خيارات القادة بين الاستراتيجي والتكتيكي... «حماس» في معادلة إيران «بيدق تضحية»

«جبهة الإسناد» لم تتمكن من تخفيف الضغط عن جبهة غزّة

مقاتلون من «حزب الله» خلال تدريبات عسكرية بمنطقة جزين بجنوب لبنان في مايو 2023 (أ.ب)
مقاتلون من «حزب الله» خلال تدريبات عسكرية بمنطقة جزين بجنوب لبنان في مايو 2023 (أ.ب)
TT

خيارات القادة بين الاستراتيجي والتكتيكي... «حماس» في معادلة إيران «بيدق تضحية»

مقاتلون من «حزب الله» خلال تدريبات عسكرية بمنطقة جزين بجنوب لبنان في مايو 2023 (أ.ب)
مقاتلون من «حزب الله» خلال تدريبات عسكرية بمنطقة جزين بجنوب لبنان في مايو 2023 (أ.ب)

في الحروب لا يمكن فصل مستويات التخطيط، بدءاً من الاستراتيجي إلى العملياتي، وصولاً إلى المستوى التكتيكي. فهي، أي المستويات، ليست سوى إطار فكريّ يُعدّ قبل بدء الحرب، ليُشكّل خريطة طريق للتنفيذ. في هذه الخريطة، يُشكّل المستوى التكتيكي، وبامتياز، ساحة التنفيذ الفعليّ للأفكار. فيه تُختبر الأفكار والخطط والاستعدادات، ويُقاس مدى الجهوزيّة.

يحتلّ المستوى الجيوسياسيّ مرتبة أعلى من المستوى الاستراتيجيّ. فيه تُرسم المسلّمات الجيوسياسيّة للأمّة. في هذه المسلّمات يدرسُ القادة التقييدات والقدرات والمحيط المباشر، وكذلك تحديد العدو الدائم، والعدو المؤقّت، كما الصديق الدائم والصديق المؤقّت. يلعب التاريخ والجغرافيا دوراً مهمّاً في تحديد هذه المُسلّمات، لكن القرب الجغرافي بين القوى العظمى يجعل هذه المُسلّمات تتضارب وتتقاطع مع بعضها البعض، الأمر الذي قد يؤدّي إلى الصدام - روسيا وأوروبا مثلاً.

أمثلة تاريخية

تبوّأ نابليون العرش الفرنسي، وأراد مقارعة بريطانيا، فاعتمد استراتيجيّة المواجهة غير المباشرة. فإذا لم يستطع مقارعة الأسطول الانجليزيّ في البحر، فلماذا لا يحتل كل البرّ الأوروبيّ، ويمنع هذا الأسطول من الرسوّ على شواطئ القارة العجوز؟ تكتّلت أوروبا ضدّ نابليون فأسقطته. وخاضت إسبانيا ضدّه حرباً لا تماثليّة، فابتكرت مبدأ «حرب العصابات» (Guerilla)، وهي كلمة تعني الحرب الصغيرة. لا تزال فرنسا تعاني من عقدة العظمة (Grandeur). فهل يعدّ نابليون مفكّراً وقائداً استراتيجيّاً، أم أن الأمور بخواتيمها؟ لا بد من التذكير هنا أن نابليون كان من أهمّ المفكّرين العسكريّين على المستويين العملانيّ والتكتيكي، لكن خطأه الأكبر أنه ذهب إلى الامتداد الأقصى لقدراته (Overstretched).

أراد هتلر بناء الرايخ الثالث، تيمناً بالرايخ الأول مع الإمبراطوريّة الجرمانيّة المقدّسة، والرايخ الثاني مع بسمارك. قلب هتلر الأوضاع في أوروبا. توسّع شرقاً وغرباً وشمالاً، واحتلّ باريس، عاصمة فرنسا، لكنه سقط بعد ذلك، لأنه وصل إلى الامتداد الأقصى. أراد هتلر بناء إمبراطوريّة كونيّة على غرار بريطانيا بوصفها مُسلّماً جيوسياسيّاً. سقط الرايخ الثالث بعد سنوات فقط (1939-1945). جلبت الحرب الكوارث على ألمانيا. فهل يُعدّ هتلر قائداً ومفكّراً استراتيجيّاً، أم أنه يُحكم على الأمور بخواتيمها؟

عناصر من «كتائب القسّام» في حركة «حماس» خلال تشييع قيادي اغتالته إسرائيل بجنوب لبنان يوم 10 أغسطس الحالي (رويترز)

الاستراتيجيّة والتكتيك في غزّة

إن أسوأ تخطيط استراتيجيّ هو الذي يعتمد في نجاحه على استراتيجيّة الآخر، حتى لو كان حليفاً، ففي وقت من الأوقات، وعندما تتناقض الاستراتيجيتان مع بعضهما البعض، سيدفع الثمن حتماً مَن هو أضعف في معادلة القوّة.

يرتبط نجاح استراتيجيّة «حماس» على الديناميكيّة المُتبدّلة باستمرار لاستراتيجيّة إيران في المنطقة، وذلك من ضمن ما يُسمّى باستراتيجيّة «وحدة الساحات». فما هو استراتيجيّ لإيران في هذه المعادلة، هو حتماً مسألة حياة أو موت لـ«حماس»؛ لذلك تُشكّل «حماس» في هذه المعادلة ما يُسمّى في لعبة الشطرنج بـ«بيدق التضحية»، أو بيدق المناورة (Gambit Pawn) لاستراتيجيّة إيران الكبرى، خصوصاً أن «حزب الله» في لبنان يُشكّل جوهرة التاج ومركز الثقل الأساسيّ لمشروع إيران الإقليميّ. ويُستخدم عادة بيدق المناورة بوصفه تضحية، وذلك بهدف تحسين التموضع (Positioning) على رقعة الصراع.

في المقابل، يعتمد نجاح استراتيجيّة إسرائيل في المنطقة، خصوصاً ضدّ إيران، على استراتيجيّة الولايات المُتّحدة الأميركيّة وأهدافها في المنطقة. فما هو جيوسياسيّ لإسرائيل، يُصنّف على المستوى الاستراتيجيّ للولايات المتحدة، فأميركا تنظر إلى غزّة، كما إلى الأزمة الإيرانيّة، من ضمن الصورة الكبرى، ومن ضمن الصراع مع روسيا والصين، وكيف ستؤثّر التحالفات بين هذه الدول على المشروع الأميركيّ الكونيّ.

غزّة مقابل «جبهة الإسناد»

ربط «حزب الله» اللبنانيّ جبهة لبنان بما يجريّ في غزّة، وذلك تحت مُسمّى «جبهة إسناد»، فإذا ما حلّلنا هذه المقاربة على المستوى الاستراتيجي والعسكري، فقد يمكن استنتاج ما يلي:

• تهدف جبهة لبنان إلى إشغال الجيش الإسرائيليّ، وتثبيت بعض وحداته العسكريّة على هذه الجبهة.

• لم تؤثّر هذه الجبهة، سواء تكتيكيّاً أو عملانيّاً، على سير الحرب المُدمّرة في قطاع غزّة، فالقطاع قد دٌمّر بنسبة أكثر من 80 في المائة. ولم تتمكن «جبهة إسناد» من تخفيف الضغط عن جبهة غزّة.

• تخوض «حماس» اليوم حرباً وجوديّة (Existential) في قطاع غزّة. ويخوض «حزب الله»، في المقابل، حرباً ذات بُعدين مهمّين هما:

- على المستوى اللبنانيّ، يريد تثبيت نفسه الآمر والناهي في كلّ المسائل. يريد خلق منظومة ردعيّة لمنع إسرائيل من تكرار تجربة حرب يوليو (تمّوز) العام 2006. يُجرّب ويختبر الحزب منظومته العسكريّة في حرب حيّة، وليس عبر المحاكاة، كما يُجرّب الأسلحة التي تزوّده بها إيران، وقد يُمكن القول إن الحزب يريد تجنّب حرب إسرائيليّة عليه لأن الأمر يُعدّ مسألة حياة وموت.

- على المستوى الإقليميّ، يقدّم «حزب الله» خدمات ذات بُعد وقيمة جيوسياسيّة للأصيل الذي يرعاه.

يقول الخبراء إن كل حرب ستنتهي في وقت ما. وهي، أي الحرب، ليست فعلاً مستمرّاً في الزمان والمكان، وفق ما يقول المفكّر البروسي كارل فون كلوزفيتز. وعندما تتوقّف الحرب، وجب ترجمة نتائجها على البُعد السياسيّ. فلنُسلّم جدلاً بأن حرب غزّة توقّفت اليوم، فمن سيجلس حول طاولة التفاوض؟ وكيف، ومن سيُترجم نتيجة أرض المعركة إلى المستويين السياسي والجيوسياسي؟ وما هو دور «حماس» في هذه اللعبة؟ وهل يمكن تعويض خسائر القطاع في الحجر والبشر؟

كل حرب ستنتهي في وقت ما. الحرب ليست فعلاً مستمرّاً في الزمان والمكان

المفكّر البروسي كارل فون كلوزفيتز


مقالات ذات صلة

منزل بريطاني للتنصت على جنرالات نازيين يتحوّل إلى متحف يروي أسراراً من الحرب

أوروبا صورة الواجهة الخارجية لمتحف «ترينت بارك» الجديد بعد افتتاحه مؤخراً في أنفيلد شمال لندن 29 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

منزل بريطاني للتنصت على جنرالات نازيين يتحوّل إلى متحف يروي أسراراً من الحرب

افتُتح متحف في منزل بريطاني استُخدم خلال الحرب العالمية الثانية للتنصت سراً على جنرالات نازيين، وكشف معلومات عسكرية ساعدت بريطانيا وأخّرت تطوير صواريخ «في-2».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا المنزل الذي ولد فيه أدولف هتلر بالنمسا (أ.ف.ب)

منزل ولادة هتلر يصبح مركزاً للشرطة في النمسا

تفتتح السلطات النمساوية، اليوم الأربعاء، مركزاً للشرطة في منزل ميلاد الزعيم النازي أدولف هتلر بمدينة براوناو

«الشرق الأوسط» (براوناو (النمسا))
رياضة عالمية فايتزل أوضح أنه لم يدرك في البداية مدى انتشار الصورة (قناة فوكس)

مشجّع ألماني يلجأ للقضاء بعد انتشار صورة بالذكاء الاصطناعي تشبهه بهتلر في «المونديال»

بدأ مشجّع ألماني اتخاذ إجراءات قانونية بعد انتشار صورة مزيفة صُنعت بواسطة الذكاء الاصطناعي على وسائل التواصل الاجتماعي، تُظهره في المدرجات بشكل يشبه أدولف هتلر.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
أوروبا قصر هوفبورغ الإمبراطوري بفيينا وفي وسط الصورة تظهر «شرفة هتلر» (متداولة)

«شرفة هتلر» في فيينا... جرحٌ مفتوح في الذاكرة النمساوية بعد نحو 90 عاماً على «الأنشلوس»

لا تزال الشرفة الشهيرة المطلة على ساحة الأبطال في العاصمة النمساوية فيينا تثير جدلاً واسعاً حول كيفية التعامل مع أحد أكثر رموز الماضي النازي حساسية في البلاد.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
أوروبا طائرة ركاب من طراز إيرباص تابعة لشركة «لوفتهانزا» تقلع من مطار مالقة كوستا ديل سول في مالقة بإسبانيا 3 مايو 2024 (رويترز)

مجموعة «لوفتهانزا» الألمانية للطيران تقر بأنها كانت جزءاً من الحكم النازي

أقرت مجموعة «لوفتهانزا» الألمانية للطيران بمسؤوليتها التاريخية خلال فترة الحكم النازي في ألمانيا (1933 - 1945).

«الشرق الأوسط» (برلين)

الجيش الإسرائيلي «يعجز» عن إخلاء مستوطنين احتلوا بيتاً فلسطينياً

جنود إسرائيليون ومستوطنون يقفون أمام منازل فلسطينية في بلدة قصرة جنوب نابلس بالضفة الغربية يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون ومستوطنون يقفون أمام منازل فلسطينية في بلدة قصرة جنوب نابلس بالضفة الغربية يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي «يعجز» عن إخلاء مستوطنين احتلوا بيتاً فلسطينياً

جنود إسرائيليون ومستوطنون يقفون أمام منازل فلسطينية في بلدة قصرة جنوب نابلس بالضفة الغربية يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون ومستوطنون يقفون أمام منازل فلسطينية في بلدة قصرة جنوب نابلس بالضفة الغربية يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

في تحرك وصفه فلسطينيون بأنه «مسرحية» و«مهادنة مقصودة»، ادعى الجيش الإسرائيلي أنه أخلى ساحة بيت فلسطيني في بلدة قصرة جنوب نابلس بالضفة الغربية وغادر المكان، لكنه في الواقع ترك فيه مستوطنين مسلحين أخذوا يرشقون أصحاب البيت بالحجارة لحملهم على الرحيل، ويبنون تعزيزات لاحتلال المكان.

وروى شهود عيان من القرية أن المستوطنين الذين اقتحموا محيط منزل عائلة يوسف عبد السلام قبل أربعة أيام فرضوا حصاراً عليه، ومنعوا الأهالي من الوصول إليه، ونصبوا خيمة في محيطه بحماية الجنود الإسرائيليين.

أما الجنود الذين حضروا إليهم لإبعادهم، فقد تكلموا معهم ثم غادروا؛ بينما استمر المستوطنون في المكان.

ويقع المنزل على قمة جبل رأس العين، بالمنطقة المصنفة (ب)، أي الخاضعة إدارياً للسلطة الفلسطينية، وهي من المناطق المرتفعة في محيط جنوب نابلس، وتعيش في محيطه ثلاث عائلات.

مستوطنون يقذفون الحجارة في بلدة قصرة بالضفة الغربية يوم الأربعاء في لقطة مأخوذة من مقطع فيديو (رويترز)

وتبين أن الجيش تحرك نحو بلدة قصرة بعدما نشر نص عريضة موجهة إلى رئيس الأركان، إيال زامير، وقع عليها 300 ضابط وجندي من قوات الاحتياط تطالبه بإخلاء المستوطنين من هذه القرية ووضع حد لهجمات «الميليشيات المسلحة» في الضفة الغربية بشكل عام.

وأكد الجنود في الرسالة أن اعتداءات المسلحين اليهود تسيء لسمعة إسرائيل في العالم، وتمس بالمبادئ والقيم، وتلقي عبئاً ثقيلاً على الجيش وتلهيه عن مهامه، إضافة إلى أنها تتسبب في احتقان متراكم لدى الفلسطينيين «من شأنه أن ينفجر في وجوهنا ويتسبب في حوادث يُقتل فيها جنود ومواطنون إسرائيليون».

وكان المستوطنون قد بدؤوا منذ نحو أربعة أشهر في المضايقات لأهل منزل عائلة عبد السلام، وحاولوا اقتحامه والاستيلاء عليه عدة مرات، ما دفع أبناء العائلة إلى الوجود فيه على مدار الساعة وفق نظام المناوبات لحمايته. وقطع المستوطنون التيار الكهربائي عن المنزل عدة مرات، ورشقوه بالحجارة، وحاصروه أكثر من مرة.

فلسطينية تحتضن ابنتها في منزل العائلة بعدما حاصر مستوطنون البيت في بلدة قصرة بالضفة الغربية (رويترز)

وقبل أربعة أيام اقتحمه 15 إسرائيلياً وأقاموا بؤرة استيطانية في ساحة البيت. وعندما علموا أن قوات من الجيش تقترب من المكان لإخلائهم، أغلقوا بالحجارة الطريق الواصل إليه صباح الأربعاء.

وعندما وصلت القوة تكلمت مع عدد منهم ثم غادرت المكان، ثم أعلن الجيش في بيان أنه تم إخلاؤهم؛ فيما عدَّه الفلسطينيون «مسرحية».

ونقلت إذاعة الجيش عن مصدر أمني أن تسريب معلومات بشأن نية القوات إخلاء البؤرة قبل تنفيذ العملية تسبب في وصول عشرات المستوطنين المتطرفين إلى المكان، ما عرقل عملية الإخلاء وأدى إلى حالة من الفوضى.

وأكدت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان في منظمة التحرير الفلسطينية أن الجنود الإسرائيليين والمستوطنين نفذوا خلال شهر يوليو (تموز) الماضي 2256 اعتداء ضد المواطنين الفلسطينيين وأراضيهم وممتلكاتهم. وبيّنت أن الاعتداءات تركزت في محافظات رام الله والبيرة بواقع 260 اعتداءً، ونابلس بواقع 247، وجنين 190 اعتداءً، وبيت لحم 185، والخليل 170، مشيرة إلى أن الجيش «يوفر بيئة الحماية والإسناد والبيئة الحاضنة التي تسمح بتوسيع الاعتداءات وتحويل نتائجها إلى وقائع مستمرة على الأرض».

منازل فلسطينية حاصرها مستوطنون في بلدة قصرة بالضفة الغربية يوم الأربعاء (رويترز)

وذكرت صحيفة «هآرتس» أن المستوطنين في قصرة اعتدوا يوم الاثنين على مراسلها متان غولان والمصور إيتاي رون، اللذين كشفا الاعتداء على البيت الفلسطيني. وقالت: «الأشهر القليلة الماضية شهدت فقداناً كاملاً للسيطرة من جانب قوات الأمن في الضفة الغربية. ويأتي ذلك في الوقت الذي يحتل فيه المستوطنون، بتشجيع قوي من وزراء الحكومة وأعضاء الكنيست في الائتلاف، المزيد من الأراضي في المنطقة ب، ويقيمون عشرات المزارع والبؤر الاستيطانية، ويطردون التجمعات الفلسطينية بشكل منهجي من أراضيهم».

وأضافت: «يقر مسؤولون كبار في المؤسسة الأمنية بانعدام الأمن والنظام في المناطق المحتلة، ويقولون إن السياسيين في ظل الحملة الانتخابية، يصدرون تصريحات أكثر تطرفاً على أمل كسب تأييد المستوطنين، لا سيما مع اقتراب موعد الانتخابات التمهيدية لحزب الليكود».

واستطردت: «هذا العنف منهجي تمارسه جهات كثيرة ذات جناح سياسي وجناح عسكري، هدفه النهائي هو طرد الفلسطينيين والسيطرة على المزيد من الأراضي. قصرة هي حالة متطرفة ولكنها ليست نادرة».


مقتل فلسطيني بغارة إسرائيلية هي الأولى منذ أكثر من أسبوع في غزة

مشاهد الدمار في شمال قطاع غزة نتيجة الحرب (د.ب.أ)
مشاهد الدمار في شمال قطاع غزة نتيجة الحرب (د.ب.أ)
TT

مقتل فلسطيني بغارة إسرائيلية هي الأولى منذ أكثر من أسبوع في غزة

مشاهد الدمار في شمال قطاع غزة نتيجة الحرب (د.ب.أ)
مشاهد الدمار في شمال قطاع غزة نتيجة الحرب (د.ب.أ)

قُتل شاب فلسطيني وأُصيب آخرون، الأربعاء، في غارة جوية إسرائيلية استهدفت مجموعة من الفلسطينيين في شمال قطاع غزة، هي الأولى من نوعها منذ أكثر من أسبوع، وفق ما أفادت به مصادر فلسطينية والجيش الإسرائيلي.

وقال المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة، محمود بصل، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن طواقمه نقلت «الشهيد الشاب مهند سعدة وعدداً من المصابين إلى مستشفى الشفاء في غزة، إثر غارة جوية إسرائيلية استهدفت مجموعة من المواطنين قرب الدوار الغربي لبلدة بيت لاهيا» في شمال القطاع.

وأكد الجيش الإسرائيلي من جهته تنفيذ الغارة الجوية.

وفجر الاثنين، أُصيب عدد من الفلسطينيين بنيران القوات الإسرائيلية في بلدة جباليا بشمال قطاع غزة.

ونقلت «وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)» عن مصادر محلية قولها إن «مدفعية الاحتلال قصفت مناطق متفرقة في خان يونس، والبريج، وبيت لاهيا في قطاع غزة».


لبنان: العفو العام يبصر النور ويطوي سنوات السجن العشوائي

خلال الجلسة التشريعية للبرلمان اللبناني (الشرق الأوسط)
خلال الجلسة التشريعية للبرلمان اللبناني (الشرق الأوسط)
TT

لبنان: العفو العام يبصر النور ويطوي سنوات السجن العشوائي

خلال الجلسة التشريعية للبرلمان اللبناني (الشرق الأوسط)
خلال الجلسة التشريعية للبرلمان اللبناني (الشرق الأوسط)

أبصر قانون العفو العام في لبنان النور بعد سنوات من الصراع الحادّ بين القوى السياسية، منهياً الفصل الأكثر تعقيداً في الملفات القضائية الحساسة، وعكس ارتياحاً سياسياً وشعبياً واسعاً لإقراره وفق صيغة مثّلت الحد الأدنى من التوافق بين الكتل النيابية.

وأدى القانون إلى رفع الظلم عن مئات الموقوفين الذين أمضى بعضهم أكثر من عشر سنوات خلف القضبان من دون محاكمة.

أغلبية وازنة بعد تعديلات

وأقر البرلمان اللبناني، الأربعاء، القانون بأغلبية نيابية وازنة، بعد إدخال تعديلات على صيغته، في جلسة شهدت انسحاب نواب «حزب الله» و«التيار الوطني الحر»، اعتراضاً على شموله أشخاصاً يتهمون بقتل عناصر من الجيش اللبناني خلال أحداث أمنية سابقة. وتضمنت الصيغة النهائية للقانون تعديلات تتصل بحفظ الحق الشخصي للمتضررين وضحايا الجرائم التي ارتكبها موقوفون مشمولون بالقانون، وإخلاء السبيل والمحاكمة خارج السجن لمن يفرج عنهم ولم تصدر أحكام بحقهم. وخُفّض شرط إخلاء سبيل الموقوفين من 14 عاماً إلى 12 سنة سجنية، فيما حُذفت كلمة «مبرم» من القانون، ليصبح إخلاء السبيل محصوراً بمن لم يصدر بحقه أي حكم.

ولم تتوقف السجالات السياسية بين الكتل النيابية، خصوصاً تلك التي رأت في القانون انتصاراً لها، وأخرى وصفته بأنه «غير عادل ولا يحقق المساواة».

أنصار للعدالة

واعتبر عضو كتلة «اللقاء الديمقراطي» النائب بلال عبد الله، أن إقرار القانون «شكل انتصاراً للعدالة، لكنه جاء تحت سقف التوافق الذي يسمح به الوضع الوطني». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن البلاد «وصلت إلى مرحلة كاد فيها الملف يهدد بانقسام عمودي»، مؤكداً أنه «لا يمكن أن تظلم آلاف السجناء من أجل بضعة أشخاص يتحفّظ البعض على شمولهم بالعفو العام، وهو ما أتاح الوصول إلى صيغة قابلة للتمرير والإقرار».

الأسير لن يخرج قبل نحو سنتين

استفادة عشرات الموقوفين الإسلاميين من هذا القانون، لن تمنح الحرية للشيخ أحمد الأسير، الذي كان الإفراج عنه محور المعركة التي خاضها النواب السنة على مدى الأشهر الماضية، إنما يؤخر استفادته من العفو لنحو سنتين.

وأوضح النائب عبد الله أن الأسير «عبّر عن رضاه عن الصيغة التي أقرها البرلمان، ونقل عنه أنه وجّه رسالة مصورة وتسجيلاً صوتياً رحّب فيه بإقرار القانون بالشكل الذي لا يؤدي إلى ظلم أشخاص آخرين من أجل استفادته منه».

تصعيد مفتعل

وربط عبد الله انسحاب نواب «حزب الله» و«التيار الوطني الحر» بالخلاف السياسي الذي تصاعد أخيراً بين رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الدفاع ميشال منسى، معتبراً أن موقف سلام كان «صريحاً دستورياً وقانونياً، لجهة عدم جواز تجاوز أي وزير مبدأ التضامن الوزاري ووحدة الحكومة، أو التحدث باسمها من دون تفويض من رئيس الحكومة». وقال إن «هذا التصعيد المفتعل عزز التضامن السياسي مع رئيس الحكومة».

رئيس الحكومة نواف سلام وعدد من النواب خلال الجلسة التشريعية (الشرق الأوسط)

وبينما حظي القانون بترحيب شعبي واسع، بقيت الفرحة منقوصة لدى عائلات موقوفين لن يعودوا إلى الحرية في المرحلة الأولى.

واعتبر المتحدث باسم السجناء اللبنانيين الشيخ عمر الأطرش، أن «قضية الموقوفين الإسلاميين قضية محقة».

وقال الأطرش لـ«الشرق الأوسط»: «كنا نأمل بأن يكون القانون قد أغلق الملف بصورة كاملة». وأضاف الأطرش أن «الظلم تراكم على مدى سنوات طويلة، وأن رفعه عن شريحة من الموقوفين يستحق الترحيب، لكن تبقى غصة الظلم موجودة بسبب بقاء جزء منهم في السجن»، مشيراً إلى أن «عائلات الموقوفين الإسلاميين كانت تتمنى أن تكون الفرحة كاملة».

ووفق الإحصاءات الأولية، سيسمح قانون العفو، بالإفراج فوراً عن نحو 38 من السجناء بين محكومين وموقوفين، أي بحدود 2300 شخص، لا سيما الملاحقين بملفات تصنيع المخدرات وترويجها والاتجار بها، وآلاف المبعدين إلى إسرائيل قسراً منذ عام 2000.

وأعلنت عضو كتلة «الجمهورية القوية» النائبة غادة أيوب، أن الكتلة «نجحت في إدخال مادّة تعطي اللبنانيين الذين لجأوا إلى إسرائيل بعد سنة الألفين الحقّ في العودة إلى لبنان مع إقرار قانون العفو العام».

الإفراج عن نحو 2300 سجين

وحين حين ينشر القانون في «الجريدة الرسمية» يبدأ الإفراج عن الذين أنهوا محكوميتهم وفق قانون العفو القاضي بتخفيض العقوبة كما يفرج عن الموقوفين الذين تجاوزوا مهلة التوقيف الاحتياطي على أن يحاكموا خلال إخلاء سبيلهم.

وأوضح مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط»، أن «نحو 2300 سجين يمكن الإفراج عنهم في المرحلة الأولى، وهم ممن تنطبق عليهم شروط الاستفادة من العفو، وملاحقين بجرائم مختلفة».

وقال إن «إطلاق سراح هؤلاء متوقف على سرعة إنجاز معاملاتهم من وكلائهم القانونيين ومن إدارة السجون»، مبدياً ارتياحه إلى أن هذا القانون «سينزع فتيل التفجير الذي يهدد سجون لبنان بفعل الاكتظاظ الخانق وإطالة زمن التوقيفات وتأجير صدور القرارات والأحكام القضائية».

وأظهرت الأرقام أن مجمل «الموقوفين والمحكومين الإسلاميين» يبلغ عددهم 256 شخصاً، هم الأقل عدداً من بين آلاف المستفيدين من القانون، وأظهرت الأرقام الدقيقة أن عدد المحكومين منهم بالإعدام 13، بحيث أصبحت عقوبتهم 17 سنة سجنية، أي 12.7 سنة فعلية.

ومن المقرر أن يفرج عن 3 فوراً، و2 بعد سنة، و2 بعد أكثر من سنة، و6 يفرج عنهم تباعاً.

أما المحكومون بالمؤبد، فيبلغ عددهم 50، حيث تتحول العقوبة إلى 17 سنة، وتصبح 12.7 سنة فعلية، بحيث يفرج عن 21 منهم فوراً، و10 بعد أقلّ من سنة، و7 فوق السنة و12 يفرج عنهم تباعاً. أما باقي المحكومين والموقوفين فيبلغ عددهم 193 شخصاً، سيفرج عن 140 منهم حالياً والباقون خلال السنوات الثلاث المقبلة.