شيكاغو تستضيف هاريس… مع كوكبة من النجوم والمشاهير

المؤتمر الوطني الديمقراطي يستعد لاستقبال 50 ألف شخص وسط تعزيزات أمنية

هاريس ووالز في فعالية انتخابية بويسكونسن يوم 7 أغسطس (رويترز)
هاريس ووالز في فعالية انتخابية بويسكونسن يوم 7 أغسطس (رويترز)
TT

شيكاغو تستضيف هاريس… مع كوكبة من النجوم والمشاهير

هاريس ووالز في فعالية انتخابية بويسكونسن يوم 7 أغسطس (رويترز)
هاريس ووالز في فعالية انتخابية بويسكونسن يوم 7 أغسطس (رويترز)

يتدفق عشرات الآلاف إلى شيكاغو، هذا الأسبوع، بدءاً من الاثنين، بمناسبة انعقاد المؤتمر الوطني الديمقراطي، الذي يستمر حتى الخميس، في تظاهرة ضخمة لمشاهير ونجوم في عالمَي السياسة والفن؛ سعياً إلى مضاعفة الزخم الذي حظيت به نائبة الرئيس الأميركي، كامالا هاريس، بصفتها مرشحة رئاسية منذ انسحاب الرئيس جو بايدن من السباق ضد مرشح الجمهوريين، الرئيس السابق دونالد ترمب.

ويتوقّع أن يحضر المؤتمر في شيكاغو نحو 50 ألف شخص، بينهم 4696 مندوباً، و15 ألفاً من الضيوف والصحافيين، فضلاً عن آلاف الناشطين الحزبيين والمتطوعين. وتشهد المدينة أيضاً احتجاجات يُرتقب أن يشارك فيها عدد غير محدد من المتظاهرين، خلال الأيام الأربعة للمؤتمر.

ولم ينشر الحزب الديمقراطي تفاصيل كثيرة عن جدول الأعمال، الذي يتضمّن اجتماعات بشأن المحاربين القدامى والشباب والفقر وقضايا العلاقات بين الأديان، بموازاة الحدث الرئيسي الذي يتضمن الخطابات الرئيسية والنشاطات الأخرى التي ستُبثّ مباشرة في وقت الذروة على القنوات التلفزيونية.

وفي حين يرجح أن تتحدث هاريس، في اليوم الختامي، الخميس، يسبقها مرشحها لمنصب نائب الرئيس، حاكم مينيسوتا تيم والز، إلى الكلام، الأربعاء.

بين بايدن وأوباما

الرئيسان الأسبق باراك أوباما والحالي جو بايدن في لقطة لهما عام 2008 حين كانا لا يزالان مرشحين لمنصبي الرئيس ونائب الرئيس (أ.ب)

أكّد البيت الأبيض، الأسبوع الماضي، أن الرئيس بايدن «يتطلع (...) إلى التحدث مباشرة إلى الشعب الأميركي». ونقلت شبكة «إيه بي سي» للتلفزيون أن بايدن سيلقي خطاباً رئيسياً، ليلة الاثنين، بينما أفاد موقع «بوليتيكو» أن الرئيس لن يبقى لبقية احتفالات الأسبوع، مما أثار تكهنات عن استمرار استياء بايدن من طريقة دفعه إلى التنحي عن السباق الانتخابي، بعد أدائه الكارثي خلال ​​​​المناظرة مع ترمب في يونيو (حزيران) الماضي. وأفادت تسريبات بأن الرئيس الأسبق باراك أوباما، وزوجته ميشال، سيظهران، الثلاثاء، على منصة المؤتمر في شيكاغو، وسط شائعات عن أن بايدن لا يزال يشعر بالإحباط من أوباما، الذي يصفه البعض بأنه «سيد الدمى» وراء الكواليس لدفع بايدن إلى الانسحاب، وفقاً لصحيفة «نيويورك تايمز». وإذا غادر بايدن شيكاغو بالفعل بعد خطابه، الاثنين، فيرجح أن يؤدي ذلك إلى تأجيج التكهنات بأنه يتجاهل أوباما.

كلينتون... وحتى كارتر

أُشيع أيضاً أن وزيرة الخارجية سابقاً، هيلاري كلينتون، ستلقي كلمة، الاثنين، على أن يظهر زوجها، الرئيس الأسبق بيل كلينتون، لتقديم الحاكم تيم والز، الأربعاء. وكان آل كلينتون من أول مَن أيّد ترشيح هاريس، وأشاد بقرار بايدن التنحي. وقالا، في بيان: «ننضم إلى ملايين الأميركيين في شُكر الرئيس بايدن على كل ما أنجزه». وأضافا: «يُشرّفنا أن ننضمّ إلى الرئيس في تأييد نائبة الرئيس هاريس، وسنفعل كل ما في وسعنا لدعمها».

عمال يُنشئون جدارية للمرشحة الديمقراطية هاريس عشية المؤتمر الوطني الديمقراطي في شيكاغو بإلينوي (أ.ف.ب)

ونقلت صحيفة «نيويورك بوست» عن مصادر لم تحددها، أن ابنتهما تشيلسي تسعى إلى أن تكون السفيرة الأميركية لدى المملكة المتحدة إذا فازت هاريس بالرئاسة. وعدَّت أن «هناك سبباً وراء خروج بيل وهيلاري، في أول خمس دقائق، لدعم ترشح كامالا للرئاسة».

وأفادت شبكة «إن بي سي» بأن حفيد الرئيس الأسبق جيمي كارتر، جايسون كارتر، سيُمثّل جدّه المُسنّ في المؤتمر. وأوردت صحيفة «أتلانتا جورنال كونستيتيوشن»، أن أقدم رئيس أميركي سابق على قيد الحياة، والذي سيبلغ من العمر 100 عام في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، ويعيش منذ أكثر من عام في مؤسسة لرعاية المُسنين، قال لنجله: «أحاول فقط التصويت لكامالا هاريس».

ويُتوقع أن يقوم دوغ أيمهوف بتقديم زوجته كامالا هاريس لإلقاء خطابها، الخميس.

لائحة طويلة من النجوم

بسبب ندرة المعلومات الرسمية من الحزب الديمقراطي حول لائحة المشاركين، يحاول كثيرون التحقق مما إذا كانت بيونسيه ستظهر، خلال المؤتمر في شيكاغو، علماً بأنها وزوجها جاي زي دعّما الديمقراطيين في الماضي. وعلى الرغم من أن بيونسيه، الملقبة أيضاً «كوين باي»، لم تؤيد أي مرشح علناً، هذا العام، فقد وافقت على دعم بطاقة بايدن - هاريس عام 2020. كما غنت في حفل تنصيب الرئيس السابق باراك أوباما بأغنية إيتا جيمس الشهيرة «في النهاية». والآن منحت حملة ​​هاريس الحق في استخدام أغنيتها «حرية» نشيداً رسمياً لها.

تكهنات حول مشاركة بيونسيه وتايلور سويفت في المؤتمر الوطني الديمقراطي (أ.ب)

وبالإضافة إلى نجمة موسيقى البوب، صرّحت نجمة مسلسليْ «ساينفيلد» و«فيب»، جوليا لويس درايفوس، لصحيفة «ذي تايمز» اللندنية، بأنها «منخرطة بشكل إضافي» في حملة هاريس. وبوصفها ناشطة ديمقراطية، من المقرر أن تستضيف حلقة نقاشية مع عدد من حاكمات الولايات الديمقراطيات؛ وبينها حاكمة أريزونا كاتي هوبز، وكانساس لورا كيلي، وماين جانيت ميلز، وماساتشوستس ماورا هيلي، وميشيغان غريتشن ويتمر، ونيو مكسيكو ميشال لوجان غريشام، ونيويورك كاثي هوكول، وأوريغون تينا كوتيك.

وقالت أخيراً إنه «طوال فترة تولّيهن مناصبهن، صنعت حاكمات الولايات الديمقراطيات التاريخ، وغيّرن الحوار المحيط بالنساء في الأدوار التنفيذية، وأنجزن أشياء كبيرة لصالح الناس الطيبين في ولاياتهن. حطّمن الأسقف الرخامية، وأظهرن قيادة ممتازة. أصواتهن ضرورية».

وكانت ويتمر، وهي نجمة صاعدة في الحزب الديمقراطي، تُعدّ من بين المرشحين الأكثر احتمالاً للرئاسة إذا انسحب بايدن. كما اقترحت لمنصب نائبة الرئيسة على بطاقة هاريس، لكنها تراجعت بسرعة وأعلنت دعمها هاريس.

وقالت، في حديث بودكاست أخيراً، إن «أحد الأمور التي أعتقد أنها بالغة الأهمية (...) هو رؤية الإنسانية في الناس - الظهور والاستماع وتمكين الأصوات. عندما تكون حقوق الإنجاب معلّقة بخيط رفيع في هذا البلد، فمن الأهمية بمكان أن نرفع أصوات النساء والأصوات الطبية أيضاً - في هذا النقاش».

صورة التقطتها طائرة درون تُظهر مركز يونايتد حيث ينعقد المؤتمر الوطني الديمقراطي في شيكاغو بإلينوي (رويترز)

وكثيراً ما جرى التداول أيضاً باسم لوجان غريشام، وهي نجمة أخرى صاعدة في الحزب، بصفتها مرشحة محتملة لمنصب نائب الرئيس مع هاريس، التي أشرفت على حفل زفاف لوجان غريشام عام 2022. وبعد يوم من انسحاب بايدن من السباق، أعلنت لوجان غريشام تأييد هاريس «بكل إخلاص»؛ لأنها «موظفة عامة ذكية وواعية وذات خبرة عالية ومؤهلة بشكل فريد لهزيمة دونالد ترمب».

ومن المقرر أن يعود حاكم إلينوي، جاي بي بريتزكر، الذي طُرح اسمه بصفته مرشحاً رئاسياً محتملاً، إلى مسقط رأسه شيكاغو لاستضافة حدث الثلاثاء يشارك فيه المغني جون ليجيند. وكان بريتزكر، وهو ملياردير ورث سلسلة فنادق «هايات»، واحداً من كثير من الديمقراطيين الذين أيدوا هاريس بسرعة.

وطبقاً لما نشره موقع «سيمافور»، تلقَّى عضو مجلس بلدية نيويورك، يوسف سلام، دعوة لإلقاء كلمة في شيكاغو، علماً بأن سلام سُجن ظلماً بوصفه عضواً في مجموعة «الخمسة في سنترال بارك»، والتي تسمى الآن مجموعة «الخمسة المبرئين»، بعدما أُدينوا باغتصاب امرأة بيضاء عمرها 18 عاماً أثناء ممارستها رياضة الجري في حديقة سنترال بارك عام 1989. ونشر ترمب، الذي كان لا يزال رجل أعمال في نيويورك آنذاك، إعلاناً في إحدى الصحف يطالب فيه بإعدام المراهقين الخمسة. واعترف المراهقون أولاً بالاعتداء، لكنهم أكدوا لاحقاً أن اعترافهم كان بالإكراه. وأُطلق سلام من السجن عام 1997، وأُلغيت إدانته عام 2002. وفي عام 2014، دفعت مدينة نيويورك 41 مليون دولار لتسوية دعوى قضائية رفعها الخمسة.

الممثل جورج كلوني في لوس أنجليس 17 أكتوبر 2022 (أ.ب)

ويترقب كثيرون حضور الممثل الشهير جورج كلوني، الذي اضطلع بدور كبير في هذه الانتخابات. وقد كتب مقالاً في «نيويورك تايمز»، الشهر الماضي، يدعو فيه بايدن إلى الانسحاب من السباق؛ لأن «أداءه البائس» في المناظرة مع ترمب، في يونيو الماضي، كان مشابهاً لما رآه كلوني بنفسه في حملة لجمع التبرعات مع بايدن. وقد عُدَّ المقال، على نطاق واسع، نقطة تحول ساعدت الديمقراطيين البارزين على التوحد وراء الدفع لإقناع بايدن بإلغاء ترشحه.

ومع ذلك، أفاد موقع «تي إم زي» بأن حملة هاريس حذرة من حشو المؤتمر الوطني الديمقراطي بعدد من المشاهير؛ خشية أن يبدو كأنه حدث لـ«النخبة الليبرالية في هوليوود».

جدارية لنجمة البوب الأميركية تايلور سويفت في مانشستر ببريطانيا (رويترز)

وربما تكون نجمة البوب، تايلور سويفت، ​​من أكثر المشاهير الذين يمكن أن يحوّلوا الانتباه في شيكاغو، إذا وُضعت على جدول المشاركين، لكنها لم تنبس حتى الآن ببنت شفة، علماً بأنها اتجهت نحو النشاط السياسي، خلال سنوات حكم ترمب، بعدما بقيت بعيدة إلى حد كبير عن السياسة، وأعلنت أول تأييد رسمي لها عام 2020، حين دعمت بايدن.

الهاجس الأمني

يُتوقع أن تشهد النسخة السادسة والعشرون للمؤتمر الديمقراطي مواكبة أمنية كثيفة لم يسبق أن شهدتها ثالث أكبر مدينة في الولايات المتحدة، رغم أنها تعودت استضافة أحداث سياسية كبرى.

جانب من الاستعدادات في المركز الرياضي «يونايتد» عشية استضافته أعمال المؤتمر الوطني الديمقراطي بشيكاغو (أ.ف.ب)

فبين تظاهرات حاشدة محتملة مناهضة لحرب غزة، والاستقطاب الداخلي الحاد، والتهديدات الأمنية المحدّقة بالمسؤولين الأميركيين، بعد أسابيع من محاولة اغتيال ترمب، تكثر التحديات الأمنية التي تحيط بالمؤتمر الوطني العام للحزب الديمقراطي. وأمضى مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي»، ووحدة النخبة في جهاز الخدمة السرية والشرطة المحلية، عاماً كاملاً في إعداد منظومة أمنية كبيرة بالمركز الرياضي المترامي، الذي يستضيف الحدث. وسيتولى ضمان أمن الحدث نحو 2500 عنصر من الشرطة المحلية، يدعمهم مئات من العناصر استُقدموا من خارج الولاية.

نشرت شيكاغو 2500 عنصر من الشرطة المحلية لضمان أمن المؤتمر (رويترز)

وأثارت محاولة الاغتيال، التي استهدفت المرشح الجمهوري ترمب، في 13 يوليو (تموز)، خلال تجمع انتخابي، انتقاداتٍ شديدة طالت الإجراءات المتخذة لضمان سلامة الشخصيات السياسية، وسط مناخ من الاستقطاب الحاد. وإذا كانت دوافع مُطلق النار، الذي قُتل بيدِ عناصر الخدمة السرية، لا تزال غير واضحة، فإن الاستخبارات الأميركية تخشى «أعمالاً انتقامية» عنيفة، خلال مؤتمر الحزب الديمقراطي، وفق ما ذكره تقرير اطّلعت عليه وسائل إعلام أميركية عدة. وأفاد التقرير بأن أحد أخطر التهديدات قد يتجلى في «أفراد معزولين»، مدفوعين بأفكار مناهضة للحكومة، أو بشعور بمظلومية سياسية أو بمواقف آيديولوجية.


مقالات ذات صلة

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب وعقيلته في أثناء مشاركتهما باحتفال في ذكرى 11 سبتمبر (أ.ب)

تحليل إخباري فوز كاسح لمرشح ديمقراطي في فرجينيا يلوّح بتحول سياسي أوسع

فوز كاسح لمرشح ديمقراطي في فرجينيا يلوّح بتحول سياسي أوسع ويسلط الأضواء على انتخابات 2026 النصفية.

إيلي يوسف (واشنطن)

ترمب يشيد برئيس هندوراس الجديد بعد محادثات في الولايات المتحدة

صورة مركبة للرئيس دونالد ترمب وبنظيره الهندوراسي نصري عصفورة (ا.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس دونالد ترمب وبنظيره الهندوراسي نصري عصفورة (ا.ف.ب)
TT

ترمب يشيد برئيس هندوراس الجديد بعد محادثات في الولايات المتحدة

صورة مركبة للرئيس دونالد ترمب وبنظيره الهندوراسي نصري عصفورة (ا.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس دونالد ترمب وبنظيره الهندوراسي نصري عصفورة (ا.ف.ب)

أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، بنظيره الهندوراسي نصري عصفورة، الذي دعمه خلال حملته الانتخابية، عقب اجتماع عقد في منتجع مارالاغو الذي يملكه الملياردير الجمهوري في ولاية فلوريدا الأميركية.

والأسبوع الماضي، تم تنصيب عصفورة، رجل الأعمال المحافظ والرئيس السابق لبلدية تيغوسيغالبا، رئيسا لهندوراس بعد فوزه في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) بدعم من ترمب.

وكان ترمب هدّد بقطع المساعدات عن أفقر دولة في أميركا الوسطى إذا هُزم «صديقه».

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال» «لقد عقدت اجتماعا مهما جدا مع صديقي ورئيس هندوراس، نصري +تيتو+ عصفورة».

وأضاف «بمجرد أن قدمت له دعمي القوي، فاز في الانتخابات! أنا وتيتو نتشارك العديد من القيم التي تضع أميركا أولا. لدينا شراكة وثيقة في مجال الأمن».

وأشار إلى أن الطرفين ناقشا الاستثمار والتجارة بين البلدين.

ومن المقرر أن يتحدث عصفورة إلى وسائل الإعلام الأحد بشأن المحادثات التي أجراها مع ترمب.

وكان عصفورة التقى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في 12 يناير (كانون الثاني) وقد أعلن الجانبان بعد ذلك خططا لإبرام اتفاق تجارة حرة.

وقد منح هذا الفوز ترمب حليفا آخر في أميركا اللاتينية بعدما حلّ محافظون ركزوا حملاتهم الانتخابية بشكل كبير على الجريمة والفساد، مكان اليساريين في تشيلي وبوليفيا والبيرو والأرجنتين.

ويمارس ترمب ضغوطا على الدول الواقعة في الفناء الخلفي لواشنطن لإجبارها على الاختيار بين إقامة علاقات وثيقة مع واشنطن أو مع بكين.


«خطوة غير مألوفة»... ترمب يستعين بعسكريين في الجهود الدبلوماسية بشأن إيران وأوكرانيا

الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (أ.ف.ب)
TT

«خطوة غير مألوفة»... ترمب يستعين بعسكريين في الجهود الدبلوماسية بشأن إيران وأوكرانيا

الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (أ.ف.ب)

استعان الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقادة عسكريين في جهود دبلوماسية رفيعة المستوى، حيث أوفد القائد الأعلى للقوات الأميركية في الشرق الأوسط إلى المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني، وجعل وزير الجيش مفاوضاً رئيسياً لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية.

وعدت شبكة «إيه بي سي نيوز» الأميركية قرار ترمب بمشاركة العسكريين في الجهود الدبلوماسية «خطوة غير مألوفة»، وقالت إن الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية، انضم لأول مرة إلى المحادثات الأميركية الإيرانية غير المباشرة، يوم الجمعة، في سلطنة عُمان، وظهر بزيّه العسكري الرسمي في إشارة إلى تعزيز الولايات المتحدة لقدراتها العسكرية في المنطقة.

قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي - إكس)

وبينما استأنف وزير الجيش دان دريسكول دوره في المحادثات الروسية الأوكرانية، هذا الأسبوع، عمل على استمرار الحوار مع المسؤولين الأوكرانيين خلال فترات الراحة بين الجلسات.

وقالت إن تولي المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر ترمب، جاريد كوشنر، زمام المفاوضات الشائكة، واختيار إشراك قادة عسكريين - سواء لخبرتهم أو علاقاتهم أو للإشارة إلى خيارات أكثر صرامة - يعكس كيف قلبت الإدارة الجمهورية السياسة الخارجية والدبلوماسية الأميركية التقليدية رأساً على عقب.

وقالت إليسا إيورز، التي شغلت مناصب في الأمن القومي في إدارتي جورج دبليو بوش وأوباما، إن وضع قادة عسكريين في الخدمة الفعلية، مثل كوبر، في مناصب دبلوماسية يُظهر كيف قللت إدارة ترمب من شأن الدبلوماسيين المهرة وأدوات الدبلوماسية لصالح الاعتماد المفرط على الجيش في محاولة حل تحديات السياسة الخارجية.

وأضافت إيورز، الباحثة في شؤون الشرق الأوسط في مركز الأمن الأميركي الجديد: «غالباً ما يتطلب الأمر وقتاً وجهداً واستثماراً هائلين للوصول إلى مرحلة يمكن فيها القول إن الدبلوماسية قد نجحت».

وفي المقابل، أشارإليوت كوهين، الذي شغل منصب مستشار وزارة الخارجية في إدارة جورج دبليو بوش، إلى مشاركة جنرالات أميركيين في محادثات الحد من التسلح مع الاتحاد السوفياتي خلال الحرب الباردة.

وقال كوهين إن خطوة ترمب بإرسال دريسكول، القائد المدني الأعلى للجيش، كانت غير معتادة، لكنه أضاف: «الرؤساء يفعلون هذا النوع من الأمور».

وأوضح كوهين: «هناك تقليد عريق للرؤساء الأميركيين في استخدام شخصيات غير تقليدية كمبعوثين إذا كانوا يثقون بهم، ويعتقدون أنهم قادرون على إيصال الرسالة».

وهدفت المحادثات في سلطنة عُمان إلى تهدئة التوترات المتصاعدة بين إيران والولايات المتحدة، والتي تُبقي المنطقة على حافة الهاوية.

ووصف ترمب المحادثات بأنها «جيدة للغاية»، وأنه من المقرر عقد المزيد منها مطلع الأسبوع المقبل. لكنه حذر من أنه إذا لم تتوصل إيران إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي، «فستكون العواقب وخيمة للغاية».

وقد هدد ترمب مراراً باستخدام القوة لإجبار إيران على التوصل إلى اتفاق، وأرسل حاملة الطائرات أبراهام لينكولن وسفناً حربية أخرى إلى المنطقة خلال حملة طهران الدموية لقمع الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد.

وقال مايكل أوهانلون، محلل الشؤون الدفاعية والسياسة الخارجية في معهد بروكينغز، إن حضور كوبر يهدف إلى «إظهار العزم والترهيب»، وكتب أوهانلون في رسالة بريد إلكتروني: «إن إشراك قائد القيادة المركزية الأميركية أمر غير معتاد، ويبدو أنه يهدف إلى توجيه رسالة أكثر من تعزيز قوة فريق التفاوض في المحادثات نفسها».

وأضاف أوهانلون: «لكن العلاقات متوترة وسيئة للغاية لدرجة أنني أشك في أن ذلك سيحدث فرقاً كبيراً، ما لم يجرِ الإيرانيون مراجعة جذرية لبرنامجهم النووي».

وقال مايكل سينغ، الذي شغل منصب مدير أول لشؤون الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض في عهد إدارة جورج دبليو بوش، إنه يرى أن حضور كوبر مرتبط أكثر بخبرته.

وأوضح سينغ أن ويتكوف وكوشنر ليسا خبيرين في الشأن الإيراني، بل هما شخصيتان عامتان تشاركان في محادثات دبلوماسية حول العالم، بينما يمتلك كوبر معرفة بالمنطقة وإمكانية الوصول إلى خبراء عسكريين قادرين على تقييم أي تنازلات مقترحة لبرنامج إيران النووي.

وتحدث كوبر بإسهاب عن القدرات النووية والعسكرية الإيرانية خلال جلسة استماع ترشيحه في يونيو (حزيران)، بعد وقت قصير من شن الولايات المتحدة ضربات على مواقع نووية رئيسية إيرانية.

وقال سينغ، المدير الإداري لمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى: «هذه قضايا فنية للغاية نتعامل معها. إنها ليست قضايا يمكن التعامل معها بشكل غريزي. سيتمكن الأدميرال كوبر من الوصول إلى هذه الخبرة بطريقة قد لا يمتلكها ويتكوف وكوشنر أو قد لا يختاران الوصول إليها».

و قال كوهين: «يجلب كوبر المعرفة والتهديد الضمني باستخدام القوة، وهو جزء من المفاوضات».

وفي نوفمبر(تشرين الثاني)، تم اختيار دريسكول فجأة للمفاوضات في محاولة لإنهاء الحرب الروسية المستمرة منذ ما يقرب من 4 سنوات في أوكرانيا، وكانت المحادثات آنذاك قد تعثرت، واستغل دريسكول رحلةً إلى أوكرانيا للقاء الرئيس فولوديمير زيلينسكي ومسؤولين حكوميين وعسكريين رفيعي المستوى ومنذ ذلك الحين، شارك دريسكول في عدة جولات تفاوضية أخرى، بما في ذلك جولة أبوظبي هذا الأسبوع.

وقال مصدر مُطّلع على المفاوضات إن دور دريسكول تمحور حول التنسيق بين الأوكرانيين ومسؤولي إدارة ترمب، مثل ويتكوف وكوشنر.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (يسار) يصافح وزير الجيش الأميركي دان دريسكول (أ.ف.ب)

وأوضح المصدر أن العلاقة مع الأوكرانيين كانت ثمرة قدرة دريسكول على استمرار الحوار بين جولات التفاوض، فضلاً عن خبرته العسكرية كقائد وضابط سابق في الجيش.

وخدم دريسكول كضابط مدرعات لأكثر من 3 سنوات، وحصل على رتبة ملازم أول. خدم في العراق من أكتوبر (تشرين الأول) 2009 إلى يوليو (تموز) 2010.

في أبوظبي، انضم إليه الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكويتش، قائد القوات الأميركية وقوات حلف شمال الأطلسي في أوروبا، والذي أسهم في التفاوض على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى بين الولايات المتحدة وروسيا لأول مرة منذ 4 سنوات وجاء في بيان عسكري أميركي أن هذا الحوار «سيوفر اتصالاً عسكرياً مستمراً بين الطرفين في إطار مساعيهما لتحقيق سلام دائم».


لماذا تبدو عتبة النووي العالمي أخطر مما كانت عليه؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي دميتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي دميتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

لماذا تبدو عتبة النووي العالمي أخطر مما كانت عليه؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي دميتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي دميتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

لم يكن حديث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن إعادة النظر في «التزامات» أميركا النووية مجرَّد سجال داخلي حول تكلفة الردع أو «لياقة» التعهدات. الجديد هذه المرة أن مسؤولين أميركيين انتقلوا من لغة التحذير إلى لغة الإجراء: اتهامٌ مباشر للصين بإجراء تفجير نووي سري عام 2020، وتأكيدٌ على أن واشنطن تستعد لاستئناف أنشطة/ اختبارات نووية «أسوة بالآخرين»، في لحظة يتفكك فيها آخر قيدٍ تعاقدي كبير على أكبر ترسانتين نوويتين في العالم، بعد انتهاء «نيو ستارت» في 5 فبراير (شباط) 2026.

هذه التطورات لا تعني تلقائياً أن العالم يتجه غداً إلى سلسلة تفجيرات نووية فوق الأرض على غرار الخمسينيات. ولكنها تعني، وبشكل ملموس، أن «القواعد غير المكتوبة» التي خفَّضت أخطار سوء التقدير خلال نصف قرن تتآكل بسرعة، وأن فكرة «العودة إلى التجربة» تُستخدم الآن كأداة ضغط تفاوضي وكإشارة ردعية في آن واحد. وهو خليط شديد الحساسية في بيئة استراتيجية مزدحمة بالشكوك والحروب بالوكالة، وتنافس القوى الكبرى.

اتهامات واشنطن

في مؤتمر نزع السلاح بجنيف، قال توماس دي نانو، إن الحكومة الأميركية «تدرك» أن الصين نفَّذت «اختباراً نووياً تفجيرياً» بعائدٍ مُنتِج في 22 يونيو (حزيران) 2020. واتهم بكين أيضاً بالتحضير لاختبارات بعوائد «في حدود مئات الأطنان»، وبالتلاعب ببيئة الرصد الزلزالي لإخفاء آثارها، مبرراً ذلك بالحاجة إلى «خطوات موازية» مع روسيا والصين، مع تآكل وقف التجارب غير الرسمي.

في المقابل، ردَّت منظمة معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية، بأن منظومة الرصد الدولية التابعة لها لم تسجل حدثاً يطابق خصائص تفجير نووي في التاريخ الذي حددته واشنطن، وأن التحليلات اللاحقة لم تغيِّر تلك الخلاصة.

من مناورات صينية قرب تايوان في 25 ديسمبر 2025 (رويترز)

حسب محللين، هذا التباين مهم؛ لأنه يكشف جوهر المعضلة: حتى لو وُجد نشاط منخفض العائد أو «مناطق رمادية» تقنية، فقد لا يكون قابلاً للحسم علناً بالأدلة المتاحة للجمهور، ما يفتح الباب أمام توظيف الاتهامات في السياسة والردع، ويقلص مساحة الثقة الضرورية لأي ضبط تسلح. ويؤكد هؤلاء على أن الخطاب الدائر يخلط أحياناً بين ثلاثة مستويات:

التفجير النووي الكامل: يولِّد تفاعلاً متسلسلاً ذاتي الاستدامة، وعائداً تفجيرياً واضحاً. هذا هو جوهر ما تحظره معاهدة الحظر الشامل للتجارب إذا دخلت حيز النفاذ، وهو أيضاً ما تحاول الأعراف الدولية منعه منذ التسعينيات.

أرشيفية لصاروخ باليستي عابر للقارات روسي من طراز «توبول إم» يعبر الساحة الحمراء خلال عرض عسكري في موسكو (أ.ف.ب)

اختبارات منخفضة العائد/ شديدة الانخفاض: وقد تكون أصعب كشفاً، ويمكن -حسب خبراء- التحايل على رصدها عبر ظروف جيولوجية، أو غرف معدنية، أو تقنيات «فك الارتباط» التي تخفف الإشارة الزلزالية. هذا ما يجعل الاتهام الأميركي للصين شديد الحساسية، حتى لو لم تُعلن واشنطن أدلة تفصيلية.

شي في الذكرى الثمانين لانتصار الصين (روسترز)

اختبارات «دون حرجة»: تُجرى دون الوصول إلى تفاعل متسلسل ذاتي الاستدامة، وتعدُّها بعض الدول ضمن «المنطقة الرمادية»؛ لأنها لا تنتج عائداً تفجيرياً نووياً قابلاً للرصد بالمعايير نفسها. هنا تكمن مساحة التلاعب السياسي؛ حيث يمكن لحكومة ما أن تقول إنها «عادت للاختبار» بينما تقصد توسيع نشاطات دون حرجة، ويمكن لخصومها أن يقرأوا ذلك ككسرٍ للمحظور وتوطئة لتفجيرات حقيقية.

لذلك، عندما يقول مسؤولون إن واشنطن «ستبدأ أنشطة الاختبارات النووية»، يبقى السؤال العملي: هل نتحدث عن تفجيرات نووية فعلية لأول مرة منذ 1992؟ أم عن توسيع أنشطة تحت العتبة؟ الغموض قد يكون مقصوداً؛ لأنه يمنح الردع مرونة، ولكنه يرفع أيضاً أخطار سوء الفهم.

شي وبوتين في الذكرى الثمانين لانتصار الصين على اليابان (إ.ب.أ)

فراغ ما بعد «نيو ستارت»

انقضاء «نيو ستارت» يعني فقدان سقفٍ مُتحقق على الرؤوس الحربية الاستراتيجية المنشورة، وفقدان ما تبقى من قابلية التنبؤ المتبادل بين واشنطن وموسكو. والأهم: أنه يخلق «فراغاً تعاقدياً» تتسابق داخله ثلاث قوى (الولايات المتحدة، وروسيا، والصين) على تحديث الترسانات وقدرات الإيصال والأنظمة الجديدة التي لم تُصمم لها معاهدات العقدين الماضيين.

في هذا السياق، يدفع فريق إدارة ترمب نحو «اتفاق أوسع» يشمل الصين، بينما ترفض بكين الانضمام، بحجة أن ترسانتها أصغر بكثير من ترسانتَي واشنطن وموسكو، رغم نموها السريع.

الأرقام تُظهر لماذا يعتقد كل طرف أنه محق: تقديرات معهد استوكهولم الدولي لبحوث السلام تشير إلى أن الولايات المتحدة وروسيا تمتلكان معاً نحو 90 في المائة من الرؤوس النووية العالمية، بينما تملك الصين ما لا يقل عن 600 رأس، وتُعد الأسرع نمواً.

أرشيفية من القوات الجوية الأميركية لصاروخ «مينيوتمان 3» الباليستي العابر للقارات خلال إطلاقه من قاعدة «فاندنبرغ» في كاليفورنيا (أ.ف.ب)

التداعيات على «التوازن» والسلام العالمي

عودة الحديث عن التجارب النووية لم تعد مسألة تقنية، بقدر ما هي رسالة سياسية بأن قيود الضبط تتآكل، وأن القوى الكبرى تريد مساحة أوسع لتحسين التصاميم، ورفع موثوقية الترسانات، وربما تطوير أنظمة جديدة. في هذا المناخ يصبح الردع أقرب إلى التخمين؛ لأن الغموض حول قدرات الخصم يزداد، فتغدو التجارب أو التلويح بها عامل تصعيد. ومع انحسار قنوات التحقق والمعايير المشتركة ترتفع أخطار سوء التقدير، وسوء تفسير المناورات والحوادث، وهو ما حذَّر منه أنطونيو غوتيريش، أمين عام الأمم المتحدة، مع اقتراب انقضاء «نيو ستارت». كما يضغط ذلك على نظام عدم الانتشار عبر إضعاف «المحرّم» الأخلاقي للاختبار، ويهز ثقة الحلفاء في الردع الموسّع، ما قد يطلق سباق ضمانات وتسليح متعدد المحاور.

الزعيم الكوري الشمالي يشرف على تجارب صاروخية (إ.ب.أ)

المدافعون عن نهج إدارة ترمب يجادلون بأن إدخال الصين في أي إطار جديد ضرورة واقعية، وأن الحديث عن التجارب والقدرات يهدف إلى منع «التحايل السري» وإجبار الخصوم على طاولة تفاوض أكثر شمولاً.

في المقابل، ينتقد آخرون فكرة ترك اتفاق قائم وقابل للتحقق مقابل هدف تفاوضي قد يكون بعيد المنال، ويحذرون من أن الاتهامات غير المدعومة علناً؛ خصوصاً مع نفي منظومة الرصد الدولية، قد تتحول إلى ذريعة لسباق غير مضبوط.