إيران «لن تستأذن» للرد... وإسرائيل تلوح بمهاجمة أراضيها

طهران: مطالب الغرب بتجنب الانتقام «وقحة وتفتقر للمنطق السياسي»

لوحة ضخمة في طهران تحمل صورة إسماعيل هنية (يسار) والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (إ.ب.أ)
لوحة ضخمة في طهران تحمل صورة إسماعيل هنية (يسار) والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (إ.ب.أ)
TT

إيران «لن تستأذن» للرد... وإسرائيل تلوح بمهاجمة أراضيها

لوحة ضخمة في طهران تحمل صورة إسماعيل هنية (يسار) والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (إ.ب.أ)
لوحة ضخمة في طهران تحمل صورة إسماعيل هنية (يسار) والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (إ.ب.أ)

انتقدت إيران طلب القوى الغربية بتجنب الهجوم على إسرائيل، قائلة إنه «وقح»، و«يفتقر للمنطق السياسي، ويتعارض مع مبادئ القانون الدولي»، بينما حذّرت إسرائيل من أنها سترد بضربة على الأراضي الإيرانية.

وتواصل الولايات المتحدة الضغط لإجراء محادثات بشأن الهدنة ومنع إيران من الرد بعد يوم من مشاورات مع القادة الغربيين. وفي الـ24 ساعة الماضية، دعت الدول الغربية إيران إلى ضبط النفس عبر بيانات واتصالات.

ودعت قوى «الترويكا الأوروبية»، إيران إلى تجنب مهاجمة إسرائيل انتقاماً لاغتيال إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» في طهران، الشهر الماضي.

وأضافت الدول في بيان، أن القتال يجب أن يتوقف الآن، وكذلك يتعين الإفراج عن كل الرهائن الذين تحتجزهم حركة «حماس». وشدد البيان على أن السكان في قطاع غزة يحتاجون إلى «إيصال وتوزيع المساعدات بشكل عاجل ودون عراقيل».

وتتهم طهران وحليفتاها، «حماس» وجماعة «حزب الله» اللبنانية، إسرائيل باغتيال هنية. ولم تعلن الحكومة الإسرائيلية مسؤوليتها عن العملية.

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني، (الثلاثاء): «دون أي اعتراض على جرائم الكيان الصهيوني، تطلب الدول الثلاث بكل وقاحة في البيان من إيران عدم الرد على انتهاك سيادتها وسلامة أراضيها»، وفق «رويترز».

وقال، في بيان، إن إيران «مصمّمة على الدفاع عن سيادتها... ولا تطلب الإذن من أي فرد كان لممارسة حقوقها المشروعة»، داعياً القوى الأوروبية إلى «الوقوف بحسم ضد الحرب في غزة، وضد تحريض إسرائيل على الحرب».

ونبه كنعاني إلى أن الدعوة الغربية «تناقض مبادئ وأحكام القانون الدولي، وتشكّل دعماً علنياً وعملياً» لإسرائيل. وأردف قائلاً: «تقاعس مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، والدعم السياسي والعسكري الواسع من الدول الغربية للنظام الصهيوني، هما العاملان الرئيسيان وراء توسع نطاق أزمة غزة في المنطقة».

بزشكيان تلقى اتصالات من قادة غربيين وسط تصاعد التوترات بين طهران وعدوتها تل أبيب (الرئاسة الإيرانية)

أتى الموقف الإيراني غداة اتصالات بين الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان والمستشار الألماني أولاف شولتس، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر. ودعا الزعيمان الأوروبيان بزشكيان إلى بذل كل ما بوسعه لمنع مزيد من التصعيد العسكري في الشرق الأوسط.

ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن بزشكيان قوله لرئيس الوزراء البريطاني إن الحرب ليست في مصلحة أي دولة، لكن الدول من حقها «الرد العقابي على المعتدي».

وعبّر ستارمر لبزشكيان عن قلقه البالغ إزاء الوضع في الشرق الأوسط، ودعا جميع الأطراف إلى وقف التصعيد، وتجنب مزيد من المواجهات في المنطقة.

صورة لرئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» يحيى السنوار في طهران (إ.ب.أ)

دبلوماسية الضغط

وتكثفت الجهود الدولية لتجنب هجوم إيراني، وقد وجّه الرئيس الأميركي جو بايدن، في بيان مشترك مع قادة فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا، تحذيراً لطهران. وقال القادة في البيان بعدما تحدثوا هاتفياً: «دَعَوْنَا إيران إلى التراجع عن تهديداتها المتواصلة بشنّ هجوم عسكري على إسرائيل، وبحثنا العواقب الخطيرة على الأمن الإقليمي حال تنفيذ هجوم من هذا النوع».

وحذّر البيت الأبيض (الاثنين) من أن إيران قد تشنّ مع وكلائها «هجمات كبرى» على إسرائيل هذا الأسبوع، لافتاً إلى أن التقييم الإسرائيلي مماثل. وأكد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، في اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، (الاثنين) على «أهمية مسؤولية العراق في حماية المستشارين العسكريين للتحالف من هجمات الميليشيات الموالية لإيران»، في أعقاب هجوم استهدف قاعدة عسكرية في العراق تضم قوات أميركية، وفقاً لبيان صادر عن الخارجية الأميركية.

بلينكن ووزير الدفاع لويد أوستن يحضران مؤتمراً صحافياً في الأكاديمية البحرية الأميركية في ماريلاند الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

كما ناقش بلينكن مع نظيره التركي هاكان فيدان، في اتصال هاتفي، «أهمية عودة حركة (حماس) إلى المفاوضات، المتوقع أن تتجدد الخميس؛ من أجل التوصل إلى وقف فوري ودائم لإطلاق النار في غزة، وضمان الإفراج عن الرهائن كافة».

ومن المتوقع أن يصل بلينكن، مساء الثلاثاء إلى المنطقة، حيث يخطط لزيارة قطر ومصر وإسرائيل؛ للدفع بجهود الولايات المتحدة من أجل منع توسع الصراع في المنطقة.

ويعمل المسؤولون الأميركيون على «إقناع» حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بوقف التصعيد، كما وجّهت واشنطن مع حلفائها الغربيين تحذيرات واضحة لإيران من قيامها بأي عمل، محملين إياها المسؤولية عن أي تدهور للاستقرار في المنطقة.

انتقام استخباراتي

غير أن علي أصغر شفیعیان، مدير موقع «انصاف نيوز» الإصلاحي والمستشار الإعلامي لحملة الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، أشار في تصريحات إلى أن انتقام طهران من غير المرجح أن يكون تكراراً للرد الإيراني على تدمير سفارتها في دمشق في أبريل (نيسان) الماضي. ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» عنه القول، إن مقتل هنية «كان عملية اعتمدت على الاستخبارات»، و«رد إيران سيكون ذا طبيعة مماثلة، وعلى مستوى مماثل».

وقال مارك بوليمروبولوس، ضابط العمليات الكبير السابق في وكالة المخابرات المركزية، الذي عمل في مكافحة الإرهاب في الشرق الأوسط، إن رد المخابرات الإيرانية يمكن أن يتخذ شكل هجمات على أهداف إسرائيلية ناعمة في الخارج، مثل السفارات. وقال: «لا أعتقد أن الإيرانيين لديهم القدرة على ضرب مسؤولين أمنيين إسرائيليين، على سبيل المثال، على الأراضي الإسرائيلية».

طهران خائفة على «النووي»

حتى الآن تلتزم الولايات المتحدة الصمت بشأن كيفية قيامها بالرد على أي هجوم إيراني آخر على إسرائيل، مؤكدة أنها تركز على الدعوة إلى وقف التصعيد وتحصين دفاعات حليفتها. غير أن إعلان وزير الدفاع لويد أوستن في وقت متأخر من يوم الأحد، إرسال الغواصة «يو إس إس جورجيا»، المزودة بصواريخ موجهة، إلى المنطقة، والطلب من مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، تسريع توجهها إلى المنطقة، عُدّا ليس فقط رسالة ردع، بل واستعداداً للقتال إذا تطلب الأمر ذلك.

غواصة الصواريخ الموجهة «يو إس إس جورجيا» تبحر في الخليج العربي ديسمبر 2020 (البحرية الأميركية)

ويقول عديد من المراقبين إن إيران تأخذ أيضاً على محمل الجد تلك التهديدات. ونقلت «واشنطن بوست» عن شخص لبناني له علاقات بـ«حزب الله»، قوله إن إيران أعربت عن قلقها من احتمال قيام إسرائيل والولايات المتحدة بضرب برنامجها النووي، باستخدام صراع واسع النطاق ذريعةً «لتحييد الردع النووي الإيراني بشكل أساسي».

وبينما يواصل المسؤولون الإيرانيون في العلن التحذير من الانتقام «القاسي» لمعاقبة إسرائيل، فإنهم يبلغون حلفاءهم، ضرورة توخي الحذر؛ لتحقيق توازن بين استعراض القوة والرغبة في تجنب حرب شاملة، بحسب تقارير أميركية. وهو ما قد يكون من الصعب تحقيقه، الأمر الذي قد يجبرها إما على الرد وتحمل النتائج، أو الامتناع عنه. وتضيف تلك التقارير أن هجوم أبريل قد لا يتكرر، حيث تبدو إيران غير مستقرة سياسياً، وأقل ثقة في ضبط النفس الإسرائيلي، وتصميم الولايات المتحدة وحلفائها، على عدم السماح لها بالرد.

إسرائيل سترد بضرب إيران

وقالت «هيئة البث الإسرائيلية» إن إسرائيل تستعد لسيناريوهات محتملة عدة، بما في ذلك هجوم إيراني، أو من لبنان، أو هجوم مشترك من الجماعات المتحالفة مع إيران. ولكن التحدي الأبرز هو «حزب الله»؛ بسبب قربه من الحدود.

وشددت الهيئة على أن التقارير الأجنبية لم تغير في توجيهات قيادة الجبهة الداخلية، مشيرة إلى أن القرار الإسرائيلي يستند إلى تقييم للوضع، وإلى معلومات استخباراتية، وإلى التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة.

وحذّر مسؤول أمني رفيع من أن «إيذاء المدنيين الإسرائيليين سيؤدي إلى رد غير متناسب من قبل جيش الدفاع والقوات الجوية، سواء في إيران أو في لبنان».

وأشارت الهيئة إلى أن العشرات من الطائرات المقاتلة الإسرائيلية جاهزة ومسلحة لإحباط هجوم محتمل لـ«حزب الله».

من جهتها، أفادت «إذاعة الجيش الإسرائيلي» بأن إسرائيل نقلت في الأيام الأخيرة رسائل إلى الولايات المتحدة، ودول أوروبية عدة، بأن أي هجوم مباشر من إيران سيتم الرد عليه بضربة إسرائيلية على الأراضي الإيرانية.

ويقول التقرير غير المنسوب لمصدر إن تل أبيب أوضحت أنها مصممة على مهاجمة إيران حتى لو لم يتسبب الهجوم المحتمل في وقوع أي ضحايا في إسرائيل.

رئيس الأركان الإسرائيلي الجنرال هيرتسي هاليفي يزور قاعدة تل نوف الجوية الأسبوع الماضي (الجيش الإسرائيلي)

ونبه موقع «إسرائيل أوف تايمز» إلى أن الرسائل تهدف إلى منع الضغط من المجتمع الدولي لعدم الرد بقوة على أي هجوم إيراني.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، دانيال هاغاري، إن بلاده «جاهزة لدرء أي تهديد في الوقت المناسب»، لكنه لفت إلى أنه «ليس مطّلعاً» على تقارير تفيد بأن إيران تتهيأ لتوجيه ضربة في الساعات الـ24 المقبلة. وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت (الاثنين) إن البلاد عززت دفاعاتها، ووضعت «خيارات هجومية» في وقت «يمكن أن تتجسّد فيه التهديدات الصادرة عن طهران وبيروت».


مقالات ذات صلة

ضغوط على إيران لتقديم تنازلات نووية وسط تلويح بضربات واسعة بعد الانتخابات النصفية الأميركية

شؤون إقليمية حركة المرور تظهر أمام صور للمرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب) p-circle

ضغوط على إيران لتقديم تنازلات نووية وسط تلويح بضربات واسعة بعد الانتخابات النصفية الأميركية

كشفت ثلاثة مصادر أميركية وإسرائيلية وإقليمية عن أن وسطاء إقليميين، تقودهم قطر، يكثفون جهودهم للتوصل لاتفاق دبلوماسي يمهّد لاستئناف المفاوضات بين واشنطن وطهران

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج نائب وزير الخارجية الكويتي حمد المشعان خلال استقباله السفير الإيراني محمد توتونجي الأربعاء (الخارجية الكويتية)

الكويت تحتج على تدخل إيران في أحكام قضائية بإعدام 3 متهمين

استدعت وزارة الخارجية الكويتية السفير الإيراني لدى البلاد محمد توتونجي، وسلمته مذكرة احتجاج رسمية على بيان أصدرته السفارة بشأن أحكام قضائية بإعدام 3 متهمين.

ميرزا الخويلدي (الكويت)
شؤون إقليمية المخرج الإيراني جعفر بناهي الحائز جائزة «السعفة الذهبية» في حفل توزيع الجوائز ضمن مهرجان «كان» السينمائي الدولي في جنوب فرنسا يوم 24 مايو 2025 (أ.ب)

إيران تحكم على المخرج جعفر بناهي بالسجن 5 سنوات ومصادرة ممتلكاته

قضت محكمة في إيران بسجن المخرج الإيراني المعارض جعفر بناهي خمس سنوات ومصادرة ممتلكاته، وفق ما أفادت وسيلة إعلام محلية دون تحديد التهم الموجّهة إليه.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (رويترز)

غروسي: لا مؤشرات على إعادة إيران بناء منشآتها النووية المتضررة

قال رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافايل جروسي، إنه لا توجد مؤشرات على أن إيران حاولت إصلاح أو إعادة بناء منشآتها النووية التي تضررت جراء الضربات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
آسيا جنود يقفون بجانب مركبات عسكرية في يانغون بدولة ميانمار يوم 15 فبراير 2021 (رويترز)

كيف أخفت ميانمار عمليات شراء وقود طائرات إيراني خاضع للعقوبات؟

كشف تحقيق لـ«رويترز» تفاصيل عن إخفاء ميانمار وارداتها من وقود الطائرات الإيراني بوثائق تصنّفها ديزلاً، بمشاركة المجلس العسكري، للتحايل على العقوبات الأميركية.

«الشرق الأوسط» (يانغون)

ضغوط على إيران لتقديم تنازلات نووية وسط تلويح بضربات واسعة بعد الانتخابات النصفية الأميركية

حركة المرور تظهر أمام صور للمرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)
حركة المرور تظهر أمام صور للمرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)
TT

ضغوط على إيران لتقديم تنازلات نووية وسط تلويح بضربات واسعة بعد الانتخابات النصفية الأميركية

حركة المرور تظهر أمام صور للمرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)
حركة المرور تظهر أمام صور للمرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)

كشفت ثلاثة مصادر أميركية وإسرائيلية وإقليمية أن وسطاء إقليميين، تقودهم قطر، يكثفون جهودهم للتوصل إلى اتفاق دبلوماسي يمهّد لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، في مسعى لتجنب تجدد الحرب عقب انتخابات التجديد النصفي الأميركية، وفقاً لما أورده موقع «أكسيوس».

وتسعى قطر إلى إقناع طهران بالسماح لمفتشي الأمم المتحدة بدخول منشآتها النووية التي تعرضت للقصف، مقابل تخفيف بعض العقوبات الأميركية المفروضة عليها.

لماذا تكتسب هذه الجهود أهمية؟

في حال عدم التوصل إلى اتفاق في اللحظات الأخيرة، تبرز احتمالات شن حملة قصف جديدة عقب انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

وفي هذا السياق، أجرى رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، الجنرال إيال زامير، محادثات يوم الاثنين مع قائد القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM)، الأدميرال براد كوبر، بهدف تنسيق المواقف والاستعداد لاحتمال تنفيذ هجمات.

وبحسب مسؤولين أميركيين وإسرائيليين، فقد تشمل العملية المحتملة أسبوعاً من الضربات المكثفة التي تستهدف القيادة الإيرانية، وقطاع الطاقة، والمنشآت النووية، والبنية التحتية في إيران.

ماذا يقول ترمب؟

في مقابلة مقتضبة مع موقع «أكسيوس»، اليوم الأربعاء، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن مفاوضات تجري مع إيران عبر وسطاء، لكنه أشار إلى أنه لا يعرف ما إذا كانت ستفضي إلى نتائج.

وقال ترمب: «علينا إنجاز المهمة، سواء من خلال اتفاق أو بطريقة أخرى، وسنرى ما إذا كانت المفاوضات ستنجح».

من جانبه، كتب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم، على منصة «إكس»: «بينما تظل قواتنا المسلحة الباسلة على أتم الاستعداد للدفاع عن الوطن، فإن إيران تواصل منح الدبلوماسية فرصة للنجاح».

وكان المفاوض القطري علي الذوادي قد زار طهران في وقت سابق من هذا الأسبوع، حيث أجرى محادثات مع مسؤولين إيرانيين بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق مع إدارة ترمب.

ووفقاً لمصدر إقليمي مطلع على المحادثات، طرح الجانب القطري مجموعة من الأفكار الهادفة إلى تقريب وجهات النظر بين الطرفين، في ظل استمرار الخلافات بشأن شروط التوصل إلى اتفاق.

فبينما تطالب الولايات المتحدة إيران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب، تصر طهران على أن تبادر واشنطن أولاً إلى رفع الحصار البحري والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة.

وأوضح المصدر الإقليمي ومسؤول أميركي أن الوسطاء ينقلون إلى الجانب الإيراني رسالة مفادها أن قبول هذه المقترحات قد يكون السبيل الوحيد لتجنب هجمات واسعة النطاق عقب انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

ومن بين الأفكار المطروحة للنقاش العودة إلى الاتفاق الذي توصلت إليه إيران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في القاهرة العام الماضي.

وكان الاتفاق، الذي أُبرم في سبتمبر (أيلول) 2025، قد أتاح لمفتشي الأمم المتحدة استئناف زياراتهم للمنشآت النووية الإيرانية، لكنه عُلّق بعد شهر، إثر إعادة مجلس الأمن الدولي فرض العقوبات على إيران بموجب آلية «العودة التلقائية للعقوبات» (Snapback).

وفي هذا السياق، صرّح المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، أمام مجلس الأمن الدولي، الثلاثاء، بأن إحياء اتفاق القاهرة قد يوفر إطاراً لاستئناف عمليات التفتيش في المنشآت النووية الإيرانية التي تضررت جراء الضربات الأميركية والإسرائيلية.

وذكر مصدر إقليمي أنه في حال وافقت إيران على السماح لمفتشي الأمم المتحدة بزيارة مواقعها النووية، فقد تحصل في المقابل على استثناءات تتيح لها بيع النفط، إلى جانب الإفراج عن جزء من أموالها المجمدة لتمويل شراء المواد الغذائية وغيرها من السلع الإنسانية.

وفي المقابل، أفاد المصدر الإقليمي بأن البيت الأبيض أبلغ الوسطاء استعداده للنظر في الاتفاق المقترح، بعد اتضاح موقف إيران منه ومعرفة ما إذا كانت ستوافق عليه.


نتنياهو يتشبث بمقعده... وآيزنكوف يخالف التوقعات

سيدة عربية تسير مع طفل أمام لافتة إعلانية ممزقة تصور نتنياهو وترمب بالقدس الأربعاء (أ.ب)
سيدة عربية تسير مع طفل أمام لافتة إعلانية ممزقة تصور نتنياهو وترمب بالقدس الأربعاء (أ.ب)
TT

نتنياهو يتشبث بمقعده... وآيزنكوف يخالف التوقعات

سيدة عربية تسير مع طفل أمام لافتة إعلانية ممزقة تصور نتنياهو وترمب بالقدس الأربعاء (أ.ب)
سيدة عربية تسير مع طفل أمام لافتة إعلانية ممزقة تصور نتنياهو وترمب بالقدس الأربعاء (أ.ب)

لم يكن قائد الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت وحده الذي انتشى بفرحة فوز بشَّرته به توقعات ونتائج مبكرة لانتخابات الكنيست ثم تبخرت؛ فغالبية استطلاعات الرأي عبر السنوات الثلاث الماضية كانت تشير إلى تفوقه على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، كما أجمع الخبراء على أن الإسرائيليين يريدون التخلص من حكومته؛ لأنهم يفتّشون عن رئيس حكومة «صادق ومستقيم» مثل رئيس حزب «يشار» أو «مستقيم».

غير أن كثيرين من حلفاء آيزنكوت رفضوا التسليم بقيادته لمعسكر التغيير، وكان أفيغدور ليبرمان ونفتالي بنيت ويائير لبيد يقولون إنه «جنرال قدير» تمكن من قيادة جيش كبير، ولكنه يفتقر للخبرة السياسية، وإن قيادة حكومة ليست كقيادة جيش، وعرضوا عليه أن يقبل بالاتفاق على مرشح آخر لمنافسة نتنياهو ومجابهة دهائه.

ولكن بعد مضي ساعات من إعلان الفوز الأولي، الذي أثار التفاؤل في معسكر التغيير، بدأت تظهر نتائج معاكسة وصادمة. وبينما راحت فرحته تخبو، استرد نتنياهو أنفاسه. ومع كل صندوق تُفرز أصواته، تتقلص قوة حزب آيزنكوت وحلفائه وترتفع حصيلة نتنياهو. وراح متابعو الشبكات الاجتماعية يستمعون مجدداً إلى «خطاب النصر» الذي ألقاه آيزنكوت، ويسخرون ويشبّهونه بخطابات نتنياهو عن الانتصار في الحرب، المستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات ولكن من دون حسم، ومن دون انتصار.

وثبت أن ما قاله حلفاء آيزنكوت عن قلة خبرته صحيح مائة في المائة؛ فقد تسرع في إعلان النصر، وما كان ينبغي له. فمثل هذا المشهد سبق وأن حصل مع شمعون بيريز، الذي كان يذهب في ليلة الانتخابات منتشياً بالنصر ثم يفيق في الصباح على هزيمة. وقد اشتهر يومها بالقول إن «الاستطلاعات مثل العطور... تتمتع بشمها ولكن لا يجوز لك أن تحتسيها».

من المنتظر أن يظل بنيامين نتنياهو رئيس وزراء في حكومة لتصريف الأعمال في إسرائيل بعد حصوله على دعم قوي غير متوقع من الناخبين اليهود؛ الأمر الذي لم يترك لمعارضيه فرصة تذكر لإطاحته رغم عدم تحقيق تكتله اليمني أغلبية في البرلمان.

نتنياهو يلوّح لأنصاره خلال فعالية لحزب «ليكود» بالقدس الأربعاء (إ.ب.أ)

ومع إحصاء ​أكثر من 85 في المائة من الأصوات، الأربعاء، أفادت القنوات التلفزيونية الإسرائيلية الرئيسية بأن معسكر نتنياهو، الذي يضم أحزاباً من اليمين واليمين المتطرف والأحزاب الدينية المتشددة، في طريقه للفوز بإجمالي 53 مقعداً في البرلمان، متجاوزاً بفارق كبير معسكر المعارضة بزعامة آيزنكوت المتوقع أن يحصل على 48 مقعداً.

أما الأحزاب التي تمثل عرب إسرائيل، فمن المتوقع أن تحصد 19 مقعداً، وهو عدد لم تحققه من قبل، بعد إقبال واسع على التصويت.

ولا يزال من الممكن أن تتغير النتائج مع استمرار عملية الإحصاء.

إخفاقات المعارضة

يرى محللون وخبراء أن عملية استطلاع الرأي في إسرائيل «تجارة فاشلة وغير مهنية وغير دقيقة»، وبها خلل كبير في أسلوب العمل ويسهل خدعها، ويشيرون إلى أنها كثيرة العدد قليلة الرجاء وتحتاج إلى إعادة حسابات، وربما إعادة دراسة المهنة.

وسئل أحد أصحابها، مانو جيبع، عن ذلك فقال: «الجميع ينتقدوننا ويقولون إننا غير دقيقين. ولكن الجميع يطلبون خدماتنا؛ ولذلك نواصل العمل ونزداد عدداً وربحاً».

من ناحية أخرى، لم تعرف المعارضة كيف تغتنم الفرصة التي سنحت لتغيير الحكم. فالجمهور الإسرائيلي، رغم أن أغلبه يميني وزاد تعصباً بعد هجوم «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، فقد أثبت أنه لا يريد أن يبقى نتنياهو في الحكم. والنتائج الأولية للانتخابات تدل أيضاً على ذلك، فالتوقعات بحصول معسكر نتنياهو على 53 مقعداً أقل كثيراً من رصيده الحالي البالغ 68 مقعداً من مقاعد الكنيست المائة والعشرين.

بيد أن المعارضة أخفقت في مهمتها لتخليص إسرائيل منه لأسباب عدة، أولها أنها لم تستفد من وجود شركاء لها في المهمة هم المواطنون العرب الذين تدفقوا على صناديق الاقتراع بنسبة 80 في المائة، كي يسقطوا حكومة نتنياهو؛ ما يعني أنهم عملوا لصالح آيزنكوت وحلفائه. لكن هؤلاء ظلوا يعلنون في كل مناسبة، طيلة الشهور الماضية، أنهم لن يقيموا حكومة تستند إلى أصوات العرب.

غادي آيزنكوت زعيم حزب «يشار» يخاطب أنصاره بتل أبيب في ساعة مبكرة من الأربعاء (أ.ف.ب)

وثانياً، أدارت المعارضة معركتها من دون ثقة بالمرشح الأقوى لمنافسة نتنياهو، وأضعفت هذا المرشح بدلاً من تقويته، وكانت حجتها الأساسية أنه بلا تجربة. أما أصحاب التجربة، فقد خاضوا المعركة الانتخابية بقوى مشتتة...

أربعة أحزاب، وقادتها الأربعة، نفتالي بينيت ويائير لبيد وأفيغدور ليبرمان ويائير غولان لم يجتمعوا معاً طيلة 45 يوماً من انطلاق المعركة الانتخابية، قبل ثلاثة أسابيع من يوم الانتخابات.

ومع أنهم اتفقوا على وقف الحملات الانتخابية ضد بعضهم بعضاً والتنسيق في نشاط كوادرهم، ظهروا أمام الناس كخصوم يوجهون ضربات خفية وينشطون في مناطق تابعة للآخر. ولم ينجحوا في عملية تقاسم أدوار ذكية يكون فيها الخصم الأول والأساس اليمين المتطرف بقيادة نتنياهو وإيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش.

وثالثاً، انجرّ هؤلاء القادة ذوو الخبرة والتجربة وراء نتنياهو في مواضيع المعركة الانتخابية، وبدلاً من إبراز إخفاقات السابع من أكتوبر والإدارة الفاشلة للحرب والصدام الشرس مع المجتمع الدولي والإنسانية بأسرها، وضعهم نتنياهو في خانة الدفاع عن النفس، يتهمهم بالسعي لإقامة دولة فلسطينية، فيردون بأنهم لا يؤيدون دولة فلسطينية، وذلك على الرغم من أن نتنياهو وقّع على خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي تتحدث عن مسار لإقامة دولة فلسطينية.

لذلك؛ لم تنجح هذه المعارضة في استثمار الفرصة الناشئة لإسقاط حكومة نتنياهو، كما يجب.

الخطوات المقبلة

المفترض الآن انتظار النتائج الفعلية، فهي الوحيدة التي تعطي صورة تلائم تحليل النتائج الحقيقية فيها. والنتائج الحقيقية لا تظهر في ختام فرز الصناديق العادية، بل يجب انتظار نتائج التصويت في الجيش، فعدد هذه الأصوات بلغ 650 ألفاً.

وكما هو معروف، فإن الجنود لا يصوّتون في العادة للأحزاب العربية ولا لأحزاب الحريديم. وهذا يعني أن النتائج المعلنة للعرب وللحريديم يمكن أن تهبط قليلاً.

وهنا تنشأ القضية الأساسية، وهي كيف ستتوزع هذه الأصوات للأحزاب الصهيونية، وإلى أي مدى ستؤثر على النتائج الشاملة؟

فإذا تعادل معسكر نتنياهو مع معسكر المعارضة، سيطلب نتنياهو تكليفه تشكيل الحكومة. لكن آيزنكوت صاحب حظوظ أكبر؛ لأن الأحزاب العربية يتوقع أن تؤازره هو وليس نتنياهو. فإذا دعمه العرب، فسيصبح معه أكثر من 60 نائباً بوضوح.

ولكن، الأمر الجوهري هو أن كلاً من نتنياهو وآيزنكوت سيضطر إلى التنازل عن مواقف ووعود قطعها قبل الانتخابات، وإلا فإن الحل سيكون في إعادة الانتخابات.

آيزنكوت كان قد وعد بألا يقيم حكومة مع نتنياهو ولا يقيم حكومة تستند إلى العرب، وهو مجبور على التنازل عن أحدهما. ونتنياهو وعد بأن يواصل الحكم لإنهاء مهمة ضرب إيران سوية مع ترمب، وأنه سيسعى لحكومة وحدة. ولكنه يفضل اليوم إعادة الانتخابات.

وهنا الخيار عند نتنياهو هو العودة إلى مشروع ترمب: فرض حكومة وحدة ضمن صفقة تتضمن إعفاءه من المحاكمة بتهمة الفساد، يبقى فيها رئيس حكومة لسنتين وبعدها يعتزل.


هل بإمكان حكومة نتنياهو المؤقتة شن حرب على إيران؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يخاطب أنصاره خلال فعالية انتخابية لحزب «الليكود» في القدس يوم 28 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يخاطب أنصاره خلال فعالية انتخابية لحزب «الليكود» في القدس يوم 28 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

هل بإمكان حكومة نتنياهو المؤقتة شن حرب على إيران؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يخاطب أنصاره خلال فعالية انتخابية لحزب «الليكود» في القدس يوم 28 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يخاطب أنصاره خلال فعالية انتخابية لحزب «الليكود» في القدس يوم 28 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

من المتوقع أن يواجه بنيامين نتنياهو مزيداً من القيود بصفته رئيساً لـ«حكومة تصريف أعمال» في إسرائيل بعد انتخابات الثلاثاء، لكن خبراء يقولون إن حكومته قد تحتفظ مع ذلك بصلاحيات كبيرة، منها ما يتعلّق بشن حرب على إيران، وفق تقرير من وكالة «رويترز» للأنباء.

ولا تتوقع وسائل الإعلام الإسرائيلية أن يحصل أي من ائتلاف نتنياهو اليميني، أو كتلة المعارضة بقيادة رئيس الأركان السابق غادي آيزينكوت، على الغالبية في البرلمان الذي يضم 120 مقعداً. وأقر آيزينكوت بأن رئيس الوزراء لا يزال في منصبه بصفته «رئيس وزراء لحكومة مؤقتة»، لكنه حذّر من احتمال أن يستغل نتنياهو القضايا الأمنية لتحقيق مكاسب سياسية.

وكان مكتب نتنياهو رفض في السابق اتهامات باستغلال الصراع مع إيران لتحقيق مكاسب سياسية.

وقال جاي لوري، الباحث في «معهد الديمقراطية» الإسرائيلي: «إذا نظرنا إلى نص القانون، فإن (حكومة تصريف الأعمال) تتمتع بالسلطة والصلاحيات نفسيهما اللتين تتمتع بهما الحكومة العادية»، مضيفاً، مع ذلك، أن الحكومة المؤقتة يقع عليها «التزام ضبط النفس»، وأنها «تتمتع بسلطة تقديرية محدودة على نحو أكبر في بعض المجالات».

ويقول المحللون إن «حكومة تصريف الأعمال» تواجه «قيوداً عندما يتعلّق الأمر بقضايا مثل التعيينات... لكن لديها مساحة للتحرّك في الأمور التي تقتضيها المصلحة العامة».

وقال أور آشر، الباحث بمعهد «تخليت» في تل أبيب: «القضايا الأمنية هي بشكل عام الاستثناء الأوضح لهذا الواجب المتمثل في ضبط النفس»، مشيراً إلى أن المحكمة العليا الإسرائيلية قضت سابقاً بأن على «الحكومة المؤقتة» تجنب اتخاذ قرارات بعيدة المدى دون أن تسوّغها ضرورة ملحة.

وأضاف آشر: «لقد تجنّبت المحكمة العليا تاريخياً التدخل في قرارات دخول حرب... وتكون الرقابة البرلمانية في أضعف حالاتها خلال الأسابيع التي تلي انعقاد الكنيست الجديد وقبل تشكيل لجانه»، مضيفاً أن «رئيس وزراء تصريف الأعمال يمكنه قانوناً أن يقود إسرائيل إلى الحرب، بما في ذلك على إيران».

ومن المتوقع، بعد إعلان النتائج النهائية، أن يتشاور الرئيس الإسرائيلي إسحاق هيرتسوغ مع قادة الأحزاب، ثم يكلّف المرشح الذي يرى أنه يتمتع بأفضل فرصة لتشكيل حكومة، ويمنحه بعد ذلك مهلة تصل إلى 42 يوماً لفعل ذلك.