رئيس وزراء أفغانستان: على البلاد «الإبقاء على حكم الشريعة»

عبر بيان تلاه في باغرام بالقاعدة الأميركية السابقة أمام العشرات من الدبلوماسيين الأجانب

وزير داخلية «طالبان» سراج الدين حقاني (على اليسار) يحضر عرضاً عسكرياً بمناسبة الذكرى الثالثة لانسحاب القوات التي تقودها الولايات المتحدة من أفغانستان في قاعدة «باغرام» الجوية بمقاطعة باروان الأفغانية الأربعاء (أ.ب)
وزير داخلية «طالبان» سراج الدين حقاني (على اليسار) يحضر عرضاً عسكرياً بمناسبة الذكرى الثالثة لانسحاب القوات التي تقودها الولايات المتحدة من أفغانستان في قاعدة «باغرام» الجوية بمقاطعة باروان الأفغانية الأربعاء (أ.ب)
TT

رئيس وزراء أفغانستان: على البلاد «الإبقاء على حكم الشريعة»

وزير داخلية «طالبان» سراج الدين حقاني (على اليسار) يحضر عرضاً عسكرياً بمناسبة الذكرى الثالثة لانسحاب القوات التي تقودها الولايات المتحدة من أفغانستان في قاعدة «باغرام» الجوية بمقاطعة باروان الأفغانية الأربعاء (أ.ب)
وزير داخلية «طالبان» سراج الدين حقاني (على اليسار) يحضر عرضاً عسكرياً بمناسبة الذكرى الثالثة لانسحاب القوات التي تقودها الولايات المتحدة من أفغانستان في قاعدة «باغرام» الجوية بمقاطعة باروان الأفغانية الأربعاء (أ.ب)

قال رئيس وزراء أفغانستان حسن أخوند، بمناسبة الذكرى الثالثة لعودة «طالبان» إلى السلطة، إن على البلاد «الإبقاء على حكم الشريعة».

نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية الملا عبد الغني بارادار (على اليمين) يحضر عرضاً عسكرياً للاحتفال بالذكرى الثالثة لاستيلاء حكومة «طالبان» على السلطة في باغرام بأفغانستان الأربعاء (إ.ب.أ)

وأعلن أخوند في بيان تلاه في باغرام، الأربعاء، القاعدة الأميركية السابقة في أفغانستان، أن سلطات «طالبان تتحمل مسؤولية الإبقاء على حكم الشريعة وحماية الممتلكات وأرواح الناس واحترام أمتنا».

وتجمّع مئات الأشخاص، بينهم دبلوماسيون صينيون وإيرانيون، في القاعدة الواقعة على مسافة 40 كيلومتراً خارج كابل، لإحياء الذكرى الثالثة لعودة «طالبان» إلى السلطة في أفغانستان، في مراسم تضمّنت إلقاء كلمات وعرضاً عسكرياً.

ونقلت مروحيات مسؤولي «طالبان» إلى هذا الحدث الذي أُقيم في أكبر قاعدة جوية في أفغانستان التي كانت بمثابة محور العمليات التي قادتها الولايات المتحدة في البلاد على مدى عقدين.

أفراد أمن «طالبان» يقفون أمام السفارة الأمريكية السابقة فيما يحتفلون بالذكرى الثالثة لاستيلاء الحركة على أفغانستان في كابل الأربعاء (أ.ف.ب)

وسيطر مقاتلو «طالبان» على العاصمة كابل في 15 أغسطس (آب) 2021 بعد انهيار الحكومة المدعومة من واشنطن وفرار قادتها إلى المنفى.

وأحيت سلطات «طالبان»، الأربعاء، الذكرى الثالثة لعودتها إلى السلطة في قاعدة «باغرام» الجوية الأميركية السابقة، مؤكدةً أنه على البلاد «مواصلة تطبيق أحكام الشريعة». وحضر مئات الضيوف عرضاً عسكرياً صباحاً في القاعدة العسكرية التي تبعد نحو خمسين كيلومتراً من العاصمة، استمر أكثر من ساعة بحضور مسؤولي «طالبان» وكبار الضباط، وحلَّقت طائرات مروحية فوق موكب من عشرات المركبات العسكرية العائدة للحقبة السوفياتية أو تلك التي استولت عليها «طالبان» من القوات الأميركية والجيش الأفغاني. وتقدَّم صف طويل من راجمات الصواريخ والشاحنات من الحقبة السوفياتية وناقلات الجنود المدرعة الخفيفة أمام المدرجات المليئة بالزهور، حيث كان هناك مئات الضيوف، بمن في ذلك عدد قليل من الدبلوماسيين الصينيين أو الإيرانيين. وجرى أيضاً استعراض المدفعية الثقيلة المتنقلة والدبابات السوفياتية أو الدبابات الأميركية في أكبر قاعدة جوية في أفغانستان كانت بمثابة محور العمليات التي قادتها الولايات المتحدة في البلاد على مدى عقدين. واستعرضت الدراجات النارية أيضاً مع عبوات صفراء بلاستيكية كانت قد استُخدمت سابقاً لحمل القنابل محلية الصنع في أثناء القتال ضد القوات الدولية.

وقال رئيس الوزراء حسن أخوند، الأربعاء، في كلمة ألقاها رئيس مكتبه، إن على البلاد «مواصلة تطبيق أحكام الشريعة»، بعد أن كان قد قال، في بيان، الثلاثاء: «في هذا التاريخ، منح الله الأمة الأفغانية المجاهدة نصراً حاسماً على قوة دولية محتلة ومتغطرسة». وسيطر مقاتلو «طالبان» على العاصمة كابل في 15 أغسطس 2021 بعد انهيار الحكومة المدعومة من واشنطن وفرار قادتها إلى المنفى.

أفراد أمن «طالبان» في فيلق «البدر 205» التابع للجيش الأفغاني يحملون علم الحركة يركبون دراجة خلال عرض عسكري للاحتفال بالذكرى الثالثة لاستيلائها على البلاد في قندهار الأربعاء (أ.ف.ب )

وعُزّزت الإجراءات الأمنية في العاصمة وفي قندهار، المعقل الروحي لـ«طالبان»، قُبيل «يوم النصر»، فيما يتواصل تهديد هجمات تنظيم «داعش» في البلاد. وخلال السنوات الثلاث التي أعقبت عودتها إلى السلطة بعد خوضها تمرداً استمر 20 عاماً، عزّزت حكومة «طالبان» قبضتها على البلاد، وفرضت قوانين تستند إلى تفسيرها الصارم للشريعة.

وقالت طالبة جامعية تدعى مادينا (20 عاماً) في كابل، لوكالة الصحافة الفرنسية: «مرت ثلاث سنوات منذ دُفنت أحلام الفتيات». وتابعت: «شعور مرير. الاحتفال بهذا اليوم كل عام يذكِّرنا بالجهود والذكريات والأهداف التي وضعناها لمستقبلنا». وشهدت العاصمة كابل أيضاً احتفالات في استاد غازي الكبير حيث حضر مئات من الرجال لمشاهدة عرض رياضي وقتالي. ولم تشارك أي امرأة في الاحتفالات، ومُنعت الصحافيات من تغطية احتفالات الذكرى. ولم تعترف أي دولة بحكومة «طالبان»، مع بقاء القيود المفروضة على النساء بموجب سياسات أطلقت عليها الأمم المتحدة «الفصل العنصري بين الجنسين»، نقطة شائكة رئيسية.

وعُزّزت الإجراءات الأمنية في مدينة قندهار (جنوب)، المعقل الروحي لـ«طالبان» وموطن الزعيم هبة الله أخوند زاده الذي يعيش في عزلة ويحكم عبر الفتاوى الدينية. وكان الأمن أولوية بالنسبة إلى سلطات «طالبان»، وفي حين يُعرب عديد من الأفغان عن ارتياحهم بعد 40 عاماً من الصراعات المتعاقبة، ما زال الاقتصاد يعاني والسكان غارقين في أزمة إنسانية متفاقمة.

وحذّر بيان مشترك صادر عن منظمات دولية غير حكومية، من ازدياد النقص في المساعدات، مع وجود 23.7 مليون شخص في حاجة إلى مساعدات إنسانية.

أفراد أمن «طالبان» يشاركون في عرض عسكري للاحتفال بالذكرى الثالثة لاستيلاء حكومتها على السلطة في باغرام بأفغانستان الأربعاء (إ.ب.أ)

وجدّدت منظمة «هيومن رايتس ووتش» دعواتها إلى الضغط على حكومة «طالبان» لرفع القيود المفروضة على النساء اللواتي ضُيِّق الخناق عليهن ومنعن من الالتحاق بالتعليم الثانوي والعالي. وقالت الباحثة في الشؤون الأفغانية فيريشتا عباسي، في المنظمة: «الذكرى الثالثة لاستيلاء طالبان على السلطة هي تذكير قاتم بأزمة حقوق الإنسان في أفغانستان.


مقالات ذات صلة

السلطات المغربية تنجح في تفكيك خلية مُوالية لـ«داعش»

شمال افريقيا عناصر من قوات الأمن المغربي (متداولة)

السلطات المغربية تنجح في تفكيك خلية مُوالية لـ«داعش»

تمكّن الأمن المغربي، في عملية متزامنة ومشتركة مع نظيره الإسباني، اليوم الأربعاء، من تفكيك خلية إرهابية مُوالية لتنظيم «داعش» الإرهابي.

«الشرق الأوسط» (الرباط )
شؤون إقليمية اعتقلت السلطات التركية عشرات من بين آلاف المشاركين في الاحتفال بعيد نوروز في إسطنبول الأحد الماضي لرفعهم صوراً ولافتات تروج لحزب «العمال الكردستاني» (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)

تركيا: صدام بين القوميين حول «السلام» مع الأكراد

تصاعد جدل جديد بشأن إقرار اللوائح القانونية والإصلاحات الديمقراطية المطلوبة لإتمام «عملية السلام» في تركيا التي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا مقر السفارة الأميركية في نواكشوط (السفارة)

أميركا تحذر من «هجوم إرهابي» محتمل ضد سفارتها في نواكشوط

أصدرت الولايات المتحدة الأميركية، مساء الاثنين، تحذيراً من «هجوم إرهابي محتمل» ضد مقر السفارة الأميركية في موريتانيا.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية)

نيجيريا: قتلى ومختطفون في هجمات إرهابية متفرقة

تتواصل الهجمات الإرهابية في نيجيريا مُوقعةً قتلى وجرحى.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا جنود من جيش مالي خلال إنزال لمطاردة مسلحين من «القاعدة» في إحدى الغابات (أرشيفية - إعلام محلي)

توتر جديد بعد مقتل مواطنين موريتانيين في عملية عسكرية لجيش مالي

تأتي الحادثة وسط تصعيد وتوتر بين البلدين، خصوصا في الشريط الحدودي المحاذي لغابة (واغادو)، غربي مالي، حيث توجد معاقل «جبهة تحرير ماسينا» التابعة لتنظيم «القاعدة»

الشيخ محمد (نواكشوط)

باكستان تستأنف العمليات العسكرية ضد أفغانستان

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان بولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان بولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
TT

باكستان تستأنف العمليات العسكرية ضد أفغانستان

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان بولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان بولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)

ذكرت وزارة الخارجية الباكستانية، اليوم الخميس، أن الجيش استأنف عملياته ضد أفغانستان بعد توقف مؤقت، مما قضى على الآمال في التوصل إلى وقف إطلاق نار دائم.

واندلعت، الشهر الماضي، أسوأ اشتباكات بين باكستان وأفغانستان منذ سنوات، مما أسفر عن خسائر بشرية فادحة في كلا الجانبين. وقالت كابل إن أكثر من 400 شخص قُتلوا في غارة جوية باكستانية على مركز لإعادة تأهيل مُدمني المخدرات في العاصمة الأفغانية، الأسبوع الماضي، قبل أن يوقف الجاران القتال.

ورفضت باكستان تصريحات «طالبان» بشأن الغارة، قائلة إنها «استهدفت بدقةٍ منشآت عسكرية وبنية تحتية تُدعم الإرهابيين».

أشخاص يتفقدون الأضرار الناجمة عن قصف منطقة متضررة في قندهار بجنوب أفغانستان (إ.ب.أ)

وأُعلن وقف مؤقت للأعمال القتالية بمناسبة عيد الفطر، وهو ما قالت إسلام آباد إنه جاء بناء على طلبٍ من تركيا وقطر والسعودية.

وقال طاهر أندرابي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية، في مؤتمر صحافي أسبوعي بإسلام آباد: «انتهت الهدنة في منتصف ليل 23/ 24 مارس (آذار)، على ما أعتقد». وأضاف أن العمليات ستستمر حتى تحقيق الأهداف، وحتى تراجع حكومة «طالبان» في أفغانستان، ما سماه أولويتها الخاطئة المتمثلة في دعم البنى التحتية الإرهابية.

وتتهم إسلام آباد حركة «طالبان أفغانستان» بإيواء ودعم مسلّحين ينفّذون هجمات داخل باكستان. وتنفي كابل ذلك قائلة إن التمرد مشكلة داخلية باكستانية.

وتوقفت التجارة في المعابر الحدودية الرئيسية بين البلدين الجارين منذ أن شن الجيش الباكستاني أولى غاراته الجوية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وقال مسؤولون إن معبر طورخم الحدودي في شمال غربي باكستان فُتح مؤقتاً، اليوم الخميس، لتمكين مئات اللاجئين الأفغان من العودة إلى ديارهم.


الصين تندد بمشروع أميركي لإقامة مصنع للذخائر في الفلبين

لين جيان المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (موقع «الخارجية» الصينية)
لين جيان المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (موقع «الخارجية» الصينية)
TT

الصين تندد بمشروع أميركي لإقامة مصنع للذخائر في الفلبين

لين جيان المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (موقع «الخارجية» الصينية)
لين جيان المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (موقع «الخارجية» الصينية)

دعت الصين، الخميس، الولايات المتحدة إلى عدم إدخال «فوضى الحرب» إلى منطقة آسيا والمحيط الهادئ، بعد إعلان واشنطن وحلفائها دراسة مشروع لإقامة مصنع للذخيرة في الفلبين.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان، خلال مؤتمر صحافي دوري، إن المشروع من شأنه تهديد استقرار المنطقة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف: «على الولايات المتحدة وحلفائها أن يحترموا بصدقٍ التطلعات المشتركة لدول المنطقة، ويعملوا أكثر من أجل السلام والاستقرار، بدلاً من إقحام تكتل آسيا والمحيط الهادئ في مواجهة أو حتى في فوضى الحرب».

تزداد حساسية هذا الموضوع لبكين، انطلاقاً من نزاعها مع الفلبين حول عدة جُزر في بحر الصين الجنوبي الغني بالموارد.

وفي الأسبوع الماضي، أعلنت مجموعة دفاع حكومية دولية تقودها الولايات المتحدة موافقتها على دراسة جدوى تمويل وحدة جديدة لتجميع وإنتاج الذخائر في الفلبين. ويتعلق الأمر بمجموعة «الشراكة من أجل الصمود الصناعي في المحيطين الهندي والهادئ» والتي اتخذت هذا القرار، الأسبوع الماضي، والتي تضم ستة عشر عضواً أبرزها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأستراليا واليابان وكوريا الجنوبية والفلبين.

وتابع لين جيان: «إذا قَبِلت الدولة المعنية (بالمشروع) أن تتحول إلى برميل بارود ومستودع ذخيرة، فإن ذلك سينقلب عليها، في نهاية المطاف»، محذّراً من أن الصين «ستدافع بحَزم عن سيادتها الترابية».

وخاضت بكين ومانيلا مواجهات متكررة، خلال السنوات الأخيرة، بشأن مناطق متنازَع عليها في بحر الصين الجنوبي. وتُطالب الصين، مستندة إلى حجج ذات طابع تاريخي، بالسيادة على جُزر صغيرة في هذا البحر بشكل شبه كامل.

وقضت محكمة تحكيم دولي بأن هذه المطالب لا تستند إلى أي أساس قانوني، لكن الصين رفضت هذا الأمر.


بيلاروسيا وكوريا الشمالية توقعان «معاهدة صداقة وتعاون»

رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو مراقباً زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون وهو يحمل بندقية أهداها له (أ.ف.ب)
رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو مراقباً زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون وهو يحمل بندقية أهداها له (أ.ف.ب)
TT

بيلاروسيا وكوريا الشمالية توقعان «معاهدة صداقة وتعاون»

رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو مراقباً زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون وهو يحمل بندقية أهداها له (أ.ف.ب)
رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو مراقباً زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون وهو يحمل بندقية أهداها له (أ.ف.ب)

وقّعت بيلاروسيا وكوريا الشمالية «معاهدة صداقة وتعاون»، الخميس، خلال أول زيارة رسمية من الرئيس ألكسندر لوكاشينكو إلى بيونغ يانغ، فيما يواجه البلدان الحليفان لروسيا عقوبات غربية واتهامات بانتهاكات حقوق الإنسان.

ووفق بيان صادر عن الرئاسة البيلاروسية، فقد قال لوكاشينكو: «اقتصاداتنا متكاملة، وكل منا بحاجة إلى الآخر، ويجب أن نمضي قدماً في هذا الاتجاه».

وأضاف البيان أن الزعيم الكوري الشمالي، كيم جونغ أون، يرى أن «المعاهدة الجديدة بين الدولتين ستكون الأساس القانوني الذي يضمن استقرار العلاقات الثنائية في المستقبل».

ويجري الزعيم البيلاروسي زيارة رسمية تستمر يومين إلى كوريا الشمالية؛ حيث استُقبل بحفاوة من كيم جونغ أون، الأربعاء. وأعلن لوكاشينكو أن «العلاقات الودية بين بلدينا، التي تعود إلى الحقبة السوفياتية، لم تنقطع قط»، وأنها تدخل «مرحلة جديدة كلياً».

وأشار لوكاشينكو إلى أن المعاهدة الجديدة «تحدد بوضوح وشفافية أهداف تعاوننا ومبادئه، وترسم الإطار المؤسسي لعمليات مستقبلية تعود بالنفع على الطرفين».

ودعمت مينسك وبيونغ يانغ موسكو في حربها على أوكرانيا؛ إذ أرسلت بيونغ يانغ قوات برية وأسلحة، بينما اتخذت روسيا من بيلاروسيا قاعدة انطلاق لغزو أوكرانيا عام 2022.

رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو (الثاني من اليسار) وهو يلمس مزهرية أهداها له زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (أ.ف.ب)

ومن المتوقع أن توقع بيلاروسيا وكوريا الشمالية خلال زيارة لوكاشينكو نحو 10 اتفاقيات ثنائية، منها بشأن التعاون في التعليم والثقافة و«الثقافة البدنية» والرياضة.

ويهدف لوكاشينكو من زيارته كوريا الشمالية إلى «إظهار التضامن» بين الدول المعارضة للنظام الغربي، وفق المحلل الكوري الجنوبي لي هو ريونغ.

وانتقد لوكاشينكو، في بيان له، «القوى العظمى» في العالم، متهماً إياها بأنها «تتجاهل وتنتهك قواعد القانون الدولي علنا»، في إشارة محتملة إلى الولايات المتحدة.

وأضاف: «لذلك، يجب على الدول المستقلة أن تتعاون بشكل أوثق (...) لحماية سيادتها وتحسين رفاه مواطنيها».

في رسالةٍ وجّهها إلى الزعيم البيلاروسي مطلع مارس (آذار) الحالي، صرّح كيم بأنه «على استعداد لتوسيع وتطوير علاقات الصداقة والتعاون التقليدية (...) للارتقاء بها إلى مستوى أعلى»، وفق «وكالة الأنباء المركزية الكورية».

وإلى جانب معاهدة الصداقة والتعاون، سيلتزم الجانبان التعاون في مجالات عدة؛ تتراوح بين الزراعة والإعلام، وفق ما صرّح به وزير الخارجية البيلاروسي، مكسيم ريجينكوف، لوكالة أنباء «بيلتا» البيلاروسية.

قمع

وتخضع كوريا الشمالية لعقوبات غربية؛ في المقام الأول بسبب برنامجها النووي، وأيضاً بسبب دعمها الحرب الروسية ضد أوكرانيا.

وتُشير تقديرات أجهزة الاستخبارات الكورية الجنوبية والغربية إلى أن كوريا الشمالية أرسلت آلاف الجنود والذخائر إلى روسيا.

ويقول محللون إن كوريا الشمالية تتلقى مساعدات مالية وتكنولوجيا عسكرية وإمدادات على صعيد الغذاء والطاقة من روسيا مقابل هذه المساعدات.

وزار الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، كوريا الشمالية عام 2024؛ مما سمح لبيونغ يانغ بتقليل اعتمادها على الصين.

وتتهم منظمات حقوقية دولية النظام الكوري الشمالي بممارسة التعذيب وتنفيذ إعدامات علنية وإنشاء معسكرات للاعتقال والعمل القسري.

من جانبه، قمع ألكسندر لوكاشينكو المعارضة بشدة طيلة 3 عقود من حكمه، وقرّب بلاده من روسيا. وفرض الغرب عقوبات قاسية على مينسك لتسهيلها غزو روسيا أوكرانيا، ولقمعها الاحتجاجات المؤيدة للديمقراطية عام 2020.

لكن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، سعى إلى بناء علاقات مع بيلاروسيا خلال ولايته الثانية، فخفف العقوبات ورحب بانضمامها إلى «مجلس السلام» الذي أنشأه.