انقسام حول مستقبل عمليات مكافحة الإرهاب الأميركية في الصومال

بسبب ذكريات كوارث السياسة الخارجية السابقة في ليبيا وأفغانستان

مدرب من قوات العمليات الخاصة الأميركية يتحدث إلى مجندي «داناب» في عام 2023. درَّبت الولايات المتحدة وجهَّزت وحدات مختارة من القوات الخاصة الصومالية المعروفة باسم «داناب». حقوق الصورة (نيويورك تايمز)
مدرب من قوات العمليات الخاصة الأميركية يتحدث إلى مجندي «داناب» في عام 2023. درَّبت الولايات المتحدة وجهَّزت وحدات مختارة من القوات الخاصة الصومالية المعروفة باسم «داناب». حقوق الصورة (نيويورك تايمز)
TT

انقسام حول مستقبل عمليات مكافحة الإرهاب الأميركية في الصومال

مدرب من قوات العمليات الخاصة الأميركية يتحدث إلى مجندي «داناب» في عام 2023. درَّبت الولايات المتحدة وجهَّزت وحدات مختارة من القوات الخاصة الصومالية المعروفة باسم «داناب». حقوق الصورة (نيويورك تايمز)
مدرب من قوات العمليات الخاصة الأميركية يتحدث إلى مجندي «داناب» في عام 2023. درَّبت الولايات المتحدة وجهَّزت وحدات مختارة من القوات الخاصة الصومالية المعروفة باسم «داناب». حقوق الصورة (نيويورك تايمز)

اقترح بعض مسؤولي وزارة الخارجية الأميركية إغلاق السفارة في العاصمة الصومالية مقديشو إجراءً وقائياً بعد التقدم الأخير الذي أحرزه مقاتلو «حركة الشباب».

المجندون يحملون العلم الصومالي خلال حفل تخرجهم (نيويورك تايمز)

كشف مسؤولون مطلعون على المناقشات الداخلية في الصومال، أن المكاسب الأخيرة التي حققتها حركة تمرد هناك دفعت بعض مسؤولي وزارة الخارجية إلى اقتراح إغلاق السفارة الأميركية في مقديشو، وسحب غالبية الموظفين الأميركيين، إجراءً أمنياً وقائياً.

عقد سيباستيان جوركا كبير مستشاري الرئيس ترمب لمكافحة الإرهاب اجتماعاً بين الوكالات في البيت الأبيض للبدء في مناقشة استراتيجية الإدارة تجاه الصومال (نيويورك تايمز)

مع ذلك، يخشى مسؤولون آخرون في إدارة ترمب، خصوصاً في مجلس الأمن القومي، من أن يؤدي إغلاق السفارة إلى تراجع الثقة في الحكومة المركزية الصومالية، وبالتالي إلى انهيار سريع عن غير قصد. وبدلاً من ذلك، يرغب هؤلاء المسؤولون في زيادة وتكثيف العمليات الأميركية في البلاد التي مزقتها الحرب لمجابهة «حركة الشباب»، بحسب تقرير لـ«نيويورك تايمز»، الجمعة.

المجندون يحملون العلم الصومالي خلال حفل تخرجهم (نيويورك تايمز)

تتأجج هذه المخاوف بسبب ذكريات كوارث السياسة الخارجية السابقة، مثل هجوم 2012 الذي شنّه مسلحون إسلاميون سيطروا على البعثة الأميركية في بنغازي بليبيا، والانهيار المفاجئ للحكومة الأفغانية مع انسحاب القوات الأميركية في 2021.

تدريبات إطلاق النار الحيّ أعدّتهم لمواجهة التهديد الوشيك من «حركة الشباب» على خطوط المواجهة (نيويورك تايمز)

كذلك، يبرِز هذا التوجه المعضلة الأوسع التي تواجهها إدارة ترمب وهي تحدد استراتيجيتها الخاصة بالصومال، الدولة غير المستقرة التي تسودها الفوضى وتعاني انقسامات قبلية معقدة، حيث خاضت الولايات المتحدة حرباً محدودة ضد الإرهاب لنحو عقدين من الزمن دون إحراز تقدم كبير.

جنود صوماليون وهم جزء من وحدة قتالية النخبة تسمى «داناب» يستعدون لتدريبات إطلاق النار الحي في قاعدة عسكرية في باليدوجلي بالصومال في وقت سابق من هذا الشهر (نيويورك تايمز)

يبدو أن هذه الاعتبارات تدفع سيباستيان غوركا، مستشار ترمب الأول لمكافحة الإرهاب، الذي يتبنى نهجاً متشدداً من استخدام القوة ضد المتشددين، نحو مواجهة المزيد من العناصر الانعزالية في تحالف ترمب. هذه المجموعة، التي سئمت من «الحروب الأبدية» التي أعقبت هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) 2001، لا ترى مصلحة كبرى للولايات المتحدة في الصومال.

وعقد غوركا الأسبوع الماضي اجتماعاً بين الوكالات في البيت الأبيض لبدء مناقشة الوضع والتوصل إلى نهج محدد، وفقاً لمسؤولين اطلعوا على نتائج الاجتماع وتحدثوا شريطة عدم الإفصاح عن هويتهم لمناقشة أمور حساسة. وانتهى الاجتماع دون التوصل إلى أي قرار واضح.

قام لاري إي. أندريه جونيور السفير الأميركي لدى الصومال بزيارات دورية إلى أماكن أخرى في أنحاء البلاد بما في ذلك حفل التخرج... لكنه ممنوع من دخول مقديشو (نيويورك تايمز)

خلال فترات تولى فيها قيادة البلاد رؤساء من كلا الحزبين، اتبعت الولايات المتحدة سياسة دعم الحكومة الصومالية الضعيفة من خلال تدريب وحدات مختارة من قواتها الخاصة وتجهيزها، المعروفة باسم «داناب»، وتوفير الدعم لها باستخدام هجمات بالطائرات المسيَّرة في معاركها ضد «حركة الشباب» المرتبطة بتنظيم «القاعدة».

تهدف هذه السياسة إلى تمهيد الطريق أمام الحكومة الصومالية للحفاظ على الأمن بنفسها في النهاية، لكن، كما هو الحال في أماكن مثل أفغانستان، لم يحدث ذلك بعد. وتفاقمت الأوضاع وسط تقارير تفيد بأن بعض القوات الصومالية لم تقاتل، وأن الرئيس حسن شيخ محمود قد أبعد ليس فقط أفراداً من القبائل المنافسة ولكن أيضاً بعضاً من مؤيديه. ولم يرد مجلس الأمن القومي أو الـ«بنتاغون» على طلبات التعليق.

طائرة تجارية تحلّق فوق المنطقة الأمنية في مقديشو. حتى الجدران الخرسانية لا تصدّ كل العنف (نيويورك تايمز)

من جانبه، قال متحدث باسم وزارة الخارجية، الأربعاء، إن السفارة في مقديشو «ما زالت تعمل بكامل طاقتها»، وأن الوزارة «تراقب وتقيم باستمرار معلومات التهديد وتعدل إجراءاتنا الأمنية وإجراءات العمل وفقاً لذلك».

قالت مورين فاريل، التي كانت تشغل منصب المسؤول الأول عن السياسة الخاصة بأفريقيا في الـ«بنتاغون» في إدارة بايدن، إنه لا يوجد حل عسكري بحت وخالص لوجود «حركة الشباب». ودعت إلى التركيز على المتشددين الخطيرين مع محاولة دفع بقية المجموعة نحو تسويات سياسية.

وأضافت فاريل، التي تشغل الآن منصب نائب رئيس في شركة «فالار سولوشنز» للاستشارات الأمنية: «إذا كنا نفكر في الحد خفض مستوى وجودنا، فيجب أن نستخدم هذا الخفض المحتمل للضغط من أجل تحقيق تقدم حقيقي يتعلق بأهدافنا. هذه فرصة لا تتكرر إلا مرة كل عقد لنقول بجدية إننا مستعدون للمغادرة ما لم نرَ تغييرات كبيرة».

وقد زاد ترمب، خلال القسم الأكبر من فترته الرئاسية الأولى، من الجهود العسكرية في الصومال، بما في ذلك تخفيف القيود التي كانت مفروضة على هجمات الطائرات المسيرة خلال فترة رئاسة أوباما. مع ذلك خلال الأسابيع الأخيرة من ولايته، غيّر ترمب مساره فجأة وأمر بانسحاب معظم القوات الأميركية من الصومال باستثناء عدد قليل مكلّف حراسة السفارة.

أعاد الجيش نشر قواته في كينيا وجيبوتي المجاورتين، لكنه استمر في إرسال بعضها إلى الصومال في زيارات قصيرة في إطار الدعم المستمر للقوات الصومالية التي تدربها الولايات المتحدة وتجهزها. في 2022، بعد شكوى القادة العسكريين من أن الدخول والخروج من الصومال يشكل خطراً لا داعي له، سمح الرئيس جو بايدن بعودة الجيش إلى عمليات الانتشار طويلة الأجل هناك.

بحسب القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا، يوجد حالياً ما بين 500 و600 جندي أميركي في الصومال. كذلك نفذت الإدارة الجديدة هجمات جوية عدة ضد عناصر تنظيم «داعش» في شمال الصومال.

وقبل أسابيع عدة، تمكنت «حركة الشباب» من التقدم مسافة أكبر من مقديشو بفضل التفوق في ميدان المعركة، بحسب مسؤولين؛ ما أثار مخاوف بشأن سلامة السفارة الأميركية، وهي عبارة عن خندق يشبه الحصن في المطار. وأبطأ موسم الأمطار إيقاع القتال منذ ذلك الحين؛ ما وفر بعض الوقت.

في هذا السياق، قال عمر محمود، محلل بارز لشؤون الصومال والقرن الأفريقي في «مجموعة الأزمات الدولية»، إن هجمات «حركة الشباب»، التي بدأت في أواخر فبراير (شباط) فاجأت الحكومة في البداية، واستعادت المجموعة بعض القرى الريفية التي فقدتها أمام القوات الصومالية منذ عامين. مع ذلك أوضح أن هذه المكاسب مبالغ فيها إلى حد ما، وأن الحركة لا تبدو مهتمة حالياً بمهاجمة مقديشو.

الولايات المتحدة هي واحدة من دول عدّة تقدم المشورة والمساعدة للحكومة الصومالية في حربها ضد «حركة الشباب» (نيويورك تايمز)

وكتب في رسالة بالبريد الإلكتروني: «تواجه الحكومة صعوبات بالتأكيد، حيث لم يقدم المجندون الجدد الذين تلقوا تدريباً حديثاً أداءً جيداً في ساحة المعركة، والبلاد منقسمة سياسياً بشدة — لكن هناك مبالغة في المخاوف من سقوط مقديشو. ومن المعتاد في البيئة الصومالية، خصوصاً بين الشركاء الدوليين، أنه بمجرد حدوث سلسلة من الأخطاء، يبدأ الجميع في توقع الأسوأ».

مع ذلك، يدعم بعض مسؤولي وزارة الخارجية إغلاق السفارة وسحب الموظفين الدبلوماسيين بوتيرة محكومة، لتجنب الحاجة إلى عملية إجلاء طارئة مفاجئة، كما حدث في مطار كابل بأفغانستان في أغسطس (آب) 2021.

وتتعرض الخارجية أيضاً لضغوط لدمج عمليات السفارات في أفريقيا؛ لذا فإن تركيز الموظفين الدبلوماسيين المعنيين بالصومال في مكان آخر في شرق أفريقيا، مثل كينيا أو جيبوتي، سيسهم في تحقيق هدف توفير التكاليف، بحسب ما نُقل عن بعض المسؤولين.

انقسمت أجزاء من الصومال إلى مناطق شبه مستقلة. ويُقال إن هناك خياراً آخر قيد الدراسة، وهو نقل بعض المنشآت والمعدات إلى قاعدة جوية تعود إلى الحقبة السوفيتية في إحدى هذه المناطق مثل جمهورية أرض الصومال. وعرض الرئيس الصومالي مؤخراً على إدارة ترمب السيطرة على قواعد جوية وموانئ بحرية، بما في ذلك قاعدة في جمهورية أرض الصومال، رغم أن حكومته لا تسيطر على تلك المنطقة، كما أفادت وكالة «رويترز» أواخر مارس (آذار).

خلال الاجتماع بين الوكالات الأسبوع الماضي، عارض غوركا تقليص الوجود الأميركي، قائلاً إنه لا يمكن تحمل فكرة سيطرة «حركة الشباب» على البلاد، واقترح بدلاً من ذلك تكثيف الهجمات ضد المسلحين.

من شأن أي تغييرات أن تثير أسئلة معقدة حول العلاقات مع الحلفاء المهتمين بالصومال، حيث لدى إثيوبيا، والإمارات، وتركيا ومصر، قوات تسعى أيضاً للتصدي إلى «حركة الشباب». كذلك كانت كينيا ضحية لهجمات خارجية من قِبل الجماعة الإرهابية.

كما سيثير تقليص العمليات مسألة ما إذا كانت وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) ستستطيع مواصلة تشغيل محطة داخل الصومال. خلال هجوم بنغازي، لم يسيطر المسلحون على البعثة الأميركية فحسب، بل قصفوا أيضاً مبنى قريب تابع لـ«سي آي إيه».

مع ذلك، تعد كل هذه التعقيدات ثانوية في مقابل القرار الذي يحدّد الاستراتيجية الأميركية في الصومال.

السؤال الجوهري هو: هل نستمر في السياسات نفسها إلى أجل غير مسمى لمنع «حركة الشباب» من التقدم، ونزيد الهجمات بشكل كبير ضد مقاتلي الحركة، أم نقلص الوجود مع الاحتفاظ بالقدرة على تنفيذ هجمات بطائرات مسيَّرة ضد أهداف إرهابية مهمة محدودة من قواعد أبعد؟

جزء من المعضلة هو المسألة غير المحسومة بشأن ما تعنيه سيطرة «حركة الشباب» على جزء أكبر من الصومال، بما في ذلك ما إذا كانت سترضى بحكم البلاد فقط، أم ستشن هجمات إرهابية خارجية أو تستضيف جماعات إرهابية تفعل ذلك؟

وظهرت «حركة الشباب» من قلب بيئة الصومال التي تتسم بالفوضى في منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وأعلنت ولاءها لتنظيم «القاعدة» في 2012. ونفذت أجزاءً من الجماعة هجمات خارج الصومال، بما في ذلك إطلاق نار جماعي في «مركز ويستغيت التجاري» بالعاصمة الكينية نيروبي عام 2013، وهجوم على قاعدة «مانداباي» الجوية الأميركية بكينيا في يناير (كانون الثاني) 2020، بعد أن كثَّفت إدارة ترمب الأولى هجمات الطائرات المسيرة ضد الحركة.

يقع الصومال على ساحل خليج عدن من اليمن، التي كثفت فيها إدارة ترمب حملة قصف ضد الحوثيين المدعومين من إيران، والذين يهددون طرق الشحن الدولية من قناة السويس وإليها. وقال الجنرال مايكل لانغلي، قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا، في شهادته أمام الكونغرس خلال الأسبوع الماضي، إن الجيش يراقب علامات تواطؤ بين «حركة الشباب» والحوثيين.


مقالات ذات صلة

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

وصف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، الأربعاء، تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي تستضيفه مدينة سرت الليبية، بأنه «إشارة تبعث على الأمل».

خالد محمود (القاهرة)
أفريقيا رجال شرطة وسط الأضرار التي لحقت بسوق مدينة مايدوغوري جراء التفجيرات الانتحارية (أ.ب)

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية والجيش قال الضربة دقيقة وليست عشوائية والسوق مركز لوجيستي لـ«داعش» و«بوكو حرام»

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية يوم 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

مسلحون يهاجمون قاعدة للجيش النيجيري... ويقتلون قائدها و6 جنود

اقتحم مسلحون متطرفون في وقت متأخر من مساء أمس (الأحد) قاعدة للجيش النيجيري، قرب الحدود الشمالية الشرقية للبلاد مع تشاد، ما أسفر عن مقتل قائد القاعدة و6 جنود.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
أوروبا صورة عامة تُظهِر مصنع أسمنت «لافارج» في منطقة الجلبية بشمال سوريا 19 فبراير 2018 (أ.ف.ب)

القضاء الفرنسي يدين شركة «لافارج» بتهمة تمويل متطرفين في سوريا

أدانت محكمة في باريس، الاثنين، شركة الأسمنت الفرنسية «لافارج» بتهمة دفع أموال لتنظيم «داعش» وجماعات متطرفة أخرى لتأمين استمرار العمل في مصنعها في سوريا.

«الشرق الأوسط» (باريس)

التغلغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» يفاقم التوترات

الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
TT

التغلغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» يفاقم التوترات

الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)

بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قررت تعيين ممثل دبلوماسي لها غير مقيم، وسط تسريبات عن بدء تدشينها قاعدة عسكرية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وبحسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن رفض الصومال للخطوة الإسرائيلية الجديدة جاء سريعاً، إدراكاً لما يكتنفها من تحديات، مؤكداً أن ذلك يفاقم التوترات بالمنطقة، ويجعلها منطقة نزاعات عسكرية إقليمية خاصة، وقد تستخدمها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد الحوثيين في اليمن.

موطئ قدم

كانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر (كانون الأول) 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية

مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.

وجاء الاعتراف تزامناً مع حديث القناة الثانية عشرة الإسرائيلية أن وفداً أميركياً رفيع المستوى زار أرض الصومال، وعن تخصيص أراضٍ لإسرائيل والولايات المتحدة لمهاجمة الحوثيين في اليمن.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الماضي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

«تهديد للسيادة»

ويرى الخبير الصومالي في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، أن التصعيد الإسرائيلي في القرن الأفريقي «يهدد سيادة الصومال، ويختبر مصداقية النظام الدولي، ويثير قلقاً بالغاً»، مؤكداً أن تعيين سفير بإقليم انفصالي «يعتبر تحدياً مباشراً لسيادة دولة عضو في الأمم المتحدة، وانتهاكاً واضحاً لمرتكزات النظام الدولي القائم على احترام وحدة الأراضي».

هذا «التغلغل الإسرائيلي»، بحسب كلني، «لا يمكن فصله عن سياق أوسع من السياسات التوسعية التي تنتهجها إسرائيل في مناطق متعددة، حيث تسعى إلى إعادة تشكيل خرائط النفوذ الجيوسياسي عبر استغلال الهشاشة السياسية في بعض الدول، مستندةً إلى غطاء سياسي وعسكري توفره الولايات المتحدة، بما يُضعف فعلياً من هيبة القانون الدولي، ويقوّض مبدأ تكافؤ السيادة بين الدول».

وكما لاقى اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي رفضاً من الحكومة الفيدرالية بمقديشو، أعرب الصومال، الخميس، في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية عن إدانته لقرار تعيين ممثل دبلوماسي إسرائيلي بـ«أرض الصومال»، ودعا تل أبيب للتراجع عنه.

وأكد الصومال أن هذه التحركات من شأنها زعزعة الاستقرار الإقليمي، وتشجيع الخطابات الانقسامية، بما يقوض الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، داعياً الاتحاد الأفريقي، والأمم المتحدة، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، والاتحاد الأوروبي، والمجتمع الدولي إلى التمسك بالقانون الدولي، ورفض أي إجراءات تستهدف تقويض وحدة الصومال، أو إضفاء الشرعية على النزعات الانفصالية.

«اختبار للمصداقية»

وعن رد الفعل، قال كلني إن الاكتفاء ببيانات الإدانة لم يعد مجدياً في مواجهة تحركات من هذا النوع، مؤكداً أن الصومال اليوم أمام ضرورة الانتقال إلى مرحلة الفعل السياسي والدبلوماسي المنظم، عبر حشد تحالفات إقليمية، ودولية، وتفعيل أدوات الضغط في المحافل الدولية، بما في ذلك اللجوء إلى المؤسسات القانونية الدولية، لوضع حد لهذه الانتهاكات المتكررة.

وأضاف أن المجتمع الدولي، في المقابل، «يواجه اختباراً حقيقياً لمصداقيته؛ فإما أن يلتزم بتطبيق مبادئه بشكل متساوٍ، أو أن يقبل بانزلاق النظام الدولي نحو انتقائية خطيرة تُقوّض أسسه».

واستطرد: «الصمت، أو التردد في التعامل مع هذه القضية لا يعنيان سوى إعطاء ضوء أخضر لمزيد من التدخلات التي قد تؤدي إلى زعزعة الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، وهي منطقة ذات أهمية استراتيجية بالغة، وتتحكم في ممرات بحرية حيوية للتجارة العالمية».

وداخلياً، لا يقل التحدي أهمية، إذ يتطلب الوضع الراهن من النخبة السياسية الصومالية تجاوز الانقسامات، والتوحد خلف هدف استراتيجي واضح يتمثل في حماية السيادة الوطنية، وفق ما يرى كلني، مؤكداً أن التاريخ يُظهر أن التدخلات الخارجية غالباً ما تجد موطئ قدم لها في ظل الانقسامات الداخلية، وأن غياب التوافق الوطني يُشكّل الثغرة الأخطر في جدار الدولة.


«حرب إيران»... حراك إقليمي لاستدامة التهدئة

وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
TT

«حرب إيران»... حراك إقليمي لاستدامة التهدئة

وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)

يجري حراك إقليمي، على قدم وساق، لتمديد الهدنة بين واشنطن وطهران، مع مشاورات مصرية تركية حضت على الإسراع باستئناف المفاوضات التي تعثرت قبل أيام بين البلدين المتنازعين، وجولة بدأها رئيس الوزراء الباكستاني من السعودية، مروراً بقطر، وتختتم بتركيا.

وأفادت «الخارجية» المصرية في بيانين، الخميس، بأن الوزير بدر عبد العاطي تلقّى اتصالين هاتفيين من نظيريْه؛ الباكستاني محمد إسحاق دار، والتركي هاكان فيدان؛ لبحث مستجدات الوضع الإقليمي.

ووفق الإفادة، تبادل الوزيران المصري والباكستاني «الرؤى بشأن مستجدات مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك في إطار التنسيق الوثيق والتشاور المستمر بين البلدين والجهود المشتركة المبذولة لتحقيق التهدئة»، مؤكدَين «ضرورة الدفع نحو سرعة استئناف المفاوضات، بما يسهم في خفض التصعيد وإنهاء الحرب، خاصة في ظل خطورة الوضع القائم وتداعياته على السلم والأمن الإقليميين».

كما تبادل الوزير المصري مع نظيره التركي «وجهات النظر والتقديرات حول مستجدات مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية تضافر الجهود الإقليمية للدفع نحو سرعة استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك لخفض التصعيد وإنهاء الحرب».

«مظلة تهدئة»

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق، محمد حجازي، أن هذا التحرك الإقليمي «ليس مجرد تنسيق دبلوماسي عابر، بل يعكس محاولة واعية لبناء مظلة تهدئة متعددة الأطراف حول مسار أميركي إيراني هش بطبيعته».

وأضاف، في حديث، لـ«الشرق الأوسط»، أن ذلك الحراك يأتي من جانب «دول وازنة بالمنطقة تستطيع التأثير نحو تمديد الهدنة، التي بدأت في 8 أبريل (نيسان) الحالي، أو وقف الحرب التي أثّرت اقتصادياً على العالم منذ انطلاقها في نهاية فبراير (شباط) الماضي».

واستطرد: «غير أن السؤال الجوهري ليس فقط في قدرة هذا الحراك على إطلاق التهدئة، بل في مدى قدرته على تثبيتها ومنع انزلاقها إلى تكتيك مرحليّ قد تستغله واشنطن وتُحرّض عليه إسرائيل، يخدم إعادة التموضع العسكري».

ووفق حجازي، فإن مصر «لا تعمل كوسيط تقليدي، بل كضامن إقليمي للاستقرار، مستندة إلى ثقلها في ملفات غزة، والملاحة في البحر الأحمر، والعلاقة الممتدة مع دوائر القرار الأميركي».

يتزامن هذا مع زيارةٍ يُجريها عبد العاطي لواشنطن، سعياً لدعم مسار التهدئة بالمنطقة.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قبل اجتماع سابق بشأن إيران (أ.ف.ب)

لقاء رباعي مرتقب

ويدرس مسؤولون أميركيون وإيرانيون العودة إلى باكستان، لإجراء مزيد من المحادثات، في مطلع الأسبوع المقبل، بعد أن انتهت المفاوضات، الأحد الماضي، دون تقدم يُذكر.

ويشمل الحراك الإقليمي لقاء مرتقباً، إذ قال مصدر دبلوماسي تركي إن وزراء خارجية تركيا وباكستان والسعودية ومصر سيجتمعون على هامش منتدى دبلوماسي في مدينة أنطاليا بجنوب تركيا، مطلع الأسبوع. ومن المقرر أن يحضر اللقاء رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، الذي بدأ، الأربعاء، جولة تشمل السعودية وقطر وتركيا.

وبحث وليّ العهد رئيس الوزراء السعودي، الأمير محمد بن سلمان، مع رئيس وزراء باكستان، في لقاء بجدة، «مستجدات المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران التي تستضيفها إسلام آباد، وتأكيد أهمية مواصلة الجهود الدبلوماسية الرامية لإعادة الاستقرار إلى المنطقة»، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السعودية، الخميس.

وأكد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد ورئيس وزراء باكستان، خلال لقاء بالدوحة الخميس، «ضرورة دعم مسار التهدئة وتعزيز التنسيق الدولي لضمان أمن واستقرار المنطقة، ولا سيما الحفاظ على انسيابية سلاسل إمداد الطاقة عبر الممرات البحرية الحيوية»، وفق بيان للديوان الأميري.

في السياق نفسه، قالت وزارة الدفاع التركية، في مؤتمر صحافي أسبوعي: «سنواصل تقديم الدعم اللازم لتحويل وقف إطلاق النار الحالي إلى هدنة دائمة، وفي نهاية المطاف إلى سلام دائم، دون أن يصبح الأمر أكثر تعقيداً وصعوبة في التعامل معه»، وفق ما نقلته «رويترز» الخميس.

«تهدئة تكتيكية»

ويرى حجازي الحراك الرباعي المصري السعودي الباكستاني التركي، بجانب الاجتماع في مدينة أنطاليا التركية، محاولة لتشكيل كتلة ضغط إقليمية معتدلة قادرة على تقديم حوافز سياسية وأمنية متوازنة لكل من واشنطن وطهران.

وأضاف أن التأثير الحقيقي ليس في فرض قرارات على الجانبين، «بل في تقديم مسارات بديلة آمنة تتمثل في تهدئة تدريجية وتفاهمات مرحلية، خاصة أن فرضية الخداع الاستراتيجي ليست مستبعَدة في العقيدة التفاوضية الأميركية».

واستدرك: «لكن المعطيات الحالية تحمل بيئات معقدة أمام واشنطن، وبالتالي، الاحتمال الأرجح ليس خداعاً استراتيجياً كلاسيكياً، بل تهدئة تكتيكية طويلة وليس سلاماً كاملاً، ولا حرباً شاملة، بل إدارة صراع منخفض الحدة».

ويخلص حجازي إلى أن هذا الحراك الإقليمي قادر على تمديد التهدئة، لكنه غير قادر على ضمان استدامتها، ما لم يتحول إلى إطار مؤسسي دائم.


اليمن يطلب دعماً دولياً عاجلاً لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية

ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
TT

اليمن يطلب دعماً دولياً عاجلاً لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية

ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)

في ظل تصاعد التداعيات الاقتصادية والإنسانية المرتبطة بالحرب الإيرانية، كثّفت الحكومة اليمنية تحركاتها الدبلوماسية والاقتصادية لحشد دعم دولي عاجل؛ في محاولة لتفادي مزيد من التدهور في الأوضاع المعيشية والخِدمية، والحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي، في وقت تزداد فيه التحديات المرتبطة بنقص التمويل، خصوصاً في برامج مواجهة التغيرات المناخية التي يُعد اليمن من أكثر الدول تضرراً بها.

وأكدت الحكومة اليمنية أن الضغوط المركبة الناتجة عن الحرب والتغيرات المناخية، إلى جانب الأزمات الهيكلية القائمة، تفرض الحاجة إلى تدخُّل استثنائي من الشركاء الدوليين، خصوصاً في ظل التراجع الحاد بالموارد المالية وارتفاع كلفة الاستيراد والخدمات الأساسية، وهو ما يهدد بتفاقم الأوضاع الإنسانية في البلاد.

وخلال اجتماع رفيع المستوى عُقد على هامش اجتماعات الربيع في واشنطن، ضم محافظ البنك المركزي أحمد غالب، ووزير المالية مروان بن غانم، ووزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع المدير التنفيذي للمجموعة العربية والمالديف لدى صندوق النقد الدولي محمد معيط، شدد الجانب الحكومي على ضرورة تكثيف دعم المانحين وتقديم دعم مالي عاجل واستثنائي.

اليمن طلب الاستفادة من أدوات التمويل الطارئ لصندوق النقد الدولي (إعلام حكومي)

واستعرض المسؤولون اليمنيون، خلال اللقاء، مُجمل التحديات الاقتصادية والمالية التي تمر بها البلاد، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، وانعكاساتها المباشرة على الاقتصادات الهشة، حيث أسهمت هذه التطورات في ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وزيادة أسعار السلع والطاقة، الأمر الذي ضاعف الضغوط على المالية العامة، وزاد من الأعباء المرتبطة بتلبية الاحتياجات الإنسانية الأساسية.

كما أكد الوفد الحكومي أن استمرار هذه الضغوط دون تدخل دولي فعّال قد يقوض جهود الاستقرار الاقتصادي، ويؤدي إلى تراجع الخدمات الأساسية، بما في ذلك الكهرباء والمياه والرعاية الصحية، وهو ما يفاقم معاناة السكان.

خيارات التمويل والإصلاحات

وفق المصادر الرسمية اليمنية، ناقش الاجتماع قرار المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي بشأن استئناف مشاورات المادة الرابعة مع اليمن، حيث جرى بحث الخيارات المتاحة لتهيئة الظروف لانخراط البلاد في برنامج إصلاحات مالية ونقدية شاملة.

وشمل النقاش إمكانية الدخول في برامج رقابية وتمهيدية تؤهل اليمن للاستفادة من أدوات التمويل الطارئة التي يقدمها الصندوق، أسوةً بالدول التي تواجه ظروفاً مشابهة، بما يسهم في تخفيف الضغوط المالية وتعزيز الاستقرار النقدي.

اليمن يواجه أوضاعاً اقتصادية صعبة ضاعفتها الحرب الإيرانية (إعلام حكومي)

في سياق متصل، بحث وزير المالية مروان بن غانم مع خبراء من صندوق النقد والبنك الدوليين سُبل دعم النظام الضريبي، بما في ذلك تمويل مشروع أتمتة الإجراءات الضريبية، وتعزيز القدرات المؤسسية، ضِمن خطة تطوير إيرادات الطوارئ قصيرة المدى.

وأكد الوزير أن هذه الخطوات تأتي في إطار تنفيذ إصلاحات هيكلية تهدف إلى تحسين كفاءة الإدارة المالية وزيادة الإيرادات العامة، بما ينعكس إيجاباً على استقرار الاقتصاد الوطني، مشدداً على أهمية استمرار الدعم الفني والمالي من المؤسسات الدولية.

كما أشاد بالدعم المقدَّم في مجالات تطوير البنية التحتية والأنظمة التقنية، وتأهيل الكوادر البشرية، وعَدّ أن هذه الجهود تمثل ركيزة أساسية لتعزيز الأداء الحكومي وتحقيق نتائج ملموسة في إدارة الموارد المالية.

فجوة التمويل

في موازاة التحديات الاقتصادية، تواجه الحكومة اليمنية صعوبات متزايدة في تمويل برامج التكيف مع التغيرات المناخية، حيث أكدت تقارير أممية أن نقص التمويل يمثل عائقاً رئيسياً أمام قدرة البلاد على مواجهة هذه الظاهرة المتفاقمة.

وأشار وزير المالية إلى أن اليمن، بوصفه من أكثر الدول هشاشة وتأثراً بالتغيرات المناخية، يحتاج إلى دعم دولي أكبر لتوسيع برامج التكيف، خصوصاً في قطاعَي المياه والزراعة اللذين يمثلان شريان الحياة لملايين السكان.

نقص التمويل يعوق مواجهة آثار التغيرات المناخية باليمن (الأمم المتحدة)

واستعرض الوزير الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لتعزيز هذه القطاعات، من خلال تبنّي استراتيجيات تهدف إلى تحسين إدارة الموارد المائية، وزيادة الإنتاج الزراعي، وتقليل فجوة الأمن الغذائي، إلى جانب تطوير الأُطر المؤسسية المعنية بالمناخ والتنمية المستدامة.

كما تطرّق إلى جهود الحكومة في التوسع بمشاريع الطاقة المتجددة في المناطق الريفية والحضرية؛ بهدف تقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية، وتحسين الوصول إلى الكهرباء، خاصة في المناطق النائية.

وعلى الرغم من هذه الجهود، شدد الوزير على أن فجوة التمويل والدعم الفني لا تزال تمثل العائق الرئيسي أمام تنفيذ الخطط الحكومية، داعياً إلى تعزيز آليات التمويل المناخي الميسّر، ونقل التكنولوجيا، وبناء القدرات، مع مراعاة خصوصية الدول المتأثرة بالصراعات.

تعزيز الشراكة الدولية

أكدت الحكومة اليمنية أن مواجهة التحديات الراهنة، سواء الاقتصادية أم المناخية، تتطلب شراكة دولية حقيقية تقوم على مبدأ العدالة والإنصاف، خاصة فيما يتعلق بتوزيع الموارد المالية والتقنية.

ارتفاع تكاليف الشحن وزيادة الأسعار فاقما الضغوط المالية باليمن (إعلام حكومي)

في هذا السياق، شدد وزير المالية، خلال مشاركته في الحوار الوزاري لمجموعة العشرين للدول الأكثر تضرراً من التغيرات المناخية، على أهمية تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية والاستجابة لتداعيات المناخ، في ظل تفاقم الصدمات العالمية.

ودعا إلى الالتزام بمُخرجات الاجتماعات الدولية ذات الصلة، وتعزيز التعاون بين الدول المانحة والدول المتضررة، بما يضمن تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتأمين سُبل العيش الكريم للسكان.

واختتم بتأكيد تطلع اليمن إلى دعم دولي أكثر فاعلية يمكنه من تجاوز التحديات الراهنة، واستعادة مسار التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات قادرة على مواجهة الأزمات المستقبلية.