هل كانت «صِفرية» المشارَكة السعودية في الأولمبياد مفاجئة؟

دورة الألعاب الصيفية «جرس إنذار» لبدء استراتيجية بناء الاتحادات الرياضية المحلية علمياً

الواثب حسين آل حزام ودع التصفيات مبكرا (أ.ب)
الواثب حسين آل حزام ودع التصفيات مبكرا (أ.ب)
TT

هل كانت «صِفرية» المشارَكة السعودية في الأولمبياد مفاجئة؟

الواثب حسين آل حزام ودع التصفيات مبكرا (أ.ب)
الواثب حسين آل حزام ودع التصفيات مبكرا (أ.ب)

صناعة البطل الأولمبي أمر لا يبدأ بمحض الصدفة، وإن حدثت فإنها لا تستمر طويلاً، فالخطوة الأصح تبدأ من عمر التأسيس؛ لتراعي كثيراً من السلوكيات الخاصة بالرياضي، وتصقل موهبته بصورة سليمة، وتمنحه الخبرة الكافية، كي يصبح لاعباً منافساً لا يخشى الأحداث الكبيرة.

الواعدة مشاعل العايد لا يزال المستقبل أمامها (الأولمبية السعودية)

ودّعت دنيا أبو طالب، لاعبة المنتخب السعودي للتايكوندو، الأربعاء، منافسات «دورة الألعاب الأولمبية» في باريس، لتودع معها البعثة السعودية الدورة الأولمبية دون أي ميدالية أو مُنجز، رغم الآمال التي عُقدت قبل بدئها على فرسان قفز الحواجز على وجهٍ أخص.

لكن السؤال الذي بات علينا طرحه بعد الوداع السعودي خالي الوفاض هو: هل كان هذا الوداع «الصفري» مفاجأة بالنسبة إلى السعوديين، أم هو أمر متوقع بالنظر إلى معطيات سبقت المحفل الأولمبي الكبير؟

في آخر 3 سنوات، ومنذ نهائيات «أولمبياد طوكيو 2020»، التي أقيمت في اليابان، شاركت الرياضة السعودية في 4 محافل قبل الدورة الأولمبية الحالية؛ إذ شاركت في «دورة ألعاب دول التضامن الإسلامي 2021» التي أقيمت في تركيا، و«دورة الألعاب الخليجية» بالكويت في مايو (أيار) 2022، وكذلك «دورة الألعاب الآسيوية (آسياد -هانغتشو بالصين 2022)»، و«كذلك دورة الألعاب العربية - الجزائر 2023».

الأولمبية السعودية بحاجة لمراجعة خططها قبل الدورات الأولمبية الآسيوية والدولية المقبلة (الأولمبية السعودية)

بدءاً بـ«ألعاب التضامن الإسلامي»، التي استضافتها مدينة قونية التركية خلال أغسطس (آب) 2022؛ فقد حققت البعثة السعودية 24 ميدالية: ذهبيتان، و12 ميدالية فضية، و10 ميداليات برونزية، لكن السعودية احتلت في الترتيب النهائي المركز الرابع عشر للدول المشاركة.

تصدرت الترتيب العام لـ«دورة الألعاب الإسلامية» تركيا بـ234 ميدالية؛ من بينها 90 ذهبية، وخلفها جاءت أوزبكستان بـ112 ميدالية؛ منها 40 ذهبية، ثم إيران بـ113 ميدالية؛ منها 37 ذهبية، ثم أذربيجان في المركز الرابع بعدد 67 ميدالية؛ منها 20 ذهبية، وخامسة جاءت كازاخستان بعدد 68 ميدالية؛ منها 19 ذهبية، ثم في المركز السادس إندونيسيا برصيد 39 ميدالية؛ منها 12 ذهبية، وسابعاً جاء المغرب بـ37 ميدالية؛ منها 9 ذهبيات، وفي المركز الثامن حلت البحرين بـ22 ميدالية؛ منها 9 ذهبيات،

دنيا أبو طالب كانت على بعد خطوة للفوز بالبرونزية (رويترز)

ثم الجزائر تاسعة برصيد 22 ميدالية؛ منها 7 ذهبيات، وعاشرة حلت قرغيزستان برصيد 25 ميدالية؛ منها 7 ذهبيات، ثم قطر في المركز الحادي عشر بـ10 ميداليات؛ منها 4 ذهبيات، ثم الكويت في المركز الثاني عشر بـ9 ميداليات؛ منها 4 ذهبيات، وجاءت تركمانستان في المركز الثالث عشر بـ17 ميدالية؛ منها 3 ذهبيات، ثم السعودية في المركز الرابع عشر بـ24 ميدالية؛ منها ذهبيتان.

وفي تفاصيل ميداليات البعثة السعودية خلال «دورة ألعاب التضامن الإسلامي»؛ فقد حقق الرباع منصور آل سليم أول ميدالية ذهبية في «الخطف»، في حين كانت الذهبية الثانية للاعب الكاراتيه طارق حامدي، أما الميداليات الفضية فكانت اثنتان من نصيب منصور آل سليم وذلك في فئتي «النتر» و«المجموع»، وكان من نصيب سراج آل سليم 3 فضيات في «الخطف» و«النتر» و«المجموع»، وحقق الرباع علي العثمان فضية في «النتر»، كما حقق الأخضر السعودي فضية منافسات كرة القدم، وحقق محمد تولو فضية «دفع الغلة»، ونجح العداء يوسف مسرحي في تحقيق فضية 400 متر، وعبد الله أبكر فضية 100 متر، وحقق حسين آل حزام فضية القفز بالزانة.

وفي الميداليات البرونزية؛ حقق سعود البشير وسلطان الزهراني ميداليتين في الكاراتيه، و3 ميداليات حققها الرباع عبد الرحمن البلادي في «الخطف» و«النتر» و«المجموع»، وحقق علي العثمان برونزية في «المجموع»، ومازن الياسين برونزية في سباق 400 متر، كما حقق السباح إبراهيم المرزوقي برونزية «50 متر فراشة»، وحقق علي المبروك برونزية التايكوندو في وزن تحت 80 كيلوغراما (كلغم)، وأخيراً جاءت برونزية علي الخضراوي في فردي كرة الطاولة.

أما في الكويت حيث «دورة الألعاب الخليجية»، فكانت المشاركة السعودية متواضعة إلى حد كبير؛ إذ إنها احتلت المرتبة الرابعة بين 6 دول، ولم تحقق سوى 16 ميدالية ذهبية، وهو العدد نفسه لقطر، فيما نالت الإمارات 18 ذهبية، وحصلت البحرين على 20 ميدالية ذهبية، لتتصدر الكويت الترتيب بـ36 ذهبية.

وأدت المساهمة الكبيرة لرياضة الكاراتيه السعودية إلى نقل مشاركة المملكة إلى المرتبة الرابعة بدلاً من مؤخرة الترتيب التي لازمت منتخباتها طوال منافسات «دورة الألعاب الخليجية».

أما في «آسيا - هانغتشو» فقد كانت حصيلة السعودية 10 ميداليات، بواقع 4 ميداليات ذهبية، وفضيتين، و4 ميداليات برونزية، لتحتل بها السعودية المركز التاسع عشر في الترتيب العام للدورة الآسيوية.

وتصدرت الصين الترتيب العام بمجموع 383 ميدالية؛ منها 201 ذهبية، ثم اليابان ثانية بـ188 ميدالية؛ منها 52 ذهبية، وثالثة كوريا الجنوبية بـ190 ميدالية؛ منها 42 ذهبية، وعلى صعيد الدول العربية المشاركة في الدورة الآسيوية، فقد جاءت البحرين في المركز التاسع بـ20 ميدالية؛ منها 12 ذهبية، وقطر في المركز الخامس عشر بـ14 ميدالية؛ منها 5 ذهبيات، والإمارات في المركز السادس عشر بـ20 ميدالية؛ منها 5 ذهبيات.

ليس الأمر متعلقاً فقط بـ«دورة الألعاب الآسيوية» التي جرت في الصين؛ بل بجميع النسخ العشر التي شاركت فيها الرياضة السعودية، فالأرقام فيها تقول إن الترتيب متدنٍّ جداً قياساً بإمكانات الرياضة السعودية المالية والبشرية، فالمنتخبات السعودية منذ عام 1982 وحتى نسخة «هانغتشو 2022» لم تحقق سوى 29 ميدالية ذهبية، و15 فضية، و27 برونزية، بمجموع 71 ميدالية متنوعة، لتحتل المرتبة الـ20 آسيوياً، مقابل احتلال الكويت المرتبة الـ19، وقطر الـ15، والبحرين الـ13، فيما تتصدر الصين بفارق هائل بمجموع 3570 ميدالية؛ بينها 1674 ذهبية، ثم اليابان بـ3242 ميدالية متنوعة؛ بينها 1084 ذهبية، فكوريا الجنوبية الحائزة 2425 ميدالية متنوعة؛ منها 787 ذهبية.

أما في «دورة الألعاب العربية» في الجزائر، فقد حلت السعودية في المركز التاسع بعدد 47 ميدالية، إذ جاءت في الصدارة الجزائر بعدد 253 ميدالية؛ من بينها 105 ذهبيات، وثانية جاءت تونس، ثم المغرب، وبعده البحرين، ثم الأردن في المركز الخامس، وسوريا سادسة، ومصر في المركز السابع، ثم قطر ثامنة، وبعدها السعودية تاسعة، ثم العراق جاء عاشراً.

أما الترتيب السعودي العام في «دورات الألعاب العربية» خلال 9 مشاركات، فيأتي في المركز الـ11 برصيد 55 ذهبية، و85 فضية، و115 برونزية، بمجموع 255 ميدالية متنوعة.

تلك المؤشرات كفيلة بالقول إن المشاركة السعودية لم يكن متوقعاً منها تحقيق التطلعات؛ وإن بدأت الآمال معلقة على منتخب قفز الحواجز، على سبيل المثال، أو محمد تولو رامي الغلة، أو حتى دنيا أبو طالب.

في تاريخ السعودية مع «الأولمبياد»، الذي بدأ منذ 1972، حققت السعودية خلال 13 نسخة 4 ميداليات؛ هي: فضية العداء هادي صوعان، وبرونزية الفارس خالد العيد في «أولمبياد سيدني 2000»، إضافة إلى برونزية قفز الحواجز في «لندن 2012»، ثم فضية طارق حامدي لاعب الكاراتيه في «طوكيو 2020».

هذا يعني أن الحضور الأولمبي السعودي كان غائباً عن الإنجاز في «أولمبياد أثينا 2004» و«بكين 2008» و«ريو دي جانيرو 2016»، وهي لا تزال حاضرة في الترتيب الـ120 عالمياً، وستتراجع أكثر بعد نهاية الأولمبياد الحالي؛ لأن هناك دولاً حققت الميداليات الذهبية لأول مرة في تاريخها، مثل سانت لوسيا وغيرها.

هذه الميداليات القليلة والنادرة جداً قياساً بشغف المجتمع السعودي بالرياضة، تعطي دليلاً ومؤشراً على أن استراتيجية بناء الرياضيين في الاتحادات الرياضية لا تزال بعيدة عن الطريق الصحيحة، وتؤكد أن المسؤولين في الاتحادات، وقبلها في «اللجنة الأولمبية السعودية»، بحاجة إلى الاستيقاظ وتطبيق النماذج العالمية الصحيحة التي نجحت في بناء منظومتها الرياضية بشكل علمي، مثل اليابان وكوريا الجنوبية والصين والولايات المتحدة وكندا وأستراليا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا.

إعادة الرياضات إلى الأندية وفق استراتيجية الدعم التي تنفذها وزارة الرياضة، وإنشاء أو استحداث «دورة الألعاب السعودية»، من الخطوات المميزة لتوسيع دائرة المشاركة وتكثيف عدد الممارسين وإعادة الحياة لتلك الألعاب، لكن الخطوة المرتقبة هي التركيز على نوعية اللاعبين ونوعية مشاركاتهم قبل الأولمبياد.

كما أن استحداث «دورة الألعاب السعودية»، التي انطلقت قبل عامين، فرصة للبناء ونشر الرياضة، ولكن يتعين على المسؤولين وضع مستهدفات للوصول إليها في هذه الدورة. والمستهدفات ليست فقط نشر الرياضة وإبرازها... بل تحطيم الأرقام القياسية الشخصية محلياً وإقليمياً وقارياً، باعتبار أن عدم الحديث عن الأرقام القياسية الشخصية في معلومات هذه الدورة يعطي انطباعاً بأنها دورة ليست تنافسية بالدرجة الأولى.

«الوصول متأخراً خير من ألا تصل مطلقاً»، لكن حتى تصل إلى هناك حيث مصافّ الدول المُنجزة وليست المشاركة فقط، فإن ذلك يحتاج خطوات عملية حقيقية طويلة المدى، فالصين، على سبيل المثال، تركز على الأطفال منذ سن مبكرة، وتفحص الشخص بيولوجياً لمعرفة معدلات نموه وأوزانه حتى بلوغ العمر المحدد للمشاركة، عطفاً على أن عدد الرياضيين المشاركين تحت أنظار «اللجنة الأولمبية الصينية» يبدو هائلاً جداً.

ولأن الرياضة السعودية مقبلة على المشاركة في «دورة الألعاب الآسيوية» في ناغويا اليابانية عام 2026، وكذلك «دورة الألعاب الآسيوية» في قطر عام 2030، وقبلها بعامين «أولمبياد لوس أنجليس 2028»، وبعدها «أولمبياد بريزبين» الأسترالية عام 2032، وصولاً إلى استضافة السعودية نفسها «دورة الألعاب الآسيوية» عام 2034؛ فإن المشارَكات بحاجة إلى أن تكون نوعية ومختلفة ومنجزة عمّا سبق.


مقالات ذات صلة

بطلة كوبية في المصارعة تنشق عن بعثة بلادها بالمكسيك

رياضة عالمية يوسنيليس غوسمان (حسابها الشخصي - إنستغرام)

بطلة كوبية في المصارعة تنشق عن بعثة بلادها بالمكسيك

انشقت المصارعة الكوبية يوسنيليس غوسمان المتوجة في باريس عام 2024 بأول ميدالية أولمبية لبلادها في المصارعة الحرة للسيدات عن بعثة بلادها في المكسيك.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)
رياضة عالمية سيارا ماغيان (رويترز)

وفاة بطلة أوروبا في سباق 1500 متر عن عمر 34 عاماً

توفيت العداءة الآيرلندية سيارا ماغيان، الحاصلة على الميدالية الذهبية الأوروبية في سباق 1500 متر، عن عمر 34 عاماً بعد صراع مع مرض السرطان.

«الشرق الأوسط» (دبلن )
رياضة سعودية الأمير فهد بن جلوي خلال حفل الافتتاح (واس)

نيابة عن ولي العهد... فهد بن جلوي يحضر افتتاح «أولمبياد الشباب»

شارك الأمير فهد بن جلوي بن عبد العزيز، نائب رئيس اللجنة الأولمبية والبارالمبية السعودية، في حفل افتتاح دورة الألعاب الأولمبية الرابعة للشباب

«الشرق الأوسط» (ديامنيديو (السنغال))
رياضة عالمية تميمة دورة الألعاب الأولمبية للشباب «دكار 2026» (أ.ف.ب)

السنغال تستضيف أولمبياد الشباب للمرة الأولى في أفريقيا

تنطلق دورة الألعاب الأولمبية للشباب «دكار 2026»، السبت، في السنغال، لتكون أول حدث أولمبي يقام على الأراضي الأفريقية.

«الشرق الأوسط» (دكار)
رياضة عالمية الهندي نيراج تشوبرا الفائز بميداليتين أولمبيتين في رمي الرمح (رويترز)

تشوبرا بطل العالم في رمي الرمح يستهدف العودة إلى التدريبات

قال الهندي نيراج تشوبرا، الفائز بميداليتين أولمبيتين في رمي الرمح، إن تعافيه من تمزق في الأربطة يسير على نحو جيد.

«الشرق الأوسط» (مومباي (الهند))

يايسله يتهم لاعبي نيوكاسل بتجاهل خطته... ماذا يريد منهم؟

تصريحات يايسله لم تقدم تفسيراً مقنعاً للأداء المتواضع الذي أثار استهجان جماهير نيوكاسل (رويترز)
تصريحات يايسله لم تقدم تفسيراً مقنعاً للأداء المتواضع الذي أثار استهجان جماهير نيوكاسل (رويترز)
TT

يايسله يتهم لاعبي نيوكاسل بتجاهل خطته... ماذا يريد منهم؟

تصريحات يايسله لم تقدم تفسيراً مقنعاً للأداء المتواضع الذي أثار استهجان جماهير نيوكاسل (رويترز)
تصريحات يايسله لم تقدم تفسيراً مقنعاً للأداء المتواضع الذي أثار استهجان جماهير نيوكاسل (رويترز)

قال ماتياس يايسله، مدرب نيوكاسل يونايتد، عقب الخسارة الباهتة أمام إيفرتون بهدف دون رد، الاثنين: «لم تكن هذه هي الخطة، وهذه نقطة يجب توضيحها بجلاء».

كان تقييم المدرب الألماني للأداء الهجومي لفريقه، الذي اعتمد بصورة بدت عشوائية على الكرات الطويلة، مثيراً للاستغراب، خصوصاً أنه أضاف: «الأنماط التي تدربنا عليها بدت جيدة للغاية خلال الحصص التدريبية طوال الأسبوع، لكننا لم نشاهد شيئاً يُذكر منها خلال المباراة».

وحسب تقرير نشره موقع «The Athletic»، فإن تصريحات يايسله لم تقدم تفسيراً مقنعاً للأداء المتواضع الذي أثار استهجان جماهير نيوكاسل بين الشوطين، قبل أن تتصاعد صافرات الاستهجان بصورة أوسع مع إطلاق صافرة النهاية. بل إن حديث المدرب أثار تساؤلات إضافية، بعضها ينطوي على مؤشرات مقلقة بشأن مستقبل الفريق.

فإذا لم تكن تلك هي الخطة، فلماذا دخل اللاعبون المباراة وطبَّقوا أسلوباً مختلفاً من تلقاء أنفسهم؟ وإذا كانت تلك هي الخطة بالفعل، فلماذا حاول يايسله التنصل من المسؤولية وإلقاء اللوم على لاعبيه؟ وهل يعجز اللاعبون عن تنفيذ أفكاره، أم أنهم لا يرغبون في تطبيقها؟

لا توحي أي من هذه الاحتمالات بأن يايسله سيحظى بمستقبل طويل على مقاعد التدريب في ملعب سانت جيمس بارك؛ إذ تشير جميعها إلى وجود فجوة بين الرسائل الفنية التي يوجهها المدرب والطريقة التي يفهمها اللاعبون وينفذونها داخل الملعب.

ومع ذلك، شدد يايسله على أنه يتحمل المسؤولية بصفته مدرباً عن النتائج والأداء، بعدما تلقى نيوكاسل أربع هزائم في مبارياته الخمس الأخيرة، وسط تراجع متواصل في المستوى وغياب متزايد للاتجاه الفني الواضح، بصورة يصعب استمرارها.

وإذا لم تكن الكرات الطويلة جزءاً أساسياً من فلسفة «كرة القدم العمودية» التي يتبناها يايسله، فلماذا أصبحت التمريرات العالية إلى الأمام سمة متكررة في مباريات نيوكاسل منذ توليه المسؤولية؟

أمام إيفرتون، حاول نيوكاسل تنفيذ 54 كرة طويلة، لم تصل منها إلى زملاء اللاعبين سوى 12 كرة، بنسبة نجاح بلغت 22 في المائة فقط. ويبلغ متوسط الكرات الطويلة التي ينفذها الفريق هذا الموسم 52 كرة في المباراة الواحدة؛ ما يؤكد أن الاعتماد على اللعب الهوائي أصبح نهجاً مستمراً، رغم افتقاره إلى الفاعلية.

حسرة لاعبي نيوكاسل عقب الخسارة (رويترز)

وكان هذا الأسلوب أكثر إثارة للحيرة أمام إيفرتون، الذي ضم خط دفاعه ثلاثة مدافعين طوال القامة، تعاملوا بسهولة مع الكرات العالية المتكررة التي أرسلها لاعبو نيوكاسل.

ويبدو أن يايسله لا يشترط بالضرورة الفوز بالكرة الطويلة الأولى، بقدر ما يركز على قدرة لاعبيه على المنافسة على الكرة الثانية، لكن نيوكاسل فشل إلى حد كبير حتى في تحقيق هذا الهدف.

ومع ذلك، لا تقوم فلسفة المدرب الألماني، على ما يبدو، على الكرات الطويلة وحدها. فاللعب المباشر يشكل جزءاً أساسياً من أفكاره، لكنه أكد خلال التدريبات التي سبقت مواجهة إيفرتون أن الخطة كانت تعتمد على اختراق خطوط المنافس عبر تمريرات تنطلق من قلبي الدفاع نحو لاعبي الارتكاز في تشكيلته «4 -2 -3 -1».

غير أن هذا الأسلوب نادراً ما ظهر خلال المباراة.

وقال يايسله: «كان هذا الجانب الأكثر إحباطاً. لعبنا بمحوري ارتكاز، وكان يفترض أن يساندا قلبي الدفاع في تجاوز خط الضغط الأول. أتيحت لنا مواقف كثيرة تمركزنا فيها بين الخطوط، لكننا لم نتمكن من إشراكهما في بناء اللعب».

وأضاف: «لم نكن شجعاناً بما يكفي لاختراق ذلك الخط واللعب على الأرض، ثم تطبيق أنماطنا الهجومية أو استغلال عرض الملعب وخلق مواقف تفوق عددي بواقع لاعبين ضد لاعب واحد».

وأدى استمرار الاعتماد على الكرات الطويلة إلى تهميش دور المهاجم الصريح في منظومة يايسله.

فقد اكتفى ويليام أوسولا بلمس الكرة 14 مرة فقط أمام إيفرتون، بينها لمستان داخل منطقة جزاء المنافس، وسدد كرة واحدة خارج المرمى.

واعترف يايسله بأن الكرات الطويلة لا تتناسب مع خصائص أوسولا، لكن المفارقة أن المهاجم الدنماركي يبدو أكثر ملاءمة لاستقبال التمريرات العالية من يوان ويسا، قصير القامة، وماتياس فرنانديز باردو، خفيف البنية.

ورغم ذلك، ظلت الكرات الطويلة عنصراً رئيسياً في بناء هجمات نيوكاسل، بصرف النظر عن هوية المهاجم الذي يقود الخط الأمامي.

ولم يكن مستغرباً، في ظل هذه المعطيات، أن يفقد الفريق فاعليته أمام المرمى.

فخلال آخر مباراتين على أرضه، انتهتا بالخسارة بهدف دون رد في كل منهما، لم يسدد نيوكاسل سوى ثلاث كرات على المرمى في مجموع المواجهتين.

وأمام إيفرتون، انتظر فريق يايسله حتى الدقيقة الـ85 ليجبر الحارس جوردان بيكفورد على التصدي لأول تسديدة، وكانت محاولة أرضية ضعيفة من ويسا.

وحتى خلال الفوز على كريستال بالاس بهدفين دون رد، سجل نيوكاسل هدفيه من تسديدتيه الوحيدتين على المرمى.

وخلال مبارياته التسع، بلغ متوسط تسديدات نيوكاسل على المرمى 3.2 تسديدة فقط في المباراة الواحدة، وهو ثاني أقل معدل بالتساوي بين أندية الدوري الإنجليزي الممتاز.

ورغم أن الفريق سدد 17 كرة أمام إيفرتون، فإن عشر تسديدات جاءت من خارج منطقة الجزاء، في مؤشر واضح على المشكلات التي يواجهها في صناعة الفرص واختراق دفاعات المنافسين.

والواقع أن الطريقة التي يحاول نيوكاسل من خلالها صناعة فرص التسجيل لا تبدو واضحة حتى الآن.

وأرجع يايسله قلة التسديدات على المرمى إلى عجز لاعبيه عن إيجاد «الحلول اللازمة لاختراق خط الضغط الأول واللعب بصورة أكثر توجهاً نحو المرمى».

وقال: «حتى عندما تفتقر إلى الثقة، ينبغي أن تكون قادراً على إيصال الكرة إلى منطقة الجزاء بالسرعة الكافية؛ لأنك بذلك تجبر المدافعين على الدفاع وتضعهم أمام مهمة أكثر صعوبة».

ولا تبدو «الهوية» التي يتحدث عنها يايسله واضحة أيضاً عندما يفقد نيوكاسل الاستحواذ على الكرة.

فالضغط العالي الذي يحاول الفريق تطبيقه لا يحقق فاعليته إلا على فترات متقطعة، ورغم حديث المدرب عن رغبته في محاصرة المنافس داخل مناطقه فور فقدان الكرة، فإن المساحات الشاسعة التي يتركها نيوكاسل في وسط الملعب تسمح للفرق المنافسة بالتقدم بسهولة، وتجعله عرضة للهجمات الانتقالية.

وسدد إيفرتون 16 كرة باتجاه مرمى نيوكاسل، بينها خمس تسديدات على المرمى، وهي أرقام تتوافق مع الاتجاه العام للأداء الدفاعي للفريق طوال الموسم.

إذ يسمح نيوكاسل لمنافسيه بتسديد 17.1 كرة في المتوسط خلال المباراة الواحدة، بينها 5.1 تسديدة على المرمى، وهما ثاني ورابع أعلى معدلين على التوالي في الدوري الإنجليزي الممتاز.

وتكشف هذه الأرقام عن هشاشة دفاعية متواصلة، تعكسها أيضاً سلسلة المباريات التي فشل خلالها الفريق في المحافظة على نظافة شباكه.

فقد وصل نيوكاسل إلى 14 مباراة متتالية على أرضه في الدوري الإنجليزي دون الخروج بشباك نظيفة، وهو رقم سلبي غير مسبوق في تاريخ النادي.

وترتفع السلسلة إلى 17 مباراة متتالية في مختلف المسابقات على ملعب سانت جيمس بارك.

ويعاني الفريق ضعفاً واضحاً في عمقه الدفاعي، وقد تجلى ذلك في الأخطاء التي سبقت هدف الفوز الذي سجله ثيرنو باري لإيفرتون، إلى جانب الأداء السيئ لحارس المرمى لوكاس هورنيتشيك.

واتهم يايسله لاعبيه بأنهم كانوا «نائمين» عندما نفذ إيفرتون ركلة حرة سريعة أدت إلى الهدف.

لكن انتقادات المدرب لم تكن بقسوة التقييم الذي أصدرته مجموعة «وور فلاغز» الجماهيرية، المسؤولة عن تنظيم العروض الجماهيرية قبل المباريات.

فقد نشرت المجموعة عبر منصة «إكس» تعليقاً ساخراً جاء فيه: «هذا نيوكاسل 0.2 وليس نيوكاسل 2.0... أداء مثير للشفقة».

وتتجه الأنظار أيضاً إلى الإدارة التي اختارت يايسله لقيادة الفريق، وفي مقدمتها الرئيس التنفيذي ديفيد هوبكنسون والمدير الرياضي روس ويلسون.

وكان المسؤولان قد أشرفا على فترة الانتقالات الصيفية، التي وصفاها لاحقاً بأنها سارت «وفق الخطة تماماً»، باستثناء بيع برونو غيمارايش.

وخلال الأشهر الثلاثة الماضية، كثر الحديث داخل نيوكاسل عن الخطط والمشروعات والتصورات الفنية، لكن ما تحقق على أرض الملعب ظل أقل بكثير من حجم تلك التصريحات.

ولا توجد قراءة مشجعة لما قاله يايسله عقب مواجهة إيفرتون، كما أن الكلمات لم تعد قادرة على صرف الأنظار عن الأدلة الواضحة التي تقدمها المباريات.

وسواء كان الأداء الذي ظهر به نيوكاسل أمام إيفرتون جزءاً من خطة المدرب أم خروجاً عليها، فإن الحقيقة أن الفريق قدم مباراة سيئة للغاية، ولم تكن الأولى من نوعها خلال الموسم الحالي.

وأصبح يايسله مطالباً بإيجاد طريقة تجعل لاعبيه يطبقون أفكاره الفنية بالفعل، أو التخلي عن تلك الأفكار بالكامل والبحث عن نهج مختلف.

أما الاستمرار بالأسلوب الحالي، وسط غياب الفاعلية الهجومية والصلابة الدفاعية والتفاهم بين المدرب ولاعبيه، فلا يبدو أنه سيقود نيوكاسل إلا إلى نتيجة واحدة.


وفاة مهاجم تينيريفي خيسوس دي ميغل متأثراً بإصابة تعرّض لها إثر اصطدام خلال مباراة

خيسوس دي ميغل (النادي)
خيسوس دي ميغل (النادي)
TT

وفاة مهاجم تينيريفي خيسوس دي ميغل متأثراً بإصابة تعرّض لها إثر اصطدام خلال مباراة

خيسوس دي ميغل (النادي)
خيسوس دي ميغل (النادي)

توفي خيسوس دي ميغل، مهاجم تينيريفي، الثلاثاء، بعد ساعات من نقله إلى المستشفى إثر اصطدام عنيف مع حارس مرمى الفريق المنافس خلال مباراة في الدرجة الثانية، وفق ما أفاد به النادي الإسباني.

وجاء في بيان صادر عن تينيريفي: «بقلوب يعتصرها الألم، وفي حالة من الصدمة وعدم التصديق، يعلن نادي سي دي تينيريفي عن الوفاة المأساوية للاعبه خيسوس دي ميغل، صباح الثلاثاء 3 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026، في تمام الساعة الثامنة».

وبحسب صحيفة «آس» الإسبانية، أعلن نادي تينيريفي وفاة مهاجمه بعدما عجز عن تجاوز المضاعفات الخطيرة الناتجة عن الاصطدام، الذي وقع في الدقائق الأخيرة من المباراة، واستدعى نقله بصورة عاجلة بسيارة إسعاف إلى مستشفى نويسترا سينيورا دي كانديلاريا الجامعي.

وكان اللاعب، المولود في مدريد، قد أُدخل وحدة العناية المركزة، حيث ظل يصارع للبقاء على قيد الحياة، وسط متابعة واسعة من الأوساط الرياضية الإسبانية لحالته الصحية.

ووقعت الحادثة خلال الوقت بدل الضائع من الشوط الثاني، عندما كانت النتيجة تشير إلى التعادل بهدفين لكل فريق.

وكان دي ميغيل يلاحق كرة عالية تجاوزت منتصف الملعب، قبل أن يندفع حارس أندورا أوونو، بوصفه آخر مدافع أمام مرماه، لمحاولة الوصول إلى الكرة، ليصطدم بالمهاجم الإسباني بعنف شديد.

وسقط دي ميغيل فاقداً للوعي على أرض الملعب، ما دفع لاعبي الفريقين إلى طلب تدخل الأجهزة الطبية بصورة عاجلة.

وبعد تلقيه الإسعافات الأولية لعدة دقائق، نُقل اللاعب من أرض الملعب، فيما أبلغ الحكم بيريز هيرنانديز، المنتمي إلى مدريد، قائدي الفريقين ومدربيهما بقرار إيقاف المباراة، التي انتهت أحداثها عند الدقيقة 108 دون استكمالها.

وشكل إعلان الوفاة صدمة كبيرة لنادي تينيريفي وزملاء اللاعب وأفراد عائلته، وكذلك لأوساط كرة القدم الإسبانية، التي تابعت تطورات حالته منذ وقوع الاصطدام.

وكانت رسائل التضامن والدعم قد توالت من مختلف أنحاء الكرة الإسبانية خلال فترة وجوده في المستشفى، وسط مشاعر من القلق والترقب والأمل في تعافيه.

وبرحيل دي ميغيل، خيم الحزن على الرياضة الإسبانية، التي فقدت لاعباً في الثلاثين من عمره إثر حادثة مأساوية شهدتها إحدى مباريات كرة القدم.


ديوكوفيتش يأمل في «بداية جديدة» لصربيا بعد فوز الحركة الطلابية بالانتخابات

نوفاك ديوكوفيتش (أ.ف.ب)
نوفاك ديوكوفيتش (أ.ف.ب)
TT

ديوكوفيتش يأمل في «بداية جديدة» لصربيا بعد فوز الحركة الطلابية بالانتخابات

نوفاك ديوكوفيتش (أ.ف.ب)
نوفاك ديوكوفيتش (أ.ف.ب)

قال نجم كرة المضرب الصربي نوفاك ديوكوفيتش إنه يأمل أن تشكّل الحركة الطلابية في صربيا «بداية جديدة للبلاد»، وذلك في أعقاب فوزها الانتخابي على الرئيس السابق ألكسندر فوتشيتش المسيطر على السلطة منذ عام 2012.

وبعد نحو عامَين من الاحتجاجات المناهضة للحكومة، وفي 25 أكتوبر (تشرين الأول)، حققت القائمة المدعومة من الطلاب فوزاً تاريخياً في انتخابات مبكرة دعا إليها فوتشيتش.

وقد أنهت نتائج هذه الانتخابات 14 عاماً من هيمنة الحزب القومي اليميني الذي يتزعمه فوتشيتش على السلطة.

وجاء فوز الحركة التي يقودها الطلاب تتويجاً لاحتجاجات مستمرة منذ فترة طويلة، اندلعت شرارتها عقب انهيار سقف محطة للسكة الحديد في نوفي ساد خلال عام 2024، أسفر عن مقتل 16 شخصاً.

وكان ديوكوفيتش قد أعرب علناً عن دعمه للاحتجاجات الطلابية في مناسبات عدة. وقال ديوكوفيتش (39 عاماً)، في مؤتمر صحافي على هامش دورة باريس لماسترز الألف نقطة: «لن أناقش الماضي أو أعلّق عليه، فالماضي أصبح من الماضي. آمل في أن تكون هذه بداية جديدة للبلاد».

ورغم أن ديوكوفيتش تجنّب سابقاً الإدلاء بتعليقات سياسية فإنه أبدى دعمه للحركة الطلابية مراراً وتكراراً على مدى العامَين الماضيَين. وقد أدت مواقفه إلى توتر علاقته بالسلطات الصربية، وجعلته هدفاً لوسائل الإعلام الموالية للحكومة.

وأضاف المُتوّج بـ24 لقباً في البطولات الأربع الكبرى: «أنا وطنيّ، لكنني لطالما مثلت شعبي لا الحكومة. هناك فرق كبير بين الأمرين». وتابع: «أنا سعيد بهذه التغييرات، وآمل في أن تشهد بلادنا مستقبلاً رائعاً ومزدهراً». وكان دجوكو انتقل من صربيا للاستقرار في اليونان خلال العام الماضي.