توغل كورسك: موسكو تزج بالآليات الثقيلة وسط معارك ضارية... وتعلن الطوارئ

كييف تُوسّع هجومها في العمق الروسي... ومسيّرات تضرب قاعدة جوية ومحطات كهرباء

مبنى مشتعل في بلدة سودزا بعد توغل القوات الأوكرانية في منطقة كورسك في 7 أغسطس (رويترز)
مبنى مشتعل في بلدة سودزا بعد توغل القوات الأوكرانية في منطقة كورسك في 7 أغسطس (رويترز)
TT

توغل كورسك: موسكو تزج بالآليات الثقيلة وسط معارك ضارية... وتعلن الطوارئ

مبنى مشتعل في بلدة سودزا بعد توغل القوات الأوكرانية في منطقة كورسك في 7 أغسطس (رويترز)
مبنى مشتعل في بلدة سودزا بعد توغل القوات الأوكرانية في منطقة كورسك في 7 أغسطس (رويترز)

مع دخول المعارك العنيفة في منطقة كورسك الروسية يومها الرابع الجمعة، بدا أن التوغل الأوكراني المباغت عبر الحدود تحول إلى هجوم منظم هو الأوسع في العمق الروسي منذ اندلاع الحرب قبل ثلاثين شهراً. ونجحت القوات الأوكرانية المهاجمة في إحداث حالة إرباك واسعة في صفوف الجيش الروسي، ما دفع موسكو إلى زج قوات وإشراك الآليات الثقيلة والطيران الحربي في الدفاع عن المنطقة الحساسة على الحدود.وتجاوز الهجوم الأوكراني كل التوقعات السابقة، التي رجّحت في البداية أن يكون قد هدف إلى إرباك موسكو ودفعها إلى سحب جزء من قواتها من محيط منطقة خاركيف الأوكرانية لتخفيف الضغط عنها. ومع أن موسكو أعلنت بعد مرور 24 ساعة على الهجوم، الذي بدأ صباح الثلاثاء، أنها سيطرت على الموقف وأوقفت تقدم القوات المتوغلة عبر الحدود، لكن استمرار المعارك الضارية لليوم الرابع، وإعلان القوات الأوكرانية عن تقدّم جديد في المنطقة لتسيطر على نحو 45 كيلومتراً مربعاً، دفعا إلى توقع الأسوأ.

«طوارئ فيدرالية»

وأعلنت وزارة الطوارئ الروسية، الجمعة، حالة «الطوارئ الفيدرالية» في منطقة كورسك، ما عكس مستوى الصعوبات التي يواجهها الجيش الروسي في هذه المنطقة.

وللتوضيح، فإن السلطات المحلية كانت أعلنت حالة طوارئ إقليمية في كورسك منذ اليوم الأول، وهو إجراء يُتخذ عادة لمواجهة مشكلات أو أوضاع طارئة تقع في المنطقة، لكن إعلان «الطوارئ الفيدرالية» التي تعني أعلى درجات التحذير من خطر داهم، يعكس اتّساع مستوى المخاوف وتحوّل الوضع إلى تهديد على سلامة الأراضي الروسية.

جانب من إجلاء سكان بلدة ريلسك في منطقة كورسك الروسية في 9 أغسطس (أ.ف.ب)

وكانت التقديرات الروسية أشارت إلى أن نحو ألف جندي أوكراني شاركوا في الهجوم، وأعلنت السلطات الأمنية الخميس أن قوات روسيا قضت على 660 منهم وأعطبت عشرات الآليات التي استهدفوها للتوغل إلى عمق يراوح بين 10 و20 كيلومتراً في مناطق عدة على طول الحدود مع منطقة كورسك.

ومع تأكيد استيلاء القوات الأوكرانية على 11 موقعاً، بينها قرى وبلدات صغيرة، انشغلت القوات الروسية بمحاولة منع المهاجمين من توسيع رقعة سيطرتهم، وضرب مواقعهم الخلفية، خصوصاً في منطقة سومي الحدودية الأوكرانية التي انطلق منها الهجوم، وتتمركز فيها نقاط الإمداد.

وكانت القوات الأوكرانية قد توغلت أكثر من مرة في السابق إلى داخل مناطق حدودية روسية، وخصوصاً في منطقتي بيلغورود وكورسك، لكن الفارق أن التوغلات السابقة كانت خاطفة ولم تهدف إلى السيطرة على مناطق روسية، فضلاً عن أن المهاجمين في المرات السابقة كانوا من «الفيلق الروسي»، وهو يضُمّ مجموعات من المقاتلين الروس الذين يتعاونون مع كييف. لكن في هذه المرة، اتّضح أن الهجوم مُنظّم بشكل جيد وقامت به قوات نظامية أوكرانية مدعومة من بعض المجموعات التي تناهض روسيا، وبينها مجموعات من المتطوعين الجورجيين وفقاً لتقارير روسية.

تباين رسمي

بوتين مترئساً اجتماعاً حول الوضع بكورسك في 9 أغسطس (سبوتنيك - أ.ف.ب)

اللافت أن حجم الإرباك الذي أصاب موسكو بدا واضحاً من خلال تباين التصريحات على المستويين السياسي والعسكري. وفي مقابل إعلان الكرملين عن مواجهة «استفزاز واسع النطاق»، أصرّ المستوى العسكري منذ اليوم الأول على أن «الوضع تحت السيطرة».

في المقابل، بدا الجانب الأوكراني حذراً في تحديد أهداف الهجوم. واعتبر الرئيس فولوديمير زيلينسكي، الخميس، أن روسيا «جلبت الحرب» إلى بلاده، وعليها أن تشعر بتداعيات ما قامت به، مُتعهداً بتقديم معلومات إضافية في وقت لاحق. ومع استمرار المعارك الجمعة، لجأت موسكو إلى إجلاء سكان عدد إضافي من القرى والبلدات في محيط منطقة المعارك، وسط توقعات بأن الجيش الروسي يواجه صعوبات جدية في السيطرة على الموقف. كما عملت السلطات على تعزيز الأمن والقدرة على مواجهة تطورات محتملة. وعلى وجه الخصوص، قررت السلطات تجهيز جميع محطات الوقود في منطقة كورسك بمعدات الحرب الإلكترونية والدروع الواقية، في خطوة رأى فيها مراقبون تجهيزاً لمواجهات قد تمتد لفترة أطول من المتوقع.

وطلب الرئيس فلاديمير بوتين، خلال اجتماع عسكري حضره حاكم المنطقة، توسيع التحرك لمواجهة الوضع الحالي. وخاطب الحاضرين بالقول: «يجب تسريع العمل على مختلف المستويات، بالتعاون مع الزملاء من مختلف الإدارات، بما في ذلك وزارة حالات الطوارئ، يجب تنفيذ هذا العمل. وهذا يتعلق أيضاً بفقدان الممتلكات والسكن». وقال بوتين: «كل هذا يجب أن يتم على نطاق واسع».

تصعيد في سومي وليبيتسك

في الوقت ذاته، صعّدت موسكو ضرباتها الجوية الجمعة بشكل غير مسبوق على منطقة سومي، التي تنطلق منها خطوط الإمداد للمهاجمين الأوكرانيين. واستخدمت موسكو الطيران الحربي بشكل مُكثّف لضرب مواقع تجمع ومنصات دفاع صاروخية تمّ نقلها أخيراً إلى المنطقة، في إطار التحضير لهذا الهجوم.

وذكرت وزارة الدفاع أن «الضربات الجوية والقوات الصاروخية ونيران المدفعية والعمليات النشطة التي قامت بها الوحدات التي تغطي حدود الدولة لمجموعة القوات في اتجاه كورسك، منعت العدو من التقدم في عمق أراضي الاتحاد الروسي».

مبنى أصيب بالقصف الأوكراني على منطقة كورسك في 6 أغسطس (أ.ب)

اللافت أن القوات الأوكرانية سعت إلى توسيع المعركة، عبر توجيه ضربات واسعة النطاق بمُسيّرات توغّلت داخل العمق الروسي لمئات الكيلومترات. ومع أن المسيّرات الأوكرانية كانت ضربت في أوقات سابقة مناطق عدة في روسيا، لكن محلّلين عسكريين ربطوا الهجوم الذي استهدف مدينة ليبيتسك (غرب) بالتوغل في منطقة كورسك الحدودية.

وأعلنت موسكو أن هجوماً «ضخماً» بطائرات من دون طيّار وقع ليل الخميس إلى الجمعة في منطقة ليبيتسك الروسيّة، التي لا ترتبط بحدود مع أوكرانيا. ووفقاً للمعطيات الأولية فقد ألحق الهجوم أضراراً بمحطّة كهربائيّة، حسبما أعلن حاكم المنطقة. وكتب الحاكم إيغور أرتامونوف على «تلغرام» أن ليبيتسك «تعرضت لهجوم ضخم بطائرات من دون طيّار». وأضاف في رسالة لاحقة أنّ «بنية تحتيّة للطاقة تضرّرت»، ما أدّى إلى انقطاعات في التيّار الكهربائي، مشيراً إلى أنّ الكهرباء عادت في وقت لاحق إلى معظم المنازل التي تأثّرت. وأعلن الحاكم حالة الطوارئ في بلديّة ليبيتسك، وأمر بإخلاء أربع قرى محيطة «لضمان سلامة السكّان». لكن الهدف الرئيسي للهجوم، كما اتضح لاحقاً، تركز على قاعدة جوية عسكرية في ليبيتسك، حسبما ذكرت وكالتا أنباء «تاس» و«نوفوستي» الروسيتان الرسميتان. ونقلت الوكالتان عن الوزارة الإقليمية لحالات الطوارئ أن «حريقاً اندلع في مطار عسكري في منطقة ليبيتسك»، من دون تحديد ما إذا كان الحريق اندلع بسبب هجوم أوكراني أم لا.

أجلت السلطات آلاف السكان من بلدات في منطقة كورسك الحدودية مع أوكرانيا في 9 أغسطس (إ.ب.أ)

وتقع مدينة ليبيتسك على بعد نحو 200 كيلومتر من الحدود مع أوكرانيا. كما أُبلِغ عن هجوم أوكراني آخر بطائرات من دون طيّار في منطقة بيلغورود، قرب الحدود الأوكرانية. ووفقاً للحاكم الإقليمي فياتشيسلاف غلادكوف، أسقط الدفاع الجوّي الروسي 29 طائرة من دون طيّار، وتسبّب الهجوم بأضرار مادّية، لكن لم تُسجّل إصابات.

وفي سيفاستوبول، في شبه جزيرة القرم التي ضمّتها روسيا عام 2014، أبلغ الحاكم ميخائيل رازفوجاييف عن هجمات بمُسيّرات جوّية وبحريّة. ورأى خبراء عسكريون أن هذه الضربات ترتبط بهدف موحد، يقوم على إرباك موسكو وهزّ معنويات الجيش الروسي، الذي كان قد حافظ خلال الأسابيع الماضية على مواقعه في محيط دونيتسك وخاركيف، وأحرز تقدماً محدوداً في بعض الحالات. ورغم أنه محدود، فإنه حمل تأثيرات رمزية بالغة الأهمية، خصوصاً لجهة تأكيد «فقدان كييف القدرة على شن هجمات مضادة».


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يتهم روسيا بممارسة «الإرهاب النووي» في ذكرى «تشيرنوبل»

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

زيلينسكي يتهم روسيا بممارسة «الإرهاب النووي» في ذكرى «تشيرنوبل»

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا بممارسة «الإرهاب النووي»، وذلك مع إحياء بلاده، الأحد، الذكرى السنوية الأربعين لكارثة تشيرنوبل النووية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الاقتصاد ناقلة نفط ترسو بالقرب من محطة «كوزمينو» في خليج ناخودكا الروسي (رويترز)

الهند تسد فجوة نقص النفط مع انخفاض الإمدادات من الشرق الأوسط

أفاد محللون بأن الهند كثّفت مشترياتها من النفط الروسي وأعادت تنشيط مصادر وطرق بديلة من أفريقيا وإيران وفنزويلا؛ لتخفيف حدة النقص في نفط الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (مومباي)
أوروبا جندي أوكراني وهو يمر بجوار مبنى متضرر في ضواحي دروجكيفكا بمنطقة دونيتسك (أ.ف.ب)

3 قتلى بضربات روسية على أوكرانيا

أسفرت ضربات روسية في أنحاء أوكرانيا عن مقتل 3 أشخاص وإصابة 4 على الأقل بجروح.

«الشرق الأوسط» (كييف)
آسيا رئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين (رويترز)

مسؤول روسي يزور كوريا الشمالية في ذكرى إرسالها قوات لحرب أوكرانيا

ذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، أن رئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين، الحليف المقرب للرئيس فلاديمير بوتين، وصل إلى كوريا الشمالية اليوم (السبت).

«الشرق الأوسط» (سيول)
أوروبا شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز) p-circle

ألمانيا تُحمّل روسيا مسؤولية هجمات تجسس على مسؤولين عبر تطبيق «سيغنال»

حمّل مسؤولون كبار في الحكومة الألمانية، السبت، روسيا، مسؤولية هجمات «تجسس» متكررة استهدفت نواباً ومسؤولين حكوميين رفيعي المستوى يستخدمون تطبيق «سيغنال».

«الشرق الأوسط» (برلين)

قصر بكنغهام: زيارة الملك تشارلز إلى أميركا ستجري كما هو مقرر

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)
الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)
TT

قصر بكنغهام: زيارة الملك تشارلز إلى أميركا ستجري كما هو مقرر

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)
الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

أعلن قصر بكنغهام، اليوم الأحد، أن الزيارة التي سيقوم بها الملك تشارلز ملك بريطانيا وقرينته كاميلا إلى الولايات ‌المتحدة لمدة أربعة ‌أيام ستجري ‌كما هو مقرر لها، وذلك عقب واقعة إطلاق نار حدثت خلال حفل عشاء حضره الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال ‌متحدث ‌باسم القصر، وفقاً لوكالة «رويترز»: «بعد ‌مناقشات جرت على ‌جانبي المحيط الأطلسي طوال اليوم، وبناء على نصيحة الحكومة، ‌يمكننا تأكيد أن الزيارة الرسمية لجلالتيهما ستجري كما هو مخطط لها».

وأضاف: «الملك وقرينته ممتنان للغاية لجميع الذين عملوا بسرعة لضمان استمرار ذلك، ويتطلعان إلى بدء الزيارة غداً».

ويبدأ الملك تشارلز الثالث زيارة إلى الولايات المتحدة الاثنين تشمل مهمة دبلوماسية حساسة وهي تخفيف التوترات بين الرئيس دونالد ترمب ورئيس الوزراء كير ستارمر، مع تجنّب «قضية إبستين» التي تعد شوكة في خاصرة العائلة المالكة.

رسمياً يُقدّم قصر باكنغهام هذه الزيارة التي تستغرق أربعة أيام، وتم تنظيمها بناء على طلب الحكومة البريطانية، بوصفها فرصة «للاحتفال بالروابط التاريخية» بين البلدين لمناسبة الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة. لكن نادراً ما أثارت زيارة ملكية كل هذا الجدل. فمع أن دونالد ترمب نجل سيدة اسكوتلندية ومعجب كبير بالعائلة المالكة، ووصف الملك بأنه «رجل رائع» الخميس على شبكة «بي بي سي»، إلا أنه كثّف هجماته على حلفائه البريطانيين منذ نهاية فبراير (شباط)، عندما أبدت لندن لأول مرة تحفظاتها بشأن الضربات الإسرائيلية الأميركية على إيران.

وهاجم الرئيس الأميركي رئيس الوزراء العمالي كير ستارمر مطلع مارس (آذار)، قائلاً: «نحن لا نتعامل مع ونستون تشرشل». كما سخر من الجيش البريطاني وقلّل من شأن مساهمته في التحالف الدولي الذي خاض الحرب ضد «طالبان» في أفغانستان.

ودفعت تلك الهجمات بعض أعضاء البرلمان، مثل زعيم الديمقراطيين الليبراليين إد ديفي، إلى المطالبة بتأجيل الزيارة. وقد أيّد هذا الرأي 48 في المائة من البريطانيين، وفقاً لاستطلاع رأي أجرته مؤسسة «يوغوف» في بداية أبريل (نيسان).


«الشرق الأوسط» تروي لحظات الرعب في «حفل واشنطن»

عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)
عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تروي لحظات الرعب في «حفل واشنطن»

عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)
عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)

كان جميع المدعوين إلى مأدبة عشاء مراسلي البيت الأبيض، مساء السبت، ينتظرون كلمة الرئيس دونالد ترمب الذي شارك في هذا الحفل بعد سنوات من المقاطعة. كان الصحافيون المدعوون، وبينهم «الشرق الأوسط»، يترقبون ما سيقوله الرئيس ترمب، خصوصاً مع تاريخه الطويل في انتقاد الصحافيين ودورهم، حسبما يعتقد، في نشر «الأخبار المزيفة». دخل الرئيس ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب إلى القاعة الكبرى في فندق «واشنطن هيلتون» وسط تصفيق حذر وأنظار متلهفة. كان الجو يمزج بين الرسمية والتوتر الخفي؛ صحافيون، سياسيون، نجوم هوليوود، وشخصيات بارزة من الكونغرس وأعضاء إدارة ترمب يجلسون على موائد مزينة بأناقة. لم تمضِ دقائق قليلة على دخول ترمب حتى انفجر الوضع. سُمع صوت إطلاق نار خارج القاعة مباشرة. في لحظات، تحوّلت القاعة إلى مشهد يشبه أفلام الأكشن الهوليوودية التي نراها على الشاشات الكبيرة. اندفع عملاء الشرطة السرية بأسلحتهم المسحوبة، صرخوا... تحركوا... انخفضوا تحت الطاولات، وأحاطوا الرئيس الأميركي والسيدة الأولى والوزراء وأعضاء الكونغرس. تم إجلاء ترمب وميلانيا بسرعة مذهلة من فوق المنصة، وسط فوضى منظمة. وفي القاعة، كانت ردود الأفعال الإنسانية تلقائية ومتنوعة، تعكس الطبيعة البشرية في مواجهة الخطر المفاجئ. لاحظت «الشرق الأوسط» بعض الحاضرين يختبئون تحت الموائد بحثاً عن غطاء، بينما وقف آخرون على الكراسي والطاولات محاولين استطلاع ما يحدث أو تصوير اللحظة بهواتفهم.

موظفوون في فندق «واشنطن هيلتون» لجأوا إلى مدخل خلفي بعدإطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)

كان المشهد مرعباً وغير واقعي في الوقت نفسه؛ كأن الجميع أصبح جزءاً من فيلم إثارة، لكن الرصاص حقيقي والخوف حقيقي. شوهد رئيس مجلس النواب، مايك جونسون، يركض مسرعاً نحو باب الخروج، وستيفن ميلر يحاول الخروج وهو يختبئ خلف زوجته الحامل، محاولاً حمايتها بجسده. في لحظة مؤثرة، شاهدت «الشرق الأوسط» أيضاً إريكا، أرملة الناشط اليميني تشارلي كيرك، منهارة تماماً تبكي بحرقة. اقترب منها كاش باتيل، مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي»، وأخذها إلى أحد الممرات الجانبية في الفندق، يحاول تهدئتها بلطف وهو يمسك بيدها.

الشرطة تحاول إبعاد الجمهور عن فندق «واشنطن هيلتون» بعد إطلاق نار خارج قاعة الاحتفالات مساء السبت (إ.ب.أ)

تم إجلاء الجميع من القاعة والفندق بسرعة. خرجوا إلى الشارع، وجلسوا ساعات طويلة خارج الفندق وسط طوق أمني محكم. حاصرت سيارات الشرطة والإسعاف كل الشوارع المحيطة، وكانت طائرات الهليكوبتر تحلق فوق الرؤوس في دوائر مستمرة، تخترق صمت الليل بصوت محركاتها. كان الجو بارداً ومشحوناً بالتوتر؛ صحافيون يتحدثون بهمس، بعضهم يحاول الاتصال بزملائه أو عائلاته، وآخرون يدونون ملاحظاتهم، أو يبثون مباشرة عبر الهواتف، ولم يتمكن أحد من العودة إلى الفندق تلك الليلة. استمر تحليق طائرات الهليكوبتر والتوتر، ثم أُعلن لاحقاً أن شخصاً مسلحاً حاول اقتحام نقطة تفتيش، وتمت السيطرة عليه. لم يُصب الرئيس ترمب ولا السيدة الأولى ولا أي من كبار المسؤولين بأذى. كانت تلك الليلة تذكيراً قاسياً بأن الواقع السياسي في واشنطن يمكن أن يتحول في ثوانٍ إلى دراما إنسانية مكثفة. بين الترقب لخطاب رئاسي محتمل ينتقد «الإعلام المزيف»، وبين صوت الرصاص والإجلاء السريع، تجلت هشاشة الأمان حتى في أكثر المناسبات رسمية.


سويسرا تطالب إيطاليا بتكاليف علاج ضحايا حريق ليلة رأس السنة

سويسريون يشعلون الشموع أمام حانة في منتجع تزلج سويسري اشتعلت بها النيران ليلة رأس السنة (رويترز)
سويسريون يشعلون الشموع أمام حانة في منتجع تزلج سويسري اشتعلت بها النيران ليلة رأس السنة (رويترز)
TT

سويسرا تطالب إيطاليا بتكاليف علاج ضحايا حريق ليلة رأس السنة

سويسريون يشعلون الشموع أمام حانة في منتجع تزلج سويسري اشتعلت بها النيران ليلة رأس السنة (رويترز)
سويسريون يشعلون الشموع أمام حانة في منتجع تزلج سويسري اشتعلت بها النيران ليلة رأس السنة (رويترز)

قال المكتب الحكومي المسؤول عن شؤون التأمينات الاجتماعية في سويسرا إن الحكومة ستطالب روما بتغطية تكاليف علاج مواطنين إيطاليين أصيبوا في حريق إحدى الحانات بمنتجع كران مونتانا جنوب غربي سويسرا، في جبال الألب ليلة رأس السنة، الذي أودى بحياة 41 شخصاً.

وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تزيد هذه المطالبة من توتر العلاقات بين البلدين، ووصفت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني يوم الجمعة هذ الطلب بأنه «مشين»، في أعقاب نشر تقرير عن إرسال فواتير إلى أسر مصابي الحريق.

وأكد مكتب التأمينات الاجتماعية الاتحادي في بيان أرسله لـ«رويترز»، في ساعة متأخرة من مساء أمس (السبت)، خطط سويسرا لاسترداد الأموال التي أنفقتها على العلاج في المستشفيات، لكنه قال إن ذلك لن يكون مطلوباً من أسر المصابين.

وذكر المكتب أنه بموجب الاتفاقات الحالية بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وسويسرا، سيتلقى المصابون الفواتير الخاصة بهم لأغراض التحقق فقط، موضحاً أنه سيجري تحميل التكاليف إلى شركة التأمين الصحي الأجنبية المعنية.

وقالت ميلوني في منشور على «فيسبوك»، مساء الجمعة: «إذا جرى تقديم هذا الطلب المشين رسمياً، فإنني أعلن أن إيطاليا سترفضه رفضاً قاطعاً، ولن تتعامل معه بأي شكل من الأشكال».

وأضافت: «أثق في حس المسؤولية لدى السلطات السويسرية وآمل أن يتبين أن هذا التقرير لا أساس له من الصحة على الإطلاق».