هل كانت «صِفرية» المشارَكة السعودية في الأولمبياد مفاجئة؟

دورة الألعاب الصيفية «جرس إنذار» لبدء استراتيجية بناء الاتحادات الرياضية المحلية علمياً

الواثب حسين آل حزام ودع التصفيات مبكرا (أ.ب)
الواثب حسين آل حزام ودع التصفيات مبكرا (أ.ب)
TT

هل كانت «صِفرية» المشارَكة السعودية في الأولمبياد مفاجئة؟

الواثب حسين آل حزام ودع التصفيات مبكرا (أ.ب)
الواثب حسين آل حزام ودع التصفيات مبكرا (أ.ب)

صناعة البطل الأولمبي أمر لا يبدأ بمحض الصدفة، وإن حدثت فإنها لا تستمر طويلاً، فالخطوة الأصح تبدأ من عمر التأسيس؛ لتراعي كثيراً من السلوكيات الخاصة بالرياضي، وتصقل موهبته بصورة سليمة، وتمنحه الخبرة الكافية، كي يصبح لاعباً منافساً لا يخشى الأحداث الكبيرة.

الواعدة مشاعل العايد لا يزال المستقبل أمامها (الأولمبية السعودية)

ودّعت دنيا أبو طالب، لاعبة المنتخب السعودي للتايكوندو، الأربعاء، منافسات «دورة الألعاب الأولمبية» في باريس، لتودع معها البعثة السعودية الدورة الأولمبية دون أي ميدالية أو مُنجز، رغم الآمال التي عُقدت قبل بدئها على فرسان قفز الحواجز على وجهٍ أخص.

لكن السؤال الذي بات علينا طرحه بعد الوداع السعودي خالي الوفاض هو: هل كان هذا الوداع «الصفري» مفاجأة بالنسبة إلى السعوديين، أم هو أمر متوقع بالنظر إلى معطيات سبقت المحفل الأولمبي الكبير؟

في آخر 3 سنوات، ومنذ نهائيات «أولمبياد طوكيو 2020»، التي أقيمت في اليابان، شاركت الرياضة السعودية في 4 محافل قبل الدورة الأولمبية الحالية؛ إذ شاركت في «دورة ألعاب دول التضامن الإسلامي 2021» التي أقيمت في تركيا، و«دورة الألعاب الخليجية» بالكويت في مايو (أيار) 2022، وكذلك «دورة الألعاب الآسيوية (آسياد -هانغتشو بالصين 2022)»، و«كذلك دورة الألعاب العربية - الجزائر 2023».

الأولمبية السعودية بحاجة لمراجعة خططها قبل الدورات الأولمبية الآسيوية والدولية المقبلة (الأولمبية السعودية)

بدءاً بـ«ألعاب التضامن الإسلامي»، التي استضافتها مدينة قونية التركية خلال أغسطس (آب) 2022؛ فقد حققت البعثة السعودية 24 ميدالية: ذهبيتان، و12 ميدالية فضية، و10 ميداليات برونزية، لكن السعودية احتلت في الترتيب النهائي المركز الرابع عشر للدول المشاركة.

تصدرت الترتيب العام لـ«دورة الألعاب الإسلامية» تركيا بـ234 ميدالية؛ من بينها 90 ذهبية، وخلفها جاءت أوزبكستان بـ112 ميدالية؛ منها 40 ذهبية، ثم إيران بـ113 ميدالية؛ منها 37 ذهبية، ثم أذربيجان في المركز الرابع بعدد 67 ميدالية؛ منها 20 ذهبية، وخامسة جاءت كازاخستان بعدد 68 ميدالية؛ منها 19 ذهبية، ثم في المركز السادس إندونيسيا برصيد 39 ميدالية؛ منها 12 ذهبية، وسابعاً جاء المغرب بـ37 ميدالية؛ منها 9 ذهبيات، وفي المركز الثامن حلت البحرين بـ22 ميدالية؛ منها 9 ذهبيات،

دنيا أبو طالب كانت على بعد خطوة للفوز بالبرونزية (رويترز)

ثم الجزائر تاسعة برصيد 22 ميدالية؛ منها 7 ذهبيات، وعاشرة حلت قرغيزستان برصيد 25 ميدالية؛ منها 7 ذهبيات، ثم قطر في المركز الحادي عشر بـ10 ميداليات؛ منها 4 ذهبيات، ثم الكويت في المركز الثاني عشر بـ9 ميداليات؛ منها 4 ذهبيات، وجاءت تركمانستان في المركز الثالث عشر بـ17 ميدالية؛ منها 3 ذهبيات، ثم السعودية في المركز الرابع عشر بـ24 ميدالية؛ منها ذهبيتان.

وفي تفاصيل ميداليات البعثة السعودية خلال «دورة ألعاب التضامن الإسلامي»؛ فقد حقق الرباع منصور آل سليم أول ميدالية ذهبية في «الخطف»، في حين كانت الذهبية الثانية للاعب الكاراتيه طارق حامدي، أما الميداليات الفضية فكانت اثنتان من نصيب منصور آل سليم وذلك في فئتي «النتر» و«المجموع»، وكان من نصيب سراج آل سليم 3 فضيات في «الخطف» و«النتر» و«المجموع»، وحقق الرباع علي العثمان فضية في «النتر»، كما حقق الأخضر السعودي فضية منافسات كرة القدم، وحقق محمد تولو فضية «دفع الغلة»، ونجح العداء يوسف مسرحي في تحقيق فضية 400 متر، وعبد الله أبكر فضية 100 متر، وحقق حسين آل حزام فضية القفز بالزانة.

وفي الميداليات البرونزية؛ حقق سعود البشير وسلطان الزهراني ميداليتين في الكاراتيه، و3 ميداليات حققها الرباع عبد الرحمن البلادي في «الخطف» و«النتر» و«المجموع»، وحقق علي العثمان برونزية في «المجموع»، ومازن الياسين برونزية في سباق 400 متر، كما حقق السباح إبراهيم المرزوقي برونزية «50 متر فراشة»، وحقق علي المبروك برونزية التايكوندو في وزن تحت 80 كيلوغراما (كلغم)، وأخيراً جاءت برونزية علي الخضراوي في فردي كرة الطاولة.

أما في الكويت حيث «دورة الألعاب الخليجية»، فكانت المشاركة السعودية متواضعة إلى حد كبير؛ إذ إنها احتلت المرتبة الرابعة بين 6 دول، ولم تحقق سوى 16 ميدالية ذهبية، وهو العدد نفسه لقطر، فيما نالت الإمارات 18 ذهبية، وحصلت البحرين على 20 ميدالية ذهبية، لتتصدر الكويت الترتيب بـ36 ذهبية.

وأدت المساهمة الكبيرة لرياضة الكاراتيه السعودية إلى نقل مشاركة المملكة إلى المرتبة الرابعة بدلاً من مؤخرة الترتيب التي لازمت منتخباتها طوال منافسات «دورة الألعاب الخليجية».

أما في «آسيا - هانغتشو» فقد كانت حصيلة السعودية 10 ميداليات، بواقع 4 ميداليات ذهبية، وفضيتين، و4 ميداليات برونزية، لتحتل بها السعودية المركز التاسع عشر في الترتيب العام للدورة الآسيوية.

وتصدرت الصين الترتيب العام بمجموع 383 ميدالية؛ منها 201 ذهبية، ثم اليابان ثانية بـ188 ميدالية؛ منها 52 ذهبية، وثالثة كوريا الجنوبية بـ190 ميدالية؛ منها 42 ذهبية، وعلى صعيد الدول العربية المشاركة في الدورة الآسيوية، فقد جاءت البحرين في المركز التاسع بـ20 ميدالية؛ منها 12 ذهبية، وقطر في المركز الخامس عشر بـ14 ميدالية؛ منها 5 ذهبيات، والإمارات في المركز السادس عشر بـ20 ميدالية؛ منها 5 ذهبيات.

ليس الأمر متعلقاً فقط بـ«دورة الألعاب الآسيوية» التي جرت في الصين؛ بل بجميع النسخ العشر التي شاركت فيها الرياضة السعودية، فالأرقام فيها تقول إن الترتيب متدنٍّ جداً قياساً بإمكانات الرياضة السعودية المالية والبشرية، فالمنتخبات السعودية منذ عام 1982 وحتى نسخة «هانغتشو 2022» لم تحقق سوى 29 ميدالية ذهبية، و15 فضية، و27 برونزية، بمجموع 71 ميدالية متنوعة، لتحتل المرتبة الـ20 آسيوياً، مقابل احتلال الكويت المرتبة الـ19، وقطر الـ15، والبحرين الـ13، فيما تتصدر الصين بفارق هائل بمجموع 3570 ميدالية؛ بينها 1674 ذهبية، ثم اليابان بـ3242 ميدالية متنوعة؛ بينها 1084 ذهبية، فكوريا الجنوبية الحائزة 2425 ميدالية متنوعة؛ منها 787 ذهبية.

أما في «دورة الألعاب العربية» في الجزائر، فقد حلت السعودية في المركز التاسع بعدد 47 ميدالية، إذ جاءت في الصدارة الجزائر بعدد 253 ميدالية؛ من بينها 105 ذهبيات، وثانية جاءت تونس، ثم المغرب، وبعده البحرين، ثم الأردن في المركز الخامس، وسوريا سادسة، ومصر في المركز السابع، ثم قطر ثامنة، وبعدها السعودية تاسعة، ثم العراق جاء عاشراً.

أما الترتيب السعودي العام في «دورات الألعاب العربية» خلال 9 مشاركات، فيأتي في المركز الـ11 برصيد 55 ذهبية، و85 فضية، و115 برونزية، بمجموع 255 ميدالية متنوعة.

تلك المؤشرات كفيلة بالقول إن المشاركة السعودية لم يكن متوقعاً منها تحقيق التطلعات؛ وإن بدأت الآمال معلقة على منتخب قفز الحواجز، على سبيل المثال، أو محمد تولو رامي الغلة، أو حتى دنيا أبو طالب.

في تاريخ السعودية مع «الأولمبياد»، الذي بدأ منذ 1972، حققت السعودية خلال 13 نسخة 4 ميداليات؛ هي: فضية العداء هادي صوعان، وبرونزية الفارس خالد العيد في «أولمبياد سيدني 2000»، إضافة إلى برونزية قفز الحواجز في «لندن 2012»، ثم فضية طارق حامدي لاعب الكاراتيه في «طوكيو 2020».

هذا يعني أن الحضور الأولمبي السعودي كان غائباً عن الإنجاز في «أولمبياد أثينا 2004» و«بكين 2008» و«ريو دي جانيرو 2016»، وهي لا تزال حاضرة في الترتيب الـ120 عالمياً، وستتراجع أكثر بعد نهاية الأولمبياد الحالي؛ لأن هناك دولاً حققت الميداليات الذهبية لأول مرة في تاريخها، مثل سانت لوسيا وغيرها.

هذه الميداليات القليلة والنادرة جداً قياساً بشغف المجتمع السعودي بالرياضة، تعطي دليلاً ومؤشراً على أن استراتيجية بناء الرياضيين في الاتحادات الرياضية لا تزال بعيدة عن الطريق الصحيحة، وتؤكد أن المسؤولين في الاتحادات، وقبلها في «اللجنة الأولمبية السعودية»، بحاجة إلى الاستيقاظ وتطبيق النماذج العالمية الصحيحة التي نجحت في بناء منظومتها الرياضية بشكل علمي، مثل اليابان وكوريا الجنوبية والصين والولايات المتحدة وكندا وأستراليا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا.

إعادة الرياضات إلى الأندية وفق استراتيجية الدعم التي تنفذها وزارة الرياضة، وإنشاء أو استحداث «دورة الألعاب السعودية»، من الخطوات المميزة لتوسيع دائرة المشاركة وتكثيف عدد الممارسين وإعادة الحياة لتلك الألعاب، لكن الخطوة المرتقبة هي التركيز على نوعية اللاعبين ونوعية مشاركاتهم قبل الأولمبياد.

كما أن استحداث «دورة الألعاب السعودية»، التي انطلقت قبل عامين، فرصة للبناء ونشر الرياضة، ولكن يتعين على المسؤولين وضع مستهدفات للوصول إليها في هذه الدورة. والمستهدفات ليست فقط نشر الرياضة وإبرازها... بل تحطيم الأرقام القياسية الشخصية محلياً وإقليمياً وقارياً، باعتبار أن عدم الحديث عن الأرقام القياسية الشخصية في معلومات هذه الدورة يعطي انطباعاً بأنها دورة ليست تنافسية بالدرجة الأولى.

«الوصول متأخراً خير من ألا تصل مطلقاً»، لكن حتى تصل إلى هناك حيث مصافّ الدول المُنجزة وليست المشاركة فقط، فإن ذلك يحتاج خطوات عملية حقيقية طويلة المدى، فالصين، على سبيل المثال، تركز على الأطفال منذ سن مبكرة، وتفحص الشخص بيولوجياً لمعرفة معدلات نموه وأوزانه حتى بلوغ العمر المحدد للمشاركة، عطفاً على أن عدد الرياضيين المشاركين تحت أنظار «اللجنة الأولمبية الصينية» يبدو هائلاً جداً.

ولأن الرياضة السعودية مقبلة على المشاركة في «دورة الألعاب الآسيوية» في ناغويا اليابانية عام 2026، وكذلك «دورة الألعاب الآسيوية» في قطر عام 2030، وقبلها بعامين «أولمبياد لوس أنجليس 2028»، وبعدها «أولمبياد بريزبين» الأسترالية عام 2032، وصولاً إلى استضافة السعودية نفسها «دورة الألعاب الآسيوية» عام 2034؛ فإن المشارَكات بحاجة إلى أن تكون نوعية ومختلفة ومنجزة عمّا سبق.


مقالات ذات صلة

ويتلوك بطل الأولمبياد في الجمباز ينسحب من ألعاب الكومنولث للإصابة

رياضة عالمية ماكس ويتلوك (رويترز)

ويتلوك بطل الأولمبياد في الجمباز ينسحب من ألعاب الكومنولث للإصابة

انسحب ماكس ويتلوك، الحاصل على ثلاث ميداليات ذهبية أولمبية في الجمباز، من دورة ألعاب الكومنولث المقبلة بسبب إصابة في يده تعرض لها أثناء التدريب.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
رياضة عالمية تعرضت قاعة لمسابقة البادمنتون في أولمبياد أثينا 2004 لأضرار جسيمة جراء حريق (رويترز)

حريق يتسبب في أضرار جسيمة بقاعة استخدمت خلال أولمبياد أثينا 2004

تعرضت قاعة خصصت لمسابقة البادمنتون في أولمبياد أثينا 2004 وكلّف تشييدها الملايين، لأضرار جسيمة جراء حريق اندلع ليل الأحد، ما أدى إلى انهيار سقفها.

«الشرق الأوسط» (أثينا)
رياضة عالمية ملعب «سوفي» يتوجه نحو استضافة فعالياته الكبرى المقبلة بثقة أكبر بعد النجاح (رويترز)

نجاح ملعب «سوفي» في كأس العالم يعزز الثقة قبيل «سوبر بول» و«الأولمبياد»

قال مسؤول تنفيذي بارز إن ملعب «سوفي» يتوجه نحو استضافة فعالياته الكبرى المقبلة بثقة أكبر، بعد النجاح في التعامل مع حشود جماهيرية شهراً كاملاً في كأس العالم...

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية يرى وزير الرياضة الأوكراني أن السماح لروسيا بمثابة ضوء أخضر لاختطاف الأطفال وقتل الأبرياء (أ.ف.ب)

أوكرانيا: السماح لروسيا بالمشاركة الأولمبية «رسالة مروعة للعالم»

اعتبر وزير الرياضة الأوكراني ماتفي بيدني قرار اللجنة الأولمبية الدولية أن تخفيف القيود المفروضة على الرياضيين الروس جاء في توقيت مشكوك فيه.

«الشرق الأوسط» (باريس )
رياضة عالمية محكمة التحكيم الرياضي (رويترز)

روسيا تحتكم إلى «كاس» لنقض قرار «وورلد أثلتيكس» الإبقاء على حظر رياضييها

قررت روسيا الاحتكام إلى محكمة التحكيم الرياضي (كاس) لنقض قرار الاتحاد الدولي لألعاب القوى (وورلد أثلتيكس) الإبقاء على حظر رياضييها.

«الشرق الأوسط» (لوزان)

خوليان ألفاريز غير متحمس للانتقال إلى إنجلترا أو فرنسا

خوليان ألفاريز (أ.ب)
خوليان ألفاريز (أ.ب)
TT

خوليان ألفاريز غير متحمس للانتقال إلى إنجلترا أو فرنسا

خوليان ألفاريز (أ.ب)
خوليان ألفاريز (أ.ب)

لا يبدو المهاجم الأرجنتيني خوليان ألفاريز حريصاً على الانتقال للدوري الإنجليزي أو الفرنسي خلال فترة الانتقالات الصيفية الحالية، حيث لا تزال هناك شكوك بشأن مستقبله مع فريقه أتلتيكو مدريد الإسباني، حسبما أفاد تقرير إخباري، اليوم الثلاثاء.

وذكر الموقع الإلكتروني الرسمي لشبكة «سكاي سبورتس» اليوم أن التوقيع لبرشلونة الإسباني هو حلم ألفاريز، فيما أضاف تقرير الشبكة أن عائلة اللاعب ترغب في مواصلة العيش بإسبانيا. وتعتبر هذه إحدى العقبات الرئيسية التي يجب على أندية مثل آرسنال الإنجليزي وباريس سان جيرمان الفرنسي، المهتمين أيضاً بضم اللاعب، التغلب عليها إذا أرادت جذب ألفاريز.

أوضح التقرير أن إدارة أتلتيكو أكثر انفتاحاً على فكرة بيعه لآرسنال أو باريس سان جيرمان، إذا طلب ألفاريز الرحيل عن العاصمة الإسبانية.

من جانبه، لم يتخل برشلونة عن فكرة التعاقد مع ألفاريز، حيث يمكن أن يرفع عرضه لضم اللاعب بعد انتهاء مشواره مع منتخب الأرجنتين بكأس العالم 2026.

وصرح خوان لابورتا، رئيس برشلونة، بأن العرض الحالي للاعب الذي يزيد قليلاً على 100 مليون جنيه إسترليني لا يزال مطروحاً على الطاولة، لكن مصادر في إسبانيا تشير إلى أنهم قد يرفعون العرض لأكثر من 110 ملايين جنيه ‘إسترليني (130 مليون يورو) بالإضافة إلى المكافآت.

ولم يقرر النادي الكاتالوني بعد ما إذا كان سيرفع قيمة العرض أم لا، ولكن - بغض النظر - لا يزال من غير المتوقع أن يلقى عرض برشلونة الجديد استحسان أتلتيكو مدريد.

ومع وصول العلاقات بين الناديين إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق، وسط خلاف عام على وسائل التواصل الاجتماعي، فمن المؤكد تقريباً أن أتلتيكو سيواصل موقفه الرافض لبيع ألفاريز، حسبما أفاد تقرير «سكاي سبورتس».

ويعتقد لابورتا أن موقف أتلتيكو يرجع إلى عدم وجود بديل محدد، في حين اتهم ميجيل جيل مارين، الرئيس التنفيذي لفريق العاصمة الإسبانية، برشلونة بـ«عدم احترامنا».

ومن المقرر أن يسافر ألفاريز في إجازة بعد انتهاء مشاركته مع الأرجنتين في كأس العالم، والتي قد تبدأ غداً الأربعاء إذا تمكن منتخب إنجلترا من إقصاء فريق المدرب ليونيل سكالوني.

وعقب انتهاء الإجازة، من المقرر أن يعود ألفاريز لتدريبات أتلتيكو، استعداداً للموسم الجديد، ومن شبه المؤكد أن تجرى مفاوضات مع إدارة النادي حول مستقبله.


سكالوني… فلسفة القيادة وراء نجاحات الأرجنتين

ليونيل سكالوني (أ.ف.ب)
ليونيل سكالوني (أ.ف.ب)
TT

سكالوني… فلسفة القيادة وراء نجاحات الأرجنتين

ليونيل سكالوني (أ.ف.ب)
ليونيل سكالوني (أ.ف.ب)

لم يكن المشهد الذي سبق نهائي كأس العالم 2022 في قطر عادياً داخل غرفة ملابس المنتخب الأرجنتيني؛ ففي اللحظات الأخيرة قبل مواجهة فرنسا، وبينما كان المدرب ليونيل سكالوني يشرح الخطة الفنية ويوجه تعليماته للاعبيه، خانته دموعه وتوقف عن الحديث، ليكمل مساعدوه الكلمة بدلاً منه، في موقف بقي عالقاً في ذاكرة اللاعبين والجهاز الفني، وذلك وفقاً لشبكة «The Athletic».

ويروي الفيلم الوثائقي «منهج سكالوني» أن المدرب بدأ حديثه بتوجيه تعليمات خاصة إلى أنخيل دي ماريا لاستهداف الجهة التي يشغلها المدافع الفرنسي جول كوندي، قبل أن تعجزه مشاعره عن مواصلة الحديث، ليطلب من مساعده بابلو أيمار استكمال التعليمات. غير أن أيمار نفسه تأثر بالموقف، ليجد المدافع السابق والتر صامويل نفسه مضطراً لإلقاء الكلمة، رغم اعترافه لاحقاً بأنها كانت «أسوأ محاضرة فنية» شهدها.

ومنذ ذلك اليوم، يمازح لاعبو الأرجنتين مدربهم بلقب «البكّاء»، في إشارة إلى تأثره السريع بالمواقف، وهي سمة لم يحاول سكالوني إخفاءها، بل أكد مراراً أنها جزء من شخصيته.

وخلال النسخة الحالية من كأس العالم، عادت هذه المشاهد إلى الواجهة؛ إذ ذرف الدموع بعد تسجيل ليونيل ميسي ثلاثية في المباراة الافتتاحية أمام الجزائر، كما لم يتمكن من إخفاء تأثره عقب العودة أمام مصر في دور الـ16، مؤكداً أن ما يعيشه مع هذه المجموعة من اللاعبين يفوق الوصف.

ورغم أن كرة القدم الاحترافية كثيراً ما تربط النجاح بالقدرة على إخفاء المشاعر تحت الضغط، فإن سكالوني يقدم نموذجاً مختلفاً داخل منتخب الأرجنتين، في بيئة طالما ارتبطت بصورة الصلابة والخشونة التي جسدها لاعبون سابقون مثل روبرتو أيالا ووالتر صامويل.

ولا تزال هذه الروح القتالية حاضرة في المنتخب الحالي، من خلال لاعبين مثل رودريغو دي بول، الذي يلقب بـ«الحارس الشخصي» لميسي، وكريستيان روميرو المعروف بأسلوبه القوي، لكن سكالوني يؤكد أن مواجهة إنجلترا في نصف النهائي «مجرد مباراة كرة قدم»، نافياً أي أبعاد تاريخية تتعلق بحرب جزر فوكلاند عام 1982، رغم المخاوف من توتر الأجواء داخل وخارج الملعب.

وفي المقابل، نجح سكالوني في بناء أحد أكثر المنتخبات استقراراً في تاريخ الأرجنتين الحديث؛ فمنذ توليه المسؤولية، قاد الفريق لإنهاء انتظار دام 36 عاماً للتتويج بكأس العالم، كما أعاد لقب «كوبا أميركا» بعد غياب 28 عاماً، قبل الاحتفاظ به مجدداً في نسخة 2024، ليضع المنتخب في موقع المنافسة على لقب عالمي جديد.

ويؤكد لاعب الوسط لياندرو باريديس أن الحفاظ على انسجام قائمة تضم نحو 30 لاعباً يمثل أحد أكبر إنجازات المدرب، مشيراً إلى أن سكالوني نجح في خلق أجواء عائلية داخل المنتخب، وهو ما انعكس على أداء الفريق في البطولات الكبرى.

وفي نهائي «كوبا أميركا» 2021 أمام البرازيل، ألقى ليونيل ميسي كلمة مؤثرة أمام زملائه، استحضر فيها معاناتهم طوال 45 يوماً بعيداً عن عائلاتهم خلال جائحة كورونا، معتبراً أن تلك التضحيات كانت من أجل لحظة التتويج، وهو الخطاب الذي جسّد الروابط الإنسانية التي يحرص سكالوني على ترسيخها داخل المنتخب.

ورغم الاهتمام الكبير بالأفكار التكتيكية التي يعتمدها الجهاز الفني، فإن كثيرين يرون أن قوة الأرجنتين الحقيقية تكمن في العلاقات الإنسانية بين أفراد الفريق أكثر من أي منظومة خططية. ويقول رودريغو دي بول إن فلسفة المدرب تقوم على «تطوير الإنسان قبل اللاعب»، بينما يؤكد سكالوني أن المشاعر بالنسبة إليه لا تقل أهمية عن طريقة اللعب أو الرسم التكتيكي.

ولا يخلو المنتخب من بصمة فنية واضحة؛ إذ واصل الجهاز الفني إجراء تعديلات مستمرة على التشكيلة وفق متطلبات كل مباراة، كما فعل في مونديال قطر عندما منح الفرصة لأليكسيس ماك أليستر وإنزو فرنانديز وخوليان ألفاريز، ليستمر النهج ذاته في البطولة الحالية.

ويرى حارس المرمى إيميليانو مارتينيز أن تعامل سكالوني مع اللاعبين بوصفهم أشخاصاً، وليس بوصفهم قطع شطرنج، يجعله مرشحاً ليكون «أفضل مدرب في تاريخ منتخب الأرجنتين».

ولا يقدم سكالوني نفسه بوصفه منظّراً تكتيكياً على غرار سيزار لويس مينوتي أو كارلوس بيلاردو؛ بل يؤمن بأن الخطط وحدها لا تكفي لتحقيق الانتصارات، وأن كرة القدم تقوم أيضاً على الشجاعة، والعاطفة، والإصرار على عدم الاستسلام.

ولهذا، يمنح المدرب أهمية كبيرة للتفاصيل التي تعزز الروابط بين اللاعبين، مثل جلسات الشواء التقليدية «أسادو» وتجمعات شرب المتّة، معتبراً أن هذه اللحظات تصنع فريقاً أكثر تماسكاً من ساعات طويلة من تحليل الفيديو.

ويؤكد سكالوني أن بناء الهوية الجماعية لا يقل أهمية عن أي جانب فني، مستحضراً ذكرياته مع زملائه منذ بطولة العالم للشباب عام 1997، ومشيراً إلى أن تلك الذكريات تبقى في الذاكرة أكثر من النتائج نفسها.

ومع اقتراب مواجهة إنجلترا، يرى المدرب أن الخبرة التي اكتسبها المنتخب منذ مونديال قطر جعلته أكثر قدرة على التعامل مع اللحظات الصعبة، سواء عند التعرض للضغط أو استقبال أهداف، مؤكداً أن الفريق بات يعرف كيف يحافظ على هدوئه، ويتمسك بروح القتال حتى النهاية.

وبينما يواصل المنتخب الأرجنتيني مشواره نحو حلم الاحتفاظ باللقب العالمي، يبقى سكالوني، بالنسبة للاعبيه، المدرب الذي يقودهم بعاطفته بقدر ما يقودهم بأفكاره، ليجسد نموذجاً مختلفاً في عالم كرة القدم الحديثة، حيث تمتزج القيادة الإنسانية بالنجاح الرياضي.


أليغري ينفي إجراء مفاوضات معه لتدريب منتخب إيطاليا

ماسيميليانو أليغري (أ.ب)
ماسيميليانو أليغري (أ.ب)
TT

أليغري ينفي إجراء مفاوضات معه لتدريب منتخب إيطاليا

ماسيميليانو أليغري (أ.ب)
ماسيميليانو أليغري (أ.ب)

شدد ماسيميليانو أليغري على أنه لم يكن في مفاوضات لتولي تدريب المنتخب الإيطالي قبل قبوله عرضاً لتدريب فريق نابولي.

وقُدم أليغري، المدرب الجديد لنابولي، في حفل كبير أقيم على مسرح «سان كارلو» بمدينة نابولي الإيطالية، الثلاثاء، حيث وقع المدرب عقداً لمدة 3 سنوات في «ملعب مارادونا».

وانضم إلى أليغري كل من أوريليو دي لورينتيز، رئيس النادي، والمديران جيوفاني مانا وآندريا كيافيلي، للإجابة عن أسئلة الصحافيين.

وقال مبتسماً «بالنسبة إليّ، هذا التقديم شرف كبير. إنها أول مرة يحدث فيها هذا معي، وأشكر الرئيس».

وأضاف: «لقد أثبت أنطونيو كونتي (المدرب السابق للفريق) جدارته طيلة مسيرته. أنا محظوظ، فهذه هي ثاني مرة أتولى فيها تدريب فريق خلفا لأنطونيو. لنأمل أن يكون ذلك فألا حسناً. الحظ مهم في الحياة».

وخلال توليه تدريب نابولي عامين، فاز كونتي بلقب «الدوري الإيطالي» و«كأس السوبر الإيطالي».

وأوضح أليغري: «من المهم العمل بجدية واحترافية، خصوصاً لإيجاد الأسس اللازمة للوصول إلى شهر مارس (آذار)، فكما أقول دائماً، يُحسم الفوز بالألقاب في هذا الشهر».

وأكد أليغري قبل بدء الفريق غداً الأربعاء استعداداته للموسم الجديد: «سيكون من المهم البقاء في المنافسة على ألقاب: (الدوري الإيطالي) و(دوري أبطال أوروبا) و(كأس إيطاليا)».

وأشار: «سنبدأ مغامرة رائعة بالنسبة إليّ. إنها مدينة رائعة. شعرت فوراً بكرم الضيافة، إنها مدينة نابضة بالحياة، وأنا سعيد جداً».

وذكرت تقارير إخبارية أن أليغري كان ضمن اهتمامات «الاتحاد الإيطالي لكرة القدم» لخلافة جينارو غاتوزو، لتدريب منتخب إيطاليا، لكن مدرب نابولي المعين حديثاً نفى إجراء أي محادثات مع أي ممثل لـ«الاتحاد».

وكان أليغري توصل لاتفاق مع نابولي قبل انتخاب جيوفاني مالاغو رئيساً جديداً لـ«الاتحاد الإيطالي لكرة القدم» في 22 يونيو (حزيران) الماضي.

وشدد: «لم أتواصل مع (اتحاد الكرة الإيطالي) بأي شكل من الأشكال. تحدثت مع رئيس نابولي، وكنا على علاقة وثيقة قبل بضع سنوات. يسعدني العمل معه ومع جميع أعضاء نابولي».

وأكد: «لديّ لاعبون قادرون على اللعب في أنظمة لعب متعددة. المهم هو الحماس والرغبة في تحقيق الأهداف من خلال التضحية والعمل الجاد، وكما قلت، أعتقد أنني ورثت فريقاً يتمتع بهذه الصفات».

واختتم أليغري تصريحاته قائلاً: «كرة القدم رياضة مثيرة للجدل، فالجميع يتحدث عنها. إنها أجمل رياضة في العالم، وهي غير قابلة للتنبؤ. لدينا فريق قوي، وخطط لعب فعالة، وقد حقق الفريق نجاحات في السنوات الأخيرة، ومن المهم مواصلة العمل».

يذكر أن نادي ميلان الإيطالي أقال أليغري في نهاية الموسم الماضي بعد فشله في قيادة الفريق نحو التأهل لبطولة «دوري أبطال أوروبا».