ليبيا: تحشيد عسكري بطرابلس تزامناً مع إغلاق «المركزي»

وسط دعوات أممية وأميركية وغربية للتهدئة

الصديق الكبير يترأس اجتماعاً في طرابلس (المصرف المركزي الليبي)
الصديق الكبير يترأس اجتماعاً في طرابلس (المصرف المركزي الليبي)
TT

ليبيا: تحشيد عسكري بطرابلس تزامناً مع إغلاق «المركزي»

الصديق الكبير يترأس اجتماعاً في طرابلس (المصرف المركزي الليبي)
الصديق الكبير يترأس اجتماعاً في طرابلس (المصرف المركزي الليبي)

تصاعد التوتر الأمني والعسكري في العاصمة الليبية طرابلس، بعدما تم إخلاء مقر المصرف المركزي، الذي تحدّى محافظُه الصديق الكبير محاولات المجلس الرئاسي الإطاحة به من منصبه، متحصناً بتصويت مجلس النواب لصالح بقائه في منصبه، وسط دعوات أميركية وأممية وغربية للتهدئة وعدم التصعيد.

وتحدّثت مصادر محلية عن تحشيد عسكري غير مسبوق، ووصول قوات مسلحة من مدينة مصراتة (غرب) إلى طرابلس، تزامناً مع توجّه قوة تابعة لوزارة الداخلية بحكومة «الوحدة»، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، لإجبار الصديق على تسليم مهامه لمحمد الشكري الذي عيّنه المجلس الرئاسي بدلاً منه.

وأكّد مسؤول في المصرف معلومات ردّدتها وسائل إعلام محلية عن إغلاق مقرّه في طرابلس، وإخلائه من الموظفين، الأربعاء، على خلفية تهديدات باقتحامه، شملت المحافظ ومساعديه.

صورة نشرتها وسائل إعلام محلية لوجود مسلحين أمام مقر المصرف المركزي بطرابلس

وقالت إدارة الموارد البشرية بالمصرف إنها منحت عطلة رسمية مفتوحة لكل موظفي المصرف إلى إشعار آخر، بينما رصد شهود عيان قيام القوات المكلّفة بتأمين مقر المصرف بإخلاء موقف سيارات المصرف، وإخلاء المبنى بأكمله من الموظفين.

وفى أول بيان له، أعلن مجلس الإدارة الجديد للمصرف، المُشكّل بقرار المجلس الرئاسي، تشكيل لجنة للتحقيق فيما وصفها بالممارسات «الجسيمة» المرتكَبة من الإدارة السابقة للمصرف، ورفْع نتائج التحقيق للسلطات المختصة. مشدّداً على العمل الفوري لاستعادة الدينار الليبي وقيمته الوطنية أمام العملات الأجنبية، بهدف تخفيف الضغوط الاقتصادية، كما شدّد على التزامه عدالة توزيع إيرادات الدولة.

وفي تحدٍّ جديد لخصومه، وتأكيداً لاستمراره في عمله، ترأّس الصديق الكبير، اجتماعاً مساء الثلاثاء بمقر المصرف مع بعض مسؤوليه؛ لمناقشة توسيع نطاق خدمات الدفع الإلكتروني، بوصفها جزءاً من خطة التحول الرقمي، وتطوير أداء القطاع المصرفي وجاهزيته للانتقال للمرحلة الثانية من مسار خدمة الدفع الفوري، التي أطلقها المصرف مؤخراً.

صورة وزّعها مجلس النواب لجلسته في بنغازي الثلاثاء

وكان مجلس النواب قد صوّت بالإجماع في جلسته الرسمية، مساء الثلاثاء، بمقره في بنغازي، على إلغاء تكليف الشكري، واستمرار الصديق ونائبه مرعي البرعصي في عملهما، وتقديم ترشيح بتشكيل إدارة جديدة للمصرف خلال 10 أيام.

ومع ذلك، نقلت وسائل إعلام محلية عن مصدر مسؤول بالمجلس الرئاسي، أن جلسة مجلس النواب لم يحضرها العدد الكافي من النواب لتحقيق النصاب القانوني اللازم لإصدار القرارات، لافتاً إلى ما وصفه بغياب الشفافية خلال هذه الجلسة.

في المقابل، لوّح مصدر من رئاسة مجلس النواب بإغلاق حقول النفط بالكامل لحين الاتفاق على «حكومة موحّدة»، ومجلس رئاسي جديد، واتفاق على اقتسام الثروة بين الأقاليم بالتساوي، لافتاً في تصريح لوسائل إعلام محلية إلى أنه سيتم التشاور مع المشير خليفة حفتر، القائد العام للجيش الوطني، حول خطوات الرد على التصعيد الذي اتهم المنفي ومجموعته بالتسبّب فيه.

وقال مسؤول مقرّب من حفتر لـ«الشرق الأوسط» إن «خيار إغلاق النفط ليس مطروحاً في الوقت الراهن»، لكنه أوضح أن «كل الخيارات دونه مطروحة»، داعياً إلى عدم استباق الأحداث.

بدوره، أمر الدبيبة وزير داخليته المُكلّف، عماد الطرابلسي، ورئيس مجلس إدارة شركة البريقة لتسويق النفط، بإلزام شركات توزيع الوقود بفتح المحطات المغلقة، والعمل على مدار 24 ساعة، بعد إعلان نقابة محطات الوقود نقص البنزين في طرابلس، على الرغم من إعلان المؤسسة الوطنية للنفط أن إجمالي الإيرادات المحالة إلى المصرف المركزي بلغت 11.6 مليار دولار منذ مطلع العام الحالي.

من جهته، قال خالد المشري، رئيس مجلس الدولة، إنه بحث، الثلاثاء، بطرابلس، مع ممثّلي «حراك أحرار الوطن» السبل الكفيلة بتحريك العملية السياسية، بما يُنتج انتخابات تُنهي المراحل الانتقالية، وتؤدي إلى الاستقرار، إضافةً إلى المستجدات الأخيرة، لافتاً إلى اتفاقهم مع موقفه برفض القرارات الفردية، التي قد تزعزع أمن العاصمة، والبلاد بشكل عام.

واستدعت هذه التطورات قلقاً غربياً، عبّرت عنه وزارة الخارجية الفرنسية، التي طالبت في بيان لها، الثلاثاء، باستئناف عملية سياسية من أجل وضع حد للتوترات بين المجموعات المسلّحة، ودعت إلى تشكيل حكومة موحّدة، وعقد انتخابات رئاسية وتشريعية، وقالت إنها تدعم الجهود التي تبذلها البعثة الأممية من أجل تحقيق ذلك.

صورة وزّعها سفير الاتحاد الأوروبي لاجتماعه مع المنفي

من جهته، قال نيكولا أورلاندو، سفير الاتحاد الأوروبي، إنه دعا خلال اجتماعه، مساء الثلاثاء بطرابلس، مع محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي، جميع الأطراف المعنية، بما فيها الرئاسي، للعمل عن كثب مع بعثة الأمم المتحدة لتهدئة التوترات، وإحياء العملية السياسية من خلال الحوار، بهدف الحفاظ على استقرار وسلامة ليبيا.

بدورها، قالت ستيفاني خوري، القائمة بأعمال البعثة الأممية، إنها بحثت مع القائم بأعمال السفارة الأميركية، جيريمي برنت، التحديات الراهنة التي تواجه ليبيا، بما في ذلك الانقسام المؤسسي، مشيرةً إلى تشديدها على أهمية نزاهة المؤسسات ومساءلتها، وعلى ضرورة الالتزام بالحوار في حل القضايا السياسية والأمنية والاقتصادية كافةً.

اجتماع القائم بالأعمال الأميركي مع اللافي (السفارة الأميركية)

بدوره، استغل جيريمي اجتماعه، مساء الثلاثاء بطرابلس، مع وليد اللافي، وزير الدولة بحكومة الوحدة للاتصال والشؤون السياسية، لتأكيد أهمية تجاوز التوترات، وتعزيز الحوار، والتوافق بين الأطراف الليبية، بدعم من البعثة الأممية والمجتمع الدولي.


مقالات ذات صلة

«الاجتماعات السرية»... مسارات موازية لأفرقاء الأزمة السياسية الليبية

شمال افريقيا صدام حفتر مستقبلاً بولس في القيادة العامة 25 يناير (القيادة العامة)

«الاجتماعات السرية»... مسارات موازية لأفرقاء الأزمة السياسية الليبية

منذ بداية الأزمة السياسية، عرفت ليبيا «الاجتماعات السرية» التي احتضنتها عواصم دولية وإقليمية عديدة، خاصة بين قيادات تشكيلات مسلحة، ثم سياسيين وعسكريين نظاميين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا أعضاء الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا في طرابلس (المكتب الإعلامي للمحكمة)

حكم بـ«عدم دستورية» 4 قوانين برلمانية يُربك المشهد السياسي الليبي

ينظر ليبيون إلى الحكم بـ«عدم دستورية» 4 قوانين برلمانية الصادر عن المحكمة العليا بطرابلس على أنه سيزيد الوضع السياسي تأزماً وإرباكاً ويضع القضاء في مفترق طرق

«الشرق الأوسط»
شمال افريقيا جلسة للدائرة الدستورية بالمحكمة العليا بطرابلس في نوفمبر الماضي (صفحة المحكمة)

ليبيا: حكم دستوري يعيد التوتر بين «النواب» والمحكمة العليا

قضت الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا بطرابلس بعدم دستورية تعديل سبق أن أقره مجلس النواب على «قانون نظام القضاء»، في حكم أعاد الجدل حول حدود الفصل بين السلطات.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية (أ.ف.ب)

ألمانيا تشيد بالتقدم المحرز في مسار المصالحة الوطنية الليبية

أكد الوزير غاير حرص بلاده على توطيد أواصر التعاون والشراكة مع ليبيا في مختلف المجالات

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تحليل إخباري الدبيبة مستقبلاً بولس في طرابلس مطلع الأسبوع الجاري (مكتب الدبيبة)

تحليل إخباري لماذا تثير زيارة مستشار ترمب إلى ليبيا هواجس السياسيين؟

خلّفت زيارة مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا، مسعد بولس، إلى طرابلس وبنغازي عدة أسئلة في الأوساط السياسية الليبية، وزادت من «هواجس» البعض.

جاكلين زاهر (القاهرة)

السودان يسجل أكبر نزوح في العالم

انتشار المجاعة في شمال دارفور وجنوب كردفان بغرب السودان وجنوبه (أ.ب)
انتشار المجاعة في شمال دارفور وجنوب كردفان بغرب السودان وجنوبه (أ.ب)
TT

السودان يسجل أكبر نزوح في العالم

انتشار المجاعة في شمال دارفور وجنوب كردفان بغرب السودان وجنوبه (أ.ب)
انتشار المجاعة في شمال دارفور وجنوب كردفان بغرب السودان وجنوبه (أ.ب)

حذّر فرع منظمة «يونيسف» في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أمس، من أن السودان سجّل أكبر عملية نزوح داخلي في العالم، حيث نزح نحو 9.5 مليون شخص في 18 ولاية.

وأكّدت المنظمة، في بيان، أن الأطفال يعانون من كارثة إنسانية ناجمة عن الحرب وتفشي الأمراض والجوع، جراء الصراع بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، الذي اندلع منذ نحو 3 سنوات.

وتسبب الصراع، الذي اندلع في أبريل (نيسان) 2023، في تشرد ما يزيد على 12.5 مليون شخص داخل البلاد وخارجها، من بينهم 4 ملايين اضطروا إلى عبور الحدود باتجاه دول الجوار، حسب الأمم المتحدة. وشددت «يونيسف» على الحاجة لمزيد من التغطية الإعلامية والتمويل للتعامل مع الوضع في السودان.

من جهة أخرى، أعلنت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية ‌في ‌الاتحاد ‌الأوروبي، أمس، ‌أن الاتحاد أقرّ عقوبات جديدة ⁠تستهدف ‌عناصر من «الدعم السريع» والجيش. وقالت كالاس: «لن تنهي ​هذه الإجراءات وحدها الحرب، ⁠لكنها ستزيد من التكلفة على المسؤولين عنها».


مع ارتفاعات الذهب القياسية... مصريون يستكشفون الفضة كوعاء ادخاري

بائع ينظّف خواتم من الفضة في متجره (رويترز)
بائع ينظّف خواتم من الفضة في متجره (رويترز)
TT

مع ارتفاعات الذهب القياسية... مصريون يستكشفون الفضة كوعاء ادخاري

بائع ينظّف خواتم من الفضة في متجره (رويترز)
بائع ينظّف خواتم من الفضة في متجره (رويترز)

اعتادت صفاء حسين ادخار مبلغ من راتبها كل شهر لتشتري به سبيكة ذهبية كلما جمعت ثمنها؛ لكن هذا بات الآن حلماً بعيد المنال مع القفزات القياسية في أسعار المعدن الأصفر.

إلا أن الموظفة المصرية الأربعينية وجدت ضالتها في معدن آخر تتماشى أسعاره مع وضعها الاقتصادي، وترتفع أيضاً قيمته باطّراد... إنه الفضة.

تقول صفاء، وهي أم لثلاثة أبناء، إنها اتجهت لأول مرة إلى أحد محال بيع الفضة القريبة من منزلها بمحافظة الجيزة الأسبوع الماضي، وقصدت شراء سبائك فضية رغم تخوفها من تعرضها لخسائر لم تكن لتتعرض لها مع الذهب؛ غير أنها فوجئت بأنها لم تكن وحدها التي هداها التفكير إلى ادخار الفضة، فالمتجر كان ممتلئاً بزبائن آخرين يسعون مثلها لوعاء ادخاري آمن بعيداً عن الذهب، حتى إن صاحب المتجر كان يطالب بدفع جزء مسبق من الثمن على أن يوفر المطلوب خلال فترة تتراوح من أسبوعين إلى شهر.

وقررت أخيراً خوض التجربة، على أن تغامر بشراء «جنيه فضة واحد» يبلغ سعره 1500 جنيه مصري (نحو 32 دولاراً)، وأن «تستكشف» هذه السوق مع رغبتها بالادخار في المعادن تأميناً لمستقبل أبنائها.

الملاذ الآمن

سجلت أسعار الفضة ارتفاعات قوية في الأسواق المحلية والعالمية، لتتجاوز مستويات قياسية، مدفوعة بتزايد الطلب على «الملاذات الآمنة»، وفقاً لتقرير صادر عن «مركز الملاذ الآمن».

وفي العام الماضي، سجلت الفضة مكاسب تاريخية قدَّرتها «شعبة الذهب المصرية» بأكثر من 150 في المائة؛ في حين حقق الذهب مكاسب بلغت نسبتها نحو 60 في المائة.

وتبقى المشكلة بالنسبة لقطاع كبير من المصريين اعتاد الادخار في الذهب أن سعر الغِرام الواحد من عيار 21 وصل إلى 6735 جنيهاً، فيما وصل غِرام الفضة عيار 999 إلى 193 جنيهاً.

وفي البورصات العالمية، قفز الذهب إلى مستوى قياسي جديد، متجاوزاً 5100 دولار للأونصة (الأوقية)، ومواصلاً ارتفاعه التاريخي مع ⁠إقبال المستثمرين على الأصول ​الآمنة وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية؛ كما ارتفعت أوقية الفضة إلى 113 دولاراً وحققت مكاسب تقارب 58 في المائة منذ بداية العام، وهو أفضل أداء سنوي منذ عام 1979، وفقاً لتقرير صادر عن «مركز الملاذ الآمن».

السبائك الفضية أصبحت ملاذ المصريين الآمن للحفاظ على أموالهم (رويترز)

ويقول محمد عبد الله، وهو صاحب متجر لبيع الفضة في منطقة فيصل الشعبية بمحافظة الجيزة، إن الأقبال على شراء الفضة تضاعف منذ بداية العام؛ مضيفاً أن المصريين بدأوا يستكشفون إمكانية شرائه كسبائك وجنيهات وتخزينها.

ومضى قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن سوق الفضة تشهد إقبالا كثيفاً حتى إنه لم يعد قادراً على توفير سبائك أو جنيهات فضية قبل أن يطلبها مسبقاً من شركات التصنيع؛ مشيراً إلى أن زبائنه من طبقات مختلفة، لكن وجود متجره في منطقة شعبية يجعل أغلب المشترين من الطبقات المتوسطة التي ينصب تركيزها عند الشراء على الجنيهات التي يتماشى سعرها مع قدرتهم الشرائية، إلى جانب سبائك الفضة التي تزن 10 غرامات ويبلغ سعرها 1950 جنيهاً.

طفرة الفضة... وعرش الذهب

وأمام الرغبة في استكشاف فرص الادخار في الفضة، وجَّه أحد المتابعين عبر منصة «إكس» تساؤلاً إلى رجل الأعمال نجيب ساويرس عن نظرته إلى مستقبل الفضة خلال الفترة المقبلة، وهل ستشهد طفرة، أو سيبقى الذهب متربعاً على عرش المعادن النفيسة؟ فأجاب ساويرس: «الفضة حققت بالفعل طفرتها، فيما سيظل الذهب على العرش».

وهو ما اتفق معه أيضاً الخبير في أسواق الذهب، وليد فاروق، الذي أشار إلى أنه في حين دفعت ارتفاعات الذهب القياسية المواطنين لادخار الفضة، يبقى الذهب أكثر ثباتاً بوجه عام، فيما تخضع الفضة لتقلبات السوق بدرجة كبيرة.

وأشار فاروق إلى أن انجذاب المصريين في الوقت الحالي نحو الفضة يرجع لمكاسب العام الماضي القياسية، «فمن ادخر مبلغ 100 ألف جنيه أضحى معه بنهاية العام 250 ألفاً، وهو ما عزز الطلب على السبائك وعزز أيضاً من التسويق للفضة كوعاء ادخاري».

وأضاف متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» أن تسعير الفضة في الأسواق المحلية والعالمية ظل على مدى سنوات أقل من قيمتها الحقيقية، كما أنها ظلت ترتبط بكونها مكوناً صناعياً ولم يكن هناك إقبال عليها كوعاء ادخاري؛ غير أن قفزات الذهب والاضطرابات الجيوسياسية في كثير من دول العالم جعلتها تحظى باهتمام المستثمرين، وأضحى هناك عجز في المعروض محلياً وعالمياً، وهو أقل من الطلب المتزايد عليها الآن ما يجعل أسعارها مرشحة للارتفاع مجدداً.

لكنه في الوقت ذاته يرى أن قفزات الفضة التي حققت مكاسب تصل لما يقرب من 60 في المائة في شهر واحد لا تخلو من المضاربات، متوقعاً بدء اتجاه البنوك المركزية لشراء الفضة كما الوضع بالنسبة للذهب، إلى جانب مشتريات الأفراد والمستثمرين، ما يجعلها «تحافظ على النمط التصاعدي».

وتبقى احتمالات الانخفاض واردة أيضاً بحسب فاروق، عبر ما يمكن تسميته «جولات تصحيحية» بعد الارتفاعات القوية، وقد يكون ذلك على المدى القصير خلال الشهرين المقبلين على أن تسترد عافيتها قبل نهاية العام.

الفضة النقية

وتشير استطلاعات الرأي إلى تفاؤل واسع بين المستثمرين الأفراد، حيث يتوقع أكثر من نصفهم أن تواصل الفضة ارتفاعاتها خلال 2026. ويرى هؤلاء أن أي موجة صعود جديدة للذهب مدعومة بخفض أسعار الفائدة وضعف الدولار ستنعكس بشكل مضاعف على أسعار الفضة، بحسب التحليل الفني «لغولد بيليون» لحركة الفضة .

معروضات داخل أحد متاجر الفضة بالقاهرة (رويترز)

ووجه رئيس شعبة الذهب والمجوهرات باتحاد الغرف التجارية في القاهرة، هاني ميلاد، نصائح لمن يرغبون في ادخار الفضة، قائلاً: «يجب أن يكون الشراء على المدى الطويل، والتركيز على شراء للغِرامات النقية والفضة العالية العيار (999)، مع أهمية تجنب الشراء العشوائي بحيث لا يتأثر المدخرون بالانخفاضات اليومية».

ولفت ميلاد أيضاً إلى أهمية التعرف على سعر الغِرام في السوق المحلية ومقارنته بالأسعار العالمية، مؤكداً أنه «يجري تسعيره الآن بأعلى من قيمته، مع وجود شح في السبائك نتيجة عمل أربع شركات فقط في إنتاج الفضة داخل مصر».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن الإقدام على شراء مشغولات الفضة يكاد يكون متوقفاً تماماً رغم زيادة الإقبال على المعدن، ويرجع ذلك إلى ارتفاع قيمة «التصنيع».

وأشار إلى أن قيمة تصنيع الفضة تفوق كثيراً الذهب مقارنة بقيمة الغِرام الواحد. كما نفى تعرض الفضة للأكسدة ما دامت من عيار 999، أي فضة نقية، كما أنه يسهل بيعها كما الوضع بالنسبة للذهب.


«القضاء الأعلى» المصري يسعى إلى احتواء أزمة «تعيينات النيابة»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في اجتماع أعضاء مجلس القضاء الأعلى في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في اجتماع أعضاء مجلس القضاء الأعلى في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

«القضاء الأعلى» المصري يسعى إلى احتواء أزمة «تعيينات النيابة»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في اجتماع أعضاء مجلس القضاء الأعلى في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في اجتماع أعضاء مجلس القضاء الأعلى في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

انخرط مجلس القضاء الأعلى بمصر في مساعٍ لاحتواء أزمة برزت خلال الأيام الماضية، وتمثلت في تعيينات معاوني النيابة العامة، مؤكداً اختصاصه الأصيل، وفقاً لأحكام الدستور والقانون، بجميع ما يتعلق بشؤون تعيين القضاة وأعضاء النيابة العامة وترقياتهم.

وتعود جذور الأزمة إلى الأسبوع الماضي، حين دعا نادي القضاة إلى اجتماع عاجل على خلفية ما وصفه بـ«أمر جسيم» يمس شؤون السلطة القضائية. وانتهى الاجتماع إلى الدعوة لعقد جمعية عمومية غير عادية للقضاة، كان مقرراً انعقادها في السادس من فبراير (شباط).

واكتنف الغموض آنذاك أسباب هذا التحرك، قبل أن تتواتر أنباء في أوساط قضائية عن «حالة استياء» مرتبطة بما أُشيع حول احتمال إسناد ملف تعيينات النيابة العامة إلى جهة خارج إطار مجلس القضاء الأعلى.

ورغم نفي هذه الأنباء لاحقاً عبر وسائل إعلام محلية، فإن حالة الاحتقان داخل الوسط القضائي استمرت، ما دفع مجلس القضاء الأعلى إلى التحرك لاحتواء الموقف.

دار القضاء العالي وسط القاهرة (رويترز)

وعقد مجلس القضاء اجتماعاً، مساء الأربعاء، جمع رئيسه المستشار عاصم الغايش، ورئيس نادي القضاة المستشار أبو الحسين فتحي قايد، وعدداً من أعضاء مجلس إدارة النادي، إلى جانب رؤساء أندية القضاة في عدد من الأقاليم. وجرى خلال اللقاء استعراض ما أُثير مؤخراً بشأن إجراءات تعيين دفعات جديدة من أعضاء النيابة العامة.

وأفضى الاجتماع إلى توافق على تعليق الدعوة لعقد الجمعية العمومية غير العادية للقضاة، في خطوة عُدّت مؤشراً على احتواء الأزمة.

وخلص مجلس القضاء الأعلى، في بيان صدر عقب الاجتماع، إلى تأكيد أنه «الجهة المختصة دستورياً وقانونياً بجميع ما يتعلق بشؤون تعيين القضاة وأعضاء النيابة العامة وترقياتهم».

وذهب البيان إلى أن هذا التوجه يتسق مع الإطار الدستوري المنظم لشؤون السلطة القضائية، «ويتوافق مع توجهات رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي، بصفته رئيساً للمجلس الأعلى للجهات والهيئات القضائية، فيما يتعلق بدعم استقلال القضاء، وترسيخ دولة القانون والمؤسسات».

وفيما عده مراقبون دليلاً عملياً على خطوات نحو الحل، أشار مجلس القضاء الأعلى إلى أنه سيشرع خلال الفترة المقبلة في اتخاذ الإجراءات اللازمة لتعيين دفعات جديدة من أعضاء النيابة العامة، وبما يكفل زيادة أعداد المقبولين، وتلبية احتياجات العمل القضائي، وفقاً للضوابط القانونية المعمول بها.

وشدّد رئيس «نادي القضاة» في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» على أن مسألة تعيينات النيابة العامة «من صميم اختصاص مجلس القضاء الأعلى من الأصل»؛ موضحاً أن البيان الصادر عن المجلس حسم الأمر بصورة نهائية، وأصبح «هذا الأمر باتاً ولا رجعة فيه».

ويحدد قانون السلطة القضائية الإطار القانوني لهذه الإجراءات، إذ ينص على أن تعيين أعضاء النيابة العامة يتم بقرار من رئيس الجمهورية بعد موافقة مجلس القضاء الأعلى، وهو ما ظل معمولاً به باعتباره الضمانة الدستورية لاستقلال السلطة القضائية.

ولاقت التطورات الأخيرة ترحيباً في الأوساط الإعلامية؛ حيث عدّ عدد من الإعلاميين في قنوات محلية أن بيان المجلس الأعلى للقضاء «أسهم في تهدئة الأجواء، وقطَع الطريق أمام محاولات إثارة الجدل، وأعاد التأكيد على الضوابط الدستورية الحاكمة لشؤون القضاء، في مرحلة تتسم بحساسية خاصة تتطلب مقداراً عالياً من الانضباط المؤسسي».