إسرائيل توافق على استئناف محادثات الهدنة وتوسّع عملياتها في جنوب قطاع غزة

فلسطينيون يحملون أغراضهم للنزوح من خان يونس (رويترز)
فلسطينيون يحملون أغراضهم للنزوح من خان يونس (رويترز)
TT

إسرائيل توافق على استئناف محادثات الهدنة وتوسّع عملياتها في جنوب قطاع غزة

فلسطينيون يحملون أغراضهم للنزوح من خان يونس (رويترز)
فلسطينيون يحملون أغراضهم للنزوح من خان يونس (رويترز)

وافقت إسرائيل على استئناف مباحثات الهدنة في قطاع غزة الأسبوع المقبل، والذي دعت إليه واشنطن والدوحة والقاهرة، لكنها واصلت الجمعة عملياتها العسكرية على الأرض، خصوصا في منطقة خان يونس في جنوب القطاع المحاصر حيث اضطر الفلسطينيون للنزوح مجددا.

وأصدرت الولايات المتحدة وقطر ومصر التي تتوسّط بين إسرائيل وحركة «حماس»، بياناً ليل الخميس الجمعة، حضّت فيه الطرفين على استئناف المحادثات في 15 أغسطس (آب) في الدوحة أو القاهرة «لسدّ كل الثغرات المتبقية وبدء تنفيذ الاتفاق من دون أي تأجيل»، في إشارة إلى بنود اتفاق للإفراج عن رهائن محتجزين في قطاع غزة مقابل معتقلين فلسطينيين في سجون إسرائيلية والالتزام بوقف لإطلاق النار على الأرض.

وأتت الدعوة في ظرف إقليمي بالغ التوتر بعد توعّد إيران وحلفائها بالردّ على اغتيال رئيس المكتب السياسي لـ«حماس» إسماعيل هنية في طهران بعملية نُسبت لإسرائيل، والقائد العسكري لـ«حزب الله» اللبناني فؤاد شكر بضربة إسرائيلية قرب بيروت.

لكن المداولات السياسية لا تزال دون تأثير يذكر على أرض الواقع في القطاع الذي استحالت أجزاء واسعة منه ركاماً، ويواجه سكانه البالغ عددهم 2.4 مليون أزمة إنسانية كارثية.

فلسطينيون يحملون أغراضهم للنزوح من خان يونس (أ.ب)

وأصدر الجيش الإسرائيلي، الخميس، دعوات جديدة لإخلاء مناطق في خان يونس، متوعداً بالعمل «بقوة» فيها ضد «حماس» والفصائل الفلسطينية التي «تواصل إطلاق القذائف الصاروخية» منها.

وفي أعقاب هذه الدعوة، أظهر فيديو لوكالة الصحافة الفرنسية، الجمعة، آلاف الفلسطينيين وهم يحملون ما تيسّر من أمتعة وأغراض، ويغادرون خان يونس.

«يكفي!»

وانتقل المئات من الرجال والنساء والأطفال والمسنين، في سيارات غطّت سقفها الأمتعة، أو تكدّسوا في عربات تجرّها حمير أو درّاجات نارية، بينما سار آخرون حاملين حقائب وأكياسا وفرشا على الأقدام وسط الركام والازدحام في شوارع ضيقة تفيض منها المياه.

وقال أحمد النجار، وهو نازح وضع على رأسه قبعة سوداء وبدا منهكا وغاضبا، «يكفي! إلى اليهود وحماس، إلى الاثنين، يكفي. تطلعوا إلى الفلسطينيين، تطلعوا إلى أهل غزة».

فلسطيني معاق يجلس على كرسي متحرك في مخيم مخصص لذوي الإعاقة في دير البلح (رويترز)

وأضاف: «ارحمونا. أولاد صغار ونساء يموتون في الشارع». وقال محمد عابدين الذي كان يقود دراجة نارية تجرّ عربة على متنها عشرات النازحين: «أوقفوا هذه المهزلة».

وأضاف: «هذه حرب قذرة، حرب إبادة... يكفي ما يحصل لنا هذا غير معقول».

وأعلن الجيش، الجمعة، بدء «عملية هجومية في منطقة خان يونس» بعد معلومات عن وجود مقاتلين و«بنى إرهابية» فيها. وأكد شنّ «غارات مكثفة» على «أكثر من 30 هدفاً» لـ«حماس».

«مقترح نهائي»

واندلعت الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) إثر شنّ «حماس» هجوما غير مسبوق داخل إسرائيل أسفر عن مقتل 1198 شخصاً، حسب حصيلة لوكالة الصحافة الفرنسية تستند إلى أرقام رسمية إسرائيلية.

واحتجز المهاجمون 251 رهينة، ما زال 111 منهم في غزة، وتوفي 39 منهم، بحسب الجيش الإسرائيلي. وتردّ إسرائيل منذ أكثر من عشرة أشهر بقصف مدمّر وعمليات برية أدت لمقتل نحو 40 ألف شخص غالبيتهم من المدنيين النساء والأطفال، وفق وزارة الصحة في غزة. ولا تعطي أجهزة «حماس» تفاصيل عن أعداد المقاتلين الذين قتلوا.

وليل الخميس، دعا الرئيس الأميركي جو بايدن ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، إلى استئناف مفاوضات الهدنة.

وأوضح القادة، في بيان، أن الاتفاق الإطاري «مطروح الآن على الطاولة ولا ينقصه سوى الانتهاء من التفاصيل الخاصة بالتنفيذ». وأبدوا استعدادهم «لأن نطرح مقترحا نهائيا لتسوية الأمور المتبقية المتعلقة بالتنفيذ وعلى النحو الذي يلبّي توقعات كافة الأطراف».

وأكد بيان لمكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إرسال «وفد من المفاوضين إلى المكان الذي سيتم الاتفاق عليه في 15 أغسطس (آب) للانتهاء من تفاصيل تنفيذ الاتفاق». ولم تعلّق «حماس» بعد على الدعوة. ولم تفلح جولات عدة على مدى الأشهر الماضية في التوصل إلى اتفاق.

تصاعد عمود من الدخان نتيجة قصف إسرائيلي على منطقة الزوايدة وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وكان مسؤول كبير في الإدارة الأميركية أكد، ليل الخميس، أنه «لا يزال هناك كثير من العمل الذي يتعيّن إتمامه». وقال البيان الثلاثي: «حان الوقت» للاتفاق، مؤكدا ضرورة «عدم إضاعة مزيد من الوقت».

نتنياهو «في موقع قوة»

ويرى نائب مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق تشاك فرايليك أن نتنياهو «حقّق بعض النقاط (من خلال اغتيال هنية وشكر)، وهو يتصرّف أكثر من موقع قوة الآن».

وتابع: «لكن أعتقد أنه يحاول كذلك... التماهي مع الولايات المتحدة الآن لأن إسرائيل تحتاج إلى الولايات المتحدة من أجل التعامل مع الهجمات المحتملة من إيران وحزب الله».

وأضاف: «لا أعتقد أنه يشعر بأن لديه الكثير ليخسره، الآن يقول إنه سيأتي (للتفاوض). (...) لذا يبدو في موقع جيد، يتعاون مع الولايات المتحدة وبريطانيا الآن في التحالف ضد إيران وحزب الله. أعتقد أنه وضع يخرج منه فائزاً في الحالتين».

فلسطينيون يحملون أغراضهم للنزوح من خان يونس (رويترز)

وأدّت الحرب في غزة إلى إشعال التوترات في الشرق الأوسط بين إيران وحلفائها من جهة، وإسرائيل من جهة ثانية. وارتفع منسوب التوتر بشكل حاد منذ الأسبوع الماضي بعد اغتيال هنية وشكر.

وقال القائم بأعمال الخارجية الإيرانية علي باقري، لوكالة الصحافة الفرنسية، الخميس، إن اغتيال هنية «كان خطأ استراتيجياً سيتبعه ثمن باهظ جداً»، متهما إسرائيل بأنها «تريد تصدير التوتر والحرب والأزمة من غزة إلى سائر المنطقة».

«الاستجابة للتهديدات»

وأكدت إسرائيل أنها مستعدة هجوميا ودفاعيا للتعامل مع أي هجمات تطولها، من دون أن تعلّق على اغتيال هنية.

بدورها، أعلنت واشنطن تعزيز انتشارها العسكري في المنطقة تحسباً لأي هجمات محتملة ضد حليفتها إسرائيل.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن الجنرال مايكل كوريلا، قائد القيادة المركزية للجيش الأميركي (سنتكوم) التي تشمل عملياتها الشرق الأوسط، يزور إسرائيل للمرة الثانية في أقل من أسبوع.

أطفال فلسطينيون ينتظرون الحصول على طعام في نقطة توزيع بدير البلح (أ.ف.ب)

وأجرى كوريلا مع رئيس الأركان الإسرائيلي هرتسي هاليفي «تقييما مشتركا للأوضاع الأمنية والاستراتيجية وللاستعدادات المشتركة، في إطار الاستجابة للتهديدات في الشرق الأوسط».

وتواصل الجمعة تبادل القصف عبر الحدود اللبنانية بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي.

ونعى «حزب الله» اثنين من مقاتليه جراء استهدافهما بغارة أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذها في بلدة الناقورة الساحلية في جنوب لبنان. كما أعلن أنه استهدف بالصواريخ مقر قيادة عسكريا في ثكنة كريات شمونة بشمال إسرائيل.

وعلى جبهة أخرى متصلة بحرب غزة، استهدفت هجمات بصواريخ وقارب مسيّر، سفينة تجارية قبالة سواحل اليمن، من دون وقوع أضرار، وفق ما أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية «يو كا إم تي أو» الجمعة.

ولم تعلن أي جهة بعد مسؤوليتها عن الهجمات. إلا أن المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران يشنون منذ أشهر هجمات ضد سفن يقولون إنها مرتبطة بإسرائيل وبريطانيا والولايات المتحدة.

وكتب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، عبر منصة «إكس»، الجمعة، «الحرب في غزة يجب أن تتوقف. هذا يجب أن يكون واضحاً للجميع»، معتبراً أن ذلك «بالغ الأهمية لسكان غزة، للرهائن، ولاستقرار المنطقة، وهو على المحك اليوم».

وكتبت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين من جهتها: «نحتاج إلى وقف لإطلاق النار في غزة حالاً. إنها الطريقة الوحيدة لإنقاذ الأرواح واستعادة الأمل في السلام وتأمين عودة الرهائن».


مقالات ذات صلة

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

المشرق العربي أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز) p-circle

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من فعاليات عالمية متعاطفة مع القضية الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي) p-circle

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جندي في جنوب لبنان، ما يرفع إلى أربعة حصيلة عسكرييه الذين قتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ونظيره الأميركي بيت هيغسيث (قناة كاتس عبر «تلغرام»)

وزير الدفاع الإسرائيلي: «قد نضطر للتحرك مجدداً» ضد إيران

قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الخميس، إن الدولة العبرية «قد تضطر للتحرك مجدداً» ضد إيران لضمان ألا تهدد طهران بلاده.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص فلسطيني يحمل عبوات ماء مملوءة بين خيام النازحين في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة يوم الخميس (أ.ب) p-circle

خاص أجواء «إيجابية» في محادثات القاهرة حول مقترح الوسطاء الجديد

وصفت حركة «حماس» اللقاء «الأولي» الذي أجراه وفدها، مع الوسطاء في القاهرة لمناقشة المقترح الجديد بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بأنه كان «إيجابياً».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي يحمل المشيعون نعوش ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني الذين استشهدوا في غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون خلال جنازتهم في مدينة صور الجنوبية (رويترز)

مقتل 9 أشخاص وإصابة 13 وفقدان 3 في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

قتل 9 أشخاص وأصيب 13 وفقد 3 آخرون في غارات إسرائيلية اليوم الخميس على جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
TT

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من التنظيمات المتعاطفة مع القضية الفلسطينية في أوروبا والعالم، واعتقلت - حسب منظمين - 211 ناشطاً كانوا يسعون إلى إيصال مساعدات إلى قطاع غزة.

وأدانت إسبانيا بشدة، الخميس، اعتراض الجيش الإسرائيلي للأسطول وقالت خارجيتها في بيان إنها استدعت القائمة بالأعمال الإسرائيلية لنقل احتجاجها على احتجاز سفن الأسطول.

وطالبت ألمانيا وإيطاليا، إسرائيل باحترام القانون الدولي، على خلفية التوقيف، وجاء في بيان مشترك لحكومتي البلدين أنهما تتابعان بـ«قلق بالغ» اعتراض أسطول «الصمود العالمي» في المياه الدولية قبالة السواحل اليونانية، وأضاف البيان: «نطالب بالاحترام الكامل للقانون الدولي الساري والكف عن التصرفات غير المسؤولة».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «الصمود العالمي - فرنسا» هيلين كورون، الخميس، في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن من بين مَن احتُجزوا، 11 مواطناً فرنسيّاً. وأضافت: «ليست لدينا معلومات عن الجنسيات الأخرى، لكن القوارب كانت مختلَطة من حيث الجنسيات، وكان على متنها أفراد من جميع الوفود الـ48».

سيطرة مختلفة لإثبات الجدارة

وقد أكدت مصادر مطلعة في تل أبيب أن طريقة السيطرة على هذا الأسطول «جاءت مختلفة عن طرق التعامل مع الموجات السابقة من (أسطول الحرية)، وضعها القائد الجديد في سلاح البحرية، اللواء ايال هرئيل، الذي بدأ مهامه قبل أربعة أسابيع ويريد إثبات جدارته مع أنها (معركة بلا قتال). وقام بالإشراف شخصياً على العملية التي غلب عليها هدف التنكيل».

والجديد في الهجوم على الأسطول، أنه «تم في منطقة تبعد 1000 كيلومتر عن شاطئ قطاع غزة، ضمن ما يسمى (الضربة الاستباقية المفاجئة)».

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الحالي (إ.ب.أ)

وتعمدت «البحرية الإسرائيلية» ألا تجر السفن التي تتم السيطرة عليها - كما حدث سابقاً - بل تم إحضار فريق من الميكانيكيين، الذين قاموا بتفكيك المحركات من السفن التي تم اعتقال ركابها، وبدلاً من مصادرتها وجرها إلى إسرائيل تم إبقاؤها عائمة وعرضة للغرق.

مُعتقَل عائم... وقوة كوماندوز

وفي الوقت نفسه، تم إعداد سفينة خصيصاً لتتحول مُعتقَلاً عائماً يتم فيه حبس النشطاء، وقد اختارت المخابرات الإسرائيلية 170 ناشطاً من مجموع المشاركين تعدّهم «قيادات أساسية»، فاعتقلتهم ونقلتهم إلى إسرائيل ليس بوصفهم نشطاء احتجاج بل عدّتهم «معتدين ارتكبوا عملاً جنائياً ضد إسرائيل»، لذلك؛ تم إذلالهم أيضاً.

وأمرت القوات البحرية المهاجمة النشطاء بالركوع على الأرض بركبهم وأيديهم، كما تفعل عادة مع المعتقلين الفلسطينيين، وقد تم وضع هذه السفينة تحت قيادة قوة الكوماندوز، الخاص بمصلحة السجون الإسرائيلية (متسادا)، المعروفة بشراسة اعتداءاتها على الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

تُظهِر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم في حين اعترض الجيش الإسرائيلي السفينة (رويترز)

وضمت القوة الإسرائيلية سفنها الحربية الصاروخية وقوة من الكوماندوز البحرية التي تولت مهمة السيطرة على «سفن القيادة» في هذا الأسطول، وقوة من سلاح الجو، لكنها لم تكن في حاجة إلى استخدام هذه القوة؛ فالنشطاء أعلنوا أنهم قوة سلمية تعمل بوسائل سلمية، وعندما أمرتهم القوات الإسرائيلية بالاستسلام، لم يقاوموا.

وحسب مصادر عسكرية اعتمدتها صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الخميس، فإن سفن سلاح البحرية الإسرائيلية فاجأت سفن الأسطول بهجومها، وأبلغتهم أن رحلتهم إلى غزة غير قانونية. وأنهم في حال رغبتهم في إرسال مساعدات إلى أهل غزة، فإنها ترحب بهم إذا توجهوا إلى ميناء أسدود الإسرائيلي وتتولى هي التوصيل، ولكنهم رفضوا هذا العرض وقالوا إن إسرائيل دولة احتلال لا يريدون التعاون معها، وما يريدونه هو وقف الحصار على القطاع، المستمر منذ 18 سنة.

السيطرة على 21 سفينة

وادعت السلطات الإسرائيلية أن سفن الأسطول أحاطت بسفينة إسرائيلية كانت في طريق عودتها إلى البلاد، وفرضوا عليها حصاراً. عندها، أعطيت الإشارة بتنفيذ المخطط المعد سلفاً للهجوم. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن الخطة الأصلية كانت الاكتفاء بالسيطرة على 10 سفن من الأسطول، لكنها اضطرت إلى السيطرة على 21 سفينة، تضم الشخصيات القيادية. واعتقلتهم جميعاً.

ورافق القوات، فريق من دائرة الناطق بلسان الجيش، والذي عمل فوراً على نشر فيديوهات وبيانات وهم في عرض البحر لصد الدعاية المنظمة لقادة الأسطول، وركز على تشويه المشاركين.

وقال الناطق العسكري الإسرائيلي، في بياناته، إن الجيش خيَّر النشطاء بين العودة إلى برشلونة، التي انطلقوا منها وبين الاعتقال والترحيل.

يذكر أن هذا الأسطول، الذي حمل اسم «مهمة ربيع 2026»، يعد أضخم حراك لرحلات كسر الحصار على غزة، التي بدأت في سنة 2010 بسفينة مرمرة التركية، والتي هاجمتها إسرائيل وقتلت عشرة من ركابها.

قطعة عسكرية تابعة لـ«البحرية الإسرائيلية» ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

وانطلق الأسطول الضخم، من مدينة برشلونة الإسبانية في 12 أبريل (نيسان)، ومرّ في جزيرة صقلية الإيطالية في 23 أبريل، لتنضم إليها لاحقاً سفن ونشطاء من إيطاليا عبر مدينتي سيراكوزا وأوغوستا.

وارتفع عدد القوارب المشاركة في الأسطول بميناء أوغستا لليخوت إلى 65 قارباً، قبل أن تُستكمل الإجراءات اللازمة لمغادرة الميناء، الأحد؛ ليبحر المشاركون تدريجياً وفق نظام محدد باتجاه البحر الأبيض المتوسط في ساعات العصر من اليوم نفسه. واستقبلت السفن في عرض البحر سفينة تابعة لمنظمة «غرينبيس» (السلام الأخضر) الداعمة للأسطول.

وخلال مغادرة القوارب للميناء، ردد عدد من الناشطين هتافات «فلسطين حرة» وأشعلوا المشاعل، في حين ودّع النشطاء بعضهم بعضاً بعبارة «نلتقي في غزة».

وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ عام 2007، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل نحو 2.4 مليون بالقطاع بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.

وجرى التوصل لاتفاق وقف النار عقب عامين من الحرب، التي قتل فيها ما يزيد على 72 ألف قتيل وأكثر من 172 ألف جريح فلسطينيين.

ويؤكد الفلسطينيون أن القطاع يعيش أزمة إنسانية وصحية مخيفة، إذ إن الحرب أدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية. كما تعاني غزة قيوداً إسرائيلية مشددة على إدخال الوقود والمستلزمات الطبية، إلى جانب نقص حاد في الأدوية والمعدات.


الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس، مقتل جندي في جنوب لبنان، ما يرفع إلى أربعة حصيلة عسكرييه الذين قتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله» في السابع عشر من أبريل (نيسان).

وجاء في بيان للجيش أن رقيباً يبلغ 19 عاماً «قتل في قتال بجنوب لبنان»، مع الإشارة إلى أن جندياً آخر أُصيب في الواقعة.

بذلك ترتفع إلى 17 حصيلة الجنود الذين قُتلوا منذ بدء الحرب مع «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار)، وفق إحصاء لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» يستند إلى بيانات الجيش. كما قُتل مدني إسرائيلي يعمل لحساب القوات العسكرية.

ومنذ سريان وقف إطلاق النار في 17 أبريل، أعلن «حزب الله» مراراً تنفيذ عمليات تستهدف قوات إسرائيلية في جنوب لبنان، أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال الدولة العبرية، قائلاً إنها تأتي رداً على قيام الأخيرة بتنفيذ غارات وعمليات قصف وتفجير مبانٍ.


وزير خارجية إسرائيل: ناشطو «أسطول الصمود» سيُنقلون إلى اليونان

قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

وزير خارجية إسرائيل: ناشطو «أسطول الصمود» سيُنقلون إلى اليونان

قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الخميس، أن النشطاء الذين كانوا على متن «أسطول الصمود العالمي» المتجه إلى غزة واعترضته بحرية الدولة العبرية، سيُنقلون إلى اليونان.

وكتب ساعر على منصة «إكس»: «بالتنسيق مع الحكومة اليونانية، سيتم إنزال المدنيين الذين نُقلوا من سفن الأسطول إلى السفينة الإسرائيلية، في البرّ اليوناني خلال الساعات المقبلة»، شاكراً للحكومة اليونانية «إبداء استعدادها لاستقبال المشاركين في الأسطول».

وكان منظّمو «أسطول الصمود» العالمي، الذي كان متجهاً إلى قطاع غزة لكسر الحصار المفروض على القطاع، أعلنوا في وقت سابق الخميس، أن الجيش الإسرائيلي «اختطف» 211 ناشطاً، من بينهم مستشارة في بلدية باريس، خلال عملية نفّذها في المياه الدولية قبالة اليونان، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «غلوبال صمود - فرنسا»، هيلين كورون، الخميس في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن العملية جرت قرب جزيرة كريت، بعيداً من السواحل الإسرائيلية.

وكان منظمو هذا الأسطول الذي يضم ناشطين مؤيدين للفلسطينيين يسعون إلى كسر الحصار الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة، وتوصيل المساعدات إليه، قد أفادوا في وقت سابق بأن سفناً عسكرية إسرائيلية حاصرت قواربهم لدى وجودها قبالة سواحل جزيرة كريت اليونانية.

تُظهر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم بينما الجيش الإسرائيلي اعترض السفينة (أ.ب)

وكان الأسطول قد أبحر في الأسابيع الأخيرة من مرسيليا في فرنسا وبرشلونة في إسبانيا وسيراكيوز في إيطاليا.

وخلال ليل الأربعاء إلى الخميس، قال المنظّمون إن القوارب «حوصرت بشكل غير قانوني» من قبل سفن إسرائيلية.