دول حوض النيل أو عبر المحافل واللقاءات الدولية، تأتي في إطار الحرص على حماية الحقوق المائية لمصر في ظل قضية سد (النهضة)، رغم تعثر المسار التفاوضي وغياب مفاوضات مباشرة مع الجانب الإثيوبي منذ عام 2023»، لافتاً، إلى أن بلاده «تواجه فقراً مائياً متزايداً يمثل تحدياً وجودياً».

وتعتمد مصر، التي يبلغ عدد سكانها نحو 110 ملايين نسمة، على نهر النيل لتأمين قرابة 98 في المائة من احتياجاتها من المياه العذبة، بينما تبلغ حصتها التاريخية المقررة 55.5 مليار متر مكعب سنوياً. وتعارض القاهرة بناء السد منذ البداية، معتبرة أنه ينتهك المعاهدات المنظمة لتقاسم مياه النيل، ويمثل تهديداً مباشراً لأمنها المائي.

وخلال لقائه المسؤول الأممي، سلط عبد العاطي الضوء على حالة ندرة المياه في مصر، مشيراً إلى أن نصيب الفرد انخفض إلى أقل من 490 متراً مكعباً سنوياً، أي أقل من نصف حد الفقر المائي وفقاً لمعايير الأمم المتحدة.

واستعرض، بحسب بيان لوزارة الخارجية، حزمة الإجراءات التي اتخذتها الدولة خلال السنوات الماضية لسد الفجوة المائية، من بينها إعادة استخدام المياه أكثر من مرة، وإنشاء محطات لتحلية المياه، وتحسين جودة الخدمات المائية، إلى جانب التوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة في نظم الري.

وعلى نحو أوسع، يربط محللون هذه المشاورات المصرية بتطورات إقليمية ودولية متزامنة، معتبرين أن هذا الحراك يهيئ المناخ لانخراط أميركي مرتقب في ملف سد «النهضة» بعد تأكيد الرئيس دونالد ترمب عزمه جمع زعيمي مصر وإثيوبيا لمحاولة التوصل إلى حل للأزمة.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لاندو في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)

ويرى الباحث السياسي وأستاذ العلاقات الدولية الدكتور حامد فارس أنه «لا يمكن فصل التحركات الدبلوماسية المصرية الأخيرة عن الجهود السابقة للدولة المصرية للتوصل إلى حل»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن إدارة ترمب تبدو أكثر انخراطاً في هذا الملف مقارنة بمراحل سابقة.

وكان ترمب قد أرسل، في يناير (كانون الثاني) الماضي، خطاباً رسمياً إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أعرب فيه عن استعداد واشنطن للوساطة واستئناف مفاوضات سد «النهضة»، بهدف التوصل إلى حل نهائي وعادل، وهو ما قوبل بترحيب مصري، رغم تعثر المفاوضات منذ عام 2023.

كما أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، أن الولايات المتحدة تنخرط لإيجاد حل سلمي، معتبراً أن الأزمة قابلة للحل من الناحية التقنية.

ورغم هذه المؤشرات، لم يسجَّل أي تقدم ملموس حتى الآن، وسط مخاوف من تكرار سيناريو الولاية الأولى لترمب، حين تعثرت الجهود الأميركية بعد انسحاب إثيوبيا من الجولة الختامية ورفضها التوقيع على الاتفاق الذي تم التوصل إليه في واشنطن مطلع عام 2020.

لكن فارس يرى أن «الأمور تبدو مختلفة هذه المرة»، في ظل ما وصفه بـ«وجود إرادة أميركية حقيقية لحسم الملف»، محذراً من «مخاطر إطالة أمد المفاوضات إلى ما لا نهاية، لا سيما في حال تعرض المنطقة لسنوات جفاف».

وتوقع أن تمارس واشنطن ضغوطاً مباشرة على أديس أبابا للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم، مؤكداً أن أي نكوص إثيوبي عن التفاهمات قد يفتح الباب أمام فرض عقوبات، مذكّراً بقيام وزارة الخزانة الأميركية سابقاً بتعليق مساعدات لإثيوبيا بنحو 100 مليون دولار عقب فشل مفاوضات سابقة.