​المستنقعات تحاصر سكان صنعاء وتهددهم بالأوبئة

اتهامات للحوثيين بالفساد وإهمال شبكات الصرف

ساحة في حي باب اليمن بصنعاء وقد أغرقتها السيول وأوقفت الحركة فيها تماماً (إكس)
ساحة في حي باب اليمن بصنعاء وقد أغرقتها السيول وأوقفت الحركة فيها تماماً (إكس)
TT

​المستنقعات تحاصر سكان صنعاء وتهددهم بالأوبئة

ساحة في حي باب اليمن بصنعاء وقد أغرقتها السيول وأوقفت الحركة فيها تماماً (إكس)
ساحة في حي باب اليمن بصنعاء وقد أغرقتها السيول وأوقفت الحركة فيها تماماً (إكس)

يواجه سكان العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء أوضاعاً صعبة خلال موسم الأمطار، إذ يتحول كثير من الشوارع إلى مستنقعات، وتغرق غالبية الأحياء بالأوحال لأيام طويلة، وإلى جانب إعاقة الحركة والتسبب بخسائر مادية، تزداد المخاوف من مخاطر صحية بسبب اختلاط السيول بمياه الصرف الصحي، وتفشي وباء الكوليرا.

وتسببت الأمطار الغزيرة التي شهدتها صنعاء خلال الأيام الماضية بإغلاق الشوارع وإيقاف حركة المرور، ويشكو السكان من عدم اهتمام مؤسسة المياه والصرف الصحي الخاضعة لسيطرة الحوثيين بإزالة مسببات انسداد شبكات الصرف الصحي وفتحات السيول في الشوارع، أو شفط المياه الراكدة المكونة للمستنقعات في غالبية الأحياء والشوارع.

ميدان التحرير وسط صنعاء بعد امتلائه بالسيول ليلة 28 يوليو (إكس)

ويؤكد مالك كافتيريا لـ«الشرق الأوسط» تراجع عدد زبائنه خلال مواسم الأمطار بسبب المستنقعات التي تحدثها الأمطار في الشارع الذي تقع فيه الكافتيريا والشوارع المحيطة، إلى درجة أن غالبية السكان يحجمون عن المشي هناك، وحتى حركة المركبات تتراجع بسبب خشية السائقين من الحفر التي تخفيها المياه، ومن الأوساخ التي تعلق بالسيارات.

وإلى جانب ذلك تتسبب الروائح الكريهة المنبعثة من المستنقعات والأوحال في عزوف الزبائن عن زيارة الكافتيريا، أو تناول المأكولات والمشروبات فيها.

وفي شارع «أبو الحسن الهمداني»، والمشهور بشارع حدة، وهو أحد أكبر شوارع صنعاء وأكثرها في الأنشطة التجارية، يتوقف كثير من المحلات عن بيع السلع، وتقديم الخدمات بسبب السيول التي تتدفق إلى داخلها، وتتسبب بكثير من الخسائر.

جبايات وإهمال

غير أن الأحياء الأكثر تضرراً من السيول والمستنقعات هي تلك الواقعة في أطراف صنعاء، خصوصاً الأحياء الغربية الواقعة في مديرية معين، مثل السنينة ومذبح وهائل، وأحياء جنوب شرقي المدينة، وهي الأحياء التي تمر بها أكبر كمية من السيول المقبلة من جهة الجنوب باتجاه الشمال، إلى جانب أحياء كثيرة في وسط المدينة مثل حي الصافية.

ومنذ أيام يشهد شارع خولان، وهو أحد أكبر الشوارع شرق صنعاء، توقفاً شبه تام في حركة السيارات والمشاة بعد أن جرفت السيول إليه كميات كبيرة من الأتربة والحصى والحجارة مختلفة الأحجام، لتغير معالم الشارع وتتسبب في إخفاء معالم الطريق، ونشوء المستنقعات والمطبات.

شارع خولان شرق صنعاء وقد توقفت الحركة فيه بفعل آثار السيول (إكس)

ويعدّ شارع خولان أحد أهم الشوارع التي تربط أحياء شرق صنعاء بأحياء الجنوب الشرقي، كما يضم في محيطه عدداً من الأسواق الشعبية، ويربط أيضاً المدينة بمديريات محافظة صنعاء الريفية باتجاه الجنوب الشرقي.

ويتهم مصدر في مؤسسة المياه والصرف الصحي في صنعاء الجماعة الحوثية بالاكتفاء بفرض الجبايات والرسوم غير القانونية، بما فيها ما تعرف برسوم النظافة وتحسين الطرقات، دون أن تنفذ أي أعمال من شأنها التخفيف من معاناة السكان خلال مواسم الأمطار.

وكشف المصدر لـ«الشرق الأوسط» عن لجوء قادة حوثيين إلى فرض جبايات على السكان في الأحياء التي تتجمع فيها مياه السيول وتُشكل مستنقعات، تحت مبرر استئجار صهاريج لشفط المياه التي تعيق الحركة وتهدد بانتشار الأوبئة، مبيناً أن هذه الجبايات يجري جمعها عبر مسؤولي الأحياء المعروفين باسم «عقال الحارات»، ومن دون سندات رسمية.

مخاوف صحية

يدعي القادة الحوثيون أن هذه الجبايات تتم بروح تعاونية بين السكان لأجل المصلحة العامة، إلا أنه لا يجري شفط المياه بالقدر الكافي، كما لا تتبع عمليات الشفط أي أعمال أخرى لتنظيف الشوارع وإزالة مخلفات السيول.

ويرى سكان صنعاء أن ممارسات الجماعة الحوثية تسببت في انهيار منظومة المجاري والصرف، من خلال الإهمال المتعمد والفساد المستشري في الجهات المختصة التي يديرها قادة الجماعة، التي توقفت عن عمليات الصيانة، وإجراء التحديثات على منشآت الصرف الصحي وشبكة المجاري منذ الانقلاب قبل عشرة أعوام.

مشهد من مجرى السيول في صنعاء والمعروف بـ«السائلة» خلال الأيام الماضية (إكس)

ويشير السكان إلى أن الجهات الرسمية المختصة بصيانة ونظافة الشوارع والطرقات، والتي تسيطر عليها الجماعة الحوثية، توقفت حتى عن أداء أبسط الخدمات، ومن ذلك تنظيف الشوارع من مخلفات السيول، وردم المستنقعات، وإزالة الركام من فتحات المجاري.

ويلجأ السكان إلى إزالة بعض مخلفات السيول، وتنظيف فتحات المجاري بأنفسهم للتخفيف من تجمع المياه في الشوارع والأزقة، وتسهيل حركتهم.

وتحذر أوساط طبية من أن تتسبب الأوحال والمستنقعات وطفح شبكة الصرف الصحي، إلى جانب سحب السيول أكوام القمامة المتكدسة إلى تلك المستنقعات، بانتشار عدد من الأمراض والأوبئة، في ظل ما تعانيه البلاد من تفشي الكوليرا الذي يعاود انتشاره مجدداً، بالإضافة إلى الإسهالات المائية والملاريا والدفتيريا والتيفوئيد.

أحد شوارع حي الصافية وسط صنعاء بعد هطول الأمطار (إكس)

وذكرت مصادر طبية في صنعاء لوسائل إعلام محلية عن ازدياد حالات الإصابة بمرض الكوليرا خلال الأيام الأخيرة بشكل لافت، مع عجز أحد أكبر المستشفيات العمومية عن استيعاب الحالات التي تصل على مدار الساعة، وبعضها في حالة حرجة جداً.

ويأتي ذلك في وقت تمارس فيه الجماعة الحوثية تعتيماً إعلامياً عن انتشار الوباء في مناطق سيطرتها، خوفاً من اتهامها بالتقصير وتحميلها المسؤولية.


مقالات ذات صلة

زعيم الحوثيين يصعّد خطاب الحرب رغم اتساع معاناة اليمنيين

العالم العربي مركبات في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء تمر أسفل لوحة إعلانية تظهر زعيم الحوثيين (أ.ب)

زعيم الحوثيين يصعّد خطاب الحرب رغم اتساع معاناة اليمنيين

صعّد زعيم الحوثيين خطاب المواجهة الإقليمية ملوّحاً بجولات حرب جديدة، في حين كثفت الجماعة الحشد لإحياء عاشوراء، وسط اتساع الفقر والجوع واستمرار انقطاع الرواتب.

«الشرق الأوسط» (عدن- صنعاء)
العالم العربي العرادة يترأس في مأرب اجتماعاً موسعاً لقيادة الجيش اليمني (سبأ)

لقاءات رئاسية يمنية تناقش الاقتصاد والأمن والإدارة المحلية

كثف مجلس القيادة الرئاسي اليمني تحركاته بعقد لقاءات تناولت تعزيز الشراكات الدولية، ودعم التعافي الاقتصادي، ورفع جاهزية القوات المسلحة، وتمكين السلطات المحلية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
خاص اللواء يحيى حميد مدير أمن محافظة مأرب (إدارة أمن مأرب) p-circle

خاص مدير أمن مأرب لـ«الشرق الأوسط»: ضبطنا عشرات الخلايا الحوثية

نجحت محافظة مأرب في ترسيخ نفسها واحدة من أقل المحافظات اليمنية تسجيلاً للجريمة، وأكبرها استقراراً من الناحية الأمنية...

عبد الهادي حبتور (مأرب (اليمن))
العالم العربي اتهامات يمنية ودولية للحوثيين بزرع الألغام في الطرقات والمزارع والمناطق المدنية (إعلام محلي)

الألغام الحوثية تحصد أرواح الأطفال وتعمّق المأساة

أكدت الأمم المتحدة أن اليمن من أكثر دول العالم تلوثاً بالألغام التي زرعها الحوثيون وسط ازدياد الضحايا المدنيين خصوصاً الأطفال واتساع تداعيات الأزمة الإنسانية

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي صورة للضحية مراسل قناتَي «العربية» و«الحدث» في حضرموت (إكس)

اغتيال مراسل تلفزيوني في المكلا يهز الأوساط اليمنية

اغتال مجهولون الصحافي اليمني محمد عيضة في مدينة المكلا بمحافظة حضرموت، إثر تفجير عبوة ناسفة استهدفت سيارته؛ ما أدى إلى وفاته، وسط إدانات واسعة.

علي ربيع (عدن)

زعيم الحوثيين يصعّد خطاب الحرب رغم اتساع معاناة اليمنيين

حشد للحوثيين في صنعاء خلال فعالية للتنديد بالرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
حشد للحوثيين في صنعاء خلال فعالية للتنديد بالرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

زعيم الحوثيين يصعّد خطاب الحرب رغم اتساع معاناة اليمنيين

حشد للحوثيين في صنعاء خلال فعالية للتنديد بالرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
حشد للحوثيين في صنعاء خلال فعالية للتنديد بالرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

في وقت تتعمق فيه الأزمات الاقتصادية والإنسانية في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، اختار زعيمها عبد الملك الحوثي في أحدث ظهور متلفز، الخميس، تصعيد الخطاب السياسي والعسكري محلياً وإقليمياً، والتهديد بالمواجهة مع إسرائيل والولايات المتحدة وشنّ هجمات في الصومال، إلى جانب التلويح بالتدخل في أي حرب إقليمية جديدة بجانب إيران.

وتزامنت تصريحات الحوثي مع تكثيف حملات التعبئة الداخلية والحشد الجماهيري، في مشهد يعكس تمسك الجماعة بخيار التصعيد، رغم التدهور المتواصل في الأوضاع المعيشية لملايين اليمنيين.

وجاء خطاب الحوثي متضمناً رسائل متعددة، بدأت بإعادة التأكيد على ما تصفه الجماعة بثبات موقفها تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، وإعلان استمرار التنسيق مع ما يسمى «محور المقاومة»، مع تأكيد الاستعداد للمشاركة في أي جولة تصعيد مقبلة، خصوصاً إذا ارتبطت بقطاع غزة أو بأي ساحة إقليمية أخرى.

كما بارك زعيم الجماعة لإيران ما وصفه بـ«الانتصار» في مواجهتها الأخيرة مع إسرائيل، معتبراً أن ما تحقق يمثل نصراً لـ«محور المقاومة» بأكمله، في تأكيد جديد على استمرار ارتباط الجماعة بالمحور الذي تقوده طهران.

مركبات في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء تمر أسفل لوحة إعلانية تظهر زعيم الحوثيين (أ.ب)

ولم يقتصر خطاب الحوثي على الصراع الدائر في غزة أو المواجهة مع إسرائيل، بل امتد إلى منطقة القرن الأفريقي؛ إذ خصص جانباً من حديثه للتحذير مما قال إنه مساعٍ إسرائيلية للتمركز في «أرض الصومال»، معتبراً أن ذلك يهدف إلى السيطرة على خليج عدن وباب المندب والبحر الأحمر.

ولوَّح الحوثي بأن جماعته ستستهدف أي وجود إسرائيلي محتمل في تلك المنطقة «بكل الوسائل المتاحة»، داعياً الدول المطلة على البحر الأحمر إلى اتخاذ موقف موحد لمنع ذلك، في تصعيد جديد يوسع من نطاق الخطاب العسكري للجماعة خارج الحدود اليمنية.

تعبئة داخلية وعسكرية

بالتوازي مع التصعيد السياسي، كثفت الجماعة الحوثية خلال الأيام الماضية حملات الحشد لإحياء مناسبة «عاشوراء»، عبر فعاليات واسعة في العاصمة المختطفة صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرتها.

وأفادت مصادر محلية بأن المشرفين الحوثيين نفذوا حملات ميدانية في الأحياء والمؤسسات الحكومية والتعليمية، لإلزام السكان والموظفين والطلاب بالمشاركة في الفعاليات، مع إعداد كشوفات بأسماء الحاضرين، ورفعها إلى الجهات المنظمة.

وأكد سكان في صنعاء أن كثيراً من المشاركين حضروا تحت ضغوط مباشرة، خشية التعرض للمساءلة أو المضايقات، في وقت استخدمت فيه الجماعة مكبرات الصوت ووسائل الدعاية المختلفة لحشد أكبر عدد ممكن من المواطنين.

عناصر حوثيون يحرسون حشداً للجماعة خلال الاستماع لخطبة زعيمهم (أ.ف.ب)

وقال أحد سكان مديرية معين إن وجهاء الأحياء تلقوا تعليمات واضحة بضرورة حشد أكبر عدد من السكان، في حين تحدث موظفون حكوميون عن تلقيهم توجيهات بالحضور الإلزامي، رغم استمرار توقف رواتبهم منذ سنوات.

ويرى سكان أن الانشغال بإقامة الفعاليات الطائفية والحشد الجماهيري يأتي في وقت تواجه فيه الأسر تحديات يومية مرتبطة بتوفير الغذاء والدواء ومستلزمات المعيشة، مع استمرار ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية.

إلى ذلك، دعا زعيم الحوثيين للحفاظ على ما سماه «الجبهة الداخلية»، والاستمرار في برامج التعبئة العامة والدورات العسكرية، مع الإشادة بالتحركات القبلية والأنشطة الشعبية التي تنظمها الجماعة في مناطق سيطرتها.

ويقول مراقبون إن هذه الدعوات تعكس استمرار الجماعة في الاستثمار في التعبئة العسكرية والفكرية، عبر المناسبات الدينية ذات الطابع المذهبي، والتي تحولت منذ سنوات إلى أدوات لتوسيع النفوذ السياسي والعسكري، وتجنيد مزيد من المقاتلين.

كما يرى هؤلاء أن الخطاب الأخير ينسجم مع النهج الذي اتبعته الجماعة منذ اندلاع الحرب في غزة، والقائم على توظيف التطورات الإقليمية لتعزيز خطابها الداخلي، وإبقاء قواعدها في حالة تعبئة مستمرة.

طوارئ غذائية

يتزامن هذا التصعيد الحوثي مع استمرار التحذيرات الدولية من تدهور الوضع الإنساني في اليمن؛ إذ تؤكد تقارير أممية ودولية أن البلاد لا تزال تعيش واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، مع احتياج ملايين السكان إلى مساعدات غذائية وإنسانية عاجلة.

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يواجهون جوعاً حاداً (إ.ب.أ)

وفي أحدث تقاريرها، توقعت «شبكة الإنذار المبكر بالمجاعة» استمرار أزمة انعدام الأمن الغذائي في مناطق سيطرة الحوثيين حتى نهاية الربع الثالث من العام الحالي، مع بقاء محافظات الحديدة وحجة وأجزاء من تعز ضمن مستوى الطوارئ الغذائية، في حين تستمر حالة الأزمة في بقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة.

وأرجع التقرير استمرار الأزمة إلى تدهور بيئة الأعمال، والقيود المفروضة على الأنشطة الاقتصادية، وضعف فرص كسب الدخل، إلى جانب استمرار تداعيات الحرب، وهي عوامل أسهمت في اتساع رقعة الفقر، وارتفاع معدلات الاحتياج الإنساني.


لقاءات رئاسية يمنية تناقش الاقتصاد والأمن والإدارة المحلية

العرادة يترأس في مأرب اجتماعاً موسعاً لقيادة الجيش اليمني (سبأ)
العرادة يترأس في مأرب اجتماعاً موسعاً لقيادة الجيش اليمني (سبأ)
TT

لقاءات رئاسية يمنية تناقش الاقتصاد والأمن والإدارة المحلية

العرادة يترأس في مأرب اجتماعاً موسعاً لقيادة الجيش اليمني (سبأ)
العرادة يترأس في مأرب اجتماعاً موسعاً لقيادة الجيش اليمني (سبأ)

كثف مجلس القيادة الرئاسي اليمني تحركاته السياسية والعسكرية والإدارية عبر لقاءات منفصلة تناولت تعزيز التعاون مع الشركاء الدوليين، ودعم جهود الإصلاح الاقتصادي والمؤسسي، ورفع جاهزية الجيش، إلى جانب تمكين السلطات المحلية من أداء مهامها، في إطار مساعٍ لتعزيز الاستقرار وتحسين الخدمات العامة.

وفي هذا السياق، استقبل عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ مأرب سلطان العرادة، سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن باتريك سيموليه، وسفيرة هولندا جانيت سيبن، لبحث مستجدات الأوضاع السياسية والاقتصادية والإنسانية، وسبل تعزيز الشراكة مع المجتمع الدولي.

وأشاد العرادة بمواقف الاتحاد الأوروبي وهولندا الداعمة لليمن، ودورهما في تمويل البرامج الإنسانية والتنموية، مؤكداً أن مجلس القيادة الرئاسي والحكومة يواصلان تنفيذ الإصلاحات وتعزيز مؤسسات الدولة للتخفيف من معاناة اليمنيين التي فاقمتها الحرب.

وأكد أن استمرار تعنت الجماعة الحوثية وتهديدها للأمن الإقليمي والدولي والملاحة البحرية يمثل العقبة الرئيسية أمام جهود السلام، داعياً المجتمع الدولي إلى تكثيف الضغوط لدفع الجماعة إلى الامتثال للقرارات الدولية.

العرادة خلال استقباله سفير الاتحاد الأوروبي وسفيرة هولندا في مأرب (سبأ)

كما دعا العرادة إلى مضاعفة الدعم الدولي للحكومة لمساندة جهود التعافي الاقتصادي، وتلبية الاحتياجات الإنسانية والتنموية، مع توفير البيئة المناسبة لتنفيذ المشاريع وضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها.

وشدد على أهمية توسيع الشراكات الدولية والانتقال تدريجياً من الاستجابة الإغاثية الطارئة إلى برامج التنمية المستدامة والتعافي الاقتصادي، بما يعزز قدرة المجتمعات المحلية على مواجهة التحديات.

ونقل الإعلام الرسمي عن سفير الاتحاد الأوروبي وسفيرة هولندا تأكيدهما استمرار دعم الاتحاد لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، ومواصلة تمويل البرامج الإنسانية والتنموية، وتعزيز مشاريع التعافي الاقتصادي وبناء القدرات المؤسسية، بما يسهم في ترسيخ الاستقرار وتحقيق التنمية.

مراجعة الجاهزية العسكرية

في لقاء آخر، استقبل العرادة وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، قبل أن يترأس اجتماعاً عسكرياً موسعاً ضم قيادة الوزارة ورؤساء الهيئات وعدداً من القادة العسكريين، لمراجعة الأوضاع الميدانية ومستوى تنفيذ الخطط العسكرية.

واستمع الاجتماع إلى إحاطات حول جاهزية القوات المسلحة، وبرامج التدريب والتأهيل والتسليح والإسناد اللوجستي، إضافة إلى خطط تطوير الأداء المؤسسي وتعزيز كفاءة الوحدات العسكرية.

تشديد رئاسي يمني على رفع الجاهزية العسكرية لمواجهة تهديد الحوثيين (سبأ)

وأكد العرادة، وفق الإعلام الرسمي، أهمية رفع مستوى الانضباط والجاهزية القتالية، وتعزيز التنسيق بين مختلف مكونات المؤسسة العسكرية، مشدداً على ضرورة الاستثمار في التدريب وبناء القدرات، وتطوير الأداء الإداري والفني لمواكبة متطلبات المرحلة.

وأشار إلى أن المؤسسة العسكرية تمثل الركيزة الأساسية لحماية سيادة البلاد وأمنها، مؤكداً استمرار دعم القيادة السياسية للقوات المسلحة وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.

من جهته، أكد وزير الدفاع اليمني مواصلة العمل على تنفيذ المهام الوطنية وتعزيز جاهزية القوات المسلحة، مثمناً اهتمام القيادة السياسية ودعمها المستمر للمؤسسة العسكرية.

دعم الإدارة المحلية

في تحرك موازٍ، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي وزير الإدارة المحلية بدر باسلمة، لبحث أوضاع الوزارة، وخطط تطوير أداء السلطات المحلية، وتعزيز كفاءتها في إدارة المحافظات.

واستعرض الوزير أبرز التحديات التي تواجه الوزارة، والجهود المبذولة لتعزيز اللامركزية الإدارية والمالية، وتفعيل قانون السلطة المحلية، إلى جانب نتائج مؤتمر الشراكة والتكامل بين الحكومة والسلطات المحلية، وما خرج به من توصيات تتعلق بالإصلاحات المالية والإدارية، وتوسيع صلاحيات السلطات المحلية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي خلال لقائه وزير الإدارة المحلية بدر باسلمة (سبأ)

وطبقاً لما أوردته المصادر الرسمية، أكد المحرّمي أهمية تمكين السلطات المحلية من ممارسة اختصاصاتها وفق القانون، باعتبارها ركيزة أساسية لتحسين الخدمات وتعزيز التنمية، داعياً لترجمة مخرجات المؤتمر إلى خطوات تنفيذية بالتنسيق مع الحكومة، بما يعزز كفاءة مؤسسات الدولة، ويرفع مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.


لماذا يتحسب بعض المصريين من بيع العقارات للأجانب؟

الحكومة المصرية عملت خلال السنوات الماضية على التوسع في إقامة المدن الجديدة (وزارة الإسكان)
الحكومة المصرية عملت خلال السنوات الماضية على التوسع في إقامة المدن الجديدة (وزارة الإسكان)
TT

لماذا يتحسب بعض المصريين من بيع العقارات للأجانب؟

الحكومة المصرية عملت خلال السنوات الماضية على التوسع في إقامة المدن الجديدة (وزارة الإسكان)
الحكومة المصرية عملت خلال السنوات الماضية على التوسع في إقامة المدن الجديدة (وزارة الإسكان)

لا تزال قضية تملك الأجانب للعقارات في مصر تثير مخاوف لدى بعض المواطنين، على الرغم من العوائد المالية الكبيرة المتوقعة من تدفّق العملات الأجنبية، الأمر الذي يُثير تساؤلات حول أسباب هذه المخاوف.

وفي مؤتمر صحافي، مساء الأربعاء، دعا رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، إلى «عدم القلق» من تملك الأجانب لعقارات، وقال إن «الحكومة تولي اهتماماً كبيراً بملف تصدير العقار، من خلال شراء الأجانب للعقارات داخل الدولة»، عاداً ذلك «يوفر العملة الصعبة».

ويرى برلمانيون واقتصاديون مصريون أن مخاوف تمليك العقارات للأجانب تنطلق من «تأثير أفكار متوارثة، تحذر من بيع الوحدات السكنية للأجانب، بزعم الاستيلاء مستقبلاً على الأرض، وأخرى حديثة تتعلق بمخاوف التهجير بدول الجوار وتوطين اللاجئين فيها»، غير أنهم أشاروا إلى أن «اقتصاديات تصدير العقارات بات معمولاً بها في كثير من دول العالم وفي المنطقة، وباتت مصدراً مهماً لتوفير العملة الصعبة للبلاد».

ورداً على مخاوف شعبية من عمليات بيع العقارات إلى أجانب، أكد رئيس الوزراء المصري أن «تملك الأجانب لعقارات في بلاده ليس بالأمر السلبي»، وقال خلال المؤتمر الصحافي الأسبوعي: «هذه العملية تتضمن تملك عقار وليس أرضاً»، مشيراً إلى أن «دولاً كبيرة في المنطقة تقوم على فكرة جذب الأجانب لتملك العقار».

وشدد مدبولي على أنه «لا داعي للقلق من هذا الأمر، ذلك أن هناك ضوابط وضعتها الدولة لتنظيم عملية تصدير العقار»، وقال: «هذه العملية من مصادر العملة الصعبة للبلاد».

رئيس الوزراء المصري خلال مؤتمر صحافي الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

ووفقاً للإجراءات القانونية في مصر، المنصوص عليها في القانون رقم «230» لسنة 1996، يُشترط لتملك الأجانب للعقارات ألا يزيد عدد العقارات المملوكة على عقارين في أنحاء البلاد، وأن يكون التملك بغرض السكن الخاص للمشتري وأسرته، وألا تتجاوز مساحة العقار 4 آلاف متر مربع، وألا يكون من العقارات المُعدة أثراً وفقاً لأحكام قانون حماية الآثار.

وأثارت بعض التعليقات المتداولة بشأن تملك الأجانب للعقارات مخاوف لدى المواطنين، وصفها وزير الدولة للإعلام في مصر، ضياء رشوان، بأنها غير مبررة. وأشار، خلال المؤتمر الصحافي الأسبوعي للحكومة، إلى أن «بعض التعليقات توحي بإمكان الاستيلاء على الوحدات السكنية في مصر، في حين أن الأرقام والحقائق تعكس واقعاً مختلفاً».

وتوقف رشوان عند إحصاءات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، مشيراً إلى أن عدد الوحدات السكنية المغلقة بلغ نحو 12 مليون وحدة عام 2017، بما يعادل ثلث إجمالي الوحدات السكنية في مصر.

ورجّح أن يتجاوز عدد الوحدات السكنية حالياً ما بين 45 و50 مليون وحدة، متسائلاً، مستنكراً تضخيم المخاوف: «كم وحدة يمكن أن يشتريها الأجانب؟ وبأي نسبة؟ وما حجم الضرر المترتب على ذلك؟»، وأضاف أن «هذه الوحدات ليست من أصول الدولة، بل هي ملكيات خاصة للمواطنين، ولا ضرر في بيعها»، لافتاً إلى أن ذلك «يمثل أحد المكاسب المهمة لاقتصاد الأسر».

وبرزت مخاوف بشأن احتمال استغلال تملك الأجانب للعقارات في توطين مهجّرين من دول الجوار، في ظل تصاعد الأزمات الإقليمية، رغم نفي الحكومة المصرية مراراً أن يكون تملك الأجانب مقدمة للتهجير أو وسيلة للاستحواذ على أراضي الدولة.

ويرى وكيل لجنة الإسكان بمجلس النواب المصري، أمين مسعود، أن «هذه المخاوف غير مبررة»، مؤكداً أن «الحكومة والدولة تفرضان إجراءات وضوابط تنظيمية تحكم مثل هذه العمليات».

وقال مسعود، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن «الضوابط المنظمة لتملّك الأجانب للعقارات كافية ولا تستدعي مزيداً من التشدد»، مشيراً إلى أن «تصدير العقار مطبّق في كثير من دول المنطقة بوصفه أحد مصادر العملة الصعبة وتعزيز موارد الدولة، كما استفادت منه بعض الدول في ظل التوترات الإقليمية عبر التوسع في هذا المجال».

ودعا وزير الدولة للإعلام، خلال المؤتمر الصحافي، إلى إعادة النظر فيما يتعلق بمفهوم «أصول الدولة»، مشدداً على أن «أصول الدولة محمية بالدستور».

ولا يرى مراقبون وجود مخاوف اقتصادية من تملّك الأجانب للعقارات في مصر، غير أن «الموروث الشعبي لدى بعض المصريين، وتأثرهم بالفكر الاشتراكي، يدفعانهم إلى التحفّظ تجاه بيع العقارات لمواطن أجنبي»، وفق عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع» وليد جاب الله، الذي قال إن «هذه الإشكالية تحتاج إلى معالجة ثقافية، للتوعية بوجود فارق بين ملكية العقار والسيادة عليه».

ويرى جاب الله، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «مثل هذه المخاوف ترددها بعض الأصوات، مع توسع الدولة في الاستثمار الأجنبي لبعض المناطق الساحلية». وقال إن «الخلط بين الملكية والسيادة هو ما يثير مثل هذه المخاوف»، مشيراً إلى أن «الاستثمار في العقار معمول به في غالبية دول العالم، بدليل أن الجالية المصرية في غالبية دول العالم تمتلك عقارات دون أن يتضرر مواطنوها».