دوقة ساسيكس ميغان ماركل... تُلوِّح بالتهديد والموضة تُكذِّب

ومواقع التواصل الاجتماعي مشغولة بالتحليل والتفنيد

حملت معها اللون البيج إلى جوهانسبرغ بجنوب أفريقيا أول أكتوبر 2019 (أرشيفية - رويترز)
حملت معها اللون البيج إلى جوهانسبرغ بجنوب أفريقيا أول أكتوبر 2019 (أرشيفية - رويترز)
TT

دوقة ساسيكس ميغان ماركل... تُلوِّح بالتهديد والموضة تُكذِّب

حملت معها اللون البيج إلى جوهانسبرغ بجنوب أفريقيا أول أكتوبر 2019 (أرشيفية - رويترز)
حملت معها اللون البيج إلى جوهانسبرغ بجنوب أفريقيا أول أكتوبر 2019 (أرشيفية - رويترز)

في مقابلة مع «CBS News» أُذيعت حديثاً، أعادت دوقة ساسيكس ميغان ماركل، مجدداً للمحاورة جين بولي، ما صرحت به لأوبرا وينفري في عام 2021، بأنّها وصلت إلى حالة غير صحية عندما كانت لا تزال تعيش في المملكة المتحدة وأن أفكاراً سوداوية راودتها إلى حد أنها فكرت في الانتحار. حبها لزوجها هاري وخوفها عليه من الصدمة، لا سيما أنه فقد والدته الأميرة ديانا بشكل مفجع، منحاها القوة على الاستمرار.

ميغان ماركل والأمير هاري خلال مقابلتهما الأخيرة مع جين بولي على قناة «سي بي إس نيوز» (من موقع «سي بي إس نيوز»)

هذه «الحالة» كانت هي موضوع لقائها مع جين بولي من قناة «سي بي إس نيوز». كان الهدف منه تسليط الضوء على مبادرة أطلقتها هي وزوجها الأمير هاري، لدعم الأهالي الذين يعانون من الأذى النفسي الناجم عن انتحار أحد أفراد عائلتهم بسبب التنمر على وسائل التواصل الاجتماعي. لكن المشكلة في دوقة ساسيكس أنها مثيرة للجدل. مهما اجتهدت، وبغض النظر عن مدى مصداقيتها أو إيمانها بالقضايا التي تثيرها أو لا، هناك موالون ومناهضون.

لقاء تلفزيوني مثير للجدل

مثل لقائها مع أوبرا وينفري، الذي مر عليه أكثر من 3 سنوات، أثار هذا اللقاء الكثير من الجدل على المستوى العالمي، وشكّل مادة دسمة للباحثين عن محتوى يعزز الخوارزميات ويحركها. من هذا المنظور، تم تداوله بنهم على وسائل التواصل الاجتماعي. كل جهة تناولته من زاوية تتماشى مع أجندتها الخاصة وولاءاتها الشخصية. وكل صانع محتوى نصّب نفسه محللاً، يُخضع كل كلمة وكل حركة للتفسير والتأويل، من تسريحة شعرها ومقارنتها بتسريحة كاثرين أميرة ويلز إلى حذائها البيج، ومن نظراتها لزوجها إلى امتعاضها من سؤال وجهته لها محاورتها، وما شابه من أمور.

خلال رحلتها إلى نيجيريا ظهرت بعدة إطلالات بدرجات مختلفة من البيج والسكري (رويترز)

مظلومة أم شخصية إصلاحية؟

غني عن القول أن الكثير من الانتقادات تركّزت على الجانب السلبي، بأنها تستغل مآسي الأهالي المكلومين لتلميع صورتها. فهي بالنسبة لهؤلاء غير مؤهلة لمهمة تحتاج أولاً إلى خبرة، وثانياً إلى مشاعر إنسانية صادقة.

في خضم هذه الانتقادات، قليلون من هؤلاء انتبهوا إلى تهديد مبطن للعائلة المالكة، عندما قالت، وهي تحكي عن تجربتها الشخصية، أنها لم تُفصح بعد عن كل تفاصيل الأذى النفسي الذي تعرضت له خلال الفترة القصيرة التي قضتها كدوقة فعالة في المؤسسة المالكة، وأن ما كشفت عنه حتى الآن ما هو إلا «قليل، وما أنا مقتنعة به أنني لا أريد أبداً أن يشعر شخص آخر بما شعرت به».

هؤلاء رأوا في هذه الجملة تهديداً مبطناً للعائلة المالكة، وبأنها كانت تُلمح إلى أنه لا يزال بحوزتها، أو بجعبتها، مخزون لم تستعمله بعد، لكن بإمكانها نشره في المستقبل، إما في سيرة ذاتية أو في برنامج تلفزيوني. لكنهم في الوقت ذاته غير متخوفين لأنها فقدت، بالنسبة لهم، مصداقيتها بعد أن تم تفنيد الكثير من تصريحاتها السابقة باعتبارها نابعة من آراء مزاجية تصب في مصلحتها، وليست حقائق.

صورة تعود إلى مايو من هذا العام خلال زيارتها لنيجيريا في إطلالة باللون البيج رغم أنه ليس مفروضاً عليها (رويترز)

ومن بين ما تم تفنيده مثلاً، تصريح قالت فيه إن اللون البيج كان «شبه» مفروض عليها حتى لا تنافس الملكة الراحلة إليزابيث الثانية، التي كانت تتجنبه لهدوئه الرتيب، وتفضل عليه الألوان المتوهجة والمتفتحة. في السلسلة الوثائقية «هاري وميغان»، التي بثتها منصة «نتفليكس» في عام 2022، صرحت بأنها نادراً ما ارتدت الألوان الفاتحة خلال الفترة التي قضتها في بريطانيا. وتابعت: «لقد ارتديت الكثير من الألوان الترابية والهادئة، على أمل الاندماج». الانطباع الذي خلّفته بعد هذا التصريح أن ظهورها في مناسبات عديدة باللون البيج كان على مضض احتراماً منها للبروتوكول الملكي. بيد أن الصور التي نُشرت لها بعد تمرُّدها على المنظومة الملكية وتحررها منها، تُظهرها بدرجات مختلفة من درجاته إلى جانب الدرجات الترابية.

حتى في مقابلتها الأخيرة، اختارت وبعناية إطلالة راقية بألوان حيادية، هي مزيج من البنفسجي المظلل، تتكون من قميص من الكتان، يقدر سعره بـ775 جنيهاً إسترلينياً، وبنطلون أيضاً من الخامة نفسها واللون نفسه يقدر سعره بـ915 جنيهاً إسترلينياً. كلاهما من علامة «رالف لورين» باستثناء الحذاء ذي الكعب العالي، الذي اختارته هنا أيضاً باللون البيج.

ميغان ماركل دوقة ساسيكس لدى حضورها مناسبة في لوس أنجليس (أ.ب)

بالنسبة لهذه الشريحة، وهي أيضاً التي ترفع سلاح الدفاع عن المنظومة الملكية، فإن ميغان ماركل لم تتقبل هذه الألوان الترابية غصباً عنها. بالعكس، تبنتها لأنها تناسب بشرتها السمراء وتضفي عليها تلك الأناقة الراقية التي تُريدها أن تُعبِّر عن مكانتها. أما تصريحها بأنه كان مفروضاً عليها، فهو يخدم أجندتها الخاصة وحملتها ضد العائلة المالكة.

بين الموضة والأعمال الخيرية

هذا ما يثير عواصف من الجدل حولها ويُصعِّب عليها تسويق نفسها بوصفها ناشطة إنسانية. فهي تجد نفسها أمام خيارات متناقضة. في هذه الحالة: إما الحصول على مظهر متألق يجعلها أيقونة موضة بأزيائها الأنيقة ومجوهراتها الغالية التي لا تتخلى عنها حتى عندما تلتقي بأشخاص من العامة، ومن طبقات كادحة أحياناً، وإما إطلاق تصريحات نارية تُكسبها نسبة من التعاطف والشعبية.


مقالات ذات صلة

الملك تشارلز في أسبوع الموضة بلندن: حضور متوقع ومخطط له مسبقاً

لمسات الموضة هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)

الملك تشارلز في أسبوع الموضة بلندن: حضور متوقع ومخطط له مسبقاً

حضر الملك تشارلز الثالث أسبوع لندن الأخير لخريف وشتاء 2026، مثيراً ضجة عالمية، كان لها مفعول السحر على أسبوع عانى من التهميش طويلاً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)

عهد جديد يكتبه ويليام كوستيلو الابن بعد وفاة والده

في اليوم الأول لأسبوع الموضة في لندن لخريف وشتاء 2026، أكد عرض «بول كوستيلو» أن من «خلَّف ما مات». كان هذا أول عرض لويليام كوستيلو، الابن الذي تسلم المشعل بعد…

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة تعكس التفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وفنون اللجام والأحزمة تُرجم فيها التراث من خلال الحرفية (أختين)

الحصان… من التعقيد الميكانيكي إلى تطويع الجلود

إذا كانت دور الساعات والمجوهرات السويسرية قد احتفت بعام الحصان من خلال إصدارات محدودة تستلهم الرمز الفلكي، فإن علامة «أختين» أعادت قراءة الرمز ذاته من زاوية…

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة مرحلة التكوين والتشكيل صياغة حديثة من خلال إعادة قراءة التراث (الكحال 1871)

الكحال… هالة صالح ودرس في كيف تُحوِل السجاد المصري إلى عمل فني عالمي

استمرارية الدار لم تكن نتيجة التمسك بالماضي، بل نتيجة القدرة على قراءة التحولات، وتقديم رؤية جديدة في كل مرحلة

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة اعتمدت «برونيلو كوتشينيللي» على أسلوب الطبقات للحصول على مظهر في غاية الأناقة (برونيلو كوتشينيللي)

كيف تعيد الموضة تعريف العاطفة؟

تزامن توقيت عيد الحب ورمضان الكريم أربك العملية التسويقية لبيوت الأزياء لكنه كان فرصة لاكتشاف أن أقوى الرسائل التسويقية هي التي تنجح في ملامسة الثقافة والوجدان.

جميلة حلفيشي (لندن)

الملك تشارلز في أسبوع الموضة بلندن: حضور متوقع ومخطط له مسبقاً

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
TT

الملك تشارلز في أسبوع الموضة بلندن: حضور متوقع ومخطط له مسبقاً

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)

حضر الملك تشارلز الثالث أسبوع لندن الأخير لخريف وشتاء 2026، مثيراً ضجة عالمية، كان لها مفعول السحر على أسبوع عانى من التهميش طويلاً. سبب الضجة لا يعود إلى حضوره بقدر ما يعود إلى التوقيت. فقد كان بعد ساعات من توقيف شقيقه أندرو لدى الشرطة البريطانية بشبهة ارتكاب مخالفات، فيما يمكن اعتباره أول انتكاسة من نوعها للعائلة الملكية.

الملك تشارلز الثالث خلال زيارته للمعرض يستمع لمجموعة من المصممين الصاعدين (رويترز)

الأمر الذي جعل البعض يُفسر هذا الحضور بأنه رسالة رمزية عن الاستقرار واستمرار الحياة، بينما الحقيقة أبسط من ذلك. فالزيارة كان مخططاً لها مسبقاً كجزء من جدول ارتباطاته الرسمية، وليس «ظهوراً مفاجئاً» كما نشرت مجلة «فوغ». ربما يكون المفاجئ في الأمر جلوسه في الصف الأمامي لمتابعة عرض المصممة تولو كوكر، لا سيما وأن هذه الأخيرة، وهي واحدة من الذين تلقوا دعماً من مؤسسة تشارلز الثالث The Prince’s Trust التي أسسها عندما كان ولياً للعهد، لم يكن لديها أدنى علم أنه سيحضر عرضها. صرّحت لمجلة «فوغ» بأنها «سمعت شائعة» في وقت سابق من الأسبوع تفيد بأنه «قد يُشرّف عرضها بحضوره» لكن لا أحد أخبرها رسمياً.

الملك مع المصممة ستيلا ماكارتني خلال زيارته للمعرض (رويترز)

من جهة أخرى، لا بأس من التنويه بأن الملك تشارلز ليس غريباً على الموضة. فقد صنَّفته عدة مجلات رجالية ضمن أكثر رجال العالم أناقة عدة مرات نظراً لاهتمامه بأدق التفاصيل وإطلالاته الكلاسيكية الراقية. كما أنه من أكثر الداعمين للبيئة والتدوير واستعمال مواد عضوية وما شابه من أمور تصب في مجال «الموضة المستدامة» قبل أن تُصبح وسماً رائجاً على وسائل التواصل الاجتماعي. معروف عنه أيضاً رعايته لعدة مبادرات تدعم الحرف اليدوية المحلية.

تجدر الإشارة إلى أن هذه ثاني مرة يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً ومباشراً. سبقته إلى ذلك والدته الراحلة إليزابيث الثانية في عام 2018، عندما حضرت عرض ريتشارد كوين بعد فوزه بجائزة تحمل اسمها، تم إطلاقها لأول مرة في ذلك التاريخ.

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)

ومع ذلك لا يختلف اثنان على أن هذا الحضور لم يكن عبثياً. فالموضة صناعة تتقاطع فيها السياسة مع الثقافة والاقتصاد إلى جانب الاستدامة والهوية، ووراء التصفيق والابتسامات المتبادلة تكمن طبقات من الرمزية الهادئة بأن الحياة العامة مستمرة بسلاسة.


في أسبوع لندن لخريف 2026... بول كوستيلو يُفصِّل جلباب أبيه على مقاسه

وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
TT

في أسبوع لندن لخريف 2026... بول كوستيلو يُفصِّل جلباب أبيه على مقاسه

وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)

في اليوم الأول لأسبوع الموضة في لندن لخريف وشتاء 2026، أكد عرض «بول كوستيلو» أن من «خلَّف ما مات». كان هذا أول عرض لويليام كوستيلو، الابن الذي تسلم المشعل بعد وفاة والده بول العام الماضي لقيادة القسم الإبداعي في الدار.

كان العرض «بداية جديدة» للدار بكل المقاييس. والأهم من هذا، كان اختباراً لابن ورث اسماً ظل لأربعة عقود جزءاً لا يتجزأ من الموضة البريطانية عموماً، وأسبوع لندن خصوصاً.

احترم الابن إرث والده من حيث الأقمشة لكنه قدمها بنبرة جديدة تشير إلى بداية عهد جديد (بول كوستيلو)

نجح الابن في هذه التجربة الأولى، وحقّق المعادلة بأن جعل الإرث خفيفاً على النظر رغم التفاصيل المبالغ في أحجامها ونسبها. فقد ترجم حمولته العاطفية من خلال أحجام شفع بناؤها المتقن لجرأتها المبالغ فيها، وهو ما تؤكده المعاطف والكورسيهات المشدودة والبنطلونات الواسعة ذات الطيات المبتكرة. يبدو أنه تعمَّد أن يأخذ رموز الدار وأيقوناتها، وضخّمها بدلاً من تخفيفها.

تشعر منذ أول إطلالة بأن ويليام كان مدركاً أن عليه خلق توازن بين الماضي والحاضر، أي بينه وبين والده. والنتيجة أنه لم يلغِ أو يُفرط في إرث والده. بالعكس تماماً استعان به بوصفه أساساً لبناء عهده الجديد، وهو ما أكده بعد العرض قائلاً: «سيبقى والدي مصدر إلهامي دائماً، وسأحرص على إرثه لأنه غني ومذهل.. فقد كانت له رؤية واضحة وهذه الرؤية هي ما أحمله معي اليوم». لحسن حظِّه أن التفاصيل المُبالغ فيها لم تُفقد أي تصميم قوة تأثيره، بما في ذلك حقائب اليد، للنهار أو المساء، التي جاءت بأحجام تنافس حقائب السفر.

بلوزات بفيونكات وكورسيهات وحقائب ضخمة استلهمها من الثمانينات (بول كوستيلو)

بين الأب والابن

احترام الابن لإرث الأب تجلى في العديد من العناصر، مثلاً أبقى على مكان العرض وهو فندق وولدورف هيلتون، وسط لندن ولم يُغيّره إلى وجهة أخرى. ركَّز أيضاً على الأقمشة المنسوجة في آيرلندا، مثل تويد تُنتجه دار «ماجي 1866» وهو القماش ذاته الذي اختاره الأب في مجموعته لخريف العام الماضي لارتباطه الوثيق بجذوره، إضافة إلى أنه نسيج صوفي عالي الجودة ومتين يستلهم ألوانه من الطبيعة الآيرلندية. لكنه في المقابل استعاض عن الموسيقى الآيرلندية التقليدية بموسيقى شبابية، وركز على الأزهار بأن جعلها تتفتح أكبر وأكثر في إشارة رمزية إلى بداية عهد جديد. هذه اللمسات وفق قوله تُعبِر عن «انطلاقة متجددة لعلامة بول كوستيلو» مع عودة إلى حقبة مهمة من تاريخ الدار، لأنها شهدت انطلاقتها.

تأثير الثمانينات كان واضحاً في التفصيل والأكتاف والكثير من التفاصيل الأخرى (بول كوستيلو)

تأثير الثمانينات

أغلب التصاميم، إن لم نقل كلها، وعددها 44 تصميماً، تحمل روح الثمانينات، الحقبة التي شهد فيها والده بزوغ نجمه، ودخلت تصاميمه خزانة الأميرة الراحلة ديانا: أكتاف عريضة منحوتة بعناية، بلوزات بفيونكات، سترات مزدوجة الأزرار مفصلة بإحكام مع خصر «بيبلوم» يحدد القوام بجرأة أنيقة، وقفازات أوبرا تغطي كامل الذراع أحياناً فتغني عن الأكمام. أما التفاصيل مثل الطيات والياقات المبتكرة فحدث ولا حرج. بالنسبة للألوان، اكتفى ويليام بعدد محدود، أغلبه من درجات الرمادي والرملي والبني الغامق والموكا والأسود والأبيض. هذه الدرجات كان لها مفعول السحر في منح التصاميم رُقياً خفّف إلى حد ما من جرأة القصات والمبالغة فيها، وأضفى عليها عصرية. حتى الإيحاءات التاريخية التي تضمنتها تخففت من حمولتها التاريخية بفضلها.

التصاميم الموجهة لمناسبات السهرة والمساء تباينت بين المفصل والمنسدل (بول كوستيلو)

لمناسبات السهرة والمساء، قدّم تصاميم بقصات تلعب على الإبهار والتاريخ في الوقت ذاته. جاء بعضها مزدانا برسوم الراحل بول كوستيلو التوضيحية الشهيرة، في محاولة من ويليام لتخليد والده من خلالها، وبعضها الآخر يحمل بصمته الخاصة، ويهمس بنبرة جديدة سواء كانت بدلات التوكسيدو المرصعة بترتر خفيف وأزرار من أحجار لامعة أو فساتين من الجاكار الأسود والفضي تنساب برشاقة أو فساتين من التويد بطيات وثنيات مبتكرة.

والنتيجة أن التشكيلة تضمنت الكثير من القطع التي تناسب كل الأوقات، لأن الفكرة منها وفق رؤية ويليام كوستيلو أن تخاطب كل النساء، بأن «تثير الحلم بداخلهن وبالتالي يرتدينها بفخر ومحبة».


الحصان… من التعقيد الميكانيكي إلى تطويع الجلود

تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)
تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)
TT

الحصان… من التعقيد الميكانيكي إلى تطويع الجلود

تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)
تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)

إذا كانت دور الساعات والمجوهرات السويسرية قد احتفت بعام الحصان من خلال إصدارات محدودة تستلهم الرمز الفلكي، فإن علامة «أختين» أعادت قراءة الرمز ذاته من زاوية الهوية العربية الحية.

أطلقت حديثاً مجموعة أطلقت عليها «The Fifth Wind (الريح الخامس) من خلال تجربة فروسية حية هي الأولى من نوعها في مصر. فبينما احتفت عواصم الموضة العالمة بهذا الرمز بطرقها الخاصة، اختارت دار «أختين» أن تعيد تقديمه من منبعه الأول: الفروسية العربية نفسها في عرض غير تقليدي دعت فيه ضيوفها لخوض تجربة ميدانية.

استعاضت الأختان موناز وآية عن منصة تقليدية لتقديم ما يوصف بـ«باليه خيول» (أختين)

فالمؤسستان، موناز وآية عبد الرؤوف لم تتعاملا في هذه المجموعة، مع الحصان بوصفه عنصراً زخرفياً أو مجرد استعارة جمالية، بل بوصفه كائناً يحمل في حركته ومرونته معنى الصمود، وفي رشاقته فلسفة ضبط النفس، وفي حضوره امتداداً للذاكرة الثقافية. على هذا علَقت المصممتان: «يمثل الحصان العربي في مخيلتنا معاني كثيرة مثل التحمل، والحدس، والقوة الهادئة. وهي صفات تتناغم بعمق مع أسلوبنا في التصميم ورؤيتنا للمرأة العربية المعاصرة، وبالتالي جاء احتفالنا بالإطلاق من خلال تجربة الفروسية وسيلة حية لتجسيد هذه الرؤية على أرض الواقع».

دعت المصممتان موناز وآية عبد الرؤوف ضيوفهما لدخول تجربة غامرة مع الخيول والموضة (أختين)

أما كيف ترجمت مناز وآية هذه الرؤية، فبطرح حقائب مبتكرة طبعاً، وبطريقة لا تقل ابتكاراً. فقد كشفتا الستار عنها من خلال تجربة ممتعة تلاقت فيها الموضة مع فن استعراض الخيول العربية، أو ما يوصف بـ«باليه الخيول»؛ لأنه يمثل أرقى مستويات فن الفروسية من حيث التناسق والتحكم بدل السرعة.

تشير المواد المختارة من جلود ومعادن إلى قوة الحصان وسلاسته في الحركة (أختين)

ضمن هذه التجربة، ظهرت الحقائب بوصفها مقاربةً تنطلق من الداخل الثقافي، وليس مجرد محاولة لتوظيف الحصان عنصراً بصرياً، استُبدلت فيه بمنصة العرض التقليدية أداءً يعكس مهارة فارسات وأصالة خيول وهي ترقص على موسيقى عربية ذات طابع كلاسيكي معاصر. شرحت الأختان أن طريقة عرض المجموعة قراءة معاصرة لتلك العلاقة الوطيدة بالفروسية في المنطقة، ليس من منظور فولكلوري استعراضي، بل بصفتها علاقة قائمة على الانضباط والثقة والتحكم.

تعكس التفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وفنون اللجام والأحزمة تُرجم فيها التراث من خلال الحرفية (أختين)

كلها قيم تجسَّدت في حقائب بُنيت على مرجعيات واضحة من فنون الفروسية العربية، سواء في البناء الهيكلي أو في التفاصيل المضفرة المستوحاة من اللجام والأحزمة، أو في اختيار المواد المعدنية المصقولة التي تعكس الصلابة والمرونة في آن واحد. والنتيجة، أن مجموعة «The Fifth Wind»، لم تعد مجرد إكسسوارات موسمية، بل أصبحت مثالاً على كيفية توظيف التراث الحي في صياغة منتجات معاصرة تحمل قصصاً من التراث كما يراه الجيل الجديد. ما فهمته موناز وآية أن الموضة حالياً تسعى لتعريف الفخامة والتفرد من خلال سرديات خاصة ومرجعيات ثقافية راسخة، وهذا ما نجحتا في تقديمه.