«هدنة غزة»: شريط «فيلادلفيا» عقدة جديدة في مسار المفاوضات

بلينكن حذر من «فرصة قد تكون أخيرة»... ومصر تتحدث عن «جهود متواصلة»

طفل فلسطيني مصاب يتلقى علاجاً طارئاً في مستشفى ناصر بعد قصف إسرائيلي على خان يونس جنوب غزة (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني مصاب يتلقى علاجاً طارئاً في مستشفى ناصر بعد قصف إسرائيلي على خان يونس جنوب غزة (أ.ف.ب)
TT

«هدنة غزة»: شريط «فيلادلفيا» عقدة جديدة في مسار المفاوضات

طفل فلسطيني مصاب يتلقى علاجاً طارئاً في مستشفى ناصر بعد قصف إسرائيلي على خان يونس جنوب غزة (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني مصاب يتلقى علاجاً طارئاً في مستشفى ناصر بعد قصف إسرائيلي على خان يونس جنوب غزة (أ.ف.ب)

قبيل جولة «حاسمة» مرتقبة في القاهرة، تقف مفاوضات الهدنة في قطاع غزة بين محاولات إسرائيلية للتشبث بالبقاء في شريط فيلادلفيا، على خلاف رغبة «حماس»، وجهود متواصلة للوسطاء تحذر من ضياع «فرصة قد تكون أخيرة» لإبرام اتفاق يحول دون تصعيد في المنطقة.

ووفق مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، فإن «القاهرة مستاءة من محاولات إسرائيل تعقيد الوصول إلى حل عبر طرح مسألة شريط فيلادلفيا بالمخالفة للاستحقاقات التعاقدية بين البلدين».

و«محور فيلادلفيا» هو شريط حدودي بطول 14 كيلومتراً بين غزة ومصر، ويعدّ منطقة عازلة بموجب «اتفاقية السلام» الموقعة بين مصر وإسرائيل عام 1979، واحتلته إسرائيل مع الجانب الفلسطيني من معبر رفح في مايو (أيار) الماضي، وسط رفض مصري متكرر وتمسك بانسحاب كامل منه.

خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، يرون أن مطلب عدم الانسحاب من شريط فيلادلفيا «عقدة جديدة» يضعها رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو أمام المفاوضات، معولين على دور أميركي حقيقي وجاد لتجاوز «الشروط التعجيزية» التي تكبل بها أي محاولة تقترب من إبرام صفقة.

مطلب عدم الانسحاب من شريط فيلادلفيا، استبق به نتنياهو زيارة وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، التي تعد العاشرة للمنطقة منذ اندلاع حرب غزة قبل 11 شهراً، وفق بيان لمكتبه الأحد، بدعوى «منع الإرهابيين من إعادة التسلح»، بعد أيام من تسريبات إعلامية نقلت عن وزير الدفاع يوآف غالانت قوله إنه «بدون التوصل لصفقة بشأن غزة قد تنزلق إسرائيل إلى حرب إقليمية».

وبعد مقابلة بلينكن، أفاد مكتب نتنياهو بأن الأخير «أصر بثبات خلال اللقاء على تلبية احتياجات إسرائيل الأمنية»، وأمام ذلك حذر بلينكن، الاثنين، من إفشال المفاوضات الحالية قائلاً: «إنها لحظة حاسمة، وربما آخر فرصة، لإعادة الرهائن، والتوصل إلى وقف إطلاق نار»، وحثّ طرفي الأزمة على «عدم اتخاذ أي خطوات قد تُخرج العملية عن المسار».

فلسطينيون ينعون جثمان مصور صحافي قُتل أثناء تغطيته تقدم القوات الإسرائيلية شمال خان يونس (أ.ف.ب)

مطلب نتنياهو الذي لا يلاقي رغبة لدى وزير الدفاع الإسرائيلي بشأن محور فيلادلفيا، اعتبره مستشار «مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية»، الدكتور عمرو الشوبكي، «إحدى العقد الرئيسية في المفاوضات» إلى جانب رفض إعطاء ضمانات بشأن وقف إطلاق النار بعد إتمام المرحلة الأولى من مقترح بايدن، مع رغبة «حماس» في وقف دائم، وتمسك نتنياهو بمطالب عكسية تريد استئناف القتال.

وهناك سببان وراء إصرار نتنياهو على البقاء في فيلادلفيا وفق الخبير الاستراتيجي، اللواء سمير فرج، أولهما أن «نتنياهو يبحث عن عقدة كبيرة للمفاوضات في محاولة لإفشالها كعادته لإطالة الحرب، والثاني اكتساب ميزة استراتيجية عسكرية كونه كاشفاً لكل غزة ويمكنه من اقتحام أي منطقة في القطاع في أي وقت يريد».

ووفق معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل، فإن محور فيلادلفيا منطقة عازلة و«إصرار نتنياهو على البقاء فيها مخالفة للاتفاق قد تستدعي تحركاً مصرياً للجنة المختصة بمتابعة الاتفاقية للنظر في ذلك الاختراق الذي قد يقابل بمواقف مصرية متصاعدة إن لم يحل»، بحسب اللواء فرج.

ويرى الشوبكي أن هناك حلولاً يمكن بها تجاوز أزمة محور فيلادلفيا إن كان نتنياهو جاداً في إبرام الاتفاق، منها بحث إمكانية وضع قوات مراقبة أو بقاء قوات محدودة.

ورغم تلك العقبات لا تزال واشنطن تتمسك بإمكانية حدوث اتفاق، وسينتقل بلينكن من تل أبيب ويهبط الثلاثاء في زيارة لمصر، مع تأكيد بايدن، في تصريحات صحافية الاثنين، أن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «ما زال ممكناً»، موضحاً أن «المحادثات لا تزال جارية ونحن لن نستسلم».

أيضاً مصر التي تستضيف الجولة المرتقبة للمحادثات قبل نهاية الأسبوع الحالي تتمسك باحتمال إبرام صفقة، وتتحدث عن «جهودها المتواصلة مع كافة الأطراف الإقليمية والدولية الفاعلة لوقف إطلاق النار في القطاع، والعمل على احتواء التصعيد في الإقليم»، وفق تصريحات لوزير الخارجية والهجرة المصري، بدر عبد العاطي، الأحد، مؤكداً أن «سياسة التصعيد التي تنتهجها إسرائيل مرفوضة جملةً وتفصيلاً، ولن تؤدي إلا لمزيد من توسيع رقعة الصراع».

ووسط حالة القلق والترقب للتصعيد بالمنطقة، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية، الإيرانية، ناصر كنعاني، الاثنين، في مؤتمر صحافي، إن رد إيران على اغتيال رئيس المكتب السياسي لـ«حماس» إسماعيل هنية بطهران في نهاية يوليو (تموز) الماضي، ومسألة مفاوضات غزة «مسألتان منفصلتان».

وباعتقاد كنعاني أن بلاده: «كانت ولا تزال أقوى وأهم داعم إقليمي ودولي لوقف الحرب ووقف إطلاق النار، لكن لا علاقة لذلك بحق إيران الشرعي والقانوني في معاقبة إسرائيل»، غير أنه أكد أن بلاده «لن تتردد في ضمان أمن المنطقة»، وفق ما نقلته وكالة «إرنا» الإيرانية الرسمية.

ووفق موقع «أكسيوس» الإخباري فإن نتنياهو أبلغ بلينكن عزمه إرسال وفد المفاوضات إلى القاهرة لاستئناف المباحثات حول وقف إطلاق النار بغزة.

ويرى الشوبكي أن جهود أميركا نابعة من أنها «لا تريد حرباً شاملة، وجادة في إبرام اتفاق»، مستدركاً: «لكنها تمارس ضغوطاً ناعمة على حليفها الاستراتيجي الأقرب لا تصل إلى خطوات عملية وملموسة»، متوقعاً أن الصفقة أمام «فرص غير مؤكدة في ظل مخاطر كبيرة لتقويض المفاوضات».

ويعتقد فرج أن «زيارة بلينكن تستهدف الوصول لحل بشأن عقبات الاتفاق وخاصة أزمة محور فيلادلفيا، ولن يكون هناك اتفاق ما لم يتراجع نتنياهو»، مؤكداً أن مصر ستبقى متمسكة بموقفها الرافض لأي بقاء لإسرائيل بتلك المنطقة العازلة.


مقالات ذات صلة

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: اختطاف قائد ميداني في «القسام» من غزة

خاص مقاتلون من «كتائب القسام» في مدينة غزة شهر نوفمبر الماضي (إ.ب.أ) p-circle

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: اختطاف قائد ميداني في «القسام» من غزة

اختطف مسلحون مجهولون، مساء الأحد، قيادياً ميدانياً في «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، في حي تل الهوى، جنوب غربي مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي تصاعد الدخان في خان يونس بعد غارة إسرائيلية قرب مخيم يؤوي نازحين في دير البلح بوسط قطاع غزة (د.ب.أ)

مقتل 6 أشخاص في غارتين إسرائيليتين على نقطتي تفتيش في غزة

قال مسؤولون محليون في قطاع الصحة إن غارتين إسرائيليتين استهدفتا نقطتي تفتيش تابعتين ​لقوة الشرطة التي تقودها «حماس» وأسفرتا عن مقتل ما لا يقل عن ستة أشخاص.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيات متأثرات خلال تشييع شقيقين قتلا بغارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (رويترز)

غزة: تصعيد إسرائيلي بمشاركة العصابات

واصلت إسرائيل ومعها العصابات المسلحة، التي تنتشر في مناطق سيطرتها بقطاع غزة، التصعيد الميداني داخل مناطق سيطرة «حماس»، مخلّفةً مزيداً من الضحايا، وذلك قبيل

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري تحركات إسرائيل بـ«الخط الأصفر» في غزة تهدد مسار «خطة ملادينوف»

تواصل إسرائيل ترسيخ وجودها في الخط الفاصل المعروف باسم «الخط الأصفر» في قطاع غزة.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي فتيان فلسطينيون يشاركون في تشييع قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (رويترز)

تصعيد ميداني إسرائيلي بمشاركة العصابات المسلحة في غزة

كشفت تحقيقات حصلت على نتائجها «الشرق الأوسط» أن عناصر من العصابات المسلحة التابعة لإسرائيل باتوا يتلقون تدريبات على أسلحة متطورة بينها الطائرات المسيرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

إسرائيل تُحكم الطوق على لبنان من جبل الشيخ


تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية في ظل تصاعد المواجهات بجنوب لبنان (رويترز)
تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية في ظل تصاعد المواجهات بجنوب لبنان (رويترز)
TT

إسرائيل تُحكم الطوق على لبنان من جبل الشيخ


تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية في ظل تصاعد المواجهات بجنوب لبنان (رويترز)
تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية في ظل تصاعد المواجهات بجنوب لبنان (رويترز)

تهديد الجامعات يربك مجتمع «الأميركية» في بيروت يفرض التوغّل الإسرائيلي عبر محور جبل الشيخ إيقاعاً ميدانياً مختلفاً على الحرب مع لبنان، ما يعيد رسم خطوط الاشتباك ويغير قواعد المواجهة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ عملية عابرة للحدود انطلاقاً من الشق السوري لجبل الشيخ وصولاً إلى مزارع شبعا اللبنانية لتوسيع نطاق العمليات نحو تضاريس أكثر تعقيداً، ولكن بأفضلية جغرافية تتيح له الإشراف على مساحات واسعة، وفتح مسارات التفاف تتجاوز خطوط التماس التقليدية.

كذلك قطعت إسرائيل، أمس، محور الخيام الجنوبي عن خط الإمداد الوحيد المتبقي لـ«حزب الله» من جهة البقاع الغربي شرقاً، عبر غارات جوية مكثفة، ضمن مسار لعزل المنطقة، وهو ما تنفذه ساحلياً أيضاً عبر التوغل البري حتى مشارف مدينة صور.

دبلوماسياً، وفي محاولة فرنسية للموازنة بين الضغط السياسي والتحذير من تداعيات التصعيد العسكري، حمّل وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، «حزب الله» مسؤولية جرّ لبنان إلى الحرب، ودعا إسرائيل إلى «الامتناع عن شن أي عملية برية أو استهداف البنى التحتية المدنية والمناطق المكتظة بالسكان، لا سيما بيروت».


مسعود بارزاني: قصفوا مقري 5 مرات

 مسعود بارزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني. (أ ف ب)
مسعود بارزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني. (أ ف ب)
TT

مسعود بارزاني: قصفوا مقري 5 مرات

 مسعود بارزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني. (أ ف ب)
مسعود بارزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني. (أ ف ب)

غداة استهداف ميليشياوي لمنزل رئيس إقليم كردستان العراق، نيجيرفان بارزاني، في مدينة دهوك، أثار غضباً واستنكاراً واسعين عراقياً وعربياً ودولياً، كشف مسعود بارزاني، رئيس «الحزب الديمقراطي الكردستاني»، أن «مقره الخاص» تم قصفه 5 مرات.

وفي بيان شديد اللهجة، حمَّل بارزاني الحكومة الاتحادية في بغداد المسؤولية، وقال في بيان، أمس: «للأسف هناك مجموعة من الأشخاص، من دون أن يردعهم أحد، ينصبّ تركيزهم الأساسي على كيفية معاداة إقليم كردستان، وبأي وسيلة». وكشف أن مقره الخاص تم «قصفه خمس مرات، لكننا التزمنا الصمت كي لا نُحدث قلقاً وغضباً بين الجماهير». ودعا بغداد إلى أن «تحسم أمرها؛ إما أن تعلن أنها غير قادرة على منع هذه الجماعات الخارجة عن القانون، أو أن تتحمل مسؤولياتها بجدية (..) وتتخذ إجراءات حازمة لمنع تكرار مثل هذه الهجمات».


«اليونيفيل» تعلن مقتل أحد جنودها بانفجار مقذوف في جنوب لبنان

عربات لقوات «اليونيفيل» تمر أمام موقع للجيش اللبناني في منطقة الناقورة جنوب لبنان (ا.ف.ب)
عربات لقوات «اليونيفيل» تمر أمام موقع للجيش اللبناني في منطقة الناقورة جنوب لبنان (ا.ف.ب)
TT

«اليونيفيل» تعلن مقتل أحد جنودها بانفجار مقذوف في جنوب لبنان

عربات لقوات «اليونيفيل» تمر أمام موقع للجيش اللبناني في منطقة الناقورة جنوب لبنان (ا.ف.ب)
عربات لقوات «اليونيفيل» تمر أمام موقع للجيش اللبناني في منطقة الناقورة جنوب لبنان (ا.ف.ب)

أعلنت قوة الأمم المتحدة الموقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل)، فجر اليوم (الاثنين)، مقتل أحد جنودها بانفجار مقذوف في مواقع لها في جنوب لبنان، مشيرة إلى أن مصدر المقذوف غير معروف حتى الآن.

وأوردت القوة في بيان «قُتل جندي حفظ سلام بشكل مأساوي وأُصيب جندي آخر بجروح خطيرة ليلة أمس، إثر انفجار مقذوف في موقع تابع لليونيفيل بالقرب من عدشيت القصير»، وهي قرية حدودية مع اسرائيل التي تخوض منذ نحو شهر حربا دامية مع حزب الله في لبنان.

وقالت اليونيفيل «لا نعرف حتى الآن مصدر المقذوف. وقد بدأنا تحقيقا لتحديد ملابسات الحادث».