تنديد عربي ودولي بـ«مجزرة الفجر»: ذروة الإرهاب الإسرائيلي... واستخفاف بالقانون الدولي

شاب يبكي أحد أقاربه في مجزرة مدرسة «التابعين» في حي الدرج بمدينة غزة (أ.ف.ب)
شاب يبكي أحد أقاربه في مجزرة مدرسة «التابعين» في حي الدرج بمدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

تنديد عربي ودولي بـ«مجزرة الفجر»: ذروة الإرهاب الإسرائيلي... واستخفاف بالقانون الدولي

شاب يبكي أحد أقاربه في مجزرة مدرسة «التابعين» في حي الدرج بمدينة غزة (أ.ف.ب)
شاب يبكي أحد أقاربه في مجزرة مدرسة «التابعين» في حي الدرج بمدينة غزة (أ.ف.ب)

فجّرت المجزرة التي ارتكبتها إسرائيل، فجر اليوم (السبت)، في مدرسة تؤوي نازحين في حي الدرج بمدينة غزة، موجةً من الإدانات الفلسطينية والعربية والدولية.

وكانت مصادر فلسطينية ذكرت، في وقت سابق، أن أكثر من 100 فلسطيني قُتلوا، وعشرات آخرين أُصيبوا في غارة إسرائيلية استهدفت المدرسة في مدينة غزة وقت صلاة الفجر.

قال مسؤول السياسة الخارجية والأمنية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل إنه يشعر «بالرعب» بعد الغارة الإسرائيلية على المدرسة في غزة، وأضاف في تغريدة عبر موقع «إكس»: «لقد تم استهداف ما لا يقل عن 10 مدارس في الأسابيع الأخيرة. لا يوجد مبرر لهذه المجازر. لقد أصابتنا حالة من الفزع الشديد بسبب عدد القتلى الإجمالي».

وأضاف بوريل: «لقد قُتل أكثر من 40 ألف فلسطيني منذ بداية الحرب. إننا نأسف وندين معارضة الوزير سموتريتش للاتفاق... ضد مصلحة الشعب الإسرائيلي. إن وقف إطلاق النار هو السبيل الوحيد لوقف قتل المدنيين وتأمين إطلاق سراح الرهائن».

الرئاسة الفلسطينية: واشنطن تتحمل المسؤولية

وأدان الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة «المجزرة التي نفذها الاحتلال الإسرائيلي بحق أبناء شعبنا الأعزل في مدرسة (التابعين) بحي الدرج التي تؤوي نازحين، وراح ضحيتها أكثر من 100 شهيد ومئات الإصابات، في جريمة جديدة تتحمل الإدارة الأميركية مسؤوليتها جراء دعمها المالي والعسكري والسياسي للاحتلال».

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن أبو ردينة قوله إن «هذه الجريمة تأتي استمراراً للمجازر اليومية التي يرتكبها الاحتلال في قطاع غزة وكذلك في الضفة الغربية، التي تؤكد مساعي دولة الاحتلال لإبادة شعبنا عبر سياسة المجازر الجماعية وعمليات القتل اليومية، في ظل صمت دولي مريب».

وأضاف أنه «في الوقت الذي تعلن فيه الإدارة الأميركية الإفراج عن 3.5 مليار دولار لصالح إسرائيل، لإنفاقها على أسلحة وعتاد عسكري أميركي تقوم فوراً بارتكاب جريمة نكراء ومجزرة بحق أهلنا في غزة، النازحين في مدرسة بمدينة غزة، تتحمل الإدارة الأميركية المسؤولية المباشرة عن هذه المجزرة، وعن تواصل العدوان الإسرائيلي السافر على قطاع غزة في شهره العاشر». وقال أبو ردينة: «على الإدارة الأميركية إجبار دولة الاحتلال فوراً على وقف عدوانها ومجازرها ضد شعبنا الأعزل، واحترام قرارات الشرعية الدولية، ووقف دعمها الأعمى الذي يُقتل بسببه الآلاف من الأطفال والنساء والشيوخ العزل».

«حماس»: جريمة مروعة

أكدت حركة «حماس» أن «مجزرة مدرسة (التابعين) في حي الدرج وسط مدينة غزة، جريمة مروعة تشكّل تصعيداً خطيراً في مسلسل الجرائم والمجازر غير المسبوقة في تاريخ الحروب، التي تُرتكب في قطاع غزة على يد النازيين الجدد». وقالت حركة «حماس» في بيان أوردته وكالة الصحافة الفلسطينية (صفا) اليوم (السبت): «تصاعد الإجرام الصهيوني والانتهاكات الواسعة ضد المدنيين لم يكن ليتواصل لولا الدعم الأميركي لحكومة المتطرفين».

وأضافت «حماس»، في بيان، أن «هذه المجزرة البشعة التي يرتكبها جيش الاحتلال النازي التي استهدفت مدرسة مكتظة بالنازحين أثناء صلاة الفجر ضد المدنيين الآمنين العزل، ليرتقي أكثر من 100 شهيد وعشرات الجرحى من المدنيين الأبرياء العزل لتتناثر جثثهم أشلاء متفحمة، تأكيدٌ واضحٌ من الحكومة الصهيونية على مضيها في حرب الإبادة ضد شعبنا الفلسطيني، عبر الاستهداف المتكرر والممنهج للمدنيين العزل في مراكز النزوح والأحياء السكنية، وارتكاب أبشع الجرائم بحقهم».

أشخاص يسحبون جثة شخص قُتل في غارة إسرائيلية على مدرسة «التابعين» في مدينة غزة (أ.ف.ب)

وأضاف أن «جيش العدو يختلق الذرائع لاستهداف المدنيين والمدارس والمستشفيات وخيام النازحين، وكلها ذرائع واهية وأكاذيب مفضوحة لتبرير جرائمه». وطالبت «حماس» الدول العربية والإسلامية والمجتمع الدولي بـ«القيام بمسؤولياتها والتحرك العاجل لوقف هذه المجازر، ووقف العدوان الصهيوني المتصاعد ضد شعبنا وأهلنا العزل».

«فتح»: ذروة الإرهاب

ومن جانبها، قالت حركة «فتح»، إن «المجزرة الدموية الشنعاء التي ارتكبها جيش الاحتلال في مدرسة (التابعين)، فجر اليوم (السبت)، تمثل ذروة الإرهاب والإجرام لدى حكومة الاحتلال الفاشية، التي بارتكابها لهذه المجازر تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك مساعيها لإبادة شعبنا عبر سياسة القتل التراكمي والمجازر الجماعية التي ترتعد لهولها الضمائر الحية».

وأكدت «فتح»، في بيان صحافي اليوم أوردته وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)، أن «هذه المجازر الدموية لن تحقق مآربها في ترهيب شعبنا وتهجيره كما يروم مرتكبوها»، مضيفة أن «شعبنا رغم التضحيات الجسام التي يقدمها سيظل متجذراً في أرضه، متشبثاً بحقوقه الوطنية المشروعة، وفي مقدمة تلك الحقوق حق إقامة دولته المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس».

رجل يبكي أحد أقاربه تُوفي في القصف الإسرائيلي على مدرسة «التابعين» في حي الدرج بمدينة غزة (أ.ف.ب)

وطالبت «فتح» المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية بـ«التدخل الفوري ووقف حرب الإبادة الممنهجة على شعبنا»، مؤكدة أن «بيانات الإدانة الورقية لن تجفف الدماء النازفة جراء المجازر المتواصلة، التي تُرتكب بأسلحة وذخائر أميركية». وأضافت أن «الدعم الأميركي اللامتناهي لحكومة الاحتلال في حربها على شعبنا، يتناقض ومواقف الولايات المتحدة وتصريحات مسؤوليها».

السعودية تستنكر «التقاعس» الدولي

وأدانت السعودية، بأشد العبارات، استهداف قوات الاحتلال الإسرائيلي مدرسة «التابعين». وأكدت وزارة الخارجية السعودية، عبر بيان، ضرورة وقف المجازر الجماعية في قطاع غزة الذي يعيش كارثة إنسانية غير مسبوقة؛ بسبب انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي المتواصلة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، كما استنكرت تقاعس المجتمع الدولي تجاه محاسبة إسرائيل جراء هذه الانتهاكات.

مصر: استخفاف بالقانون الدولي

وفي سياق متصل، أدانت مصر بأشد العبارات قصف إسرائيل مدرسة «التابعين» شرق مدينة غزة، واستنكرت استمرار الاعتداءات الإسرائيلية بحق المدنيين في قطاع غزة، حسبما أورد بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وعدّت الخارجية أن القصف الإسرائيلي «استخفاف غير مسبوق بأحكام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني»، مطالبة بـ«موقف دولي موحد ونافذ يوفر الحماية للشعب الفلسطيني في قطاع غزة، ويضع حداً لمسلسل استهداف المدنيين العزل».

وعدّت مصر أن «استمرار ارتكاب تلك الجرائم واسعة النطاق، وتعمد إسقاط تلك الأعداد الهائلة من المدنيين العُزّل، كلما تكثفت جهود الوسطاء لمحاولة التوصل إلى صيغة لوقف إطلاق النار في القطاع، دليل قاطع على غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإسرائيلي لإنهاء تلك الحرب الضروس، وإمعان في استمرار المعاناة الإنسانية للفلسطينيين تحت وطأة كارثة إنسانية دولية يقف العالم عاجزاً عن وضع حد لها».

وأكدت مصر أنها سوف تستمر في مساعيها وجهودها الدبلوماسية، وفي اتصالاتها المكثفة مع جميع الأطراف المؤثرة دولياً؛ لضمان نفاذ المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة بشتى الطرق والوسائل، والعمل على التوصل إلى وقف لإطلاق النار، مهما تكبدت من مشاق أو واجهت من معوقات.

الأمم المتحدة: إسرائيل ترتكب إبادة جماعية

واتهمت مقرّرة الأمم المتحدة الخاصّة في الأراضي الفلسطينية، فرانشيسكا ألبانيز، إسرائيل (السبت) بارتكاب «إبادة جماعية» ضدّ الفلسطينيين. وبعد أكثر من 10 أشهر على اندلاع الحرب في قطاع غزة، قالت ألبانيز على منصة «إكس» «ارتكبت إسرائيل إبادة جماعية ضدّ الفلسطينيين، في حيّ تلو الآخر، ومستشفى تلو الآخر، ومدرسة تلو الأخرى، ومخيّم للاجئين تلو الآخر، وفي منطقة آمنة تلو الأخرى».

الأردن: عرقلة لمفاوضات وقف إطلاق النار

وأدانت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية، بـ«أشد العبارات» قصف إسرائيل مدرسة «التابعين»، عادّةً ذلك «خرقاً فاضحاً لقواعد القانون الدولي، وإمعاناً في الاستهداف الممنهج للمدنيين ومراكز إيواء النازحين».

وأكد الناطق باسم الوزارة، سفيان القضاة، «إدانة المملكة واستنكارها المطلق لاستمرار إسرائيل فيما تقوم به من انتهاكات للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، في ظل غياب موقف دولي حازم يلجم العدوانية الإسرائيلية، ويجبرها على احترام القانون الدولي ووقف عدوانها على غزة، وما ينتجه من قتل ودمار وكارثة إنسانية غير مسبوقة».

ونقلت «قناة المملكة الأردنية» عن القضاة قوله إن «هذا الاستهداف الذي يأتي في وقت يسعى فيه الوسطاء إلى استئناف المفاوضات على صفقة تبادل تفضي إلى وقف دائم لإطلاق النار مؤشر على سعي الحكومة الإسرائيلية لعرقلة هذه الجهود وإفشالها».

وشدد على «ضرورة اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته، خصوصاً مجلس الأمن لوقف العدوان الإسرائيلي على غزة بشكل فوري، ووقف الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة والمستمرة للقانون الدولي، ومحاسبة المسؤولين عنها».

لبنان

أدانت وزارة الخارجية والمغتربين اللبنانية، اليوم (السبت)، بأشد العبارات استهداف إسرائيل مدرسة «التابعين» في مدينة غزة، عادّةً أن «استمرار ارتكاب الجرائم بحق الفلسطينيين، كلما تكثفت جهود الوسطاء الدوليين لمحاولة التوصل إلى صيغة لوقف إطلاق النار في قطاع غزة يعطي الدليل القاطع لنية إسرائيل إطالة الحرب وتوسيع رقعتها». وأشارت الوزارة، في بيان صحافي اليوم، إلى أن «القصف العشوائي الممنهج لجيش الاحتلال الإسرائيلي وقتل الأطفال والمدنيين دليل واضح على استخفاف الحكومة الإسرائيلية بأحكام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني». ودعت «المجتمع الدولي والدول المعنية إلى اتخاذ موقف دولي موحد وجدي وفاعل؛ لتوفير الحماية للشعب الفلسطيني في قطاع غزة، ووضع حد لهذه الكارثة الإنسانية، بوصف وقف العدوان على غزة الخطوة الأولى باتجاه التهدئة ووقف التصعيد ومنع اشتعال صراع أوسع في المنطقة». كما دعت الوزارة «لتفعيل المسار الدبلوماسي السلمي من خلال خطوات جدية تلزم الجانب الإسرائيلي بقبول حل الدولتين وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

قطر تدعو لتحقيق دولي عاجل

من جانبها، أدانت دولة قطر بـ«أشد العبارات قصف الاحتلال الإسرائيلي مدرسة تؤوي نازحين شرق مدينة غزة الذي أدى لاستشهاد وجرح العشرات»، وعدّته «مجزرة مروعة، وجريمة وحشية بحق المدنيين العزل وتعدياً سافراً على المبادئ الأساسية للقانون الإنساني الدولي، وقرار مجلس الأمن الدولي 2601».

وجددت وزارة الخارجية، في بيان اليوم أوردته وكالة الأنباء القطرية (قنا)، مطالبة دولة قطر بـ«تحقيق دولي عاجل يتضمن إرسال محققين أمميين مستقلين، لتقصي الحقائق في استهداف قوات الاحتلال الإسرائيلي المستمر للمدارس ومراكز إيواء النازحين»، ودعت في الوقت ذاته «المجتمع الدولي لتوفير الحماية التامة للنازحين، ومنع قوات الاحتلال من تنفيذ مخططاتها الرامية لإجبارهم على النزوح القسري من القطاع، وإلزامها بالامتثال للقوانين الدولية». وأكدت الوزارة على موقف دولة قطر الثابت من عدالة القضية الفلسطينية، والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني الشقيق، وإقامة دولته المستقلة على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

جثامين ضحايا القصف الإسرائيلي على مدرسة «التابعين» في مستشفى المعمداني بمدينة غزة (أ.ف.ب)

وفي العراق، أدان المرجع الشيعي الأعلى آية الله علي السيستاني، «مجزرة كبرى» في قطاع غزة. وقال السيستاني، في بيان صدر عن مكتبه، «مرة أخرى ارتكب جيش الاحتلال الإسرائيلي مجزرة كبرى في غزة الأبية باستهداف مَن تؤويهم (مدرسة التابعين) من النازحين والمشرَّدين... في جريمة مروعة تضاف إلى سلسلة جرائمه المتواصلة منذ ما يزيد على عشرة أشهر».

وأضاف: «وقد اشتملت في المدة الأخيرة على عمليات اغتيال غادرة استهدفت قيادات بارزة في مقاومة الاحتلال، وأدّت إلى استشهاد عدد منهم، وقد خرق بها سيادة عدد من دول المنطقة»، محذراً من أنه «ازدادت بذلك مخاطر وقوع مصادمات كبرى فيها تتسبب لو حدثت، لا سمح الله، في نتائج كارثية على مختلف دول هذه المنطقة وشعوبها».

ودعا السيستاني «العالم - مرة أخرى - للوقوف في وجه هذا التوحش الفظيع»، وبشكل أخص «الشعوب الإسلامية... إلى التكاتف والتلاحم للضغط باتجاه وقف حرب الإبادة في غزة».


مقالات ذات صلة

«فتح»: مشاورات القاهرة تمهد لحوار وطني شامل لإنهاء الانقسام الفلسطيني

المشرق العربي وزير الخارجية المصري خلال استقبال وفد حركة «فتح» بالقاهرة في أبريل 2025 (الخارجية المصرية)

«فتح»: مشاورات القاهرة تمهد لحوار وطني شامل لإنهاء الانقسام الفلسطيني

قالت حركة «فتح» الفلسطينية إن مشاورات القاهرة تمهد لإطلاق حوار وطني شامل من خلال التوصل إلى تفاهمات مع حركة «حماس» وبقية الفصائل، في إطار جهود تقودها مصر.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي فلسطينيون يشاركون في مراسم تشييع جماعية في حي الدرج بمدينة غزة (أ.ف.ب)

تشييع 75 جثماناً انتُشلوا في غزة... و8 آلاف لا يزالون تحت الأنقاض

شيَّع فلسطينيون اليوم (الأحد) رفات 75 جثماناً انتشلوا من تحت أنقاض مبانٍ في حي الدرج بمدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الولايات المتحدة​ جنود إسرائيليون يتجهون إلى قرية قصرة جنوب نابلس بالضفة الغربية المحتلة والتي شهدت تصاعداً في عنف المستوطنين الإسرائيليين (أ.ف.ب) p-circle

واشنطن تطالب إسرائيل بـ«ردع» عنف المستوطنين في الضفة الغربية

قال ‌وزير الخارجية ‌الأميركي، ​ماركو ‌روبيو، إن ⁠مشاهد ‌عنف المستوطنين ‌في ​الضفة ‌الغربية «مزعجة»، بما ‌في ‌ذلك لقطات لواقعة تعرِّض ⁠مصورة صحفية للاعتداء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

«حماس» ترفض انحياز ميلادينوف للرواية الإسرائيلية

رفضت حركة «حماس» الفلسطينية بشدة تبنّي ممثل «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف الرواية الإسرائيلية بشأن تعليق إدخال البضائع المخصصة للقطاع الخاص إلى غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

إيطاليا تدرج كاتس ومسؤولين إسرائيليين كباراً في تحقيق «أسطول غزة»

أدرجت إيطاليا أسماء وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ومسؤولين في الجيش والشرطة والسجون الإسرائيلية ضمن تحقيق يتعلق بمعاملة نشطاء أسطول غزة.

«الشرق الأوسط» (روما )

نتنياهو يشكِّك في قدرة حكومة لبنان على نزع سلاح «حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو يشكِّك في قدرة حكومة لبنان على نزع سلاح «حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عدم ثقته بقدرة الحكومة اللبنانية على نزع سلاح «حزب الله»، مؤكداً أن إسرائيل ستواصل البقاء فيما وصفه بالمنطقة الأمنية في جنوب لبنان.

جاء ذلك بالتزامن مع رفع الجيش الإسرائيلي مستوى جهوزيته على الحدود الشمالية مع لبنان، وتعزيز قواته تحسباً لاحتمال تصعيد جديد. ويترافق هذا المشهد مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على قرى الجنوب، في وقت تتحدث فيه تقديرات إسرائيلية عن احتمال مبادرة «حزب الله» إلى هجوم ضد القوات الإسرائيلية، وسط ترقب لمسار التطورات الميدانية.

«إسرائيل ستبقى في المنطقة الأمنية»

وفي مقابلة إذاعية مع «راديو الشمال» الإسرائيلي، قال نتنياهو، رداً على سؤال عن مدى ثقته بالحكومة اللبنانية: «لا، لا أثق بأنهم سينزعون سلاح (حزب الله)»، مؤكداً أن إسرائيل ستبقى في المنطقة الأمنية ما دام لم يتم نزع سلاح الحزب. واعتبر أن الوجود العسكري الإسرائيلي يهدف إلى منع الحزب من إعادة بناء قدراته العسكرية وتهديد البلدات الشمالية؛ مشيراً إلى أن الجيش الإسرائيلي أقام منطقة أمنية وصفها بأنها خالية من المنظومات الإرهابية، وأن عدداً من القرى التي كانت -حسب قوله- معاقل للحزب، لم تعد كذلك.

وشدد نتنياهو على أن الجيش الإسرائيلي سيواصل تنفيذ عملياته ضد «حزب الله» كلما اقتضت الحاجة، معتبراً أن الحزب أصبح أضعف مما كان عليه سابقاً، ولكنه أشار إلى استمرار التحديات الأمنية، ولا سيما ما يتعلق بالطائرات المُسيَّرة التي يستخدمها الحزب.

الجيش الإسرائيلي ينفِّذ تفجيراً كبيراً في زوطر الشرقية (الوكالة الوطنية للإعلام)

رفع مستوى التأهب

وفي موازاة هذه التصريحات، أفادت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية بأن الجيش رفع مستوى التأهب على الجبهة الشمالية؛ حيث تنتشر الفرقتان 36 و91 في هضبة الجولان وجنوب لبنان، مع تعزيز القوات بوحدات إضافية، بينها كتائب من لواء غولاني ووحدات تدريب.

ونقلت الصحيفة عن مصادر لبنانية قولها إن «حزب الله» يوسِّع استعداداته العسكرية، بما يشمل تجنيد عناصر وإعداد منظومات دفاعية في مناطق مختلفة من البقاع، وعلى امتداد الساحل، وفي الضاحية الجنوبية لبيروت. كما أوردت تقديرات إسرائيلية تتحدث عن احتمال مبادرة الحزب إلى هجوم قد يستهدف موقعاً عسكرياً أو دورية إسرائيلية، وصولاً إلى محاولة خطف جنود.

وربطت هذه التقديرات التصعيد المحتمل بالدور الإيراني، بينما تحدث مصدر عسكري إسرائيلي عن ضرورة إبقاء القوات في حالة يقظة فترة طويلة.

دخان يتصاعد من المنصوري جنوب لبنان بعد تفجيرات إسرائيلية يوم 28 سبتمبر الماضي (رويترز)

مواصلة الاعتداءات الإسرائيلية

ميدانياً، تواصلت الاعتداءات الإسرائيلية على جنوب لبنان؛ إذ استهدف القصف المدفعي بلدة المنصوري وأطراف بلدة زبقين في قضاء صور، كما طالت القذائف الثقيلة وسط المنصوري وأطراف بلدات برعشيت وحداثا وحاريص. وسُمع دوي انفجار ضخم في بلدة القنطرة بقضاء مرجعيون، بينما نفَّذت القوات الإسرائيلية عملية نسف عنيفة في بلدة الخيام ليلاً، وفجَّرت مدرسة المبرَّات في البلدة عند منتصف الليل.


وزير الخارجية الفرنسي يبحث في بيروت صيغة جديدة بعد الـ«يونيفيل»

رئيس البرلمان نبيه بري مجتمعاً مع وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة البرلمان)
رئيس البرلمان نبيه بري مجتمعاً مع وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة البرلمان)
TT

وزير الخارجية الفرنسي يبحث في بيروت صيغة جديدة بعد الـ«يونيفيل»

رئيس البرلمان نبيه بري مجتمعاً مع وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة البرلمان)
رئيس البرلمان نبيه بري مجتمعاً مع وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة البرلمان)

واصل وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو، والوزيرة المنتدبة لدى وزيرة الجيوش الفرنسية أليس روفو، والوفد المرافق، لقاءاتهم في بيروت، في زيارة يتصدر جدول أعمالها مستقبل الوجود الدولي في جنوب لبنان بعد انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة «يونيفيل»، والجهود الفرنسية الرامية إلى تفادي أي فراغ أمني في المنطقة، وضمان استمرار آلية دولية تواكب تنفيذ القرار 1701.

وبعدما التقى الوفد الفرنسي مساء السبت رئيس الجمهورية جوزيف عون، عقد الأحد لقاءين مع رئيس الحكومة نواف سلام ورئيس مجلس النواب نبيه بري، تركز البحث خلالهما على سبل تعزيز الدعم الدولي للبنان، واستكمال الانسحاب الإسرائيلي، وتعزيز قدرات الجيش اللبناني، في ظل المخاوف من تداعيات انتهاء مهمة الـ«يونيفيل» قبل استكمال تطبيق القرار الدولي.

سلام: منع الفراغ ودعم الجيش وإعادة الإعمار

في السرايا الحكومي، بحث رئيس الحكومة نواف سلام مع بارو وروفو والوفد المرافق، بحضور السفير الفرنسي في لبنان باتريك دوريل، ووزير الثقافة غسان سلامة، آخر التطورات اللبنانية والإقليمية، مع تركيز على الترتيبات الدولية لمرحلة ما بعد «يونيفيل».

وشدد سلام على ضرورة تفادي أي فراغ في جنوب لبنان، وضمان استمرار حضور دولي يتولى مهام المراقبة والإفادة والتواصل، تحت مظلة قرار يصدر عن مجلس الأمن الدولي. ويأتي هذا الموقف في إطار المساعي اللبنانية للتوصل إلى صيغة تضمن استمرارية الدور الدولي، وتمنع نشوء واقع أمني جديد في المنطقة الحدودية.

كما ثمّن سلام استمرار الدعم الفرنسي للبنان، ولا سيما الجهود الرامية إلى تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية وحدها. وأكد أهمية مواصلة دعم الجيش اللبناني وتعزيز قدراته، بما يمكّنه من الاضطلاع بمسؤولياته الأمنية.

وتناول اللقاء كذلك ملف التعافي وإعادة الإعمار في الجنوب، مع التشديد على ضرورة استعادة الخدمات الأساسية وتثبيت الأهالي في أرضهم وتعزيز حضور مؤسسات الدولة. أما اقتصادياً، فجرى البحث في الإصلاحات المالية والاقتصادية التي تنفذها الحكومة، وأهمية التوصل إلى برنامج مع صندوق النقد الدولي.

من جهته، جدد بارو تأكيد دعم فرنسا لسيادة لبنان واستقراره، واستعداد بلاده لمواصلة مساندة الدولة والجيش، والمساهمة في بلورة الترتيبات الدولية المقبلة، إلى جانب دعم الإصلاحات والتعافي وإعادة الإعمار.

بري: التمسك بـ«يونيفيل» ورفض أي فراغ

وبعد الظهر، استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري الوفد الفرنسي، بحضور السفير دوريل ومستشار رئيس المجلس محمود بري، حيث تناول البحث التطورات السياسية والميدانية في لبنان والمنطقة، والعلاقات الثنائية، وموقف لبنان المتمسك ببقاء قوات «يونيفيل».

وشكر بري فرنسا والرئيس إيمانويل ماكرون على دعمهما للبنان، منوهاً بتضحيات الوحدة الفرنسية المشاركة في القوة الدولية، ودور جنود الـ«يونيفيل» على مدى أكثر من 48 عاماً في تنفيذ قرارات الشرعية الدولية، ولا سيما القرارين 425 و1701.

وأكد أن دور القوات الدولية لا يقتصر على الجانب الأمني والعسكري، بل يشمل أيضاً أدواراً إنسانية وثقافية واقتصادية واجتماعية. وشدد على أن لبنان الرسمي واللبنانيين موحدون في التمسك ببقاء هذه القوات، داعياً إلى دور فرنسي وأوروبي ودولي وإقليمي لتجنب الفراغ الذي قد ينجم عن انتهاء ولايتها قبل استكمال تطبيق القرار 1701.

وفي موقف يعكس المخاوف اللبنانية من المرحلة المقبلة، أشار بري إلى أن لبنان التزم بالقرار الدولي، فيما تواصل إسرائيل خرقه وانتهاك بنوده، فضلاً عن استمرار الحرب واحتلال مساحات من الجنوب. وشدد على ضرورة توحيد الجهود لوقف العدوان وإلزام إسرائيل بتنفيذ القرارات الدولية، لا الإطاحة بها.

وكان عون قد أكد، خلال استقباله بارو وروفو مساء السبت، ترحيب لبنان بأي جهد فرنسي داخل الأمم المتحدة ومجلس الأمن للتوصل إلى صيغة تمنع الفراغ الأمني. وجدد تمسكه بتمديد ولاية يونيفيل، مع الاستعداد لبحث أي صيغة بديلة تضمن استمرار الوجود الدولي في الجنوب، وتفادي وضع الجيش اللبناني على تماس مباشر مع الجيش الإسرائيلي في المناطق المحتلة.

وتكتسب هذه اللقاءات أهمية في ضوء قرار مجلس الأمن الصادر في أغسطس (آب) 2025 إنهاء ولاية «يونيفيل» بحلول نهاية عام 2026. وكانت فرنسا وإيطاليا قد أعلنتا في شهر يونيو (حزيران) عزمهما العمل على إنشاء قوة متعددة الجنسيات بعد انتهاء المهمة الأممية، فيما تؤكد باريس ضرورة إرساء هيكلية دولية جديدة لدعم سيادة لبنان وتجنب فراغ أمني قد تترتب عليه تداعيات سلبية على الاستقرار في الجنوب.


العراق: طعن برلماني ضد استحداث مناصب ووزارات جديدة

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يحضر جلسة للبرلمان في بغداد للتصويت على استكمال تشكيلته الحكومية - 15 اكتوبر الحالي (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يحضر جلسة للبرلمان في بغداد للتصويت على استكمال تشكيلته الحكومية - 15 اكتوبر الحالي (رويترز)
TT

العراق: طعن برلماني ضد استحداث مناصب ووزارات جديدة

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يحضر جلسة للبرلمان في بغداد للتصويت على استكمال تشكيلته الحكومية - 15 اكتوبر الحالي (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يحضر جلسة للبرلمان في بغداد للتصويت على استكمال تشكيلته الحكومية - 15 اكتوبر الحالي (رويترز)

​تقدم نائب عراقي بطعن أمام المحكمة الاتحادية العليا ضد استحداث مناصب لنواب رئيس الوزراء و3 وزارات جديدة، وسط اعتراضات سياسية على توزيع المناصب الحكومية بين الأحزاب والقوى السياسية الكبيرة وفق نظام المحاصصة.

وأعلن النائب محمد جاسم الخفاجي تقديم الطعن أمام المحكمة، أعلى سلطة قضائية في البلاد، اعتراضاً على التصويت على تعيين 3 نواب لرئيس مجلس الوزراء واستحداث 3 وزارات جديدة في الحكومة العراقية.

وقال الخفاجي، في منشور على «فيسبوك»، إن لائحة الطعن تستند إلى مخالفة أحكام الدستور، لا سيما المادة (139)، الواردة ضمن الأحكام الانتقالية، والتي «نصت على أن يكون لرئيس مجلس الوزراء نائبان، وفي الدورة النيابية الأولى فقط».

ومع مباشرة الوزراء الجدد مهامهم، تصاعدت الاعتراضات في الأوساط السياسية العراقية. ودعا الحزب الشيوعي العراقي القوى السياسية الوطنية والديمقراطية، والقوى الشعبية والنقابات والاتحادات والحركات الاحتجاجية، إلى توحيد الصفوف وبناء أوسع حركة شعبية سلمية ضد احتكار السلطة من جانب قوى المحاصصة العرقية والطائفية.

وقال الحزب، في بيان، إنه «بعد أكثر من 5 أشهر من التعطيل والصراع على الحصص والمناصب، عادت قوى المحاصصة لتتقاسم السلطة من جديد، واستحوذت لأجل ذلك على مناصب سيادية مستحدثة ووزارات جديدة، وكأن ما ألحقته بالبلاد من خراب وفساد وفقر وتدهور في الخدمات لم يكن كافياً».

وفي السياق نفسه، انتقد إمام وخطيب جمعة النجف صدر الدين القبانجي، استحداث 3 وزارات إضافية و3 مناصب لنواب رئيس مجلس الوزراء، مشيراً إلى أن «المرجعية الدينية سبق أن أكدت أكثر من مرة عدم هدر المال العام».

جلسة للبرلمان العراقي للتصويت على استكمال التشكيلة الحكومية - 15 أكتوبر الحالي (رويترز)

«فرّق تسد»

صوّت البرلمان العراقي بالأغلبية المطلقة على التشكيلة الحكومية، وسط أزمات حادة تواجهها البلاد بسبب إغلاق مضيق هرمز، وعجز الحكومة عن تأمين الرواتب الشهرية في مواعيدها المقررة.

ولبّى التصويت مطالب القوى السياسية الممثلة للمكونات الكبرى، الشيعية والسنية والكردية، مقابل استمرار تجاهل حقوق المكونات والأقليات الصغيرة أو مصادرة تمثيلها، عبر استيعاب بعض أطرافها وتقديمها بوصفها ممثلة لهذا المكون أو ذاك. وأدى ذلك إلى نشوب خلافات حادة داخل بعض هذه المكونات، في ظل ما يوصف باتباع سياسة «فرّق تسد» حيالها.

وفي هذا السياق، طالب رئيس كتلة «صويانا» المسيحية النيابية، كلدو رمزي، بحق كتلته في تمثيل المسيحيين داخل الحكومة الحالية من خلال مرشحها، معتبراً أن مرشحة كتلة «بابليون»، رغم كونها مسيحية أيضاً، تنتمي إلى كتلة غير مستقلة تابعة لحزب شيعي.

وقال رمزي، في تصريح صحافي: «لقد كشفنا أولئك الذين يحاولون تمرير مرشحهم بحجة أنه مستقل، ولن نقبل بأي مرشح يكون مدعوماً وتابعاً لكتلة (بابليون)، أو للجهة التي خسرت أغلبية المقاعد المسيحية».

وأضاف: «هذا حقنا ونحن نصر عليه، ولن نقبل أن يتم فرض شخصية أخرى علينا وعلى إرادة هذا الشعب واختيار الناس، من قبل الجماعة التي خسرت أغلبية المقاعد للمكون المسيحي».

مكونات أم أقليات؟

وبعد 6 انتخابات برلمانية، لم تتمكن القوى السياسية العراقية من الانتقال إلى نظام بديل للمحاصصة. وكانت المحاولة الوحيدة في هذا الاتجاه تلك التي قادها زعيم التيار الصدري عقب انتخابات 2021، بالتحالف مع الحزب الديمقراطي الكردستاني وحزب «تقدم» بزعامة محمد الحلبوسي.

وتبقى المكونات العراقية التي لا تمتلك ثقلاً انتخابياً كافياً لمنافسة القوى الكبرى على المناصب السيادية، الأكثر تضرراً من استمرار هذا النظام.

ويقول النائب السابق سجاد سالم لـ«الشرق الأوسط»، إنه «لا وزن للأقليات بذاتها، أو ما يسميه النظام السياسي المكونات، إلا من خلال تحالفاتها مع الإسلام السياسي الشيعي. وقد أدركت الأقليات هذا المسار منذ سنوات، وباتت تتجه إلى تثبيت وجودها في مؤسسات الدولة عبر مسارين: إما التفاهم المباشر مع الجانب الإيراني ليمارس نفوذه على الإسلام السياسي الشيعي ويضمن وجودها في تشكيل الحكومة، أو البحث عن راعٍ وعباءة ضمن الإسلام السياسي الشيعي».

وأضاف سالم أن «التركمان نالوا وزارة بعد غياب طويل، نتيجة إجراءات امتدت لفترة طويلة ضمنت رضا الإسلام السياسي الشيعي وقبوله، بينما استُبعد المسيحيون والإيزيديون، نتيجة اعتقاد قوى الإسلام السياسي الشيعي بأن تمثيلهم السياسي يقع تحت نفوذ الحزب الديمقراطي الكردستاني، أو أن ممثليهم السياسيين الحاليين لم يطبعوا بعد علاقاتهم مع نظام الجمهورية الإسلامية في إيران، بما يضمن وجودهم في الحكومة الحالية».

من جانبه، قال النائب السابق عن المكون المسيحي، جوزيف صليوا، لـ«الشرق الأوسط»، إن «ما حدث في جلسة التصويت الأخيرة، لا سيما فيما يتعلق بوزارة الهجرة المخصصة للمسيحيين الكلدان الآشوريين، هو نتيجة ثغرات في قانون الانتخابات، وجزء من الصراع بين الحزب الديمقراطي الكردستاني وحركة (بابليون) المسنودة من السلطة الشيعية».

وأضاف صليوا أن «كلا الطرفين لا يمثل المسيحيين الآشوريين، وإنما يتعلق الأمر بخلافات حزبية استغلت فيها هذه الكتل مقاعد (الكوتا) في الانتخابات الأخيرة».

أعضاء في البرلمان العراقي يصلون للمشاركة في جلسة تصويت ببغداد - 14 مايو (أيار) 2026 (أ.ب)

مشروع بايدن

يقول النائب السابق عن الجبهة التركمانية، حسن توران، لـ«الشرق الأوسط»، إن «مفردة الأقليات غير دستورية، واستخدمتها الكتل السياسية الكبيرة لقضم حقوق المكونات العراقية الأخرى. وهذا ما لمسناه في تجربتنا السياسية؛ إذ اقتصر التمثيل على المكونات الكبيرة، وهي الشيعة والسنة والكرد».

وأضاف توران أن «الكتل السياسية اعترضت على مشروع كونفدرالية العراق الذي طرحه الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، لكنها طبقته عملياً على أرض الواقع».

وقال توران: «أستغرب أن المحاصصة تجاوزت حتى الطوائف الكبيرة، ووصلت إلى داخل الحزب والطائفة والمنطقة نفسها، وهذا ما رأيناه في عدم التصويت على الوزارة المخصصة للمسيحيين».

من جانبه، يرى الباحث والأكاديمي فارس حرام، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «سلوك القوى السياسية لا يقوم على أسس الدولة، وإنما على الولاءات والمصالح المتبادلة. والدليل الأبرز أنه لو كانت هذه القوى تنطلق من مفهوم الدولة، لما ظهرت أصلاً اعتراضات على حقوق تمثيل الأقليات الدينية في العراق».

وأضاف حرام أن «الانطباع الذي تركته القوى السياسية في المجتمع العراقي هو أن الحكم استئثار وغنيمة، وليس مسؤولية أو خدمة للبلاد»، مبيناً أن «جذر المشكلة يتمثل في كيفية استيعاب أي حكومة لفكرة المواطنة، بدلاً من العمل على ترسيخ التمثيل المكوناتي».

وتابع حرام أن «الطريقة التي جرى بها تعيين بعض الشخصيات من أقارب زعماء سياسيين توضح مدى تغلغل النهج العقيم في إدارة الدولة، وهو استمرار واضح لنهج عمل به النظام السابق».