شيكاغو تستضيف هاريس… مع كوكبة من النجوم والمشاهير

المؤتمر الوطني الديمقراطي يستعد لاستقبال 50 ألف شخص وسط تعزيزات أمنية

هاريس ووالز في فعالية انتخابية بويسكونسن يوم 7 أغسطس (رويترز)
هاريس ووالز في فعالية انتخابية بويسكونسن يوم 7 أغسطس (رويترز)
TT

شيكاغو تستضيف هاريس… مع كوكبة من النجوم والمشاهير

هاريس ووالز في فعالية انتخابية بويسكونسن يوم 7 أغسطس (رويترز)
هاريس ووالز في فعالية انتخابية بويسكونسن يوم 7 أغسطس (رويترز)

يتدفق عشرات الآلاف إلى شيكاغو، هذا الأسبوع، بدءاً من الاثنين، بمناسبة انعقاد المؤتمر الوطني الديمقراطي، الذي يستمر حتى الخميس، في تظاهرة ضخمة لمشاهير ونجوم في عالمَي السياسة والفن؛ سعياً إلى مضاعفة الزخم الذي حظيت به نائبة الرئيس الأميركي، كامالا هاريس، بصفتها مرشحة رئاسية منذ انسحاب الرئيس جو بايدن من السباق ضد مرشح الجمهوريين، الرئيس السابق دونالد ترمب.

ويتوقّع أن يحضر المؤتمر في شيكاغو نحو 50 ألف شخص، بينهم 4696 مندوباً، و15 ألفاً من الضيوف والصحافيين، فضلاً عن آلاف الناشطين الحزبيين والمتطوعين. وتشهد المدينة أيضاً احتجاجات يُرتقب أن يشارك فيها عدد غير محدد من المتظاهرين، خلال الأيام الأربعة للمؤتمر.

ولم ينشر الحزب الديمقراطي تفاصيل كثيرة عن جدول الأعمال، الذي يتضمّن اجتماعات بشأن المحاربين القدامى والشباب والفقر وقضايا العلاقات بين الأديان، بموازاة الحدث الرئيسي الذي يتضمن الخطابات الرئيسية والنشاطات الأخرى التي ستُبثّ مباشرة في وقت الذروة على القنوات التلفزيونية.

وفي حين يرجح أن تتحدث هاريس، في اليوم الختامي، الخميس، يسبقها مرشحها لمنصب نائب الرئيس، حاكم مينيسوتا تيم والز، إلى الكلام، الأربعاء.

بين بايدن وأوباما

الرئيسان الأسبق باراك أوباما والحالي جو بايدن في لقطة لهما عام 2008 حين كانا لا يزالان مرشحين لمنصبي الرئيس ونائب الرئيس (أ.ب)

أكّد البيت الأبيض، الأسبوع الماضي، أن الرئيس بايدن «يتطلع (...) إلى التحدث مباشرة إلى الشعب الأميركي». ونقلت شبكة «إيه بي سي» للتلفزيون أن بايدن سيلقي خطاباً رئيسياً، ليلة الاثنين، بينما أفاد موقع «بوليتيكو» أن الرئيس لن يبقى لبقية احتفالات الأسبوع، مما أثار تكهنات عن استمرار استياء بايدن من طريقة دفعه إلى التنحي عن السباق الانتخابي، بعد أدائه الكارثي خلال ​​​​المناظرة مع ترمب في يونيو (حزيران) الماضي. وأفادت تسريبات بأن الرئيس الأسبق باراك أوباما، وزوجته ميشال، سيظهران، الثلاثاء، على منصة المؤتمر في شيكاغو، وسط شائعات عن أن بايدن لا يزال يشعر بالإحباط من أوباما، الذي يصفه البعض بأنه «سيد الدمى» وراء الكواليس لدفع بايدن إلى الانسحاب، وفقاً لصحيفة «نيويورك تايمز». وإذا غادر بايدن شيكاغو بالفعل بعد خطابه، الاثنين، فيرجح أن يؤدي ذلك إلى تأجيج التكهنات بأنه يتجاهل أوباما.

كلينتون... وحتى كارتر

أُشيع أيضاً أن وزيرة الخارجية سابقاً، هيلاري كلينتون، ستلقي كلمة، الاثنين، على أن يظهر زوجها، الرئيس الأسبق بيل كلينتون، لتقديم الحاكم تيم والز، الأربعاء. وكان آل كلينتون من أول مَن أيّد ترشيح هاريس، وأشاد بقرار بايدن التنحي. وقالا، في بيان: «ننضم إلى ملايين الأميركيين في شُكر الرئيس بايدن على كل ما أنجزه». وأضافا: «يُشرّفنا أن ننضمّ إلى الرئيس في تأييد نائبة الرئيس هاريس، وسنفعل كل ما في وسعنا لدعمها».

عمال يُنشئون جدارية للمرشحة الديمقراطية هاريس عشية المؤتمر الوطني الديمقراطي في شيكاغو بإلينوي (أ.ف.ب)

ونقلت صحيفة «نيويورك بوست» عن مصادر لم تحددها، أن ابنتهما تشيلسي تسعى إلى أن تكون السفيرة الأميركية لدى المملكة المتحدة إذا فازت هاريس بالرئاسة. وعدَّت أن «هناك سبباً وراء خروج بيل وهيلاري، في أول خمس دقائق، لدعم ترشح كامالا للرئاسة».

وأفادت شبكة «إن بي سي» بأن حفيد الرئيس الأسبق جيمي كارتر، جايسون كارتر، سيُمثّل جدّه المُسنّ في المؤتمر. وأوردت صحيفة «أتلانتا جورنال كونستيتيوشن»، أن أقدم رئيس أميركي سابق على قيد الحياة، والذي سيبلغ من العمر 100 عام في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، ويعيش منذ أكثر من عام في مؤسسة لرعاية المُسنين، قال لنجله: «أحاول فقط التصويت لكامالا هاريس».

ويُتوقع أن يقوم دوغ أيمهوف بتقديم زوجته كامالا هاريس لإلقاء خطابها، الخميس.

لائحة طويلة من النجوم

بسبب ندرة المعلومات الرسمية من الحزب الديمقراطي حول لائحة المشاركين، يحاول كثيرون التحقق مما إذا كانت بيونسيه ستظهر، خلال المؤتمر في شيكاغو، علماً بأنها وزوجها جاي زي دعّما الديمقراطيين في الماضي. وعلى الرغم من أن بيونسيه، الملقبة أيضاً «كوين باي»، لم تؤيد أي مرشح علناً، هذا العام، فقد وافقت على دعم بطاقة بايدن - هاريس عام 2020. كما غنت في حفل تنصيب الرئيس السابق باراك أوباما بأغنية إيتا جيمس الشهيرة «في النهاية». والآن منحت حملة ​​هاريس الحق في استخدام أغنيتها «حرية» نشيداً رسمياً لها.

تكهنات حول مشاركة بيونسيه وتايلور سويفت في المؤتمر الوطني الديمقراطي (أ.ب)

وبالإضافة إلى نجمة موسيقى البوب، صرّحت نجمة مسلسليْ «ساينفيلد» و«فيب»، جوليا لويس درايفوس، لصحيفة «ذي تايمز» اللندنية، بأنها «منخرطة بشكل إضافي» في حملة هاريس. وبوصفها ناشطة ديمقراطية، من المقرر أن تستضيف حلقة نقاشية مع عدد من حاكمات الولايات الديمقراطيات؛ وبينها حاكمة أريزونا كاتي هوبز، وكانساس لورا كيلي، وماين جانيت ميلز، وماساتشوستس ماورا هيلي، وميشيغان غريتشن ويتمر، ونيو مكسيكو ميشال لوجان غريشام، ونيويورك كاثي هوكول، وأوريغون تينا كوتيك.

وقالت أخيراً إنه «طوال فترة تولّيهن مناصبهن، صنعت حاكمات الولايات الديمقراطيات التاريخ، وغيّرن الحوار المحيط بالنساء في الأدوار التنفيذية، وأنجزن أشياء كبيرة لصالح الناس الطيبين في ولاياتهن. حطّمن الأسقف الرخامية، وأظهرن قيادة ممتازة. أصواتهن ضرورية».

وكانت ويتمر، وهي نجمة صاعدة في الحزب الديمقراطي، تُعدّ من بين المرشحين الأكثر احتمالاً للرئاسة إذا انسحب بايدن. كما اقترحت لمنصب نائبة الرئيسة على بطاقة هاريس، لكنها تراجعت بسرعة وأعلنت دعمها هاريس.

وقالت، في حديث بودكاست أخيراً، إن «أحد الأمور التي أعتقد أنها بالغة الأهمية (...) هو رؤية الإنسانية في الناس - الظهور والاستماع وتمكين الأصوات. عندما تكون حقوق الإنجاب معلّقة بخيط رفيع في هذا البلد، فمن الأهمية بمكان أن نرفع أصوات النساء والأصوات الطبية أيضاً - في هذا النقاش».

صورة التقطتها طائرة درون تُظهر مركز يونايتد حيث ينعقد المؤتمر الوطني الديمقراطي في شيكاغو بإلينوي (رويترز)

وكثيراً ما جرى التداول أيضاً باسم لوجان غريشام، وهي نجمة أخرى صاعدة في الحزب، بصفتها مرشحة محتملة لمنصب نائب الرئيس مع هاريس، التي أشرفت على حفل زفاف لوجان غريشام عام 2022. وبعد يوم من انسحاب بايدن من السباق، أعلنت لوجان غريشام تأييد هاريس «بكل إخلاص»؛ لأنها «موظفة عامة ذكية وواعية وذات خبرة عالية ومؤهلة بشكل فريد لهزيمة دونالد ترمب».

ومن المقرر أن يعود حاكم إلينوي، جاي بي بريتزكر، الذي طُرح اسمه بصفته مرشحاً رئاسياً محتملاً، إلى مسقط رأسه شيكاغو لاستضافة حدث الثلاثاء يشارك فيه المغني جون ليجيند. وكان بريتزكر، وهو ملياردير ورث سلسلة فنادق «هايات»، واحداً من كثير من الديمقراطيين الذين أيدوا هاريس بسرعة.

وطبقاً لما نشره موقع «سيمافور»، تلقَّى عضو مجلس بلدية نيويورك، يوسف سلام، دعوة لإلقاء كلمة في شيكاغو، علماً بأن سلام سُجن ظلماً بوصفه عضواً في مجموعة «الخمسة في سنترال بارك»، والتي تسمى الآن مجموعة «الخمسة المبرئين»، بعدما أُدينوا باغتصاب امرأة بيضاء عمرها 18 عاماً أثناء ممارستها رياضة الجري في حديقة سنترال بارك عام 1989. ونشر ترمب، الذي كان لا يزال رجل أعمال في نيويورك آنذاك، إعلاناً في إحدى الصحف يطالب فيه بإعدام المراهقين الخمسة. واعترف المراهقون أولاً بالاعتداء، لكنهم أكدوا لاحقاً أن اعترافهم كان بالإكراه. وأُطلق سلام من السجن عام 1997، وأُلغيت إدانته عام 2002. وفي عام 2014، دفعت مدينة نيويورك 41 مليون دولار لتسوية دعوى قضائية رفعها الخمسة.

الممثل جورج كلوني في لوس أنجليس 17 أكتوبر 2022 (أ.ب)

ويترقب كثيرون حضور الممثل الشهير جورج كلوني، الذي اضطلع بدور كبير في هذه الانتخابات. وقد كتب مقالاً في «نيويورك تايمز»، الشهر الماضي، يدعو فيه بايدن إلى الانسحاب من السباق؛ لأن «أداءه البائس» في المناظرة مع ترمب، في يونيو الماضي، كان مشابهاً لما رآه كلوني بنفسه في حملة لجمع التبرعات مع بايدن. وقد عُدَّ المقال، على نطاق واسع، نقطة تحول ساعدت الديمقراطيين البارزين على التوحد وراء الدفع لإقناع بايدن بإلغاء ترشحه.

ومع ذلك، أفاد موقع «تي إم زي» بأن حملة هاريس حذرة من حشو المؤتمر الوطني الديمقراطي بعدد من المشاهير؛ خشية أن يبدو كأنه حدث لـ«النخبة الليبرالية في هوليوود».

جدارية لنجمة البوب الأميركية تايلور سويفت في مانشستر ببريطانيا (رويترز)

وربما تكون نجمة البوب، تايلور سويفت، ​​من أكثر المشاهير الذين يمكن أن يحوّلوا الانتباه في شيكاغو، إذا وُضعت على جدول المشاركين، لكنها لم تنبس حتى الآن ببنت شفة، علماً بأنها اتجهت نحو النشاط السياسي، خلال سنوات حكم ترمب، بعدما بقيت بعيدة إلى حد كبير عن السياسة، وأعلنت أول تأييد رسمي لها عام 2020، حين دعمت بايدن.

الهاجس الأمني

يُتوقع أن تشهد النسخة السادسة والعشرون للمؤتمر الديمقراطي مواكبة أمنية كثيفة لم يسبق أن شهدتها ثالث أكبر مدينة في الولايات المتحدة، رغم أنها تعودت استضافة أحداث سياسية كبرى.

جانب من الاستعدادات في المركز الرياضي «يونايتد» عشية استضافته أعمال المؤتمر الوطني الديمقراطي بشيكاغو (أ.ف.ب)

فبين تظاهرات حاشدة محتملة مناهضة لحرب غزة، والاستقطاب الداخلي الحاد، والتهديدات الأمنية المحدّقة بالمسؤولين الأميركيين، بعد أسابيع من محاولة اغتيال ترمب، تكثر التحديات الأمنية التي تحيط بالمؤتمر الوطني العام للحزب الديمقراطي. وأمضى مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي»، ووحدة النخبة في جهاز الخدمة السرية والشرطة المحلية، عاماً كاملاً في إعداد منظومة أمنية كبيرة بالمركز الرياضي المترامي، الذي يستضيف الحدث. وسيتولى ضمان أمن الحدث نحو 2500 عنصر من الشرطة المحلية، يدعمهم مئات من العناصر استُقدموا من خارج الولاية.

نشرت شيكاغو 2500 عنصر من الشرطة المحلية لضمان أمن المؤتمر (رويترز)

وأثارت محاولة الاغتيال، التي استهدفت المرشح الجمهوري ترمب، في 13 يوليو (تموز)، خلال تجمع انتخابي، انتقاداتٍ شديدة طالت الإجراءات المتخذة لضمان سلامة الشخصيات السياسية، وسط مناخ من الاستقطاب الحاد. وإذا كانت دوافع مُطلق النار، الذي قُتل بيدِ عناصر الخدمة السرية، لا تزال غير واضحة، فإن الاستخبارات الأميركية تخشى «أعمالاً انتقامية» عنيفة، خلال مؤتمر الحزب الديمقراطي، وفق ما ذكره تقرير اطّلعت عليه وسائل إعلام أميركية عدة. وأفاد التقرير بأن أحد أخطر التهديدات قد يتجلى في «أفراد معزولين»، مدفوعين بأفكار مناهضة للحكومة، أو بشعور بمظلومية سياسية أو بمواقف آيديولوجية.


مقالات ذات صلة

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب وعقيلته في أثناء مشاركتهما باحتفال في ذكرى 11 سبتمبر (أ.ب)

تحليل إخباري فوز كاسح لمرشح ديمقراطي في فرجينيا يلوّح بتحول سياسي أوسع

فوز كاسح لمرشح ديمقراطي في فرجينيا يلوّح بتحول سياسي أوسع ويسلط الأضواء على انتخابات 2026 النصفية.

إيلي يوسف (واشنطن)

أميركا: جدل بعد رصد «مكالمة لمخابرات أجنبية» بشأن شخص مقرّب من ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

أميركا: جدل بعد رصد «مكالمة لمخابرات أجنبية» بشأن شخص مقرّب من ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

رصدت وكالة الأمن القومي الأميركية، في ربيع العام الماضي، مكالمة هاتفية «غير معتادة»، بين عنصرين من جهاز مخابرات أجنبي، تحدثا خلالها بشأن «شخص مقرب» من الرئيس دونالد ترمب، وفق ما ذكرته صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وقد عُرضت هذه الرسالة بالغة الحساسية، التي أثارت جدلاً واسعاً في واشنطن، خلال الأسبوع الماضي، على مديرة الاستخبارات الوطنية، تولسي غابارد.

لكن بدلاً من السماح لمسؤولي وكالة الأمن القومي بمشاركة المعلومات، أخذت غابارد نسخة ورقية من التقرير الاستخباراتي مباشرةً إلى رئيسة موظفي البيت الأبيض، سوزي وايلز.

وبعد يوم واحد من لقائها مع وايلز، طلبت غابارد من وكالة الأمن القومي عدم نشر التقرير الاستخباراتي. وبدلاً من ذلك، أمرت مسؤولي الوكالة بإرسال التفاصيل السرية للغاية مباشرةً إلى مكتبها.

وقد اطلعت صحيفة «الغارديان» على تفاصيل الحوار بين غابارد ووكالة الأمن القومي التي لم يسبق نشرها. كما لم يُنشر أيضاً خبر تسلُّم وايلز للتقرير الاستخباراتي.

مديرة الاستخبارات الوطنية الأميركية تولسي غابارد (رويترز)

«قصة كاذبة»

وفي 17 أبريل (نيسان)، تواصل مُبلِّغ مع مكتب المفتش العام مُدَّعياً أن غابارد قد «منعت إرسال معلومات استخباراتية بالغة السرية بشكل روتيني»، وفقاً لأندرو باكاج محامي المُبلِّغ، الذي أُطلع على تفاصيل المكالمة الهاتفية الحساسة للغاية التي رصدتها وكالة الأمن القومي. وأوضح باكاج أن المُبلِّغ قدّم شكوى رسمية بشأن تصرفات غابارد في 21 مايو (أيار).

وبحسب مصدر مطلع، لا يُعتقد أن الشخص المقرب من ترمب مسؤول في الإدارة الأميركية أو موظف حكومي خاص. وقال باكاج إن أعضاء مجتمع الاستخبارات يُحالون إليه غالباً للحصول على المشورة القانونية نظراً لخلفيته وخبرته. وقد سبق له العمل في مكتب المفتش العام لوكالة الاستخبارات المركزية.

وصرّح متحدث باسم مكتب مدير الاستخبارات الوطنية لصحيفة «الغارديان»، في بيان، قائلاً: «هذه القصة كاذبة. كل إجراء اتخذته مديرة الاستخبارات الوطنية غابارد كان ضمن صلاحياتها القانونية والتشريعية، وهذه المحاولات ذات الدوافع السياسية للتلاعب بمعلومات سرية للغاية تقوّض العمل الأساسي للأمن القومي الذي يقوم به الأميركيون العظماء في مجتمع الاستخبارات يومياً».

وأضاف البيان: «هذه محاولة أخرى لصرف الانتباه عن حقيقة أن مفتشَيْن عامين لمجتمع الاستخبارات؛ أحدهما في عهد (الرئيس السابق جو) بايدن والآخر في عهد ترمب، قد وجدا بالفعل أن الادعاءات الموجهة ضد مديرة الاستخبارات غابارد لا أساس لها من الصحة».

استقلالية مُعرَّضة للخطر

وظل التقرير الاستخباراتي طي الكتمان لمدة ثمانية أشهر، حتى بعد أن ضغط المُبلِّغ عن المخالفات، للكشف عن التفاصيل أمام لجان الاستخبارات في الكونغرس.

ورفضت القائمة بأعمال المفتش العام، تامارا أ. جونسون، الشكوى في نهاية فترة مراجعة مدتها 14 يوماً، وكتبت في رسالة بتاريخ 6 يونيو (حزيران) موجهة إلى المُبلِّغ أن «المفتشة العامة لم تتمكن من تحديد مدى مصداقية الادعاءات».

ونصّت الرسالة على أنه لا يحق للمُبلِّغ رفع شكواه إلى الكونغرس إلا بعد تلقيه توجيهات من مدير الاستخبارات الوطنية بشأن كيفية المضي قدماً، نظراً لحساسية الشكوى.

وصرّح مشرّعون بأن استقلالية مكتب الرقابة الفيدرالي قد تكون مُعرَّضة للخطر، منذ أن عيّنت غابارد أحد كبار مستشاريها، دينيس كيرك، للعمل هناك في 9 مايو (أيار)، أي بعد أسبوعين من تواصل المُبلِّغ لأول مرة مع الخط الساخن للمفتشة العامة.

وأصدر مكتب غابارد أول إقرار علني له بخصوص الشكوى بالغة الحساسية في رسالة موجَّهة إلى المشرعين، يوم الثلاثاء، بعد يوم واحد من نشر صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية تقريراً عن الموجز الاستخباراتي السري.

وقال باكاج إن مكتب مديرة الاستخبارات الوطنية ذكر أسباباً متعددة لتأخير مناقشة الشكوى، من بينها تصنيف الشكوى على أنها سرية للغاية، وإغلاق الحكومة في الخريف.


وثائق: بنك «يو بي إس» تعامل مع شريكة إبستين لسنوات بعد اعتقاله

جيفري إبستين وغيلين ماكسويل على متن طائرة خاصة في صورة أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية بواشنطن (رويترز)
جيفري إبستين وغيلين ماكسويل على متن طائرة خاصة في صورة أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية بواشنطن (رويترز)
TT

وثائق: بنك «يو بي إس» تعامل مع شريكة إبستين لسنوات بعد اعتقاله

جيفري إبستين وغيلين ماكسويل على متن طائرة خاصة في صورة أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية بواشنطن (رويترز)
جيفري إبستين وغيلين ماكسويل على متن طائرة خاصة في صورة أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية بواشنطن (رويترز)

أظهرت وثائق أن بنك «يو بي إس» السويسري فتح حسابات مصرفية لغيلين ماكسويل في 2014، أي بعد أشهر قليلة من قرار بنك «جي بي مورغان تشيس» إنهاء علاقته مع حبيبها السابق، جيفري إبستين، وساعدها أيضاً على إدارة ما يصل إلى 19 مليون دولار في السنوات التي سبقت إدانتها بتهمة الاتجار بالجنس.

وتُقدِّم هذه الوثائق، وهي جزء من مجموعة وثائق نشرتها وزارة العدل الأميركية الشهر الماضي، معلومات جديدة حول نطاق العلاقة المصرفية بين بنك «يو بي إس» وماكسويل، التي اعتقلتها السلطات في 2020 وأدانتها المحكمة في 2021 لدورها في مساعدة إبستين على الاعتداء الجنسي على قاصرات. وتقضي ماكسويل حالياً عقوبة بالسجن لمدة 20 عاماً.

كما تظهر الوثائق، التي تشمل رسائل بريد إلكتروني وكشوف حسابات مصرفية، أن البنك السويسري فتح حسابات شخصية وتجارية لماكسويل تحتوي على أموال نقدية وأسهم واستثمارات في صناديق تحوط. وعين مديرَين ساعداها على تحويل ملايين الدولارات ومنحها مزايا أخرى يحتفظ بها البنك لعملائه الأثرياء.

وكشفت رسالة بريد إلكتروني عن أن «يو بي إس» زوَّد إبستين ببطاقة ائتمان في 2014 بعد أن أغلق بنك «جي بي مورغان» حساباته. وسُجن إبستين بعد أن أقرَّ بذنبه في 2008 بتهمة استدراج فتاة قاصر لممارسة الدعارة قبل أكثر من عقد من محاكمة أخرى.

وأغلق البنك ذلك الحساب في سبتمبر (أيلول) من ذلك العام. ويظهر بريد إلكتروني أن محاسب إبستين أخبره أن بنك «يو بي إس» اتخذ القرار بسبب «مخاطر تهدد السمعة».

لكن البنك استمرَّ في تعامله مع ماكسويل رغم تقارير إعلامية عدة، بما في ذلك مقابلة مع الممول نفسه، عن قربها من إبستين.

وأحجم ي«يو بي إس» عن الردِّ على أسئلة «رويترز» للحصول على تعليق على هذه القصة، بما في ذلك سبب قبوله عميلة عدَّها بنك آخر عالية المخاطر. ولا يوجد دليل على أي مخالفات من «يو بي إس» أو مستشاريه، وتظهر بعض الوثائق أن البنك أجرى فحصاً نافياً للجهالة قبل نقل حساباتها من بنك «جي بي مورغان». ولم تتمكَّن «رويترز» من معرفة تفاصيل الفحص الذي أجراه البنك.

ولم يرد محامي ماكسويل على طلب للحصول على تعليق.

صورة لجيفري إبستين وشريكته غيلين ماكسويل نشرتها وزارة العدل الأميركية (وزارة العدل الأميركية - رويترز)

في 16 أغسطس (آب) 2019، أي في الشهر التالي لاعتقال إبستين، تلقى بنك «يو بي إس» استدعاء من هيئة محلفين كبرى بشأن ماكسويل، وفقاً لرسالة من البنك إلى مكتب التحقيقات الاتحادي، وقدَّم البنك للمكتب معلومات حول التحويلات المالية.

ولم تتمكَّن «رويترز» من تحديد متى أغلق «يو بي إس» حسابات ماكسويل، أو حتى ما إذا كان قد أغلقها أصلاً.


ترمب يشيد برئيس هندوراس الجديد بعد محادثات في الولايات المتحدة

صورة مركبة للرئيس دونالد ترمب وبنظيره الهندوراسي نصري عصفورة (ا.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس دونالد ترمب وبنظيره الهندوراسي نصري عصفورة (ا.ف.ب)
TT

ترمب يشيد برئيس هندوراس الجديد بعد محادثات في الولايات المتحدة

صورة مركبة للرئيس دونالد ترمب وبنظيره الهندوراسي نصري عصفورة (ا.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس دونالد ترمب وبنظيره الهندوراسي نصري عصفورة (ا.ف.ب)

أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، بنظيره الهندوراسي نصري عصفورة، الذي دعمه خلال حملته الانتخابية، عقب اجتماع عقد في منتجع مارالاغو الذي يملكه الملياردير الجمهوري في ولاية فلوريدا الأميركية.

والأسبوع الماضي، تم تنصيب عصفورة، رجل الأعمال المحافظ والرئيس السابق لبلدية تيغوسيغالبا، رئيسا لهندوراس بعد فوزه في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) بدعم من ترمب.

وكان ترمب هدّد بقطع المساعدات عن أفقر دولة في أميركا الوسطى إذا هُزم «صديقه».

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال» «لقد عقدت اجتماعا مهما جدا مع صديقي ورئيس هندوراس، نصري +تيتو+ عصفورة».

وأضاف «بمجرد أن قدمت له دعمي القوي، فاز في الانتخابات! أنا وتيتو نتشارك العديد من القيم التي تضع أميركا أولا. لدينا شراكة وثيقة في مجال الأمن».

وأشار إلى أن الطرفين ناقشا الاستثمار والتجارة بين البلدين.

ومن المقرر أن يتحدث عصفورة إلى وسائل الإعلام الأحد بشأن المحادثات التي أجراها مع ترمب.

وكان عصفورة التقى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في 12 يناير (كانون الثاني) وقد أعلن الجانبان بعد ذلك خططا لإبرام اتفاق تجارة حرة.

وقد منح هذا الفوز ترمب حليفا آخر في أميركا اللاتينية بعدما حلّ محافظون ركزوا حملاتهم الانتخابية بشكل كبير على الجريمة والفساد، مكان اليساريين في تشيلي وبوليفيا والبيرو والأرجنتين.

ويمارس ترمب ضغوطا على الدول الواقعة في الفناء الخلفي لواشنطن لإجبارها على الاختيار بين إقامة علاقات وثيقة مع واشنطن أو مع بكين.