من «العشاء الأخير» إلى تلوث نهر السين والسرقات... الأزمات تطارد أولمبياد باريس

انتقادات لأولمبياد باريس تبدأ بحفل الافتتاح (رويترز)
انتقادات لأولمبياد باريس تبدأ بحفل الافتتاح (رويترز)
TT

من «العشاء الأخير» إلى تلوث نهر السين والسرقات... الأزمات تطارد أولمبياد باريس

انتقادات لأولمبياد باريس تبدأ بحفل الافتتاح (رويترز)
انتقادات لأولمبياد باريس تبدأ بحفل الافتتاح (رويترز)

بعد مرور نحو عشرة أيام على انطلاق دورة الألعاب الأولمبية في باريس، كانت الأزمات هي العنوان الأبرز للألعاب التي انطلقت بحفل افتتاح أثار انتقادات لاذعة من مثقفين ورجال دين وسياسيين على مستوى العالم.

والأسبوع الماضي، انطلقت دورة الألعاب الأولمبية (باريس 2024) التي تستمر فعالياتها حتى 11 أغسطس (آب)، بإقامة حفل افتتاح ضخم ومبهر على ضفاف نهر السين شمال فرنسا، وسط حضور غفير من الضيوف ووفود الدول المشاركة والجماهير.

وبخلاف الدورات السابقة، دخلت الوفود المشاركة في الأولمبياد وهي تلوِّح بالأعلام على متن قوارب عبرت نهر السين، بمشاركة رياضيين من 205 دول (على 85 قارباً).

وتزامن ذلك مع تقديم عروض فنية مميزة على النهر، شارك فيها 6800 رياضي أمام معالم تاريخية في العاصمة الفرنسية.

إلا أن بعض العروض خلال حفل الافتتاح فجرت أزمة استدعت اعتذار اللجنة المنظمة، كذلك انتقد العديد من الرياضيين بعض الأمور التنظيمية ومنها تلوث نهر السين الذي يستضيف بعض منافسات السباحة، وكذلك تعرُّض بعضهم للسرقة وعدم وجود وسائل تبريد وسط الحر الشديد.

«العشاء الأخير»

تضمَّن الاحتفال الذي أُقيم الجمعة، على طول نهر السين، عرض «دراغ كوين» الذي «يحاكي لوحة العشاء الأخير» التي رسمها الفنان الإيطالي الشهير، ليوناردو دا فينشي، وجسَّد فيها المسيح مع تلاميذه وهم على مائدة طعام.

وفي اللوحة الاستعراضية التي جرى تقديمها في حفل الافتتاح، ظهر ما يبدو أنه محاكاة ساخرة لـ«العشاء الأخير»، تضمنت وجود أشخاص يعبِّرون عن المثلية.

المدير الفني لحفل افتتاح دورة الألعاب الأولمبية توما جولي نفى أن يكون العرض مستوحى من لوحة «العشاء الأخير» (أ.ب)

وأثار المشهد غضب الكنيسة الكاثوليكية والسياسيين من اليمين المتطرف في فرنسا وتيار اليمين المحافظ في الولايات المتحدة.

وفي هذا الصدد، قال الأساقفة الكاثوليك الفرنسيون في بيان، إن الحفل «تضمَّن للأسف مشاهد تسخر من المسيحية وتستهزئ بها».

واعتذر منظمو دورة باريس 2024 لاحقاً قائلين إنه لم يكن هناك أي نيَّة لإظهار عدم الاحترام تجاه أي مجموعة دينية.

مدة «مخيفة»

نشرت صحيفة «موندو» الإسبانية رسالة من رياضي مشارك في بعثة إسبانيا إلى الألعاب الأولمبية، قال فيها إنه لم يتم إعلام الرياضيين بالكثير بخصوص حفل الافتتاح، ولكن تم إبلاغهم بمدته التي وصفها بالمخيفة، وقد تصل إلى 7 ساعات ونصف الساعة تقريباً.

 

 

واشتكت كثير من البلدان المشاركة من إجبار الرياضيين على الوقوف تحت المطر خلال حفل الافتتاح رغم خطورته على الصحة.

 

تلوث نهر السين

كانت نظافة مياه نهر اسين من النقاط الرئيسية في الألعاب الحالية، وقد أدى التلوّث إلى تأجيل سباق الترياثلون لفردي الرجال والسيدات لمدة 24 ساعة، الثلاثاء. وسبح الرجال والسيدات في نهاية المطاف بعد اعتبار مستويات التلوث «مطابقة».
وألغى منظّمو أولمبياد باريس، السبت، تمارين المسابقة المختلطة لرياضة الترياثلون، بعد أن لوّثت الأمطار الغزيرة الممرّ المائي بحيث لا يمكن السباحة فيه.
وحدها تمارين الركض والدراجات ستقام كما هو مقرّر، بحسب ما أعلن المنظمون في بيان.

وفي السنوات الأخيرة، أنفقت فرنسا 1.4 مليار يورو (1.5 مليار دولار) على محطات معالجة مياه الصرف الصحي، وشبكة الصرف الصحي في منطقة باريس الكبرى، من أجل تحسين جودة المياه.
وللتاكيد على نظافته، سبحت وزيرة الرياضة الفرنسية إميلي أوديا كاستيرا قبل انطلاق الألعاب في مياه نهر السين، والتقطت عدسات المصورين لقطات للوزيرة الفرنسية في أثناء السباحة لفترة وجيزة في النهر الشهير بالقرب من جسري ألكسندر الثالث وأنفاليد.

أزمة مواصلات

كما انتقد عدد من الرياضيين المشاركين في الأولمبياد الصعوبات التي تواجههم أثناء التنقل من أماكن الإقامة باتجاه أماكن إقامة المنافسات.

وانتقدت السباحة الألمانية أنجيلينا كولر بطلة العالم لسباق 100 متر فراشة الوضع، قائلة: «المواصلات لم تسر على النحو المأمول في الأيام الأخيرة. إنها فوضى، وبعض السباحين يفترشون أرضية الحافلات».

وأضافت: «الجميع يعاني من تلك المشكلة، سنرى كيف سيكون الوضع في الأيام المقبلة».

 

 

وواجه المنتخب الفرنسي للمبارزة أزمة مرورية خانقة استغرقت ساعة و40 دقيقة، للوصول من القرية الأولمبية إلى موقع المنافسات.

وتسببت إقامة حاجز فحص بتقنية الرمز المربع (كيو آر) التي تسمح بالوصول إلى المنطقة في تكدس عشرات السيارات أمام الفريق الفرنسي.

الحر... والطعام

إلى ذلك، انتقد الرياضيون المصريون دورة الألعاب الأولمبية بسبب عدة أمور يرونها سلبية.

ووفقاً لتقارير إعلامية مصرية، فإن بعثة مصر هي الأكبر عربياً في الأولمبياد، ويبلغ عدد أفرادها 164 رياضياً.

وانتقدت لاعبة منتخب مصر للكرة الطائرة الشاطئية، دعاء الغباشي، العديد من الأمور التنظيمية في أولمبياد باريس، على رأسها عدم وجود وسائل لمواجهة ارتفاع درجات الحرارة.

وقالت دعاء الغباشي في تصريحات: «تنظيم أولمبياد ريو دي جانيرو (2016) كان أفضل بكثير من أولمبياد باريس. نعاني بشدة من ارتفاع درجات الحرارة داخل الغرف بالقرية الأولمبية، حيث لا توجد مكيفات هواء، ونُضطَر لفتح النوافذ للحصول على نسمة هواء».

وأوضحت أن «التنظيم ليس مثالياً، ولا نشعر بالراحة أثناء النوم، وأحيانا لا يتوفر الطعام داخل القرية الأولمبية، وهناك كثير من الرياضيين يشتكون من سوء التنظيم».

وكان لاعب منتخب مصر لكرة اليد، علي زين، قد انتقد في وقت سابق تنظيم أولمبياد باريس كما تحدث عن أزمة الطعام أيضاً.

وقال زين في تصريحات عقب مباراة المجر في الجولة الأولى إن هناك «معاناة في توفير الطعام والمياه»، وإن هذا الأمر يعاني منه الجميع، وليس منتخب مصر فقط.

واعتبر أن «تنظيم دورة الألعاب الأفريقية أفضل من تنظيم أولمبياد باريس».

سرقات

أيضاً، قال منظمون للألعاب إن رياضيين وقعوا ضحية لعمليات سرقة في القرية الأولمبية خلال المشاركة في أولمبياد باريس، وتم إبلاغ الشرطة عن تلك الحوادث.

وكشفت وكالة «كيودو» اليابانية للأنباء، يوم الاثنين الماضي، أن لاعباً في فريق الرغبي السباعي الوطني، تعرض لسرقة خاتم زفافه وعقد ومبلغ مالي من غرفته في القرية.

كما وقع درَّاجون من سلوفاكيا ضحايا لسرقة معداتهم في القرية الأولمبية بالقرب من باريس، حسبما أفاد به صحافي من مجلة «أموري بريليه» الفرنسية، نقلاً عن مصدر في الشرطة.

وأفاد المدير الفني لمنتخب الأرجنتين الأولمبي لكرة القدم، خافيير ماسكيرانو أيضاً، بأن بعض لاعبيه تعرضوا للسرقة قبل مباراتهم الأولى الأربعاء الماضي.

ولم يتمكن المنظمون من تحديد عدد رجال الأمن المنتشرين في القرية الأولمبية، التي يُفترض أن تستوعب نحو 14 ألف رياضي على مساحة 52 هكتاراً (128.5 فدان).


مقالات ذات صلة

كارني: لن نسمح بمشاركة روسيا في بطولة العالم لهوكي الجليد للناشئين

رياضة عالمية مارك كارني (أ.ب)

كارني: لن نسمح بمشاركة روسيا في بطولة العالم لهوكي الجليد للناشئين

قال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني للصحافيين أمس الثلاثاء إن بلاده لن تسمح للرياضيين من روسيا وبيلاروسيا بالمشاركة في بطولة العالم لهوكي الجليد للناشئين.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)
رياضة سعودية السباح السعودي رامي بلال الرحموني يفوز بالميدالية الذهبية لسباق 400 متر حرة (اللجنة الأولمبية السعودية)

رامي الرحموني يهدي السعودية ذهبية السباحة في «أولمبياد الشباب» بداكار

تُوج السبّاح السعودي رامي بلال الرحموني بالميدالية الذهبية لسباق 400 متر حرة، ضِمن منافسات دورة الألعاب الأولمبية الرابعة للشباب «داكار 2026».

«الشرق الأوسط» (داكار)
رياضة عالمية ميشيل غيسين (رويترز)

البطلة الأولمبية في التزلج الألبي السويسرية ميشيل غيسين تعلن اعتزالها

أعلنت المتزلجة السويسرية ميشيل غيسين، الحائزة ميداليتين ذهبيتين أولمبيتين في التزلج الألبي، اليوم الثلاثاء، إنهاء مسيرتها الاحترافية.

«الشرق الأوسط» (برلين )
رياضة عالمية هددت عدة دول بمقاطعة بطولة العالم لهوكي الجليد للرجال لعام 2027 (رويترز)

دول تهدد بمقاطعة بطولة العالم لهوكي الجليد حال السماح لروسيا بالمشاركة

هدّدت عدة دول بمقاطعة بطولة العالم لهوكي الجليد للرجال لعام 2027 المقرر إقامتها في ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية قررت النرويج رفض مواجهة روسيا خلال بطولة العالم لهوكي الجليد (رويترز)

النرويج لن تلعب ضد روسيا بمونديال الهوكي في حال المواجهة بينهما

قرَّرت النرويج رفض مواجهة روسيا خلال بطولة العالم لهوكي الجليد المقررة العام المقبل في ألمانيا على خلفية غزو أوكرانيا، وفق ما أعلنت الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.