إسرائيل توافق على استئناف محادثات الهدنة وتوسّع عملياتها في جنوب قطاع غزة

فلسطينيون يحملون أغراضهم للنزوح من خان يونس (رويترز)
فلسطينيون يحملون أغراضهم للنزوح من خان يونس (رويترز)
TT

إسرائيل توافق على استئناف محادثات الهدنة وتوسّع عملياتها في جنوب قطاع غزة

فلسطينيون يحملون أغراضهم للنزوح من خان يونس (رويترز)
فلسطينيون يحملون أغراضهم للنزوح من خان يونس (رويترز)

وافقت إسرائيل على استئناف مباحثات الهدنة في قطاع غزة الأسبوع المقبل، والذي دعت إليه واشنطن والدوحة والقاهرة، لكنها واصلت الجمعة عملياتها العسكرية على الأرض، خصوصا في منطقة خان يونس في جنوب القطاع المحاصر حيث اضطر الفلسطينيون للنزوح مجددا.

وأصدرت الولايات المتحدة وقطر ومصر التي تتوسّط بين إسرائيل وحركة «حماس»، بياناً ليل الخميس الجمعة، حضّت فيه الطرفين على استئناف المحادثات في 15 أغسطس (آب) في الدوحة أو القاهرة «لسدّ كل الثغرات المتبقية وبدء تنفيذ الاتفاق من دون أي تأجيل»، في إشارة إلى بنود اتفاق للإفراج عن رهائن محتجزين في قطاع غزة مقابل معتقلين فلسطينيين في سجون إسرائيلية والالتزام بوقف لإطلاق النار على الأرض.

وأتت الدعوة في ظرف إقليمي بالغ التوتر بعد توعّد إيران وحلفائها بالردّ على اغتيال رئيس المكتب السياسي لـ«حماس» إسماعيل هنية في طهران بعملية نُسبت لإسرائيل، والقائد العسكري لـ«حزب الله» اللبناني فؤاد شكر بضربة إسرائيلية قرب بيروت.

لكن المداولات السياسية لا تزال دون تأثير يذكر على أرض الواقع في القطاع الذي استحالت أجزاء واسعة منه ركاماً، ويواجه سكانه البالغ عددهم 2.4 مليون أزمة إنسانية كارثية.

فلسطينيون يحملون أغراضهم للنزوح من خان يونس (أ.ب)

وأصدر الجيش الإسرائيلي، الخميس، دعوات جديدة لإخلاء مناطق في خان يونس، متوعداً بالعمل «بقوة» فيها ضد «حماس» والفصائل الفلسطينية التي «تواصل إطلاق القذائف الصاروخية» منها.

وفي أعقاب هذه الدعوة، أظهر فيديو لوكالة الصحافة الفرنسية، الجمعة، آلاف الفلسطينيين وهم يحملون ما تيسّر من أمتعة وأغراض، ويغادرون خان يونس.

«يكفي!»

وانتقل المئات من الرجال والنساء والأطفال والمسنين، في سيارات غطّت سقفها الأمتعة، أو تكدّسوا في عربات تجرّها حمير أو درّاجات نارية، بينما سار آخرون حاملين حقائب وأكياسا وفرشا على الأقدام وسط الركام والازدحام في شوارع ضيقة تفيض منها المياه.

وقال أحمد النجار، وهو نازح وضع على رأسه قبعة سوداء وبدا منهكا وغاضبا، «يكفي! إلى اليهود وحماس، إلى الاثنين، يكفي. تطلعوا إلى الفلسطينيين، تطلعوا إلى أهل غزة».

فلسطيني معاق يجلس على كرسي متحرك في مخيم مخصص لذوي الإعاقة في دير البلح (رويترز)

وأضاف: «ارحمونا. أولاد صغار ونساء يموتون في الشارع». وقال محمد عابدين الذي كان يقود دراجة نارية تجرّ عربة على متنها عشرات النازحين: «أوقفوا هذه المهزلة».

وأضاف: «هذه حرب قذرة، حرب إبادة... يكفي ما يحصل لنا هذا غير معقول».

وأعلن الجيش، الجمعة، بدء «عملية هجومية في منطقة خان يونس» بعد معلومات عن وجود مقاتلين و«بنى إرهابية» فيها. وأكد شنّ «غارات مكثفة» على «أكثر من 30 هدفاً» لـ«حماس».

«مقترح نهائي»

واندلعت الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) إثر شنّ «حماس» هجوما غير مسبوق داخل إسرائيل أسفر عن مقتل 1198 شخصاً، حسب حصيلة لوكالة الصحافة الفرنسية تستند إلى أرقام رسمية إسرائيلية.

واحتجز المهاجمون 251 رهينة، ما زال 111 منهم في غزة، وتوفي 39 منهم، بحسب الجيش الإسرائيلي. وتردّ إسرائيل منذ أكثر من عشرة أشهر بقصف مدمّر وعمليات برية أدت لمقتل نحو 40 ألف شخص غالبيتهم من المدنيين النساء والأطفال، وفق وزارة الصحة في غزة. ولا تعطي أجهزة «حماس» تفاصيل عن أعداد المقاتلين الذين قتلوا.

وليل الخميس، دعا الرئيس الأميركي جو بايدن ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، إلى استئناف مفاوضات الهدنة.

وأوضح القادة، في بيان، أن الاتفاق الإطاري «مطروح الآن على الطاولة ولا ينقصه سوى الانتهاء من التفاصيل الخاصة بالتنفيذ». وأبدوا استعدادهم «لأن نطرح مقترحا نهائيا لتسوية الأمور المتبقية المتعلقة بالتنفيذ وعلى النحو الذي يلبّي توقعات كافة الأطراف».

وأكد بيان لمكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إرسال «وفد من المفاوضين إلى المكان الذي سيتم الاتفاق عليه في 15 أغسطس (آب) للانتهاء من تفاصيل تنفيذ الاتفاق». ولم تعلّق «حماس» بعد على الدعوة. ولم تفلح جولات عدة على مدى الأشهر الماضية في التوصل إلى اتفاق.

تصاعد عمود من الدخان نتيجة قصف إسرائيلي على منطقة الزوايدة وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وكان مسؤول كبير في الإدارة الأميركية أكد، ليل الخميس، أنه «لا يزال هناك كثير من العمل الذي يتعيّن إتمامه». وقال البيان الثلاثي: «حان الوقت» للاتفاق، مؤكدا ضرورة «عدم إضاعة مزيد من الوقت».

نتنياهو «في موقع قوة»

ويرى نائب مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق تشاك فرايليك أن نتنياهو «حقّق بعض النقاط (من خلال اغتيال هنية وشكر)، وهو يتصرّف أكثر من موقع قوة الآن».

وتابع: «لكن أعتقد أنه يحاول كذلك... التماهي مع الولايات المتحدة الآن لأن إسرائيل تحتاج إلى الولايات المتحدة من أجل التعامل مع الهجمات المحتملة من إيران وحزب الله».

وأضاف: «لا أعتقد أنه يشعر بأن لديه الكثير ليخسره، الآن يقول إنه سيأتي (للتفاوض). (...) لذا يبدو في موقع جيد، يتعاون مع الولايات المتحدة وبريطانيا الآن في التحالف ضد إيران وحزب الله. أعتقد أنه وضع يخرج منه فائزاً في الحالتين».

فلسطينيون يحملون أغراضهم للنزوح من خان يونس (رويترز)

وأدّت الحرب في غزة إلى إشعال التوترات في الشرق الأوسط بين إيران وحلفائها من جهة، وإسرائيل من جهة ثانية. وارتفع منسوب التوتر بشكل حاد منذ الأسبوع الماضي بعد اغتيال هنية وشكر.

وقال القائم بأعمال الخارجية الإيرانية علي باقري، لوكالة الصحافة الفرنسية، الخميس، إن اغتيال هنية «كان خطأ استراتيجياً سيتبعه ثمن باهظ جداً»، متهما إسرائيل بأنها «تريد تصدير التوتر والحرب والأزمة من غزة إلى سائر المنطقة».

«الاستجابة للتهديدات»

وأكدت إسرائيل أنها مستعدة هجوميا ودفاعيا للتعامل مع أي هجمات تطولها، من دون أن تعلّق على اغتيال هنية.

بدورها، أعلنت واشنطن تعزيز انتشارها العسكري في المنطقة تحسباً لأي هجمات محتملة ضد حليفتها إسرائيل.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن الجنرال مايكل كوريلا، قائد القيادة المركزية للجيش الأميركي (سنتكوم) التي تشمل عملياتها الشرق الأوسط، يزور إسرائيل للمرة الثانية في أقل من أسبوع.

أطفال فلسطينيون ينتظرون الحصول على طعام في نقطة توزيع بدير البلح (أ.ف.ب)

وأجرى كوريلا مع رئيس الأركان الإسرائيلي هرتسي هاليفي «تقييما مشتركا للأوضاع الأمنية والاستراتيجية وللاستعدادات المشتركة، في إطار الاستجابة للتهديدات في الشرق الأوسط».

وتواصل الجمعة تبادل القصف عبر الحدود اللبنانية بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي.

ونعى «حزب الله» اثنين من مقاتليه جراء استهدافهما بغارة أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذها في بلدة الناقورة الساحلية في جنوب لبنان. كما أعلن أنه استهدف بالصواريخ مقر قيادة عسكريا في ثكنة كريات شمونة بشمال إسرائيل.

وعلى جبهة أخرى متصلة بحرب غزة، استهدفت هجمات بصواريخ وقارب مسيّر، سفينة تجارية قبالة سواحل اليمن، من دون وقوع أضرار، وفق ما أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية «يو كا إم تي أو» الجمعة.

ولم تعلن أي جهة بعد مسؤوليتها عن الهجمات. إلا أن المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران يشنون منذ أشهر هجمات ضد سفن يقولون إنها مرتبطة بإسرائيل وبريطانيا والولايات المتحدة.

وكتب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، عبر منصة «إكس»، الجمعة، «الحرب في غزة يجب أن تتوقف. هذا يجب أن يكون واضحاً للجميع»، معتبراً أن ذلك «بالغ الأهمية لسكان غزة، للرهائن، ولاستقرار المنطقة، وهو على المحك اليوم».

وكتبت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين من جهتها: «نحتاج إلى وقف لإطلاق النار في غزة حالاً. إنها الطريقة الوحيدة لإنقاذ الأرواح واستعادة الأمل في السلام وتأمين عودة الرهائن».


مقالات ذات صلة

«أسطول الصمود العالمي» يعتزم تنظيم قافلة مساعدات بحرية جديدة نحو غزة

المشرق العربي قوارب ضمن «أسطول الصمود العالمي» تبحر قبالة اليونان متجهة نحو قطاع غزة 26 سبتمبر 2025 (رويترز)

«أسطول الصمود العالمي» يعتزم تنظيم قافلة مساعدات بحرية جديدة نحو غزة

تعتزم مجموعة ناشطين مؤيدين للفلسطينيين حاولوا الوصول إلى غزة العام الماضي، تنظيم أسطول مساعدات بحرية جديد الشهر المقبل إلى القطاع الفلسطيني.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شؤون إقليمية صورة بتسلئيل زيني شقيق رئيس الشاباك (وسائل إعلام إسرائيلية)

الجيش الإسرائيلي: قضية تهريب البضائع لغزة «خطر كبير على أمننا»

أصدر الجيش الإسرائيلي، اليوم الخميس، تعليقاً بشأن قضية تهريب بضائع لقطاع غزة، والمتهم فيها شقيق رئيس جهاز «الشاباك» و14 مشتبهاً بهم آخرين.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية عناصر من الشرطة الإسرائيلية (رويترز - أرشيفية)

القضاء الإسرائيلي يتّهم شقيق رئيس الشاباك بـ«مساعدة العدو في زمن الحرب»

قدّم الادعاء العام الإسرائيلي، الخميس، لائحة اتهام ضد شقيق رئيس جهاز الاستخبارات الداخلية (الشاباك)، تشمل «مساعدة العدو في زمن الحرب».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمةً خلال مراسم تأبين أُقيمت في ميتار بإسرائيل 28 يناير 2026 (رويترز)

نتنياهو: حدثت إخفاقات استخباراتية في 7 أكتوبر... لكن لم تحصل خيانة

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنه «حدث إخفاق استخباراتي خطير (في 7 أكتوبر 2023)، لكن لم تكن هناك خيانة».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون الأضرار أمام مباني وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في مدينة غزة (د.ب.أ)

«الأونروا» تطالب إسرائيل بالسماح بدخول الإمدادات الإنسانية العالقة في مصر والأردن

حثت «الأونروا»، اليوم الخميس، إسرائيل على السماح لها بإدخال الإمدادات الإنسانية العالقة في مستودعاتها في مصر والأردن إلى قطاع غزة وتوزيعها على مَن يحتاجونها.

«الشرق الأوسط» (غزة)

رئيس الحكومة اللبنانية يتفقد المناطق الحدودية: سيادة الدولة مسؤولية تجاه الناس ومشاكلهم

أهالي بلدة يارين يستقبلون رئيس الحكومة نواف سلام ويلبسونه العباء التقليدية (الشرق الأوسط)
أهالي بلدة يارين يستقبلون رئيس الحكومة نواف سلام ويلبسونه العباء التقليدية (الشرق الأوسط)
TT

رئيس الحكومة اللبنانية يتفقد المناطق الحدودية: سيادة الدولة مسؤولية تجاه الناس ومشاكلهم

أهالي بلدة يارين يستقبلون رئيس الحكومة نواف سلام ويلبسونه العباء التقليدية (الشرق الأوسط)
أهالي بلدة يارين يستقبلون رئيس الحكومة نواف سلام ويلبسونه العباء التقليدية (الشرق الأوسط)

بدأ رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام زيارة إلى الجنوب اللبناني تمتد يومين، وتحمل أبعاداً سياسية وإنمائية، كونها شملت مناطق حدودية لا يزال أهلها عاجزين عن العيش فيها حياة طبيعية جراء الدمار الكبير والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، كما لجهة طريقة استقبال الأهالي لرئيس الحكومة، والتي اتسمت بالترحيب في كل القرى، بعد أن شن «حزب الله» عليه سابقا حملات تخوين كبيرة.

وأكّد سلام خلال أن حضور الدولة في هذه المرحلة «هو رسالة واضحة في مواجهة الاعتداءات والدمار، وأن المسؤولية لا تقتصر على الجانب الأمني، بل تمتد إلى حماية كرامة الناس، وتأمين مقومات الحياة الكريمة، معلناً عن مشاريع لإعادة الإعمار بعد الحرب الإسرائيلية الأخيرة».

وكانت محطة سلام الأولى في ثكنة الجيش اللبناني بمدينة صور، قبل أن يتوجّه على متن مصفحة مدرعة، إلى الناقورة، ومنها إلى بلدتي يارين وطيرحرفا وبنت جبيل على أن ينهي زيارته الجنوبية، الأحد، بجولة في منطقة مرجعيون والعرقوب، وصولاً إلى شبعا وكفرشوبا.

وجاءت زيارة رئيس الحكومة وسط ترحيب شعبي لافت في البلدات الجنوبية التي شملتها الجولة، حيث رفع الأهالي لافتات مرحِّبة وتجمّعوا لاستقباله في مشهد لم يكن مألوفاً في هذه المناطق، حيث ينتظر الأهالي ترجمة هذا الحضور إلى خطوات عملية تعيد الحياة إلى القرى المتضررة.

حق وطني لا يتجزأ

ترحيب شعبي برئيس الحكومة نواف سلام خلال زيارته جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وفي مستهل جولته، كتب سلام عبر منصة «إكس» بعد محطته الأولى في صور، قائلاً: «أنا اليوم آتٍ إلى الجنوب باسم الحكومة اللبنانية لنقول كلمة واحدة واضحة: إن حق أهل الجنوب في الأمان، وفي البيت، وفي الأرض، وفي العيش الكريم، هو حق وطني لا يتجزأ». وأشار إلى خطورة الاعتداءات المستمرة، مؤكداً «أنها تشكل اعتداءً على سيادتنا، وعلى حياة المدنيين، وعلى حق الناس في أن يعيشوا بأمان».

ولفت إلى دلالة الحضور الرسمي في الجنوب، مشدداً «على أن وجود الدولة اليوم هنا هو رسالة في وجه هذا الواقع، ورسالتها أن بسط سلطة الدولة لا يكتمل بمجرد انتشار الجيش وسيطرته على الأرض، وهو الذي نوجه إليه كل التحية والتقدير، بل إن سيادة الدولة هي أيضاً مسؤولية تجاه الناس ومشاكلهم؛ فهي مدرسة مفتوحة، ومركز صحي يعمل، ومياه وكهرباء واتصالات، وطرقات ممهدة، وحياة كريمة».

مشاريع إعادة الإعمار

وتحدث سلام عن خطة الحكومة في المرحلة المقبلة، قائلاً: «إننا نعمل على 3 محاور. همنا الأول اليوم هو صون كرامة الذين ما زالوا نازحين، ودعم العائدين، وتأمين حياة أفضل للجميع، ونتحرك على 3 مسارات متكاملة: هي استمرار الإغاثة، وإعادة الإعمار، وتوفير شروط التعافي والانماء الاقتصادي والاجتماعي».

استقبال بالأرز والورود لرئيس الحكومة نواف سلام خلال جولته في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وكشف رئيس الحكومة عن تأمين التمويل اللازم لإطلاق عدد من المشاريع، قائلاً: «جئت لأعلن عن عدد من المشاريع المتعلقة بإعادة الإعمار، بعد توفر التمويل، سواء من الموازنة العامة أو من خلال تأمين 250 مليون دولار كقروض ميسرة من البنك الدولي، إضافة إلى 75 مليون يورو من الوكالة الفرنسية للتنمية، وكذلك تم تأمين 35 مليون يورو منح من الاتحاد الأوروبي وفرنسا والدنمارك لدعم التعافي الاقتصادي، مع تركيز خاص على الزراعة والتعاونيات الزراعية.»، واعداً بالعودة قريباً في زيارة ثانية إلى الجنوب لمتابعة تنفيذ هذه المشاريع.

وفي كلمته من بلدة يارين الحدودية، شدد سلام على البعد الإنساني والوطني للزيارة، وقال: «إن زيارتي اليوم إلى يارين هي رسالة واضحة بأن الدولة لا تنسى أحداً». وأكد مقاربة الدولة لأبنائها، قائلاً: «إن دولتنا لا تنظر إلى أبناء هذه المنطقة كأطراف، بل كأهلها وأبنائها. والدولة الحديثة التي نطمح إليها لا تميّز بين ابن يارين وابن طير حرفا، ولا بين ابن مروحين وابن بيروت؛ فالمواطنة واحدة، والحقوق واحدة، والكرامة لا تتجزأ».

ترحيب شعبي برئيس الحكومة نواف سلام خلال زيارته جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وأشار إلى واقع القلق اليومي الذي يعيشه الأهالي، مضيفاً: «وأعلم أيضاً أن الاعتداءات ما زالت مستمرة، وأن كثيراً من الناس يعيشون قلقاً يومياً، لكنني أعرف أمراً أكبر: أعرف الجنوبيين بكل انتماءاتهم، وأعرف تمسكهم بأرضهم.» وتوجه لهم بالقول «صمودكم هو الأولوية، والدولة ستكون إلى جانبكم لتبقوا في أرضكم وتستمروا فيها».

 

رئيس الحكومة نواف سلام في بنت جبيل متوسطاً عدداً من النواب والمسؤولين المحليين في المنطقة (الشرق الأوسط)

 

ومن طير حرفا، شدد سلام على معنى الحضور الرسمي في مواجهة حجم الدمار، قائلاً: «إن وجود الدولة اليوم هنا هو رسالة في مواجهة هذا الدمار الهائل الذي لن نستسلم له أبداً»، مؤكداً: «الرسالة واضحة: الدولة موجودة لتبقى، لا لتزور وترحل».


المبعوث الأميركي لسوريا يشيد بالاتفاقات الاستثمارية بين الرياض ودمشق

الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح المبعوث الأميركي توماس برّاك (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح المبعوث الأميركي توماس برّاك (د.ب.أ)
TT

المبعوث الأميركي لسوريا يشيد بالاتفاقات الاستثمارية بين الرياض ودمشق

الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح المبعوث الأميركي توماس برّاك (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح المبعوث الأميركي توماس برّاك (د.ب.أ)

أشاد المبعوث الأميركي لسوريا توماس برّاك، اليوم (السبت)، بالاتفاقات الاستثمارية التي أُعلن عن توقيعها بين السعودية وسوريا، وقال إنها ستسهم بشكل كبير في جهود إعادة إعمار سوريا.

وأكد برّاك، في منشور على منصة «إكس»، أن الشراكات الاستراتيجية بين السعودية وسوريا في مجالات الطيران، والبنية التحتية، والاتصالات، ستلعب دوراً كبيراً في تعافي سوريا.

وأضاف: «مثلما قال الرئيس الأميركي (دونالد ترمب) فإن الاستقرار الاقليمي يتحقَّق عندما تُحدِّد دول المنطقة مستقبلها، وهذه الشراكة تُجسِّد هذا المبدأ».

ووقَّعت سوريا والسعودية، السبت، في دمشق سلسلة اتفاقات «استراتيجية»، من بينها اتفاقية تأسيس شركة طيران مشتركة، وأخرى تشمل قطاع الاتصالات وتحلية المياه.

وأعلن رئيس هيئة الاستثمار السورية طلال الهلالي، خلال حفل التوقيع، عن 5 اتفاقات، من بينها «اتفاقية تشكيل شركة طيران سورية سعودية اقتصادية تهدف إلى تعزيز الرابط الجوي الاقليمي والدولي، وتسهل حركة السفر والتجارة»، باسم «طيران ناس سوريا».

وتشمل الاتفاقية كذلك تطوير مطار حلب الحالي، وإنشاء مطار جديد في المحافظة بسعة 12 مليون مسافر، بحسب ما أوضح محافظ حلب، عزام الغريب، في بيان.

وأعلن وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح، خلال حفل التوقيع، أن هذه الاتفاقات تُشكِّل «امتداداً لمسار واضح يستند إلى توجيهات ودعم واضحَين رُسِمت تفاصيلهما في لقاءات» بين قيادات البلدين «لبناء شراكة استراتيجية».

ووقَّع الطرفان كذلك اتفاقية تأسيس مشروع «سيلك لينك»؛ بهدف «تطوير البنية التحتية للاتصالات والربط الرقمي»، وفق الهلالي.

وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح (رويترز)

وأوضح وزير الاتصالات السوري عبد السلام هيكل، خلال حفل التوقيع، أن المشروع يُنفَّذ «باستثمار نحو مليار دولار على مرحلتين تمتدان بين 18 شهراً و48 شهراً، ويبدأ تشغيله واستثماره تباعاً».

ووقَّع الطرفان أيضاً اتفاقية لتطوير مشروعات تحلية المياه ونقلها، واتفاقية للتعاون التنموي، وأخرى لتشغيل شركة الكابلات السورية الحديثة وتطويرها، بحسب الإعلام الرسمي.

وأعلن وزير الاستثمار السعودي إطلاق أعمال «صندوق إيلاف السعودي للاستثمار»، موضحاً أنَّه مخصص للاستثمار في «المشروعات الكبرى في سوريا بمشاركة من القطاع الخاص» في المملكة.

وعدّ رئيس هيئة الاستثمار السوري أن «هذه الاتفاقات استراتيجية، ونوعية، وتستهدف قطاعات حيوية تمس حياة المواطنين وتُشكِّل ركائز أساسية لإعادة بناء الاقتصاد السوري».


«حماس» تطالب بالضغط على إسرائيل للسماح بدخول لجنة إدارة قطاع غزة

سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)
سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)
TT

«حماس» تطالب بالضغط على إسرائيل للسماح بدخول لجنة إدارة قطاع غزة

سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)
سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)

دعت حركة «حماس»، اليوم (السبت)، جميع الأطراف للضغط على إسرائيل؛ للسماح بدخول اللجنة المستقلة لإدارة غزة للقطاع لمباشرة عملها.

وأكدت الحركة، في بيان، أنها استكملت جميع الإجراءات المطلوبة من أجل نقل الصلاحيات والحكم في جميع المجالات للجنة الوطنية المستقلة لإدارة القطاع.

وأوضح البيان أن هناك جهة تشرف على عملية التسليم، مكونة من الفصائل، والمجتمع المدني، والعشائر، وجهات دولية؛ من أجل عملية تسليم «كاملة، وشفافة، وراقية».

وناشدت «حماس» الأطراف أن «تثبت قدرتها على الفعل، ومصداقية ما تدعيه من تحقيق السلام وتشكيل مجالس له، عبر السماح للجنة بالدخول، والعمل هنا داخل القطاع، وضمان نجاح عملها مستقبلاً».

وتترقب «لجنة تكنوقراط قطاع غزة» عملها في القطاع، بجانب تسلّم المهام من حركة «حماس»، تنفيذاً لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم قبل نحو 3 أشهر، بين الحركة وإسرائيل بوساطة «مصرية - أميركية - قطرية - تركية».

ورغم أن «هيئة البث الإسرائيلية»، كشفت، الأسبوع الماضي، عن أن «اللجنة التكنوقراطية (المعروفة باسم اللجنة الوطنية لإدارة غزة، والمكوّنة من 11 شخصية، وبدأت أعمالها من القاهرة) ستدخل إلى القطاع خلال الأيام المقبلة عبر المعبر»، إلا أن هذا لم يحدث حتى الآن.

وتضع خطة ترمب لغزة، التي دخلت حالياً مرحلتها الثانية، تصوراً لتسليم الحكم إلى لجنة تكنوقراط من الفلسطينيين، وإلقاء «حماس» سلاحها، وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي لتجري إعادة إعمارها، ومشاركة قوات استقرار دولية، مقابل استمرار هجمات إسرائيلية على القطاع، وكان أبرزها السبت، مما أسفر عن مقتل 30 شخصاً.