البرلمان الإيراني يمنح الثقة لحكومة بزشكيان

نواب انتقدوا إشارات الرئيس إلى دعم خامنئي لتشكيلته

بزشكيان يلقي دفاعه الأخير قبل تصويت البرلمان على منح الثقة للحكومة (رويترز)
بزشكيان يلقي دفاعه الأخير قبل تصويت البرلمان على منح الثقة للحكومة (رويترز)
TT

البرلمان الإيراني يمنح الثقة لحكومة بزشكيان

بزشكيان يلقي دفاعه الأخير قبل تصويت البرلمان على منح الثقة للحكومة (رويترز)
بزشكيان يلقي دفاعه الأخير قبل تصويت البرلمان على منح الثقة للحكومة (رويترز)

منح البرلمان الإيراني الثقة للحكومة الجديدة، بعد لحظات من خطاب الرئيس مسعود بزشكيان، الذي طالب المشرعين بالموافقة على حكومته، مشيراً إلى تأييدها من قِبل المرشد علي خامنئي.

وشارك في التصويت 288 من أصل 290 نائباً، وحصل وزير الدفاع عزيز نصير زاده على أعلى نسبة أصوات، بواقع 281 صوتاً. وذهبت أقل نسبة إلى وزير الصحة، محمد رضا ظفرقندي بحصوله على 163 صوتاً. وحصل وزیر الخارجیة عباس عراقجي على 247 صوتاً موافقاً، والاستخبارات، إسماعيل خطيب 261 صوتاً. والداخلية، إسكندر مومني 259 صوتاً. والثقافة، عباس صالحي 272 صوتاً.

وسارع بزشكيان إلى نشر صورته مع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي. وكتب في تغريدة: «الوفاق من أجل إيران»، في إشارة إلى شعار الحكومة. وبدوره هنأ قاليباف الحكومة، وقال إن «البرلمان اتخذ الخطوة الثانية نحو الوفاق وأعطى الثقة لجميع أعضاء حكومة بزشكيان». وأضاف: «سيكون البرلمان إلى جانب الحكومة في مسار حل مشاكل البلاد وتحقيق أحكام البرنامج السابع للتنمية. نجاح الحكومة هو نجاح لنا جميعاً».

وقال وزير الخارجية الأسبق، محمد جواد ظريف، إنه يأمل أن تساهم حكومة بزشكيان في زيادة الأمل بين الإيرانيين الذين فقدوا الأمل في المشاركة. وأضاف: «منح الثقة لجميع الوزراء قد أسعد العديد من العاملين من أجل إيران مستقرة ومتفائلة». وتابع: «نجاح استراتيجية الرئيس في تحقيق الوفاق داخل النظام السياسي هو بداية ذات قيمة كبيرة».

وأشرف ظريف على لجنة ترشيح وزراء لحكومة بزشكيان، لكنه لم يعتمد إلا نصف الأسماء المقترحة. وبعد تقديم الوزراء إلى الحكومة استقال ظريف من منصب نائب الرئيس في الشؤون الاستراتيجية، وهو منصب مستحدث في الحكومة.

نواب البرلمان الإيراني يصوتون على الوزراء المقترحين من بزشكيان (أ.ف.ب)

الدفاع الأخير

وبعد نهاية دفاعه الأخير قبل عملية التصويت، كتب بزشكيان على منصة «إكس»: «الخطوة الثانية للوفاق الوطني، الكرة باتت في ملعب البرلمان، اليوم هو لحظة الاختبار والتحقق».

وفي خطابه، دعا بزشكيان البرلمان إلى التعاون والوحدة، وقال إن فريقه الوزاري «يمثل مجموعة من الأذواق والتيارات المختلفة لكنها تتفق على الرؤية العامة والسياسات الشاملة»، متحدثاً عن استعداده لتقديم التنازلات.

وقال بزشكيان لزملائه السابقين: «نعدكم بأننا سنفي بوعودنا، وقد وعدنا بالتعاون معكم، وسنقوم بذلك بالتأكيد... ما نحتاجه في هذه المرحلة هو الوفاق والوحدة الداخلية، وبالتأكيد لا يعني ذلك التخلي عن توجهاتنا ومعتقداتنا». وأضاف: «العهود دائماً تكون متبادلة، نحن ثابتون على موقفنا، ساعدونا كي نتمكن من الاستمرار في العمل على هذه الأسس».

وتابع: «دعونا نصبح إخوة ونعقد عهد الأخوة. وحدتنا وتماسكنا يفوقان أهمية الصلاة والصيام. يجب علينا جميعاً أن نتمسك بحبل الله معاً».

وأشار بزشكيان إلى أن «المجتمع يعاني من مشاكل وفقر وتفرقة وظلم. إذا كنا نملك مهارة، فعلينا أن نركز على عيوبنا». وأضاف: «حل الخلافات ليس في إدانة الطرف الآخر... إذا أردنا حل المشكلة فعلينا أن نتنافس في حل الأزمة الاقتصادية، لا أن يهدم بعضنا بعضاً. طريق نجاتنا هو الوحدة والتماسك».

وبذلك دعا البرلمان إلى التقدم بالوفاق والتعاون. وحذر البرلمانيين قائلاً: «إذا كان من المقرر أن تعملوا على ما ترونه مناسباً، وأن نعمل نحن على ما نراه مناسباً، فأنا أشك في قدرتنا على حل المشكلة». وقال: «أنا هنا لحل مشاكل الشعب. لن أقف ضد الشعب. سأتوصل إلى تفاهم معكم لنضع أيدينا في أيدي بعضنا لحل مشاكل الشعب».

وأضاف: «بصفتي إيرانياً، لا أستطيع أن أقبل أن ينمو الآخرون في الخارج بينما ينظر الإيرانيون بحسرة. يجب أن نتوقف عن النزاعات غير المجدية ونتحد».

عراقجي أصبح وزيراً للخارجية بعد حصوله على ثقة البرلمان (أ.ف.ب)

دعم خامنئي

وأشار مرة أخرى إلى أن اختيار مرشحيه لوزارة الخارجية عباس عراقجي، ووزارة الدفاع عزيز نصير زاده، ووزارة الاستخبارات إسماعيل خطيب، ووزارة الداخلية إسكندر مومني، ووزارة التعليم والتربية علي رضا كاظمي، ووزارة التعليم العالي حسين سيمائي، جاء بالتنسيق مع المستويات العليا في البلاد، وذلك في إشارة ضمنية إلى المرشد الإيراني علي خامنئي.

وقال: «لماذا تجبرونني على قول أشياء لا ينبغي لي أن أقولها؟ جميع هؤلاء الأعزاء قدمناهم بالتنسيق والتفاهم». ومع ذلك، أبدى في جزء من خطابه استعداده لتقديم التنازلات. وصرح: «سأتنازل من أجل الوحدة. فيما يتعلق بهؤلاء الأفراد الذين ترونهم، حققنا أقصى تفاهم وتوافق. تفاهمنا مع المؤسسات الأمنية و(الحرس الثوري) ثم قدمنا الأفراد».

وذهب بزشكيان أبعد من ذلك، وقال: «عراقجي كان أول شخص وافق عليه القائد. قبل أن نعلن أسماء الوزراء، وافق القائد على اختياره. لا تجعلوني أدخل في التفاصيل. صوّتوا حتى نتمكن من تشكيل الحكومة».

وأشار إلى أن تشكيلته تضم نائبين، وهو نفسه كان عضواً في البرلمان لدى ترشحه في الانتخابات الرئاسية المبكرة في أعقاب وفاة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي.

توقف بزشكيان عند أسماء أربعة وزراء اقترحهم لوزارة الصحة، والعمل والرفاه، والاقتصاد، والتراث الثقافي، بعدما أظهرت مواقف النواب، وتوقعت الصحف الإيرانية، احتمال فشلهم في نيل ثقة البرلمان. وقال بزشكيان: «لا يوجد أدنى شك في كفاءتهم وخبراتهم، ثقوا بنا... لن أبقى مع أحد ضد ولاية الفقيه. لقد دافعت دائماً عن الولاية. أنا لا أتنازل، فمن قال إن هؤلاء هم ضدنا؟ لماذا نريد إبعاد شخص معنا عن السفينة؟».

ووصف بزشكيان «الحرب» التي تخوضها بلاده بـ«أسوأ من حرب العراق»، طالباً مساندة البرلمان لـ«الحفاظ على الوحدة والتماسك رغم كل العيوب».

وكتب النائب المتشدد، حميد رسايي على منصة «إكس»: «بشكل غير مسبوق، أنفق بزشكيان من اسم المرشد لتأييد حكومته، وحصل جميع وزرائه المرشحين على ثقة البرلمان». وأضاف: «مثلما وعد بزشكيان، يجب على الوزراء أن يعملوا ضمن إطار القوانين العليا والسياسات العامة للنظام وتوجيهات المرشد».

وكتب النائب المحافظ، مالك شريعتي، أن «استغلال الرئيس المحترم لدعم المرشد من أجل الحصول على الثقة من البرلمان كان خطأً كبيراً لأنه: إذا لم يحصل الوزراء على الثقة، فسيضع البرلمان في مواجهة مع خيار المرشد، وإذا حصلوا على الثقة، فلن يكونوا مسؤولين عن أدائهم في المستقبل. ومع ذلك، فإن تصريحات بزشكيان ستقلل بشكل كبير من عدد الوزراء المهددين بعدم الحصول على الثقة».

وباشر البرلمان الإيراني جلسات عامة لتقييم الوزراء والاستماع لبرامجهم، بعد مثولهم أمام اللجان المختصة. وحصل جميع مرشحي بزشكيان على موافقة تلك اللجان لتولي الحقائب الوزارية.

وقالت آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات» إن «منح الثقة لكل الوزراء خطوة مهمة للتقدم بمشروع الوفاق الوطني». وأعربت عن أملها بأن تقبل السلطات «متطلبات المصالحة الوطنية من قبل جميع أركان نظام الحكم، وكذلك التيارات السياسية، وبذل الجهود من أجل ترميم الشرخ في حكم الشعب».

صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني للرئيس مسعود بزشكيان قبل التصويت على منح الثقة لحكومته اليوم

وزير إصلاحي

وجاء ذلك، بعدما دعت صحيفة «كيهان» المتشددة إلى حذف أصحاب «السجلات»، في إشارة إلى الانتقادات التي طالت ظفرقندي، وزير الصحة، بسبب مواقفه في احتجاجات الموجة الخضراء التي قادها الزعيمان الإصلاحيان ميرحسين موسوي ومهدي كروبي.

وينظر إلى ظفرقندي، الطبيب الأخصائي في الأوعية الدموية، على أنه أبرز «الإصلاحيين» في تشكيلة الحكومة.

وقالت صحيفة «كيهان» إن «تأييد أهلية بزشكيان وفوزه في الانتخابات الرئاسية يدحض بشكل واضح الادعاءات الخبيثة التي طرحها مدعو الإصلاح وبعض الغافلين داخل البلاد».

واتهمت الصحيفة الإصلاحيين بالسعي إلى استخدام بزشكيان كـ«جسر للعودة إلى الساحة السياسية الإيرانية، وبمقاومة الرئيس لمطالبهم، سارعوا في أقل من شهر من فوزه إلى انتقاده». وقالت: «قام مدعو الإصلاح بفرض ضغوط شديدة على الرئيس، وأدرجوا بعض الأشخاص الذين لديهم سجل سيئ في التاريخ السياسي والإداري للبلاد ضمن قائمة الوزراء المقترحين باستخدام آليات غير شفافة في اللجنة الاستشارية»، في إشارة إلى ظريف.

وبموازاة «كيهان»، أجمعت الصحف الإصلاحية على الدفاع عن أهلية ظفرقندي. وقالت صحيفة «آرمان ملي» إنه «علاج لمشكلات الصحة».

وقالت صحيفة «سازندكي» في افتتاحيتها إن انتخاب ظفرقندي «فرصة للتوازن واحتواء الأزمات التي قد تواجه قطاع الصحة الإيراني»، وأشارت إلى قفزة مرض السرطان، وهجرة المتخصصين في الطب، والمشكلات البنيوية في هذا القطاع.

وكتب الناشط محمد مهاجري في صحيفة «هم ميهن» أن «تكون لدى شخص مواقف انتقادية في 2009 لكن الأجهزة الأمنية توافق على توليه لحقيبة وزارية، يظهر أن هذا الشخص ليست لديه مشكلة، لكن بعض الأشخاص يحاولون تلفيق التهم، ما يظهر أنهم يحاولون منع وزير فعال من الدخول للحكومة، بسبب عقدهم السياسية».


مقالات ذات صلة

تثمين خليجي لتضامن الأردن ومصر والمغرب وبريطانيا ضد اعتداءات إيران

الخليج جانب من الاجتماع الوزاري الخليجي - البريطاني المشترك عبر الاتصال المرئي الخميس (الخارجية السعودية)

تثمين خليجي لتضامن الأردن ومصر والمغرب وبريطانيا ضد اعتداءات إيران

أشاد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، بمواقف الأردن ومصر والمغرب وبريطانيا الثابتة وتضامنها القوي مع دول المجلس تجاه الاعتداءات الإيرانية الغاشمة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عالمية رياضيون إيرانيون ناشدوا الأولمبية الدولية بالتدخل في أزمتهم (الشرق الأوسط)

رياضيون إيرانيون يطالبون بحل اللجنة الأولمبية لبلادهم

دعا نحو 200 رياضي إيراني رئيسة اللجنة الأولمبية الدولية، كيرستي كوفنتري، إلى النظر في حل اللجنة الأولمبية الإيرانية بسبب التمييز الممنهج.

«الشرق الأوسط» (طهران)
الخليج أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

إشادة أوروبية بجهود السعودية لصون أمن واستقرار المنطقة

أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بجهود السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شؤون إقليمية سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)

إسرائيل تعلن شن سلسلة ضربات جديدة «واسعة النطاق» على طهران

أعلن الجيش الإسرائيلي أنه يشن سلسلة جديدة من الضربات التي تستهدف بنى تحتية في طهران، في اليوم الثالث عشر من الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية أشخاص يتجمعون في موقع تعرّض لغارة جوية بطهران يوم 12 مارس 2026 (رويترز)

الجيش الإسرائيلي يعلن قصف نقاط تفتيش لقوات «الباسيج» في طهران

قال الجيش الإسرائيلي، الخميس، إنه قصف نقاط تفتيش تابعة لقوات «الباسيج» في طهران، في إطار مساعيه لإضعاف حكم رجال الدين في إيران.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

المرشد الجريح يتمسّك بـ«الثأر» وإغلاق هرمز

إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
TT

المرشد الجريح يتمسّك بـ«الثأر» وإغلاق هرمز

إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)

استهل المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي عهده برسالة تمسّك فيها بخيار «الثأر» وإبقاء مضيق هرمز مغلقاً، في خطوة بدت امتداداً لموقف القيادة العسكرية الإيرانية و«الحرس الثوري» في خضم الحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وجاء في رسالة لخامنئي، تلاها التلفزيون الرسمي أمس، أن طهران قد تفتح «جبهات أخرى» إذا استمر التصعيد العسكري، مشدداً على أن مطلب قطاعات واسعة من الإيرانيين هو «استمرار الدفاع الفعّال والرادع». وقال إن إيران «لن تتنازل عن الثأر» لدماء قتلاها. وبُثت الرسالة وسط تباين بشأن الوضع الصحي لمجتبى خامنئي الذي أصيب بجروح في الضربة الأولى للحرب التي قتل فيها والده المرشد السابق علي خامنئي.

وقال «الحرس الثوري» إنه سيُنفذ توجيهات المرشد بإبقاء المضيق مغلقاً، متوعداً بتوجيه «أشد الضربات» للخصوم. كما لوّح بتصعيد محتمل في مضيق باب المندب إذا استمرت العمليات العسكرية.

وشنت إيران هجمات جديدة على منشآت الطاقة في الخليج واستهدفت سفناً، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط مجدداً فوق 100 دولار للبرميل.

وهدد المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان الإيرانية بإشعال قطاع النفط والغاز في المنطقة إذا تعرضت البنى التحتية للطاقة أو الموانئ الإيرانية لأي هجوم.

وسعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى طمأنة الأسواق، مؤكداً أن بلاده أكبر منتج للنفط في العالم، لكنه شدد على أن أولويته هي منع إيران من امتلاك سلاح نووي. كما أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أنها ضربت نحو 6000 هدف داخل إيران ضمن عملية «ملحمة الغضب».


إسرائيل تعلن شن سلسلة ضربات جديدة «واسعة النطاق» على طهران

سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن شن سلسلة ضربات جديدة «واسعة النطاق» على طهران

سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، مساء الخميس، أنه يشن سلسلة جديدة من الضربات التي تستهدف بنى تحتية في طهران، في اليوم الثالث عشر من الحرب في الشرق الأوسط.

وقال، في بيان، إن «الجيش الإسرائيلي بدأ تواً سلسلة جديدة من الضربات الواسعة النطاق، والتي تستهدف البنى التحتية للنظام الإرهابي الإيراني في طهران»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».


بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
TT

بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)

حذّرت بعثة تقصّي الحقائق المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن الوضع في إيران، من أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط قد تؤدي إلى تفاقم القمع المؤسسي داخل البلاد، مشيرة إلى أن المدنيين الإيرانيين باتوا عالقين بين تصاعد العمليات العسكرية وتشديد القيود الأمنية التي تمارسها السلطات.

وقالت «البعثة»، في تقرير، إن المدنيين في إيران يقفون «بين مطرقة استمرار الأعمال العدائية المسلَّحة وسندان قمع بلغ مستويات غير مسبوقة»، وعَدَّت أن بعض الانتهاكات قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية. وأضافت أن تفاقم أزمة حقوق الإنسان «مرجَّح في أعقاب الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، والضربات الانتقامية التي تشنُّها طهران في أنحاء المنطقة».

وأوضحت «البعثة»، التي تضم ثلاثة أعضاء ومكلَّفة بجمع الأدلة وتوثيق الانتهاكات، أنها حدّدت، خلال الأشهر الأحد عشر الماضية، «نمطاً واضحاً» من القمع يرتبط بالتطورات الجارية في البلاد. وأشارت إلى أن حماية المدنيين، بما في ذلك المحتجَزون، تصبح أكثر خطورة، خلال النزاعات المسلَّحة، خصوصاً في ظل قطع الاتصالات والإنترنت.

كان مجلس حقوق الإنسان، التابع للأمم المتحدة، قد أنشأ «البعثة» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، عقب حملة القمع التي أعقبت الاحتجاجات الواسعة على خلفية وفاة الشابة مهسا أميني.

وذكر التقرير أن وضع حقوق الإنسان في إيران «تفاقم بشكل حاد»، منذ بدء الضربات الأميركية الإسرائيلية في 28 فبراير (شباط) الماضي، وعَدَّ أن الشعب الإيراني يواجه حالياً «حملة عسكرية واسعة النطاق قد تستمر لأسابيع أو أشهر»، بالتزامن مع تشديد القيود الداخلية.

ودعت «البعثة» جميع الأطراف إلى الوقف الفوري للهجمات لتفادي إلحاق مزيد من الأذى بالمدنيين في إيران وفي المنطقة.

وقدّمت «البعثة» أحدث تقاريرها إلى مجلس حقوق الإنسان، الأربعاء، ويغطي التقرير الفترة الممتدة من أبريل (نيسان) 2025 حتى 18 فبراير من العام الحالي. وأكد أن أنماط القمع التي تقودها الدولة «لم تستمرَّ فحسب، بل تطورت وتعززت»، خصوصاً بعد موجة الاحتجاجات التي اندلعت في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

واتهم التقرير قوات الأمن باستخدام «قوة فتّاكة مُفرطة»، بما في ذلك بنادق هجومية ورشاشات ثقيلة، ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى.

كما تطرَّق التقرير إلى الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل، في يونيو (حزيران) 2025، مشيراً إلى أن الهجوم الذي استهدف مَجمع سجن إيفين خلصت البعثة إلى أنه قد يشكل جريمة حرب بسبب استهداف موقع مدني، وقد أسفر عن مقتل نحو 80 شخصاً.

وخلصت «البعثة» إلى أن عدداً من الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها السلطات الإيرانية، بما في ذلك القتل والحبس والتعذيب والعنف الجنسي والاضطهاد على أساس النوع الاجتماعي والإخفاء القسري، قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية ارتُكبت «في إطار هجوم واسع النطاق ومنهجيّ ضد المدنيين».

في سياق متصل، أفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا» بأن السلطات الإيرانية أوقفت نحو 200 شخص بتُهم مرتبطة بالحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وأوضحت الوكالة، ومقرُّها الولايات المتحدة، أن 195 شخصاً، على الأقل، اعتُقلوا في مناطق مختلفة من البلاد، بينها طهران ووسط البلاد وشمالها الغربي.

ووفقاً للتقارير، وُجّهت إلى الموقوفين اتهامات تتعلق بنشاطهم على شبكات التواصل الاجتماعي، وإرسال مواد إعلامية إلى وسائل إعلام أجنبية، والتجسس، فضلاً عن الإخلال بالأمن العام.

وأعلن جهاز الاستخبارات، التابع لـ«الحرس الثوري»، أنه أوقف عشرة أشخاص صوّروا مواقع تعرضت للضربات وأرسلوا الصور إلى وسائل إعلام أجنبية، في حين نشرت وسائل إعلام رسمية تسجيلات مصوَّرة لاعترافاتهم، قالت «هرانا» إنها أُخذت تحت الضغط.

وفي الوقت نفسه، حذّر قائد الشرطة الوطنية أحمد رضا رادان المتظاهرين من أنهم سيُعامَلون «كأعداء»، مشيراً إلى أن يد القوات الأمنية «على الزناد».

كما أثار تسجيلٌ بثّه التلفزيون الرسمي جدلاً واسعاً بعد أن قال فيه أحد المذيعين إن السلطات «ستجعل الأمهات يبكين»، إذا حاول البعض استغلال الفوضى للقيام بأنشطة مُعارضة.

تأتي هذه التطورات في ظل توتر داخلي متصاعد أعقب موجة احتجاجات واسعة شهدتها البلاد قبل اندلاع الحرب، وأسفر قمعها عن سقوط آلاف القتلى واعتقال عشرات الآلاف، وفق منظمات حقوقية.

وقالت بهار قندهاري، من «مركز حقوق الإنسان في إيران»، إن السلطات «اعتادت استغلال أجواء الحرب والأزمات لتشديد القمع الداخلي»، مضيفة أن الحكومة «تساوي بشكل متزايد بين المعارضة والتجسس، وتصف المنتقدين بأنهم أعداء للدولة، ما يوفر غطاء سياسياً لتشديد الإجراءات الأمنية».