رئيس الاحتياطي الفيدرالي «نجم» اجتماع جاكسون هول

الأسواق تترقب خطابه لمعرفة حجم خفض الفائدة المتوقع في سبتمبر

رئيس الاحتياطي الفيدرالي في مؤتمره الصحافي الأخير بعد اجتماع لجنة السياسة النقدية (رويترز)
رئيس الاحتياطي الفيدرالي في مؤتمره الصحافي الأخير بعد اجتماع لجنة السياسة النقدية (رويترز)
TT

رئيس الاحتياطي الفيدرالي «نجم» اجتماع جاكسون هول

رئيس الاحتياطي الفيدرالي في مؤتمره الصحافي الأخير بعد اجتماع لجنة السياسة النقدية (رويترز)
رئيس الاحتياطي الفيدرالي في مؤتمره الصحافي الأخير بعد اجتماع لجنة السياسة النقدية (رويترز)

في جاكسون هول الواقعة في ولاية وايومنغ بالولايات المتحدة يجتمع محافظو المصارف المركزية من جميع أنحاء العالم اعتباراً من يوم الخميس لحضور المؤتمر السنوي لمصرف الاحتياطي الفيدرالي في كنساس سيتي بهدف رسم الطريق إلى الأمام للسياسة النقدية. وتركز الأنظار هذا العام على أسواق العمل - وهو تحول سيكون بعيداً عن موضوع التضخم في العام الماضي.

وينظم هذا المؤتمر بنك الاحتياطي الفيدرالي في كنساس سيتي، وهو واحد من فروع النظام الاحتياطي الفيدرالي، ويتميز بحضور كبار الشخصيات الاقتصادية من جميع أنحاء العالم، بما في ذلك محافظو المصارف المركزية، ورؤساء المصارف الاستثمارية، وأكاديميون وخبراء اقتصاديون لمناقشة السياسات النقدية والاقتصادية العالمية. ويوفر المؤتمر فرصة للحوار المفتوح وتبادل الأفكار بين صناع القرار الماليين والخبراء، مما يساعد في تشكيل الرؤى والسياسات المستقبلية.

جانب من بلدة جاكسون هول القديمة بولاية وايومنغ الأميركية حيث تعقد البنوك المركزية اجتماعها السنوي (أ.ب)

قبل أيام على انعقاد المؤتمر، وُضعت الأسواق في حال تأهب قصوى لمتابعة ما سيقوله رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول بشأن مصير أسعار الفائدة التي يتوقع أن يبدأ خفضها في سبتمبر (أيلول) المقبل وسط تساؤلات حول مقدار الخفض الذي ستعلنه اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة في ختام اجتماعها في 17 و18 سبتمبر. فمن المقرر أن يلقي باول كلمة حول التوقعات الاقتصادية يوم الجمعة المقبل، وهو اليوم الأول الكامل من الندوة الاقتصادية السنوية لبنك الاحتياطي الفيدرالي في كنساس سيتي في جاكسون هول، وذلك بعدما يكون محضر الاحتياطي الفيدرالي عن اجتماع يوليو (تموز) قد صدر يوم الأربعاء.

ويمنح هذا التجمع السنوي لمحافظي المصارف المركزية العالمية باول فرصة لإعطاء تقييم محدث للمسار الاقتصادي الأميركي وتوقعات السياسة النقدية، في منتصف الطريق بين اجتماعات صنع السياسات للمصرف المركزي في يوليو وسبتمبر. في الشهر الماضي، قال إنه إذا استمر التضخم وسوق العمل في التباطؤ، فقد يكون خفض أسعار الفائدة على الطاولة في الاجتماع المقبل لبنك الاحتياطي الفيدرالي.

وكان الاحتياطي الفيدرالي أبقى سعر الفائدة في نطاق 5.25 في المائة إلى 5.50 في المائة لأكثر من عام الآن لإبطاء النمو الاقتصادي والحفاظ على الضغط النزولي على التضخم. وأثارت بيانات سوق العمل الضعيفة في بداية هذا الشهر مخاوف بين المستثمرين من أن الاحتياطي الفيدرالي ترك السياسة مقيّدة لفترة طويلة جداً، وأنه سيحتاج إلى خفض أسعار الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس في سبتمبر، إن لم يكن قبل ذلك، لمواجهة الركود الوشيك. وكانت البيانات الأخيرة، بما في ذلك تقرير مبيعات التجزئة القوي في وقت سابق من يوم الخميس، أكثر تشجيعاً، مما يشير إلى أن التضخم يتراجع بالفعل ولكن الاقتصاد بعيد عن الانهيار. ويتوقع المستثمرون الآن أن يبدأ بنك الاحتياطي الفيدرالي في خفض تكاليف الاقتراض بمقدار 25 نقطة أساس أكثر شيوعاً الشهر المقبل.

صورة تجمع باول ومحافظ بنك اليابان ورئيسة المصرف المركزي الأوروبي في اجتماع العام الماضي (رويترز)

ويقول «بنك أوف أميركا» إن الاحتياطي الفيدرالي لديه الضوء الأخضر لخفض أسعار الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس في سبتمبر. وهو ما يشير إليه أيضاً «مورغان ستانلي». في حين يقول مصرف «يو بي إس» إنه لا يرى سبباً لخفض أسعار الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس.

فوفقاً لـ«بنك أوف أميركا»، قد يختار باول النهج المباشر المتمثل في تقديم نظرة عامة على الوضع الاقتصادي الحالي خلال الندوة، على غرار تعليقاته في اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة في يوليو. وقد يشير التطور في اللغة من يوليو إلى أن اللجنة «قريبة جداً» أو «قريبة» من النقطة التي قد يحدث فيها التيسير، وقد تكون هناك إشارة أخرى إذا كان باول أقوى في القول إن اللجنة تريد تجنب «الضعف غير المتوقع» في سوق العمل، بدلاً من مجرد الاستجابة له بعد حدوثه. بالإضافة إلى ذلك، قد يشير باول إلى ملخص التوقعات لشهر يونيو (حزيران)، مشيراً إلى أن اللجنة من المرجح أن ترفع تدريجياً التيسير لموازنة المخاطر وسط آفاق اقتصادية غير مؤكدة.

ويعتقد استراتيجيو «بنك أوف أميركا» أن بداية دورة التيسير يمكن اعتبارها إعلاناً من جانب الاحتياطي الفيدرالي عن انتصاره على التضخم، رغم عدم ذكر ذلك صراحةً. وبدلاً من ذلك، قد يتحول التركيز إلى الحفاظ على المكاسب في سوق العمل. ويشير إلى أنه إذا كان عام 2022 يتعلق بـ«الحل» وعام 2023 يتعلق بـ«الاعتماد على البيانات»، فيمكن أن يركز عام 2024 على «الحفاظ على سوق عمل قوية». وبعد كل شيء، فإن تعريف الاحتياطي الفيدرالي لتحقيق هبوط ناعم هو إعادة التضخم إلى الهدف دون الحاجة إلى تدهور ظروف سوق العمل، كما تنص المذكرة التي أعدها «بنك أوف أميركا» قبل المؤتمر.

من جهتهم، قال خبراء اقتصاديون في مصرف «يو بي إس»: «نتوقع أن يطرح الرئيس باول قضية الانسحاب المنظم لتقييد السياسة النقدية في خطاب جاكسون هول صباح يوم الجمعة. ونعني بمنظم خفض أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، وليس 50 نقطة أساس». وأضافوا «نتوقع ثلاثة تخفيضات في أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس هذا العام، مرة في كل من اجتماعات اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة في سبتمبر ونوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر (كانون الأول)»، متوقعين أن يعكس اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر إجماعاً بين الأعضاء المصوتين على أن سياسة بنك الاحتياطي الفيدرالي أصبحت الآن مقيدة وسط تباطؤ النمو.

وقال «يو بي إس» إنه من المتوقع أن «يقدم باول الحجة لإخراج المزيد من التقييد في الاجتماعات القليلة المقبلة عما أشار إليه سابقاً، لتحسين وضع السياسة». لكن من غير المرجح أن يشير إلى أن تخفيضات أسعار الفائدة ستستمر حيث من المتوقع أن «يظل معتمداً على البيانات ويحذر من أن تخفيضات أسعار الفائدة المستمرة بعد أي إعادة معايرة يجب أن تعتمد على التقدم المستمر في التضخم نحو 2 في المائة، مع الموازنة بين المخاطر التي تهدد توسع سوق العمل».

يتفق آخرون مع هذا الرأي، حيث قلل «مورغان ستانلي» من أهمية إشارة الركود من ارتفاع معدل البطالة، وقال: «يجب أن تأتي إشارة الركود من معدل البطالة في المقام الأول من انخفاض الطلب على العمالة، وبالتالي فإن الارتفاع الحالي في معدل البطالة، رغم أنه يبدو كبيراً مثل بداية فترات الركود الأخرى، إلا أنه في الواقع لا يمثل سوى نصف الإشارة كما كان في الماضي».

وفي حين قد يوقف بنك الاحتياطي الفيدرالي تخفيضات أسعار الفائدة لإعادة التقييم، يقول «يو بي إس» إنه «مرتاح» لتوقعاته بأن تضخم نفقات الاستهلاك الشخصي الرئيسي سيصل إلى 2.0 في المائة والتضخم الأساسي 2.1 في المائة في الربع الثاني من العام المقبل، مما يشجع بنك الاحتياطي الفيدرالي على الاستمرار في تخفيضات أسعار الفائدة العام المقبل. وأضاف: «في حين أن ثلاثة تخفيضات متتالية لأسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس هذا العام من شأنها أن تعيد تموضع السياسة بما يتماشى مع قاعدة السياسة، فقد ترغب لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في الاستمرار في عام 2025 لأن توقعاتنا تتوقع المزيد من التباطؤ من هنا، إن لم يكن الركود».


مقالات ذات صلة

«جاكسون هول»... وارش أمام اختبار الأسواق ورهانات الفائدة

تقرير إخباري جانب من بلدة جاكسون هول القديمة بولاية وايومينغ الأميركية حيث تعقد البنوك المركزية اجتماعها السنوي (أ.ب)

«جاكسون هول»... وارش أمام اختبار الأسواق ورهانات الفائدة

تستضيف مدينة جاكسون هول الندوة الاقتصادية السنوية التي أصبحت على مدى عقود إحدى أهم المحطات في أجندة البنوك المركزية العالمية...

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أحد مشاريع الطاقة الشمسية في الجوف شمال السعودية (واس)

خاص الخليج يهيئ بنيته التحتية لاستقطاب رؤوس الأموال الطويلة الأجل

تستعرض السعودية والخليج فرصاً استثمارية واعدة في الطاقة المتجددة والبنية الرقمية، مع توجه متزايد نحو تمويل المشاريع بالشراكة مع القطاع الخاص.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد صورة جماعية لمسؤولي بنك الأردن عقب حفل تدشين أول مقر في الرياض (الشرق الأوسط) p-circle 02:03

المشاريع الكبرى وتدفقات الاستثمار تجذب بنك الأردن إلى السعودية

لا تتوقف جاذبية السوق السعودية عند تدفق الاستثمارات الأجنبية وتوسع المشاريع الكبرى.

بندر مسلم (الرياض)
عالم الاعمال مقر بنك إتش إس بي سي في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

«إتش إس بي سي» يعزز حضوره الاستثماري بتعيينات قيادية في الشرق الأوسط

يسرّع بنك إتش إس بي سي تعزيز حضوره في الخدمات المصرفية الاستثمارية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا، عبر سلسلة تعيينات قيادية جديدة في قطاع أسواق رأس المال.

«الشرق الأوسط» (دبي)
الاقتصاد برج «كومرتس بنك» في فرانكفورت (أ.ف.ب)

«كومرتس بنك» يحقق قفزة 94 % في الأرباح... ويبدأ محادثات مع «يونيكريديت»

أعلن بنك «كومرتس بنك» الألماني، الذي يواجه احتمال استحواذ بنك «يونيكريديت» الإيطالي عليه، يوم الخميس، ارتفاع صافي أرباحه بنسبة 94 في المائة خلال الربع الثاني.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)

«اليوم الاقتصادي» لترمب ضد إيران... ما الخيارات المتاحة؟

نسخة من صحيفة «جامع جام» الإيرانية اليومية تحمل رسماً كاريكاتورياً للرئيس الأميركي دونالد ترمب وعنواناً باللغة الفارسية: «نسخة العقوبات المكررة» (إ.ب.أ)
نسخة من صحيفة «جامع جام» الإيرانية اليومية تحمل رسماً كاريكاتورياً للرئيس الأميركي دونالد ترمب وعنواناً باللغة الفارسية: «نسخة العقوبات المكررة» (إ.ب.أ)
TT

«اليوم الاقتصادي» لترمب ضد إيران... ما الخيارات المتاحة؟

نسخة من صحيفة «جامع جام» الإيرانية اليومية تحمل رسماً كاريكاتورياً للرئيس الأميركي دونالد ترمب وعنواناً باللغة الفارسية: «نسخة العقوبات المكررة» (إ.ب.أ)
نسخة من صحيفة «جامع جام» الإيرانية اليومية تحمل رسماً كاريكاتورياً للرئيس الأميركي دونالد ترمب وعنواناً باللغة الفارسية: «نسخة العقوبات المكررة» (إ.ب.أ)

تستعد إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لتصعيد الضغط الاقتصادي على إيران، مع إعلان وزير الخزانة، سكوت بيسنت، أنه سيكشف، الاثنين، عن تفاصيل إجراءات جديدة ضد طهران قال إنها ستكون «غير مسبوقة»، في وقت تدخل فيه الحرب شهرها السادس من دون حسم عسكري أو تسوية سياسية.

وتأتي الخطوة في مرحلة جديدة من الصراع، بعدما أعلن ترمب أن الولايات المتحدة ستفرض عواقب اقتصادية على أي دولة توفر «أي نوع من شريان حياة» لإيران، بينما وصف نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، الضغط الاقتصادي بأنه «المرحلة الجديدة» من الحرب، عادّاً أنه الأداة الأكبر فاعلية المتاحة لواشنطن لتحقيق هدفها النهائي.

ومن المقرر أن يعقد بيسنت مؤتمراً صحافياً في وزارة الخزانة، الاثنين، عند الساعة الثانية من بعد الظهر بتوقيت شرق الولايات المتحدة، للكشف عن تفاصيل الإجراءات التي كان قد وعد بإعلانها في وقت سابق من الأسبوع.

حملة بدأت قبل «اليوم الاقتصادي»

لا تبدأ الحملة الأميركية من الصفر. فقد فرضت الولايات المتحدة، إلى جانب الأمم المتحدة و«الاتحاد الأوروبي»، عقوبات وحظراً تجارياً وجمدت أصولاً إيرانية على مدى عقود، على خلفية البرنامج النووي الإيراني وانتهاكات حقوق الإنسان ودعم الجماعات المسلحة.

وتصاعد الضغط بصورة كبيرة منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض، لا سيما بعد انسحاب إدارته الأولى من الاتفاق النووي الذي كان أُبرم عام 2015 بين إيران والقوى العالمية.

ومنذ اندلاع الحرب في فبراير (شباط) الماضي، وسعت واشنطن العقوبات لتشمل قطاعات الطاقة والنقل البحري والتمويل، إلى جانب بدء حصار بحري على الموانئ الإيرانية.

وتظهر بيانات «مكتب مراقبة الأصول الأجنبية»، التابع لوزارة الخزانة الأميركية، أن واشنطن فرضت منذ بدء ولاية ترمب الثانية عقوبات على أكثر من ألف شخص وسفينة وطائرة.

وشملت الإجراءات الأخيرة ما يعرف بـ«أسطول الظل» الذي ينقل النفط الإيراني، وشركات التأمين البحري، والكيانات والأشخاص الذين يساعدون إيران في الحصول على الأسلحة، إضافة إلى منصات رقمية، فيما جمدت واشنطن ما تقدر قيمته بنحو 500 مليار دولار من العملات المشفرة المرتبطة بإيران.

لكن رغم اتساع نطاق العقوبات، فإن واشنطن لم تتمكن من قطع جميع قنوات إيران الاقتصادية.

إيرانيون يقودون سياراتهم بالقرب من لافتة مناهضة لترمب في طهران (إ.ب.أ)

النفط الإيراني... الحلقة الأهم

يبقى النفط في قلب أي حملة اقتصادية جديدة؛ لأن عائداته تمثل مصدراً رئيسياً للعملة الأجنبية التي تحتاج إليها طهران لتمويل اقتصادها وحربها.

وتستحوذ الصين على أكثر من 80 في المائة من صادرات النفط الإيراني المنقول بحراً، وفق بيانات شركة «كبلر» لعام 2025؛ مما يجعل السوق الصينية نقطة الضغط الأهم أمام إدارة ترمب.

ولهذا تبرز أمام واشنطن إمكانية تشديد العقوبات على المصافي الصينية المستقلة المعروفة باسم «مصافي الشاي»، التي تمثل نحو ربع طاقة التكرير الصينية.

وتشتري هذه المصافي جزءاً مهماً من النفط الإيراني، لكنها تختلف عن شركات الطاقة الصينية الكبرى في أنها أقل ارتباطاً بالنظام المالي الأميركي؛ مما يجعل العقوبات الأميركية أقل قدرة على ردعها.

وقد سبق للعقوبات الأميركية أن دفعت بعض المصافي المستقلة الأكبر حجماً إلى الابتعاد عن النفط الإيراني، لكن خبراء العقوبات يرون أن عدداً منها يتمتع بدرجة أكبر من الحصانة بسبب محدودية تعرضه للنظام المالي الأميركي.

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)

البنوك الصينية... الورقة الأخطر

الخيار الأعلى حساسية يتمثل في توسيع العقوبات الثانوية لتشمل بنوكاً صينية أكبر.

فقد فرض «مكتب مراقبة الأصول الأجنبية» بالفعل عقوبات على مؤسسات أصغر في الصين وهونغ كونغ، اتهمها بمعالجة مليارات الدولارات من عائدات النفط الإيراني والمساعدة في تمويل مشتريات الأسلحة.

كما حذرت وزارة الخزانة الأميركية بنكين صينيين أكبر من احتمال فرض عقوبات ثانوية عليهما إذا تبين انتقال أموال إيرانية عبر أنظمتهما، لكنها لم تكشف عن اسميهما ولم تفرض عليهما العقوبات حتى الآن.

وقد يكون استهداف هذه البنوك قادراً على إحداث أثر أوسع بكثير؛ لأنه قد يدفع مؤسسات مالية أخرى إلى الابتعاد عن التعامل مع إيران، خوفاً من فقدان الوصول إلى النظام المالي الأميركي.

لكن الثمن قد يكون مرتفعاً بالنسبة إلى واشنطن أيضاً.

فاستهداف بنوك صينية كبيرة يمكن أن يستفز بكين ويدفعها إلى إجراءات انتقامية، خصوصاً أن إدارة ترمب تحاول في الوقت نفسه تهدئة التوتر مع الصين قبل اجتماع متوقع بين ترمب والرئيس شي جينبينغ في وقت لاحق من العام.

وتخشى واشنطن تحديداً أن ترد الصين بتقييد صادرات المعادن الحيوية اللازمة لصناعة التكنولوجيا المتقدمة، في وقت لا تزال فيه الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون يعملون على تطوير مصادر بديلة.

عقوبات على الطيران

قد تتجه واشنطن أيضاً إلى تشديد العقوبات على قطاع الطيران الإيراني، بهدف إضعاف قدرة طهران على نقل تجارتها عبر الجو، خصوصاً في ظل تعطل حركة الشحن البحري عبر مضيق هرمز. ويرى خبراء أن هذا الخيار قد يصبح أهم مع استمرار الحصار البحري الأميركي؛ إذ يمكن للعقوبات الجوية أن تضيق إحدى القنوات البديلة التي قد تستخدمها إيران للحفاظ على تدفق السلع والواردات. ويأتي ذلك ضمن توجه أوسع لتشديد الرقابة على شبكات النقل والشحن التي تساعد طهران في الالتفاف على العقوبات القائمة والحفاظ على تجارتها الخارجية.

إيرانية تشتري خضراوات من سوق شعبية في طهران (إ.ب.أ)

رسوم جمركية على الدول المتعاملة مع إيران

يمثل استخدام الرسوم الجمركية أداة أخرى يمكن لإدارة ترمب اللجوء إليها لتوسيع نطاق الضغط، عبر معاقبة الدول التي تواصل التعامل التجاري مع إيران. وقد هدد ترمب مراراً بفرض رسوم على السلع الآتية من دول تساعد طهران اقتصادياً أو تواصل شراء النفط الإيراني، في محاولة لجعل تكلفة التعامل مع إيران أعلى من تكلفة الامتثال للسياسة الأميركية. لكن هذا الخيار يواجه عقبات قانونية وسياسية، بعدما أسقطت المحكمة العليا الأميركية الأساس القانوني الذي استند إليه بعض هذه الرسوم.

وفي المقابل، أقر مجلس الشيوخ الأميركي الأسبوع الماضي مشروعاً واسعاً للعقوبات على روسيا يتضمن إجراءات جديدة ضد إيران، ويمنح ترمب صلاحيات جمركية يمكن أن يستخدمها ضد الدول التي تساعد طهران في تجارتها أو في الحصول على الأسلحة. ولا يزال المشروع بحاجة إلى موافقة مجلس النواب، حيث يواجه تحفظات من الديمقراطيين وبعض الجمهوريين بشأن استخدام الرسوم الجمركية.

الحصار البري... الخيار الأصعب

طرح مسؤولون أميركيون وإسرائيليون احتمال فرض حصار بري على إيران، وهو خيار يتطلب تعاون الدول السبع المحيطة بها أو المتصلة بحدودها، وهي: العراق وتركيا وباكستان وأفغانستان وتركمانستان وأذربيجان وأرمينيا.

ولدى إدارة ترمب درجات متفاوتة من النفوذ على معظم هذه الدول.

وقد تملك واشنطن أوراق ضغط على باكستان، التي طلبت أخيراً خط مبادلة عملات بقيمة 10 مليارات دولار من وزارة الخزانة، وعلى تركيا التي تسعى إلى العودة لبرنامج الطائرة المقاتلة «إف35».

لكن تنفيذ حصار بري شامل سيكون بالغ الصعوبة، كما أن تأثيره قد يقع بصورة مباشرة على السكان الإيرانيين، من خلال تعطيل واردات الغذاء والطاقة والمنسوجات.

إيراني يعمل بسوق شعبية في طهران (إ.ب.أ)

واشنطن تريد توسيع «دائرة الانفجار»

يرى خبراء أن الاستراتيجية الجديدة قد لا تستهدف إيران مباشرة بقدر ما تهدف إلى توسيع دائرة العقوبات لتشمل الدول والشركات التي تمنحها متنفساً اقتصادياً.

وتملك الولايات المتحدة نفوذاً كبيراً على المؤسسات التي تحتاج إلى الدولار أو الوصول إلى النظام المالي الأميركي. وبالتالي، فإن التهديد بالعقوبات الثانوية يمكن أن يدفع مؤسسات مالية وتجارية أجنبية إلى الاختيار بين التعامل مع إيران أو الحفاظ على وصولها إلى السوق والنظام المالي الأميركي.

في الخلاصة، يرى خبراء أن نجاح الحملة الجديدة لن يتوقف على عدد العقوبات التي تفرضها واشنطن، بقدر ما سيتوقف على استعداد الدول، لا سيما الصين، والمؤسسات المالية، للامتثال لها وإغلاق القنوات التي تستخدمها طهران للالتفاف على العقوبات. ويحذرون بأن قدرة إيران على إنشاء شبكات وكيانات جديدة قد تجعل تنفيذ العقوبات عملية مستمرة أشبه بلعبة «اضرب الخلد».


«المركزي» المصري يصدر القواعد المنظمة لخدمات الهوية المالية الرقمية

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

«المركزي» المصري يصدر القواعد المنظمة لخدمات الهوية المالية الرقمية

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

أعلن البنك المركزي المصري، الأحد، أنه اعتمد القواعد المنظمة لخدمات منظومة الهوية المالية الرقمية، للتعرف على عملاء البنوك والتحقق من هوياتهم إلكترونياً (eKYC).

وقال حسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، إن هذه المنظومة تمثل نقلة نوعية في إتاحة الخدمات المصرفية الرقمية للمواطنين، حيث ستمكنهم من فتح الحسابات البنكية والحصول على مختلف المنتجات والخدمات المصرفية عبر القنوات الرقمية، دون الحاجة إلى زيارة فروع البنوك، كما تتيح المنظومة الموافقة الإلكترونية على الشروط والأحكام، واعتماد المصادقة الإلكترونية بديلاً للتوقيع اليدوي، فضلاً عن تحديث البيانات بسهولة ويسر، بما يوفر الوقت والجهد، ويُسهّل الحصول على الخدمات المالية بصورة أكثر سرعة وأماناً، ويسهم في تعزيز الشمول المالي والارتقاء بتجربة العملاء.

وأضاف عبد الله، وفقاً لبيان صحافي صادر عن البنك المركزي، أن «القواعد تضع إطاراً تنظيمياً متكاملاً لخدمات منظومة الهوية المالية الرقمية، يتضمن حوكمة المنظومة، وتحديد أدوار ومسؤوليات جميع الأطراف المشاركة، إلى جانب المتطلبات الفنية والتشغيلية، وضوابط حماية البيانات والأمن السيبراني، بما يضمن تقديم الخدمات وفقاً لأعلى معايير الأمان والكفاءة وأفضل الممارسات الدولية».

ويمثل إصدار هذه القواعد خطوة محورية في تطوير البنية التحتية الرقمية للقطاع المصرفي، وتهيئة البيئة التنظيمية الداعمة للابتكار، بما يعزز قدرة البنوك على تقديم خدمات مالية رقمية متطورة، ويدعم جهود الدولة في تحقيق الشمول المالي، والتحول إلى اقتصاد رقمي، وترسيخ مكانة مصر مركزاً إقليمياً رائداً في مجال التكنولوجيا المالية والخدمات المالية الرقمية.


بنك كوريا الجنوبية المركزي قد يرفع تقديرات النمو لأكثر من 3 %

البنك المركزي الكوري الجنوبي (رويترز)
البنك المركزي الكوري الجنوبي (رويترز)
TT

بنك كوريا الجنوبية المركزي قد يرفع تقديرات النمو لأكثر من 3 %

البنك المركزي الكوري الجنوبي (رويترز)
البنك المركزي الكوري الجنوبي (رويترز)

قال خبراء اقتصاديون في كوريا الجنوبية، الأحد، إنه من المتوقع أن يرفع بنك كوريا المركزي توقعاته لنمو اقتصاد البلاد هذا العام إلى أكثر من 3 في المائة، مرجعين ذلك إلى صادرات أشباه الموصلات التي جاءت أقوى من المتوقع فضلاً عن تعافي الطلب المحلي.

ووفقاً لاستطلاع حديث أجرته وكالة أنباء «يونهاب» الكورية الجنوبية وشمل ستة محللين اقتصاديين، يتوقع المشاركون أن يعدل بنك كوريا المركزي توقعاته لنمو عام 2026 من 2.6 في المائة حالياً إلى ما يصل إلى 3.4 في المائة.

وقال «أن جاي كيون»، المحلل في شركة كوريا للاستثمار والأوراق المالية: «بالنظر إلى الصادرات التي جاءت أقوى من المتوقع بقيادة أشباه الموصلات، وزيادة الإنفاق الحكومي المدفوع بارتفاع الإيرادات الضريبية وانتعاش الطلب المحلي، فمن المرجح أن تحقق البلاد نمواً اقتصادياً بنحو 3 في المائة هذا العام»، واضعاً توقعات النمو الاقتصادي لهذا العام عند 3.2 في المائة.

وطرح آخرون تقديرات مماثلة تتراوح بين 3.1 و3.2 في المائة، وجاء أعلى تقدير من شركة «نومورا للأوراق المالية»، التي توقعت نمواً اقتصادياً سنوياً بنسبة 3.4 في المائة.

وقال بارك جونغ وو، الخبير الاقتصادي في شركة «نومورا»: «يمكن للبنك المركزي الكوري أن يأخذ في الاعتبار الطفرة في أشباه الموصلات والسياسة المالية التوسعية للحكومة. ونتوقع أن يرفع البنك المركزي بشكل حاد توقعات النمو لهذا العام والعام المقبل».

وأظهر الاستطلاع أن توقعات الخبراء للنمو في العام المقبل تراوحت بين 2.2 في المائة إلى 2.8 في المائة.

واتفق معظم الخبراء على أن بنك كوريا المركزي قد يرفع بشكل حاد تقديرات فائض الحساب الجاري لكوريا الجنوبية من 250 مليار دولار المعلنة في مايو. وقالوا إن فائض الحساب الجاري للبلاد للنصف الأول من عام 2026 قد تجاوز بالفعل حصيلة العام الماضي السنوية البالغة 191 مليار دولار، والتي كانت الأعلى على الإطلاق.

وفيما يتعلق بأسعار المستهلك، توقع الخبراء على نطاق واسع أن يحافظ البنك على تقديراته لمعدل التضخم عند 2.7 في المائة المعلنة في مايو (أيار)، مرجعين ذلك إلى الضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط.