​صدمة في الأسواق: تراجع حاد وسط مخاوف من ركود الاقتصاد الأميركي

يتابع المتداولون تطورات الأسعار على الشاشات في بورصة فرنكفورت (د.ب.أ)
يتابع المتداولون تطورات الأسعار على الشاشات في بورصة فرنكفورت (د.ب.أ)
TT

​صدمة في الأسواق: تراجع حاد وسط مخاوف من ركود الاقتصاد الأميركي

يتابع المتداولون تطورات الأسعار على الشاشات في بورصة فرنكفورت (د.ب.أ)
يتابع المتداولون تطورات الأسعار على الشاشات في بورصة فرنكفورت (د.ب.أ)

انهارت الأسواق العالمية وسط موجة بيع للأوراق المالية، حيث تكبدت الأسهم الأوروبية والأميركية والآسيوية خسائر فادحة في ظل مخاوف من تباطؤ النمو الاقتصادي الأميركي، مع تداول عدد قليل فقط من الأسهم في المنطقة الخضراء.

وقادت الأسواق اليابانية والآسيوية الأخرى الانخفاضات الحادة يوم الاثنين، وانضمت إليها العملات المشفرة والنفط، وهبط كل من الدولار واليورو بنسبة 2 في المائة مقابل الين الياباني. كما انخفضت العقود الآجلة للأسهم الأميركية بشكل حاد. ووصل «مقياس الخوف» في «وول ستريت»، مؤشر «فيكس» لتقلبات سوق الأسهم الضمنية، إلى أعلى مستوى له في أربع سنوات تقريباً، وفق صحيفة «فاينانشيال تايمز».

وفي أوروبا، تراجعت مؤشرات الأسهم الرئيسية عند الافتتاح لتنخفض في باريس بنسبة 2.42 في المائة، ولندن 1.95 في المائة، وفرنكفورت 2.49 في المائة، وأمستردام 3.05 في المائة، وميلانو 3.31 في المائة، وزيوريخ 2.97 في المائة، ومدريد 2.79 في المائة.

وانخفض مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 2.2 في المائة إلى 487.15 نقطة، وهو أدنى مستوى له منذ 14 فبراير (شباط)، بحلول الساعة 08:27 (بتوقيت غرينيتش).

وقفز مؤشر «يورو ستوكس» للتقلبات 5.7 نقطة إلى 30.26، وهو أعلى مستوى له منذ مارس (آذار) 2023.

وشهد مؤشر «ستوكس 600» أسوأ أسبوع له منذ ما يقرب من 10 أشهر يوم الجمعة، وتراجع عن مستوى 500 لأول مرة منذ 15 أبريل (نيسان).

وتراجع مؤشر «داكس» الألماني، ومؤشر «كاك 40» الفرنسي، ومؤشر «فوتسي» البريطاني، ومؤشر «إيبيكس 35» الإسباني بأكثر من 2 في المائة.

رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألمانية «داكس» في بورصة فرنكفورت (رويترز)

ومن بين الأسهم الفردية، ارتفع سهم «غالدرما» بنسبة 6.7 في المائة بعد أن قالت شركة «لوريال» إنها ستكتسب حصة بنسبة 10 في المائة في شركة العناية بالبشرة السويسرية من مجموعة من المساهمين الرئيسيين.

وقفز سهم «أو سي آي غلوبال» بنسبة 10.3 في المائة بعد أن قالت شركة «وودسايد إنرجي» إنها ستشتري مشروع الأمونيا النظيفة لشركة الكيماويات الهولندية في تكساس مقابل 2.35 مليار دولار.

وتتوقع الأسواق فرصة بنسبة 78 في المائة لخفض بنسبة 50 نقطة أساس من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي في 18 سبتمبر (أيلول)، بينما يتوقع المتداولون تخفيضاً ثانياً من قبل المركزي الأوروبي في 12 سبتمبر.

وقال كبير استراتيجيي السوق في «لازارد»، رونالد تيمبل: «أنا متردد في تصديق أن الاحتياطي الفيدرالي سيبدأ عملية التيسير بخفض 50 نقطة أساس، ولكن إذا كانت بيانات الأسابيع السبعة المقبلة متسقة مع بيانات هذا الأسبوع، فيجب أن يكون بنك الاحتياطي الفيدرالي عدوانياً».

وفي أسواق الأسهم الآسيوية، كان انخفاض المؤشرات أكثر وضوحاً الاثنين، لا سيما في طوكيو التي تراجع مؤشرها الرئيسي، «نيكي»، بنسبة 12.4 في المائة، بمقدار 4400 نقطة، مسجلاً أسوأ انخفاض تاريخي له منذ انهيار سوق الأسهم في أكتوبر (تشرين الأول) 1987. وهبط مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 12.23 في المائة.

وانخفضت بورصتا تايوان بأكثر من 8 في المائة، وسيول بأكثر من 9 في المائة.

وقال كبير محللي السوق في مجموعة «آي جي»، كريس بوشامب: «لا يمكنك أن ترى مؤشر (نيكي) يهبط بأكبر قدر له في نحو 40 عاماً دون أن يكون لذلك أي نوع من التداعيات في الأسواق الأوروبية».

وأضاف: «عادة لا تتوقف هذه الأمور فجأة، يستغرق الأمر بضعة أيام لتصحيح الأمور... لكن الذعر الأولي يبدو أنه انتهى».

وتعرضت أسهم الطاقة لأشد الضربات، حيث تراجعت بنسبة 3.4 في المائة بعد أن هبطت أسعار النفط بنسبة 1 في المائة مع تعويض مخاوف الركود الأميركي لمخاوف العرض في الشرق الأوسط.

رجل يمر أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» القياسي بعد إغلاق التداول في سيول (أ.ف.ب)

كما تأثرت الأسهم المالية، حيث خسرت المصارف 3 في المائة، وفقدت الخدمات المالية 2.8 في المائة، بينما انخفض قطاع التكنولوجيا بنسبة 2.1 في المائة.

كذلك هبطت جميع أسهم الشركات الكبرى وأسهم النمو، المحرك الرئيسي للمؤشرات التي بلغت مستويات قياسية مرتفعة في وقت سابق من هذا العام، بشكل حاد في تعاملات ما قبل السوق.

وأثار قرار شركة «بيركشاير هاثاواي» بخفض حصتها في شركة «أبل» مخاوف بشأن مستقبل الشركة والاقتصاد الأميركية. وتراجعت أسهم «أبل» بنسبة 7.3 في المائة، مما يعكس قلق المستثمرين من تقييمات السوق المرتفعة وتباطؤ النمو الاقتصادي.

وانخفضت أسهم شركة «إنفيديا» بنسبة 6.8 في المائة بعد تقارير عن تأخير إطلاق رقائق الذكاء الاصطناعي بسبب عيوب في التصميم.

كما انخفضت العقود الآجلة للأسهم الأميركية بشكل حاد قبيل الافتتاح يوم الاثنين، حيث انخفض «مؤشر ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 2.8 في المائة، وانخفض مؤشر «ناسداك» بنسبة 5.5 في المائة.

وقال محللون في «غولدمان ساكس» يوم الأحد إنهم يزيدون من احتمال حدوث ركود في الولايات المتحدة بنسبة 10 نقاط مئوية إلى 25 في المائة بعد تقرير الوظائف الأضعف من المتوقع يوم الجمعة، مما أدى إلى تعميق المخاوف بشأن أقوى اقتصاد في العالم.

متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

وفي سوق السندات، واصلت أسعار الفائدة الأميركية التي تتحرك في الاتجاه المعاكس لأسعار السندات تراجعها، لتصل إلى 3.76 في المائة بحلول الساعة 07:25 (بتوقيت غرينيتش) مقارنة مع 3.79 في المائة يوم الجمعة للسندات التي يبلغ أجلها عشر سنوات، وهو ما يظهر اهتمام المستثمرين بالتوجه إلى أصول توفر مزيداً من الأمان مقارنة بالأسهم التي تعد أصولاً محفوفة بالمخاطر.

وسيحصل المستثمرون على قراءة عن التوظيف الأميركي في قطاع الخدمات من مسح معهد إدارة التوريد غير التصنيعي في وقت لاحق من اليوم.

وأثار تقرير الرواتب الضعيف لشهر يوليو (تموز) الأسبوع الماضي مخاوف المستثمرين بشأن صحة الاقتصاد الأميركي، مما حفز معنويات العزوف عن المخاطرة على مستوى العالم.


مقالات ذات صلة

انخفاض جماعي للأسواق الرئيسية الخليجية بقيادة قطر 

الاقتصاد متداول يتابع الأسهم في قطر (رويترز)

انخفاض جماعي للأسواق الرئيسية الخليجية بقيادة قطر 

تراجعت أسواق الأسهم الخليجية في التعاملات المبكرة يوم الخميس، بقيادة بورصة قطر التي هبط مؤشرها إلى أدنى مستوى في أكثر من 6 سنوات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متداول يمر إلى جانب شاشة إلكترونية تعرض مؤشر «كوسبي» في سيول (رويترز)

موجة بيع لأسهم التكنولوجيا تهبط بالبورصات الآسيوية مع تصاعد مخاوف التضخم

تراجعت أسواق الأسهم الآسيوية بقوة، الخميس، مع تعمّق موجة البيع في أسهم التكنولوجيا، خصوصاً في كوريا الجنوبية واليابان.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد رجل يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (رويترز)

مؤشر السوق السعودية يغلق على تراجع بـ1.74 %

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية (تاسي) جلسة الأربعاء، منخفضاً بنسبة 1.74 في المائة، ليغلق عند مستوى 10138 نقطة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني ببورصة فرنكفورت (رويترز)

الأسهم الأوروبية تستعيد بعض خسائرها السابقة بدعم من نتائج «إيه إس إم إل» القوية

ارتفعت الأسهم الأوروبية بشكل طفيف، الأربعاء، مستعيدة بعض خسائر الجلسة السابقة، بعدما عززت النتائج القوية لشركة «إيه إس إم إل» قطاع التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أحد فروع مكتبة «جرير» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)

أرباح «جرير» ترتفع 15 % بفضل تحسن هوامش الربحية

ارتفعت أرباح «جرير» 15.1 في المائة إلى 99.73 مليون دولار في الربع الثالث، بدعم تحسن هوامش الربحية ونمو مبيعات الهواتف الذكية.

«الشرق الأوسط»

مجموعة الـ7 تتعهد بـ2.5 مليار دولار لدعم الأمن الغذائي في الدول الأكثر هشاشة

مكان انعقاد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (الصندوق)
مكان انعقاد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (الصندوق)
TT

مجموعة الـ7 تتعهد بـ2.5 مليار دولار لدعم الأمن الغذائي في الدول الأكثر هشاشة

مكان انعقاد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (الصندوق)
مكان انعقاد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (الصندوق)

تعهدت دول مجموعة السبع بتخصيص 2.5 مليار دولار لدعم الأمن الغذائي في الدول الأكثر عرضة للمخاطر، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً وتداعياته على إمدادات الأسمدة وتكاليف الغذاء، وفق ما أعلنه وزير الاقتصاد الفرنسي، رولان ليسكور، الخميس.

وقال ليسكور، على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك، إن البنك الدولي حدد 44 دولة قد تواجه مشكلات في الأمن الغذائي نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة العالمية.

وأوضح الوزير الفرنسي أن التعهد يستهدف مساعدة الدول الأكثر فقراً، مع تركيز خاص على الأسمدة، التي تُعد عنصراً أساسياً في الإنتاج الزراعي، في وقت تؤدي فيه اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الطاقة إلى زيادة الضغوط على أسعار الغذاء.

وفي سياق آخر، قال ليسكور إن دول المجموعة جمعت 260 مليون يورو (291 مليون دولار) للمساهمة في إصلاح القبة الواقية في موقع كارثة تشيرنوبل النووية، التي تضررت جراء هجمات روسية في فبراير (شباط) 2025.

وكانت فرنسا، التي تتولى الرئاسة الحالية لمجموعة السبع، قد قدرت في مارس (آذار) الماضي تكلفة الإصلاحات بنحو 500 مليون يورو، ودعت الدول الأعضاء إلى المساهمة في تمويلها. وأعلنت الولايات المتحدة في أبريل (نيسان) تقديم 100 مليون دولار لهذا الغرض.

وأضاف ليسكور أن هناك حاجة إلى تأمين بضعة ملايين إضافية من اليورو، مشيراً إلى تنظيم مؤتمر للتعهدات المالية في باريس خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل لجمع مزيد من التمويل. كما أكد استمرار رغبة دول المجموعة في دعم أوكرانيا.


وكالة الطاقة الدولية تسرّع الإفراج عن 100 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية

شعار وكالة الطاقة الدولية في باريس (رويترز)
شعار وكالة الطاقة الدولية في باريس (رويترز)
TT

وكالة الطاقة الدولية تسرّع الإفراج عن 100 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية

شعار وكالة الطاقة الدولية في باريس (رويترز)
شعار وكالة الطاقة الدولية في باريس (رويترز)

أعلن مجلس إدارة وكالة الطاقة الدولية عزمه تسريع الإفراج عن الكميات المتبقية من الاحتياطيات النفطية، والبالغة نحو 100 مليون برميل، في إطار التحرك الجماعي الذي أُقر في مارس (آذار) الماضي استجابةً لأزمة مضيق هرمز، وذلك في ظل استمرار شح أسواق النفط، خصوصاً الديزل.

وقال المجلس، في بيان صدر الخميس، إن الدول الأعضاء أفرجت حتى الآن عن نحو 330 مليون برميل، فيما اتفقت على اتخاذ الخطوات اللازمة لاستكمال الكميات المتبقية في الوقت المناسب، مع مراعاة الظروف الوطنية لكل دولة.

وأوضح أن خططاً محددة وُضعت لتسريع الإفراج عن الكميات المتبقية، تشمل إتاحة أكثر من 20 مليون برميل من الديزل في أقرب وقت ممكن، في وقت تواصل فيه الوكالة مراقبة تطورات الأسواق وتقييم احتياجاتها.

وأشار المجلس إلى أن بعض الدول الأعضاء أفرجت عن كميات تفوق ما تعهّدت به في مارس، فيما تعتزم دول أخرى زيادة الكميات المطروحة، بما يرفع إجمالي الاحتياطيات المقرر الإفراج عنها إلى أكثر من 400 مليون برميل، وهو الحجم الأصلي للعمل الجماعي.

ودعا المجلس الدول الأعضاء التي تمتلك قدرات لإنتاج النفط وتكريره إلى زيادة إمدادات الخام والمنتجات المكررة، مع التركيز على الديزل، مؤكداً أهمية ضمان حرية تدفق تجارة الطاقة.

وجاء البيان عقب اجتماع مجلس الإدارة، الذي أكد التزام الوكالة بأمن الطاقة العالمي، مشيراً إلى أحدث تقييمات أمانتها العامة التي تظهر استمرار الضغوط على أسواق النفط، ولا سيما سوق الديزل.

وأضاف أن الوكالة ستواصل متابعة تنفيذ خطة مارس، بما يتماشى مع بيان قادة مجموعة السبع، وستطلع قادة المجموعة ومجلس إدارتها على التقدم المحرز، وأي إجراءات إضافية قد تستدعيها تطورات السوق، استناداً إلى تقييم محدث يُركز على سوق الديزل.


أسهم الذكاء الاصطناعي تقود خسائر «وول ستريت» وسط تقلبات عالمية حادة

أشخاص يمرّون أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
أشخاص يمرّون أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

أسهم الذكاء الاصطناعي تقود خسائر «وول ستريت» وسط تقلبات عالمية حادة

أشخاص يمرّون أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
أشخاص يمرّون أمام بورصة نيويورك (أ.ب)

شهدت «وول ستريت»، يوم الخميس، موجةً جديدةً من عمليات بيع أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، في أعقاب تقلبات واسعة النطاق في الأسواق العالمية أثارت مخاوف بشأن استدامة «حمى» الذكاء الاصطناعي.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة، مُسجِّلاً تراجعاً للمرة السادسة خلال الأيام الـ7 التي أعقبت وصوله إلى مستوى قياسي. وأدى ضعف أسهم الذكاء الاصطناعي إلى هبوط مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1.2 في المائة، ليسجِّل أكبر خسارة بين المؤشرات الرئيسية، في حين أظهرت قطاعات أخرى من سوق الأسهم مزيداً من الصمود. وفي الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 251 نقطة، أو بنسبة 0.5 في المائة، كما سجَّلت غالبية الأسهم الأميركية مكاسب.

وتزامنت هذه التقلبات مع صدور تقرير أظهر تسارع التضخم في الولايات المتحدة بوتيرة تجاوزت توقعات الاقتصاديِّين. ويُعزى استمرار ارتفاع الأسعار جزئياً إلى مواصلة المستهلكين الإنفاق رغم زيادة التكاليف، إذ أظهر تقرير منفصل، صدر يوم الخميس، أن إيرادات تجار التجزئة الأميركيِّين خلال الشهر الماضي تجاوزت توقعات المحللين.

وبالنسبة إلى أسهم الذكاء الاصطناعي، بدأت موجة الهبوط الحادة في «وول ستريت» يوم الأربعاء، قبل أن تمتد تداعياتها إلى الأسواق الآسيوية، حيث تراجع مؤشر «كوسبي» في كوريا الجنوبية بنسبة 7.6 في المائة، ومؤشر «نيكي 225» في اليابان بنسبة 4.9 في المائة، لتعود هذه التقلبات وتلقي بظلالها على الأسواق الأميركية.

وتشكِّل هذه التطورات أحدث حلقة في سلسلة من التقلبات الحادة التي تشهدها أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، والتي قادت أداء الأسواق لسنوات. وتضخ الشركات استثمارات ضخمة في هذا المجال، أملاً في زيادة أرباحها وتعزيز الإنتاجية. غير أن إنشاء مراكز البيانات وتوفير رقائق الذكاء الاصطناعي يتطلبان تكاليف باهظة، ما دفع كثيراً من الشركات إلى اللجوء إلى الاقتراض لتمويل هذه الاستثمارات.

ومع وصول عوائد السندات في الأسواق العالمية إلى مستويات مرتفعة لم تشهدها منذ سنوات، تزداد المخاوف بشأن قدرة الشركات على مواصلة هذا الإنفاق المتسارع. فقد راكمت شركات كثيرة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي ديوناً كبيرة في إطار سعيها إلى تحقيق طموحاتها التوسعية، في حين تتعرَّض أسهمها لضغوط متزايدة بفعل أعباء التمويل.

وفي هذا السياق، تراجع سهم شركة «كور ويف» المتخصصة في توفير قدرات الحوسبة السحابية للذكاء الاصطناعي، بنسبة 7 في المائة، بعد هبوطه بنسبة 15.5 في المائة في الجلسة السابقة. وكانت الشركة قد أعلنت خلال الصيف أنها ستسدد ديوناً مستحقة بقيمة 4.41 مليار دولار خلال النصف الثاني من العام الحالي، إضافة إلى 6.18 مليار دولار في عام 2027. وحتى 30 يونيو (حزيران)، كانت الشركة تمتلك سيولةً نقديةً تزيد على 5.5 مليار دولار.

كما تجعل العوائد المرتفعة في سوق السندات المستثمرين أقل استعداداً، بوجه عام، لدفع أسعار مرتفعة مقابل الأسهم، لا سيما تلك التي تُتداول عند مستويات تقييم عالية.

وتراجع سهم «إنفيديا» الشركة المتخصصة في تصنيع رقائق الذكاء الاصطناعي، بنسبة 3.1 في المائة، ليكون أكبر عامل ضغط على مؤشر «ستاندرد آند بورز 500». وكانت الشركة قد استفادت من طفرة الذكاء الاصطناعي لتصبح الأعلى قيمة سوقية في «وول ستريت»، في حين حقَّق سهمها مكاسب بنحو 1415 في المائة منذ نهاية عام 2022 وحتى بداية تعاملات يوم الخميس.

وجاءت هذه الخسائر رغم إعلان إحدى الشركات الرائدة في قطاع الذكاء الاصطناعي، التي تُعد نتائجها مؤشراً على أداء القطاع، أرباحاً قوية. فقد أعلنت شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات (تي إس إم سي) نتائج فصلية تجاوزت توقعات المحللين، بينما قال المدير المالي للشركة، ويندل هوانغ، إن التوقعات تشير إلى استمرار قوة الطلب خلال الأشهر الـ3 الأخيرة من عام 2026.

ورغم هذه النتائج، فإن سهم الشركة المدرج في الولايات المتحدة انخفض بنسبة 4.4 في المائة.

وكانت شركة أخرى محورية في قطاع الذكاء الاصطناعي قد أعلنت، يوم الأربعاء، نتائج قوية للأرباح، لكنها لم تنجح بدورها في استعادة حماسة المستثمرين تجاه القطاع. وقال كريستوف فوكيه، الرئيس التنفيذي لشركة «إيه إس إم إل» الهولندية، إن الطلب المدفوع بالذكاء الاصطناعي قوي للغاية، إلى درجة أن بعض العملاء يتحدثون عن تقديم طلبيات تمتد حتى عامي 2029 و2030.

في المقابل، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية في تعاملات يوم الخميس، في إشارة إلى ارتفاع أسعار السندات مع إقبال المستثمرين على شرائها. وتُعدُّ سندات الخزانة من الأصول الاستثمارية الأكثر أماناً نسبياً، نظراً إلى انخفاض مخاطر تعثر الحكومة الأميركية عن السداد، وغالباً ما يزداد الإقبال عليها في أوقات القلق والاضطرابات في الأسواق.

وانخفض العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 5.05 في المائة، مقارنة بـ5.19 في المائة في وقت متأخر من يوم الأربعاء. وكانت العوائد قد تجاوزت 5.30 في المائة في وقت سابق من الشهر الحالي، مسجِّلة أعلى مستوياتها منذ عام 2002، وسط مخاوف من ارتفاع التضخم، ومؤشرات على استمرار قوة الاقتصاد الأميركي، إلى جانب عوامل أخرى.

وجاء تراجع العوائد رغم صدور بيانات اقتصادية أميركية أقوى من المتوقع، وهي بيانات من شأنها عادةً أن تدفع العوائد إلى الارتفاع. فإلى جانب بيانات مبيعات التجزئة، أظهر تقرير آخر أن عدد الأميركيين الذين تقدموا بطلبات للحصول على إعانات البطالة خلال الأسبوع الماضي جاء أقل من توقعات الاقتصاديين، ما قد يشير إلى تراجع وتيرة تسريح العمال في البلاد.

وفي الأسواق العالمية، تكبَّدت الأسهم الكورية الجنوبية أكبر الخسائر، إذ هبط مؤشر «كوسبي»، الذي تهيمن على أدائه شركتا الرقائق الإلكترونية «سامسونغ للإلكترونيات» و«إس كيه هاينكس» مُسجِّلاً أسوأ أداء يومي له منذ يوليو (تموز). وبذلك، يكون المؤشر قد تراجع بنسبة 39 في المائة مقارنة بمستواه القياسي المُسجَّل في يونيو الماضي.