هل يدير السنوار «حماس» فعلاً من تحت الأرض؟

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: يتواصل بشكل دوري مع قادة الحركة

TT

هل يدير السنوار «حماس» فعلاً من تحت الأرض؟

يحيى السنوار في غزة يوم 28 أكتوبر 2019 (رويترز)
يحيى السنوار في غزة يوم 28 أكتوبر 2019 (رويترز)

أثار اختيار حركة «حماس» رئيس مكتبها السياسي في قطاع غزة، يحيى السنوار، رئيساً عاماً للحركة، الكثير من التساؤلات حول قدرته فعلاً على قيادة حركة كبيرة داخلياً وخارجياً، في ظرف معقد وحساس وقد يكون الأخطر في تاريخ الحركة، فيما تلاحقه إسرائيل في كل متر من القطاع منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، باعتباره المطلوب رقم 1 لها، كونه مهندس الهجوم المباغت الذي يكاد يغيّر وجه المنطقة.

وبينما تقول إسرائيل باستمرار إن السنوار يختبئ في أنفاق خان يونس، جنوب قطاع غزة، حيث يقطن وعائلته، لا تعلق الحركة على تلك الاتهامات، وحقيقة الأمر فإن ثلة صغيرة للغاية تملك أجوبة لأسئلة كثيرة حوله، ولا أحد غيرها يعرف أي شيء، وإلا لكانت إسرائيل المتقدمة عسكرياً واستخباراتياً وتكنولوجياً قد وصلت له الآن.

فلسطينيون ينزحون من خان يونس التي تعتقد إسرائيل أن يحيى السنوار يختبئ فيها (رويترز)

ومنذ بداية الحرب، لم يُشاهد السنوار في أي مكان إلا في مقطع فيديو نشره الجيش الإسرائيلي ظهر فيه داخل أحد الأنفاق بعد يوم من هجوم السابع من أكتوبر. بعدها، لم يسمع صوته ولم تقرأ أي رسالة موقعة باسمه، فهل هو فعلاً موجود ويقود الحركة؟

حاولت «الشرق الأوسط» الحصول على تصور أقرب لوضعه في ظل وضع حساس ومعقد لا يسمح حتى بطرح أسئلة حول الرجل.

وقالت مصادر من داخل حركة «حماس» في قطاع غزة لـ«الشرق الأوسط»، إن لا أحد في «حماس» يعرف مكان السنوار تحديداً، لا في الداخل ولا الخارج، لكن أفراداً موثوقين يعرفون ذلك ويشكلون حلقة وصل بينه وبين باقي قيادات الحركة عند الضرورة.

وأضافت: «هذه الدائرة الصغيرة تعمل على تأمين احتياجاته، وتؤمن تواصله مع قيادات الحركة بالداخل والخارج، بطرق معقدة».

صورة وزعها الجيش الإسرائيلي في 17 ديسمبر الماضي لمحمد السنوار، شقيق يحيى، في سيارة داخل أحد أنفاق «حماس» قرب معبر إيرز شمال قطاع غزة (الجيش الإسرائيلي - رويترز)

ويعتقد أن محمد السنوار، شقيق يحيى، وهو قائد كبير في «القسام» إلى الحد الذي يرجح معه مراقبون أن يقود «الكتائب» خلفاً لمحمد الضيف إذا ما اتضح فعلاً أن إسرائيل اغتالته، هو الذي أشرف ويشرف على مخبأ وتحركات السنوار.

ومحمد السنوار مطلوب لإسرائيل بشدة كونه أحد مهندسي هجوم السابع من أكتوبر وتربطه بشقيقه علاقة مميزة وخاصة.

وأكد مصدر «الشرق الأوسط» أن السنوار الغائب عن الظهور العلني بشكل تام ليس غائباً عن الحركة. وأضاف أنه على تواصل دوري مع الجميع بطرق مختلفة.

وأوضح مصدر ثانٍ مطلع أن السنوار منذ بداية الحرب الحالية حرص بشكل دوري على إرسال رسائل داخلية وخارجية، تتعلق بطبيعة العمل، وكيفية مواجهة الصعوبات والمعيقات التي فرضتها الحرب على واقع العمل السياسي والعسكري وحتى الخدماتي.

وقال المصدر: «السنوار كان في الكثير من المحطات حاضراً، وقد ينقل تعليمات مرة كل أسبوعين وأحياناً مرة كل شهر لمسؤولي الحركة، وفي بعض الأحيان كانت تصل منه تعليمات لقادة العمل السياسي والحكومي مرة أسبوعياً».

وحسب المصدرين، فإن هذه الرسائل والتعليمات كانت تصل مكتوبة باليد وأحياناً مطبوعة وتحمل توقيعه، لكن لا أحد يعرف كيف يتم نقلها. وترجح المصادر أنه اعتمد على نقل يدوي بسرية تامة من شخص إلى آخر.

لكن اللافت أن السنوار كذلك كان على اتصال هاتفي مباشر مع قادة الحركة في مناسبات محددة تتعلق بظروف مفصلية.

وقال مصدر كبير لـ«الشرق الأوسط» إنه بعد تهيئة وضع أمني محدد، استطاع السنوار إجراء محادثات هاتفية، مضيفاً: «كان ترتيب ذلك يتطلب وقتاً طويلاً لكن تم في النهاية».

وأضاف المصدر من خارج قطاع غزة أنه إضافة إلى اتصالاته القليلة جداً، فإنه في مرتين على الأقل، نُقلت رسائل مكتوبة منه، ورسالة واحدة مسجلة صوتياً للوسطاء حول بعض القضايا التي تتعلق بمصير المفاوضات، خصوصاً عند وصولها لوقت حرج.

وأكد المصدر أن السنوار كان على اطلاع كامل بتفاصيل جولات المفاوضات، وكل مبادرة كان يتم تقديمها كان يعمل على دراستها جيداً ويبدي رأيه فيها ثم يتشاور مع قيادات الحركة.

وتابع: «كان يفضل أن يكون حاضراً في إدارة معركة المفاوضات، لأنه يعرف كيف يفكر الإسرائيليون».

وحسب المصدر، فإن السنوار بخلاف ما يتوقعه أو يروج له الكثيرون، كان من الشخصيات القيادية التي دعمت بشكل كبير تقديم مرونة في العديد من مراحل المفاوضات، وهذا الموقف فاجأ حتى الوسطاء.

وأضاف: «معروف أنه مفاوض عنيد يريد تحقيق شروط عليها إجماع فلسطيني. لكنه يريد وبقوه وقف نزيف الدم المتدفق ويريد لهذه الحرب أن تنتهي».

دمار موقع استهدفته إسرائيل في المواصي قرب خان يونس يوم 13 يوليو الماضي ضمن عمليات استهداف قائد «القسّام» محمد الضيف (أ.ف.ب)

وعلى الرغم من أن السنوار كان حاضراً، حسب مصادر «الشرق الأوسط»، في الكثير من التفاصيل، لكن إسرائيل عجزت في الوصول إليه.

ولم تنجح في عملية واسعة شنتها في جميع مناطق محافظة خان يونس بداية العام الحالي، على مدار 3 أشهر من الوصول إلى السنوار، فوق أو تحت الأرض، كما لم تنجح في الوصول إليه بأي مكان بالقطاع. وهاجمت خان يونس مرة ثانية بلا طائل، واليوم تجد نفسها في خضم عملية جديدة واسعة في مسقط رأس السنوار، بعد أيام من اختياره زعيماً لحركة «حماس».

يحيى السنوار زعيم «حماس» الجديد (أ.ب)

وأعلن قائد الجيش الإسرائيلي هيرتسي هاليفي أن اختيار السنوار على رأس «حماس» لا يغير شيئاً، بل سيسرع في الوصول إليه.

وعلقت مصادر ميدانية على عملية خان يونس بقولها إن الاحتلال أراد من خلال هذه العملية الجديدة الانتقام من الناس بعد اختيار السنوار قائداً لحركة «حماس»، وكأنه يريد تحميل المدنيين مسؤولية هذا الاختيار، لإجبارهم على التعاون معه بكل الطرق والأساليب في محاولة للوصول إليه.

وأضافت: «في خضم العملية ألقوا للناس مناشير تحرض عليه. هدفهم واضح».

لكن كما تقول المصادر: «لا أحد من الناس الذين تستهدفهم إسرائيل يعرف مكان السنوار. ولا أحد يعرف إذا كان فوق أو تحت الأرض».


مقالات ذات صلة

قيادي بارز في «حماس» يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن إصابة علي العامودي بهجوم إسرائيلي

خاص القيادي في «حماس» علي العامودي (المركز الفلسطيني للإعلام التابع لـ«حماس»)

قيادي بارز في «حماس» يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن إصابة علي العامودي بهجوم إسرائيلي

كشف قيادي بارز في حركة «حماس» أن علي العامودي، مسير المكتب السياسي للحركة في قطاع غزة، قد أصيب في الهجوم الإسرائيلي الذي استهدفه في شقة سكنية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

«حماس» ترفض انحياز ميلادينوف للرواية الإسرائيلية

رفضت حركة «حماس» الفلسطينية بشدة تبنّي ممثل «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف الرواية الإسرائيلية بشأن تعليق إدخال البضائع المخصصة للقطاع الخاص إلى غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)

إسرائيل: السلع لم تعد تدخل غزة بعد وقف التجار للتنسيق

قالت إسرائيل إن السلع التجارية لم تعد تدخل قطاع غزة بسبب ما وصفته بنزاع حول الضرائب بين التجار المحليين وحركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أرشيفية - رويترز)

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي يعلن تعزيز قواته على كل الجبهات

قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، اليوم الأربعاء، إن الجيش عزز قواته «على كل الجبهات».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)

أستراليا وكندا وفرنسا وبريطانيا تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية

قال وزراء خارجية أستراليا وكندا وفرنسا وبريطانيا إن الانتخابات التي تتسم بالمصداقية تُعد عنصراً مهماً في التزام الرئيس عباس والسلطة الفلسطينية بالإصلاح.

«الشرق الأوسط» (لندن)

النيران الإسرائيلية تعزل قرى لبنانية خارج «الخط الأصفر»

آلية تابعة للجيش الإسرائيلي تتحرك في زوطر الشرقية جنوب لبنان (رويترز)
آلية تابعة للجيش الإسرائيلي تتحرك في زوطر الشرقية جنوب لبنان (رويترز)
TT

النيران الإسرائيلية تعزل قرى لبنانية خارج «الخط الأصفر»

آلية تابعة للجيش الإسرائيلي تتحرك في زوطر الشرقية جنوب لبنان (رويترز)
آلية تابعة للجيش الإسرائيلي تتحرك في زوطر الشرقية جنوب لبنان (رويترز)

تتزايد المخاطر التي تواجه تنقّل السكان بين القرى الحدودية في جنوب لبنان، مع استمرار إطلاق النار الإسرائيلي على مداخل البلدات والطرق المحيطة بها، ما يُثير مخاوف من عزل قرى فعلياً من دون إغلاق مداخلها أو التمركز داخلها.

وتتجاوز تداعيات هذا الواقع حركة المرور اليومية، لتطاول وصول الأهالي إلى أراضيهم الزراعية والمراكز الطبية، في ظل استمرار التحركات العسكرية الإسرائيلية والمراقبة الجوية للمنطقة. وهذا ملف بحثه الرئيس اللبناني جوزيف عون مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في الاتصال الهاتفي مساء الخميس.

وخلال الأسبوع الماضي، منعت القوات الإسرائيلية سكان بلدة كفر شوبا من الوصول إلى حقولهم يوم الخميس، بعدما طاولت عمليات التمشيط الإسرائيلية، الثلاثاء، طريق مرجعيون - إبل السقي، بالتزامن مع قصف أطراف حاريص وبرعشيت، وإطلاق النار تجاه مداخل المنصوري.

آلية تابعة للجيش الإسرائيلي تتحرك في زوطر الشرقية جنوب لبنان (رويترز)

السيطرة بالنار لمنع العودة

يقول العميد الركن المتقاعد الدكتور هشام جابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «إسرائيل تعلّمت من تجاربها العسكرية السابقة؛ ولذلك فإنها لا تريد هذه المرة احتلال القرى الجنوبية خارج (الخط الأصفر) والتمركز داخلها، بل تسعى إلى احتلال مواقع استراتيجية تشرف على القرى الواقعة خارج هذا الخط، بما يتيح لها السيطرة على المناطق المحيطة من مسافات بعيدة، وتجنّب الأخطار التي يمكن أن تتعرض لها قواتها في حال دخولها القرى».

ويوضح أن «التكتيك الإسرائيلي الحالي يقوم على السيطرة بالنار على الطرق الرئيسية والفرعية التي تصل القرى بعضها ببعض، انطلاقاً من المواقع العسكرية التي تتمركز فيها القوات الإسرائيلية، إلى جانب المراقبة الجوية المستمرة بواسطة الطائرات المسيّرة».

ويشير إلى أن «المسيّرات الإسرائيلية تراقب التحركات بصورة دائمة، وعندما ترصد حركة على إحدى الطرق يجري التدقيق في طبيعة المركبات التي تستخدمها. وهناك أنواع من المركبات قد تتعرض للاستهداف لمجرد الاشتباه بها، ومنها الدراجات النارية التي تُستهدف في كثير من الأحيان، فيما يمكن أن تتعرض مركبات أخرى، مثل سيارات الفان، للخطر تبعاً لطبيعة الحركة والشكوك الإسرائيلية».

ويشدد جابر على أن «الطرق التي تربط القرى الحدودية ستتحول إلى خطرة، حتى من دون وجود احتلال عسكري مباشر لها».

مبنى متضرر في قرية زوطر الغربية جنوب لبنان بالقرب من زوطر الشرقية المجاورة التي تتمركز فيها القوات الإسرائيلية (إ.ب.أ)

وبالفعل، تحوّلت بعض الطرق إلى طرق خطيرة ومعزولة لا يمكن المرور عبرها، رغم أن المنطقة غير محتلة فعلياً، مثل طريق النبطية - مرجعيون من جهة الخردلي؛ حيث لا يمكن لأي سيارة أن تمر عبره، وكذلك الطرقات المحيطة بالنبطية الفوقا وكفر تبنيت وأطراف كفر رمان، وذلك جرّاء القصف المدفعي وأعمال التمشيط الكثيفة بالرصاص والاستهدافات بالمدفعية والمسيرات.

وفي الثاني من أكتوبر (تشرين الأول)، طلب وفد بلدية دير ميماس، خلال لقائه الرئيس اللبناني جوزيف عون، ضمان بقاء الطرق المؤدية إلى البلدة مفتوحة، وتأمين الخدمات الأساسية، وتسهيل وصول المزارعين إلى أراضيهم لقطاف الزيتون.

القصف المدفعي لمنع العودة

وفي قراءته لاستمرار القصف الإسرائيلي للقرى الجنوبية، يرى جابر أن «هذا القصف لا يعني بالضرورة أن هناك تصعيداً عسكرياً جديداً في كل مرة، لأن إسرائيل تعتمد أصلاً مستوى مستمراً من الاستهدافات، وتلجأ إلى المدفعية بصورة متكررة لضرب مناطق وقرى محددة».

ويوضح أن «القصف المدفعي المتقطع لبعض القرى، ومنها كفر رمان، يحمل هدفاً سياسياً وأمنياً يتمثل في منع الأهالي من العودة إلى منازلهم، والحؤول دون استقرار السكان مجدداً في هذه المناطق، أو نشوء أي نشاط يمكن أن تعدّه إسرائيل تهديداً لقواتها».

ويضيف أن «إسرائيل لا تحتاج إلى تنفيذ عمليات برية واسعة لتحقيق هذا الهدف، بل تستطيع إبقاء القرى تحت الضغط بواسطة القصف المدفعي من وقت إلى آخر، بما يردع السكان عن العودة، ويجعل الحياة الطبيعية فيها أمراً صعباً».

قلعة الشقيف جنوب لبنان التي تحتلها إسرائيل ونفذت قصفاً في محيطها (رويترز)

من جهته، يؤكد العميد المتقاعد سعيد قزح لـ«الشرق الأوسط» أن «الطرق التي تربط القرى الحدودية في جنوب لبنان بعضها ببعض، وكذلك المناطق الواقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي أو المقابلة لمواقعه، تبقى مناطق غير آمنة، في ظل استمرار التحركات العسكرية وإطلاق النار، وعدم إمكانية معرفة نوايا القوات الإسرائيلية أو طبيعة العمليات التي قد تنفذها»، محذراً من أن «الخطر لا يقتصر على الطرقات، بل يطاول أيضاً الأهالي الذين لا يزالون صامدين في قراهم الحدودية».

الطرق والقرى الحدودية غير آمنة

ويوضح أن «وجود جيش أجنبي يحتل الأرض يجعل جميع الطرق والمناطق الواقعة ضمن نطاق الاحتلال أو المواجهة له عرضة للخطر بصورة دائمة، لأننا لا نستطيع معرفة نوايا القوات المحتلة أو المخططات التي تعمل على تنفيذها، وبالتالي فإن وجود الأهالي في القرى الجنوبية يبقى محفوفاً بالمخاطر».

ويضيف قزح أن «الحروب تشهد دائماً أضراراً جانبية نتيجة إطلاق النار، وهذه احتمالات تؤخذ في الحسبان عند التخطيط للعمليات العسكرية، وهو ما يُفسر حجم المخاطر التي يمكن أن يتعرض لها المدنيون الموجودون في مناطق العمليات أو بالقرب منها».

ويخلص إلى أن «الطرق الحدودية ليست آمنة بصورة كاملة، بل إن جميع المناطق الحدودية الواقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي، وحتى المناطق المقابلة لها تبقى معرضة للخطر، سواء نتيجة العمليات العسكرية المباشرة أو الرصاص الذي قد يصل إليها خلال عمليات إطلاق النار، الأمر الذي يجعل تنقّل المدنيين وإقامتهم في هذه المناطق محفوفين بمخاطر مستمرة».

دخان يتصاعد من المنصوري جنوب لبنان بعد تفجيرات إسرائيلية يوم 28 سبتمبر الماضي (رويترز)

وتستند المخاوف من عزلة القرى إلى تجارب ميدانية سابقة، فقد عطّل القصف الإسرائيلي في مارس (آذار) حركة المرور على طريق الخردلي ومحور مرجعيون - حاصبيا، قبل إعادة فتحهما. وفي الرابع من يونيو (حزيران)، أعلن الجيش اللبناني فتح طريق مرجعيون - دبّين - إبل السقي بعد إزالة سواتر إسرائيلية، لكنه حذّر حينها من الاقتراب قبل استكمال الانتشار والكشف عن الذخائر غير المنفجرة.


تشييع 75 جثماناً انتُشلوا في غزة... و8 آلاف لا يزالون تحت الأنقاض

فلسطينيون يشاركون في مراسم تشييع جماعية في حي الدرج بمدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يشاركون في مراسم تشييع جماعية في حي الدرج بمدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

تشييع 75 جثماناً انتُشلوا في غزة... و8 آلاف لا يزالون تحت الأنقاض

فلسطينيون يشاركون في مراسم تشييع جماعية في حي الدرج بمدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يشاركون في مراسم تشييع جماعية في حي الدرج بمدينة غزة (أ.ف.ب)

شيَّع فلسطينيون اليوم (الأحد) رفات 75 جثماناً انتشلوا من تحت أنقاض مبانٍ في حي الدرج بمدينة غزة.

وذكرت «وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية» (وفا) أن «جماهير غفيرة شيعت، صباح اليوم، جثامين 75 شهيداً انتُشلت من تحت أنقاض مبانٍ مدمرة في حي الدرج بمدينة غزة».

ونقلت الوكالة عن مصادر طبية قولها: «لا يزال نحو ثمانية آلاف جثمان تحت أنقاض المباني المدمرة في قطاع غزة، في ظل عدم توفر المعدات اللازمة لانتشالها».

فلسطينيون يشاركون في مراسم تشييع جماعية في حي الدرج بمدينة غزة (أ.ف.ب)

وارتفعت حصيلة حرب الإبادة التي تشنها قوات الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة إلى 74 ألفاً و475 شهيداً، و175 ألفاً و517 مصاباً، منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وأوضحت مصادر طبية، أن مستشفيات قطاع غزة استقبلت، خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، 7 شهداء، بينهم 6 شهداء جدد، و25 إصابة.

فلسطينيون يشاركون في مراسم تشييع جماعية في حي الدرج بمدينة غزة وذلك عقب انتشال رفات نحو 85 شخصاً من تحت أنقاض مبانٍ دمرتها غارات إسرائيلية في الحي ذاته (أ.ف.ب)

ولفتت إلى أن إجمالي الشهداء منذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر الماضي ارتفع إلى 1517، والإصابات إلى 5 آلاف و400، بينما بلغ إجمالي حالات الانتشال 839.

وأضافت المصادر، أنه لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، في ظل عجز طواقم الإسعاف والإنقاذ عن الوصول إليهم.


القوات الإسرائيلية تتوغل في مناطق بالجنوب السوري وتجرّف أراضي زراعية

قوات إسرائيلية تتوغل في ريف القنيطرة (أرشيفية - رويترز)
قوات إسرائيلية تتوغل في ريف القنيطرة (أرشيفية - رويترز)
TT

القوات الإسرائيلية تتوغل في مناطق بالجنوب السوري وتجرّف أراضي زراعية

قوات إسرائيلية تتوغل في ريف القنيطرة (أرشيفية - رويترز)
قوات إسرائيلية تتوغل في ريف القنيطرة (أرشيفية - رويترز)

نفَّذت القوات الإسرائيلية، اليوم (الأحد)، أعمال تجريف لأراضٍ زراعية، بعد توغُّلها في مناطق بالجنوب السوري.

وأفادت «الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا)» بأن «قوة للاحتلال الإسرائيلي مؤلفة من دبابة وعدد من الآليات العسكرية، توغَّلت غرب مزرعة الحانوت بريف القنيطرة الجنوبي، وشرعت بتجريف أراضٍ مزروعة بأشجار الزيتون».

وأشارت إلى أنه «في ريف القنيطرة الشمالي، أفرجت قوات الاحتلال عن شابَّيْن كانت قد احتجزتهما، أمس (السبت)، خلال توغلها في محيط قرية طرنجة، أثناء عملهما في حقول الزيتون بالمنطقة».

ولفتت إلى «توغُّل قوات الاحتلال في منطقة العقربية الواقعة بين قرية عابدين وبلدة جملة في منطقة حوض اليرموك بريف درعا الغربي، وأقامت حاجزاً أعاق حركة تنقل السكان، قبل أن تنسحب».

ووفق الوكالة «يواصل الاحتلال الإسرائيلي انتهاك اتفاق فضّ الاشتباك لعام 1974، عبر توغلاته المتكررة في الجنوب السوري، ومداهمة منازل المدنيين واعتقالهم، وتجريف الأراضي، وتنفيذ اعتداءات بالقذائف وغيرها».

وتطالب سوريا، على نحو مستمر، بخروج القوات الإسرائيلية من أراضيها، مؤكدةً أن جميع الإجراءات التي تتخذها باطلة ولاغية، ولا يترتب عليها أي أثر قانوني وفقاً للقانون الدولي، كما تدعو المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته، وإلزام إسرائيل بالانسحاب الكامل من الجنوب السوري.