سكان حي في صنعاء ينامون قرب جبل من النفايات

روائح مزعجة تملأ الأرجاء والتلوث يتسرب إلى المياه

جانب من مكب القمامة جنوب غربي العاصمة صنعاء (البنك الدولي)
جانب من مكب القمامة جنوب غربي العاصمة صنعاء (البنك الدولي)
TT

سكان حي في صنعاء ينامون قرب جبل من النفايات

جانب من مكب القمامة جنوب غربي العاصمة صنعاء (البنك الدولي)
جانب من مكب القمامة جنوب غربي العاصمة صنعاء (البنك الدولي)

قبل أن ينام، يمسك محمد النوري شالاً طويلاً بيده اليسرى، وفي مواجهته ترتفع يده اليمنى بزجاجة عطر رخيصة، يوجه منها رشات عدة على الشال، ثم يلفه حول وجهه ويحاول النوم، وتلك طريقته الوحيدة لمواجهة الروائح المنبعثة من مكب النفايات الذي يقع على بُعد 700 متر من مقر سكنه غرب العاصمة اليمنية صنعاء.

يقول النوري، وهو طالب جامعي من أبناء محافظة تعز، إنه لا يعود إلى سكنه إلا للنوم فقط، ويحاول كل ليلة أن يتأخر قدر المستطاع كي يوفر على نفسه عناء استنشاق روائح مكب النفايات، غير أن أقصى موعد يستطيع أن يجد فيه وسيلة مواصلات تقله هو الساعة الحادية عشرة ليلاً.

ويتأسف النوري، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، للحال التي يعيشها سكان الحي بسبب الروائح المنبعثة من مكب النفايات، حيث لا يفيد إغلاق النوافذ، ولا حتى استخدام البخور في إيقافها.

جانب من مكب القمامة جنوب غربي العاصمة صنعاء (البنك الدولي)

لم يكن مقرراً أن يتحول المكان إلى مكب للنفايات، بل هو محطة لتجميع النفايات بالناقلات الصغيرة، حيث تأتي بعد ذلك الشاحنات الضخمة لنقله إلى المكب الرئيسي في منطقة الأزرقين شمال العاصمة صنعاء، بجانب الطريق التي تربطها بمحافظتي عمران وصعدة، بحسب موظف سابق في مشروع النظافة في العاصمة صنعاء.

مشكلة مزمنة

يفيد محمد شبان، وهو اسم مستعار للموظف السابق في مشروع النظافة في صنعاء، حيث طلب من «الشرق الأوسط» التحفظ على بياناته، بأن الروائح لم تكن تنبعث من المكان لأنه لم يكن مسموحاً ببقاء النفايات فيه لمدة طويلة، ولا يسمح بتسرب سوائل العصارة منها إلى الأرض؛ حيث يجري نقل النفايات بشكل متواصل طوال اليوم، وعندما تم إنشاء محطة المعالجة؛ كان يجري فصل النفايات الرطبة عن تلك الجافة لمنع انتشار الروائح أو تسرب العصارة.

ويتابع: «قبل الانقلاب الحوثي كان يجري تجميع النفايات التي يمكن معالجتها في المحطة، ويتم التخلص من البقايا الجافة قرب المحطة، حيث يتراكم الجبل الذي بدأت مكوناته الرطبة تزداد منذ الأسابيع الأولى للحرب، لتتحول إلى روائح عفنة تنتشر في منطقة يزيد محيطها على أكثر من 2000 متر».

وتزداد قوة الروائح ونفاذها ليلاً عند تجمع الشاحنات وإفراغ محتوياتها في المحطة التي توقف نشاطها منذ بدء الحرب بسبب انقطاع الكهرباء ونقص الوقود.

بوابة سوق للمنتجات الزراعية افتتحها الحوثيون جوار مكب النفايات في العاصمة صنعاء (إكس)

ويفسر شبان استمرار تحويل مقر الصندوق إلى مكب للقمامة رغم توفر الوقود خلال السنوات الأخيرة للحصول على تمويل دولي لإفراغه من القمامة ومنع انتشار الروائح، وهو التمويل الذي يقدمه عدد من الهيئات الأممية التي، بحسب رأيه، لم تكن لتقدم مثل هذا التمويل، لولا قرب مقار عدد منها من المنطقة.

قرار عشوائي

مختصون يمنيون في البيئة أفادوا -من جهتهم- بأن قرار إنشاء محطة لنقل ومعالجة النفايات في هذه المنطقة كان عشوائياً ولم يراعِ الكثير من المعايير، ومنها قربه من الأحياء السكنية والأراضي الزراعية سابقاً، حتى وإن كان المكب عبارة عن محطة تجميع؛ فإن قرار إنشائه في تلك المنطقة لم يكن مسؤولاً أو مدروساً، طبقاً للمهندس الزراعي سمير المقطري.

ويوضح المقطري، الذي يعمل في مكتب الري والزراعة، أن المنطقة كانت في العقود الماضية بعيدة من العمران بالفعل، إلا أنها كانت عبارة عن منطقة زراعية مأهولة بمزارعين للخضراوات والفواكه، وكان وجود المكب خطراً على تلك المزروعات، إضافة إلى وجود بعض المؤسسات والمصانع الحكومية وأغلبها تابعة للجيش.

كما أن المنطقة كانت ضمن المخططات المدنية والعمرانية، ما يعني أن متخذي القرار كانوا على علم بتحولها مستقبلاً إلى منطقة سكنية، وكان حينها يمكن الاكتفاء بمنح المشروع مقراً إدارياً فقط، والبحث عن أرض بعيدة عن العمران والتخطيط العمراني لتكون محطة لتجميع ونقل ومعالجة النفايات.

مسؤولة في الصليب الأحمر الدولي تتفقد مكب القمامة غربي العاصمة صنعاء ضمن أنشطة لنقل النفايات خارج المدينة (الصليب الأحمر)

ونوه المقطري بأن سلطات الانقلاب الحوثية افتتحت، منذ أشهر، سوقاً لبيع المنتجات الزراعية قرب مكب القمامة، ورغم أنه لا يرى وجود مخاطر كبيرة على المنتجات المعروضة للبيع قرب المكب؛ فإن افتتاح هذه السوق يدل على عدم الاهتمام بصحة مَن يرتادون أو يعملون في السوق.

حي راقٍ وموبوء

مع توسع العمران وتحول المنطقة إلى حي سكني يضم بنايات وقصوراً تدل على ثراء السكان الذين استوطنوها، تم إنشاء محطة المعالجة، وكان يجري فرز النفايات الرطبة ونقلها إلى مكب الأزرقين لمنع تسرب مكوناتها إلى التربة والمياه الجوفية ومنع تلوث الهواء في المحيط.

وتأتي الروائح الكريهة التي تنتشر في محيط المكان من السوائل المتسربة بسبب بقايا الطعام الرطبة التي تختلط مع النفايات العضوية المتكدسة والمتحللة وتتفاعل معها؛ حيث تعد بقايا الطعام المكون الرئيسي للنفايات في العاصمة صنعاء، وبما نسبته 70 في المائة على الأقل طبقاً لتقديرات وردت في دراسة أممية منذ 9 أعوام.

ويقدر حجم النفايات التي تتراكم في المكب بأكثر من 200 طن يومياً يجري نقل أكثر من نصفها إلى مكب الأزرقين، وتحتوي تلك الكميات على مواد خطرة على الصحة والبيئة من مخلفات صناعية وطبية وبقايا زيوت السيارات ومبيدات حشرية وبطاريات، ولا يجري فرزها أو فصلها عن بعضها، ويتم ردم الكثير منها في خنادق معدة لذلك، ما يؤدي إلى تسربها إلى المياه الجوفية.

فتاة يمنية تجلب المياه لعائلتها في حي شعبي في أطراف العاصمة صنعاء (إ.ب.أ)

يصف غازي العامري، وهو أيضاً اسم مستعار لموظف في منظمة دولية، معاناته قبل 8 أعوام عندما استأجر منزلاً بالقرب من تقاطع شارعي الستين والجزائر جنوب غربي العاصمة صنعاء، ليستقدم عائلته من مدينة تعز التي بمجرد وصولها إلى المنزل تفاجأت بالروائح التي عكرت عليها المعيشة في مسكنها الجديد في الحي الراقي والهادئ.

اضطر العامري إلى تركيب عوازل للهواء في جميع منافذ المنزل لمنع دخول الروائح، وهو ما جعل المنزل يفتقر إلى التهوية الكافية إلا خلال ساعات النهار التي تنحسر فيها الروائح، إلا أنه اضطر إلى نقل سكنه بتوجيهات من المنظمة التي يعمل فيها بسبب تخزين الحوثيين أسلحة في محطة معالجة النفايات.

انتقل سكن العامري إلى حي يبعد نحو كيلومترين عن سكنه السابق، وبعد أيام من انتقاله انفجرت الأسلحة المخزنة في المحطة، وهو ما أشعل حريقاً استمر لأيام انتشرت معه الأدخنة في محيط المنطقة، وتسببت في انتشار أمراض مختلفة، وكان نصيب العامري وعائلته زكاماً وسعالاً استمرا لأشهر لم تفد معهما جميع المحاولات العلاجية.


مقالات ذات صلة

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

العالم العربي حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الحوثيين، مع إعلان هجوم ثانٍ على إسرائيل، وسط تنسيق أميركي - إسرائيلي ومخاوف من توسع الصراع وتهديد الملاحة الدولية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)

ألغام الحوثيين تعمّق معاناة المتضررين من السيول

سيول الساحل الغربي في اليمن تخلّف 22 قتيلاً ودماراً واسعاً، فيما فاقمت الألغامُ الحوثية المنجرفة المأساة، مهددة حياة السكان، ومعرقلة جهود الإغاثة والإنقاذ.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي عائلة يمنية مكونة من أم و7 أطفال نزحت من الحديدة إلى منطقة دار سعد في عدن (الأمم المتحدة)

اختبار أممي معقَّد في اليمن وسط زحام الأزمات العالمية

تواجه أعمال الإغاثة في اليمن تحدياً صعباً، فبينما ترتفع أعداد المحتاجين، يتراجع تمويل خطط الاستجابة الإنسانية تحت تأثير الأزمات العالمية واستدامة الصراع الداخلي

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

أعلن الحوثيون انخراطهم عسكرياً في الحرب إلى جانب إيران، بعد شهر من الترقب، في خطوة تعكس ضغوطاً إيرانية وحسابات معقدة، مع مخاوف من تصعيد يطول البحر الأحمر.

علي ربيع (عدن)
العالم العربي السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)

سيول جارفة تضرب تعز وتخلف ضحايا ودماراً واسعاً

سيول مدمرة تضرب جنوب تعز وتخلّف قتلى ودماراً واسعاً، وسط نداءات استغاثة وتحذيرات من استمرار الأمطار، ومخاوف من تفاقم الأزمة الإنسانية وعزل القرى المتضررة.

محمد ناصر (عدن)

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».