الأمم المتحدة: كارثة السيول في اليمن كبيرة والاحتياجات ضخمة

السعودية قدمت إغاثة عاجلة إلى 46 ألف متضرر

أضرار كبيرة لحقت بالمساكن والمزارع والطرقات في اليمن جراء السيول (الأمم المتحدة)
أضرار كبيرة لحقت بالمساكن والمزارع والطرقات في اليمن جراء السيول (الأمم المتحدة)
TT

الأمم المتحدة: كارثة السيول في اليمن كبيرة والاحتياجات ضخمة

أضرار كبيرة لحقت بالمساكن والمزارع والطرقات في اليمن جراء السيول (الأمم المتحدة)
أضرار كبيرة لحقت بالمساكن والمزارع والطرقات في اليمن جراء السيول (الأمم المتحدة)

أكدت الأمم المتحدة أن حجم كارثة السيول التي ضربت اليمن كبير، وأن الاحتياجات ضخمة، وأن التمويل للإغاثة محدود، فيما أكدت الحكومة اليمنية أن السعودية سارعت، عبر «مركز الملك سلمان»، إلى إغاثة نحو 46 ألف شخص تضرروا في 3 محافظات.

وأوضحت المصادر الرسمية اليمنية أن المساعدات الإغاثية المقدمة من «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» شملت 5535 سلة غذائية، و1580خيمة، و1356 حقيبة إيوائية، استفاد منها 46825 شخصاً. وهذا العدد يساوي نصف عدد الأشخاص الذين تضرروا من السيول، مما دعا إلى توفير الاحتياجات الغذائية والإيوائية العاجلة للمتضررين.

السيول غمرت عدداً من المراكز الصحية بمحافظة الحديدة اليمنية (الأمم المتحدة)

بدورها، أكدت الأمم المتحدة، على لسان مات هابر، القائم بأعمال رئيس بعثة «المنظمة الدولية للهجرة» لدى اليمن، أن حجم الكارثة التي حدثت «هائل، والاحتياجات الإنسانية ضخمة»، وأن فرقها على الأرض «تعمل دون كلل لتقديم المساعدات المُنقذة للحياة إلى المحتاجين».

وأشار المسؤول الأممي إلى أن الموارد المتاحة محدودة، وقال إنه «من دون دعم كبير ومستدام من المانحين والشركاء الدوليين، ستظل القدرة على تلبية احتياجات المتضررين محدودة بشكل كبير».

ووفق تقرير وزعه مكتب «منظمة الهجرة الدولية» لدى اليمن، فإن محافظة الحديدة من أكثر المناطق تضرراً، حيث تسببت الفيضانات في نزوح أكثر من 6 آلاف أسرة، وإلحاق أضرار جسيمة بالبنية التحتية. كما ردمت الآبار، وجرفت الأراضي الزراعية، ودمرت المنازل، وتضررت الخدمات العامة الأساسية، وأُغلقت الطرق، مما جعل الوصول إلى المناطق المتضررة صعباً، وزاد من تعقيد جهود الإغاثة.

ووفق المنظمة الأممية، بدأت الفيضانات في أواخر يونيو (حزيران) الماضي واشتدت حدتها في بداية أغسطس (آب) الحالي، مما أدى إلى وفاة ما لا يقل عن 57 شخصاً، وتضرر أكثر من 34 ألف أسرة، مع وجود كثير من الأشخاص المفقودين والمُصابين، حيث دمرت الأمطار الغزيرة مناطق في الحديدة وتعز ومأرب.

وضع مأساوي

في مديريات حيس والمخا والخوخة جنوب الحديدة، الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية، أكدت المنظمة الأممية أن الوضع لا يزال مأساوياً؛ إذ تشير التقارير إلى أن الفيضانات أثرت على أكثر من 5800 أسرة، وأدت إلى نزوح الآلاف، كما دمرت المحاصيل والبنية الأساسية الحيوية؛ بما فيها الطرق وأنظمة الإمداد بالمياه، مما أثر بشدة على الاقتصاد المحلي والوصول إلى الخدمات الأساسية.

وأكدت المنظمة أن السيول جرفت الألغام الأرضية إلى مناطق جديدة، مما يعني تعقيد الوصول إليها، وزيادة المخاطر على المواطنين ومنظمات وعمال الإغاثة.

السيول جرفت السيارات والمزارع والمنازل في غرب محافظة تعز اليمنية (الأمم المتحدة)

وفي محافظة مأرب (شرق صنعاء)، أفاد التقرير الأممي بأن العواصف والفيضانات تسببت في أضرار واسعة النطاق؛ بما في ذلك تدمير الأعمدة الكهربائية، وقطع واسع للتيار الكهربائي، وتأثير شديد على المآوي.

وذكر التقرير أن التقييمات الأولية تظهر أن 600 مأوى دمرت بالكامل، و2800 مأوى تعرضت لأضرار جزئية في 21 موقعاً للنزوح، مما أضر بأكثر من 20 ألف شخص، كما أُبلغ عن 4 وفيات وإصابات عدة، حيث أحيل 12 شخصاً إلى مستشفيات بمدينة مأرب لتلقي الرعاية الطبية العاجلة.

ونبهت «منظمة الهجرة الدولية» إلى أن الفيضانات أثارت مخاوف صحية خطرة؛ «إذ إن المياه الراكدة، وسوء أوضاع الصرف الصحي، يشكلان بيئة مثالية لتكاثر البعوض، وهذا قد يؤدي إلى تفشي الأمراض التي تنتشر بنواقل الأمراض، مثل الملاريا وحمى الضنك.كما تزيد مصادر المياه الملوثة من خطر الإصابة بالأمراض المنقولة بالمياه، ووباء الكوليرا (المنتشر حالياً)، ومن تفاقم الأزمة الصحية بين السكان الضعفاء بالفعل».

وأوضحت أن فرقها على الأرض تجري التقييمات الأولية، وتفعل لجان الاستجابة الطارئة، وتعمل على استعادة البنية التحتية الحيوية، مثل أنظمة المياه والصرف الصحي، ونشر فرق لفتح قنوات تصريف المياه وبناء حواجز ترابية لمنع مزيد من الأضرار، إلا إن «هذه الكارثة»، رغم هذه الجهود، «قد كشفت عن فجوات حرجة في الموارد، لا سيما بين الشركاء في مجال المأوى والمواد غير الغذائية بسبب انخفاض المخزونات الاحتياطية».

حاجة ملحة

وأكدت بعثة «منظمة الهجرة الدولية» لدى اليمن أنها تعمل على تعزيز سرعة تقديم المساعدات، مع التركيز على دمج الخدمات الصحية والمأوى والحماية في الاستجابة لتلبية الاحتياجات العاجلة وطويلة الأجل.

وقالت إن الفيضانات والعواصف ضاعفت من الأزمة الإنسانية المتفاقمة أصلاً في اليمن، حيث يعاني الملايين بسبب آثار الصراع المستمر والنزوح والفقر. وحذرت بأن أوضاع النازحين الذين يعيشون بالفعل في ظروف صعبة، أصبحت أكثر خطورة، حيث أدى تدمير المآوي وضعف الوصول إلى الخدمات الأساسية، إلى عرقلة جهود التعافي.

نصف المتضررين اليمنيين من السيول تلقوا مساعدات سعودية (إعلام محلي)

ومع توقع مزيد من الأمطار والرياح في الأيام المقبلة، أكدت المنظمة الأممية ازدياد الحاجة الملحة إلى تدخل المجتمع الدولي بشكل عاجل وزيادة الدعم بشكل كبير لمواجهة الاحتياجات الهائلة.

من جهته، أفاد «المجلس النرويجي للاجئين» بأن الأمطار الغزيرة والفيضانات في اليمن أدت إلى إتلاف البنية التحتية وتدمير المنازل والملاجئ والتسبب في وفيات وإصابات، حيث تأثرت عشرات آلاف الأسر، وكثير منها «نازحة بالفعل».

وقال «المجلس» إنه منذ 28 يوليو (تموز) الماضي وحتى 9 أغسطس (آب) الحالي، تأثرت 6042 أسرة في الحديدة، مع 31 حالة وفاة، و في حجة، تأثرت 2753 أسرة، وفي صعدة تأثرت 3451 أسرة، مع وفاة شخصين، وفي تعز، تأثرت 6494 أسرة، وحدثت 15 حالة وفاة، وفي الساحل الغربي؛ حيث مديريات: حيس، والمخا، والخوخة، أثرت الفيضانات على 5833 أسرة، مع توقع ازدياد العدد.


مقالات ذات صلة

«فجر اليمن» تطهر باب المندب وجزره من بقايا الحوثيين

العالم العربي عناصر من القوات الحكومية اليمنية خلال المواجهات مع الحوثيين (أ.ب)

«فجر اليمن» تطهر باب المندب وجزره من بقايا الحوثيين

تضغط القوات الحكومية اليمنية لاستكمال السيطرة على مضيق باب المندب وجزيرة ميون الاستراتيجية، وتثبيت مواقعها في المرتفعات المطلة على الممر الملاحي الدولي.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي استنفار حوثي لتوفير الدم للمستشفيات التي تكتظ بجرحاهم (إكس)

الحوثيون يستنفرون بنوك الدم مع تصاعد خسائرهم البشرية

توسّع الجماعة الحوثية حملات التبرع بالدم في خمس محافظات يمنية، وسط مؤشرات محلية على تزايد أعداد الجرحى وضغوط متصاعدة على المستشفيات وبنوك الدم في مناطق سيطرتها.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي آلاف الأسر اليمنية باتت بلا مأوى بعد الفرار من الهجمات الحوثية (أ.ب)

التصعيد الحوثي يستنزف الخدمات الصحية ويفاقم النزوح

تتفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن مع تجاوز الضحايا خمسة آلاف منذ أغسطس الماضي، ونزوح نحو 200 ألف شخص، بالتزامن مع الضغط على الخدمات الصحية وتفشي الأوبئة.

محمد ناصر (عدن)
الخليج لحظة تدمير منصة إطلاق صواريخ للميليشيا الحوثية (التحالف) p-circle 00:34

التحالف: تدمير 3 منصات إطلاق صواريخ حوثية

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن تدمير 3 منصات إطلاق للصواريخ تستخدمها الميليشيا الحوثية لتهديد الأمن الإقليمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج المتحدث ستيفان دوجاريك (الأمم المتحدة)

الأمم المتحدة تدين استمرار اعتداءات الحوثيين على السعودية

أدانت الأمم المتحدة بشدة استمرار الاعتداءات الحوثية على السعودية، بما فيها استهداف مطارَي «الملك خالد» في الرياض و«أبها» الدوليين، الذي أسفر عن ضحايا ومصابين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

الإمارات: مساعد طيار «فلاي دبي» خطط لهجوم انتحاري

طائرة «فلاي دبي» (رويترز)
طائرة «فلاي دبي» (رويترز)
TT

الإمارات: مساعد طيار «فلاي دبي» خطط لهجوم انتحاري

طائرة «فلاي دبي» (رويترز)
طائرة «فلاي دبي» (رويترز)

أعلن المستشار الدكتور حمد سيف الشامسي، النائب العام للاتحاد في الإمارات، أن التحقيقات التي تباشرها النيابة العامة بشأن واقعة رحلة شركة «فلاي دبي» رقم (FZ1073)، المتجهة من دبي إلى تل أبيب بتاريخ 30 سبتمبر (أيلول) الماضي، كشفت شروع مساعد قائد الطائرة، عُماني الجنسية، في تنفيذ مخطط ذي غرض إرهابي أُعد له مسبقاً، استهدف السيطرة على الطائرة واستخدامها في تنفيذ عملية انتحارية تستهدف مبنى المسافرين بمطار «بن غوريون» في تل أبيب، بقصد إيقاع أكبر مقدار ممكن من الخسائر البشرية.

وأوضح النائب العام، وفقاً لما نقلته وكالة أنباء الإمارات (وام)، أن التحقيقات تتبعت المسار الفكري والمهني للمتهم، البالغ من العمر (29 عاماً)، وتبيّن أن بوادر توجهه نحو التطرف والإرهاب بدأت عام 2017، خلال فترة دراسته في أستراليا، حيث تأثر بأفكار تكفيرية من خلال قراءته مؤلفات متطرفة ومتابعته محتوى إلكترونياً يمجد التنظيمات الإرهابية والعمليات الانتحارية.

وقد تطور هذا التأثر إلى تبنيه أفكاراً تحرّض على العنف والإرهاب، واستلهامه هجمات 11 سبتمبر 2001، وترسخت فكرة تنفيذ عملية مماثلة باستخدام طائرة، وهو ما ارتبط، وفقاً لاعترافاته، باتجاهه إلى امتهان الطيران.

وأضاف الشامسي أن المتهم تنقّل خلال مسيرته المهنية بين عدد من شركات الطيران في دول مختلفة، إذ عمل لدى الطيران العُماني من عام 2020 حتى عام 2024، ثم التحق بالخطوط الملكية المغربية مطلع عام 2025 وعمل لديها عدة أشهر، قبل انتقاله إلى شركة «فلاي دبي» في يناير (كانون الثاني) 2026.

وأقر المتهم بأنه خلال فترة دراسته في مدينة ملبورن الأسترالية تردد على مسجد تابع للمعهد الملكي للتكنولوجيا (RMIT)، وتعرف إلى القائمين على مركز «ماي سنتر» من خلال تردده على المسجد، مشيراً إلى أن المركز كان يديره شخص لبناني يُدعى «أبو حمزة»، ويحظى، حسب أقواله، بدعم جمعية مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين، وأنه تهيأ نفسياً وبدنياً لتنفيذ مخططه، بتكثيف متابعة مواد تحرّض على الإرهاب، والتدرب على الملاكمة على يد مدرب خاص.

المستشار الدكتور حمد سيف الشامسي النائب العام للاتحاد في الإمارات (وام)

وأظهرت التحقيقات أن المتهم استغل مشاركته في رحلتين سابقتين إلى تل أبيب لاستطلاع مسار الرحلة والمطار، في إطار إعداده الشخصي لمخططه الإرهابي، قبل أن يشرع في تنفيذه خلال الرحلة الثالثة بتاريخ 30 سبتمبر 2026.

كما شملت التحقيقات فحص إجراءات التحاق المتهم بشركة «فلاي دبي»، وتبين استيفاؤه متطلبات التوظيف المهنية والأمنية، بما في ذلك رخصة الطيران وشهادة حسن السيرة والسلوك والفحوص اللازمة، دون أن تظهر خلال تلك الإجراءات أي مؤشرات تكشف توجهاته المتطرفة أو نيته تنفيذ مخطط إرهابي.

وفي يوم الواقعة، باغت المتهم قائد الطائرة داخل قمرة القيادة، واعتدى عليه بفأس الطوارئ، فيما قاوم القائد الاعتداء وحاول الاستغاثة. وكان على متن الطائرة قائد رحلة العودة، الذي تصادف وجوده بالقرب من قمرة القيادة وقت الاعتداء، فلاحظ تكرار فتح بابها وإغلاقه على نحو غير مألوف، ما أثار ارتيابه، فاقترب منها وحاول الدخول باستخدام الرمز السري، حتى تمكن من ذلك.

وحسبما نقلته وكالة الأنباء الإماراتية (وام)، شاهد المتهم يعتدي على قائد الطائرة، وعلى الفور تدخل بمساعدة أحد أفراد الضيافة وعدد من الركاب، وتمكنوا من إنقاذ القائد المصاب والسيطرة على المتهم، فيما تولى قائد رحلة العودة ومساعده استعادة السيطرة على الطائرة وتحويل مسارها والهبوط بها بسلام في مطار تبوك بالسعودية.

وقد أدلى المتهم، في حضور محاميه ومع كفالة جميع الضمانات القانونية المقررة له، باعتراف تفصيلي بدوافعه ومراحل التخطيط والتنفيذ، مقراً بأنه تصرف بمفرده دون مشاركة آخرين، فيما لا تزال التحقيقات جارية للتحقق من ذلك.

كما استمعت النيابة العامة إلى أقوال قائد الطائرة وطيار رحلة العودة ومساعده وأفراد الطاقم، وأثبت تقرير الطب الشرعي أن إصابات قائد الطائرة تركزت في الرأس، وهو موضع حيوي قاتل، وأنها حديثة ومعاصرة للواقعة، ونتجت عن الاعتداء بأداة تتفق في طبيعتها مع فأس الطوارئ، بما يتوافق مع أقوال المتهم وقائد الطائرة وشهادات الشهود.

وذكرت النيابة العامة أنها تواصل فحص الأدلة، والتحقق من وجود شركاء أو ارتباطات أخرى، واستكمال التسجيلات والتقارير الفنية، على أن تعلن ما يُستجد من نتائج وفقاً لما تقتضيه مصلحة التحقيق.


التحالف: تدمير 3 منصات إطلاق صواريخ حوثية

TT

التحالف: تدمير 3 منصات إطلاق صواريخ حوثية

لحظة تدمير منصة إطلاق صواريخ للميليشيا الحوثية (التحالف)
لحظة تدمير منصة إطلاق صواريخ للميليشيا الحوثية (التحالف)

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن تدمير 3 منصات إطلاق للصواريخ تستخدمها الميليشيا الحوثية لتهديد الأمن الإقليمي.

وأكد بيان للمتحدث باسم التحالف، اللواء الركن تركي المالكي، الجمعة، أن الاعتداءات الحوثية على المدنيين والأعيان المدنية سيتم الرد عليها بحزم.


الطيران المدني السعودي: استشهاد 3 باعتداءين على مطار الرياض

مطار الملك خالد الدولي بالرياض (واس)
مطار الملك خالد الدولي بالرياض (واس)
TT

الطيران المدني السعودي: استشهاد 3 باعتداءين على مطار الرياض

مطار الملك خالد الدولي بالرياض (واس)
مطار الملك خالد الدولي بالرياض (واس)

أعلنت هيئة الطيران المدني السعودية استشهاد 3 مواطنين وإصابة عدة أشخاص، على أثر اعتداءين على مطار الملك خالد الدولي في الرياض، ‌الخميس، مشيرة إلى أن الأول استهدف مَرافقه، والثاني استهدف طائرة تابعة لـ«الخطوط السعودية»، ونتج عنهما وقوع أضرار مادية.

وذكر بيان للهيئة، الجمعة، أن فِرق الطوارئ والجهات المختصة باشرت التعامل مع الاعتداءين فور وقوعهما، وفق الإجراءات والخطط المعتمَدة، مُضيفة أن الإصابات لأشخاص من جنسيات مختلفة تراوحت بين الطفيفة والبليغة، ونُقِلوا بشكل فوري إلى المستشفى لتلقّي الرعاية الطبية اللازمة.

وأكدت الهيئة استمرار العمل - بالتكامل والتنسيق المستمر مع الجهات الأمنية ذات العلاقة - على تقييم الأضرار، واتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لضمان سلامة المسافرين والعاملين، والمحافظة على أمن وسلامة منظومة الطيران المدني في السعودية، مشيرة إلى استئناف العمليات التشغيلية بالمطار، وعودة الحركة الجوية إلى طبيعتها.

من جانبها، نعت «الخطوط السعودية» قائد الطائرة الكابتن حمود الكلثمي، الذي استشهد على أثر حادثة المطار، مستذكرةً ما قدّمه خلال مسيرته المهنية في خدمة الناقل الوطني، وما تركه من سيرة طيبة بين زملائه.

وقدَّمت الشركة خالص التعازي وصادق المواساة إلى أسرة الكابتن وذويه وزملائه، سائلة الله أن يتغمده بواسع رحمته ومغفرته، ويسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أهله ومُحبيه الصبر والسلوان.

وأوضحت «الخطوط السعودية»، في بيان، أن الحادثة أسفرت عن تضرر إحدى طائراتها أثناء وجودها على أرض المطار، دون وجود ضيوف على متنها وقت وقوع الحادثة، مُضيفة أنها فعّلت، على الفور، إجراءات الاستجابة للطوارئ، بالتنسيق مع الجهات المختصة، للتعامل مع تداعياتها، ومتابعة أوضاع المتضررين، وتوفير الرعاية والدعم اللازمين لهم ولأُسرهم.

وأعلنت الشركة عودة رحلاتها وعملياتها التشغيلية في مطار الملك خالد الدولي إلى طبيعتها، بدءاً من الساعة الـ6 مساء الخميس، مع مواصلة متابعة جداول الرحلات والتواصل مع الضيوف عبر قنواتها الرسمية.

إدانة أممية

أدانت «الأمم المتحدة» بشدةٍ استمرار الاعتداءات الحوثية على السعودية، مؤكدة أن استهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية محظور بموجب القانون الدولي الإنساني.

وشدَّد المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، خلال المؤتمر الصحافي اليومي، الخميس، على ضرورة ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، واتخاذ جميع الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، وتجنيبهم مخاطر العمليات العسكرية.

كما أدان المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ، الهجمات الحوثية على البنية التحتية المدنية وقطاع الطاقة في المملكة، مجدداً دعوته للجماعة إلى وقفها.

وأضاف غروندبرغ، خلال إحاطةٍ قدّمها إلى مجلس الأمن الدولي، الجمعة، أن تهديدات الحوثيين للسفن التجارية السعودية في البحر الأحمر تُقوّض حرية الملاحة لجميع البلدان.

تضامن كامل

أعرب جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، في بيان، عن بالغ استنكاره وإدانته القاطعة للهجوم الإرهابي الذي أقدمت عليه الميليشيا الحوثية باستهداف المطار.

وأكد البديوي أن تعمُّد الميليشيا الحوثية استهداف المطارات المدنية والمدنيين يستدعي تحركاً دولياً جاداً وإجراءات حاسمة تكفل ردعها، ومنع تكرار مثل هذه الاعتداءات التي تتنافى مع أبسط المبادئ الإنسانية والمواثيق الدولية.

وأعاد الأمين العام تأكيد أن أمن السعودية جزء لا يتجزأ من أمن دول الخليج التي تتضامن معها وتُساندها بشكل مطلق في جميع خطواتها لصَوْن أمنها وحماية مقدّراتها وسلامة أراضيها.

وأدانت رابطة العالم الإسلامي، باستنكارٍ شديدٍ، مُواصلة الحوثيين عدوانهم على السعودية، وجدَّد أمينها العام رئيس هيئة علماء المسلمين الدكتور محمد العيسى التنديد بهذه الاعتداءاتِ الإرهابيةِ الغادرةِ، التي تنتهك كل القِيَم الدِّينية، والقوانين والأعراف الدولية والإنسانية، وتؤكد النهج الإجراميَّ لهذه الميليشيا، في تعمُّد استهداف المدنيين والأعيانِ المدنية.

وأعاد العيسى، باسم مجامع الرابطة وهيئاتها ومجالسها العالمية والشعوب الإسلامية تحتَ مظلّتِها، تأكيد التضامن الكامل مع السعودية، في إجراءاتها لردع المُعتدين، وحفظ أمنها وسلامة المواطنين والمقيمين، سائلاً الله أن يحفظها أرضاً وقيادةً وشعباً من كلِّ سوءٍ ومكروه، ويتغمّد الشهداء بواسع رحمته ويُسكنهم فسيح جناته، ويمُنّ على المصابين بالشفاء العاجل.

تصعيد خطير

عدَّت الكويت والبحرين وقطر هذه الاعتداءات انتهاكاً صارخاً لسيادة السعودية، وخرقاً فاضحاً للقانون الدولي والإنساني، وتصعيداً خطيراً يهدد الأمن والاستقرار الإقليمي وسلامة المدنيين والأعيان المدنية والملاحة الجوية المدنية، وفقاً لاتفاقية شيكاغو للطيران المدني الدولي.

وشدَّدت الدول على رفض القاطع للأعمال العدائية، وضرورة وقفها الفوري، مُجدِّدة تضامنها المطلق مع السعودية، ودعمها إجراءاتها لحماية سيادتها وأمنها وأراضيها ومصالحها والمواطنين والمقيمين، وحقّها في الدفاع عن النفس وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وجدَّدت المنامة دعوتها مجلس الأمن إلى اتخاذ موقف حازم لوقف اعتداءات الحوثيين المتكررة على الأعيان والمنشآت والمطارات المدنية، ومحاسبة مرتكبيها، وضمان التنفيذ الكامل لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وفي مقدمتها القراران (2216) و(2817)؛ بما يكفل حماية المدنيين وصون الأمن والسلم الإقليميين والدوليين.