رئيس الاحتياطي الفيدرالي «نجم» اجتماع جاكسون هول

الأسواق تترقب خطابه لمعرفة حجم خفض الفائدة المتوقع في سبتمبر

رئيس الاحتياطي الفيدرالي في مؤتمره الصحافي الأخير بعد اجتماع لجنة السياسة النقدية (رويترز)
رئيس الاحتياطي الفيدرالي في مؤتمره الصحافي الأخير بعد اجتماع لجنة السياسة النقدية (رويترز)
TT

رئيس الاحتياطي الفيدرالي «نجم» اجتماع جاكسون هول

رئيس الاحتياطي الفيدرالي في مؤتمره الصحافي الأخير بعد اجتماع لجنة السياسة النقدية (رويترز)
رئيس الاحتياطي الفيدرالي في مؤتمره الصحافي الأخير بعد اجتماع لجنة السياسة النقدية (رويترز)

في جاكسون هول الواقعة في ولاية وايومنغ بالولايات المتحدة يجتمع محافظو المصارف المركزية من جميع أنحاء العالم اعتباراً من يوم الخميس لحضور المؤتمر السنوي لمصرف الاحتياطي الفيدرالي في كنساس سيتي بهدف رسم الطريق إلى الأمام للسياسة النقدية. وتركز الأنظار هذا العام على أسواق العمل - وهو تحول سيكون بعيداً عن موضوع التضخم في العام الماضي.

وينظم هذا المؤتمر بنك الاحتياطي الفيدرالي في كنساس سيتي، وهو واحد من فروع النظام الاحتياطي الفيدرالي، ويتميز بحضور كبار الشخصيات الاقتصادية من جميع أنحاء العالم، بما في ذلك محافظو المصارف المركزية، ورؤساء المصارف الاستثمارية، وأكاديميون وخبراء اقتصاديون لمناقشة السياسات النقدية والاقتصادية العالمية. ويوفر المؤتمر فرصة للحوار المفتوح وتبادل الأفكار بين صناع القرار الماليين والخبراء، مما يساعد في تشكيل الرؤى والسياسات المستقبلية.

جانب من بلدة جاكسون هول القديمة بولاية وايومنغ الأميركية حيث تعقد البنوك المركزية اجتماعها السنوي (أ.ب)

قبل أيام على انعقاد المؤتمر، وُضعت الأسواق في حال تأهب قصوى لمتابعة ما سيقوله رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول بشأن مصير أسعار الفائدة التي يتوقع أن يبدأ خفضها في سبتمبر (أيلول) المقبل وسط تساؤلات حول مقدار الخفض الذي ستعلنه اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة في ختام اجتماعها في 17 و18 سبتمبر. فمن المقرر أن يلقي باول كلمة حول التوقعات الاقتصادية يوم الجمعة المقبل، وهو اليوم الأول الكامل من الندوة الاقتصادية السنوية لبنك الاحتياطي الفيدرالي في كنساس سيتي في جاكسون هول، وذلك بعدما يكون محضر الاحتياطي الفيدرالي عن اجتماع يوليو (تموز) قد صدر يوم الأربعاء.

ويمنح هذا التجمع السنوي لمحافظي المصارف المركزية العالمية باول فرصة لإعطاء تقييم محدث للمسار الاقتصادي الأميركي وتوقعات السياسة النقدية، في منتصف الطريق بين اجتماعات صنع السياسات للمصرف المركزي في يوليو وسبتمبر. في الشهر الماضي، قال إنه إذا استمر التضخم وسوق العمل في التباطؤ، فقد يكون خفض أسعار الفائدة على الطاولة في الاجتماع المقبل لبنك الاحتياطي الفيدرالي.

وكان الاحتياطي الفيدرالي أبقى سعر الفائدة في نطاق 5.25 في المائة إلى 5.50 في المائة لأكثر من عام الآن لإبطاء النمو الاقتصادي والحفاظ على الضغط النزولي على التضخم. وأثارت بيانات سوق العمل الضعيفة في بداية هذا الشهر مخاوف بين المستثمرين من أن الاحتياطي الفيدرالي ترك السياسة مقيّدة لفترة طويلة جداً، وأنه سيحتاج إلى خفض أسعار الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس في سبتمبر، إن لم يكن قبل ذلك، لمواجهة الركود الوشيك. وكانت البيانات الأخيرة، بما في ذلك تقرير مبيعات التجزئة القوي في وقت سابق من يوم الخميس، أكثر تشجيعاً، مما يشير إلى أن التضخم يتراجع بالفعل ولكن الاقتصاد بعيد عن الانهيار. ويتوقع المستثمرون الآن أن يبدأ بنك الاحتياطي الفيدرالي في خفض تكاليف الاقتراض بمقدار 25 نقطة أساس أكثر شيوعاً الشهر المقبل.

صورة تجمع باول ومحافظ بنك اليابان ورئيسة المصرف المركزي الأوروبي في اجتماع العام الماضي (رويترز)

ويقول «بنك أوف أميركا» إن الاحتياطي الفيدرالي لديه الضوء الأخضر لخفض أسعار الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس في سبتمبر. وهو ما يشير إليه أيضاً «مورغان ستانلي». في حين يقول مصرف «يو بي إس» إنه لا يرى سبباً لخفض أسعار الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس.

فوفقاً لـ«بنك أوف أميركا»، قد يختار باول النهج المباشر المتمثل في تقديم نظرة عامة على الوضع الاقتصادي الحالي خلال الندوة، على غرار تعليقاته في اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة في يوليو. وقد يشير التطور في اللغة من يوليو إلى أن اللجنة «قريبة جداً» أو «قريبة» من النقطة التي قد يحدث فيها التيسير، وقد تكون هناك إشارة أخرى إذا كان باول أقوى في القول إن اللجنة تريد تجنب «الضعف غير المتوقع» في سوق العمل، بدلاً من مجرد الاستجابة له بعد حدوثه. بالإضافة إلى ذلك، قد يشير باول إلى ملخص التوقعات لشهر يونيو (حزيران)، مشيراً إلى أن اللجنة من المرجح أن ترفع تدريجياً التيسير لموازنة المخاطر وسط آفاق اقتصادية غير مؤكدة.

ويعتقد استراتيجيو «بنك أوف أميركا» أن بداية دورة التيسير يمكن اعتبارها إعلاناً من جانب الاحتياطي الفيدرالي عن انتصاره على التضخم، رغم عدم ذكر ذلك صراحةً. وبدلاً من ذلك، قد يتحول التركيز إلى الحفاظ على المكاسب في سوق العمل. ويشير إلى أنه إذا كان عام 2022 يتعلق بـ«الحل» وعام 2023 يتعلق بـ«الاعتماد على البيانات»، فيمكن أن يركز عام 2024 على «الحفاظ على سوق عمل قوية». وبعد كل شيء، فإن تعريف الاحتياطي الفيدرالي لتحقيق هبوط ناعم هو إعادة التضخم إلى الهدف دون الحاجة إلى تدهور ظروف سوق العمل، كما تنص المذكرة التي أعدها «بنك أوف أميركا» قبل المؤتمر.

من جهتهم، قال خبراء اقتصاديون في مصرف «يو بي إس»: «نتوقع أن يطرح الرئيس باول قضية الانسحاب المنظم لتقييد السياسة النقدية في خطاب جاكسون هول صباح يوم الجمعة. ونعني بمنظم خفض أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، وليس 50 نقطة أساس». وأضافوا «نتوقع ثلاثة تخفيضات في أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس هذا العام، مرة في كل من اجتماعات اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة في سبتمبر ونوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر (كانون الأول)»، متوقعين أن يعكس اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر إجماعاً بين الأعضاء المصوتين على أن سياسة بنك الاحتياطي الفيدرالي أصبحت الآن مقيدة وسط تباطؤ النمو.

وقال «يو بي إس» إنه من المتوقع أن «يقدم باول الحجة لإخراج المزيد من التقييد في الاجتماعات القليلة المقبلة عما أشار إليه سابقاً، لتحسين وضع السياسة». لكن من غير المرجح أن يشير إلى أن تخفيضات أسعار الفائدة ستستمر حيث من المتوقع أن «يظل معتمداً على البيانات ويحذر من أن تخفيضات أسعار الفائدة المستمرة بعد أي إعادة معايرة يجب أن تعتمد على التقدم المستمر في التضخم نحو 2 في المائة، مع الموازنة بين المخاطر التي تهدد توسع سوق العمل».

يتفق آخرون مع هذا الرأي، حيث قلل «مورغان ستانلي» من أهمية إشارة الركود من ارتفاع معدل البطالة، وقال: «يجب أن تأتي إشارة الركود من معدل البطالة في المقام الأول من انخفاض الطلب على العمالة، وبالتالي فإن الارتفاع الحالي في معدل البطالة، رغم أنه يبدو كبيراً مثل بداية فترات الركود الأخرى، إلا أنه في الواقع لا يمثل سوى نصف الإشارة كما كان في الماضي».

وفي حين قد يوقف بنك الاحتياطي الفيدرالي تخفيضات أسعار الفائدة لإعادة التقييم، يقول «يو بي إس» إنه «مرتاح» لتوقعاته بأن تضخم نفقات الاستهلاك الشخصي الرئيسي سيصل إلى 2.0 في المائة والتضخم الأساسي 2.1 في المائة في الربع الثاني من العام المقبل، مما يشجع بنك الاحتياطي الفيدرالي على الاستمرار في تخفيضات أسعار الفائدة العام المقبل. وأضاف: «في حين أن ثلاثة تخفيضات متتالية لأسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس هذا العام من شأنها أن تعيد تموضع السياسة بما يتماشى مع قاعدة السياسة، فقد ترغب لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في الاستمرار في عام 2025 لأن توقعاتنا تتوقع المزيد من التباطؤ من هنا، إن لم يكن الركود».


مقالات ذات صلة

النظام المصرفي الهندي يسجل أول عجز كبير في السيولة لعام 2026

الاقتصاد مارّة بجانب لافتة بنك بطريق في نيودلهي (رويترز)

النظام المصرفي الهندي يسجل أول عجز كبير في السيولة لعام 2026

أدت التدفقات الضريبية الخارجة الكبيرة وتدخلات سوق العملات إلى استنزاف الأرصدة النقدية، ولم يعوَّض هذا النقصان بتدفقات مقابلة من «البنك المركزي» الهندي.

«الشرق الأوسط» (مومباي (الهند))
الاقتصاد أشخاص يسيرون على طول شارع «وول ستريت» بالقرب من بورصة نيويورك (رويترز)

بنوك «وول ستريت» تقترب من مكسب تنظيمي مع تخفيف قواعد رأس المال

من المتوقع أن تُحقق بنوك «وول ستريت» مكسباً مع إعلان الجهات التنظيمية تحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن مسودات جديدة مخففة لقواعد رأس المال هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» «الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد رجل يدخل مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي في أبوظبي (أرشيفية - رويترز)

أسهم بنوك الإمارات تقفز بعد حزمة دعم «المركزي» لتعزيز السيولة

غداة كشف المركزي الإماراتي عن حزمة دعم لتعزيز سيولة البنوك في ظل السعي لمواجهة تداعيات الأزمة الإيرانية، شهدت أسهم البنوك الإماراتية، ارتفاعاً ملحوظاً.

«الشرق الأوسط» (دبي)
الاقتصاد مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

بنك إنجلترا يطرح إطاراً جديداً لتعزيز سيولة البنوك في أوقات الأزمات

كشف بنك إنجلترا، يوم الثلاثاء، عن إطار عمل مقترح جديد لسيولة البنوك، يهدف إلى تعزيز قدرتها على تسييل الأصول السائلة خلال فترات الأزمات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

أهمُّ 7 بنوك بالعالم في «كماشة هرمز»... فهل تفرض صدمة الطاقة تشدداً نقدياً؟

تتجه أنظار المستثمرين هذا الأسبوع إلى سبعة من أهم البنوك المركزية في العالم، والتي تجتمع في ظروف اقتصادية بالغة التعقيد.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ميران المقرب من ترمب يتمسك بخفض الفائدة الأميركية رغم صدمة أسعار النفط

ميران يغادر اجتماع اللجنة الفيردالية للسوق المفتوحة الاسبوع الماضي (أ.ف.ب)
ميران يغادر اجتماع اللجنة الفيردالية للسوق المفتوحة الاسبوع الماضي (أ.ف.ب)
TT

ميران المقرب من ترمب يتمسك بخفض الفائدة الأميركية رغم صدمة أسعار النفط

ميران يغادر اجتماع اللجنة الفيردالية للسوق المفتوحة الاسبوع الماضي (أ.ف.ب)
ميران يغادر اجتماع اللجنة الفيردالية للسوق المفتوحة الاسبوع الماضي (أ.ف.ب)

قال محافظ الاحتياطي الفيدرالي، ستيفن ميران، إنه من السابق لأوانه استخلاص استنتاجات حول كيفية تأثير ارتفاع أسعار النفط على الاقتصاد الأميركي، حيث تمسك بموقفه وأكد أن تباطؤ سوق العمل يتطلب المزيد من خفض أسعار الفائدة من البنك المركزي.

وقال ميران في مقابلة مع قناة «بلومبرغ» التلفزيونية: «يجب أن ننتظر ورود جميع المعلومات قبل تغيير توقعاتنا».

وفيما يتعلق بالارتفاع الهائل في أسعار الطاقة، قال ميران الذي عيّنه ترمب بشكل مؤقت ليحل محل المحافظة أدريانا كوغلر التي استقالت مبكراً في أغسطس (آب) الماضي: «أعتقد أنه من السابق لأوانه تكوين رؤية واضحة حول شكل الوضع خلال الأشهر الاثني عشر القادمة»، وهو ما يجب أن يركز عليه صانعو السياسات النقدية.

وأضاف: «عادةً، يتم تجاهل صدمة أسعار النفط كهذه، مما يعني أن توقعاتي للسياسة النقدية السابقة لم تتغير، وتتمثل في خفض أسعار الفائدة تدريجياً».

وفي إشارة إلى اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي وإصدار التوقعات المحدثة، قال ميران إنه خفّض توقعاته بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيحتاج إلى خفض أسعار الفائدة ست مرات هذا العام إلى أربع مرات في التوقعات التي صدرت في اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية الأسبوع الماضي، بينما رفع في الوقت نفسه تقديره لمسار التضخم.

في الأسبوع الماضي، أبقت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية هدفها لسعر الفائدة ثابتاً بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة، حيث توقع المسؤولون مجتمعين خفضاً واحداً لسعر الفائدة هذا العام.

ألقت حرب الرئيس دونالد ترمب على إيران بظلالها على التوقعات الاقتصادية، إذ يهدد ارتفاع أسعار الطاقة برفع التضخم الذي تجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة، بينما يؤدي في الوقت نفسه إلى انخفاض الطلب.

وكان ميران المسؤول الوحيد الذي صوّت لصالح خفض سعر الفائدة في الاجتماع. وقد دافع هذا المسؤول، الذي كان يشغل منصب محافظ في الاحتياطي الفيدرالي حتى وقت قريب أثناء إجازته من منصبه الاستشاري في البيت الأبيض في عهد ترمب، باستمرار عن خفض أسعار الفائدة بشكل حاد، وهو النوع الذي فضّله ترمب ورفضه مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي الحاليون.

وقال: «أعتقد أن سوق العمل لا يزال بحاجة إلى دعم إضافي للسياسة النقدية، ولهذا السبب عارضتُ القرار في الاجتماع الماضي».

وأشار ميران في مقابلته إلى أن «مخاطر التضخم أصبحت أكثر إثارة للقلق، لكن مخاطر البطالة أصبحت أكثر إثارة للقلق أيضاً، لأن الصدمة السلبية في العرض، والمتمثلة في انخفاض أسعار النفط، هي أيضاً صدمة سلبية في الطلب».

ورأى أن الأمر الأساسي الذي يجب مراقبته هو ما إذا كانت أسعار النفط المرتفعة ستؤدي إلى زيادة توقعات التضخم ورفع الأجور، وهو ما لم يحدث حالياً، بحسب قوله.

ويدرس بعض مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي إمكانية رفع أسعار الفائدة في وقت ما إذا أدت صدمة أسعار النفط إلى ارتفاع التضخم بشكل كبير.


تضارب الأنباء بين واشنطن وطهران يضع متداولي العملات في حالة استنفار وإرهاق

امرأة تحمل ورقة نقدية من فئة 500 روبية في الأحياء القديمة بدلهي (رويترز)
امرأة تحمل ورقة نقدية من فئة 500 روبية في الأحياء القديمة بدلهي (رويترز)
TT

تضارب الأنباء بين واشنطن وطهران يضع متداولي العملات في حالة استنفار وإرهاق

امرأة تحمل ورقة نقدية من فئة 500 روبية في الأحياء القديمة بدلهي (رويترز)
امرأة تحمل ورقة نقدية من فئة 500 روبية في الأحياء القديمة بدلهي (رويترز)

أظهرت أسواق العملات علامات على الإرهاق في التداولات الآسيوية، يوم الأربعاء، حيث أبدى المتداولون حذراً إزاء جهود الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب مع إيران.

وبينما صرّح ترمب للصحافيين في البيت الأبيض بأن الولايات المتحدة تحرز تقدماً في المحادثات مع إيران، نفت طهران إجراء أي مفاوضات مباشرة، مما أبقى المستثمرين في حالة ترقب.

حقق الدولار مكاسب طفيفة، بينما تذبذب اليورو في تداولات متقلبة ليسجل انخفاضاً بنسبة 0.1 في المائة عند 1.1599 دولار. وانخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.1 في المائة إلى 1.3396 دولار، في حين تراجع الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.3 في المائة إلى 0.5822 دولار.

تباينت التقلبات الهادئة مع الارتفاع الكبير في العقود الآجلة للأسهم والانخفاض الحاد في أسعار النفط الخام بعد تصريح ترمب يوم الثلاثاء بأن الولايات المتحدة تحرز تقدماً في جهودها للتفاوض على إنهاء الحرب.

وقال كريس ويستون، رئيس قسم الأبحاث في مجموعة «بيبرستون» المحدودة في ملبورن: «بالنسبة لأولئك الذين يتفاعلون مع كل خبر عاجل حول الحوار بين الولايات المتحدة وحلفائها وإيران، بما في ذلك التكهنات حول محادثات رفيعة المستوى ومقترحات وقف إطلاق نار مؤقت، فقد بدأ الشعور بالإرهاق يتسلل إليهم».

وارتفع الدولار الأميركي مقابل الين بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 158.885 ين، بعد أن أظهرت محاضر اجتماع السياسة النقدية لبنك اليابان في يناير (كانون الثاني) أن العديد من أعضاء مجلس الإدارة يرون ضرورة مواصلة رفع أسعار الفائدة دون تحديد وتيرة معينة.

الدولار الأسترالي يرتفع بعد بيانات التضخم

وانخفض الدولار الأسترالي بنسبة 0.3 في المائة إلى 0.6976 دولار أميركي بعد صدور بيانات التضخم لشهر فبراير (شباط)، والتي أظهرت ارتفاعاً بنسبة 3.7 في المائة قبل بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، وهو معدل أبطأ قليلًا مما توقعه المحللون.

وكتب محللون من «كابيتال إيكونوميكس» في تقرير بحثي: «من المرجح أن يتسارع متوسط ​​التضخم المخفّض على المدى القريب، ويعود ذلك جزئياً إلى الآثار الثانوية لصدمة أسعار النفط».

ورغم أن الأسواق لا تزال تتوقع عدم تغيير أسعار الفائدة الأميركية هذا العام، إلا أن التوقعات بتشديد السياسة النقدية تتزايد. وتشير العقود الآجلة لصناديق الاحتياطي الفيدرالي حالياً إلى احتمال بنسبة 15.7 في المائة لرفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي في ديسمبر (كانون الأول)، مقارنةً باحتمال بنسبة 69.5 في المائة لخفضه قبل أسبوع، وذلك وفقًا لأداة «فيد ووتش".

وقال محافظ الاحتياطي الفيدرالي، مايكل بار، يوم الثلاثاء، إن الاحتياطي الفيدرالي قد يحتاج إلى إبقاء أسعار الفائدة ثابتة «لفترة من الوقت» قبل أن يصبح خفضها ضرورياً، مشيراً إلى استمرار التضخم فوق هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة، والمخاطر التي يشكلها الصراع في الشرق الأوسط.

أسواق السندات تنتعش

انتعشت أسواق السندات بعد أسبوع متقلب، حيث انخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بمقدار 5 نقاط أساسية إلى 4.338 في المائة. وكتب محللون من بنك «ويستباك»: «ساهم ارتفاع أسعار النفط في تعزيز التوقعات بتزايد الضغوط التضخمية وتشديد السياسة النقدية».

وارتفع مؤشر الدولار الأميركي، الذي يقيس قوة العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات، بنسبة 0.1 في المائة إلى 99.317.

وفي سوق العملات المشفرة، ارتفع سعر البتكوين بنسبة 1.1 في المائة إلى 70855.49 دولار، بينما ارتفع سعر الإيثيريوم بنسبة 0.7 في المائة إلى 2162.01 دولار.


الذهب يستعيد بريقه... قفزة بـ2 % مع انحسار سطوة الدولار

امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)
امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)
TT

الذهب يستعيد بريقه... قفزة بـ2 % مع انحسار سطوة الدولار

امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)
امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)

ارتفع الذهب بأكثر من 2 في المائة يوم الأربعاء، مدعوماً بضعف الدولار، بينما خفف انخفاض أسعار النفط المخاوف بشأن ارتفاع التضخم وأسعار الفائدة العالمية، وسط تقارير عن خطة أميركية لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 2.5 في المائة إلى 4587.09 دولار للأونصة بحلول الساعة 02:18 بتوقيت غرينتش. وارتفعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 4.2 في المائة إلى 4586.10 دولار.

وتراجع الدولار، مما جعل الذهب، المسعّر بالدولار، أرخص لحاملي العملات الأخرى.

مع تزايد الآمال في خفض حدة الصراع في الشرق الأوسط، ومع تراجع قوة الدولار الأميركي، بدأ الطلب على الملاذات الآمنة بالظهور مجدداً. وهذا يعزز الرأي القائل بأن الذهب لم يفقد جاذبيته كملاذ آمن. فقد تراجع لفترة وجيزة أمام الدولار الأميركي، والآن بدأ هذا الضغط بالانحسار، كما صرّح كريستوفر وونغ، الاستراتيجي في بنك «أو إي سي بي».

على المدى القريب، من المرجح أن يبقى الذهب حساساً لتوقعات مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي، وسعر صرف الدولار الأميركي، والتطورات الجيوسياسية، لكن الانتعاش الحالي يشير إلى أن الانخفاضات قد تجد دعماً ما لم ترتفع العوائد الحقيقية بشكل ملحوظ.

انخفضت أسعار النفط إلى ما دون 100 دولار للبرميل، مما خفّف من مخاوف التضخم، وسط توقعات بوقف محتمل لإطلاق النار يخفف من اضطرابات الإمدادات من منطقة الشرق الأوسط الرئيسية المنتجة للنفط.

قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الثلاثاء إن الولايات المتحدة تحرز تقدماً في جهودها للتفاوض على إنهاء الحرب مع إيران، بما في ذلك انتزاع تنازل هام من طهران، بينما أكد مصدر أن واشنطن أرسلت إلى إيران مقترح تسوية من 15 بنداً.

تميل أسعار النفط الخام المرتفعة إلى تأجيج التضخم من خلال رفع تكاليف النقل والتصنيع. ورغم أن ارتفاع التضخم يعزز عادةً جاذبية الذهب كأداة تحوط، إلا أن أسعار الفائدة المرتفعة تؤثر سلباً على الطلب على هذا الأصل الذي لا يدرّ عائداً.

وقد محت العقود الآجلة لأسعار الفائدة أي احتمال لخفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لأسعار الفائدة هذا العام، وفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي أم إي».

وقال بنك «جي بي مورغان» في مذكرة: «على الرغم من تداول أسعار الذهب بنحو 17 في المائة أقل من مستويات ما قبل النزاع وسط قوة الدولار الأميركي وتراجع المخاطر على نطاق واسع، إلا أن هذا الانخفاض كان تاريخياً فرصة تكتيكية للشراء، ويتعزز التوقع الصعودي كلما طال أمد النزاع».

كما ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 3.6 في المائة إلى 73.78 دولار للأونصة. ارتفع سعر البلاتين الفوري بنسبة 2.2 في المائة ليصل إلى 1978.10 دولار، بينما ارتفع سعر البلاديوم بنسبة 1.5 في المائة ليصل إلى 1461.56 دولار.