انقسام حول مستقبل عمليات مكافحة الإرهاب الأميركية في الصومال

بسبب ذكريات كوارث السياسة الخارجية السابقة في ليبيا وأفغانستان

مدرب من قوات العمليات الخاصة الأميركية يتحدث إلى مجندي «داناب» في عام 2023. درَّبت الولايات المتحدة وجهَّزت وحدات مختارة من القوات الخاصة الصومالية المعروفة باسم «داناب». حقوق الصورة (نيويورك تايمز)
مدرب من قوات العمليات الخاصة الأميركية يتحدث إلى مجندي «داناب» في عام 2023. درَّبت الولايات المتحدة وجهَّزت وحدات مختارة من القوات الخاصة الصومالية المعروفة باسم «داناب». حقوق الصورة (نيويورك تايمز)
TT

انقسام حول مستقبل عمليات مكافحة الإرهاب الأميركية في الصومال

مدرب من قوات العمليات الخاصة الأميركية يتحدث إلى مجندي «داناب» في عام 2023. درَّبت الولايات المتحدة وجهَّزت وحدات مختارة من القوات الخاصة الصومالية المعروفة باسم «داناب». حقوق الصورة (نيويورك تايمز)
مدرب من قوات العمليات الخاصة الأميركية يتحدث إلى مجندي «داناب» في عام 2023. درَّبت الولايات المتحدة وجهَّزت وحدات مختارة من القوات الخاصة الصومالية المعروفة باسم «داناب». حقوق الصورة (نيويورك تايمز)

اقترح بعض مسؤولي وزارة الخارجية الأميركية إغلاق السفارة في العاصمة الصومالية مقديشو إجراءً وقائياً بعد التقدم الأخير الذي أحرزه مقاتلو «حركة الشباب».

المجندون يحملون العلم الصومالي خلال حفل تخرجهم (نيويورك تايمز)

كشف مسؤولون مطلعون على المناقشات الداخلية في الصومال، أن المكاسب الأخيرة التي حققتها حركة تمرد هناك دفعت بعض مسؤولي وزارة الخارجية إلى اقتراح إغلاق السفارة الأميركية في مقديشو، وسحب غالبية الموظفين الأميركيين، إجراءً أمنياً وقائياً.

عقد سيباستيان جوركا كبير مستشاري الرئيس ترمب لمكافحة الإرهاب اجتماعاً بين الوكالات في البيت الأبيض للبدء في مناقشة استراتيجية الإدارة تجاه الصومال (نيويورك تايمز)

مع ذلك، يخشى مسؤولون آخرون في إدارة ترمب، خصوصاً في مجلس الأمن القومي، من أن يؤدي إغلاق السفارة إلى تراجع الثقة في الحكومة المركزية الصومالية، وبالتالي إلى انهيار سريع عن غير قصد. وبدلاً من ذلك، يرغب هؤلاء المسؤولون في زيادة وتكثيف العمليات الأميركية في البلاد التي مزقتها الحرب لمجابهة «حركة الشباب»، بحسب تقرير لـ«نيويورك تايمز»، الجمعة.

المجندون يحملون العلم الصومالي خلال حفل تخرجهم (نيويورك تايمز)

تتأجج هذه المخاوف بسبب ذكريات كوارث السياسة الخارجية السابقة، مثل هجوم 2012 الذي شنّه مسلحون إسلاميون سيطروا على البعثة الأميركية في بنغازي بليبيا، والانهيار المفاجئ للحكومة الأفغانية مع انسحاب القوات الأميركية في 2021.

تدريبات إطلاق النار الحيّ أعدّتهم لمواجهة التهديد الوشيك من «حركة الشباب» على خطوط المواجهة (نيويورك تايمز)

كذلك، يبرِز هذا التوجه المعضلة الأوسع التي تواجهها إدارة ترمب وهي تحدد استراتيجيتها الخاصة بالصومال، الدولة غير المستقرة التي تسودها الفوضى وتعاني انقسامات قبلية معقدة، حيث خاضت الولايات المتحدة حرباً محدودة ضد الإرهاب لنحو عقدين من الزمن دون إحراز تقدم كبير.

جنود صوماليون وهم جزء من وحدة قتالية النخبة تسمى «داناب» يستعدون لتدريبات إطلاق النار الحي في قاعدة عسكرية في باليدوجلي بالصومال في وقت سابق من هذا الشهر (نيويورك تايمز)

يبدو أن هذه الاعتبارات تدفع سيباستيان غوركا، مستشار ترمب الأول لمكافحة الإرهاب، الذي يتبنى نهجاً متشدداً من استخدام القوة ضد المتشددين، نحو مواجهة المزيد من العناصر الانعزالية في تحالف ترمب. هذه المجموعة، التي سئمت من «الحروب الأبدية» التي أعقبت هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) 2001، لا ترى مصلحة كبرى للولايات المتحدة في الصومال.

وعقد غوركا الأسبوع الماضي اجتماعاً بين الوكالات في البيت الأبيض لبدء مناقشة الوضع والتوصل إلى نهج محدد، وفقاً لمسؤولين اطلعوا على نتائج الاجتماع وتحدثوا شريطة عدم الإفصاح عن هويتهم لمناقشة أمور حساسة. وانتهى الاجتماع دون التوصل إلى أي قرار واضح.

قام لاري إي. أندريه جونيور السفير الأميركي لدى الصومال بزيارات دورية إلى أماكن أخرى في أنحاء البلاد بما في ذلك حفل التخرج... لكنه ممنوع من دخول مقديشو (نيويورك تايمز)

خلال فترات تولى فيها قيادة البلاد رؤساء من كلا الحزبين، اتبعت الولايات المتحدة سياسة دعم الحكومة الصومالية الضعيفة من خلال تدريب وحدات مختارة من قواتها الخاصة وتجهيزها، المعروفة باسم «داناب»، وتوفير الدعم لها باستخدام هجمات بالطائرات المسيَّرة في معاركها ضد «حركة الشباب» المرتبطة بتنظيم «القاعدة».

تهدف هذه السياسة إلى تمهيد الطريق أمام الحكومة الصومالية للحفاظ على الأمن بنفسها في النهاية، لكن، كما هو الحال في أماكن مثل أفغانستان، لم يحدث ذلك بعد. وتفاقمت الأوضاع وسط تقارير تفيد بأن بعض القوات الصومالية لم تقاتل، وأن الرئيس حسن شيخ محمود قد أبعد ليس فقط أفراداً من القبائل المنافسة ولكن أيضاً بعضاً من مؤيديه. ولم يرد مجلس الأمن القومي أو الـ«بنتاغون» على طلبات التعليق.

طائرة تجارية تحلّق فوق المنطقة الأمنية في مقديشو. حتى الجدران الخرسانية لا تصدّ كل العنف (نيويورك تايمز)

من جانبه، قال متحدث باسم وزارة الخارجية، الأربعاء، إن السفارة في مقديشو «ما زالت تعمل بكامل طاقتها»، وأن الوزارة «تراقب وتقيم باستمرار معلومات التهديد وتعدل إجراءاتنا الأمنية وإجراءات العمل وفقاً لذلك».

قالت مورين فاريل، التي كانت تشغل منصب المسؤول الأول عن السياسة الخاصة بأفريقيا في الـ«بنتاغون» في إدارة بايدن، إنه لا يوجد حل عسكري بحت وخالص لوجود «حركة الشباب». ودعت إلى التركيز على المتشددين الخطيرين مع محاولة دفع بقية المجموعة نحو تسويات سياسية.

وأضافت فاريل، التي تشغل الآن منصب نائب رئيس في شركة «فالار سولوشنز» للاستشارات الأمنية: «إذا كنا نفكر في الحد خفض مستوى وجودنا، فيجب أن نستخدم هذا الخفض المحتمل للضغط من أجل تحقيق تقدم حقيقي يتعلق بأهدافنا. هذه فرصة لا تتكرر إلا مرة كل عقد لنقول بجدية إننا مستعدون للمغادرة ما لم نرَ تغييرات كبيرة».

وقد زاد ترمب، خلال القسم الأكبر من فترته الرئاسية الأولى، من الجهود العسكرية في الصومال، بما في ذلك تخفيف القيود التي كانت مفروضة على هجمات الطائرات المسيرة خلال فترة رئاسة أوباما. مع ذلك خلال الأسابيع الأخيرة من ولايته، غيّر ترمب مساره فجأة وأمر بانسحاب معظم القوات الأميركية من الصومال باستثناء عدد قليل مكلّف حراسة السفارة.

أعاد الجيش نشر قواته في كينيا وجيبوتي المجاورتين، لكنه استمر في إرسال بعضها إلى الصومال في زيارات قصيرة في إطار الدعم المستمر للقوات الصومالية التي تدربها الولايات المتحدة وتجهزها. في 2022، بعد شكوى القادة العسكريين من أن الدخول والخروج من الصومال يشكل خطراً لا داعي له، سمح الرئيس جو بايدن بعودة الجيش إلى عمليات الانتشار طويلة الأجل هناك.

بحسب القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا، يوجد حالياً ما بين 500 و600 جندي أميركي في الصومال. كذلك نفذت الإدارة الجديدة هجمات جوية عدة ضد عناصر تنظيم «داعش» في شمال الصومال.

وقبل أسابيع عدة، تمكنت «حركة الشباب» من التقدم مسافة أكبر من مقديشو بفضل التفوق في ميدان المعركة، بحسب مسؤولين؛ ما أثار مخاوف بشأن سلامة السفارة الأميركية، وهي عبارة عن خندق يشبه الحصن في المطار. وأبطأ موسم الأمطار إيقاع القتال منذ ذلك الحين؛ ما وفر بعض الوقت.

في هذا السياق، قال عمر محمود، محلل بارز لشؤون الصومال والقرن الأفريقي في «مجموعة الأزمات الدولية»، إن هجمات «حركة الشباب»، التي بدأت في أواخر فبراير (شباط) فاجأت الحكومة في البداية، واستعادت المجموعة بعض القرى الريفية التي فقدتها أمام القوات الصومالية منذ عامين. مع ذلك أوضح أن هذه المكاسب مبالغ فيها إلى حد ما، وأن الحركة لا تبدو مهتمة حالياً بمهاجمة مقديشو.

الولايات المتحدة هي واحدة من دول عدّة تقدم المشورة والمساعدة للحكومة الصومالية في حربها ضد «حركة الشباب» (نيويورك تايمز)

وكتب في رسالة بالبريد الإلكتروني: «تواجه الحكومة صعوبات بالتأكيد، حيث لم يقدم المجندون الجدد الذين تلقوا تدريباً حديثاً أداءً جيداً في ساحة المعركة، والبلاد منقسمة سياسياً بشدة — لكن هناك مبالغة في المخاوف من سقوط مقديشو. ومن المعتاد في البيئة الصومالية، خصوصاً بين الشركاء الدوليين، أنه بمجرد حدوث سلسلة من الأخطاء، يبدأ الجميع في توقع الأسوأ».

مع ذلك، يدعم بعض مسؤولي وزارة الخارجية إغلاق السفارة وسحب الموظفين الدبلوماسيين بوتيرة محكومة، لتجنب الحاجة إلى عملية إجلاء طارئة مفاجئة، كما حدث في مطار كابل بأفغانستان في أغسطس (آب) 2021.

وتتعرض الخارجية أيضاً لضغوط لدمج عمليات السفارات في أفريقيا؛ لذا فإن تركيز الموظفين الدبلوماسيين المعنيين بالصومال في مكان آخر في شرق أفريقيا، مثل كينيا أو جيبوتي، سيسهم في تحقيق هدف توفير التكاليف، بحسب ما نُقل عن بعض المسؤولين.

انقسمت أجزاء من الصومال إلى مناطق شبه مستقلة. ويُقال إن هناك خياراً آخر قيد الدراسة، وهو نقل بعض المنشآت والمعدات إلى قاعدة جوية تعود إلى الحقبة السوفيتية في إحدى هذه المناطق مثل جمهورية أرض الصومال. وعرض الرئيس الصومالي مؤخراً على إدارة ترمب السيطرة على قواعد جوية وموانئ بحرية، بما في ذلك قاعدة في جمهورية أرض الصومال، رغم أن حكومته لا تسيطر على تلك المنطقة، كما أفادت وكالة «رويترز» أواخر مارس (آذار).

خلال الاجتماع بين الوكالات الأسبوع الماضي، عارض غوركا تقليص الوجود الأميركي، قائلاً إنه لا يمكن تحمل فكرة سيطرة «حركة الشباب» على البلاد، واقترح بدلاً من ذلك تكثيف الهجمات ضد المسلحين.

من شأن أي تغييرات أن تثير أسئلة معقدة حول العلاقات مع الحلفاء المهتمين بالصومال، حيث لدى إثيوبيا، والإمارات، وتركيا ومصر، قوات تسعى أيضاً للتصدي إلى «حركة الشباب». كذلك كانت كينيا ضحية لهجمات خارجية من قِبل الجماعة الإرهابية.

كما سيثير تقليص العمليات مسألة ما إذا كانت وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) ستستطيع مواصلة تشغيل محطة داخل الصومال. خلال هجوم بنغازي، لم يسيطر المسلحون على البعثة الأميركية فحسب، بل قصفوا أيضاً مبنى قريب تابع لـ«سي آي إيه».

مع ذلك، تعد كل هذه التعقيدات ثانوية في مقابل القرار الذي يحدّد الاستراتيجية الأميركية في الصومال.

السؤال الجوهري هو: هل نستمر في السياسات نفسها إلى أجل غير مسمى لمنع «حركة الشباب» من التقدم، ونزيد الهجمات بشكل كبير ضد مقاتلي الحركة، أم نقلص الوجود مع الاحتفاظ بالقدرة على تنفيذ هجمات بطائرات مسيَّرة ضد أهداف إرهابية مهمة محدودة من قواعد أبعد؟

جزء من المعضلة هو المسألة غير المحسومة بشأن ما تعنيه سيطرة «حركة الشباب» على جزء أكبر من الصومال، بما في ذلك ما إذا كانت سترضى بحكم البلاد فقط، أم ستشن هجمات إرهابية خارجية أو تستضيف جماعات إرهابية تفعل ذلك؟

وظهرت «حركة الشباب» من قلب بيئة الصومال التي تتسم بالفوضى في منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وأعلنت ولاءها لتنظيم «القاعدة» في 2012. ونفذت أجزاءً من الجماعة هجمات خارج الصومال، بما في ذلك إطلاق نار جماعي في «مركز ويستغيت التجاري» بالعاصمة الكينية نيروبي عام 2013، وهجوم على قاعدة «مانداباي» الجوية الأميركية بكينيا في يناير (كانون الثاني) 2020، بعد أن كثَّفت إدارة ترمب الأولى هجمات الطائرات المسيرة ضد الحركة.

يقع الصومال على ساحل خليج عدن من اليمن، التي كثفت فيها إدارة ترمب حملة قصف ضد الحوثيين المدعومين من إيران، والذين يهددون طرق الشحن الدولية من قناة السويس وإليها. وقال الجنرال مايكل لانغلي، قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا، في شهادته أمام الكونغرس خلال الأسبوع الماضي، إن الجيش يراقب علامات تواطؤ بين «حركة الشباب» والحوثيين.


مقالات ذات صلة

نيجيريا: مقتل 20 مدنياً على يد «بوكو حرام»

أفريقيا عناصر من جماعة «بوكو حرام» الإرهابية في نيجيريا (متداولة)

نيجيريا: مقتل 20 مدنياً على يد «بوكو حرام»

هدد تنظيم «بوكو حرام» الإرهابي بتصفية 416 رهينة لديه إذا لم تستجب الحكومة لمطالبه المتمثلة في دفع مبلغ 3.7 مليون دولار أميركي...

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا رئيس أركان الجيش خلال اجتماع حماية المنشآت من التهديدات (وزارة الدفاع)

الجزائر: قائد الجيش يبحث حماية المنشآت الحيوية من «تهديدات جديدة»

الفريق سعيد شنقريحة يؤكد أن وقاية المنشآت الحيوية والبنى التحتية «تعد خياراً استراتيجياً وعقلانياً وجزءاً أساسياً في منظومة الدفاع الوطني»

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شؤون إقليمية أفراد من الشرطة يفتشون سيارة بموقع حادث بعد سماع دوي إطلاق نار بالقرب من مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول 7 أبريل 2026 (رويترز)

تركيا توقف 90 شخصاً تشتبه بارتباطهم بـ«داعش»

أعلنت وزارة الداخلية التركية، الاثنين، توقيف 90 شخصاً للاشتباه بارتباطهم بـ«داعش»، وذلك بعد أسبوعين من عملية إطلاق نار خارج القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شمال افريقيا اجتماع محافظ مصرف ليبيا المركزي مع مسؤولين في البنك الدولي... الجمعة (المصرف المركزي الليبي)

ليبيا تكثّف تحركاتها دولياً لمكافحة «غسل الأموال»

كثَّفت ليبيا تحركاتها ونقاشاتها مع مسؤولين بصندوق النقد والبنك الدوليَّين أخيراً بشأن متطلبات «مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)


دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)

فيما تتواصل في محافظة حضرموت عملية دمج التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، أكدت الجهات المعنية أن الخطوات الجارية تمضي بسلاسة، تحت إشراف تحالف «دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ لإعادة بناء المنظومة الأمنية على أسس مؤسسية موحدة.

ويأتي هذا التقدم بعد أسابيع من إعلان القيادة العامة لقوات حماية حضرموت، التابعة لحلف القبائل، اندماجها في قوام مؤسسات الدولة؛ حيث جددت هذه القوة تأكيدها أن عملية تنظيم وترتيب منتسبيها مستمرة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، وبما يُسهم في توحيد القرار الأمني ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.

وفي بيان لها، ردّت قيادة القوات على ما وصفته بشائعات تعثر عملية الدمج، مؤكدة تحقيق تقدم ملموس في الخطوات التنفيذية، من خلال استيعاب الدفعة الأولى من منتسبيها ضمن الأجهزة التابعة للأمن العام والشرطة في ساحل حضرموت، مع استكمال تجهيز القوائم الخاصة بالدفعات اللاحقة.

وأكَّدت القيادة أن هذه الإجراءات تهدف إلى استكمال عملية الانضمام الشامل لكل منتسبي القوة، بما يضمن حقوقهم ويعكس تقديراً لدورهم في الدفاع عن المحافظة، مشددة على أن العملية تمضي بوتيرة متصاعدة ومنظمة.

تخرج دفعة جديدة في كلية الشرطة في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشادت قيادة قوات حماية حضرموت بالدور الذي تضطلع به القيادات المحلية والعسكرية في تسهيل عملية الدمج، وفي مقدمتهم رئيس حلف القبائل وكيل أول المحافظة عمرو بن حبريش، والقائد العام للقوات، اللواء مبارك العوبثاني، إضافة إلى اللجان المختصة في التحالف العربي ووزارتي الدفاع والداخلية.

كما نوهت بالدور المحوري الذي تقوم به شعبة القوى البشرية في القيادة العامة، برئاسة العقيد عبد الله باكرشوم، في متابعة الإجراءات الميدانية، وضمان سير العملية وفق المعايير المحددة، بما يكفل صون حقوق المنتسبين، وتحقيق أعلى درجات الانضباط.

وفي السياق ذاته، دعت الإدارة العامة للأمن والشرطة بساحل حضرموت أفراد القوة العسكرية، خصوصاً في مدينة المكلا وضواحيها، إلى استكمال إجراءات توزيعهم على مواقعهم الخدمية، مشيرة إلى أن بقية الأفراد في المديريات الأخرى سيتم إشعارهم لاحقاً بمواعيد توزيعهم.

ويعكس هذا التنسيق مستوى متقدماً من التعاون بين الجهات المحلية والدولية، في سبيل إنجاح عملية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، بما يُسهم في ترسيخ الاستقرار وتعزيز حضور الدولة.

حصر القوات ومساندة الحكومة

في وادي حضرموت، تتواصل الجهود الحكومية لحصر وتنظيم أوضاع الوحدات العسكرية؛ حيث تفقد رئيس عمليات المنطقة العسكرية الأولى، العميد الركن محمد بن غانم، أعمال اللجان التابعة لوزارة الدفاع المكلفة بحصر القوة في معسكر السويري.

وخلال الزيارة، اطّلع المسؤول العسكري على سير العمل وآليات التنفيذ، واستمع إلى شرح مفصل من القائمين على اللجان حول المهام المنجزة والتحديات التي تواجه عملية الحصر، مؤكداً أهمية الالتزام بالدقة والانضباط في تنفيذ المهام.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تُمثل جزءاً أساسياً من مسار إعادة تنظيم القوات المسلحة، بما يُعزز من مستوى الجاهزية القتالية، ويرسخ مبادئ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع يهدف إلى توحيد الهياكل العسكرية تحت مظلة الدولة، بما يحد من التداخلات، ويُعزز من فاعلية الأداء الأمني في مختلف مناطق المحافظة.

حلف قبائل حضرموت يؤكد مساندته للجهود الحكومية (إعلام محلي)

على صعيد موازٍ، جدّد حلف قبائل حضرموت دعمه الكامل للجهود الحكومية الرامية إلى تثبيت الأمن والاستقرار، مؤكداً رفضه القاطع لأي ممارسات من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة، وعلى رأسها إقامة القطاعات القبلية بدوافع شخصية.

ونفى الحلف علاقته بما يجري من قطاعات في شرق مديرية الشحر، عادّاً تلك التصرفات أعمالاً مرفوضة لا تُمثل أبناء حضرموت، لما تسببه من تعطيل لمصالح المواطنين ومضاعفة معاناتهم في ظل تردي الخدمات.

وشدد على أن أي مطالب أو حقوق يجب أن تُطالب عبر الوسائل السلمية والقنوات الرسمية، بعيداً عن الإضرار بالمجتمع أو تهديد أمنه واستقراره، داعياً إلى تغليب المصلحة العامة في هذه المرحلة الحساسة.

كما أشار إلى التأثيرات السلبية لهذه الممارسات على المحافظات المجاورة، خصوصاً محافظة المهرة، التي طالتها تداعيات القطاعات من خلال استهداف ناقلات وقود مخصصة لمحطات الكهرباء.

الرؤية الحضرمية للدولة

بالتوازي مع التحولات الأمنية، شهدت مدينة المكلا انعقاد ورشة عمل موسعة لمناقشة رؤية حضرموت في الدولة المقبلة، بمشاركة واسعة من الأحزاب والقوى السياسية والمكونات الاجتماعية، إلى جانب ممثلين عن الشباب والمرأة ومنظمات المجتمع المدني.

وجاءت هذه الورشة، التي نظمها المعهد الوطني الديمقراطي الأميركي، في إطار التحضير لمؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب في الرياض؛ حيث هدفت إلى بلورة رؤى مشتركة حول مستقبل المحافظة ودورها في أي تسوية سياسية مقبلة.

وأكد وكيل المحافظة حسن الجيلاني أهمية انعقاد هذه الورشة في هذا التوقيت، مشيراً إلى أنها تُمثل منصة حوار جادة لتقييم تجربة حضرموت في المراحل السابقة، واستخلاص الدروس التي تُسهم في صياغة مبادئ واضحة تعكس خصوصيتها وحقوقها المشروعة.

وأضاف أن النقاشات تناولت قضايا جوهرية تتعلق بشكل الدولة ونظام الحكم وموقع حضرموت في الدستور المقبل، بما يُعزز من حضورها السياسي والاقتصادي والإداري.

نقاشات معمقة لرؤية حضرموت استعداداً لمؤتمر الحوار الجنوبي (إعلام حكومي)

من جهته، أوضح مدير البرامج في المعهد الوطني الديمقراطي، محمد الكثيري، أن تنظيم هذه الفعالية يأتي ضمن جهود دعم الحوار الشامل وتعزيز المشاركة السياسية، بهدف الوصول إلى رؤى تُسهم في بناء دولة قائمة على الشراكة والعدالة وسيادة القانون.

وأشار إلى أن هذه المساحات الحوارية تتيح لمختلف المكونات تبادل الآراء وصياغة تصورات واقعية لمستقبل مستقر ومستدام، في ظل التحديات التي تواجه البلاد.

وتناول المشاركون في الورشة، التي استمرت 4 أيام، عدداً من المحاور الرئيسية، من بينها الحوار الجنوبي-الجنوبي وسياقه، وتقييم تجربة حضرموت في المرحلة الماضية، وصولاً إلى بلورة مبادئها في أي تسوية سياسية، إضافة إلى مناقشة نظام الحكم الداخلي وقضايا الإدارة المحلية.